النص المفهرس
صفحات 1361-1380
١٣٦١ ٢٧ - كتاب العمرة ( فجاء رجل ) : هو قطبة بن عامر السلمي . ( فدخل من قبل بابه ) ، روى ابن جرير عن الزهري : أن ذلك كان في عمرة الحديبية ، وعن (( السدي )) أنه كان في حجة الوداع ، والأول أقوى، وفيه أن سبب ذلك كراهة أن يحول بينهم وبين السماء شيء من سقف أو غيره . ١٩ - بابٌ: السَّفَرُ قطعةٌ من العذاب ١٨٠٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسلَمَةَ حدَّثَنا مالكٌ عن سُمَيِّ عن أبي صالح عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه عنِ النبيِّ وَّ قال: (السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ )) (*). ( قطعة ) أي : جزء . ( يمنع ... ) إلى آخره : بيان لكونه عذاباً ، أى : ألماً ، زاد ابن عدي من حديث ابن عمر: (( وأنه ليس له دواء إلا سرعة السير)). ( نهمته ) : بالنون وسكون الهاء : حاجته . ( فليعجل)، زاد أحمد: ((الرجوع)). ( إلى أهله)، زاد الحاكم من حديث عائشة: ((فإنه أعظم لأجره)). قال ابن عبد البر: وزاد فيه بعض الضعفاء عن مالك: (( وليتخذ لأهله وإن لم يجد إلا حجراً يعني حجر الزناد )) ، قال : وهي زيادة منكرة . قال ابن بطال: ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث: (( سافروا تصحوا)) ، فإنه لا يلزم من الصحة بالسفر لما فيه من الرياضة أن لا يكون قطعة من العذاب لما فيه من المشقة ، فصار كالدواء المر المعقب للصحة وإن كان في تناوله كراهة . (*) حديث ١٨٠٤، طرفاه في: (٣٠٠١، ٥٤٢٩). ١٣٦٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح لطيفة : سئل إمام الحرمين حين جلس بوضع أبيه : لِمَ كان السفر قطعة من العذاب ؟ فأجاب على الفور ، لأن فيه فراق الأحباب . ٢٠ - باب: المسافر إذا جَدَّ به السَّيرُ يُعجِّلُ إلى أهله (١) ١٨٠٥ - حدّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ أخبرنا محمدُ بنُ جَعفرٍ قال: أخبرني زيدُ بنُ أسلمَ عن أبيه قال : كنتُ معَ عبدِ الله بنِ عمر رضيَ الله عنهما بطريقِ مكةَ فَبَلَغَهُ عن صَفيَّةَ بنتِ أَبِي عُبيدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ ، فأسرَعَ السيرَ حتى إذا كانَ بعدَ غُروب الشَّفَقِّ نَزَلَ فَصَلَّى المغرِبَ والعَتمةَ جَمَع بينهما، ثمَّ قال: إنّي رأيتُ النبيَّ وَّهِ إذا جدَّ بهِ السَّيرُ أخَّرَ المغربَ وجَمَعَ بَيْنَهما . (١) قال الحافظ : أي ماذا يصنع ؟ - وثبتت بالواو في رواية الكشميهني ، وهي رواية النسفي. ا هـ (الفتح: ٣ /٧٣٠ ) . ١٣٦٣ ٢٨ - كتاب المحصر بسم عبد الرحمن الرحيم ٢٨ - كتاب المحصر وجزاء الصيد وقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رَؤُوسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيَ مَحِلّهُ﴾(١) وقال عطاء : الإِحصارُ مِن كل شىءٍ يحبسه (٢). (١) البقرة: ١٩٦، وفي نسخة الألباني: أن هذه الآية ترجمة للباب الأول من هذا الكتاب ، هكذا : (١ - باب : المحصر وجزاء الصيد ، وقوله تعالى : ﴿ فإن أحصرتم ... ﴾ الآية . وفي ((عمدة القاري)) قال: وفي رواية أبي ذر: ((أبواب )) بلفظ الجمع ، وفي رواية غيره: ((باب)) بالإفراد. اهـ (العمدة : ١٠ / ١٤٠). (٢) وصله عبد بن حميد بسند صحيح عنه . وقال الحافظ : وفي اقتصاره - يعني البخاري - على تفسير عطاء إشارة إلى أنه اختار القول بتعميم الإحصار ، وهي مسألة اختلاف بين الصحابة وغيرهم . فقال كثير منهم : الإحصار من كل حابس حبس الحاج من عدو ومرض وغير ذلك ، حتى أفتى ابن مسعود رجلاً لدغ بأنه محصر ، أخرجه ابن جرير بإسناد صحيح عنه . وقال النخعي والكوفيون : الحصر : الكسر والمرض والخوف ، واحتجوا بحديث حجاج بن عمرو الذي سنذكره في آخر الباب . وأثر عطاء المشار إليه وصله عبد بن حميد عن أبي نعيم ، عن الثوري ، عن ابن جريج عنه قال في قوله تعالى : ﴿ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ﴾ قال : الإحصار من كل شيء يحبسه ، وكذا رويناه في تفسير الثوري رواية أبي حذيفة عنه . وروى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نحوه ، ولفظه : (( فإن أحصرتم ، قال : من أحرم بحج أو عمرة ثم حبس عن البيت بمرض = ١٣٦٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح يجهده أو عدو يحبسه فعليه ذبح ما استيسر من الهدي، فإن كانت حجة الإسلام = فعليه قضاؤها ، وإن كانت حجة بعد الفريضة فلا قضاء عليه)) . وقال آخرون : لا حصر إلا بالعدو ، وصح ذلك عن ابن عباس ، أخرجه عبد الرزاق عن معمر ، وأخرجه الشافعي عن ابن عيينة كلاهما عن ابن طاوس، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : (( لا حصر إلا من حبسه عدو فيحل بعمرة ، وليس عليه حج ولا عمرة)) . وروى مالك في ((الموطإ)) والشافعي عنه ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه قال: (( من حبس دون البيت بالمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت ))، وروى مالك عن أيوب، عن رجل من أهل البصرة قال: (( خرجت إلى مكة حتى إذا كنت بالطريق كسرت فخذي ، فأرسلت إلى مكة - وبها عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر والناس - فلم يرخص لي أحد في أن أحل ، فأقمت على ذلك الماء تسعة أشهر ، ثم حللت بعمرة )) ، وأخرجه ابن جرير من طرق ، وسمى الرجل يزيد بن عبد الله بن الشخير ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد . قال الشافعي : جعل الله على الناس إتمام الحج والعمرة ، وجعل التحلل للمحصر رخصة ، وكانت الآية في شأن منع العدو فلم نعد بالرخصة موضعها . صَلىله وفي المسألة قول ثالث حكاه ابن جرير وغيره ، وهو أنه لا حصر بعد النبي وروى مالك في ((الموطإ)) عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: ((المحرم لا يحل حتى يطوف))، أخرجه في (( باب ما يفعل من أحصر بغير عدو)). وأخرج ابن جرير عن عائشة بإسناد صحيح قالت: (( لا أعلم المحرم يحل بشيء دون البيت))، وعن ابن عباس بإسناد ضعيف قال: (( لا إحصار اليوم))، وروى ذلك عن عبد الله بن الزبير ، والسبب في اختلافهم في ذلك : اختلافهم في تفسير الإحصار ، فالمشهور عن أكثر أهل اللغة - منهم الأخفش والكسائي والفراء وأبو عبيدة وأبو عبيد وابن السكيت وثعلب وابن قتيبة وغيرهم - أن الإحصار إنما يكون بالمرض ، وأما بالعدو فهو الحصر ، وبهذا قطع النحاس . وأثبت بعضهم أن ((أحصر)) و((حصر)) بمعنى واحد ، يقال في جميع ما يمنع الإنسان من التصرف ، قال تعالى : ﴿ للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضرباً في الأرض ﴾، وإنما كانوا لا يستطيعون من منع العدو إياهم، وأما الشافعي ومن تابعه فحجتهم في أن لا إحصار إلا بالعدو اتفاق أهل النقل على أن الآيات نزلت في قصة الحديبية حين صد النبي وَّ عن البيت ، فسمى الله صد العدو إحصاراً ، وحجة الآخرين التمسك بعموم قوله تعالى : ﴿ فإن أحصرتم ﴾ . ١٣٦٥ ٢٨ - كتاب المحصر قال أبو عبد الله : حصوراً : لا يأتي النساء (١) . ١ - باب : إذا أُحْصِرَ المُعْتَمِرُ ١٨٠٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن نافع أنَّ عبدَ الله بنَ عمرَ رضيَ الله عنهما حينَ خرجَ إلى مكةَ مُعتَمِراً في الفتنة قال : إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسولِ اللهِ وَِّ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسولَ اللهِ وَ لَه كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ . ١٨٠٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمد بن أسماءَ حدَّثَنَا جُوَيَريةُ عن نافع أنَّ عُبيدَ الله بنَ عبدِ الله وسالمَ بنَ عبد الله أخبراهُ أنَّهما كَلَّما عبدَ الله بنَ عمرَ رضيَ الله عنهما لَيَالِيَ نزَلَ الجيشُ بابنِ الزَّبِيرِ ، قال : لا يَضُرُّكَ أنْ لا تَحُجَّ العامَ وإِنَا نَخافُ أن يُحَالَ بَينَكَ وبينَ البيت، قال: خَرَجْنَا مَعَ رسولِ اللهِ وَالِ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْش دُونَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ النبيُّ وَِّ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْعُمْرَةَ إِنْ شَاءَ اللهُ أَنْطَلِقُ، فَإِنَّ خُلِّيَ بَيْنِيَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النبيُّ ◌َّهِ وَأَنَا مَعَهُ ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةَ مِنْ ذِي الْخُلَيْفَةِ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّمَا (١) قوله: ((قال أبو عبد الله: حصوراً لا يأتي النساء)) سقطت هذه الجملة في نسخة ((الفتح)) المطبوعة - من المتن - لكنها مثبتة في الشرح، وفيها قال الحافظ : هكذا ثبت هذا التفسير هنا في رواية المستملي خاصة ، ونقله الطبري عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد ، وقد حكاه أبو عبيد في (( المجاز))، وقال: إن له معاني أخرى فذكرها، وهو بمعنى ((محصور)) لأنه منع مما يكون من الرجال ، وقد ورد فعول بمعنى مفعول كثيراً . وكأن البخاري أراد بذكر هذه الآية الإشارة إلى أن المادة واحدة ، والجامع بين معانيها المنع، والله أعلم. ا هـ (الفتح : ٦/٤). ١٣٦٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح شَأْنُهُمَا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي)) فَلَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ يَوْمَ النَّحْرِ وَأَهْدَى وَكَانَ يَقولُ: ((لا يَحِلِّ حَتّى يَطُوفَ طَوَافاً وَاحِداً يَوْمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ )). ١٨٠٨ - حدّثْني موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا جُويريةُ عن نافعٍ أن بعضَ بني عبد الله قال له : لو أقمتَ بهذا . ١٨٠٩ - حدّثنا محمدٌ قال: حدَّثَنا يَحيى بنُ صالح حدَّثَنَا مُعاويةُ بنُ سَلامِ حدَّثَنا يحيى بنُ أبي كثير عن عِكرِمَةَ قال : قال ابنُ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما: قَدْ أُحْصرَ رسولُ اللهِ وَ لَه فَحَلَقَ رَأْسَهُ وَجَامَعَ نِسَاءَهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ حَتَّى اعْتَمَرَ عَاماً قَابِلاً . ( حدثنا محمد ) : هو أبو حاتم الرازي ، أو ابن إسحاق الصنعاني . ( عكرمة قال : فقال ابن عباس ) ، فيه حذف ثبت في كتاب الصحابة لابن السكن، ولفظه: (( عن عكرمة قال : قال عبد الله بن رافع مولى أم سلمة : سألت الحجاج بن عمرو الأنصاري عمن حبس وهو محرم ، فقال: قال رسول الله وَالر: ((من عرج أو كسر أو حبس فليجري مثلها وهو في حل)) ، قال : فحدثت به أبا هريرة فقال : صدق ، وحدثته ابن عباس فقال : فذكره )). ٢ - باب : الإحصارِ في الحجِّ ١٨١٠ - حدّثنا أحمدُ بنُ محمد أخبرنا عبدُ الله أخبرنا يونسُ عنِ الزُّهريِّ قال : أخبرني سالمٌ قال: كان ابنُ عمرَ رضيَ الله عنهما يقول: أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رسولِ اللهِ،وَلَه إِنْ حُبْسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الْحَجِّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَّةِ، ثُمَّ خَّلَّ مِنْ كُلِّ شَيٍْ حَتَّى يَحُجَّ عَاماً قَابِلاً فَيُّهْدِي أَوْ يَصُومِ إِنَّ لَمْ يَجِدْ هَدْياً . وعن عبد الله قال : أخبرَنَا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ قال : حدَّثَني سالمٌ عنِ ابنِ عمَرَ نَحْوَهُ . ١٣٦٧ ٢٨ - كتاب المحصر ( أليس حسبكم سنة ) : بالنصب خبر ليس ، وحسبكم الاسم . ٣ - باب: النَّحْرِ قَبلَ الحَلق في الحَصْر ١٨١١ - حدّثنا محمودٌ حدّثَنا عبدُ الرزّاق أخبرنا معمرٌ عن الزُّهريِّ عنْ عُروةَ عن المِسْوَرِ رضي الله عنه أَنَّ رسول الله وَّ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ . ١٨١٢ - حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرّحيمِ أخبرنا أبو بَدْرِ شُجاعُ بنُ الوَليدِ عن عُمَر بنِ محمدِ العُمَرِيِّ قال: وحَدَّثَ نافعٌ أَن عبدَ الله وسالماً كلَّما عبدَ الله بنَ عُمرَ رضي الله عنهما فقال : خَرَجْنَا مَعَ النبيِّ بَّهُ مُعْتَمِرِينَ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ ، فَتَحَرَ رَسُول الله وَ ◌ّهِ بُدْنَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ . ٤ - باب: مَن قال: ليسَ على المُحصَرِ بَدَلٌ وقال رَوحٌ عن شِبلٍ عنِ ابنِ أبي نجَيح عن مُجاهدٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما إنَّمَا الْبَدَلُ عَلَى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتََّدُّذِ ، فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلا يَرْجِعُ، وإذاَ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ وَهُوَ مُحْصَرٌ نَحَرَهُ إِنَّ كَانَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ ، وَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدَّيُ مَحِلَّهُ (١) . وقال مالكٌ وغيرُهُ : يَنحرُ هَدْيَهُ ويَحلقُ في أيِّ مَوضع كان ولا قضاءَ عليه لأن النبيّ وَّهِ وأصحابَهُ بالْحُدَيبيةِ نحَرَوا وحَلَقوا وحَلُّوا من كلِّ شيءٍ قبلَ الطوافِ وقبلَ أن يَصِلَ الهَدْيُ إلى البيتِ ، ثمَّ (١) هذا التعليق وصله إسحاق بن راهويه في (( تفسيره )) عن روح بن عبادة بهذا الإسناد - وهو صحيح - موقوفاً على ابن عباس - رضي الله عنهما . ١٣٦٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح لم يُذْكَرْ أنَّ النبيَّ وَلِّ أمرَ أحداً أن يَقْضوا شيئاً ولا يَعودوا له . والحُديبيةُ خارجٌ منَ الحرَم (١) . ١٨١٣ - حدّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَني مالكٌ عن نافع أنَّ عبدَ الله بنَ عُمَر رضي الله عنهما قال حِينَ خَرجَ إلى مكةَ مُعتمراً في الفتنةِ : إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَاَ كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه، فَأهلُّ بِعُمرَةٍ مِن أجلِ أنَّ النبيَّ وَّهِ كان أهلَّ بِعُمرةٍ عامَ الحُدَيبيةِ . ثمَّ إِنَّ عبدَ الله بنَ عمرَ نَظر في أمره فقال : ما أمرُهما إلا واحدٌ ، فالتَفتَ إلى أصحابه فقال: مَا أَمْرُهُمَا إِلا وَاحدٌ أَشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، ثم طاف لهما طوافاً واحداً ، ورأى أن ذلك مجزياً عنه وأهدى . [٩٠/ ب] (بدل) : بفتح الموحدة والمهملة، أي : قضاء لما أحصر فيه / . ( بالتلذذ ) : بمعجمتين : الجماع. ( حبسه عذر)، لأبي ذر: ((عَدو)). ( أو غير ذلك ) أي : من مرض ، أو نفاد نفقة . (ورأى أن ذلك يجزئ)، لأبي ذر: ((مجزياً)). قال ابن حجر (٢): ((وهو خطأ من الكاتب ، لأن جميع رواة ((الموطأ)) اتفقوا على رفعه )) . ٥ - باب: قول الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذِّی مِنْ رَأْسِه فَقدْيَةٌ مِنْ صيامٍ أوْ صدَقَةٍ أَوْ نُسُك﴾ (٣) وهو مُخيّرٌ، فأمّا الصومُ فثلاثةُ أيّام ١٨١٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن حُمَيد بن (١) قاله الإمام مالك وهو في ((الموطإ)) (٣٢٩/١). (٢) ابن حجر في ((الفتح)) (١٥/٤). (٣) البقرة : ١٩٦ . ١٣٦٩ ٢٨ - كتاب المحصر قَيسِ عن مُجاهدٍ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ أبي ليلى عن كعب بن عُجْرَةً رضيَ الله عنهُ عن رسول الله وَّ أنه قال: ((لَعَلَّكَ اذَاكَ هَوَامُّكَ؟)) قَال: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ رَسُول اللهِ وَ: ((احْلقْ رأْسكَ وصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِنَّةَ مَسَاكِينَ أَوِ انْسُكْ بِشَاةِ )) (*). (هوامك ): بتشديد الميم، جمع ((هامة))، وهي ما يدب من الأحناش، والمراد هنا: ((القمل)). ( أو أنسك بشاة)، للكشميهني: ((شاة)) بلا موحدة ، وعلى الأول ضمن أنسك معنى : تقرب أو أخذ ، فعداه بالباء . ٦ - باب: قول الله تعالى: ﴿أو صدقَة﴾ (١) وهى إِطعامُ ستةٍ مَسَاكِينَ . ١٨١٥ - حدّثنا أبو نُعَيم حدَّثَنَا سَيفٌ قال: حدّثني مُجاهدٌ قال: سمعتُ عبدَ الرّحمنِ بنَ أبي ليلى أنَّ كعبَ بنَ عُجْرَةَ حدثه قال : وَقَفَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَهِ بِالْحُدَّيْنِيَةِ وَرَأْسِي يَتَهَافَتُ قَمْلاً ، فَقَالَ: ((يُؤْذيكَ هَوَامُّكَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: ((فَاحْلِقْ رَأْسَكَ - أَوْ قَالَ : احلِقْ - )) قَالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ فَمِنْ كَانَ منكم مريضاً أوْ به أَذّى من رأسه﴾ إِلَى آخِرِها، فقال النبي وَجَّة: (صُمْ ثلاثة أَيّامٍ أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقَ بَيْنَ سِتَّةٍ أَوِ نْسُكْ بِمَا تَيسّر )). ( يتهافت ) : بالفاء ، أي : تتساقط شيئاً فشيئاً . ( أو أحلق ) : بحذف المفعول ، شك من الراوي . ( بفرق ) : بفتح الفاء والراء : مكيال معروف : ستة عشر رطلاً . (*) حديث ١٨١٤، أطرافه في: (١٨١٥ إلى ١٨١٨، ٤١٥٩، ٤١٩٠، ٤١٩١، ٤٥١٧، ٥٦٦٥، ٥٧٠٣، ٦٧٠٨) . (١) البقرة: ١٩٦، وانظر ((أسباب النزول)) للواحدي (ص/ ٤٤ - ٤٥ بتحقيقي). ١٣٧٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( أو نسك بما تيسر)، الكريمة: ((أو أنسك بما)) بصيغة الأمر وبالموحدة. ٧ - بابٌ: الإِطعامُ في الفِدْيَةِ نصفُ صاعٍ ١٨١٦ - حدّثنا أبو الوليد حدَّثَنَا شُعبةُ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ الأصْبهانيِّ عن عبدِ الله بنِ مَعقِل قال : جَلستُ إِلى كعبِ بنِ عُجْرةَ رضيَ الله عنهُ فسألتُهُ عنِ الفِديةِ فقال : نزلَتْ فِيّ خاصة وهي لكم عامة حُملتُ إلى رسول الله وَّه والقمل يتناثر على وجهي ، فقال: (( ما كُنْتُ أُرَي الْوَجَعِ بَلِغَ بك ما أرى - أوْ ما كُنْتُ أُرِى الْجَهْد بلغَ بِكَ ما أرى - تجِدُ شاةً؟ )) فقُلْتُ: لا، فَقال: (( صُمْ ثلاثة أيّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتّة مَساكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صاعٍ)). ( عبد الله بن معقل ) : بفتح الميم وسكون المهملة وكسر القاف . ( أرى الوجع ) : بضم الهمزة ، أي : أظن . ( بلغ بك)، للمستملي والحموي: ((يبلغ)). ( ما أرى ) : بالفتح من الرواية . ( أو ما كنت ) : شك . ( الجهد ) : بالفتح : المشقة ، ولا يجوز هنا الضم الذي بمعنى الطاقة . ( نصف صاع)، زاد مسلم: ((من تمر)) (١) ( .... ) (٢) وحنطة، ولأبي داود: ((زبيب))، والأولى أصح (٣). (١) رواية مسلم في كتاب الحج من ((صحيحه ))، باب: جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ، ووجوب الفدية لحلقه ، وبيان قدرها ، برقم (٨٤) بلفظ : ((أو أطعم ثلاثة آصع من تمرٍ على ستة مساكين)). (٢) بياض بالأصل، وفي ((الفتح)) (٢٢/٤) أن لفظ ((الحنطة)) جاء من رواية بشر ابن عمر عن شعبة . (٣) انظر في الحكم على هذه الروايات ((الفتح)) (٢٢/٤). ١٣٧١ ٢٨ - كتاب المحصر ٨ - بابٌ: النُّسكُ شاةٌ ١٨١٧ - حدّثنا إسحاقُ حدَّثَنَا رَوحٌ حدَّثَنَا شِبلٌ عنِ ابنِ أَبي نَجيح عن مُجاهد قال : حدَّثني عبدُ الرّحمنِ بنُ أبي ليلى عن كعبِ بنِ عُجْرَة رضيَ الله عنهُ أنَّ رسولَ الله وَخلاله رآه وأنه يسقط على وجهه القمل فقال: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّك ؟)) قال : نَعم ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهْوَ بِالْحُدَِّيَةِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُونَ بِهَا وَهُمْ عَلَى طَمَعَ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ الْفِدْيَةَ فَأَمَرَهُ رسولُ اللهِ وَلِلّهِ وَسلم أَنْ يُطْعِمَ فَرَفَاً بَيْنَ سِتَّةٍ أَوْ يُهْدِيَ شَاةً أَوْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ . ( وأنه يسقط )، لأبي ذر: ((ليسقط)) أي : قمله. ١٨١٨ - وعن محمد بن يوسفَ حدَّثَنا وَرَقاءُ عنِ ابنِ أَبِي نَجيحِ عن مجاهد قال : أخبرنا عبدُ الرّحمنِ بنُ أبي ليلى عن كعبِ بن عُجْرَةَ رضي الله عنهُ أن رسول الله وَلَه رآه وقمله يسقط على وجهه مثله . ( وعن محمد بن يوسف ) أي : الفريابي . ٩ - باب: قول الله تعالى: ﴿فلا رَفَتْ﴾(١) ١٨١٩ - حدّثنا سليمانُ بنُ حَرَب حدَّثَنا شُعبة عنْ مَنصور عن أبي حازمٍ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ قال: قال رسولُ اللهِ وَلِهِ: ((مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أمه)» . (١) البقرة : ١٩٧ . ١٣٧٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح ١٠ - باب : قول الله عزّ وجلَّ: ﴿ولا فُسُوقَ ولا جِدَالَ فِى الحَجِ﴾(١) ١٨٢٠ - حدّثنا محمدُ بنُ يوسفَ حدَّثَنَا سُفيانُ عن منصور عن أبي حازمٍ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال: قال النبى وَله: وَسَلم ((مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)). (١) البقرة : ١٩٧ . ٢٩ - كتاب جزاء الصيد ١٣٧٣ بسم الله الرحمن الرحيم ٢٩ - كتاب جزاء الصيد (١) ١ - باب : جزاء الصيد وقول الله تعالى : ﴿ لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنكُمْ متَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مثلُ مَا قَتَلَ منَ النَّعَمِ يَحْكُمُ به ذَوَا عَدْلِ مِنكُمْ هَدْياً بالغَ الْكَعْبَةِ أوْ كَفَّارَةٌ طعَامُ مَسَاكينَ أَوْ عِدْلُ ذَلَك صيامًاً لَيَذُوقَ وبالَ أمْرِه عفَا اللهُ عمّا سلَف ومنْ عَادٍ فِيَنْقُمُ اللهُ مِنْهُ وَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامِ * أُحَلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسِّيَّارَةِ وَّحُرِّمَ عَلَيَّكُمُ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَتَّقُوا الهَ الّذِي إِلَيْهِ تُحْشِرُونَ﴾ (٢) . ٢ - باب: إذا صادَ الحلالُ فأهدَى للمُحْرِمِ الصَّدَ أَكَلَهُ ولم يَرَ ابنُ عَبّاسٍ وأنَسٌ (٣) بالذَّبح بأساً وهوَ غَير الصيدِ نحو الإِبلِ والغنم والبقرِ والدَّجاجِ والخيل . يقال : عَدْلُ ذلكَ مثلُ ؛ فِإِذَا كُسِرَتْ عِدْلٌ فَهُوَ زِنَةُ ذَلِكَ ، قِيَاماً قِوَاماً ، يَعْدِلُونَ يَجَّعَلُونَ عَدْلاً . (١) في رواية أبي ذر: ((باب جزاء الصيد ونحوه، وقول الله تعالى :... إلخ)) بحذف ما قبله . (٢) المائدة : ٩٥ . (٣) أثر ابن عباس وصله عبد الرزاق من طريق عكرمة بمعناه ، وأما أثر أنس فوصله ابن أبي شيبة من طريق الصباح البجلي بنحوه ، أفاده الحافظ في ((الفتح )) (٢٨/٤)، وجاء في ((التقريب)) له برقم (٢٨٩٨) أن الصباح هذا ضعيف. ١٣٧٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح ١٨٢١ - حدّثْنا مُعاذُ بنُ فَضالةَ حدَّثَنا هشامٌ عن يحيى عن عبد الله ابنِ أبي قتادةَ قال : انطَلَقَ أبي عام الحُدَيبيةِ فأحرَمَ أصحابُهُ ولم يُحرِم، وحُدِّثَ النبيُّ وَِّلّهِ أَنَّ عدُوّا يغزوهُ فانطَلَقَ النبيُّ بَّهِ فبينما أنا معَ أصحابِي يَضَحَّك بعضُهم إلى بعضِ ، فنظرتُ فإذا أنا بحمارِ وَحَشِ فِحَمَلتُ عليهِ فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبُّه واستعَنْتُ بهم فأبَوا أن يُعِينوني ، فأكلنا مِن لحمه وخشينا أن نُقْتَطَعَ، فَطلبتُ النبيَّ ◌َّهِ أَرْفَعُ فرسي شَأْواً وأَسيرُ شَأْواً فلقيت رجلاً من بني غِفَارٍ في جَوفِ اللَّلِ قلتُ: أينَ تَرَكتَ النبيَّ وََِّّ؟ قال: تَركَتُهُ بِتَعْهِنَ وهو قائِلِ السُّقْيَا، فقلتُ : يا رسولَ الله ، إنَّ أهلَكَ يَقْرَؤونَ عليكَ السلامَ وَرَحْمَةَ الله، إنَّهم قد خشُوا أن يُفْتَطعُوا دُونَك فانتَظرْهم ، قلتُ : يا رسولَ الله ، أصَبَتُ حمارَ وَحشِ وعندي منهُ فاضلةٌ ، فقال للقوم: ((كُلُوا)) - وهم مُحرمون (*) . ( عن عبد الله بن أبي قتادة قال : انطلق ... ) إلى آخره ، هكذا ساقه مرسلاً ، وكذا لمسلم وأحمد ، ووصله الطيالسي من طريقه عن أبيه . ( فأحرم أصحابه ولم يحرم ) : الضمير لأبي قتادة - بينه مسلم (١) (وحدث ) : بالبناء للمفعول . ( فأثبته ) : بمثلثة ثم موحدة ثم مثناة ، أي : جعلته ثابتاً في مكانه لا حراك به . ( وخشينا أن نقتطع) أي: نصير مقطوعين عن النبي وَل لكونه سبقهم. ( أرفع ) : بالتخفيف ، أي : أكلفه السير . (*) حديث ١٨٢١، أطرافه فى: (١٨٢٢ إلى ١٨٢٤، ٢٥٧٠، ٢٨٥٤، ٢٩١٤، ٤١٤٩، ٥٤٠٦، ٥٤٠٧، ٥٤٩٠ - ٥٤٩٢) . (١) مسلم في الحج ، باب: تحريم الصيد للمحرم ، حديث رقم (٦٠) ، وفيه : ((أحرموا كلهم إلا أبا قتادة فإنه لم يحرم ... )) الحديث. ١٣٧٥ ٢٩ - كتاب جزاء الصيد ( شأواً ) : بمعجمة بعدها همزة ساكنة ، أي : تارة ، والمراد : أنه يركضه تارة ويسير بسهولة أخرى . ( بتعهن ) : بكسر المثناة وفتحها بعدها عين مهملة ساكنة ، ثم هاء مكسورة ، ثم نون ، وللإسماعيلي : (( بدعهن )) بدال بدل التاء . ( وهو قائل ) : من القيلولة ، أي : سيقيل وصحف من قاله بالموحدة . ( السقيا ) : بضم المهملة وسكون القاف ، بعدها تحتية مقصورة : قرية جامعة بين مكة والمدينة . ( إن أهلك)، لمسلم: ((أصحابك)) (١). ( فانتظرهم): بصيغة الأمر، زاد مسلم: ((فانتظرهم)) (٢) بصيغة الماضي . ( فاضلة ) : بمعنى فضلة ، أي : باقية . ٣ - باب: إذا رأَى الْمُحرِمون صَيداً فضَحِكوا فقَطْنَ الحَلالُ ١٨٢٢ - حدّثنا سعيدُ بنُ الرَّبِيعِ حدَثَنا عليٌّ بنُ المباركِ عن يحيى عن عبد الله بنِ أبي قتادة أنَّ أباهُ حدَّثَه قال: انطلَقْنا معَّ النبيِّ ◌ِّ عامَ الْحُدَيةِ فَأَحَرَمَ أصحابهُ ولم أُحرم فأنبئنا بعدو بِغَيْقَةَ فتوجَّهنا نحوَهم فَبَصُرَ أصحابي بحمار وَحشٍ فجَعَلَ بعضُهم يضحكُ إلى بعضٍ ، فنظرتُ فرأيتُه فحَملتُ عليه الفَرسَ فَطَعَنْتُه فَأَثْبتَّهُ فَاسْتَعنْتُهم فأَبَوا أَن يُعِينوني فأكَلْنا منهُ، ثمَّ لَحِقتُ برسولِ اللهِ وَلَه وخَشينا أن نُقْتَطَعَ أرفِعُ فرَسي شَأْواً وأسِيرُ عليه شأواً ، فَلَقِيتُ رجُلاً من بني غفار في جَوف اللََّلِ فقلتُ: أينَ تَركتَ رسولَ اللهِ وَّهِ، قال : تَركتهُ بِتَعْهِنَ وهو قائلُ السُّقْيا، فلحقتُ برسول الله وَلَه حتى أتيته (١) المصدر السابق برقم (٥٩). (٢) المصدر السابق، بلفظ: ((انْتَظِرْهُمْ، فَانْتَظَرَهُمْ)). ١٣٧٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح فقلتُ : يا رسولَ الله ، إنَّ أصحابَكَ أرسلوا يقرؤُونَ عليكَ السلامَ ورحمة الله وبركاته ، وإنَّهم قد خَشُوا أن يقتطعَهمُ العدوُّ دُونك فانظُرْهم ففعل ، فقلت : يا رسولَ الله، إنا أصَّدْنَا حِمَارَ وَحشٍ وإنَّ عندَنَا منه فاضلةً، فقال رسولُ اللهِ وَِّ لأصحابه: ((كُلُوا)) وهم مُحرمون . ( فأنبئنا): بضم أوله، أي: (( أخبرنا)). ( بغيقة ) : بفتح المعجمة وسكون التحتية ، ثم قاف مفتوحة وهاء : ماء لبني غفار بين مكة والمدينة . ( فبصر): بفتح الموحدة وضم المهملة، وللكشميهني: ((فنظر)). ( اصّدنا): بتشديد الصاد، والأصل: ((اصطدنا)) فأدغمت الطاء بعد قلبها تاء في الضاد . ٤ - باب : لا يُعين المحرمُ الحَلالَ في قتلِ الصَّدِ ١٨٢٣ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمد حدَّثَنَا سُفيانُ حدَّثَنا صالحُ ابنُ كَيْسان عن أبي محمدٍ سَمِعَ أبا قَتادةَ رضي الله عنه قال : كنّا مع النبي وَّ بِالْقَاحَةِ من المدينة على ثلاث ح . وحدّثنا عليّ بن عبد الله حدَّثَنَا سُفيانُ حدَّثَنا صالحُ بنُ كيسانَ عن أبي محمدٍ عن أبي قتادةَ رضي الله عنه قال: كنّا معَ النبيِّ وَّه بالقَاحَةِ ومِنّا الْمُحْرِمُ ومنا غَيرُ الُحرم ، فرأيت أصحابي يتراءون شيئاً فنظرت فإذا حمار وحش - يعني وقع سوطه - فقالوا : لا نعينك عليه بشيء إنا مُحرمون ، فَتَنَاوَلَتُهُ فأخَذتُه ثمَّ أتيتُ الحِمارَ مِن وَرَاءِ أكَمة فعَقَرَتهُ ، فأتيتُ بهِ أصحابي فقال بعضُهم : كلوا ، وقال بعضُهم: لا تأكُلُوا، فأتيتُ النبيَّ وَّهِ وهو أمامنا فسألتُه فقال: ((كُلُوهُ حَلال))، قال لنا عمرو: اذهبوا إلى صالح فسَلُوهُ عن هذا وغيره وقدِمَ علَينا هاهنا . ١٣٧٧ ٢٩ - كتاب جزاء الصيد ( بالقاحة ) : بقاف ومهملة ، وصحف من قال بالفاء : واد على نحو ميل من ((السقيا)) إلى جهة المدينة ، بينه وبينها ثلاث مراحل. ( يتراءون ) : يتفاعلون من الرؤية . ( يعني وقع ) : هو شك من البخاري (١). ( فتناولته)، زاد أبو عوانة: ((بشيء)). ( وهو أمامنا ) : بفتح أوله . ( حلال)، لأبي عوانة: (( فهو حلال)) وهو مقدر هنا . ( قال لنا عمرو)، زاد أبو عوانة: ((ابن دينار))، والقائل ذلك هو سفيان ، أراد بيان كيفية تحمله لهذا الحديث من صالح ، وهو أنه قدم عليهم مكة من المدينة ، فدلهم عمرو على السماع منه . ٥ - باب: لا يُشِيرُ المُحرِمُ إلى الصَّدِ لِكَي يَصطادَهُ الْحَلالُ ١٨٢٤ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا أبو عَوانةَ حدَّثَنَا عثمانُ هو ابنُ مَوْهَبٍ قال : أخبرني عبدُ الله بنُ أبي قَتَادةَ أنَّ أباهُ أخبرهُ أنَّ رسولَ الله وَّهِ خِرَجَ حاجّاً فَخرجوا مَعُه فصَرَف طائفةٌ منهم فيهم أبو فَتَادةَ فقال : خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى نَلْتَقِيَ فأخذوا ساحل البحر ، فلمّا انصرفوا أحْرَموا كلُّهم إلاَ أبو قتادةَلَم يُحْرِمْ، فبينما هم يَسِيرونَ إِذ رأَوْا حُمُرَ وَحشٍ ، فحَمَلَ أبو قَتَادةَ على الحُمُرِ فعَقَرَ منها أتاناً ، فَزَلُوا فَأَكلوا من لحمها وقالوا نأكُلُ لحم صَيَدٍ ونحنُ مُحْرِمون ، فحمَلْنا ما بقيَ من لحم الأتانِ ، فلمّا أَتوا رسولَ الله صَلَ اللّهِ ـام قالوا : يا رسولَ الله، إنّا كنّا أحرَمْنا وقد كان أبو قَتادةَ لم يُحْرِم، فرأينا حُمُرَ وحَش فحمَل عليها أبو قَتادةَ فعَقر منها أتاناً ، فَنَزَلنا فأكلْنا من لحمها ثمَّ قلنا : أنأكلُ لحم صيد ونحنُ مُحرمون فحمَلْنا (١) وانظر في ذلك: ((الفتح)) (٣٤/٤). ١٣٧٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح ما بقيَ من لحمها، قال : منْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمَلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ قَالُوا: لا ، قَالَ : فَكُلُوا مَا بَقِىَ مِنْ لَحْمِهَا . ( خرج حاجاً)، للبيهقي: ((أو معتمراً)) على الشك، وهي من أبي عوانة ، والثاني هو الصواب ، فإن ذلك كان في عمرة الحديبية . [٩١/أ] (إلا أبو قتادة لم يحرم)، ((إلا)) بمعنى ((لكن))، وما بعدها / مبتدأ وخبر ، ونظيره: ﴿فشربوا منه إلا قليلاً منه﴾ (١) . وللكشميهني: ((إلا أبا )) بالنصب : وهو الجادة . ٦ - باب : إِذا أُهدِي للمُحرِمِ حماراً وَحشيّاً حَيّاً لم يَقبَل ١٨٢٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شِھابٍ عن عُبيد الله بن عبدِ الله بن عُتْبةَ بنِ مَسعودِ عن عبدِ الله بنِ عبّاسٍ عن الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ الليثي أنه أهدى لرسول الله وَِّ حماراً وحشيّاً وهو بالأبواء أو بوَدَّانَ فردَّه عليه ، فلما رأى ما في وجهه قال : ((إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلا أَنَّا حُرمٌ )) (*) . ( عن ابن عباس عن الصعب ) ، هذا هو المحفوظ أنه من مسند الصعب، وفي رواية لمسلم: ((أن الصعب)) (٢)، فجعله من مسند ابن عباس . و((الصعب)) بفتح الصاد وسكون العين المهملة وآخره موحدة ، وأبوه بفتح الجيم وتشديد المثلثة . ( بالأبواء ) : بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمد : جبل من عمل الفرع - بضم الفاء والراء بعدها مهملة - بينه وبين الجحفة ثلاثة وعشرون ميلاً . ( أو بودان ) : شك من الراوي ، قال ابن حجر : والظاهر أنه من (١) البقرة : ٢٤٩ . (*) حديث ١٨٢٥، طرفاه في: (٢٥٧٣، ٢٥٩٦). (٢) رواه مسلم في الحج ، باب: تحريم الصيد للمحرم برقم (٥١). ١٣٧٩ ٢٩ - كتاب جزاء الصيد ابن عباس ، وهو بفتح الواو وتشديد الدال ، آخره نون : موضع بقرب الجحفة ، بينه وبينها ثمانية أميال . ( فلما رأى ما في وجهه )، زاد الترمذي وابن خزيمة: (( من الكراهة)»(١). ( إنا لم نرده عليك )، زاد الطبراني: (( كراهة له)). ( ونرده): بالفتح وتخفيفاً والضم اتباعاً، وللكشميهني: ((نردده)). ( إلا أنا حرم)، زاد النسائي: ((لا نأكل الصيد)) (٢). قال العلماء : وردت أحاديث بقبوله لحم الصيد وهو محرم ، وأحاديث برده ، والجمع : أن القبول محمول على ما يصيد الحلال لنفسه ، ثم يهدي منه للمحرم ، والرد محمول على ما صاده الحلال لأجل المحرم . ٧ - باب: ما يَقْتُلُ المُحرِمُ منَ الدَّوَابِّ ١٨٢٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن نافعٍ عن عبد الله بن عمرَ رضيَ الله عنهما أن رسولَ الله وَلَه قال: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ )) (*) . (١) رواه الترمذي في ((جامعه)) كتاب الحج، باب: ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم ، برقم (٨٤٩) ، وقال : حديث حسن صحيح ، وقد ذهب قوم من أهل العلم من أصحاب النبي وَّ وغيرهم إلى هذا الحديث ، وكرهوا أكل الصيد للمحرم . وقال الإمام الشافعي : إنما وجه هذا الحديث عندنا : إنما رده عليه لما ظن أنه صيد من أجله، وتركه على التنزه. وراجع في ذلك أيضاً ((الفتح)) (٤١/٤). قال الترمذي : وقد روى بعض أصحاب الزهري عن الزهري هذا الحديث وقال: (( أهدي له لحم حمار وحشي وهو غير محفوظ)). (٢) النسائي في ((المجتبى)) (١٨٤/٥). (*) حديث ١٨٢٦، طرفه في: (٣٣١٥). ١٣٨٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح وعن عبد الله بن دينارِ عن عبدِ الله بنِ عمرَ أَن رسولَ الله وَاله قال : ١٨٢٧ - حدّثنا مسدّدٌ حدَّثَنا أبو عَوَانَةَ عن زيدِ بنِ جَبَيْرٍ قال : سمعتُ ابنَ عمرَ رضى الله عنهما يقول : حدَّثتني إِحدَى نِسوةٍ النبيِّ وَّهِ عنِ النبيِّ وَّهِ يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ (*). ( وعن عبد الله بن دينار ) : عطف على قوله : ( عن نافع ) . ١٨٢٨ - حدّثْنا أصبَغُ قال : أخبرني عبدُ الله بنُ وَهبٍ عن يونُسَ عنِ ابنِ شِهابٍ عن سالمٍ قال: قال عبدُ الله بنُ عمرَ رضيَ الله عنهما قالت حَفْصةُ قال رسولُ اللهِ وَخله: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِ لا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْغُرَابُ وَالْحَدَأَةِ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ )). ١٨٢٩ - حدثنا يحيى بنُ سليمانَ قال: حدَّثَنِي ابنُ وَهب قال: أخبرَني يونسُ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُروةَ عن عائشةَ رضيَ الله عنها أنَّ رسولَ اللهِ بَلَّه قال: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) ( ** ). ( خمس ) : لا مفهوم لهذا العدد، ففي طريق عند أبي عوانة: ((ست)) وزاد فيها: ((الحية))، وهي في رواية مسلم بدون ذكر العدد (١)، (*) حديث ١٨٢٧، طرفه في : (١٨٢٨). ( ** ) حديث ١٨٢٩، طرفه في: (٣٣١٤). (١) رواه مسلم في الحج ، باب : ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم برقم (٧٥) بلفظ: ((أنه كان يأمر ... ))، وزاد: ((قال - يعني ابن عمر : وفي الصلاة أيضاً)). وجاءت الرواية بالعدد وفيها الحية عند مسلم برقم (٦٧) من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ: (( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم : الحية ، والغراب الأبقع ، والفأرة ، والكلب العقور ، والحديا)).