النص المفهرس

صفحات 1481-1500

١٤٨١
٣٣ - كتاب فضل ليلة القدر
أحدها : أنها ممكنة في كل السنة .
الثاني : في كل رمضان .
الثالث : أول ليلة منه .
الرابع : ليلة نصفه .
الخامس : إلى الثامن عشر [ ليلة السبع عشرة ] (١) إلى آخر الشهر في
كل ليلة منها ، قول : إنها ليلة القدر التاسع عشر أنها ليلة نصف شعبان ،
هذا كله على أنها تلزم ليلة بعينها ، وقيل : إنها تنتقل ، وهو الأقوى ،
جمعاً بين الأحاديث المختلفة وأرجاها أوتار العشر الأخير ، وأرجى الأوتار
ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وسبع وعشرين ، واختلف هل هي
خاصة بهذه الأمة أو لا ؟
٢ - باب : التماسِ ليلةِ القَدْرِ فِي السَّبْعِ الأواخِرِ
٢٠١٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن نافعِ عنِ
ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما أَنَّ رجالاً مِن أصحابِ السبيِّ وَّهِ أُرُوا
ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله وَاجله:
((أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيِهَا
فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ )).
( أروا ) : بضم أوله ، أي : قيل لهم في المنام : إنها في السبع
الأواخر، أي آخر سبع من الشهر ، وقيل : المراد بها التي أولها ليلة الثاني
والعشرين ، وآخرها ليلة الثامن والعشرين .
( أرى ) : بالفتح ، أي : أبصر مجازاً .
( رؤياكم ) : مصدر بمعنى مرائيكم .
( تواطأت ) : بالهمز توافقت وزناً ومعنى ، وأصله : أن يطأ الرجل
برجله مكان رجل صاحبه .
(١) جاءت ملحقة على هامش المخطوطة.

١٤٨٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٢٠١٦ - حدّثنا مُعاذُ بنُ فَضَالَةَ حدَّثَنا هشامٌ عن يحيى عن أبي
سَلَمةَ قال : سألتُ أبا سعيد وكانَ لي صَديقاً فقال : اعتكَفْنا معَ
النبيِّ ◌َِّ العَشْرَ الأَوسطَ من رمضانَ فخَرجَ صَبيحةَ عِشْرِينَ
فخطبنا وقال: ((إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا أَوْ نُسِّيْتُهَا
فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَّاخِرِ فِي الْوِتْرِ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ
فِي مَّاءٍ وَطِينٍ، فَمَنَّ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَّسُولِ اللهِ وَّهِ فَلْيَرْجِعْ)) ،
فَرَّجَعْنَا وَمَا نُّرَى فِي السَّمَاءِ فَزَعَةٌ، فَجَاءَتَّ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى
سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِد وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ وَأُقيمَتِ الصَّلاةُ،
فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَسْجُدُ فِي الْمَّاءِ وَالطَّيْنِ حَتَّىَ رَأَيْتُ أَثَرَ
الطِّينِ فِي جَبَّهَتَّهِ .
( العشر الأوسط ) ، أراد الليالي ، وذكر اللفظ تنزيلاً له منزلة الاسم
على هذا الوقت من الشهر، وفي ((الموطإ)): ((الوُسُط)) بضمتين جمع
وسطى .
( أريت ) : بضم أوله .
( أو نسيتها ) : شك من الراوي .
( قزعة ) : بفتحات : قطعة من سحاب .
( فمطرت ) : بفتحات .
٣ - باب: تَحَرِّي ليلة القَدْر في الوتْر منَ العَشْرِ الأواخر
فيه عُبادةُ .
٢٠١٧ - حدّثنا قُتيبةُ بنُ سعيد حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ جَعفر حدَّثَنَا
أبو سُهَيْلِ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها أنَّ رسولَ الله وَظِلّه قال:
(( تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)) (*).
(#) حديث ٢٠١٧، طرفاه في: (٢٠١٩، ٢٠٢٠).

١٤٨٣
٣٣ - كتاب فضل ليلة القدر
٢٠١٨ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ حَمزةَ قال: حدَّثني ابنُ أبي حازمِ
وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عن يَزِيدَ عن محمدِ بنِ إِبراهيمَ عن أَبِي سَلَمَةَ عن أَبي
سعيدِ الخُدرِيِّ رضيَ الله عنهُ كان رسولُ اللهِ نَّهِ يُجَاوِرُ فِي رمضان
العَشْرَ التى في وَسَطِ الشهر ، فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة
تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكّنه ورجع من كان
يجاور معه ، وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها
فخطب الناس فأمرهم ما شاء الله ، ثم قال: كُنْتُ أُجَاورُ هَذه
الْعَشْرَ ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ ، فَمَّنْ كَاَنَّ
اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفَهِ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا
فَابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَأَبْتَغُوهَا فِيَ كُلِّ وَثَرٍ ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي
أَسْجُدُ فِي مَاءِ وَطِينٍ فَاسْتَهَّلَّتِ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ
فَوَكَفَ الَّمَسْجِدُ فِيَ مُّصَلَّى الْنبِّ ◌َّهِ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ فَبَصُرَتْ
عَيْنِي نَظَرْتُ إلَيْهِ انْصَرَفَ مِنَ الصِّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلِىءٌ طِينَ وَمَاءً .
٢٠١٩ - حدّثنا محمدُ بنُ المُثنّى حدّثنا يحيى عن هِشامٍ قال :
أخبرني أبي عن عائشة رضي الله عنها عنِ النبيّ وَِّ قال:
((الْتَمسُوا)).
( يجاور ) : يعتكف .
( فليثبت ): من الثبات، وفي رواية: (( فليلبث )) من اللبث .
( فابتغوها ) : بالغين المعجمة : اطلبوها .
( فوكف ) أي : قطر .
( فبصرت ) : بفتح الموحدة وضم المهملة .
٢٠٢٠ - حدّثني محمدٌ أخبرَنَا عَبدةُ عن هشام بنِ عُروةَ عن أبيهِ
عن عائشةَ قالت : كان رسولُ اللهِ وَلَه يُجَاوِرُ في العَشْرِ الأواخِرِ

١٤٨٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
من رمضانَ ويقول : ((تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ في الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ
رَمَضَانَ)).
٢٠٢١ - حدّثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا وُهَيَبٌ حدَّثَنَا أيوبُ
عن عِكرِمةَ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما أنَّ النبيَّ وَّ قال:
((الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى
فِي سَابِعَةٍ تَبَّقَى فِي خَامِسَةٍ تَبَّقَىَ)) (*).
٢٠٢٢ - حدّثنا عبدُ الله بنُ أبي الأسودِ حدَّثَنا عبدُ الواحد
حدَّثَنَا عاصمٌ عن أبي مِجْلَزِ وعِكرمةَ قال ابنُ عبّاسٍ رضيَ الله
عنهما : قال رسولُ اللهِ وَّه: ((هيَ فِي الْعَشْرِ الأواخر هِيَ فِي
تِسْعِ يَمْضِينَ أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ )) يعني في ليلة القدر.
تابَعَهُ عبدُ الوَهّابِ عن أيوبَ وعن خالدِ عن عِكرمةَ عنِ ابنِ
عبّاسِ : التَمِسوا في أربع وعشرينَ .
( ليلة القدر ) : بدل من ضمير التمسوها .
( في تاسعة تبقى ) أي : في ليلة يبقى بعدها تسع ليالٍ ، وهي ليلة
إحدى وعشرين ، وكذا ما بعده .
٤ - باب : رفع مَعرفة ليلة القَدرِ لتَلاحي الناسِ
ےے
٢٠٢٣ - حدّثنا محمدُ بنُ المُتّى حدّثنا خالدُ بنُ الحرث حدَّثْنا
醬
حُمَيْدٌ حدَّثَنَا أنسٌ عنِ عُبادةَ بنِ الصامِتِ قال : خَرَجَ النبيُّ
ليخُبْرَنَا بليلة القَدْرِ فَتَلاحَى رجُلانِ منَ المسلمينَ فقال: (( خَرَجْتُ
لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيَّلَةِ الْقَدْرِ فَتَلاحَى فُلانًّ وَفُلانٌ فَرُفعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ
خَيْراً لَكُمْ فَالْتَمِسُوهَاَ فِي النَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ )) .
(*) حديث ٢٠٢١، طرفه في: (٢٠٢٢).

١٤٨٥
٣٣ - كتاب فضل ليلة القدر
( فتلاحى ) : بالمهملة ، أي : وقعت بينهما ملاحاة ، وهي المخاصمة
والمنازعة .
( رجلان ) ، قيل : هما عبد الله بن أبي حدرد ، وكعب بن مالك .
( فرفعت ) أي : من قبلي فنسيت تعيينها للاشتغال بالمتخاصمين ،
واستنبط منه السبكي استحباب كتمها لمن رآها ، ووجه الدلالة أن الله قدَّر
لنبيه أنه لم يخبر بها ، والخير كله فيما قدَّره له فيستحب اتباعه في ذلك .
٥ - باب : العَمَلِ في العَشرِ الأواخر من رمضانَ
٢٠٢٤ - حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله حدَّثَنا ابنُ عُيَينةَ عن أبي يَعْفُور
عن أبي الضُّحى عن مسَروقِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت :
كَانَ النبيُّ وَّهِ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِثْزَرَهُ وَأَحْيَا لَيْلَهُ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ .
(إذا دخل العشر)، زاد ابن أبي شيبة: (( الأخير)).
( شد مئزره ) : هو كناية عن اعتزال النساء ، وقيل : عن الجد في
العبادة والتشمير لها ، ولابن أبي شيبة والبيهقي زيادة: ((واعتزل النساء)).
( وأحيا أهله ) أي : سهره فأحياه بالطاعة وأحيا نفسه بسهره فيه ، لأن
النوم أخو الموت وإضافة الليل إليه للملابسة .
( وأيقظ أهله ) أي : للصلاة .

١٤٨٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٤ - كتاب الاعتكاف
أبواب الاعتكاف
١ - باب : الاعتكاف في العشر الأواخر
والاعتكاف في المساجد كلها
لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ
تلْكَ حدُودُ الله فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِه للنّاسِ لَعَلّهَمْ
يَتْقُون﴾ (١) .
٢٠٢٥ - حدّثنا إسماعيلُ بنُ عبد الله قال: حدّثَني ابنُ وَهب
عن يونُسَ أنَّ نافعاً أخبرَهُ عن عبد الله بن عمرَ رضيَ الله عنهما
قال: كان رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ يعتكف الْعَشْرَ الأَواخِرَ من رمضان .
٢٠٢٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ حدَّثَنَا اللَّيثُ عن عُقَيْلٍ عنِ
ابنِ شِهابٍ عنِ عُرُوَةَ بنِ الزُّبَيرِ عن عائشةَ رضي الله عنها زوجٍ
النبيِّ وَّ أنَّ النبيَّ وَ كَانَ يَعْتَكْفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ
حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ .
( كتاب الاعتكاف ) ، كذا للنسفي ، وهو لغة : لزوم الشيء وحبس
النفس عليه ، وشرعاً : المقام في المسجد على وجه مخصوص .
(١) البقرة : ١٨٧ .

١٤٨٧
٣٤ - كتاب الاعتكاف
قال مالك : فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة اتباعهم
للأثر فأراهم تركوه لشدته .
قلت : وتمامه : أن يقال مع اشتغالهم بالكسب لعيالهم ، والعمل في
أرضهم فيشق عليهم ترك ذلك وملازمة المسجد .
٢٠٢٧ - حدّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَني مالكٌ عن يَزِيدَ بنِ عبدِ الله
ابنِ الْهَادِ عن محمدِ بنِ إِبراهيمَ بنِ الحَارِثِ التَيَّميِّ عن أبي سَلمةً
ابنِ عبدِ الرّحمنِ عن أبي سعيدِ الْخُدْريِّ رضيَ الله عنهُ أَنَّ رسولَ
الله وَّهُ كان يَعتكفُ في العَشْرِ الأوسطِ من رَمضانَ فاعتكَفَ عاماً
حتى إذا كان ليلةَ إحدى وعشرينَ وَهَي اللَّيلةُ التي يَخرُج من
صَبيحتها من اعتكافه قال: (( مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ
الأَوَاخِرَ ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذه اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي
مَاءٍ وَطَيْنٍ مِنْ صَبِيِحَتِهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَالْتَمِسُوهَا فِي
كُلٌّ وِتْرٍ )) فَمَطَرَتِ السماء تلك الليلة، وكان المسجد علَى عَرِيشٍْ
فَوَكَفَ المسجد فَبَصُرَتْ عيناي رسولَ اللهِ وَِّ على جَبْهته أثرُ الماء
والطِّينِ مِن صُبْحِ إِحدَى وعشرين .
( على عريش ) أي : على مثل العريش ، وإلا فالعريش هو نفس
سقفه، والمراد : أنه كان مظلاً بالجريد والخوص ولم يكن محكم البناء ،
بحيث يكني من المطر الكثير .
٢ - باب : الحائض تُرَجِّلُ رأس المعتكف
٢٠٢٨ - حدّثنا محمدُ بنُ المُثنّى حدَّثَنا يحيى عن هشامٍ قال:
93
أخبرني أبي عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت : كان النبيّ
يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهْوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ .
( ترجل ) : تمشط وتدهن / .
[٩٨/ ب]
وَسلم

١٤٨٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( يصغي ) : بضم أوله : يميل رأسه من باب حجرتها وسايرة في المسجد
كما صرح به في رواية النسائي .
٣ - باب: لا يَدخُلُ البيتَ إلا لحاجة
٢٠٢٩ - حدّثنا قُتَيَبةُ حدَّثَنا لَيثٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عن عُرُوَةَ وَعَمْرَةَ
بنت عبد الرّحمنِ أنَّ عائشةَ رضي الله عنها زَوْجَ النبيِّ وَِّ قالت:
وَإِنَّ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَيُدْخِلُ عَلَىَّ رَأْسَهُ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ
فَأُرَجِّلُهُ ، وَكَانَ لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ إِذَا كَانَ مُعْتَكفاً (*).
( إلا لحاجة)، لمسلم: ((لحاجة الإنسان))، قال الزهري: ((يعني
البول والغائط)) .
٤ - باب: غَسل المعتكف
٢٠٣٠ - حدّثنا محمدُ بنُ يوسُفَ حدَّثَنَا سُفيانُ عن مَنصور عن
إِبراهيمَ عن الأسودِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت : (( كَانَ النّبِيُّ
﴿قَلّه يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ )) .
٢٠٣١ - وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ
وَأَنَا حَائضٌ .
(فأغسله)، زاد النسائي: ((بخطمي)).
٥ - باب : الاعتكاف ليلاً
٢٠٣٢ - حدّثنا مسدَّدٌ حدّثنا يحيى بنُ سعيد عن عبيد الله أخبرني
نافعٌ عنِ ابنِ عمرَ رضي الله عنهما أَنَّ عمرَ سألَ النبيَّ وَلَّهِ قال :
كنتُ نَذَرْتُ في الجاهليةِ أن أعتَكِفَ ليلةً في المسجدِ الحرامِ ، قال :
((فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ)) ( ** )
(*) حديث ٢٠٢٩، أطرافه فى: (٢٠٣٣، ٢٠٣٤، ٢٠٤١، ٢٠٤٥) .
( **** ) حديث ٢٠٣٢، أطرافه فى: (٢٠٤٣، ٣١٤٤، ٤٣٢٠، ٦٦٩٧).

١٤٨٩
٣٤ - كتاب الاعتكاف
( في الجاهلية)، للدارقطني: ((في الشرك)).
٦ - باب : اعتكاف النساء
٢٠٣٣ - حدثنا أبو النُّعمان حدَّثَنَا حمّادُ بنُ زيد حدّثنا يحيى عن
عَمرةَ عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت: كان النبيُّ نَّهِ يَعتكِفُ في
العَشْرِ الأواخِرِ من رمضانَ فكنتُ أضرِبُ لهُ خِبَاءَ فَيُصلِّي الصُّبْحَ ثمَّ
يَدخُلُهُ فاستَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائشَةَ أن تضرب خبَاءً فأذنت لها فضربت
خَبَاءً ، فلما رأته زينب ابنة جَحْشٍ ضربت خباءً آخر ، فلما أصبح
النبي وَّهَ رأَى الأَخْبيَةَ، فقال: ((ما هذا؟)) فأُخبرَ، فقال النبي
حَ: ((أَلْبِرُّ تُرَوْنَ بِهِنَّ))، فَتَرَكَ الاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ ثُمَّ
اعْتَكَفَ عَشْراً مِنْ شَوَّال .
( خباء ) : بكسر المعجمة ثم موحدة : القبة .
( آلير ) : بهمزة استفهام بمد وغير مد ، وهو منصوب بما بعده .
( ترون ) : بضم أوله ، أي : تظنون ، وذلك لما رأى من أنهن فعلن
ذلك تنافساً وغيرة ومباهاة .
٧ - باب : الأخْبَة في المسجد
٢٠٣٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن يحيى بن
سعيد عن عَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرّحمنِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها أنَّ
النبيَّ وَّ أرادَ أن يَعتكفَ. فلّما انصَرَف إلى المكان الذي أرادَ أن
يَعتكِفَ إِذا أَخْبِيَةٌ : خباءُ عائشة، وخباءُ حفصة ، وخباءُ زينب ،
قالَ: (( أَلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ))، ثُمَّ انْصَرَّفَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى اعْتَكَفَ
عَشْراً مِنْ شَوَّال .
( آلبر تقولون ) أي : تظنون من إطلاق القول على الظن .

١٤٩٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٨ - باب : هل يَخرُجُ المعتكفُ لحوائجه إلى باب المسجد ؟
٢٠٣٥ - حدّثنا أبو اليمانِ أخبرَنَا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال :
أخبرني عليّ بنُ الحسينِ رضي الله عنهما أنَّ صَفِيَّةً زوجَ النبيِّ ◌ِه
أخبرَتْهُ أنها جاءت رسولَ الله ◌َّهِ تَزِورَهُ في اعتكافهِ في المسجدِ في
العشر الأواخر من رمضانَ فتحدَّثَتْ عندَهُ ساعةً، ثمَّ قامت
تَنْقلِبُ، فقام النبيُّ وَجِّ معَها يَقْلِبُهَا حتى إِذَا بَلَغَتْ بابَ المسجد عند
بابِ أُمِّ سَلمةَ مرَّ رَجُلانٍ منَ الأنصارِ فسلما على رسول الله وَه ،
قال لهما النبيِّ وَّةِ: ((عَلَى رِسَّلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ
حيَىٍّ)، فقالا : سبحان الله يا رسول الله وكَبُرَ عليهما ، فقال
النبى وَّ: ((إنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي
خَشِيتِ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئاً)) (*).
( تنقلب ) أي : ترد إلى بيتها .
( يقلبها ) : بفتح أوله وسكون القاف ، أي : يردها إلى منزلها .
( رجلان ) ، قيل : هما أسيد بن حضير ، وعباد بن بشر.
( على رسلكما ): بكسر الراء ، أي: هينتكما، وقبله (( امشيا)) مقدر.
( وكبر عليهما ) أي : عظم ما قال .
(شيئاً)، لمسلم: ((شراً))، ولغيره: ((سوأ)).
٩ - باب: الاعتكافِ. وخروجِ النبيِّ ◌َ﴿ صَبيحةَ عشرينَ
٢٠٣٦ - حدّثْني عبدُ الله بنُ مُنِيرٍ سَمِع هارونَ بن إسماعيلَ
حدَّثَنا علىَّ بنُ المبارَكِ قال: حدَّثَني يحيى بنُ أبي كَثِيرِ قال :
(*) حديث ٢٠٣٥، أطرافه في: (٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢٨١،
٦٢١٩، ٧١٧١) .

١٤٩١
٣٤ - كتاب الاعتكاف
سمعتُ أبا سَلمةَ بنَ عبد الرّحمنِ قال: سألتُ أبا سعيد الخُدريّ
رضيَ الله عنه قلتُ: هل سمعتَ رسولَ اللهِ وَلَهِ يَذْكُرُ ليلَةَ القَدر؟
قال: نعم، اعتكَفْنا معَ رسولِ الله وَّهِ العَشْرَ الأَوْسَطَ من
رمضانَ ، قال : فخرَجْنَا صَبِيحةَ عشرين . قال : فخطَبَنا رسولُ
الله وَّهُ صَبيحةَ عشرين فقال: ((إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، وَإِنِّي
نُسِّتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِثْرٍ فَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ
فِي مَاءٍ وَطِينٍ، وَمَّنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَّ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَلْيَرْجِعْ))،
فرَجَع الناس إلى المسجدِ وما نرى في السماء قَزَعَةً . قال :
فجاءت سحابَةٌ فَمَطَرَتْ وأقيمت الصلاةُ، فسجدَ رسولُ الله وَله
في الطينِ والماءِ حتى رأيتُ الطينَ في أرنَبَتِهِ وجَبْهَتِه .
(أريت)، للكشميهني: ((رأيت)).
( نسيتها ) : بالفتح والتخفيف ، وللكشميهني : بالضم والتشديد .
( رأيت أني أسجد ) ، قال القفال : معناه : أنه رأى من يقول له في
النوم ليلة القدر ليلة كذا ، وعلامتها كذا ، وليس معناه أنه رأى ليلة القدر
نفسها ، لأن ذلك لا ينسى ، والمخبر له بذلك جبريل .
١٠ - باب : اعتكاف المستحاضة
٢٠٣٧ - حدّثنا قُتَيَبةُ حدَّثَنَا يزيدُ بنُ زُرَيْعِ عن خالدٍ عن عكرمة عن
عائشةَ رضيَ الله عنها قالت: اعتكَفَتْ معَ رسول الله وَّ امرأةٌ
من أَزواجه مُستحاضَةٌ فكانتْ تَرَى الْحُمْرَةَ والصُّفْرَةَ فربما وضعنا
الطَّسْتَ تحتها وهي تصلي .
١١ - باب : زيارة المرأة زوجها في اعتكافه
٢٠٣٨ - حدّثنا سعيدُ بنُ عُفَيْرِ قال: حدَّثَنِي اللَّيثُ قال :

١٤٩٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
حدَّثَنى عبدُ الرّحمنِ بنُ خالدِ عنِ ابنِ شِهابٍ عن عليّ بنِ الحسينِ
أنَّ صَفيةَ زوجَ النبيِّنَّهِ أَخبرَتَّهُ.
حدثنا عبدُ الله بنُ محمد حدَّثَنا هشامٌ أخبرَنَا مَعْمَرٌ عنِ
الزُّهريِّ عن عليٍّ بن الحُسينِ كان النبيُّ ◌ََّ في المسجدِ وعندَهُ
أزواجهُ فرُحن، فقال لِصفيةَ بنتِ حُيَيّ: ((لا تَعْجَلِي حَتَّى
أَنْصَرَفَ مَعَك))، وكان بيتها في دار أُسَامَةَ فخرج النبي بَّ معها
فلقيه رجلان من الأنصار فنظرا إلى النبى وَلخلية ، ثم أجازا وقال
لهما النبي وَّ: ((تَعَالَيَا إِنَّهَا صَفيَّةُ بنتُ حُبَيِّ))، قالا : سبحان
الله يا رسول الله، قال: ((إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإنْسَانِ مَجْرَى
الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئاً)) .
( في أنفسكما ) أي : قلوبكما .
( يدرأ) : يدفع وزناً ومعنى .
١٢ - باب: هل يَدْرَأُ المُعتَكِفُ عن نَفْسِهِ؟
٢٠٣٩ - حدّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الله قال : أخبرني أخي عن
سُليمانَ عن محمدِ بنِ أبي عَتِيقِ عن عليٍّ بنِ الحسينِ رضيَ الله
عنهما أن صفيةَ أخبرتهُ ح .
حدثنا عليٌّ بنُ عبدِ الله حدَّثَنَا سُفيانُ قال: سمعتُ الزُّهريَّ
ھاڵالله
يُخبرُ عن علي بنِ الحُسينِ أنَّ صفيةَ رضيَ الله عنها أتَتِ النبيَّ
عالجين
وسلم
وهو مُعتكفٌ ، فلما رَجَعَتْ مَشى معَها فأبصرَهُ رجلٌ منَ الأنصار،
فلمّا أبصرَهُ دَعاهُ فقال: (( تَعَالَ هِيَ صَفيَّةُ))، وربَّما قال سُفْيانُ :
((هذه صفية، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ))،
قلت لسفيان : أتته ليلاً ؟ قال : وهل هو إلا ليلاً .

١٤٩٣
٣٤ - كتاب الاعتكاف
١٣ - باب : من خرجَ من اعتكافه عند الصبح
٢٠٤٠ - حدّثنا عبدُ الرّحمنِ حدَّثَنَا سُفيانُ عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن
سُليمانَ الأحْوَكِ خالِ ابنِ أبي نَجيحٍ عن أبي سَلمةَ عن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه ح .
قال سفيانُ : وحدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو عن أَبي سَلمةَ عن أَبي
سعيد قال : وأَظنُّ أَنَّ ابن أَبِي لَبيد حدَّثَنا عن أَبي سَلمةَ عن أَبي
سعيدِ رضيَ الله عنه قال: اعتكَفْنَا مَعَ رسولِ اللهِ وَّةِ الْعَشْرَ
الأَوْسَطَ فلما كان صَبِيحَةَ عشرين نقلنا متاعنا فأتانا رسول الله وَله
قال : (( مَنْ كَانَ اعْتَكَّفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ فَإِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ
وَرَأَيْتُنِي أَسْجِدُ فِي مَاءٍ وَطينٍ )) فلما رجع إلى مُعتكفه وهاجت
السماء فمطرنا ، فوالذي بعثه بالحق لقد هاجت السماء من آخر
ذلك اليوم وكان المسجد عريشاً ، فلقد رأيت على أَنْفِه وَأَرْنَبَتِهِ أثر
الماء والطين .
١٤ - باب : الاعتكاف في شوال
٢٠٤١ - حدّثنا محمد حدثنا محمدُ بنُ فُضيلِ بنِ غَزْوَانَ عن
يَحيى بنِ سعيدٍ عن عَمرةَ بنتِ عبدِ الرّحمنِ عن عائشةَ رضيَ الله
عنها قالت: كان رسولُ الله وَلَّ يَعتكفُ في كل رمضان وإذا
صلى الغداةَ دَخَل مكانَهُ الذي اعتكفَ فيه قال : فاستأذَنَتْهُ عائشةُ أن
تعتكفَ فأذنَ لها ، فضَرَبَتْ فيه قُبَّةً فسَمعَتْ بها حَفصةُ فضَرَبَتْ
قُبَّةً، وسمعَتْ زينبُ بها فضَّرَبَتْ قُبَّةً أُخرى، فلمّا انصَرَفَ
رسولُ اللهِ وَجَ مِنَ الغَدِ أبصرَ أربعَ قِباب فقال: ((ما هذا؟))
فأُخبر خَبَرَهُنَّ، فقال: (( مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا: آلْبِرُّ ، انْزِعُوهَا،

١٤٩٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
فَلا أَرَهَا)) فَنُزْعَتْ، فلم يَعتكِفْ في رمضان حتى اعتَكَفَ في آخِر
العَشْرِ مِن شوالٍ .
( ألبر ) : بالرفع ، وأوله همزة الاستفهام .
( فلا أراها ) : خبر لا نهي .
١٥ - باب : من لم يَرَ علیه صوماً إذا اعتكَفَ
٢٠٤٢ - حدّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الله عن أخيهِ عن سُليمانَ عن
عُبَيْدِ الله بنِ عمَرَ عن نافعٍ عن عبدِ الله بنِ عمرَ عن عمرَ بنِ
الخَطَابِ رضيض الله عنهُ أنهُ قال : يا رسول الله ، إني نَذَرتُ في
الجاهلية أن أعتَكِفَ ليلةً في المسجدِ الحرامِ ، فقال له النبيّ
منَّ الله
.
عافية
وَسلم
((أَوْف نَذْرَكَ)) فاعتكَفَ ليلةً .
١٦ - باب : إِذا نَذَرَ في الجاهليةِ أن يَعتكِفَ ثُمَّ أسلَمَ
٢٠٤٣ - حدّثنا عُبَيَدُ بنُ إِسماعيلَ حدَّثَنَا أبو أُسامةَ عن عُبَيْدِ الله
عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ أَنَّ عمرَ رضيَ الله عنهُ نَذَرَ في الجاهليةِ أن
يَعتكِفَ في المسجد الحرامِ قال : أُرَاهُ ، قال : ليلةً ، قال له رسول
اللّهِ وَله: ((أَوْفٍ بِنَذْرِكَ)).
( أراه ) : بالضم ، أي : أظنه ، والقائل ذلك البخاري أو شيخه .
١٧ - باب : الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان
٢٠٤٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ أبي شَيبةَ حدَّثَنَا أَبو بكرٍ عن أَبي
حَصينِ عن أَبي صالحٍ عن أَبي هُرِيرةَ رضي الله عنهُ قال : كَانَ
النبيِّ وَّهِ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَان عَشَرَةَ أَيَّامِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ
الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفََ عِشْرِينَ يَوْماً .

١٤٩٥
٣٤ - كتاب الاعتكاف
( اعتكف عشرين ) ، قيل : سببه أنه علم بانقضاء أجله ، فزاد في
العبادة وقد عارضه جبريل بالقرآن في هذا العام مرتين ، وكان يعارضه قبل
ذلك مرة ، فضاعف الاعتكاف كتضعيف القراءة ، وقيل : لأنه كان في
العام قبله مسافراً ففاته الاعتكاف ، وقضاه في هذا العام ، ويدل له ما رواه
النسائي وغيره عن أبي بن كعب أن النبي ◌َّ كان يعتكف العشر الأواخر
من رمضان ، فسافر عاماً ، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين .
قال ابن حجر (١) : ويحتمل تعدد القصة وتعدد السبب .
١٨ - باب: مَنْ أرادَ أن يعتَكِفَ ثمَّ بَدا لهُ أن يَخْرُجَ
٢٠٤٥ - حدّثنا محمدُ بنُ مُقاتِلِ أبو الحسنِ أخبرَنَا عبدُ الله
أخبرَنَا الأوزاعيُّ قال: حدَّثَنِي يَحيى بنُ سعيدِ قالَ: حدَّثَتْنِي عَمْرَةٌ
بنتُ عبدِ الرّحمنِ عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله وَه
ذَكَرَ أَنْ يَعتكفَ العَشْرَ الأواخِرَ من رمضانَ فاستأذَنَتْهُ عائشةُ فأذنَ لها
وسألتْ حفصةُ عائشةَ أن تَستأذنَ لها ، ففعَلَتْ ، فلمّا رَأَتَ ذلكَ
زينبُ ابنةُ جَحشِ أمَرَت ببناءِ فَبُنيَ لها، قالت : وكان رسولُ الله
وَّ إذا صلَّى انصرَفَ إلى بنائهِ فَبَصُرَ بالأبنية، فقال: (( مَا هَذَا؟))
قَالُوا: بِنَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ، فقال رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((الْبَرَّ أَرَدْنَ
بِهَذَا مَا أَنَا بِمُعْتَكِف))، فَرَجَعَ، فلمّا أفطَرَ اعتكفَ عشراً من شوّالِ.
١٩ - باب: المعتكِفِ يُدخِلُ رأسَهُ البيت لِلْغُسْلِ
٢٠٤٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمد حدَّثَنا هشامٌ أخبرَنَا مَعْمَرٌ عنِ
الزُّهريِّ عن عروة عن عائشةَ رضيَ الله عنها أنها كانت تُرَجِّلَ
النبيَّ وَّ وهيَ حائضٌ وهوَ مُعتَكِفٌ في المسجدِ وهيَ في حُجرَتِها
يُنَاوِلُها رَأْسَهُ .
(١) ابن حجر في ((الفتح)) (٣٣٤/٤).

١٤٩٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
بسم عبد الرحمن الرحيم
٣٥ - كتاب البيوع
وقولِ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرَّبَا﴾ (١) .
وَقَوْلِهُ : ﴿ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيُرُونَهَا بَيْنَكُمْ ﴾ (٢)
١ - باب : ما جاء في قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ
فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرَاً لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوَ انْفَضُوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائماً قُلْ
مَا عِنْدَ اللهِ خَيَّرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةَ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٣)،
وقوله: ﴿لا تَأْكُلُّوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ
تَرَاضِ مِنْكُمْ﴾ (٤) .
٢٠٤٧ - حدّثنا أبو اليمان قال: حدَّثَنا شُعيبٌ عن الزُّهريِّ
قال : أخبرني سعيدُ بنُ المسيَّبِ وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمَنِ أَنَّ أَبا
هريرةَ رضيَ الله عنه قال: ((إِنَّكم تَقولونَ : إِن أَبا هريرةَ يُكثرُ
الحديثَ عن رسول الله وَّه، وتقولون: ما بالُ المهاجرينَ
والأَنصارِ لا يُحدِّثُون عن رسولِ الله وَّه بمثلٍ حديث أبي هريرة ؟
وإِن إِخوتي من المهاجرينَ كان يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بالأسواقِ وكنتُ
(١) البقرة : ٢٧٥ .
(٣) الجمعة : ١٠ - ١١ .
(٢) البقرة : ٢٨٢ .
(٤) النساء : ٢٩.

١٤٩٧
٣٥ - كتاب البيوع
أَلْزَمُ رسولَ اللهِ وَلَهِ على ملْء بَطْنِي، فَأَشْهَدُ إذا غابوا وأَحفَظُ إذا
نَسُوا ، وكان يَشْغَلُ إخوتي منَ الأَنصارِ عملُ أَموالِهم وكنتُ امرءًا
مسكيناً مِن مَساكينِ الصُّفَّةِ أَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ ، وقد قال رسولُ الله
وَهِ فِي حَديثِ يُحَدِّثْه: ((إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ
مَقَالَتِي هَذِهِ ، ثُمَّ يَجْمَعُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِلا وَعَى مَا أَقُولُ ))، فَبَسَطْتُ
نَمِرَةٌ عَلَيَّ حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ الله
وَ لَّهِ مَقَالَتَهُ جَمَعْتُهَا إِلَى
صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةٍ رسول الله وَّهِ تِلْكَ مِنْ شَيءٍ.
٢٠٤٨ - حدّثنا عبدُ العزيز بنُ عبدِ الله حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سَعد
عن أبيه عن جَدِّه قال : قال عبدُ الرّحمَنِ بنُ عوفٍ رضي الله عنهُ:
((لِمَا قَدَمْنا المدينةَ آخى رسولُ اللهِ وَّ بيني وبينَ سعدِ بنِ الرَّبيع
فقال سعدُ بنُ الرَّبِيعِ : إِنِي أكثرُ الأنصارِ مالاً فَأَقْسِمُ لكَّ نِصف
مالي وانظُرْ أَيَّ زوجتَيَّ هَوِيتَ نزلتُ لكَ عنها ، فإذا حَلَّتْ
تَزَوَّجْتَهَا ، قال : فقال عبد الرحمنِ : لا حاجةَ لي في ذلكَ ،
هل مِن سُوقٍ فيهِ تجارةٌ ؟ قال : سُوقُ قَيْنُقَاع ، قال: فغَدا إليه
عبدُ الرّحمنِ فَأَتَى بِأَقَطِ وسَمنِ ، قال: ثمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ ، فما لَبِثَ
أَن جاءَ عبدُ الرحمنِ عليهِ أثرٌ صُفْرةٍ، فقال رسولُ اللهِ وَةِ:
(تَزَوَّجْتَ؟)) قَالَ: نَعَمْ، قالَ: ((وَمَنْ؟)) قَالَ: امْرَأَةً مِنَ
الأَنْصَارِ. قَال: (( كَمْ سُقْتَ؟)) قَالَ: زِنَةَ نَوَةٍ مِنْ ذَهَب أَوْ نَوَاةً
مِنْ ذَهَبٍ ، فقال له النبيُّ ◌َ لَ: ((أَوْلِمْ وَلَّوْ بِشَاةٍ)) (*).
( كتاب البيوع) (١) .
(*) حديث ٢٠٤٨، طرفه في: (٣٧٨٠).
(١) قال البدر العيني: لما فرغ البخاري من بيان ((العبادات)) المقصود منها التحصيل
الأخروي، شرع في بيان ((المعاملات)) المقصود منها التحصيل الدنيوي، فقدم=

١٤٩٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( نزلت لك عنها ) أي : طلقتها .
( وحلت ) أي : انقضت عدتها .
( قينقاع ) : بفتح القاف وسكون التحتية وضم النون ، وحكى كسرها
وفتحها بعدها قاف : قبيلة من اليهود نسب السوق إليها .
( تابع الغد ) (١) أي : داوم الذهاب إلى السوق للتجارة .
٢٠٤٩- حدّثنا أحمدُ بنُ يونُسَ حدَّثَنَا زُهَيرٌ حدَّثَنَا حُميدٌ عن
أنس رضيَ الله عنهُ قال: (( قَدِمَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوَفِ المدِينَة فَآخى
النبيُّ وََّ بينَهُ وبينَ سَعدِ بنِ الرَّبِيعِ الأنصاريِّ، وكان سَعدُ ذا غِنى،
فقال لعبدِ الرّحمنِ: أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصِفَينِ وأُروِّجُكَ ، قال :
= العبادات لاهتمامها، ثم ثنى بالمعاملات لأنها ضرورية، وأخر ((النكاح)) لأن
شهوته متأخرة عن الأكل والشرب ونحوهما، وأخّر («الجنايات))،
و((المخاصمات)) لأن وقوع ذلك في الغالب إنما هو بعد الفراغ من شهوة البطن
والفرج .
وأغرب ابن بطال فذكر هنا ((الجهاد))، وأخر ((البيع)) إلى أن فرغ من
((الأيمان والنذور)).
قال صاحب ((التوضيح)): ولا أدري لما فعل ذلك، وكذلك قدم ((الصوم))
على الحج أيضاً .
قلت: لعله نظر إلى أن ((الجهاد)) أيضاً من العبادات ، لأن المقصود منها
التحصيل الأخروي ، لأن جل المقصود ذلك ، لأن فيه إعلاء كلمة الله تعالى ،
وإظهار الدين ونشر الإسلام .
وبعض أصحابنا قدم ((النكاح)) على ((البيوع)) في مصنفاتهم نظراً إلى أنه
مشتمل على المصالح الدينية والدنيوية ، ألا ترى أنه أفضل من التخلي للنوافل.
وبعضهم قدم ((البيوع)) على ((النكاح)) نظراً إلى أن احتياج الناس إلى ((البيع))
أكثر من احتياجهم إلى ((النكاح)) ؛ فكان أهم بالتقديم .
قلت : لكن لما كان مدار أمور الدين بخمسة أشياء ، وهي : الاعتقادات ،
والعبادات ، والمعاملات، والزواجر، والآداب. اهـ (العمدة: ١٥٨/١١).
(١) كذا بالأصل بدون واو، وفي متن الحديث ((الغدو)) بإثباتها وهو الصواب.

١٤٩٩
٣٥ - كتاب البيوع
باركَ الله لكَ في أَهلكَ ومالكَ ، دُلُّونِي على السُّوق ، فما رَجَعَ
حتّى اسْتَفْضَلَ أَقطاً وسمناً فأتى به أهلَ مَنزله ، فمكثْنا يسيراً أو ما
شاء الله فجاءَ وعليهِ وَضَرٌ مِنْ صُفرةٍ، فقال له النبيُّ ◌َلِّهِ :
((مَهِيَمْ)، قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَزَوَّجْتُ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، قالَ:
((مَا سُقْتَ إِلَيْهَا؟ )) قَالَ: نَوَةً مِنْ ذَهَبِ أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَب ،
قَالَ: (( أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ)) (*) .
( وضر) : بفتح الواو والمعجمة وراء : الأثر .
( مهيم ) ، قال ابن مالك : هي اسم فعل بمعنى : أخبر ، وقال غيره :
كلمة استفهام ، أي : ما شأنك ؟ أو : ما هذا ؟ ، مبنية على السكون ،
وهل هي بسيطة أو مركبة ؟ قولان .
٢٠٥٠- حدّثنى عبدُ الله بنُ محمد حدَّثَنَا سُفيانُ عن عمرو
عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما قال: ((كانت عُكَاظُ وَمَجَنَّةُ وَذُو
الْمَجَازِ أسواقاً في الجاهلية ، فلما كان الإسلامُ فكأنهم تَأَثَّموا فيهِ
فنزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ في
مَواسمِ الحج ، قرأها ابنُ عبّاسٍ )) .
( كان الإسلام ) أي : جاء فهي تامة .
٢ - بابٌ: الْحَلالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌّ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ(١)
٢٠٥١- حدّثْني محمدُ بنُ الُثْنِّى حدَّثَنِي ابنُ أبي عَديٍّ عنِ ابنِ
(*) حديث ٢٠٤٩، أطرافه فى: (٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨،
٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦) .
(١) طرف من حديث النعمان بن بشير ، وهو حديث الباب ، وأورده البخاري من
عدة طرق، وانظر: ((الفتح)) (٤ / ٣٤٠ - ٣٤١).

١٥٠٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عَونِ عن الشّعبيِّ قال : سمعتُ النُّعْمَانَ بنَ بَشير رضيَ الله عنهُ
يقول: سمعتُ النبيَّ وَلَّ ح.
وحدّثنا عليٌّ بنُ عبد الله حدَّثَنا ابنُ عُبَينَةَ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ عنِ
الشَّعْبِيِّ قال: سمعتُ النُّعمانَ بنَ بَشير عنِ النبيِّ بََّ ح.
وحدّثني عبدُ الله بنُ محمدٍ حدَّثَنَا ابنُ عُيينةَ عن أَبي فَرْوَةَ قال :
سمعتُ الشَّعْبِيَّ سمعتُ الُّعمانَ بنَ بَشيرٍ رضيَ الله عَنهما عنِ النبيِّ
مـكالله
عليه
وسلم
ح .
حدّثنا محمدُ بنُ كَثِيرِ أَخبرَنَا سُفيانُ عن أبي فَرْوَةَ عنِ الشَّعبيِّ
عنِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ رَضيَ الله عنهُ قال: قال النبيُّ وَلِهِ:
(الْحَلالُ بَيِّنَّ، وَالْحَرَأَمُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ. فَمَنْ تَرَكَ مَا
شَبَّ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَثْرَكَ ، وَمَنِ اجْتَرَاً عَلَى مَا يَشُكُّ
فِيهِ مِنَ الإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَقِعَ مَا اسْتَبَانَ . وَالْمَعَاصِي حِمَى اللهِ ،
مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَهُ)).
٣- باب : تفسير الْمُشَبَّهَات
وقال حسّانُ بنُ أَبى سنَان: ما رأيتُ شيئاً أَهونَ من الورع ((دَعْ
مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيِبُكَّ)) (١).
(١) وصله أحمد في ((الزهد))، وأبو نعيم في ((الحلية)) عنه بلفظ: ((إذا شككت
في شيء فاتركه )) ، ولأبي نعيم من وجه آخر : اجتمع يونس بن عبيد وحسان
ابن أبي سنان ، فقال يونس : ما عالجت شيئاً أشد عليّ من الورع ، فقال
حسان : ما عالجت شيئاً أهون عليّ منه ، قال : كيف ؟ قال حسان : تركت
ما يريبني إلى ما لا يريبني فاسترحت . وحسان هذا : هو حسان بن أبي سنان
البصري ، أحد العباد في زمن التابعين ، وليس له في البخاري سوى هذا
الموضع. ا هـ (الفتح: ٤ /٣٤٣) .