النص المفهرس

صفحات 1461-1480

١٤٦١
٣١ - كتاب الصوم
لعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقّاً ، وَإِنَّ لزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقّاً ، وَإِنَّ لزَوْركَ عَلَيْكَ
حَقّاً ، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامِ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ
حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالَهَا ، فَإِذَنْ ذَلِكَ صِيَامَّ الدَّهْرِ كُلَّهِ فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ
عَلَيَّ)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّي أَجِدُ قُوَّةً،َ قَالَ: ((فَصُمْ
صِيَامَ نَبِيِّ اللّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلاَ تَزِدْ عَلَيْهِ)) ، قُلْتُ: وَمَا كَانَ
صِيَامُ نَبِيِّ اللّهِ دَاوَدَ عَلَيْهِ السَّلامُ؟ قَالَ: (( نَصْفَ الدَّهْرِ))، وكانَ
عبدُ الله يقولُ بعدَ ما كَبرَ: يا ليتَنِي قبَلت رخصةَ النبيِّ وَّهِ .
( بحسبك ) : بسكون السين ، أي : كافيك ، والباء زائدة .
( من كل شهر)، للكشميهني: ((في كل)).
( فإذن ) (١) : جواب إن المقدرة ، أي : إن صمتها .
٥٦ - باب : صوم الدهر
١٩٧٦ - حدّثنا أبو اليمان أخبرنا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال:
أخبرني سعيدُ بنُ الْمُسَيَّبِ وأبو سَلمَةَ بنُ عبد الرّحمنِ أن عبدَ الله
ابنَ عمرو قال: أُخبِرَ رسولُ الله ◌ِ وَ له أني أقول: وَاللهِ لأصومن
النهار ولأقومن الليل ما عشت .... فقلت له : قد قلته بأبي أنت
وأمي، قال: ((فَإِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ
وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ
مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ )) ، قُلْتُّ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلَكَ ، قَالَّ:
(فَصُمْ يَوْمَاً وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ )) ، قُلْتُ : إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَّ مِنْ ذَلِكَ ،
قَالَ : ((فَصُمْ يَوْماً وَأَفْطِرْ يَوْماً، فَذَلَكَ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ
وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ )) ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفَضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ
النبيُّ وََّ: (( لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ)) .
(١) كذا بالأصل، وهو الصواب، وجاء فى نسخة ((للصحيح)): ((فإن)).

١٤٦٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٥٧ - باب : حقِّ الأهل في الصومِ
رواهُ أبو جُحَيفةَ عنِ النبيِّ وََِّّ (١).
١٩٧٧ - حدّثنا عمرُو بنُ عليّ أخبرنا أبو عاصمٍ عنِ ابنِ جَرَيجٍ
سَمعتُ عَطاءَ أنَّ أبا العبّاسِ الشاعِرَ أخبرَهُ أنهُ سمعَ عبدَ الله بنَ
عمرٍو رضيَ الله عنهما يقولُ بَلِغَ النبيَّ وََّ أني أَسْرُدُ الصوم
وأصلي الليل، فَإِمَّا أَرْسَلَ إلَيَّ وَإِمَّا لَقِيتُهُ، فقال: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ
تَصُومُ وَلا تُفْطِرُ وَتُصَلِّي وَلا تنام فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَهُمْ وَنَمْ ، فَإِنَّ
لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَظا ، وَإِنَّ لَنَفْسِكَ وَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَظا)) ، قال: إِنِّي
لَأَقْوَى لِذَلِكَ، قَالَ: ((فَصَّمْ صِيَامَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ))، قَالَ :
وَكَيْفَ ؟ قَالَ : ((كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً، ولا يَفِرُّ إِذَاَ لافَى))
قَالَ : مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللهِ ؟ قال عطاء : لا أدري كيف ذكر
صيام الأبد، قال النبي وَّ: ((لا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ)) مرتين.
( ولا يفر إذا لاقى)، زاد النسائي: ((وإذا وعد لم يخلف)).
( لا أدري كيف ذكر ) أي: أن عطاء لم يحفظ كيف جاء ذكر صيام الأبد
في هذه القصة، إلا أنه حفظ فيها أنه رَّ قال: ((لا صام من صام الأبد)).
٥٨ - باب : صوم يومٍ وإِفِطار يوم
١٩٧٨ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشّارِ حدَّثَنَا غُنْدَرُ حدَّثَنا شُعبةُ عن
مُغِيرَةً قال : سمعتُ مجاهداً عن عبد الله بن عمرو رضيَ الله
عنهما عن النبيِّ بَّ قال: ((صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ)) قَالَ:
أطيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَمَا زَالَ حَتَّى قَال: ((صُمْ يَوْماً وَأَفْطِرْ
(١) قد تقدم قريباً موصولاً برقم (١٩٦٨).

١٤٦٣
٣١ - كتاب الصوم
يَوْماً))، فَقالَ: ((اقْرَأْ الْقُرْأَنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ )) قالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ ،
فَمَا زَلَ حَتَّى قَالَ: ((فى ثَلاث)).
٥٩ - باب : صَوْمٍ داودَ عليهِ السلامُ
١٩٧٩ - حدّثنا آدم حدَّثَنَا شُعبَةُ حدَّثَنَا حَبِيبُ بنُ أبي ثابتٍ قال:
سمعتُ أبا العبّاسِ المكيَّ وكان شاعِراً وكان لا يتَهَمُ في حَديثه قال:
سمعتُ عبدَ الله بن عمرو بنِ العاص رضيَ الله عنهما قال : قال
لي النبيُّ نَّهِ: ((إِنَّكَ لَتَّصُومُّ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ)) فَقُلْتُ: نَعَمْ،
قَالَ : ((إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمْتَ لَهُ الْعَيْنُ وَنَفْهَتْ لَهُ النَّفْسُ لا
صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ صَوَّمُ ثَلاثَةِ أَيَّامِ صَوْمُ الدَّهَّرِ كُلِّه)) قُلْتُ:
فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: (( فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ ،
كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً وَلا يَفْرُّ إِذَا لاَى)).
(ونفهت): بالفاء، أي: كلتَ (١)، وللنسفي: ((بالثاء)) المثلثة
بدلاً منها ، وللكشميهني: ((نهكت)) أي : هزلت وضعفت .
١٩٨٠ - حدّثنا إسحاقُ الواسطيُّ عن أبي قلابةَ قال : أخبرني
أبو المليحِ قال : دخلتُ مع أبيكَ على عبدِ الله بن عمرو فحدَّثْنا أنَّ
رسولَ اللهِ وَِّ ذُكِرِ لهُ صَومي، فدَخلَ عليَّ فألقيت لَه وِسَادَةً مِنْ
أدَمِ حَشْوهَا لِيفٌ ، فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني
وبينه، فقال : ((أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ؟)) قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ... ، قَالَ: ((خَمْسَاً))، قُلْتَّ: يَا رَسُولَ
الله ... ، قَالَ: (( سَبْعاً))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ... ، قَالَ:
((تَسْعاً))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ... ، قَالَ: ((إِحْدَى عَشْرَةَ»،
ثُمَّ قَالَ النِبِيُّ بِّهِ: ((لا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمٍ دَاوُدَ عَلَيَّهِ السَّلامُ شَطْرُ
الدَّهْرِ ، صُمْ يَوْماً وَأَفْطِرْ يَوْماً » .
(١) كلت : أي تعبت.

١٤٦٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( خمساً)، للكشميهني: (( خمسة)) وهو أصوب لأن المراد الأيام .
( شطر الدهر ) : بالرفع على القطع ، ويجوز النصب على إضمار فعل
والجر على البدل .
٦٠ - باب : صيامٍ أيامِ البيضِ ثلاثَ عشرةَ
وأربعَ عشرةَ وخمسَ عشرةَ (١)
١٩٨١ - حدّثنا أبو مَعْمَر حدَّثَنا عبدُ الوارِثِ حدَّثَنا أبو التّاحِ
قال : حدَّثَني أبو عثمانَ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال :
أوصاني خَليلي وَلَّ بثلاث: صِيَامٍ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَي
الضُّحَى ، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ .
( ثلاثة أيام من كل شهر ) : فسرت في أحاديث أخر بأيام البيض صبيحة
ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة .
و( أيام البيض ) : بالإضافة ، أي : أيام الليالي البيض لأنها تبيض
بطلوع القمر من أول الليل إلى آخره ، وذكر بعض العلماء أن استحباب
صيام البيض غير استحباب ثلاثة أيام من كل شهر ، وحكى العراقي ، أي
في هذه المسألة عشرة أقوال :
أحدها : تتعين البيض ، وأولها الثالث عشر .
الثاني : تتعين ، وأولها الثاني عشر .
الثالث : أنها أول ثلاثة من الشهر .
الرابع : آخر ثلاثة من الشهر .
الخامس : أول يوم ، والعاشر والعشرون .
السادس : أول كل عشر .
(١) في نسخة ((الفتح)): ((صيام البيض)) بإسقاط ((أيام)). وقال الحافظ: كذا
للأكثر ، وذكر الاختلاف في لغة ذلك فانظره ( الفتح : ٢٦٦/٤).

١٤٦٥
٣١ - كتاب الصوم
السابع : أول خميس ، ثم اثنين ، ثم خميس .
الثامن : أول اثنين ، ثم خميس ، ثم اثنين .
التاسع : أول سبت ، ثم ثلاثاء ، ثم سبت .
العاشر : لا تتعين ، بل يكره تعيينها .
قلت : ويخرج منه قول آخر: (( لا تتعين ولا كراهة)).
٦١ - باب: مَن زارَ قَوماً فلم يُفْطِرْ عندَهم
١٩٨٢ - حدّثنا محمدُ بنُ المُثَنّى قال: حدَّثَني خالدٌ هوَ ابنُ
الحارث حدَّثَنَا حُمَيَدٌ عنِ أنسٍ رضيَ الله عنهُ دَخَلَ النبيُّ نَّهِ على
أُمِّ سُلِيمٍ فَأَتَتْهُ بتمرٍ وسَمَنٍ ،َ قال: ((أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ
وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّيَ صَائِمٌ ))، ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الَّبَيْتَ
فَصَلَى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لِأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ
سُلَيْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ لي خُويْصةً، قَالَ: ((مَا هيَ؟))
قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسُ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلا دَعَا لِي بِهِ،
قَالَ: ((اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالاَ وَوَلَداً وَبَارِكْ لَهَ) فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الْأَنْصَارِ
مَالاً)) (*) .
وحدثنى ابنتي أُمَيْنَةُ أنه دفن لِصُلْبِي مَقْدَمَ حجاجٍ البَصرةَ بِضعٌ
وعشرونَ ومائة .
حدّثنا ابنُ أبي مَريمَ أخبرَنَا يَحيى قال: حدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِع أنساً
رضيَ الله عنهُ عنِ النبيِّ وَّةِ.
( خويصة ) : بتشديد الصاد ، تصغير خاصة .
( خير آخرة ) أي : خيراً من خيرات الآخرة .
(3) حديث ١٩٨٢، أطرافه فى: (٦٣٣٤، ٦٣٤٤، ٦٣٧٨، ٦٣٨٠).

١٤٦٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
(اللهم)، زاد أحمد قبله: ((فكان من قوله))، ولمسلم: ((فكان آخر
ما دعا لي أن قال )).
( وبارك له)، زاد الكشميهني: ((فيه))، ولأحمد: ((فيهم))، زاد
ابن سعد: (( وأطل عمره ، واغفر ذنبه )).
( فإني لمن أكثر الأنصار مالاً) ، زاد أحمد : وذكر أنه لا يملك ذهباً ولا
فضة غير خاتمه ، يعني: أن ماله كان من غير النقدين. وللترمذي: ((أنه
كان له بستان يحمل في السنة مرتين)) (١) .
( أمينة ) : بالنون ، تصغير آمنة .
( لصلبي ) أي : دون أسباطه وأحفاده .
( مقدم الحجاج ) : بالنصب ، أي : من أول ما مات لي من الأولاد أن
قدم الحجاج ، وكان قدومه سنة خمس وسبعين ، وعاش أنس بعد ذلك
إلى سنة ثلاث وتسعين .
( بضع وعشرون ومائة)، زاد مسلم (٢): (( وأن ولدي ، وولد ولدي
ليتعادون على نحو المائة)) ، أي : الذين لم يموتوا .
( قال ابن أبي مريم)، لكريمة والأصيلي: (( حدثنا)).
٦٢ - باب : الصومِ آخِرَ الشَّهر
١٩٨٣ - حدّثْنا الصَّلْتُ بنُ محمد حدَّثَنَا مَهْدي عن غَيَلانَ ح.
(١) رواه الترمذي في ((جامعه))، باب: مناقب أنس بن مالك برقم (٣٨٣٣) من
طريق أبي خلدة قال: قلت لأبي العالية: سمع أنس من النبي وَّ؟ قال :
خدمه عشر سنين ودعا له النبي وَّه، وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة
مرتين ، وكان فيها ريحان ، وكان يجيء منها ريح المسك . قال الترمذي : هذا
حديث حسن، وأبو خلدة اسمه (( خالد بن دينار)) وهو ثقة عند أهل الحديث،
وقد أدرك أبو خلدة أنس بن مالك وروى عنه . اهـ .
(٢) رواه مسلم في ((فضائل الصحابة))، باب: من فضائل أنس بن مالك رضي
الله عنه، برقم (٢٤٨١/١٤٣). وانظر: (( فتح المغيث)) للإمام السخاوي
(فقرة/ ٩٦٦ - بترقيمي وتحقيقي) .

١٤٦٧
٣١ - كتاب الصوم
وحدثنا أبو النّعمان حدَّثَنَا مَهديُّ بنُ مَيمونِ حدَّثَنَا غَيَلانُ بنُ
جَرِيرِ عن مُطَرّفٍ عن عِمرانَ بنِ حُصَينِ رضيَ الله عنهما عن النبيِّ
وَِّ أَنْهُ سَأَلهُ أو سألَ رَجُلاً وعمرانُ يَسْمعُ فقال: (( يَا أَبَا فُلان ،
أَمَا صُمْتَ سَرَرَ هذَا الشَّهْرِ؟ )) قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ : يَعْنِي رَمَضَانَ ،
قَال الرَّجُل: لا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ((فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنٍ))
لم يقل الصَّلْتُ : أظنه يعني رمضان .
قال أبو عبد الله : وقال ثابتٌ عن مُطَرِّفٍ عن عمرانَ عن النبيِّ
وَرُ: «من سَرَرَ شعبانَ)).
( الصلت ) : بفتح المهملة وسكون اللام بعدها مثناة .
( سرر) : بفتح المهملة والراء : آخر ثلاث في الشهر لاسترار القمر
فيها ، ويجوز كسر السين وضمها ، ويقال أيضاً: ((سرار)) بفتح أوله
وكسره / ، وقيل : السرر أول الشهر ، وقيل : وسطه .
[٩٧ /أ]
( أظنه يعني رمضان ) : هذا الظن من أبي النعمان ، وهو وهم ،
والصواب: ((شعبان))، كما في الرواية الأخرى ، وقد استشكل هذا
الحديث مع حديث: ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين)) (١) .
وأجيب : بأنه كانت له عادة فسأله عنها ، وأمره بقضائها .
٦٣ - باب : صَومِ يومِ الجمعة فإِذا أصبحَ صائماً
يومَ الجمعةِ فَعلَيهِ أن يُفْطِرَ
١٩٨٤ - حدّثنا أبو عاصمٍ عنِ ابنِ جُرَيجٍ عن عبدِ الحميدِ بنِ
جُبَيْرٍ عن محمدِ بنِ عبّاد قال: سَأَلتُ جابراً رضى الله عنهُ نهى
= وُ
لنبيَّ بَّ عن صومِ يومِ الجمعةِ ؟ قال: نعم . زاد غَيرُ أبي
عاصم : أن يُنْفَرِدَ بصَومٍ .
(١) تقدم برقم (١٩١٤)، وهو عند مسلم أيضاً برقم (١٠٨٢)، وانظر في هذه
المسألة: ((زاد المعاد)) (٣٨/٢ - وما بعدها) .

١٤٦٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
يعني : إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده ، ثبت هذا لأبي ذر
وأبي الوقت .
قال ابن حجر (١) : وكأنه تفسير ممن دون البخاري .
( زاد غير أبي عاصم ) ، قال البيهقي : يعني يحيى بن سعيد القطان ،
أخرجه النسائي من طريقه .
١٩٨٥ - حدّثنا عمرُ بنُ حفصِ بنِ غياثِ حدَّثَنا أبي حدَّثَنَا
الأعمشُ حدَّثَنا أبو صالحٍ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال :
سمعتُ النبيَّ ◌ََّ يقول: ((لا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلا
يَوْماً قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ)).
( لا يصوم): خبر بمعنى النهي، وللكشميهني: ((لا يصومن)).
( إلا يوماً) أي : إلا أن يصوم يوماً ، وصرح به في رواية مسلم وغيره .
١٩٨٦ - حدّثْنا مُسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى عن شُعبةَ ح، وحدّثني
محمدٌ حدَّثَنَا غُنْدَرُ حدَّثَنا شعبةُ عن قتادةَ عن أبي أُّوبَ عن جُوَيريةَ
بنتِ الحارثِ رضيَ الله عنها أنَّ النبيَّ وََّ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَهْىَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: ((أَصُمْت أَمْس؟ )) قَالَتْ: لا، قَالَ:
(تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَداً؟ )) قَالَتَّ: لاَ، قَالَ: ((فَأَفْطري)).
وقال حَمّادُ بنُ الجَعْدِ سَمِعَ قَتادةَ حدَّثَني أبو أيوبَ أن جُوَيْرِيَةَ
حدثَتْهُ فأمرَها فأفطَرَتْ .
( وحدثني محمد ) : هو ابن بشار بندار .
( فأفطري )، زاد أبو نعيم: ((إذن))، واختلف في سبب النهي عن
إفراد الجمعة بالصوم ، فقيل : لأنه عبد ، والعبد لا يصوم ، وقيل : لئلا
يضعف من العبادة التي تقع فيه من الصلاة والدعاء والذكر ، وقيل : خشية
(١) ابن حجر في ((الفتح)) (٢٧٣/٤).
م

١٤٦٩
٣١ - كتاب الصوم
المبالغة في تعظيمه لئلا يفتتن به كما فتن اليهود بالسبت ، وقيل : خوف
اعتقاد وجوبه . وأقواها عندي الثالثة ، وقوى ابن حجر الأول لحديث
الحاكم: (( يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا
أن تصوموا قبله أو بعده))، وروى ابن أبي شيبة عن عليّ قال: ((من كان
منكم متطوعاً (*) من الشهر فليصم يوم الخميس ، ولا يصم يوم الجمعة
فإنه يوم طعام وشراب وذكر )) .
فائدة : عورض النهي بحديث ابن مسعود: ((أن رسول الله وَّجله قل ما
كان يفطر يوم الجمعة )) حسنه الترمذي .
وأجيب بأنه كان لا يقصد إفراده لوقوعه في الأيام التي كان يصومها .
٦٤ - باب : هل يَخُصُّ شيئاً منَ الأيام
١٩٨٧ - حدّثنا مُسدّدٌ حدَّثَنَا يَحيى عن سُفيان عن منصورِ عن
إِبراهيمَ عن عَلَقَمَةَ قلتُ لعائشةَ رضيَ الله عنها : هل كانَ رسولُ
اللهِ وَلَه يَختصُّ منَ الأيامِ شيئاً؟ قالت: لا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ،
وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُطِيقُ ( ** ).
( هل يخص) أي: المكلف، وللنسفي: ((يُخص شيء)) بالبناء للمفعول.
( هل كان يختص من الأيام شيئاً ؟ قالت : لا ) : استشكل بتخصيصه
الاثنين والخميس ، وأجيب : بأن سؤاله عن الأيام الثلاثة من كل شهر ،
هل كان يخص بها البيض .
وقد روى مسلم عنها (١) : أنه كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ولا
يبالي من أي الشهر صام ، كذا أجاب الحافظ ابن حجر (٢) .
(*) كذا بالأصل، والصحيح: ((متطوعاً)) كما في ((الفتح)) (٢٧٥/٤).
( ** ) حديث ١٩٨٧، طرفه في: (٦٤٦٦).
(١) رواه مسلم في كتاب الصيام ، باب : استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر
وصوم يوم عرفة وعاشوراً والاثنين والخميس، برقم (١٩٤/ ١١٦٠).
(٢) ابن حجر في ((الفتح)) (٢٧٨/٤).

١٤٧٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( ديمة ) : بكسر الدال وسكون التحتية ، أي : دائماً ، وأصله : المطر
الذي يدوم أياماً ، ثم أطلق على شيء يستمر .
٦٥ - باب : صَومِ يَومٍ عَرَفَةَ
١٩٨٨ - حدّثنا مُسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى عن مالك قال: حدَّثَني
سالمٌ قال : حدَّثْني عُمَيَرٌ مَولى أُمِّ الفَضلِ أنَّ أَمَّ الفضلِ حدّثَتْهُ ح،
وحدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أخبرَنَا مالكٌ عن أبي النَّضْرِ مَولى عُمرَ
ابنِ عُبَيْدِ الله عن عُميرِ مَولى عبدِ الله بنِ العباسِ عن أمِّ الفضلِ
بنت الحارث: أَنَّ ناساً تَمارَوْاِ عندَها يومَ عَرَفَةَ فِي صَومِ النبيِّ وَّه
فقالَ بعضُهم : هوَ صائمٌ ، وقال بعضُهم : ليسَ بصائم فَأَرْسَلَتْ
إِليه بقَدَحِ لَبَنِ وهوَ واقفٌ على بَعِيرِهِ فشَرِبَه .
( فأرسلت ) ، في الحديث الذي بعده أن ميمونة أرسلت ، فكأن
أحديهما أشارت ، أو هما أرسلتا معاً لأنهما أختان .
( وهو واقف على بعيره)، زاد أبو نعيم: (( يخطب الناس)).
١٩٨٩ - حدّثنا يَحيى بنُ سُليمانَ حدّثنا ابنُ وَهب أو قُريءَ
عليه قال : أخبرني عمرو عن بُكَيرٍ عن كُرَيْبٍ عن مَيَمُونَةَ رضيَ
الله عنها أنَّ الناسَ شَكُّوا في صيامِ النبيِّ وَلَهُ يومَ عَرَفة فأرسَلْتُ
إِليه بِحِلابٍ وهوَ واقِفٌ في المَوقِف فشَرِبَ منهُ والناسُ يَنْظُرون .
( بحلاب ) : بكسر المهملة : الإناء الذي يجعل فيه اللبن .
٦٦ - باب : صَومِ يومِ الفِطر
١٩٩٠ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أخبرَنَا مالكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ
عن أبي عُبيدٍ مَولى ابنِ أزهرَ قال : شَهِدْتُ العيدَ معَ عمرَ بنِ
الخَطّابِ رضيَ الله عنهُ فقال: هذَانِ يَومانِ نَهى رسولُ اللهِ وَله

١٤٧١
٣١ - كتاب الصوم
عن صيامهما : يومُ فِطركم من صِيامِكم ، وَالْيَوْمُ الآخَرُ تأكلونَ
فيهِ من نُسُكِّكُمْ (*) .
قال أبو عبد الله : قال ابنُ عُيَينةَ مَن قال مَولى ابنِ أزهرَ فقد
أصابَ ، ومَن قالَ مَولى عبدِ الرّحمنِ بنِ عَوفٍ فقد أصابَ .
١٩٩١ - حدّثنا موسى بنُ إِسماعيلَ حدَّثَنَا وُهَيبٌ حدّثنا عمرُو
ابنُ يَحيى عن أبيه عن أبي سعيد رضي الله عنهُ قال : نَهَى النبيُّ
﴿لَّه عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّخْرِ وَعَنِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ
فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ .
١٩٩٢ - وَعَنْ صَلاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ.
(مولى ابن أزهر)، للكشميهني: (( بني أزهر)).
( هذان): فيه تغليب الحاضر على الغايب، حيث جمعهما في الإشارة.
( يوم ) : بالرفع بدل أو خبر مقدر ، وفي وصفهما بما ذكر إشارة إلى
علة تحريم الصوم .
٦٧ - باب : الصومِ يومَ النَّحْرِ
١٩٩٣ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ موسى أخبرنا هشامٌ عنِ ابنِ جُرَجٍ
قال : أخبرني عمرُو بن دينارِ عن عطاء بنِ مِينَاءَ قال : سمعتُهُ
يُحدِّثُ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال: يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ
وَبَيْعَتَيْنِ : الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ .
( ينهى ) : بالبناء للمفعول .
١٩٩٤ - حدّثنا محمدُ بنُ المثنى حدَّثَنَا مُعاذٌ أخبرنا ابنُ عَونِ عن
زِيادِ بنِ جُبَيرٍ قال: جاء رجُلٌ إِلى ابنِ عُمَر رضيَ الله عنهما فقال:
(*) حديث ١٩٩٠، طرفه في : (٥٥٧١) .

١٤٧٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
رَجَلٌ نَذَرَ أنْ يَصوم يوماً ؟ قال : أظنهُ قال : الاثنين ، فَوَافَقَ يَوْمَ
عيد، فقال ابنُ عمرَ: أمرَ الله بِوَفَاءِ النَّذْرِ وَنَهى النبيُّ نَّ عن
صَومٍ هذا اليوم (*) .
١٩٩٥ - حدّثنا حَجّاجُ بنُ منهال حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنَا عبدُ الملك
ابنُ عُمَيْرٍ قال: سَمعتُ قَرَعة ، قالَ : سَمعتُ أبا سعيد الخدريّ
رضي الله عنهُ، وكانَ غَزَا مع النبي ◌َّهُ ثِنْتَيْ عَشرةَ غَزوةً ، قال :
سَمعتُ أربعاً منَ النبيِّ وَلَه، فَأَعْجَبْنَنِي، قَالَ: لا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ
مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ ، وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ:
الْفَطْرِ وَالأَضْحَى ، وَلَا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا
بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ :
مَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا .
( أظنه قال: الاثنين)، لأبي عوانة: ((نذر أن يصوم كل اثنين)).
( فقال ابن عمر ... ) إلى آخره ، توقف عن الفتوى فيه لتعارض الدليل
من عنده .
٦٨ - باب : صيامٍ أيامِ التَّشريقِ
١٩٩٦ - قال أبو عبد الله: وقال لي محمدُ بنُ المثنّى: حدَّثَنا
يَحيى عن هشامٍ قال : أخبرني أبي كانت عائشةُ رضيَ الله عنها
تَصُومُ أَيَّامَ مِنَّى وَكَانَ أَبُوهَا يَصُومُهَا .
( أيام منى )، للمستملي: ((أيام التشريق بمنى)).
( وكان أبوها ) أي: أبو عائشة، وهو ((الصديق )) كذا لكريمة ،
ولغيرها : ((أبوه )) أي : أبو هشام وهو عروة .
١٩٩٧، ١٩٩٨ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشّار حدّثَنا غُنْدَرُ حدَّثَنا
(#) حديث ١٩٩٤، طرفاه في : (٦٧٠٥، ٦٧٠٦).

١٤٧٣
٣١ - كتاب الصوم
شُعبةُ سمعتُ عبدَ الله بنَ عيسى عنِ الزُّهريِّ عن عُروةَ عن عائشةَ
وعن سالمٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهم قالا: لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامٍ
التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ ، إِلا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ .
١٩٩٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ
عن سالمٍ بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما قال:
الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَّ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِلَى يَوْمٍ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ
هَدْياً وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنَّى.
وعنِ ابنِ شِهابٍ عن عُرْوَةَ عن عائشةَ مثله . تابَعَهُ إبراهيم بنَ
سَعَدِ عنِ ابنِ شِهابٍ .
٩
(عبد الله بن عيسى)، زاد الكشميهني: ((ابن أبي ليلى)).
( لم يرخص ) : بالبناء للمفعول .
( إلا لمن لم يجد الهدي)، للطحاوي: ((إلا لمتمنع أو محصر)).
٦٩ - باب : صوم يومٍ عاشُوراءَ
٢٠٠٠ - حدّثنا أبو عاصم عن عُمرَ بنِ محمدٍ عن سالمٍ عن أبيه
رضيَ الله عنهُ قال: قال النبيُّ وَّ: ((يوم عاشوراء إِنْ شَاءَّ صَامَ)) .
( عاشورآء ): بالمد / على الأشهر ، قال ابن دريد : إنه اسم إسلامي [٩٧/ ب]
لا يعرف في الجاهلية وهو اليوم العاشر من المحرم عدل من عاشرة للمبالغة
والتعظيم ، وهو صفة الليلة، فقولهم (( يوم عاشوراء)) أي: يوم الليلة
العاشرة ، ثم غلبت عليه الاسمية .
( يوم عاشوراء إن شاء صام)، كذا أورده مختصراً ، ولمسلم: ((ذكر
لرسول الله 380 يوم عاشوراء فقال : كان يوم يصومه أهل الجاهلية ، فمن
شاء صامه ، ومن شاء تركه)) (١) .
(١) رواه مسلم ، كتاب الصيام، باب: صوم يوم عاشوراء برقم (١٢١).

١٤٧٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٢٠٠١ - حدّثْنا أبو اليَمانِ أخبرَنَا شُعيبٌ عنِ الزُّهريِّ قال:
أخبرَنَي عُروةُ بنُ الزُّبِيرِ أنَّ عائشةَ رضيَ الله عنها قالت : كان
رسولُ اللهِوَّه أَمَرَ بِصِيَامٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ
مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ .
٢٠٠٢ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عن مالكِ عن هِشامِ بنِ
عُروةَ عن أبيه عن عائشةَ رضي الله عنها قالت : كان يوم عاشوراءَ
ھ
تصومُهُ قُريشٌ في الجاهلية. وكان رسولُ اللهِ وَلَهُ يَصومهُ. فلما
قَدِمَ المدينةَ صامَهُ وأمَرَ بصيامهِ ، فلما فُرِضَ رمضانُ تَرَكَ يومَ
عاشُوراءَ فَمَنْ شاءَ صَامَهُ وَمَن شَاءَ تَركه .
٢٠٠٣ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عن مالكِ عنِ ابنِ شِهابٍ
عن حُمَيْدِ بنِ عبدِ الرّحمنِ أنهُ سمِعَ معاويةَ بنَ أَبِي سُفيانَ رضيَ
الله عنهما يومَ عاشُوراءَ عامَ حَجَّ على المِنَبَرِ يقولُ: يَا أَهْلَ
الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّهُ يَقُولُ: ((هَذَا
يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يُكْتَبْ اللّه عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ وَأَنَا صَائِمٌ ، فَمَنْ شَاءَ
فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ)).
( ولم يكتب ... ) إلى آخر الحديث، هو كله من كلام النبى وَله ، كما
بينه النسائي .
٢٠٠٤ - حدّثنا أبو مَعْمَر حدَّثَنَا عبدُ الوارث حدّثنا أيُّوبُ حدّثَنَا
عبدُ الله بنُ سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عن أبيهِ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما
قال: قَدِمَ النبيُّ وَّهِ المدينةَ فرأى اليَهودَ تَصومُ يومَ عاشوراءَ فقال:
((مَا هَذَا؟)) قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمُ نَجَّى اللهُ بَنِي

١٤٧٥
٣١ - كتاب الصوم
إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: ((فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى
مِنْكُمْ )) فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصَيَامه (*) .
( فرأى اليهود ) أي : في أول عاشوراء أو تركه في المدينة ، فإنه قدم في
ربيع الأول ، ويحتمل أن يكون رآهم حال قدومه ، وكانوا يحسبون
عاشوراء بالسنين الشمسية لا الهلالية كسائر صيامهم وأعيادهم ، فتأخر
عاشوراء عندهم إلى ربيع .
( فصامه موسى)، زاد مسلم: ((شكراً لله فنحن نصومه)) (١).
( فصامه ) أي : استمر على صيامه ، فإنه كان يصومه قبل ذلك ، وكذا
قريش في الجاهلية .
٢٠٠٥ - حدّثنا عليٌّ بنُ عبدِ الله حدَّثَنا أبو أُسامةَ عن أبي
عُمَيسِ عن قَيسِ بنِ مُسْلمٍ عن طارقِ بنِ شهابٍ عن أبي موسى
رضيَ الله عنهُ قال : كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ الْيَهُودُ عيداً ، قالَ
النبيُّ ◌َّهَ: ((فَصُومُوهُ أَنْتُمْ)) ( ** ).
( تعده اليهود عيداً ) أي : معظماً ويصومونه لا عيد يفطرون فيه .
( فصوموه أنتم ) أي : أنتم أحق بذلك منهم .
٢٠٠٦ - حدّثنا عُبيدُ الله بنُ موسى عنِ ابنِ عُيَينةَ عن عُبيد الله
ابنِ أبي يَزِيدَ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما قال : ما رأيتُ النبيِّ
وَّ يَتَحرَّى صِيامَ يومَ فضّله على غيرِهِ إِلا هذا الْيَوْمَ يَوْمَ عاشوراء
وهذا الشهرَ يعني شهرَ رمضانَ .
٢٠٠٧ - حدّثنا المكِيُّ بنُ إِبراهيمَ حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ أبي عُبَيْدٍ عن
(*) حديث ٢٠٠٤، أطرافه في: (٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٦٨٠، ٤٧٣٧).
(١) رواه مسلم في باب: صوم يوم عاشوراء برقم (١٢٨).
( ** ) حديث ٢٠٠٥، طرفه في: (٣٩٤٢).

١٤٧٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
سَلمةَ بنِ الأَكْوَعِ رضيَ الله عنهُ قال: أَمَرَ النبيُّ نَّهِ رَجُلاً مِنْ
أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ، وَمَنْ لَمْ
يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ .
( ما رأيت ... ) إلى آخره، هذا أسنده ابن [ عباس ] (١) إلى علمه ،
فلا يرد علم غيره ، وقد ثبت في صيام يوم عرفة أنه يكفر سنتين ، وذلك
يدل على أنه أفضل من يوم عاشوراء ، وذكر في حكمته أن يوم عاشوراء
منسوب إلى موسى ، ويوم عرفة منسوب إلى النبي ◌َّ فلذلك كان أفضل.
( يتحرى ) أي : يقصد .
(١) ما بين معكوفين جاء على هامش المخطوطة إلحاقاً .

١٤٧٧
٣٢ - كتاب صلاة التراويح
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٢ - كتاب صلاة التراويح
١ - باب : فضل مَن قامَ رَمضانَ
٢٠٠٨ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَير حدَّثَنا اللَّيْثُ عن عُقَيل عنِ ابنِ
شهاب قال : أخبرني أبو سلمةَ أنَّ أبا هريرةَ رضيَ الله عنهُ قال :
سَمعتُ رسولَ الله وَّهِ يقولُ لرَمضانَ: ((مَنْ قَامَهُ إِيمَاناً وَاحْتُسَاباً
غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) .
( التراويح ) : جمع ترويحة ، وهي المرة من الراحة كالتسليمة من
السلام ، سميت بها صلاة الجماعة في ليالي رمضان لأنهم أول ما اجتمعوا
عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين قدر ما يصلي الرجل كذا وكذا
ركعة ، رواه ابن نصر عن الليث .
( يقول لرمضان ) أي : عنه .
( من قامه ) ، قال بعضهم : ليس المراد بقيامه صلاة التراويح ، بل
مطلق الصلاة الحاصل بها قيام الليل .
( ما تقدم من ذنبه)، زاد النسائي وغيره: (( وما تأخر)) . قال النووي
وغيره : أي الصغائر ، زاد بعضهم : ويخفف من الكبائر إذا لم يصادف
صغيرة .
فائدة : استشكل غفران ما تأخر من حيث إن المغفرة تستدعي سبق شيء
وكذا تكفر صوم عرفة سنة مستقبلة .
وأجيب : بأنه كناية عن حفظهم من الكبائر بعد ذلك ، أو معناه : أن
ذنوبهم تقع مغفورة وهذا أقوى .

١٤٧٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٢٠٠٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ
عن حُمَيَدٍ بنِ عبدِ الرّحمنِ عن أبي هُريرةَ رضيَ الله عنهُ أن رسولَ
الله ◌َّ﴿ قَالَ: « مَنْ قَامَ رَّمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
ذَنْبِهِ )) .
قال ابنُ شهاب: فتُوُفِّيَ رسولُ اللهِ وَّهِ والناسُ على ذلك .
ثُمَّ كان الأَمرُ على ذلك في خِلافةِ أَبي بكر وصَدْراً من خِلافةِ عمرَ
رضيَ الله عنهما .
( والناس على ذلك)، للكشميهني: (( والأمر على ذلك ، أي على
ترك الجماعة في التراويح))، ولأحمد: ((ولم يكن رسول الله وَلخلال جمع
الناس على القيام)) .
٢٠١٠ - وعنِ ابنِ شِهابٍ عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبيرِ عن عبدِ الرّحمنِ
ابن عبدِ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَّرَجتُ معَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضيَ الله
عنهُ ليلةً في رمضانَ إِلى المسجدِ فإِذا الناس أوْزَاعٌ متفرقون يصلي
الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرَّهْطُ ، فقال
عمرُ: إِنِي أَرَى لو جَمعتُ هؤلاءِ على قَارِيءٍ واحدٍ لَكانَ أمثلَ ،
ثُمَّ عَزَمَ فجمَعَهم على أُبِيّ بنِ كعَبٍ ، ثمَّ خَرِّجتُ مَعهُ ليلةً أُخرى
والناسُ يُصلُّونَ بصلاة قارِئهم ، قال عمرُ : نِعْمَ الْبِدْعَةُ هذه والتي
يَنَامونَ عنها أفضَلُ منَ التي يقومونَ يُرِيدُ آخرَ اللَّيلِ ، وكان الناسُ
يقُومونَ أوَّلَه .
( أوزاع ) : بسكون الواو ، بعدها زاي : جماعة متفرقون .
( فجمعهم على أبي )، في (( الموطإ)): أنه كان يصلي بهم عشرين
ركعة))، وفي رواية: (( ثلاث وعشرين أي بالوتر))، ووردت روايات
أخر بخلاف ذلك ، ففي رواية ((إحدى عشرة))، وفي أخرى ((ثلاث
عشرة))، وفى أخرى ((إحدى وعشرين)).

١٤٧٩
٣٢ - كتاب صلاة التراويح
٢٠١١ - حدّثنا إسماعيلُ قال : حدَّثَني مالكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ
عن عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيرِ عن عائشةَ رضي الله عنها زَوجِ النبيِّ وَ أَنَّ
رسولَ اللهِوَالَ صلَّى وذلكَ في رمضانَ .
٢٠١٢ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيْرِ حدَّثَنا الليثُ عن عُقَّيْلِ عنِ ابنِ
شهاب أخبرني عُروةُ أن عائشةَ رضيَ الله عنها أخبرَتْهُ أَنَّ رسولَ الله
وَّهُ خَرَجَ ليلةٌ مِن جَوْفِ اللَّلِ فصلّى في المسجدِ وصلَّى رجال
بصلاتهِ فأصْبحَ الناسُ فتَحَدَّثْوا فاجتمعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ ،
فأصْبحَ الناسُ فتَحدَّثُوا فَكَثُرَ أهلُ المسجد منَ اللَّيلةِ الثالثةِ ، فخرَجَ
رسولُ اللهِ وَلَّهِ فَصَلَّى فَصَلَّوْا بصلاتهِ، فلمّا كانت اللَّيلةُ الرابعةُ
عَجَزَ المسجدُ عن أهلِهِ حتى خَرَجَ لصلاةٍ الصبح، فلمّا قَضى الفجرَ
أقبلَ على الناس فتشهدَ ثُمَّ قال: (( أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفَ عَلَيَّ
مكانُكُمْ ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَليكمْ فَتَعْجِزُوا عَنْها ، فَتُوِفِّيَ
رسولُ اللهِ وَّةِ والأمر على ذلك .
٢٠١٣ - حدّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَني مالكٌ عن سعيد المغْبُريِّ
عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرّحمنِ أنَّه سألَ عائشةَ رضيَ الله عنها :
كيفَ كانت صلاةُ رسولِ اللهِ وَّهَ في رمضانَ؟ فقالت: مَا كَانَ
يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلا فِي غَيْرِهِ عَلى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، يُصَلِّي
أَرْبَعاً فَلا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلا تَسَلْ
عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثَاً ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله ،
أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: (( يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ
قَلْبِي)) .
( صلى ) ، وذلك في رمضان ، هو مختصر من الحديث السابق في
التهجد .

١٤٨٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
بسم الله الرحمن الرحيم
٣٣ - كتاب فضل ليلة القدر
١ - باب : فضلٍ ليلةِ القَدْرِ
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا
لَيْلَةُ القَدْرِ ** لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيَّرٌ مِنْ أَلْفَ شَهْر ◌َ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّأَمْرِ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾.
قالَ ابنُ عُيَينَ : ما كان في القُرآن ﴿ وما أدراكَ﴾ فقد أعلمَه ،
وما كانَ ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ فإنه لم يُعَلِمُهُ.
٢٠١٤ - حدّثنا عليّ بنُ عبد الله حدَّثَنا سُفيانُ قال: حَفَظْناهُ
وإنما حَفِظَ منَ الزُّهريِّ عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ
عن النبيِّ وَ ◌َّ قال: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ
مِنْ ذَنْبِهِ )) . تَابَعَهُ سُليمانُ بنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهريَّ .
( ليلة القدر ) : بسكون الدال ، مرادف القدر بفتحهما ، سميت بذلك
لما يكتب الملائكة فيها من الأقدار ، قال تعالى : ﴿ فيها يفرق كل أمر
حكيم ﴾، ولم يعبر بالمفتوح الدال لأن المراد به تفصيل ما جرى به القضاء
[٩٨/ أ] وإظهاره محدداً في تلك السنة / مقدراً بمقدار . وقيل : المراد : القدر
العظيم ، والمعنى : أنها ذات قدر لنزول القرآن فيها ، أو لما يقع فيها من
تنزل الملائكة والروح والبركة والمغفرة ، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر ،
وقد اختلفت الأحاديث في تعيين ليلة القدر ، واختلفت العلماء فيها على
أكثر من أربعين قولاً بينتها في (( شرح الموطأ))، وأقربها أقوال :