النص المفهرس

صفحات 1501-1520

١٥٠١
٣٥ - كتاب البيوع
٢٠٥٢- حدّثنا محمدُ بنُ كَثِيرِ أَخبرَنَا سُفيانُ أَخبرَنَا عبدُ الله بنُ
عبدِ الرَّحمنِ بنِ أَبِى حُسينِ حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عن عُقْبَةَ
ابنِ الحارِثِ رضيَ الله عنه: (( أن امرأة سوداء جاءت فزعمت أنها
أَرْضَعَتْهُمَا فَذَكَرَ للنبيِوَلَ فَأعرَضَ عنْهُ وَتَبَسَّمَ النبيّ وَّ قال:
((كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ)) وقد كانت تحته ابنة أبي إِهَابِ التميمى.
( باب: تفسير المشبهات)، لابن عساكر: ((المشتبهات))، وللنسفي:
((الشبهات)).
( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ، أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم من
حديث الحسن بن علي (١) ، وأحمد من حديث أنس (٢) ، والطبراني من
حديث ابن عمر ، وأبي هريرة وواثلة (٣).
( ويريب ) : بفتح أوله ، ويجوز الضم من الريبة : وهي الشك ، أي:
إذا شككت في شيء فدعه .
٢٠٥٣- حدّثْنا يحيى بنُ قَزَعَةَ حدَّثَنَا مالكٌ عنِ ابنِ شهاب عن
عُرُوَةَ بنِ الزُّبَيرِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالتْ: ((كَانَ عُتْبَةُ بنُ
أَبِي وَقّاصِ عَهِدَ إلى أخيهِ سَعْدٍ بن أَبِي وَقّاصٍ أَنَّ ابنَ وَلِيدَةَ زَمْعَةَ
مِنِّي فَاقْبِضْهُ، قالت : فلما كان عامُ الفَتْحِ أَخَذَهُ سعدُ بنُ أَبي
(١) رواه الترمذي في ((جامعه)) برقم (٢٥١٨)، والنسائي، وأحمد (١/ ٢٠٠)،
وابن حبان (٥١٢ - موارد)، والحاكم (١٣/٢، ٩٩/٤)، ومن طريقه
البيهقي في ((سننه)) (٣٣٥/٥)، وغيرهم . وقال الترمذي : حديث صحيح
- كما أفاده النووي في بستان العارفين ، وفي النسخة التي لدينا قال : حديث
حسن صحيح. وانظر: ((تغليق التعليق)) (٧١٦، ٧١٧)، و((نصب الراية))
(٢/ ٤٧١)، و((مجمع الزوائد)) (٢٣٨/١، ١٥٢/١٠، ٢٩٤ إلى ٢٩٥))،
و((الإرواء)) (٤٤/١)، و((الضعيفة)) (٢٥)، و((الأحاديث الكلية)) لأبي
عمرو بن الصلاح بتحقيقنا .
(٢) رواه أحمد (١١٢/٣، ١٥٣).
(٣) الطبراني في ((الصغير)) (١٠٢/١)، وانظر المصادر السابقة.

١٥٠٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وَقَّاصٍ وقال : ابنُ أَخي ، قد عَهِدَ إليَّ فيهِ . فقامَ عبدُ بنُ زَمْعَةً
فقال : أَخِي ، وَابْنُ وَليدةٍ أَبِي وُلِدَ على فِراشِهِ . فتساوَقَا إِلى النبيّ
وَّ ، فقال سعدٌ: يا رسولَ الله، ابنُ أخي كان قد عَهِد إليَّ
فيه، فقال عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخي ، وابن وليدةِ أبي ، وُلِدَ على
فراشه. فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ))،
ثُمَّ قَالَ النبيُّ بِّهِ: ((الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ))، ثُمَّ
قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ زَوْجِ النِّّ وََِّّ: (( احْتَجِي مِنْهُ يا سَودةُ)) ،
لِمَا رَأَى مِنَ شَبَّهِهِ بِعُتْبَةَ فَمَا رَاهَا حَتَّى لِقِيَ اللهَ)) (*).
٢٠٥٤- حدّثنا أَبو الوليد حدَّثَنَا شُعبةُ قال: أَخبرَنَي عبدُ الله
ابنُ أبى السَّفَرِ عنِ الشَّعْبِيِّ عن عَديِّ بنِ حاتمٍ رضيَ الله عنهُ قال :
((سألتُ النبيَّ بَّهَ عنِ المِعْرَاضِ، فقال: ((إِذَا أَصَابَ بحَدِّه
فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلا تَأْكُلْ فَإِنَّهُ وَقِيذ ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ، أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمِّيَ فَأَجِدُ مَعَهُ عَلَى الصَّيْدِ كَلْباً آخَرَ لَمْ أُسَمِّ
عَلَيْهِ وَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَ، قَالَ: ((لا تَأَكُلْ، إنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى
كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الآخَرِ )) .
( احتجبي منه ) ، قال ابن القصار : إنما حجب سودة منه ، لأن للزوج
أن يمنع زوجته من أخيها وأقاربها .
وقال غيره : بل وجب ذلك لغلظ أمر الحجاب في حق أمهات المؤمنين
دون غیرهن .
٤- باب : ما يُتنزه من الشبهات
٢٠٥٥- حدّثنا قَبِيصَةُ حدَّثَنَا سُفيانُ عن منصور عن طَلحةَ عن
(*) حديث ٢٠٥٣، أطرافه فى: (٢٢١٨، ٢٤٢١، ٢٥٣٣، ٢٧٤٥، ٤٣٠٣،
٦٧٤٩، ٦٧٦٥، ٦٨١٧، ٧١٨٢) .

١٥٠٣
٣٥ - كتاب البيوع
أَنَسِ رضيَ الله عنه قال: مَرَّ النبيَّ وَلَّ بتمرة مُسْقُطَة فقال: ((لَوْلا
أَنْ تَكُونَ صَدَقَةٌ لأَكَلْتُهَا)) (*).
وقال همَّم عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه عن النبيِّ وَّ قال:
((أَجِدُ تَمْرَةً سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي)).
( باب : ما يتنزه ) : بضم أوله ، أي : يجتنب ، وللكشميهني : يكره
بدله .
( مسقوطة) بمعنى ساقطة، ولكريمة / ((مسقطة)) بضم أوله وفتح [٩٩/أ]
القاف ، ولا فعل له ، لأن الفعل سقط لا أسقط ، وللإسماعيلي :
((مطروحة)) وهي أوضح .
٥- باب : من لم يَرَ الوساوس ونحوها من المشبهات
٢٠٥٦ - حدّثنا أبو نُعَيم حدَّثَنا ابنُ عُيَينةَ عنِ الزُّهريِّ عن عَبّادِ بنِ
تميمٍ عن عمِّهِ قال: شُكِيَ إلى النبيِّ وَلَّهِ الرَّجُلُ يَجدُ في الصلاةِ
شيئاً أَيَقْطَعُ الصلاةَ؟ قال: ((لا، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْناً أَوْ يَجِدَّ
ريحاً» .
وقال ابن أَبِي حَفْصةَ عنِ الزُّهْرِيِّ : لا وُضُوءَ إلا فيمَا وَجَدْتَ
الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ (١)
(*) حديث ٢٠٥٥، طرفه فى: (٢٤٣١).
(١) قال الحافظ: ((قوله: لا وضوء ... إلخ)) وصل أحمد أثر ابن أبي حفصة
المذكور من طرق، ووقع لنا بعلو في ((مسند أبي العباس السراج))، ولفظه :
(( عن الزهري ، عن عباد بن تميم ، عن عمه مرفوعاً )) باللفظ المعلق ، ومشى
بعض الشراح على ظاهر قول البخاري عن الزهري: (( لا وضوء ... إلخ))،
فجزم بأن هذا المتن من كلام الزهري ، وليس كما ظن لما ذكرته عن مسندي
أحمد والسراج ، وقد جرت عادة البخاري بهذا الاختصار كثيراً ، والتقدير :
عن الزهري بهذا السند إلى النبي وَل قال: ((لا وضوء ... )) الحديث.
وأقرب أمثلة ذلك ما مضى في الصوم في باب ((إذا أفطر في رمضان ثم طلعت=

١٥٠٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٢٠٥٧- حدّثنا أحمدُ بنُ المِقْداءِ الْعِجْلِيُّ حدَّثَنا محمدُ بن
عبد الرّحمنِ الطُّفَاوِيُّ حدَّثَنا هشامُ بنُ عُروةَ عنِ أَبيهِ عن عائشةَ
رضيَ الله عنها : أَنَّ قَوماً قالوا : يا رسولَ الله إِنَّ قَوْماً يَأْتُونَنَا
بِاللَّحْمِ لا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ الله عَلَيْهِ أَمْ لا، فَقَالَ رَسُولُ الله
{وَ لَه: ((سَمُوا اللهَ عَلَيْه وَكَلُّوهُ)) (*).
= الشمس))، فإنه أورد حديث الباب من رواية أبي أسامة عن هشام بن
عروة، عن فاطمة، عن أسماء قالت: ((أفطرنا على عهد النبي وَّه ثم
طلعت الشمس))، قيل لهشام: أمروا بالقضاء ؟ قال: وبد من قضاء))،
قال البخاري: ((وقال معمر : سمعت هشاماً لا أدري أقضوا أم لا)) ، فهذا
أيضاً فيه حذف تقديره : (( سمعت هشاماً عن معمر ، عن هشام بالسند والمتن
، وقال في آخره : فقال إنسان لهشام : أقضوا أم لا ؟ قال: لا أدري))، وقد
أخرجه عبد الرزاق عن معمر كذلك .
وأوردته من ((مسند عبد بن حميد)) عالياً ((عن عبد الرزاق ، عن معمر :
سمعت هشاماً عن فاطمة، عن أسماء)) فذكرت الحديث، قال: (( فقال إنسان
لهشام : أقضوا أم لا ؟ قال : لا أدري)).
تنبيه : اختصر ابن أبي حفصة هذا المتن اختصاراً مجحفاً ، فإن لفظه يعم
ما إذا وقع الشك داخل الصلاة وخارجها ، ورواية غيره من أثبات أصحاب
الزهري تقتضي تخصيص ذلك بمن كان داخل الصلاة ، ووجهه أن خروج
الريح من المصلي هو الذي يقع له غالباً بخلاف غيره من النواقض ، فإنه لا
يهجم عليه إلا نادراً ، وليس المراد حصر نقض الوضوء بوجود الريح ، الثاني
: حديث عائشة في التسمية على الذبيحة .
وقد استدل به على أن التسمية ليست شرطاً لصحة الذبح ، وقد استدل به
على أن التسمية ليست شرطاً في جواز الأكل من الذبيحة ، وسيأتي تقريره ،
والجواب عما أورد عليه وسائر مباحثه في كتاب الذبائح مستوفي إن شاء الله
تعالى ، وهو أصل في تحسين الظن بالمسلم ، وأن أموره محمولة على الكمال ،
ولا سيما أهل ذلك العصر . اهـ .
(1) حديث ٢٠٥٧، طرفاه في : (٥٥٠٧، ٧٣٩٨).

١٥٠٥
٣٥ - كتاب البيوع
٦ - باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تجَارَةً
أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ (١)
٢٠٥٨- حدّثنا طَلْقُ بنُ غَنَّامِ حدَّثَنا زائدةُ عن حُصَيْنِ عن سالمٍ
قال: حدَّثْني جابرٌ رضي الله عنهُ قال: (( بَيْنَما نَحنُ نُصلِّ معَ
ء
النبيِّ وَّةِ، إِذْ أَقْبَلَتْ مِنَ الشَّأْمِ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَاماً فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا
حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النِيِّ وَجَهَ إِلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا
تِجَارَةً أَوْ لَّهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا ﴾ .
٧- باب : من لم يبال من حيث كسب المال
٢٠٥٩- حدّثنا آدَمُ حدَّثَنا ابنُ أَبي ذِئبٍ حدَّثَنَا سعيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عن
أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ عنِ النبيِّ وَّهِ قال: ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ
زَمَانٌ لا يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ)) (*).
٨- باب : التجارة في البَرِّ وغيره، وقوله تعالى: ﴿ رِجَالٌ لا
تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ (٢)
وقال قَتَادةُ : كان القومُ يَتَبَايَعونَ ويَتَّجرون ولكنَّهم إذا نابَهم حق
مِن حُقوقِ الله لم تُلْهِهِمْ تِجارةٌ ولا بَيعٌ عن ذكرِ الله حتّى يُؤَدُّوهُ
إِلى الله (٣)
٢٠٦٠، ٢٠٦١ - حدّثنا أبو عاصمٍ عنِ ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرني
(١) الجمعة : ١١ .
(*) حديث ٢٠٥٩، طرفه في: (٢٠٨٣).
(٢) النور : ٣٧ .
(٣) قال الحافظ: لم أقف عليه موصولاً عنه، وفي ((الحلية )) عن سفيان الثوري:
((كانوا يتبايعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة)). اهـ . قلت :
وفي النسخة التى لدينا من ((الحلية)) (١٥/٧): ((كانوا يشترون ويبيعون).

١٥٠٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عمرُو بنُ دينارِ عن أَبيِ الْمِنْهَالِ قال : كنتُ أَتَّجرُ في الصَّرف ،
فسألتُ زيدَ بنَ أَرقمَ رضي الله عنهُ، فقال: قال النبيّ وَّ ح .
صَلى الله
وحدثني الفضلُ بنُ يَعقوبَ حدَّثَنا الحجّاجُ بنُ محمد قال ابنُ
جُرَيْجٍ : أَخبرَنَي عَمرُو بنُ دِينارِ وعامرُ بنُ مُصعَب أَنهما سَمعا أَبا
المنْهال يقول : سأَلتُ الْبَراءَ بنَ عازِبٍ وزيدَ بنَ أَرْقَمَ عنِ الصرفِ
فقالا: كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهَ
نَّ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: ((إِنْ كَانَ يَداً بِيَدٍ فَلا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ
نَسَاءَ فَلَا يَصْلُحُ)) (*) .
( باب : التجارة في البر ) : ضبط بالراء ضد : البحر ، وبالزاي ، وهو
الثياب ، زادت كريمة : (( وغيره)).
( نسيئاً ) : بكسر المهملة وسكون التحتية ، بعدها همزة ، وللكشميهني :
(( نساء)) بفتح النون والمهملة والمد .
٩- باب : الخروج في التجارة ، وقول الله تعالى: ﴿فَانْتَشْرُوا فى
الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ (١)
٢٠٦٢- حدّثنا محمدُ بنُ سَلامِ أَخبرَنَا مَخْلَدُ بنُ يزيدَ أَخبرَنَا ابنُ
جريجٍ قال : أَخبرَني عطاء عن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ أنَّ أَبا موسى
الأَشْعَريَّ استأْذَنَ على عُمرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه فلم يُؤْذَنْ لهُ
- وكأنهُ كان مشغولاً - فرجَعَ أَبو موسى . ففرغ عُمرُ فقال :
أَلم أَسْمَعْ صَوتَ عبدِ الله بنِ قَيْسٍ ؟ ائْذَنَوا لهُ . قيلَ : قد رجَعَ .
فدعاه : فقال : كنّا نُؤْمَر بذلكَ . فقال : تأتيني على ذَلك
(*) حديث ٢٠٦٠، أطرافه فى: (٢١٨٠، ٢٤٩٧، ٣٩٣٩)، وحديث ٢٠٦١،
أطرافه في: (٢١٨١، ٢٤٩٨، ٣٩٤٠).
(١) النور : ٣٧ .

١٥٠٧
٣٥ - كتاب البيوع
بالبَيِّنَة . فانطَلَقَ إلى مجلسِ الأَنْصارِ فسألهم ، فقالوا : لا يَشْهَدُ
لكَ على هذا إِلا أَصْغَرْنَا أبو سعيد الْخُدْرِيُّ . فَذَهبَ بأبي سعيد
الخُدْرِيِّ، فقال عمر: أَخَفِيَ عَلَيَّ هذا مِنْ أَمْرِ رسولِ اللهِ وَّهِ ،
أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ - يَّعْنِي الْخُرُوجَ إِلَى تِجَارَةٍ (*).
١٠- باب : التجارة في البحر
وقال مَطَرٌ: لا بأسَ به وما ذَكرَهُ الله في القرآن إلا بحق (١) ،
ثم تلا : ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخْرَ فيه وَلَتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه﴾ (٢) ،
والفُلْكُ السُّفُنُ ، الواحِدُ ، والجَمْعُ سَواءَ .
وقال مُجاهدٌ: يَمْخَرُ السُّفُنُ الرِّيحَ وَلا تَمْخَرُ الرِّيحَ مِنَ
السُّفْنِ إِلا الفُلْكُ العِظَامُ (٣).
٢٠٦٣ - وقال اللَّيثُ حدَّثني جَعفرُ بنُ رَبيعةَ عن عبد الرّحمنِ
ابنِ هُرْمُزَ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ عن رسول الله وَلِّ أَنَّهُ ذَكَرَ
رَجُلاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ، وساق
الحديث .
حدَّثَني عبدُ الله بنُ صالحٍ حدّثنا اللَّيتُ بِهذا .
( وقال مطر ): هو الوراق ، وللحموي : ((مطرف )) وهو تصحيف .
( يمخر السفن الريح ) : بنصب السفن ورفع الريح ، وعكس الأصيلي
وكلاهما صواب .
(*) حديث ٢٠٦٢، طرفاه في: (٦٢٤٥، ٧٣٥٣).
(١) أخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن شوذب عن مطر الوراق أنه كان لا
يرى بركوب البحر بأساً ويقول: ((ما ذكره الله تعالى في القرآن إلا بحق)).
(٢) النحل : ١٤ .
(٣) وصله الفريابي في ((تفسيره))، وكذلك عبد بن حميد من وجه آخر.

١٥٠٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( وتمخر ) : بفتح المعجمة : تشق .
١١- باب: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تجَارَةً أَوْ لَهْوَاَ انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾(١)
وقوله جل ذكره : ﴿رِجَالٌ لا تُلهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾(٢)
وقَال قَتَادةُ: كانَ القومُ يَتَّجرونَ ولكنَّهم كانوا إِذا نابَهمُ حَق من
حُقُوقِ الله لم تُلْهِهِمْ تِجارةٌ ولا بَيْعٌ عن ذِكرِ الله حتى يُؤَدُّوهُ إلى
الله .
٢٠٦٤- حدّثنا محمدٌ قال: حدَّثني محمدُ بنُ فُضَيلِ عن
حُصَيْنٍ عن سالمٍ بنِ أَبِي الجَعدِ عن جابرٍ رضيَ الله عنهُ قال :
أَقْبَلَتْ عِيرٌ وَنَحْن نُصَلِّي مَعَ النبيِوَهِ الْجُمُعَةَ فَانْفَضَّ النَّاسُ إلا
اثْنَيْ عَشَّرَ رَجُلاً، فَنَزَلَتْ هَذه الآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهُواً
انْفَضُّوا إلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائماً ﴾.
١٢ - باب: قول الله تعالى: ﴿ أَنْفِقُوا مِنْ طَيَِّاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ (٣)
٢٠٦٥ - حدّثّني عثمانُ بنُ أَبِي شَيبةَ قال: حدَّثَنَا جَرِيرٌ عن
منصور عن أَبي وائلٍ عن مسروقٍ عن عائشةَ رضي الله عنها قالت:
قال النبيُّ وََّ: ((إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَّرََّةُ مِنْ طَعَامٍ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ
لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ وَلِلَخَزِنِ مِثْلُ ذَلِكَ ، لا
يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضِ شَيْئاً )).
٢٠٦٦- حدّثنا يحيى بنُ جَعفرِ حدَّثَنَا عبدُ الرزّاقِ عن مَعْمَرِ عن
هَمّام قال: سَمِعتُ أبا هريرةَ رضيَ الله عنه عن النبيِّ وَّ قال:
(١) الجمعة : ١١ .
(٣) البقرة : ٢٦٧ .
(٢) النور : ٣٧ .

١٥٠٩
٣٥ - كتاب البيوع
((إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَه نصْفُ
أَجْره)) (*) .
( فلها نصف أجره ) معناه : أن أجره وأجرها إذا جمعا كان لها النصف
من ذلك ، ولكل منهما أجر كامل .
١٣- باب : من أحب البسط في الرِّزْق
٢٠٦٧ - حدّثنا محمدُ بنُ أَبِ يَعقوبَ الْكِرْمَانِيُّ حدَّثَنَا حسّان
حدَّثَنا يونُسُ حدَّثَنا محمد عن أَنْسِ بنِ مالك رضيَ الله عنه قال :
سمعتُ رسولَ الله وَّله يقول: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقه أَوْ
يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحمَهُ )) ( ** ).
( الكرماني ) : بفتح الكاف وكثر استعمالها بالكسر تغييراً من العامة .
( يبسط له في رزقه ) أي : يبارك له فيه .
( وينسأ ) : بضم أوله وسكون النون بعدها مهملة ثم همزة ، أي :
يؤخر .
( في أثره ) أي : بقية عمره بأن يبارك له فيه أيضاً ، لأن الرزق والعمر
يكتبان وهو في بطن أمه ، وقيل : يكتبان مقيدين بشرط كأن يقال : إن
وصل رحمه فله كذا وإلا كذا .
١٤ - باب: شراء النبي ◌َّ بالنسيئة
٢٠٦٨ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أَسَد حدَّثَنا عبدُ الواحد حدَّثَنَا الأَعمشُ
قال : ذَكَرْنا عندَ إِبراهيمَ الرَّهْنَ في السَّلَمِ ، فقال: حدَّثَنِي
الأَسْودُ عن عائشةَ رضيَ الله عنها أَنَّ النبيَّ وَّةِ اشْتَرَى طَعَاماً مِنْ
( ***** )
يَهُوديِّ إلَى أَجَلِ ورَهَنَهُ دِرعاً مِن حَدید
(*) حديث ٢٠٦٦، أطرافه في: (٥١٩٢، ٥١٩٥، ٥٣٦٠).
( ** ) حديث ٢٠٦٧، طرفه في : (٩٥٨٦).
( *** ) حديث ٢٠٦٨، أطرافه فى: (٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٢٥٢،
٢٣٨٦، ٢٥٠٩، ٢٥١٣، ٢٩١٦ ، ٤٤٦٧) .

١٥١٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( بالنسيئة ) : بكسر المهملة والمد ، أي : بالأجل .
( في السلم) أي : السلف ، بمعنى: القرض (١).
٢٠٦٩- حدّثنا مسْلمُ حدَّثَنا هشامٌ حدَّثَنَا قَتادةُ عن أَنَسِ ح .
وحدثني محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ حَوَشَب حدَّثَنَا أَسْبَاطٌ أَبو اليَسَعِ
البَصْرِي حدَّثَنَا هشامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عن قتادةَ : عن أَنْسٍ رضيَ الله
عنه أنهُ مَشى إلى النبيِّ وَّهِ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، ولقد رَهَن
النبيُّ وَّاهِ دِرعاً لهُ بالمدينةِ عندَ يَهودِيّ وَأَخذَ منهُ شَعيراً لأهله .
ولقد سَمعتهُ يقول: (( مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ وَِّّهِ صَاعُ بُرٍّ وَلا
صَاعُ حَبِّ وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ )) (*) .
( أسباط ) : بفتح الهمزة : هو ابن عبد الواحد ، ليس له في البخاري
سوى هذا الحديث .
( أبو اليسع ) : بفتح التحتية والمهملة .
( سمعته): الضمير للنبي وَله.
١٥- باب : کسب الرجل وعمله بيده
٢٠٧٠ - حدّثْني إسماعيلُ بنُ عبدِ الله قال : حدَّثَنِي ابنُ وَهبٍ
عن يونُسَ عنِ ابنِ شِهابٍ قال : حدَّثَنِي عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ أَنَّ عائشةً
رضي الله عنها قالت: (( لما اسْتُخْلِفَ أبو بكر الصديق قال : لَقَدْ
عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَؤُونَةٍ أَهْلِي وَشُغِلْتُ بِأَمْرٍ
الْمُسْلِمِينَ فَسَيَأْكُلُ أَلُ أَبِي بَكْرٍ مِنَّ هَذَا الْمَالِ وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ
فيه)) .
( حرفتي ) : بكسر المهملة وسكون الراء وفاء : جهة الاكتساب
والتصرف في المعاش .
(١) وانظر: ((بداية المجتهد)) (٢/ ٢٤١ - وما بعدها - بتحقيقي).
(#) حديث ٢٠٦٩، طرفه في: (٢٥٠٨).

١٥١١
٣٥ - كتاب البيوع
( وشغلت ) : جملة حالية .
( آل أبي بكر ) : أراد نفسه وعياله .
( ويحترف للمسلمين فيه ) ، قيل : أراد نظره في أمورهم وتمييز أرزاقهم
وقيل : أراد إعطاء المال لمن يتجر لهم فيه لأنه لم يتفرغ للاحتراف لنفسه ،
فكيف يحترف لغيره .
٢٠٧١- حدّثنا محمدٌ حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ يزيدَ حدَّثَنا سعيدٌ قال:
حدَّثَني أَبو الأَسْود عن عُرْوةَ قال : قالت عائشةُ رضيَ الله عنها :
((كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ وَكَانَ يَكُونُ لَهُمْ
أَرْوَاحٌ ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ)) . رواه هَمَّمٌ عن هشام عن أبيه
عن عائشة .
( حدثني محمد ) ، قال الحاكم : هو الذهلي ، وقال غيره : هو
المصنف ، وكأنه من قول الفربري وقد سقط في رواية ابن شبويه .
( عبد الله بن يزيد ) : هو المقري .
(أرواح): جمع (( ريح)) لأنه واوي من (( الروح)).
٢٠٧٢ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ موسى أخبرنا عيسى بنُ يُونُسَ عن
ثَورِ عن خالدِ بنِ مَعدانَ عن المقدامِ رضيَ الله عنهُ عن رسول الله
وَلَه قال: ((مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ
يَدِهِ ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ )).
٢٠٧٣ - حدثنا يحيى بنُ موسى حدَّثَنَا عبدُ الرزّاقِ أَخْبرنا مَعْمَرٌ
عن هَمّامٍ بنِ مُنْبِّهِ حدَّثَنَا أَبُوهُرَيْرَةَ عن رسول الله وَهِ: «أَنَّ داودَ
وسكم
عليه السلامُ كان لا يأكلُ إلاَّ مِن عَمَلِ يَدِهِ)) (*)
٢٠٧٤- حدّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثَنَا اللَّيثُ عن عُقَيْلِ عنِ ابنِ
(#) حديث ٢٠٧٣، طرفاه في: (٣٤١٧، ٤٧١٣).

١٥١٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
شهاب عن أَبي عُبيدٍ مَولى عبدِ الرّحمنِ بنِ عَوفِ أَنه سَمِعَ أَبا
هريرةَ رضيَ الله عنهُ يقول: قال رسولُ الله ◌َله: ((لأَنْ يَحْتَطِبَ
أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَداً فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ)).
( ما أكل أحد)، زاد الإسماعيلي: ((من بني آدم)).
( خير من أن يأكل من عمل يده ) ، لما فيه من الغنى عن الناس .
٢٠٧٥- حدّثنا يحيى بنُ موسى حَّدَثنا وَكِيعٌ حدَّثَنَا هِشامُ بنُ
عُروةَ عن أبيه عنِ الزَّبَيرِ بنِ العَوامِ رضيَ الله عنه قال : قال النبيّ
وَلَه: ((لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَه خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ)).
(أحبُله): بفتح أوله وضم الموحدة ، جمع (( حبل )) كفلس وأفلس .
١٦- باب : السّهُولَة والسماحة في الشراء والبيع
ومن طلب حقّاً فليطلبه في عَفَاف
٢٠٧٦ - حدّثنا عليُّ بِنُ عيّاشِ حدَّثَنَا أَبو غَسّانَ قال: حدَّثَنِى
محمدُ بنُ الْمُنْكَدِرِ عن جابرِ بن عبدِ الله رضيَ الله عنهما أَنَّ
رسولَ اللهِ وَ ل﴿ه قال: رَحِمَ اللهُ رَجُلاً سَمْحاً إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى
وَإِذَا اقْتَضَى )).
( من طلب حقاً فليطلبه في عفاف ) ، أخرجه الترمذي وابن حبان عن
ابن عمر وعائشة مرفوعاً (١) .
( ابن عياش ) : بالتحتية والمعجمة .
( رحم الله رجلاً) : يحتمل الدعاء والخبر .
( سمحاً) : بمهملتين بينهما ميم ساكنة ، أي: سهلاً .
(١) ورد مرفوعاً من حديث نافع عن ابن عمر وعائشة - رضوان الله عليهم - رواه
الترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم (٣٢/٢)، وأورده الحافظ في ((الفتح))
(٣٥٩/٤) وسكت عنه .

١٥١٣
٣٥ - كتاب البيوع
( اقتضى ) أي : طلب قضاء حقه بسهولة وعدم إلحاق ، وفي رواية :
((وإذا قضى)) أي : أعطى الذي عليه بسهولة بغير مطل.
١٧ - باب : من أنظر موسراً
٢٠٧٧ - حدّثنا أحمدُ بنُ يونُسَ حدَّثَنَا زُهَيرٌ حدَّثَنَا مَنصورٌ أَنَّ
رِبْعِيَّ بن حِرَاشِ حدَّثْهُ أَنّ أبَا حُذَيفةَ رضيَ الله عنهُ حدَّثَّهُ قال : قال
النبيُّ ◌َّهِ: (( تَلَقَّتِ الْمَلائِكَةُ روحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالُوا :
أَعَمِلْتَ مِن الْخَيْرِ شَيْئاً ؟ قَالَ : كُنْتُ أَمُرُ فِتْيَانِى أَنْ يُنْظِرُوا
وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوَسِرِ . قَالَ: فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ)). وقال أَبو مالك
عن رِبْعِيِّ: ((كنت أُيَسِّرُ على الموسر وَأُنْظِرُ المعسر)). وتابعهُ
شعبةُ عن عبدِ الملكِ عن رِبعيّ . وقال أَبو عَوانةَ عن عبد الملك عن
رِبِعِيّ: ((أُنْظِرُ المَوَسِرَ، وأَتَجاوَزُ عنِ المعسِر)). وقالَ نُعيمُ بنُ
أَبِي هندٍ عن رِبِعِيّ: ((فَأَقبَلُ مِنَ الْمُوسِرَ، وأَتجاوَزُ عنِ المعسِرِ))(*).
( تلقت ) : استقبلت .
( فتياني): بكسر أوله، جمع (( فتى )) وهو الخادم حراً كان أو مملوكاً.
( أن ينظروا)، زاد غير أبي ذر والنسفي: ((المعسر)).
١٨- باب : من أنظر معسراً
٢٠٧٨ - حدّثنا هشامُ بنُ عَمّارِ حدَّثَنَا يَحيى بنُ حمزةَ حدَّثَنَا
الزُّبَيدِيُّ عنِ الزُّهريِّ عَن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ أَنْه سَمِعَ أبا هريرةَ
رضيَ الله عنه عن النبيِّ وَِّ قال: ((كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَإِذَا
رَأَى مُعْسراً قَالَ لفتْيَانِه : تَجَاوَزُوا عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا،
فَتَجَاوزَ اللهُ عَنْهُ)) (+َ)
(#) حديث ٢٠٧٧، طرفاه في: (٢٣٩١، ٣٤٥١).
( ** ) حديث ٢٠٧٨، طرفه في: (٣٤٨٠).

١٥١٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( الزبيدي ) : بالضم .
( تجاوزوا عنه)، زاد النسائي: (( فيقول لرسوله : خذ ما يسر واترك ما
عسر )) .
١٩- باب : إذا بين البَيِّعَان ولم يكتما ونصحا
ويُذكَرُ عنِ الْعَدَّاءِ بنِ خالدٍ قال: كَتَبَ لى النبيُّ وَلِِّ: ((هذا
مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَهِ مِنَ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ بَيْعَ الْمُسْلِمِ
الْمُسْلِمَ لا دَاءَ وَلا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ )).
وقال قتادةُ: الغائلة الزِّنًا والسَّرِقَةُ والإِباق (١).
وقيل لإبراهيم : إنَ ◌ّبَعضَ النَّخَاسِينَ يُسمِّي آريَّ خُراسان ،
وَسجِسْتَانَ فيقول: جاءَ أَمسِ من خُرَاسَانَ ، وجاءَ اليومَ من
سجَسْتَانَ . فكرِهَهُ كراهةً شديدةً (٢).
وقال عُقبةُ بنُ عامر : لا يَحِلُّ لامريءٍ يَبيعُ سِلعةً يَعلَمُ أَنَّ بها
داءً إلاَّ أَخبرَهُ .
٢٠٧٩- حدّثنا سليمانُ بنُ حَرَب حدَّثَنا شعبةُ عن قتادةَ عن
صالحٍ أَبي الخَليلِ عن عبدِ الله بن الْحَارِثِ رَفَعَهُ إلى حَكِيمِ بنِ
حِزامٍ رضيَ الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ
مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا - أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا
فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا )) (*).
(١) وصله ابن منده من طريق الأصمعي عن سعيد بن أبي عروبة عنه .
(٢) إبراهيم - هو النخعي - وأثره هذا رواه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور عن
هشيم بلفظ: ((إن بعض النخاسين يسمي آريه خراسان ... )) إلخ.
قال الحافظ : والسبب في كراهية إبراهيم ذلك ما يتضمنه من الغش والخداع
والتدليس . اهـ .
(*) حديث ٢٠٧٩، أطرافه في: (٢٠٨٢، ٢١٠٨، ٢١١٠، ٢١١٤).

١٥١٥
٣٥ - كتاب البيوع
( ويذكر عن العداء ) : بتشديد المهملة والمد ، أخرج حديثه هذا الترمذي
والنسائي وابن ماجه (١) .
( لا داء ) أي : لا عيب في الخلق بالفتح .
( ولا خبثة ) : بكسر المعجمة وضمها وسكون الموحدة بعدها مثلثة :
عيب الخلق (٢) بالضم .
( ولا غائلة ) : بالمعجمة ، أي : لا فجور .
( النخاسين ) : بالنون والخاء المعجمة : الدلالين .
( آري ) : بفتح الهمزة الممدودة ، وكسر الراء وتشديد التحتية : مربط
الدابة المسمى بالاسطبل ، والمعنى أنهم / كانوا يسمون مرابط دوابهم [٩٩/ ب]
بأسماء البلاد ليدلوا على المشتري بقولهم ذاك ليوهموا أنه مجلوب منها ،
وقد سقط من الأصل لفظة: ((دوابهم)) المضاف إليها ((آري)) قاله
عياض، أو الألف واللام والضمير، أي: ((الآري أو أريه)).
قال ابن حجر (٣) - وهو بلفظ: ((آريه)) في (( سنن سعيد بن منصور))
(١) موصولاً، فقد رواه الترمذي في ((جامعه)) برقم (١٢١٦)، وابن ماجه
(٢٢٥١)، والبيهقي (٣٢٨/٥)، والدارقطني (٧٧/٣) ، والنسائي ، وابن
الجارود، وابن منده - كما في (( الفتح)) - كلهم من طريق عبد المجيد بن
وهب، قال: قال لي العداء بن خالد بن هوذة : ... وفيه: (( هذا ما
اشترى العداء بن خالد ... )) الحديث .
واتفقوا فيه على أن الشاري هو العداء عكس ما هنا ، وقيل : إن الذي وقع هنا
مقلوب ، وقيل : هو صواب - وهو من الرواية بالمعنى ، لأن اشترى وباع
بمعنى واحد، ولزم من ذلك تقديم اسم رسول الله وَّر على اسم العداء ،
وشرحه ابن العربي على ما وقع في الترمذي فقال : فيه البداءة باسم المفضول
في الشروط إذا كان هو المشتري .
قال الترمذي: حديث حسن غريب، وانظر: (( تغليق التعليق)) (٧٢٤ ،
٧٢٦)، و((الكامل)) لابن عدي (٤/ ١٦٥١).
(٢) قال فى ((النهاية)): أراد بالخبثة : الحرام، كما عبر عن الحلال بالطيب،
.
والخبثة نوع من أنواع الخبث ، أراد أنه عبد رقيق ، لا أنه من قوم لا يحل
سبيلهم . اهـ .
(٣) ابن حجر في ((الفتح)) (٣٦٣/٤).

١٥١٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وقد أشكلت بسبب هذا السقوط على جماعة ، فصحفوها على أوجه كلها
خطأ .
(وقال عقبة) ، أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم مصرحاً برفعه (١).
٢٠- باب : بيع الخلط من التمر
٢٠٨٠- حدّثنا أبو نُعيم حدَّثَنَا شَيبانُ عن يحيى عن أَبي سَلمةَ
عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: (( كنا نرزق تمر الجمع وهو
الْخلْطُ من التمر وكنا نبيع صاعين بصاعٍ)). فقال النبيّ وَّةُ: ((لا
صَاعَّيْنِ بِصَاعٍ وَلا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ » .
( الخلط ) : بكسر المعجمة : التمر المجتمع من أنواع متفرقة .
( نرزق) : بضم أوله ، أي : نعطاه من فيء خيبر .
( تمر الجمع ) : بفتح الجيم وسكون الميم ، فسر بالخلط ، وقيل : هو
كل نور من النخيل لا يعرف اسمه ، والغالب في مثل ذلك أن يكون رديئه
أكثر من جيده .
٢١ - باب : ما قيل في اللَّحَّامِ والجزار
٢٠٨١- حدّثنا عمرُ بنُ حَفصِ حدَّثَنَا أَبي حدَّثَنَا الأَعمشُ قال :
حدَّثَنِي شقيقٌ عن أَبي مَسعودٍ قال: جاءَ رجُلٌ منَ الأَنصار يُكنى
أَبَا شُعيبٍ فقال لغُلامٍ له قَصَّابٍ : اجعَلْ لي طَعاماً يَكفِي خَمسةً
منَ الناسِ ، فإني أُرِيدُ أَنّ أَدْعُوَ النبيَّ ◌َّ خَامِسَ خمسةٍ ، فإِنِي
قد عرفتُ في وجهِهِ الجوعَ فدعاهم ، فجاء معَهم رجُلٌ فقال النَّبِيُّ
وَه: ((إنَّ هَذَا قَدْ تَبعَنَا، فَإِنْ شئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فَأْذَنْ لَهُ، وَإِنْ
شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ ))، فَقَالَ: لاَ، بَلْ قَدْ أَذْتُ لَهُ (*)
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٢٤٦)، وانظر: ((إرواء الغليل)) (١٦٥/٥).
(*) حديث ٢٠٨١، أطرافه في: (٢٤٥٦، ٥٤٣٤، ٥٤٦١).

١٥١٧
٣٥ - كتاب البيوع
( قصاب ) : بفتح القاف وتشديد المهملة آخره .
٢٢- باب : ما يمحق : الكذبُ وَالْكِتْمَانُ فِي البيع
٢٠٨٢ - حدّثْنا بَدَلُ بنُ المحبَّرِ حدَّثَنا شُعبةُ عن قَتَادَةَ قال :
سمعتُ أَبا الخَليلِ يُحدِّثُ عن عبدِ الله بنِ الحارث عن حكيمِ بنِ
حِزَامٍ رضي الله عنهُ عنِ النبيِّ وََّ قال: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمَّ
يَتَفَرَّقًا - أَوْ قَالَ : حَتَّى يَتَفَرَّفَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَاَ بُورِكَ لَهُمَا فِي
بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا )).
٢٣ - باب: قول الله تعالى: ﴿يَا أُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرَّبَا
أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحونَ ﴾ الآية
٢٠٨٣ - حدّثنا آدمُ حدَّثَنَا ابنُ أبي ذئبِ حدَّثَنَا سعيدٌ المقْبُريّ عن
أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النبيِّ ◌َّه قال: ((لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ
زَمَانٌ لا يَبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ أَمِنْ حَلالٍ أَمْ مِنْ حَرَامِ ».
٢٤- باب : آكل الربا وشاهده وكاتبه وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ
الرَِّا لا يَقُومونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرَّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرََّ الرَّا
فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرَهُ إلَى الله
وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِهَا خَالِدُونَ ﴾
٢٠٨٤- حدّثنا محمدُ بنُ بَشّارِ حدَّثَنَا غُنْدَرٌ عن شُعبةَ عن
مَنصورٍ عن أَبي الضُّحى عن مَسْروقَ عن عائشةَ رضيَ الله عنها
صَلَلىالله
قالت: ((لمّا نَزَلت آخِرُ البقرةِ قَرأَهُنَّ النبيُّ
ـّ عليهم في
وَسَلم
المسجد، ثمَّ حَرَّم التجارةَ في الخمر)).

١٥١٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٢٠٨٥- حدّثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا جَرِيرُ بنُ حازِمِ
حدَّثَنَا أَبو رَجاء عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ رضي الله عنهُ قال : قال
النّبِىُّ بِّهِ: ((رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَّجُلَيْنِ أَتْيَانِي فَأَخْرَ جَانِي إِلَى أَرْضٍ
مُقَدَّسَة، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ ،
وَعَلَى وَسَطِ النَّهْرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ . فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي
النَّهَرِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ
كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا
كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا)).
٢٥- باب: موكل الربا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا
اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾
إلى قولِه : ﴿ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ﴾
قال ابنُ عبّاس: هذه آخرُ آيَةٍ نَزَلَتْ على النبيِّ وَّ
٢٠٨٦- حدّثنا أبو الوليد حدَّثَنَا شُعبةُ عن عَونِ بنِ أَبِي جُحَيَفَةَ
قال: ((رأَيتُ أَبي اشترَى عبداً حَجّاماً، فسألتُهُ، فقال: نَهَى
النّبِيِّ بَّهَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَثَمَنِ الدَّمِ، وَنَهَى عَنِ الْوَاشِمَةِ
وَاَلْمَوْشُومَةِ وَآكِلِ الرِّبَا وَمَوكِلِهِ وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ)) (*).
٢٦- بابٌ: ﴿ يَمْحَقُ اللهُ الرَّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ
وَالله لا يُحِبُّكُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾
٢٠٨٧ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ حدَّثْنَا اللَّيثُ عن يونُسَ عنِ ابنِ
(*) حديث ٢٠٨٦، أطرافه في: (٢٢٣٨، ٥٣٤٧، ٥٩٤٥، ٥٩٦٢).

١٥١٩
٣٥ - كتاب البيوع
شهاب قال ابنُ المسيَّبِ : إن أبا هريرةَ رضيَ الله عنه قال: سمعتُ
رسولَ اللهِ وَلَّه يقول: ((الْحَلِفُ مُنَفْقَةٌ لِلسِّلْعَةَ مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَة)».
( الحلف ) : بفتح المهملة وكسر اللام ، أي : اليمين الكاذبة وهو لفظ
أحمد .
( منفقة): بفتح الميم والفاء بينهما نون ساكنة من ((النفاق)» بالفتح ،
وهو: (( الرواج)) ضد الكساد .
( للسلعة): بفتح السين: ((المتاع)).
( ممحقة ) : بفتح الميم والحاء المهملة بينهما [ نون ساكنة ] (١) ، وقيل :
بضم أوله وكسر الحاء من (( المحوق )) وهو النقص والإبطال .
( للبركة)، لمسلم: ((للربح)) (٢)، وللإسماعيلي: ((للكسب)).
٢٧- باب : ما يكره من الحلف فى البيع
٢٠٨٨ - حدّثنا عمرُو بنُ محمد حدَّثَنَا هُشَيْمٌ أخبرنا العَوَّامُ عن
إبراهيمَ بنِ عبدِ الرّحمنِ عن عبدِ الله بنِ أَبِي أَوفى رضي الله عنه :
(١) كذا بالأصل ، وهو خطأ ، فالكلمة ليس فيها حرف النون ، ولعله ذهول منه
أخذه من شرح الحافظ في ((الفتح))، قال: ((ممحقة)) بالمهملة والقاف وزن
الأول - يعني : منفقة - فنقل ما في ضبط (( منفقة)) - والله أعلم .
(٢) رواه مسلم ، كتاب المساقاة ، باب : النهي عن الحلف في البيع ، حديث رقم
(١٦٠٦/١٣١) .
قال النووي: ((بمحقة للربح))، أي : سبب لمحق البركة وذهابها إما بتلف
يلحقه في ماله ، أو بإنفاقه في غير ما يعود نفعه إليه في العاجل ، أو ثوابه في
الآجل . اهـ .
قال البدر بن جماعة : ومقصود بالحديث أنه تبين أن المحق في الربا للبركة
المؤدي إلى محق العدد ، كما أن المحق [ ... ] للبركة لا لزيادة العدد وكثرة
النمي في الحال بالربا ، وإن كان في الحال زيادة في الصورة والعدد ، فهو في
المعنى محقة للبركة المؤدية إلى محق العدد . اهـ ( المناسبات: ص/ ٦٢)،
وانظر كلام ابن المنير في ((فتح الباري)) (٤/ ٣٧٠).

١٥٢٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
أَنَّ رجلاً أَقَامَ سِلعة وهوَ فى السُّوقِ ، فَحَلَفَ بالله لقد أُعطِي بها
ما لم يُعطَ ليُوقِعَ فيها رجُلاً منَ المسلمينَ، فنزَلَتْ: ﴿إنّ الّذينَ
يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنَاً قَلِيلاً ﴾ (*).
٢٨- باب : ما قيل في الصواغ
وقال طاوُسٌ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما قال النبيّ :
((لا يُخْتَلَى خَلَاهَا)) (١).
صَلىالله
:
وسلم
وقال العباسُ: إِلا الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِفَيْنِهِمْ وبيوتهم، فقال: ((إلا
الإذخرَ)) (٢).
٢٠٨٩- حدّثنا عَبدانُ أَخبرَنَا عبدُ الله أَخبرَنَا یونُسُ عنِ ابنِ
شهاب قال : أَخبرَني عليُّ بنُ حُسينٍ أَنَّ حُسينَ بنَ عليّ رضيَ الله
عنهم أَخبرَهُ أَنَّ عليّاً قال: ((كَانَتْ لِي شَارِفٍ مِنْ نَصِيِي مِنَ
الْمَغْنَمِ ، وَكَانَ النبيُّ ◌َّ أَعْطَانِي شَارِفاً مِنَ الْخُّمْسِ ، فَلَمَّا أَرَدَّت
أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ عليها السلامِ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَاَعَدْتُ رَجُلاً
صَوََّغَاً مِنْ بَنِي فَيْنُفَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَّعِي فَأْتِيَ بِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ
مِنَ الصَّوََّغِيِنَّ وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةٍ عُرْسِي )) ( ** ).
٢٠٩٠- حدّثنا إسحاقُ حدَّثَنا خالد بن عبد الله عن خالد عن
عكرمةَ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رسولَ الله وَلَّه قال:
((إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَلا لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا
حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارِ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلا يُعْضَِّدُ شَجَرُهَا وَلا
(*) حديث ٢٠٨٨، طرفاه في: (٢٦٧٥، ٤٥٥١).
(١)، (٢) أجزاء من حديث ابن عباس في الباب.
( ** ) حديث ٢٠٨٩، أطرافه فى: (٢٣٧٥، ٣٠٩١، ٤٠٠٣، ٥٧٩٣).