النص المفهرس
صفحات 1681-1700
١٦٨١ ٤٤ - كتاب الاستقراض ١٤ - باب : إذا وجد ماله عند مَفْلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به (١) وقال الحسنُ: إِذَا أَفْلَسَ وَتَبَيَّنَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَلا بَيْعُهُ وَلا شِرَاؤُ هُ (٢) . وقال سعيد بن المسيب : قَضى عثمانُ : مَن اقتضى من حقِّه قبلَ أَن يُفْلِسَ فهو لهُ، ومَن عرَفَ مَتَاعَهُ بعينهِ فهوَ أَحقُّ به (٣) . ٢٤٠٢ - حدّثنا أحمدُ بنُ يونُسَ حدَّثَنا زُهَيرٌ حدَّثَنا يحيى بنُ سعيد قال : أَخبرَنَي أَبو بكرِ بنُ محمدِ بنِ عمرو بنِ حَزَمٍ أَن عمرَ ابنَ عبد العزيزِ أَخبرُهُ أَنَّ أَبا بكرِ بنَ عبدِ الرّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ أَخبرَهُ أَنهُ سمعَ أبا هريرةَ رضيَ الله عنه يقول : قال رسولُ الله وَّ - أو قال: سمعت رَسُول الله وَلَه يقول -: ((مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ إِنْسَانِ قَدْ أَفْلَسَ فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ )). ( من أدرك ماله بعينه )، زاد مالك وأبو داود وغيرهما : (( ولم يقبض البائع من ثمنه شيئاً )) . ١٥ - باب : من أخر الغريم إلى الغد أو نحوه ولم ير ذلك مطلاً وقال جابر : اشتدَّ الغُرَمَاءُ في حُقُوقهم في دَيْنِ أَبِي ، فسأَلَهم ◌ُ عَلَّ أَنْ يَقْبَلُوا ثمَرَ حائطي فأَبوا، فلم يُعطِهِم الحائطَ ولم النبي (١) قال البدر بن جماعة : أدخل البخاري البيع والوديعة والقرض في الباب ، لأن الحديث مطلق يدخل فيه الجميع ، والقرض أولى من البيع بذلك ، والوديعة أولى منها لبقاء الملك لصاحبها . ا هـ (المناسبات: ص / ٧١ ). (٢) أشار البخاري بهذا الأثر إلى معارضة قول إبراهيم النخعي : بيع المحجور وابتياعه جائز . (٣) وصله أبو عبيد في كتاب ((الأموال))، والبيهقي في ((سننه)) بإسناد صحيح. ١٦٨٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح يَكْسِرْهُ لهم، وقال: ((سَأَغْدُو عَلَيْكَ غَدًا )) فَعدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ فَدَعَا فِى ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ فَقَضَيْتُهُمْ (١). ١٦ - باب: مَن باعَ مال المُفِلسِ أَو المُعدِمِ فقَسمَهُ بينَ الغُرَمَاءِ ، أَو أعطاهُ حَتّى يُنفِقَ على نَفْسِهِ ٢٤٠٣ - حدّثْنا مُسدَّدٌ حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيَعِ حدَّثَنَا حسينٌ الْمُعَلِّم حدَّثَنَا عطاءُ بنُ أبي رباحٍ عن جابرِ بنِ عبدِ الله رضيَ الله عنهما قال: ((أَعتَقَ رجل غُلامًا له عن دُبُرٍ، فقال النبي ◌َّ: ((مَنْ يَشْتَرِهِ مِنِّي؟ )) فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ». ١٧ - باب: إذا أَقْرِضَهُ إلى أَجَلِ مسمّى، أَو أَجَّلَهُ في البيع قال ابنُ عمرَ في القَرْضِ إِلى أَجَلٍ : لا بأسَ بِهِ ، وإِن أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِن دَراهمِهِ ما لم يشتَرِطْ (٢) . وقال عطاءٌ وعمرُو بنُ دِينارٍ : هو إلى أَجلِهِ في القَرْضِ (٣) . ٢٤٠٤ - وقال اللَّيثُ: حدَّثَني جَعفرُ بنُ رَبيعةَ عن عبد الرَّحمن ابنِ هُرْمُزَ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه، عن رسولِ اللهِ وَ أَنَّهُ (١) وصله البخاري ، وقد تقدم قريباً من طريق ابن كعب بن مالك عن جابر ، لكنه ليس فيه قوله: ((ولم يكسره لهم)) ، وذكرها في حديثه في كتاب الهبة كما سيأتي . واستنبط منه : جواز تأخير القسمة لانتظار ما فيه مصلحة لمن عليه الدين ولا بعد ذلك مطلاً . (٢) وصله ابن أبي شيبة، وروى مالك في ((الموطإ)) بإسناد صحيح : أن ابن عمر استسلف من رجل دراهم فقضاه خيراً منها . (٣) وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنهما . ١٦٨٣ ٤٤ - كتاب الاستقراض ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إلَى أَجَلِ مُسَمى فذكر الحديث . ١٨ - باب : الشفاعة في وَضعِ الدِّينِ ٢٤٠٥ - حدّثنا موسى حدَّثَنَا أَبو عَوانةَ عن مُغِيرةَ عن عامر عن جابرٍ رضيَ الله عنه قال: ((أُصيبَ عبدُ الله وتَرَكَ عيالاً ودَينًا ، فطلبتُ إلى أَصحابِ الدَّينِ أَن يَضَعوا بعضًا مِن دَينِهِ فَأَبَوا ، فأتيتُ النبيَّ وَّ فاستشفَعتُ بهِ عليهم فَأَبَوْا. فقال: ((صَنَّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَىْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ وَاللِّينَ عَلَى حَدَةً وَالْعَجْوَّةَ عَلَى حِدَةَ، ثُمَّ أَحْضَرْهُمَّ حَتَّى أَتَبَكَ)) ، فَفَعَلْتُ ثُمُّ جَاءَ بَّهِ فَقَعَدَ عَلَيْهِ وَكَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى وَبَقِىَ الثَّمْرُ كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ )) . ٢٤٠٦ - ((وغزوتُ مع النبيِّ وَّ على ناضح لنا، فأَزْحف الجملُ فتخلف عليَّ، فَوَكَزَهُ النبيِ وَلَهَ من خلفه . قال: بعْنيه وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ - فلمّا دَنَونا استأْذَنْتُ قلتُ : يا رسولَ الله إِنِي حَديثُ عهدٍ بِعُرْسِ قال ◌َّ: ((فَمَا تَزَوَّجْتَ أَبِكْرًا أَمْ ثَيَِّا)) قلت : ثيبًا، أُصيبَ عبدُ الله وترَكَ جَوَارِيَ صغارًا فتزوَّجتُ ثيبًا تُعلِّمُهِنَّ وتُؤدِّبهنَّ. ثمَّ قال: (( ائت أهلك)) فقدمتُ فأَخَبَرتُ خاليٍ بَيَعِ الجملِ فلامَني ، فَأَخَبَرَّتُه بإِعياءِ الجمل، وبالذي كانَ منَ النبيِّ وَّلَهُ وَوَكْزِهِ إياه. فلما قَدِمَ النبيُّ نَّهَ غَدَوتُ إليهِ بالجملِ ، فأعطاني ثَمَنَ الجملِ والجملَ وسهمي مع القوم)). (فأزحف): بفتح الهمزة والحاء المهملة، وسكون الزاي، أي: كل وأعيا. ( فوكزه ) : بالواو ، أي : ضربه بالعصا ، ولأبي ذر بالراء ، أي : ركز فيه العصا . ١٦٨٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح ١٩ - باب: ما يُنهى عن إضاعة المال وقول الله تعالى: ﴿وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (١)، و﴿لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٢)، وقال في قوله: ﴿أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ أَبَاؤُنَا أَوَ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالنَا مَا نَشَاءُ﴾ (٣) ، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمَّوَالَكُمْ﴾ (٤)، وَالحَجْرِ في ذلك وما ينهى عن الخداع . ٢٤٠٧ - حدّثنا أبو نُعَيم حدَّثَنَا سُفيانُ عن عبد الله بنِ دِینار سمعتُ ابنَ عمرَ رضيَ الله عنهما قال: ((قال رجُلٌ للنبيِّ ◌َتِ: إِنِى أُخِدَعُ فِي الْبُوعِ، فقال ◌َّهِ: ((إِذَا بَيَعْتَ فَقُلْ: لا خِلاَةَ)) فكان الرجل يقولهُ )) . ٢٤٠٨ - حدّثني عُثمانُ حدَّثَنَا جَرِيرٌ عن مَنصورِ عنِ الشَّعبيِّ عنِ وَرَّاد مولى المغيرة بن شعبة عن المغيرة بنِ شُعبةَ قال : قال النبيّ ءِ إنَّه: ((إِنَّ اللّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَمَنْعَ وَهَاتِ ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَلِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ » . ( وعقوق الأمهات ) : خصهن بالذكر لأن العقوق إليهن أسرع لضعفهن ولأنهن مقدمات على الآباء في البر . ٢٠ - بابٌ: العَبدُ راعٍ في مالِ سيِّدِهِ، ولا يَعمَلُ إلا بإذنه ٢٤٠٩ - حدّثنا أبو اليمان أَخيرَنَا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال : أَخبرَنِي سالمُ بنُ عبدِ الله عن عبدِ الله بن عمرَ رضيَ الله عنهما أَنْهُ سمعَ رسولَ اللهِ وَّه يقولَ: ((كلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ (١) البقرة : ٢٠٥ . (٣) هود : ٨٧ . (٢) يونس : ٨١ . (٤) النساء : ٥ . ١٦٨٥ ٤٤ - كتاب الاستقراض فالإمامُ رَاعٍ ومسئولُ عن رَعيِتِهِ والرجلُ فِي أهْلِهِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهْيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَّالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهْوَ سَّسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ))، صَلىالله قال: فسمعت هؤلاء من رسول الله وَّله ، وأحسب النبي وَسَلم قال: ((وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَتِهِ ، فَكُلَّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌّ عَنْ رَعِيَّتِهِ » . ١٦٨٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح بسم الله الرحمن الرحيم ٤٥ - كتاب الخصومة ١ - باب : ما يُذكرُ في الإشخاصِ والخصومة بين المسلم واليهودي ٢٤١٠ - حدّثنا أبو الوليدِ حدَّثَنَا شُعبةُ قال عبدُ الملكِ بنُ مَيَسَرة : أَخبرَنَي قال : سمعتُ النَّزَّالَ سمعتُ عبدَ الله يقول : سمعتُ رجُلاً قرأ آيةً سمعتُ من النبيِّ وَّ خلافَها، فأخذتُ بيده فأَتيتُ بهِ رسولَ اللهِ وَّجله، فقال: ((كلاكُمَا مُحْسنٌ)). قال شُعبةُ أَظنُّهُ قال: ((لا تَخْتَلِفُوا فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا)). ٢٤١١ - حدّثنا يحيى بنُ قَزَعَةَ حدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ سعدِ عنِ ابنِ شهابٍ عن أبي سلمةَ وعبدِ الرّحمنِ الأَعرجِ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال : ((اسْتَبَّ رجلان : رجُلٌ منَ المسلمينَ ورجُلٌ منَ اليهود ، قال المسلمُ : والذى اصطفى محمداً على العالمين ، فقال اليهوديُّ : والذى اصطفى موسى على العالمينَ ، فرفَعَ المسلمُ يدَهُ صلىالله عالية عندَ ذلكَ فلطمَ وجهَ اليهودي ، فذَهب اليهوديُّ إلى النبيِّ وَسِم فأخبرهُ بما كان من أَمرِهِ وأَمرِ المسلمِ ، فدَعا النبيُّ نَّه المسلمَ فسألهُ عن ذلكَ، فأخبرَهُ. فقال النبيُّ نَّهُ: ((لا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، ١٦٨٧ ٤٥ - كتاب الخصومة فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ جَانبَ الْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهَّ)) (*). ٢٤١٢ - حدّثنى موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا وُهَيب حدَّثَنَا عمرُو ابنُ يحيى عن أَبيهِ عن أَبي سعيدِ الخُدْريِّ رضيَ الله عنه قال : (بَيْنما رسولُ اللهِ وَ لَهَ جالسٌ جاءَ يهوديُّ فقال: يا أبا القاسمِ ضرَبَ وَجهي رجُلٌ مِن أَصحابِكَ. فقال: ((مَن؟)) قال : رجلٌ من الأَنصار. قال: ((ادعوه)). فقال: ((أَضَرَبَتَهُ؟)) قال : سَمعتُهُ بالسوقِ يحلفُ : والذى اصطفى موسى على البَشَر، قلتُ: أَيْ خَبِيثُ، على محمدٍ وَِّ؟ فَأَخذَتَنِي غضْبة ضربتُ وجهَهُ. فقال النبيِ وَّجله: ((لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاء فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنُّ صَعِقَ أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى)) ( ** ) . ٢٤١٣ - حدّثنا موسى حدَّثَنا همّامٌ عن قتادةَ عن أَنْسِ رضيَ الله عنه : (( أَنَّ يهوديا رَضَّ رأسَ جارية بينَ حَجَرَينِ . قيلَ : من فَعلَ هذا بك ؟ أفلان ؟ أفلانٌ ؟ حتى سُمِّيَ اليهوديُّ ؛ فَأَوْمأتْ برأسها، فَأُخذَ اليهوديُّ فاعتَرَفَ، فَأَمَرَ به النبيُّ ◌َّهَ فَرْضَّ رأسُهُ بين حجرين)) ( *** ) . ( على البشر)، للكشميهني: ((على النبيين)). (#) حديث ٢٤١١، أطرافه فى: (٣٤٠٨، ٣٤١٤، ٣٤٧٦، ٤٨١٣، ٥٠٦٢، ٦٥١٧، ٦٥١٨، ٧٤٢٨، ٧٤٧٢) . ( ** ) حديث ٢٤١٢، أطرافه في: (٣٣٩٨، ٤٦٣٨، ٦٩١٦، ٦٩١٧، ٧٤٢٧). ( *** ) حديث ٢٤١٣، أطرافه فى: (٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧ ، ٦٨٧٩، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥) . ١٦٨٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٢ - باب: مَن رَدَّ أَمرَ السَّفيه والضعيف العقلِ ، وإِن لم يَكُنْ حجَرَ عليهِ الإمامُ ويُذكَرُ عن جابرٍ رضيَ الله عنه أن النبيَّ ◌ََّ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّق قَبْلَ النَّهْىِ ثُمَّ نَهَاهُ (١) . وقال مالكٌ : إِذَا كان لرجُلٍ على رجُلٍ مالٌ وله عبدٌ ولا شيءٍ لهُ غيرُهُ فَأَعتقهُ لم يَجُزْ عتقُه (٢). ( رد على المتصدق ) أي : الذي دبر عبده ، قاله عبد الحق وصوبه ابن حجر (٣) . ٣ - باب: مَن باعَ على الضَّعِيفِ ونحوهِ فدفَعَ ثمنَهُ إليه وأَمرَهُ ٠ بالإِصلاحِ والقيام بشأنه فإن أَفسدَ بَعْدَ مَنْعَهُ لأَنَّ النبيَّ وَّ نَهى عن إضاعة المال (٤)، وقال للذي يُخْدَعُ في البيع: إِذا بايعت فقل: لاَ خِلابةَ، ولم يأخذ النبي ◌َّهِ مالهُ(٥) ٠ ٢٤١٤ - حدثنا موسى بنُ إِسماعيلَ حدَّثَنا عبد العزيز بنُ مُسلم حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ دينار قال : سمعتُ ابنَ عمر رضي الله عنهما (١) قال ابن جماعة : ظاهر قصد البخاري رد تعرف السفيه والضعيف لقوله في المدبر ، فرده خلافاً لمن أجازه وصححه قبل الحكم ؛ فإن المراد بذلك السفيه الظاهر لأنه ◌َّ أجاز بيع ((حبان بن منقذ)). فإن قيل : كيف دفع ثمن العبد إلى صاحبه مع سفهه ؟ أجيب : إنما دفعه إليه بعد إعلامه طريق هدايته ورشده ، أو أن سفهه كان قلة فكر وتدبر ، لا عن فسق ظاهر . اهـ ( المناسبات : ص/ ٧٢ ). (٢) أخرجه ابن وهب في ((موطئه)) عنه . (٣) ابن حجر في ((الفتح)) (٨٧/٥)، وانظر: ((أعلام الموقعين)) لابن القيم - آخر الجزء الثاني - بترتيبي ، وأول الجزء الثالث . (٤) تقدم موصولاً قبل بابين . (٥) رواه البخاري في الباب ، وتقدم أيضاً في كتاب البيوع برقم (٢١١٧) . ١٦٨٩ ٤٥ - كتاب الخصومة قال : ((كان رجلٌ يُخُدَعُ في البيع، فقال له النبي وَجَهُ: ((إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لا خلاَبَةَ))، فكان يقوله)). ٢٤١٥ - حدّثنا عاصمُ بنُ عليٍّ حدَّثَنَا ابنُ أَبي ذِئبٍ عن محمدٍ ابنِ المنكدرِ عن جابر رضيَ الله عنه: ((أَنَّ رجُلاً أَعْتَقَ عبدًا لهُ ليس له مال غيرُهُ، فردَّهُ النبيُّ نَّه، فابتاعَهُ منهُ نُعَيمُ بن النَّحَّامِ)). ٤ - باب : كلام الخصوم بعضهم في بعضِ ٢٤١٦، ٢٤١٧ - حدّثنا محمدٌ أَخبرَنَا أَبو مُعاويةَ عنِ الأَعمشِ عن شَقيقِ عن عبد الله رضيَ الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّه: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِيءٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). قال: فقالَ الأَشْعَثُ : فِيَّ واللهِ كان ذلك ، كان بيني وبين رجل من اليهود أرضٌ فَجَحَدَنِي، فقدَّمته إلى النبيِ وَّجله فقال لي رسول الله وَّهُ: ((ألك بَيِّنَةٌ؟)) قلت: لا، قال: فقال اليهودي: ((احلف))، قال: قلت: يا رسول الله، إذًا يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بمالي، فأنزل الله تعالى: ﴿إنّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَليلاً﴾ إلى آخر الآية)) (١) . ٢٤١٨ - حدّثنا عبدُ الله بن محمد حدَّثَنا عثمانُ بنُ عمرَ حدثنا يونُسُ عن الزُّهريِّ عن عبدِ الله بنِ كعبِ بن مالك عن كعبٍ رضيَ الله عنه : (( أَنْهُ تَقاضى ابنَ أَبِي حَدْرَدِ دَيْنَا كان له عليهِ في المسجد، فارتفعَتْ أَصواتُهما حتّى سمعَها رسولُ اللهِ وَجَةٍ وهوَ في بيتهِ ، فخرَجَ إليهما حتَّى كشفَ سجْفَ حُجرته فنادى: (( يا كعبُ)) قال: لَبَّيَكَ يا رسولَ الله، قال: ((ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا)) (١) آل عمران : ٧٧. ١٦٩٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح فَأَوْمَأً إِلَيْه ، أَي الشَّطْرَ ، قال : لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رسولَ الله ، قالَ : ((قُمْ فَاقْضه)) . ٢٤١٩ - حدثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أَخبرَنَا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُرُوةَ بنِ الزَّبَيرِ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ عبدِ الْقَارِيِّ أَنْهُ قال : سمعتُ عمرَ بنَ الخَطَابِ رضيَ الله عنهُ يقول: « سمعتُ هشامَ ابنَ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ يقرأُ سورةَ الفُرقانِ على غيرِ ما أَفرَؤها ، وكان رسولُ اللهِ وَِّ أَقْرَأَنِيهَا، وكَدْتُ أَن أَعجلَ عليه، ثمَّ أَمَهَلتُهُ حتى انصَرَفَ، ثم ◌َبَّتُهُ بردائه فجئتُ بهِ رسولَ اللهِ وَِّ فقلتُ : إِني سمعتُ هذا يَقرَأُ على غير ما أَقرأْتَنيها. فقال لي: ((أَرْسلْهُ))، ثم قال له : ((اقرأ)) فقرأ، قال: ((هَكَذَا أُنْزِلَتْ))، ثم قال لي: ((اقرأ)) فقرأت، فقال: ((هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَأُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ)) (*). ٥ - باب : إِخراج أهل المعاصِي والخُصومِ منَ الْبُيُوتِ بعدَ المعرفة وقد أَخرجَ عمرُ أُختَ أَبي بكرٍ حِينَ ناحَت (١). ٢٤٢٠ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشَارِ حدَّثَنا محمدُ بنُ أَبَي عَدِيٍّ عن شُعبةَ عن سعدٍ بن إِبراهيم عن حُميدِ بنِ عبدِ الرّحمنِ عن أَبي هريرةَ عنِ النبيِّ وَِّ قال: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى مَنَازِلِ قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ)). ( أخت أبي بكر ) : هي أم فروة . (*) حديث ٢٤١٩، أطرافه في: (٤٩٩٢، ٥٠٤١، ٦٩٣٦، ٧٥٥٠). (١) وصله ابن سعد في ((الطبقات)) بإسناد صحيح. ١٦٩١ ٤٥ - كتاب الخصومة ٦ - باب : دَعوَى الوَصِيِّ للميّت ٢٤٢١ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمد حدَّثَنَا سُفيانُ عن الزُّهريِّ عن عروة عن عائشةَ رضي الله عنها : «أَنَّ عبدَ بنَ زَمْعَةً وسعدَ ابنَ أَبي وقَّاصِ اختصَما إلى النبيِّ وََّ في ابنِ أَمَةَ زَمعةَ ، فقال سعدٌ: يا رسولَ الله أَوصاني أَخِي إِذا قَدِمْتُ أَن أَنْظُر ابنَ أَمة زمعةً فأقبضه فإِنه ابني . وقال عبدُ بنُ زَمعةَ: أَخِي وابنُ أَمَةِ أبي ، وُلُد على فراش أبي، فرأى النبي رَّ شَبَهًا بينًا بعتْبةَ، فقال: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَاحْتَجِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ ». ٧ - باب : التَّتُقِ تَمَّن تُخشى مَعَرَّتْهُ وَقَيََّ ابنُ عبّاسٍ عِكرِمَةَ على تعليمِ القرآنِ والسُّنَنِ والفَرائض(١). ٢٤٢٢ - حدّثنا قُتَيَبةُ حدَّثَنَا اللَّيثُ عن سعيدِ بنِ أبي سعيدِ أَنه سمعَ أبا هريرةَ رضيَ الله عنهُ يقولُ: (( بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَةِ خَيْلاً قبَلَ نَجْدٍ ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَال سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسَجِدِ ، فَخَرَجَ إلَيْهِ رسولُ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ )) قال : عنْدي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ، فَذَكَرَ الْحَديثَ، قال: ((أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ)). ( معرته ) : بالمهملة وتشديد الراء : فساده . ٨ - باب : الرَّبَطِ والحَسِ في الحَرَم واشترَى نافعُ بنُ عبدِ الْحَارِثِ دارًا لِلسِّجْنِ بمكةَ من صَفوان بن (١) وصله ابن سعد أيضاً، وأبو نعيم في ((الحلية)). ١٦٩٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح أُميةَ ، على إِنْ رضى عمرُ فالبيعُ بيعهُ ، وإِن لم يَرضَ عمرُ فلصفوانَ أربعمائة (١) ، وسَجَنَ ابنُ الزُّبُير بمكةَ (٢). ٢٤٢٣ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ حدَّثَنَا اللَّيْثُ قال: حدَّثَني سعيدُ بنُ أبي سعيدٍ سمعَ أبا هريرةَ رضيَ الله عنه قال: (( بَعثَ النبيُّ وَّهِ خَيْلاً قِبَلَ نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثُمَامَةُ بْنُ أُثَال فربطوه بسارية من سواري المسجد )). ٩ - باب الملازمة ٢٤٢٤ - حدّثنا يحيى بن بُكَيْرِ حدَّثَنَا اللَّيْثُ حدَّثَني جعفر بنُ رَبَيعةَ - وقال غيرهُ: حدَّثَنِي اللَّيْثُ، قال : حدَّثَنِي جعفرُ بنُ ربيعةَ - عن عبدِ الرّحمنِ بن هُرْمُزَ عن عبدِ الله بنِ كعبِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ: ((عن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه كان لهُ على عبدِ الله بنِ أبي حَدْرَدِ الأَسلَمِيِّ دَيِّنٌ ، فَلقِيَهُ فلَزَمهُ ، فتكلَّما حَتَّى ارتفَعَتْ أَصواتُهما، فمر بهما النبيِّ وََّ فقال: ((يَا كَعْبُ)) وأَشَارَ بِيَدَه كَأَنَّهُ يَقُولُ : النِّصْفَ، فَأَخَذَ نصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نصْفًا. ١٠ - باب : التّقاضي ٢٤٢٥ - حدّثنا إسحاقُ حدَّثَنَا وَهبُ بنُ جَرِير بنِ حازمٍ أَخبرَنَا شُعبةُ عنِ الأَعمشِ عن أَبي الضُّحى عن مَسروق عن خَبَّاب قال : (١) وصله عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة، والبيهقي. قال الحافظ: وليس لنافع بن عبد الحارث ، ولا لصفوان بن أمية في البخاري سوى هذا الموضع . (٢) وصله خليفة بن خياط في ((تاريخه))، وأبو الفرج الأصبهاني في ((الأغاني))، والفاكهي ، وغيرهم من طرق . ١٦٩٣ ٤٥ - كتاب الخصومة (( كنتُ قَيْنَا في الجاهليةِ وكانَ لي على العاصِ بن وائل دراهمٌ فَأَتَيْتُهُ أَتَقاضاهُ ، فقال: لا أَقْضِيكَ حتّى تَكفُرَ بمحمد . فقلتُ : لا والله لا أَكْفُرُ بمحمد نَّهِ حتّى يُمِيتَكَ الله ثمَّ يَبعثَكَ. قال : فَدَعْني حتّى أَموتَ ثمَّ أُبعَثَ ، فَأُوتِيَ مالاً وولدًا ، ثم أقضيك ، فنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا﴾ (١) الآية. - (١) مريم : ٧٧ . ١٦٩٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح بسم الله الرحمن الرحيم ٤٦ - كتاب اللقطة ١ - باب : إذا أَخبره رَبَّ اللَّقَطة بالعَلامة دَفعَ إليه ٢٤٢٦ - حدّثنا آدَمُ حدَّثَنَا شُعبةُ، وحدَّثَني محمدُ بنُ بَشّار حدَّثَنَا غُندَرٌ حدَّثَنا شعبةُ عن سَلمة سمعتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قال : لَقِيتُ أُبَيَّ بن كعب رضي الله عنه فقال: (( أصبتُ صُرَّةً فيها مائةَ دِينارِ، فأتيت النبي ◌َّ فقال: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً)) فَعَرَّفْتُهَا حَوْلَهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً)) فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ثَلاثاً، فقال: ((احْفَظْ وعَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوَكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلا فَاسْتَمْتَعْ بِهَا)) فاستَمْتَعْتُ. فَلَقيتُه بعدُ بمكة فقال : لا أَدِي ثلاثةَ أَحوالِ أَو حَولاً واحدًاً)) (*) . ( اللقطة ) : بضم اللام وفتح القاف : الشيء الذي يلتقط . ( فلقيته)، القائل شعبة، لقى ((سلمة)). ٢- باب : ضالّةِ الإِبلِ ٢٤٢٧ - حدّثنا عمرُو بنُ عبّاسِ حدَّثَنَا عبدُ الرّحمنِ حدَّثَنَا سُفيانُ عنِ رَبَيعةَ حدَّثَنِي يزيدُ مَولى الْمُنْبَعِثِ عن زيدِ بنِ خالد الجهنيِّ رضي الله عنه قال: ((جاء أعرابي إلى النبيَّ ◌َّ فسأله عماً (*) حديث ٢٤٢٦، طرفه في: (٢٤٣٧). ١٦٩٥ ٤٦ - كتاب اللقطة يلتقطه، فقال: ((عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ احْفَظْ عفَاصَهَا وَوَكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا وَإِلا فَاسْتَنْفِقْهَا))، قال: يَا رَسولَ الله، فَضَالَّةُ الْغَنَمِ، قال: ((لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذّئْبِ)) ، قال: ضَالَّةُ الإِبِلِ، فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النبيِّ وَ لَّ فقال: (( مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حذَاؤُهَا وَسَقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ)). ( الضالة ) في الحيوان ، كاللقطة في غيره، ولا يقال لغير الحيوان ضالة. ( لك أو لأخيك أو للذئب ) : هو حث على أخذها كأنه قال : هي ضعيفة لعدم الاستقلال ، معرضة للهلاك مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك أو يأكلها الذئب . ( فتمعر ) : بتشديد العين المهملة ، أي : تغير ، وأصله في الشجر إذا قل ماؤه فصار قليل النضرة عديم الإشراق . ٣ - باب : ضالَّةِ الغَنَمِ ٢٤٢٨ - حدّثنا إسماعيلُ بنُ عبد الله قال: حدَّثَني سليمانُ عن يحيى عن يزيدَ مَوَلَى الْمُنْبَعِثِ أَنْهُ سمعَ زيدَ بنَ خالد رضيَ الله عنه يقول: ((سُئِلَ النبيُّ ◌َّهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ : اعْرِفْ عَفَاصَهَا وَوَكَاءَهَا ثُمَّ عرِّفْهَا سَنَةً يقول يزيد : إن لم تُعْرَف اسْتَنْفَقَ بها صاحبُها وكانت وديعةً عندَه . قال يحيى : فهذا الذي لا أَدري أَفي حديثِ رسولِ الله وَّ هِوَ أَم شيءٌ من عندهِ، ثمَّ قال : كيفَ ترَى في ضالةِ الغنَمِ؟ قال النبيُّ وَّهِ: (( خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذَّقْبِ)) قال يزيدُ : وهيَ تُعرَّفُ أيضًا. ثمَّ قال : كيفَ تَرى في ضالة الإبلِ ؟ قال فقال: (( دَعْهَا، فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا)). ١٦٩٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٤ - باب : إذا لم يوجَدْ صاحبُ اللَّقَطة بعدَ سنة فهيَ لمن وجَدَها ٢٤٢٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أَخبرَنَا مالكٌ عن رَبيعةَ بنِ أَبي عبدِ الرّحمنِ عن يزيدَ مَولى المُنبعِثِ عن زيدِ بنِ خالدٍ رضي الله عنه قال: ((جاءَ رجُلٌ إِلى رسولِ الله وَلّهِ فسألَه عن اللُّقَطَة فقال: ((اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوَكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَا فَشَأْنَكَّ بِهَا))، قال: فَضَلَّهُ الْغَنَمِ، قال: ((هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذَّتْبِ))، قال: فَضَالَّةُ الإِبلِ، قالَ: ((مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)). ( فشأنك بها ) أي : تصرف فيها ، وهو بالنصب ، أي : الزم . ٥ - باب : إذا وَجِدَ خَشبةً في البحرِ أَو سَوطًا أَو نحوَهُ ٢٤٣٠ - وقال اللَّيثُ حدَّثَنِي جعفرُ بنُ رَبيعة عن عبدِ الرّحمنِ ابنِ هُرْمُزَ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه: ((عن رسول الله وَّةٍ أَنه ذَكَرَ رجُلاً من بني إسرائيل - وساق الحديث فخَرَجَ ينظُرُ لعلَّ مَرْكَبًا قد جاء بماله ، فإذا هو بالخشبة فأخذها لأهله حطبًا ، فلما نشرها وجد المال والصَّحيفَةَ)). ٦ - باب : إذا وَجِدَ تَمرةً في الطريقِ ٢٤٣١ - حدّثنا محمدُ بنُ يوسُفَ حدَّثَنَا سُفيانُ عن منصورٍ عن طَلحةَ عن أَنْسِ رضيَ الله عنه قال: مرَّ النّبِيُّ ◌َّهِ بِتَمْرَةِ في الطريقِ قال: ((لَوْلا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا)). ١٦٩٧ ٤٦ - كتاب اللقطة ٢٤٣٢ - وقال يحيى: حدَّثَنا سُفيانُ حدَّثَنى منصورٌ . وقال زائدةٌ عن منصور عن طلحةَ : حدَّثَنَا أَنَسُ . وحدَّثَنا محمدُ بنُ مُقاتلٍ أَخبرَنَا عبدُ الله أَخبرَنَا مَعمَرٌ عن هَمّامٍ ابنِ منّبِّه عن أبي هريرة رضيَ الله عنه عنِ النبيِّنََّ قال: ((إِنِّي لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ الثَّمْرَةَ سَاقِطَةَ عَلَى فِرَاشِي فَأَرْفَعُهَا لِآَكُلَهَا ، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيَّهَا)). ٧ - باب : كيفَ تُعرَّفَ لَقطةُ أَهلِ مكةَ ؟ وقال طاوُسٌ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما عنِ النبيِّ وَل قال: ((لا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا إِلا مَنْ عَرَّفَهَا)) (١). وقال خالدٌ عن عكرمةَ عنِ ابنِ عبّاسٍ عن النبيِّ وَجَلّ قال: ((لا وسلم تُلْتَقِطُ لُقَطَتُهَا إِلا لِمُعَرِّف)) (٢). ٢٤٣٣ - وقال أحمدُ بنُ سعد حدَّثَنَا رَوح حدَّثَنَا زكريّاءُ حدَّثَنَا عمرُو بنُ دينارِ عن عكرمةَ عن ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما أَنَّ رسولَ اللهِ وَّجله قال: ((لا يُعْضَدُ عضَاهُهَا وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلا تَحلُّ لُقَطَتُهَا إلا لمُنْشد وَلا يُخْتَلَى خَلَاهَا))، فقال عَبَّاسٌ: يا رسول اللهِ، إِلا الإِذَخِرَ ، فَقّل: ((إِلا الإِذْخِرَ)). ٢٤٣٤ - حدّثنا يحيى بنُ موسى قال: حدَّثَنَا الوَليدُ بنُ مُسلم حدَّثَنَا الأوزاعيُّ حدَّثَني يحيى بنُ أَبي كَثِيرٍ قال : حدَّثْني أَبو سَلمةَ ابنُ عبدِ الرّحمنِ قال : حدَّثْني أَبو هريرةَ رضي الله عنه قال : لما (١) طرف من حديث وصله البخاري في كتاب الحج ، باب : لا يحل القتال بمكة. (٢) طرف من حديث وصله البخاري أيضاً وتقدم في أوائل كتاب البيوع ، باب : ما قيل في الصواغ . ١٦٩٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح فتحَ الله على رسولِهِ وَّ مكة ، قامَ في الناسِ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهَاَ لا تَحِلُّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لِأَحَّدٍ بَعْدِيَ فَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا وَلا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلاَ لِمُنْشَدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُفِيَّدَ )) ، فَقَالَّ الْعَبَّاسُ: إِلَا الإِذْخِرَ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبَّيَّوْتِنَا، فقال رسول الله وَهِ: (إِلا الإِذْخِرَ))،َ فَقَامَ أَبُو شَاهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فقال: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فقال رسولَ اللهِوَّهِ: ((اكْتُبُوا لأَّبِي شَاهِ))، قلت للأوزاعي : ما قوله : اكتبوا لي يا رسول الله ؟ قال : هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله وَلَّهِ)). ( تعرف ) : بالتشديد . ( لمنشد ) أي : معرف ، وأما الطالب فهو الناشد . ٨ - باب : لا تُحتَلَبُ ماشيةُ أَحد بغير إذنه ٢٤٣٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أَخبرَنَا مالكٌ عن نافعٍ عن عبد الله بن عمر رضيَ الله عنهما أَنَّ رسولَ الله وَ ظله قال: ((لا يَحْلُبَنَّ أَحَدُّ مَاشِيَةَ امْرِيءٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ، فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِهِ )). ( الماشية ) : تقع على الإبل والبقر والغنم ، وهي في الغنم أكثر . ( الخزانة ) : بالكسر : المكان أو الوعاء الذي يخزن فيه ما يراد حفظه . ( فينتقل ) : من النقل ، أي : يحول من مكان إلى آخر . ١٦٩٩ ٤٦ - كتاب اللقطة وللإسماعيلي ومسلم: ((فينتثل)) (١) بالمثلثة بدل القاف ، والنثل : الاستخراج ، وقيل : النثر مرة واحدة بسرعة (٢) . ( يخزن ) : بسكون الخاء المعجمة وضم الزاي ، بعدها نون / ، [١٠٧/أ] وللكشميهني: (( تخزن)) بضم أوله وسكون المهملة وكسر الراء ، آخره زاي . ( ضروع ) : الضرع للبهائم كالثدي للمرأة . ( أطعماتهم ) : جمع أطعمة، والأطعمة جمع طعام، والمراد هنا اللبن. ٩ - باب : إذا جاء صاحب اللَّقَطَة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده (٣) ٢٤٣٦ - حدّثْنا قُتَيبةُ بنُ سعيد حدَّثَنَا إِسماعيلُ بنُ جَعَفَرٍ عن ربيعَةَ بنِ عبدِ الرّحمنِ عن يزيدَ مولى المنبعِثِ عن زيدِ بنِ خالد الجُّهنيِّ رضيَ الله عنهُ: ((أَنَّ رجُلاً سأَلَ رسولَ اللهِ وَله عن اللُّقَطة قال: ((عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقُ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْه))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الْغَنَمِ ، قال: (( خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلَذِّئْبِ))، قَالَ : يا رسول الله، فَضَالَّةُ الإِبلِ، قال : فَغَضبَ رَسُولُ الله مِّ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)). ( الوجنة ) : ما ارتفع من الخدين : بفتح الواو وكسرها . (١) رواه مسلم في اللقطة ، باب : تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها . (٢) وقال النووي : فينتثل ، أي : ينثر كله ويُرمى. (٣) قال البدر بن جماعة: قوله: ((لأنها وديعة)) أي : حكمها حكم الوديعة في كونها أمانة في يد الملتقط ، مضمونة عند التصرف فيها ، خلافاً لمن أباحها بعد الحول من غير كتمان . ا هـ ( المناسبات: ص/ ٧٣ ). ١٧٠٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح ١٠ - باب : هل يأخُذُ اللُّقْطَةَ ولا يَدَعُها تضيعُ حتّى لا يأخُذَها مَن لا يَستحقُّ؟ (١) ٢٣٣٧ - حدّثنا سليمانُ بنُ حَرب حدَّثَنَا شُعبةُ عن سَلَمةَ بنِ كُهَيْل قال : سمعتُ سُوَيَدَ بنَ غَفَلَةَ قال: (( كنتُ معَ سَلَمانَ بنِ رَبَيعةً وزَيَدِ بنِ صُوْحَانَ فِي غزاة ، فَوَجَدْتُ سَوطًا، فقالا لي : ألقه ، قلتُ : لا ، ولكن إن وجدتُ صاحبَهُ وإلا استمتعتُ به . ٠ فلمّا رجعنا حَجَجْنا ، فمرَرتُ بالمدينةِ ، فسألت أُبَيَّ بنَ كعبٍ رضيَ الله عنه فقال: وجدت صرة على عهد النبي وَّ فيها مائة دينار فأتيت بها النبي وَّجله فقال: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً)) فَعَرَّفْتُهَا حَوْلاً، ثُمَّ أَتَيْتُهُ قال: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً)) فَعَرَّفْتُهَا حَوْلاً، ثُمَّ أَتَيْتُه فقال : ((عَرِّفْهَا حَوْلاً)) فَعَرَّفْتُهَا حَوْلاً، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّبِعَةَ فقال: ((اعْرِفْ عدَّتَهَا وَوَكَاءَهَا وَوَعَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلا اسْتَمْتِعْ بِهَا)). حدّثنا عَبدانُ قال : أَخبرَنَي أَبي عن شُعبةَ عن سَلمةَ بهذا، قال: ((فلقيه بعدُ بمكةَ فقال: لا أدري أَثلاثة أَحوال أَو حولاً واحدًا)). ( غفلة ) : بفتح المعجمة والفاء . ( صوحان ) : بضم المهملة وسكون الواو بعدها حاء مهملة . (١) قال ابن جماعة: وجه الدلالة من حديث أبي: أن النبي وَّ أقر أُبياً على أخذ الوهب ولم ينكر عليه ، وأذن له في الاستمتاع عند تعذر صاحبها لما في ذلك من حفظ المال ، ولو تركت لاحتمل أن يأخذها خائن لا يظهرها . اهـ (المصدر السابق) . وقال ابن رشد : قالوا : وإن كانت اللقطة بين قوم غير مأمونين ، والإمام عادل، فواجب التقاطها ، وإن كانت بين قوم مأمونين والإمام جائر ، فالأفضل ألا يلتقطها ، وإن كانت بين قوم غير مأمونين ، والإمام غير عادل فهو مخير بحسب ما يغلب على ظنه من سلامتها أكثر من أحد الطرفين . ا هـ ( بداية المجتهد : ٢/ ٣٦٢ - بتحقيقي ) .