النص المفهرس

صفحات 1321-1340

١٣٢١
٢٦ - كتاب الحج
أبي نَجيحِ عن مجاهدٍ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ أبي ليلى عن عليّ
رضيَ الله عنه قال: بَعَثَنِي النبيُّ بَّهَ فَقُمْتُ عَلَى الْبُدْنِ فَأَمَرِّنِي وَلـ
فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَسَمْتُ جِلالَهَا وَجُلُودَهَا .
١٧١٦ م - وقال سفيانُ: وحدَّثَني عبدُ الكريمِ عن مجاهد عن
عبد الرّحمنِ بنِ أبي ليلى عن عليٍّ رضيَ الله عنه قال: أَمَّرَنِي
النّبِيَّ وَّ أَنْ أَقُومَ عَلَى الْبُدْنِ وَلَا أُعْطِي عَلَيْهَا شَيْئاً فِي جِزَارِتِهَا .
( قال سفيان ) أي: بالإسناد المذكور (١).
( جزارتها ) : بالكسر : اسم للعقل ، كالخياطة والحجامة ، وأما بالضم
فاسم للسواقط والأطراف : الرأس واليدين والرجلين ، سميت بذلك لأن
الجزار كان يأخذها عن أجرته .
(شيئاً)، زاد مسلم: ((منها))، وقال: ((نحن نعطيه من عندنا)) (٢).
١٢٢ - بابٌ: يُتصدقُ بجلود الهَدْي
١٧١٧ - حدّثنا مسدّدٌ حدَّثَنا يحيى عن ابنِ جُريج قال :
أخبرَنِي الحسنُ بنُ مسلمٍ وعبدِ الكريمِ الجَزَريُّ أنّ مجاهداً أخبرَهما
أنَّ عبدَ الرّحمنِ بنَ أبي ليلى أخبرَهُ أنَّ عليّاً رضيَ الله عنه أخبرَهَ أنَّ
النبيَّ وَّهِ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا
وَجُلُودَهَا وَجِلالَهَا وَلَا يُعْطِي فِي جَزَارَتِهَا شِيْئاً .
١٢٣ - باب : يُتُصَدَّقُ بِجلالِ البُدنِ
١٧١٨ - حدّثنا أبو نُعيم حدَّثَنا سَيَفُ بنُ أبي سليمان قال :
(١) يعني: ليس هذا معلقاً، وقد وصله أيضاً النسائي قال: ((أخبرنا إسحاق بن
منصور ، حدثنا عبد الرحمن - هو ابن مهدي - حدثنا سفيان)).
(٢) رواه مسلم في كتاب الحج ، باب : في الصدقة بلحوم الهدي وجلودها
وجلالها، حديث رقم (٣٤٨، ١٣١٧).

١٣٢٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
سمعتُ مجاهداً يقول : حدَّثَني ابنُ أبي ليلى أنَّ عليّاً رضيَ الله
عنهُ حدَّثْهُ قال: أَهْدَى النبيُّ نَّهِ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا
فَقَسَمْتُهَا ، ثُمَّ أَمَرَنِي بِجِلالِهَا فَقَسَمْتُهَا ، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا .
١٢٤ - بابٌ
وَإِذْ بَوَّأَنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
للطَّائِفيَنَ وَالْقَائَمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَّجُّ
يَأْنُوَكَّ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مَنْ كُلِّ فَجِّ عَمِيق * لَيَشْهَدُوا
مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَات عَلَىَ مَّا رَزَقَهُمْ مِنْ
بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطَّعَمُوا الْبَّائِسَ الْفَقِير : ثُمَّ لَقْضُوا تَفْتَهُمْ
وَلَيُونُوا نُذُوَّرَهُمْ وَلَيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ * ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ
حُرُمَات الله فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهَ﴾ (١) .
١٢٥ - باب : ما يَأْكُلُ منَ البُدنِ وما يُتصدَّق
وقال عُبيدُ الله : أَخبرَنَي نافعٌ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما :
لا يُؤْكَلُ من جَزاء الصيدِ والنَّذِرِ ويُؤْكلُ مما سِوى ذلك (٢).
وقال عَطاءٌ : يأكلُ ويُطعمُ من المتعةِ (٣) .
(١) الحج: ٢٦ - ٣٠، ولم يذكر البخاري في هذا الباب حديثاً، أو أثراً .
(٢) وصله ابن أبي شيبة عن ابن نمير عنه بمعناه قال: (( إذا عطبت البدنة أو كسرت
أكل منها صاحبها ولم يبدلها ، إلا أن تكون نذراً أو جزاء صيد)) ، ورواه
الطبري من طريق القطان عن عبيد الله بلفظ التعليق المذكور .
وهذا القول إحدى الروايتين عن أحمد ، وهو قول مالك، وزاد: (( إلا فدية
الأذى))، والرواية الأخرى عن أحمد: ((ولا يؤكل إلا من هدي التطوع
والتمتع والقِران)) ، وهو قول الحنفية بناء على أصلهم أن دم التمتع والقِران لا
دم جبران. ا هـ ( الفتح: ٣ /٦٥٢ ).
(٣) وصله عبد الرزاق ، عن ابن جريج عنه ( انظر : المصدر السابق ) .

١٣٢٣
٢٦ - كتاب الحج
١٧١٩ - حدّثْنا مُسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى عنِ ابنِ جُريج حدَّثَنَا عَطَاءٌ
سمعَ جابرَ بنَ عبدِ الله رضيَ الله عنهما يقول : كنّا لا نأكلُ من
لُحُومِ بِدِنِنا فوقَ ثلاثِ مِنّى فرَخَّصَ لنا النبيُّ نَّهَ فقال: «كُلُوا
وَتَزَوَّدُوا)) فأكلنا وتزودنا . قلت لعطاء : أَقَالَ حتى جئنا المدينة؟ قال:
لا (*)
( ثلاث مني ) : بالإضافة .
١٧٢٠ - حدّثنا خالدُ بنُ مَخلَد حدَّثَنا سليمانُ قال: حدَّثَني
يحيى قال : حدثتني عَمرةُ قالت : سمعتُ عائشةَ رضيَ الله عنها
تقولُ: خَرَجنا مع رسولِ الله وَّ لخَمسِ بقينَ من ذي القَعدة ولا
نُرَى إلا الحَجَّ حتى إذا دَنَونا من مكةَ أمَرَ رسولُ اللهِ وَ لَ من لم
يكنْ معهُ هديٌّ إِذا طاف بالبيتِ أن يَحِلَّ . قالت عائشةُ رضيَ الله
عنها : فَدُخِلَ علينا يومَ النحرِ بلحمٍ بقر ، فقلتُ : ما هذا ؟
فقيلَ: ذَبحَ النبيِ نَّ عن أزواجِهِ. قال يحيى : فذكرتُ هذا
الحديثَ للقاسم ، فقال : أَتَّتْكَ بالحديثِ على وجههِ .
١٢٦ - باب : الذَّبِحِ قبلَ الحلقِ
١٧٢١ - حدّثنا محمدُ بنُ عبد الله بنِ حَوْشَبِ حدَّثَنَا هُشَيمٌ
أخبرنا منصورُ بنُ زاذانَ عن عطاءِ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما
قال : سُئِلَ النبيُّ نَّهَ عمَّن حَلَقَ قبلَّ أَن يَذْبحَ ونحوِهِ ، فقال :
(لا حَرَجَ لا حَرَجَ)).
١٧٢٢ - حدّثنا أحمدُ بنُ يونسَ أخبرنا أبو بكرِ عن عبدِ العزيز
ابنِ رُفَيعٍ عن عطاءِ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما قال رجلٌ للنبي
(*) حديث ١٧١٩، أطرافه في: (٢٩٨٠، ٥٤٢٤، ٥٥٦٧).

١٣٢٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وَلَه: رُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قالَ: «لا حَرَجَ)»، قَال: حَلَقْتُ
قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ : (( لا حَرَجَ))، قال: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ،
قالَ: ((لا حَرَجَ)). وقال عبد الرحيم الرازيّ عن ابن خُثَيْمٍ :
أخبرَنَي عطاءٌ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما عنِ النبيَِه.
وقال القاسمُ بنُ يحيى : حدَّثَنِي ابنُ خُثَيْمٍ عن عطاءِ عنِ ابنٍ
عِبَّاسٍ عنِ النبيِّ وَّهَ. وقال عَفَّنُ: أُراهُ عن وُهَيَبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ
خُثَيمٍ عن سعيدِ بنِ جُبيرِ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما عنِ النبي
وَّ. وقال حَمَّدٌ: عنْ قَيسِ بنِ سعدٍ وعَبَّادِ بنِ منصورٍ عن عطاءٍ
عن جابر رضيَ الله عنه عن النبي
صلى الله
وَسِم
١٧٢٣ - حدّثنا محمدُ بنُ المثنَّى قال حدَّثَنا عبدُ الأعلى قال
حدَّثَنَا خالدٌ عن عكرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما قال: سُئلَ
النبيُّ وَّهِ فقال: رَمَّيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ، فقال: ((لا حَرَجَ))،
قال: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، قالَ: ((لا حَرَجَ)).
١٧٢٤ - حدّثنا عَبدانُ قال : أخبرني أبي عن شُعبةَ عن فَيْسِ بنِ
مسلمٍ عن طارقِ بنِ شِهابٍ عن أبي موسى رضيَ الله عنهُ قال :
قَدَمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلِّهِ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ: ((أَحَجَجْتَ؟))
قُلَتُ: نَعَمْ ، قَالَ: ((بِمَا أَهَّلَلْتَ؟)) قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلال
كَإِهْلَالِ النّبِيِّ بِّهِ قَالَ: ((أَحْسَنْتَ انْطَلَقْ، فَطُفْ بالْبَيْتِ وَبَالصَّفَا
وَاَلْمَرْوَةَ )) ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ بَنِيَ قَيْسٍ ، فَفَلَّتْ : رَأَسِي ،
ثُمَّ أَهْلَلَّتُ بِالْحَجِّ ، فَكُنْتُ أَفْتِيَ بِهِ النَّاسَ حَتَّى خِلافَةِ عُمَرَ رضي
الله عنه فَذَكَرْتُهُ لَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللّهِ، فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا
بالتَّمَامِ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةٍ رَسُولِ اللهِ وَلَه فَإِنَّ رسول اللّهِوَهْ لَمْ
يَحِلَّ حَتَّى بَلَّغَ الهَدَيُّ مَحِلَّهُ .

١٣٢٥
٢٦ - كتاب الحج
( ففلت ) : بفاء التعقيب بعدها فاء ، ثم لام خفيفة مفتوحتين ، ثم مثناة
ساكنة ، أي : تتبعت القمل منه .
١٢٧ - باب: من لَبَّد رأسَهُ عندَ الإِحرامِ وحَلق
١٧٢٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن نافعِ عنِ
ابن عمرَ عن حفصةَ رضيَ الله عنهم أنها قالت: يا رسولَ الله ، مَا
شَأْنُ النَّاسِ حَلُوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ، قَالَ : إِنِّي
لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدَِّي فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ .
١٢٨ - باب : الحلق والتقصير عند الإحلال
١٧٢٦ - حدّثنا أبو اليمان أخبرَنَا شُعيبُ بنُ أبي حمزةَ قال
نافعٌ: كان ابنُ عمرَ رضيَ الله عنهما يقول: حَلَق رسولُ الله وَالاله
في حَجَتِهِ (*) .
١٧٢٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن نافعٍ عن
عبدِ الله بن عمرَ رضيَ الله عنهما أنَّ رسولَ الله وَلَه قال: ((اللَّهُمَّ
ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ )» قالوا : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ :
(اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ)) قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ:
(( وَالْمُقَصِّرِينَ » .
قال اللَّيْثُ: حدَّثَنِي نافع : رحمَ الله المحلِّقينَ مرَّةً أو مرَّتَين .
قال : قال : وقال عُبيدُ الله : حدّثني نافعٌ : وقال في الرابعة :
((والمُقصِّرِين)).
( ** ) حديث ١٧٢٦، طرفاه في: (٤٤١٠، ٤٤١١) .

١٣٢٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( قالوا : والمقصرين ؟ ): هو عطف تلقيني، أي: (( وارحم
المقصرين))(١) .
(١) قال الحافظ: وأما السبب في تكرير الدعاء للمحلقين في حجة الوداع ، فقال ابن
الأثير في ((النهاية)): كان أكثر من حج مع رسول الله وَّه لم يسق الهدي ،
فلما أمرهم أن يفسخوا الحج إلى العمرة ، ثم يتحللوا منها ويحلقوا رءوسهم
شق عليهم ، ثم لما لم يكن لهم بد من الطاعة كان التقصير في أنفسهم أخف
من الحلق ففعله أكثرهم، فرجح النبي ◌َّ فعل من حلق لكونه أبين في امتثال
الأمر . انتهى .
وفيما قاله نظر ، وإن تابعه عليه غير واحد ، لأن المتمتع يستحب في حقه
أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج إذا كان ما بين النسكين متقارباً ، وقد كان
ذلك في حقهم كذلك .
والأولى ما قاله الخطابي وغيره : إن عادة العرب أنها كانت تحب توفير الشعر
والتزين به ، وكان الحلق فيهم قليلاً ، وربما كانوا يرونه من الشهرة ، ومن زي
الأعاجم ، فلذلك كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير .
وفي حديث الباب من الفوائد :
أن التقصير يجزئ عن الحلق - وهو مجمع عليه إلا ما روي عن الحسن
البصري: أن الحلق يتعين في أول حجة ، حكاه ابن المنذر بصيغة التمريض ،
وقد ثبت عن الحسن خلافه .
قال ابن أبي شيبة : حدثنا عبد الأعلى عن هشام ، عن الحسن في الذي
لم يحج قط ، فإن شاء حلق وإن شاء قصر .
نعم ، روى ابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي قال : إذا حج الرجل أول حجة
حلق ، فإن حج أخرى ، فإن شاء حلق ، وإن شاء قصر .
ثم روى عنه أنه قال : كانوا يحبون أن يحلقوا في أول حجة وأول عمرة .
انتهى .
وهذا يدل على أن ذلك للاستحباب لا للزوم .
نعم ، عند المالكية والحنابلة : أن محل تعيين الحلق والتقصير أن لا يكون
المحرم لبد شعره أو ضفره أو عقصه ، وهو قول الثوري والشافعي في (( القديم))
والجمهور .
وقال فى ((الجديد)) وفاقاً للحنفية : لا يتعين إلا أن نذره أو كان شعره
خفيفاً لا يمكن تقصيره ، أو لم يكن له شعر فيمر الموسى على رأسه .
وأغرب الخطابي ، فاستدل بهذا الحديث لتعين الحلق لمن لبد، ولا حجة فيه .=

١٣٢٧
٢٦ - كتاب الحج
١٧٢٨ - حدّثْنا عيَّاشُ بنُ الوليد حدَّثَنا محمدُ بنُ فُضَيل حدَّثَنَا
عمارةُ بنُ القَعْقَاعِ عن أبي زُرعةَ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال:
قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ)) قَالُوا :
وَلَلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمَّحَلِّقِينَ))، قَالُوا :
وِلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَهَا ثَلاثاً، قَالَ: ((وَلِلْمقَصِّرِينَ)) .
= وفيه : أن الحلق أفضل من التقصير ، ووجهه : أنه أبلغ في العبادة وأبين
للخضوع والذلة ، وأدل على صدق النية ، والذي يقصر يبقى على نفسه شيئاً
مما يتزين به ، بخلاف الحالق ، فإنه يشعر بأنه ترك ذلك لله تعالى .
وفيه : إشارة إلى التجرد ، ومن ثم استحب الصلحاء إلقاء الشعور عند التوبة،
والله أعلم .
وأما قول النووي تبعاً لغيره في تعليل ذلك بأن المقصر يبقى على نفسه الشعر
الذي هو زينة ، والحاج مأمور بترك الزينة ، بل هو أشعث أغبر ففيه نظر ،
لأن الحلق إنما يقع بعد انقضاء زمن الأمر بالتقشف ، فإنه يحل له عقبه كل
شيء إلا النساء في الحج خاصة .
واستدل بقوله: ((المحلقين)) على مشروعية حلق جميع الرأس ، لأنه الذي
تقتضيه الصيغة .
وقال بوجوب حلق جميعه مالك وأحمد ، واستحبه الكوفيون والشافعي ،
ويجزئ البعض عندهم ، واختلفوا فيه ، فعن الحنفية الربع ، إلا أبا يوسف ،
فقال : النصف ، وقال الشافعي : أقل ما يجب حلق ثلاث شعرات ، وفي
وجه لبعض أصحابه شعرة واحدة ، والتقصير كالحلق ، فالأفضل أن يقصر من
جميع شعر رأسه ، ويستحب أن لا ينقص عن قدر الأنملة ، وإن اقتصر على
دونها أجزأ ، هذا للشافعية ، وهو مرتب عند غيرهم على الحلق ، وهذا كله
في حق الرجال ، وأما النساء فالمشروع في حقهن التقصير بالإجماع ، وفيه
حديث لابن عباس عند أبي داود ولفظه: (( ليس على النساء حلق ، وإنما على
النساء التقصير))، والترمذي من حديث علي: ((نهى أن تحلق المرأة رأسها)).
وقال جمهور الشافعية : لو حلقت أجزأها ويكره ، وقال القاضيان أبو الطيب
وحسين : لا يجوز ، والله أعلم .
وفي الحديث أيضاً مشروعية الدعاء لمن فعل ما شرع له ، وتكرار الدعاء لمن
فعل الراجح من الأمرين المخير فيهما والتنبيه بالتكرار على الرجحان وطلب
الدعاء لمن فعل الجائز وإن كان مرجوحاً. اهـ (الفتح: ٦٥٩/٣ - ٦٦٠ ).١

١٣٢٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( عياش بن الوليد ) : بالتحتية والمعجمة : هو الرقام ، ولم يخرج
العباس بن الوليد بالموحدة والمهملة إلا ثلاثة أحاديث نسبه في كل منها
النرسي : أحدها في علامات النبوة ، والثاني في الغازي ، والثالث في
الفتن .
١٧٢٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمد بن أسماءَ حدَّثَنَا جُوَيريةُ بنُ
أسماءَ عن نافع أن عبدَالله قال: حلَق النبيُّ وَّ وطائفةٌ من
أصحابهِ وقصَّرَ بعضهم .
١٧٣٠ - حدّثنا أبو عاصمٍ عنِ ابنِ جُريجٍ عنِ الحسنِ بنِ مُسلمٍ
عن طاوُسٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ عن معاويةَ رضيَ الله عنهم قال :
قَصَّرْتُ عن رسولِ اللهِ وَّهُ بِمِشْقَص .
( عن معاوية قال: قصرت عن رسول الله وَلخير)، زاد مسلم: ((وهو
على المروة)) (١) .
قال النووي: ((كان ذلك في عمرة الجعرانة)).
( بمشقص ) : بكسر الميم وسكون المعجمة ، وفتح القاف آخره صاد
مهملة : نصل طويل ، وقيل : عريض (٢) .
١٢٩ - باب : تقصير المُتمتِّعِ بعدَ العُمرةِ
١٧٣١ - حدّثنا محمدُ بنُ أبي بكرِ حدَّثَنا فُضيلُ بنُ سليمانَ
حدَّثَنا موسى بنُ عُقبةَ أخبرني كُرَيبٌ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ الله
عنهما قال: لَمَّا قَدِمَ النّبِيُّ بَّ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ
وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَحِلُوا وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا .
(١) رواه مسلم في الحج، باب: التقصير في العمرة، حديث رقم (٢١٠).
(٢) وقيل: المراد به المقص ، قال النووي: وهو الأشبه في هذا المحل . ا هـ
(هامش المصدر السابق) .

١٣٢٩
٢٦ - كتاب الحج
١٣٠ - باب : الزِّيارةِ يومَ النحرِ
وقال أبو الزبيرِ عن عائشةَ وابنِ عباس رضيَ الله عنهم : أخَّرَ
النبيُّ ◌َّهِ الزيارةَ إِلَى اللَّيلِ. ويُذْكَرُ عن أبي حَسَّانَ عنِ ابنِ عباسٍ
رضي الله عنهما أن النبيَّ وََّ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامَ مِنَّى.
١٧٣٢ - وقال لنا أبو نُعيم : حدَّثَنا سفيانُ عن عُبيد الله عن
نافعٍ عنِ ابنِ عمر رضي الله عنهما أنه طاف طوافاً واحداً ثم يقيل
ثم يأتى منَّى - يعني يومَ النحر .
ورَفَعهُ عبدُ الرزّاقِ أخبرنا عُبيد الله .
١٧٣٣ - حدّثنا يحيى بنُ بُكيرِ حدَّثَنَا اللَّيْثُ عن جعفرِ بنِ رَبَيعةَ
عنِ الأعرج قال : حدَّثَني أبو سَلمةَ بنُ عبد الرّحمن أنّ عائشةَ
رضيَ الله عنها قَالَتْ: حَجَجْنَا مَعَ النّبِىِّمَهِ فَأَفَضْنَاَ يَوْمَ النَّحْرِ
فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ، فَأَرَادَ النبي ◌َّهِ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهَا حَائِضٌ، قالَ: ((حَابِسَتْنَا هِيَ))
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، قال: ((اخْرُجُوا)).
ويُذكَرُ عنِ القاسمِ وعُروةَ والأسودِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها
أفاضت صَفيةُ يومَ النحرِ .
( وقال أبو الزبير )، وصله أحمد ، وأبو داود، والترمذي (١) .
(١) وصله أبو داود والترمذي وأحمد من طريق سفيان - الثوري - عن أبي الزبير
به. قال ابن القطان الفاسي : هذا الحديث مخالف لما رواه ابن عمر وجابر عن
النبي وَل أنه طاف يوم النحر نهاراً. اهـ.
قال الحافظ : فكأن البخاري عقب هذا بطريق أبي حسان ليجمع بين الأحاديث
بذلك ، فيحمل حديث جابر وابن عمر على اليوم الأول ، وحديث ابن عباس
هذا على بقية الأيام. اهـ (الفتح: ٦٦٣/٣)، وانظر: (( ضعيف سنن أبي
داود)) للألباني برقم (٣٤٢) .

١٣٣٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( ويذكر عن أبي حسان) ، وصله الطبراني (١) .
١٣١ - باب : إذا رمي بعد ما أمسى
أو حَلق قبلَ أن يذبحَ ناسياً أو جاهلاً
١٧٣٤ - حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا وُهَيَبٌ حدَّثَنا ابنُ
طاوُسٍ عن أبيهِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما أَنَّ النبيَّ وَّ قِيلَ
لَهُ فِيَ الذَّبْحِ وَالْحَلْقِ وَالرَّمْيَّ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، فَقَالَ: (( لا
حَرَجَ )).
١٧٣٥ - حدّثنا عليّ بنُ عبدِ الله حدَّثَنا يزيدُ بنُ زُرَيَعِ حدَّثَنا
خالدٌ عن عكرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما قال : كَانَ النبيُّ
وَ لَه يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنَى، فَيَقُولُ: ((لا حَرَجَ))، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ
فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: ((اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ))، وَقَالَ :
رَمَّيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ، فَقَالَ: (( لا حَرَجَ)).
١٣٢ - باب : الفُتيا على الدابَّةِ عندَ الجَمرةِ
١٧٣٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسف أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ
عن عيسى بنِ طلحةَ عن عبدِ الله بن عمرو أنَّ رسولَ اللهِ وَ جْهِ وَقَفَ
فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ رَجُلٌ : لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ
قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ ، قَالَ: ((اذْبَحْ وَلا حَرَجَ))، فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ : لَمْ
أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أرْمِيَ، قَالَ: ((ارْمٍ وَلا حَرَجَ)) فَمَا سُئِلَ
يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلا أَخِرَ إِلاَ قَالَ: ((افْعَلْ وَلا حَرَجَ )) .
١٧٣٧ - حدّثنا سعيد بنُ يحيى بنِ سعيدِ حدَّثَنا أبي حدَّثَنا ابنُ
(١) وصله الطبراني من طريق قتادة عنه . قال الألباني : إسناده صحيح ، وله شاهد
بسند صحيح عن طاووس مرسلاً . اهـ ( مختصر البخاري : ص/ ٤٠٧ ) .

١٣٣١
٢٦ - كتاب الحج
جُريجٍ حدَّثَنِي الزُّهريُّ عن عيسى بنِ طَلحةَ عن عبدِ الله بنِ عمرٍو
ابنِ العاص رضيَ الله عنه حدَّثَهُ أَنَّهُ شَهِدَ النبيِ نَّهِ يَخْطُبُ يَوَّمَ
النَّحْرِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : كُنْت أَحْسَبُ أَنَّ كَذَا قَبْلِ كَذَا، ثُمَّ
قَامَ آخَرُ فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبَّلَ كَذَا، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ
أَنْحَرَ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ، فَقَالَ النبيّ وَّةِ:
وَسَلم
((افْعَلْ وَلا حَرَجَ)) لَهُنَّ كُلِّهِنَّ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلا قَالَ:
(( افْعَلْ وَلا حَرَجَ)).
( لم أشعر ) أي : لم أعلم .
١٧٣٨ - حدّثنا إسحاقُ أخبرَنَا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا أبي عن
صالحٍ عنِ ابنِ شهابِ حدَّثَني عيسى بنُ طلحةَ بنِ عُبيدِ الله أنه
سمعَ عبدَ الله بنَ عمرو بنِ العاص رضي الله عنهما قال : وقَفَ
رسولُ الله ◌َّ على ناقته فذكرَ الحديث. تابَعَهُ مَعمرٌ عنِ الزُّهرِّي
( حدثنا إسحاق ) : هو ابن راهويه .
( هن لهن ) أي : للأفعال المسئول عن تقديمها وتأخيرها .
١٣٣ - باب : الخُطبة أيامَ منَّى
١٧٣٩ - حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله حدَّثَني يحيى بن سعيد حدَّثَنَا
فُضِيلُ بنُ غَزَوانَ حدَّثَنَا عِكرِمةُ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما أنَّ
رسولَ اللهِ وَّهِ خطبَ الناسَ يومَ النَّحرِ فقال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ
يَوْمِ هَذَا)) قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ ، قَالَ: ((فَأَيُّ بَلَدِ هَذَا)) قَالُوا: بَلَدُ
حَرََّمٌ ، قَالَ: ((فَأَيُّ شَهْرِ هَذَا)) قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: ((فَإِنَّ
دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَّكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي
بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا)) فأعادها مراراً ثم رفع رأسه فقال :
((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ)). قال ابن عباس رضي الله

١٣٣٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عنهما : فَوَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَتْهُ إِلَى أُمَّتِهِ، فَلْيُبْلِغِ الشَّاهِدُ
الْغَائِبَ لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارَاً يَضْرِبَّ بَعْضَكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ (*) .
١٧٤٠ - حدّثنا حَقْصُ بنُ عمرَ حدَّثَنَا شعبةُ قال : أخبرني عمرو
قال : سمعتُ جابرَ بنَ زيد قال : سمعتُ ابنَ عبَّاسِ رَضيَ الله
عنهما قال: سمعتُ النبيَّ وَلِّ يَخطُبُ بعرفات. تابعَهُ ابنُ عُيَيْنَةَ
عن عمرٍو ( ** ) .
ے
( حرام ) أي : يحرم / فيه القتال .
[٨٩/أ]
( ثم رفع رأسه)، زاد الإسماعيلي: ((إلى السماء)).
( إنها الوصية) أي: قوله: ((فليبلغ الشاهد الغائب ... )) إلى آخر
الحديث .
( إلى أمته)، لأحمد: ((إلى ربه)).
فائدة : لستة أيام متوالية من ذي الحجة أسماء: الثامن: (( يوم التروية»،
والتاسع: ((عرفة))، والعاشر: ((النحر))، والحادي عشر: ((القمر))،
والثاني عشر: ((النفر الأول))، والثالث عشر: ((النفر الثاني))، وقيل:
إن السابع يسمى (( يوم الزينة)).
١٧٤١ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمد حدَّثَنا أبو عامرِ حدَّثَنَا قُرَّةُ
عن محمد بن سيرينَ قال: أخبرني عبد الرَّحمنِ بنُ أبي بَكْرَةَ عن
أبي بكرةَ وَرَجُلٌ أفضلُ في نفسي من عبدِ الرّحمنِ، حُمَيْدُ بنُ عبد
الرّحمنِ عن أبي بكرةَ رضيَ الله عنه قالَ: خَطَبَنَا النبيُّ ◌َّهِ يوم
النحر قال : ((أَتَدْرُونَ أَي يَوْمِ هَذَا؟)) قُلْنَا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ،
فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيه بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: ((أَلَيْسَ يَوْم
٠٠
(*) حديث ١٧٣٩، طرفة في : (٧٠٧٩) .
( ** ) حديث ١٧٤٠، أطرافه فى: (١٨٤١، ١٨٤٣، ٥٨٠٤، ٥٨٥٣) .

١٣٣٣
٢٦ - كتاب الحج
النَّحْرِ؟ )) قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: ((أَيُّ شَهْرِ هَذَا؟)) قُلْنَا: اللهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، فَقَالَ :
(أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّةَ؟)) قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: ((أَيُّ بَلَد هَذَا؟)) قُلْنَا:
اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَا أَنَّهُ سَيُسَمِّيْهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ،
قَالَ: ((أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ؟)) قُلْنَا: بَلَى،َ قَالَ: (( فَإِنَّ
دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَلَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةٍ يَوْمِّكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَّذَا
فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمٍ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمَّ أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ )) قَالُوا :
نَعَمْ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَلْيُلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَرُبَّ مَبلَّغٍ أَوْعَى
مِنْ سَامِعٍ، فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضُّرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ».
( أليس يوم النحر ؟ ) : بالنصب : خبر .
( أليس بالبلدة الحرام ؟ ) ، ذكره مع تأنيث البلدة ، لأنه اضمحل فيه
معنى الوصية ، وصار اسماً .
( أي يوم ) : بالجر .
( مبلغ ) : بفتح اللام ، أي : رب شخص بلغه كلامي ، فكان أحفظ
له وأفهم لمعناه من الذي نقله له .
قال المهلب : فيه أنه يأتي في آخر الزمان من يكون له من الفهم ما ليس
لمن تقدمه، إلا أن ذلك يكون في الأقل. لأن ((رب)) موضوعة للتقليل.
١٧٤٢ - حدّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هارونَ أخبرَنَا
عاصمُ بنُ محمدِ بنِ زيدٍ عن أبيهِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما
قال: قال النبيُّ نَّهَ بِمِنَّى: ((أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ )) قَالُوا : اللهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: ((فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَد
هَذَا؟ )) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((بَلَدٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ
أَيُّ شَهْرِ هَذَا؟ )) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((شَهْرٌ حَرَامٌ))

١٣٣٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
قَالَ: ((فَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ
يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا)) . وقال هشام بن
الغاز: أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما وقف النبي وَخلال
يوم النحر بين الجَمَرَاتِ فِي الحجة التي حج ... بهذا وقال :
((هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ)) فَطَفْقَ النّبِيُّ وَهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ))
وَوَدَّعَ النَّاسَ فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ (*) .
( قال هشام ) ، وصله ابن ماجه .
( ابن الغاز ) : بغين معجمة ، وآخره زاي خفيفة .
( الجمرات ) : بفتح الجيم والميم .
( بهذا ) أي : الحديث الذي تقدم .
( فودع الناس ) ، بيّن البيهقي في رواية سببه ، وذلك أنه أنزلت عليه :
﴿إذا جاء نصر الله والفتح ﴾ في أوسط أيام التشريق ، فعرف أنه الوداع ،
فأمر براحلته القصوى ( ** ) فرحلت فركب فوقف بالعقبة ، واجتمع الناس
إليه، فقال: (( يا أيها الناس ... )) فذكر الحديث.
١٣٤ - باب : هل يَبيتُ أصحابُ السِّايةِ أو غيرُهم بمكةَ لياليَ مِنَّى؟
١٧٤٣ - حدّثنا محمدُ بنُ عُبيدِ بنِ مَيَمونِ حدَّثَنا عيسى بنُ
يونسَ عن عُبيدِ الله عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَّ الله عنهما رَخَّصَ
النبيُّ وَجَّةِ .
١٧٤٤ - حدّثنا يحيى بنُ موسى حدَّثَنا محمدُ بنُ بكرٍ أخبرنا ابنُ
جُريجٍ أخبرني عبيدُ الله عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما أنَّ
صَلىالله
النبيّ وَّ أَذِنَ ح .
(*) حديث ١٧٤٢، أطرافه فى: (٤٤٠٣، ٦٠٤٣، ٦١٦٦، ٦٧٨٥، ٦٨٦٨، ٧٠٧٧).
( ** ) هكذا بالأصل، وهي: ((القصواء)).

١٣٣٥
٢٦ - كتاب الحج
١٧٤٥ - حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بنِ نميرِ حدَّثَنا أبي حدَّثَنَا
عُبيدُ الله قال : حدَّثني نافعٌ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما أنَّ
الْعَبَّاسَ رضي الله عنه اسْتَأْذَنَ النّبِّ ◌َّهِ لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنَّى مِنْ
أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ. تابعه أبو أسامة وعقبة بن خالد وأبو ضمرة .
١٣٥ - باب : رَمي الجمار
﴿َلَهُ يومَ النحرِ ضُحى، ورمى بعدَ
ـو
وقال جابرٌ : رمى النبي
ذلك بعدَ الزَّوال .
١٧٤٦ - حدّثنا أبو نُعيم حدَّثَنَا مسْعَرٌ عن وَبَرة قال: سَأَلْتُ ابْنَ
عُمَرَ رضي الله عنهما مَتَى أَرْمِي الْحِمَارَ قَالَ: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ
فَارْمَهْ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسألَةَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ
رَمَيْنَا .
( وقال جابر) ، أخرجه مسلم (١) .
( وبرة ) : بفتح الواو والموحدة والراء : هو ابن عبد الرحمن المُسْلى
بضم الميم وسكون المهملة ، بعدها لام .
( فارمه ) : بهاء السكت .
١٣٦ - باب : رمي الجمارِ من بَطنِ الوادي
١٧٤٧ - حدّثنا محمدُ بنُ كَثِيرِ أخبرَنَا سفيانُ عن الأعمشِ عن
إبراهيمَ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ يزيدً قال : رَمَى عَبْدُ اللهِ مِنْ بَطْنِ
الْوَادِي ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ نَاساً يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا
(١) رواه مسلم في كتاب الحج ، باب : بيان وقت استحباب الرمي، برقم (٣١٤)
بلفظ: ((رمى رسول الله وَجليل الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت
الشمس)) .

١٣٣٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
فَقَالَ: وَالَّذِي لا إلَهَ غَيْرُهُ هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ
حَلِّ (*). وقالَ عبدُ الله بنُ الوليد قال حدَّثَنَا سفيانُ عن الأعمشِ
بهذا .
١٣٧ - باب : رمي الجمارِ بسبعٍ حصَياتٍ
ذكرهُ ابنُ عمَرَ رضيَ الله عنهما عن النبيِّ وَلِّ (١).
١٧٤٨ - حدّثنا حفصُ بنُ عمرَ حدَّثَنا شعبةُ عن الحكمِ عن
إبراهيمَ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ یزید عن عبدِ الله بن مسعود رضيَ الله
عنه أنه انتهى إلى الجمرةِ الكبرى جعلَ البيتَ عن يسارهِ ومِنى عن
يمِينِهِ ورمى بسبع وقال : هكذا رمى الذي أُنزلَتْ عليهِ سورة البقرةِ
وسعكم
ـيم
١٣٨ - باب : مَن رمى جمرة العقبة فجعلَ البيتَ عن يساره
١٧٤٩ - حدّثنا آدَمُ حدَّثَنا شعبةُ حدَّثَنا الحكمُ عن إِبراهيمَ عن
عبدِ الرّحمنِ بن يزيدَ أنهُ حجَّ مع ابنِ مسعودٍ رضيَ الله عنه فرآهُ
(*) حديث ١٧٤٧، أطرافه في : (١٧٤٨، ١٧٤٩، ١٧٥٠).
(١) سيأتي بعد بابين موصولاً .
قال الحافظ: وأشار في الترجمة إلى رد ما رواه قتادة عن ابن عمر قال: (( ما
أبالي رميت الجمار بست أو سبع)) ، وأن ابن عباس أنكر ذلك ، وقتادة لم
يسمع من ابن عمر ، أخرجه ابن أبي شيبة من طريق قتادة .
وروي من طريق مجاهد: (( من رمى بست فلا شيء عليه))، ومن طريق
طاووس : (( يتصدق بشيء)).
وعن مالك والأوزاعي: (( من رمى بأقل من سبع وفاته التدارك يجبره بدم)).
وعن الشافعية: ((في ترك حصاة مد ، وفي ترك حصاتين مدان ، وفي ثلاثة
فأكثر دم )) .
وعن الحنفية: (( إن من ترك أقل من نصف الجمرات الثلاث فنصف صاع وإلا
قدم )) .

١٣٣٧
٢٦ - كتاب الحج
يرمي الجمرة الكبرى بسبع حصَيَاتٍ ، فجعلَ البيتَ عن يسارهِ ومِنى
عن يمينهِ ، ثم قال : هذا مقامُ الذي أُنزِلَتْ عليه سورةُ البقرة .
( جمرة العقبة) : هي الكبرى ، وليست من مِنَى ، بل هي حد مِنَى
من جهة مكة، وهي التي بايع النبي وَّر الأنصار عندها على النضرة،
سميت لاجتماع الناس بها ، يقال : جمر بنو فلان ، إذا اجتمعوا ، وقيل:
لأن العرب تسمى الحصى الصغار جماراً .
١٣٩ - باب: يُكبر معَ كلِّ حصاة
قالهُ ابنُ عمر رضي الله عنهما عن النبيِّ ◌ََّ(١).
١٧٥٠ - حدّثنا مسدَّدٌ عن عبد الواحدِ قال: حدَّثَنا الأعمشُ
قال : سمعتُ الحَجَّاجَ يقولُ على المنبرِ السُّورةُ التي يُذكَرُ فيها
البقرةُ والسورةُ التي يُذكَرُ فيها آلُ عمَرَانَ والسورةُ التي يُذكرُ فيها
النساءُ . قال : فذكرتُ ذلكَ لإِبراهيمَ فقال : حدَّثَني عبدُ الرّحمنِ
ابنُ يزيدَ أنهُ كانَ معَ ابن مسعودٍ رضيي الله عنه حينَ رمى جمرةً
العقبةِ فاستبطنَ الواديَ حتى إذا حاذى بالشجرةِ اعترضَها فرمى
بسبعِ حصَياتٍ يُكبِّرُ معَ كلِّ حصاةٍ ، ثم قال : من ها هنا والذي
لا إله غيره قامَ الذي أُنزِلَتْ عليه سورةُ البقرة وَه.
( حاذى ) : بحاء مهملة ، وذال معجمة من المحاذاة .
( اعترضها ) أي : الشجرة .
( أنزلت عليه سورة البقرة ) ، خصها بالذكر لأن غالب أحكام المناسك
فيها ، وفيها الإشارة إلى الرمي بقوله: ﴿ واذكروا الله في أيام
معدودات﴾(٢) .
(١) هو طرف من الحديث المشار إليه في الهامش السابق ، وسيأتي موصولاً .
(٢) البقرة : ٢٠٣ .

١٣٣٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
١٤٠ - باب : من رمى جمرة العقبة ولم يقف
قالهُ ابنُ عمَرَ رضي الله عنهما عنِ النبيِّ وََّ (١)
١٤١ - باب : إذا رمى الجمرتين يَقومُ ويُسْهل مستقبل القبلة
١٧٥١ - حدّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة حدَّثَنا طلحةُ بنُ يحيى
حدَّثَنا يونُس عنِ الزُّهريِّ عن سالمٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما
أنهُ كان يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ خَّصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى ◌ِثْرِ كُلِّ حَصَاة
ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ ، فَيَقُومِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبَّلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلاً وَيَدْعُوّ
وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَرَّمِي الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأَخُذُّ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْتَهِلُّ
وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَقُومُ طَوِيلاً وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُومُ طَوِيلاً ،
ثُمَّ يَرْمِى جَّمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلاَ يَقِفُ عِنْدَهَا ثُمَّ
يَنْصرِفُ فَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُّ الَنبِيَّ وَهِ يَفْعَلَّهُ (*).
( طلحة بن يحيى ) : هو ابن النعمان الزرقي ، ليس له في البخاري
غير هذا الحديث .
( الدنيا ) : بضم الدال وكسرها : القريبة إلى جهة مسجد الخيف .
( يسهل ) : بوزن يكرم ، أي : يقصد السهل من الأرض ، وهو المكان
المصطحب الذي لا ارتفاع له .
١٤٢ - باب : رفع اليدَينِ عندَ الجمرتين الدُّنيا والوسطى
١٧٥٢ - حدّثنا إسماعيلُ بنُ عبد الله قال : حدَّثَنا أخى عن
سليمانَ عن يونسَ بن يزيدَ عنِ ابنِ شهابٍ عن سالمٍ بنِ عبدِ الله
أَنَّ عبدَ الله بنَ عمرَ رضيَ الله عنهما كان يرمي الجمرةَ الدّنيا بسبع
(١) هو المشار إليه في الهامش السابق ، وسيأتي موصولاً في الباب التالي .
(*) حديث ١٧٥١، طرفاه في: (١٧٥٢، ١٧٥٣).

١٣٣٩
٢٦ - كتاب الحج
حَصَيَاتٍ ، ثم يُكبِّرُ على إثر كلِّ حصاة ، ثمَّ يتقدَّمُ فيُسهل فيقومَ
مُستقبلَ القبلة قياماً طويلاً فيدعو ويرفعُ يديهِ ، ثم يرمي الجمرةَ
الوُسطى كذلك ، فيأخذُ ذاتَ الشمالِ فيُسهِل ويقومُ مُستقبلَ القبلةِ
قياماً طويلاً فيدعو ويرفعُ يديه ثم يرمي الجمرة ذاتَ العقبةِ من بطنِ
الوادي، ولا يقفُ عندها ويقول: هكذا رأيتُ رسولَ اللهِ وَله يفعل.
١٤٣ - باب : الدَّعاء عندَ الجمرتين
١٧٥٣ - وقال محمَّد : حدثنا عثمانُ بن عمرَ أخبرَنَا يونسُ عنِ
الزُّهرِيِّ أنَّ رسولَ الله وَّ كَانَ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ
مِنّى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكْبِرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا
فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقَبْلَةِ رَافِعاً يَدَيْهِ يَدْعُوْ وَكَانَ يُطَيلُ الْوُقُوفَ، ثُمَّ
يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةِ ،
ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي ، فيقف مستقبل القبلة رافعاً
يده يدعو، ثُمَّ يَأْتِى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتِ
يُكْبِرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِّفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا . قال الزهري:
سمعتُ سالمَ بنَ عَبَدِ الله يحدِّثُ مثلَ هذَا عن أبيهِ عنِ النبيِّ ◌ََّ،
وكان ابنُ عمرَ يفعلهُ .
(ثنا محمد)، زاد ابن السكن: ((ابن بشار)).
( عن الزهري: أن رسول الله وَلـ) قدم المتن، ثم أتى بتتمة السند في
آخره ، وليس بضار في وصله .
١٤٤ - باب : الطيب بعدَ رمي الجمار والحَلقِ قبل الإفاضة
١٧٥٤ - حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله حدَّثَنَا سفيانُ حدَّثَنَا عبدُ الرّحمنِ
ابنُ القاسم وكان أَفضلُ أَهل زمانه أنه سمعَ أباه - وكان أفضلَ أهلِ
زمانه - : يقول : سمعتُ عائشةَ رضي الله عنها تقول : طَيِّْتُ

١٣٤٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
رَسُولَ اللهِ وَّ بِيَدَيَّ هَاتَّيْنِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلّهِ حينَ أَحَلَّ قَبْلَ أَنْ
يَطُوفَ وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا .
( حين أحرم ) أي : أراد الإحرام بخلاف ( حين أحل ) ، فإنه على
حقيقته .
١٤٥ - باب : طواف الوداع
١٧٥٥ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا سفيانُ عنِ ابنِ طاوُسِ عن أبيهِ عنِ
ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما قال: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهَّدِهِمَّ
بِالْبَيْتِ إِلاَّ أَنَّهُ خُقََّ عَنِ الْخَائِضِ .
١٧٥٦ - حدّثنا أصبَغُ بنُ الفَرجِ أخبرنا ابنُ وَهبٍ عن عمرو بنِ
الحارث عن قتادةَ أنَّ أنسَ بنَ مالك رضيَ الله عنه حدَّثَهُ أنَّ النبيَّ
وَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً
بِالْمُحَصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ . تَابِعَهُ اللَّيْثُ، حدَّثَني
خالدٌ عن سعيد عن قتادةَ أنَّ أنسَ بنَ مالك رضي الله عنه حدَّثَهُ
عنِ النبيِّ وَّ (1).
( أمر ) : بالبناء للمفعول، وصرح برفعه في رواية مسلم (١).
١٤٦ - باب : إذا حاضت المرأةُ بعدَ ما أفاضَتْ
١٧٥٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن عبدِ الرّحمنِ
ابنِ القاسمِ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُبَيٌّ
وَِّ حَاضَتْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ
زَوْجَ النبيِّ
(*) حديث ١٧٥٦، طرفه في : (١٧٦٤) .
(١) رواه مسلم في الحج ، باب : وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض برقم
(١٣٢٨/٣٨٠) .