النص المفهرس

صفحات 1241-1260

١٢٤١
٢٦ - كتاب الحج
( انقضي ) : بالقاف والمعجمة .
(طوافاً واحداً)، للكشميهني: ((طوافاً آخر))، قال عياض: ((وهو
الصواب)) .
٣٢ - باب: مَن أهلّ في زمنِ النبيِّ
كإهلال النبي وَليّة
31
صَاالله
وسام
قاله ابنُ عمرَ رضيَ الله عنهما عن النبيِّ ◌ٍَّ (١) .
١٥٥٧ - حدّثنا المكيُّ بنُ إبراهيمَ عنِ ابنِ جُرَيَجٍ قال عطاءٌ:
قال جابر رضيَ الله عنه : أمرَ النبيّ
وَله عليّاً رضي الله عنه أن
يُقيمَ على إحرامِه وذكرَ قولَ سُرَاقَةَ (*).
١٥٥٨ - حدّثنا الحسنُ بنُ عليّ الخَلالُ الهُذَلِيُّ حدَّثَنا عبدُ
الصمد حدَّثَنَا سَليمُ بنُ حَيَّنَ قال : سمعتُ مَروانَ الأصفرَ عن
أنس بنِ مالكٍ رضيَ الله عنه قال : قَدِمَ عَلِي رضيَ الله عنه على
النبيِّ نَّهِ مِنَ اليمن قال بِمَا أَهْلَلْتَ؟ قال: بما أَهلَّ بِهِ النبيُّ ◌َّه
فقال : لولا أنَّ معي الهَدْيَ لأحللتُ . وزادَ محمدُ بنُ بكرِ عنِ
ابنِ جَرِيجٍ: قال له النبيِ بَلَّ: ((بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟)) قال:
بما أهل به النبي وَّ قال: ((فَاهْدِ وَأَمْكُثْ حَرَاماً كَمَا أَنْتَ)).
١٥٥٩ - حدّثنا محمدُ بنُ يوسفَ حدَّثَنَا سُفيانُ عن فَيَسِ بنِ
مسلمٍ عن طارقِ بنِ شهابٍ عن أبي موسى رضيَ الله عنه قال :
(١) يشير إلى ما أخرجه البخاري موصولاً فيما يأتي في باب: ((بعث عليّ إلى
اليمن )) من كتاب المغازي ، من طريق بكر بن عبد الله المزني ، عن ابن عمر،
فذكر فيه حديثاً: ((فقدم علينا عليّ بن أبي طالب من اليمن حاجاً ، فقال له
النبي وَ ل: ((بما أهللت، فإن معنا أهلك))، قال: أهللت بما أهل به النبي
وَ لاء ... الحديث .
(#) الحديث ١٥٥٧، أطرافه فى: (١٥٦٨، ١٥٧٠، ١٦٥١، ١٧٨٥ ،
٢٥٠٦، ٤٣٥٢، ٧٢٣٠، ٧٣٦٧) .

١٢٤٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
بَعثني النبي وَّ إِلى قوم باليمن فجئتُ وهوَ بالبطحاء فقال: ((بمَا
أَهْلَلْتَ؟)) قلت: أهللتُ كإهلال النبيِ وَه، قال: ((هَلْ مَعَكَ
مِنْ هَدْي ؟ )) قُلْتُ: لا، فَأَمَرَنِي فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا
وَاَلْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرِنِي فَأَخْلَلْتُ ، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَّشَطَّنْنِي أَوْ
غَسَلَتْ رَأْسِي فَقَدِمَ عُمَرُ رضي الله عنه فقال : إنْ نَأْخُذْ بكتَاب
الله، فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالثَّمَامِ، قال الله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾،
وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النِّّ وَجَ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ (*).
(أو غسلت): بالشك، ولمسلم: ((وغسلت)) بواو العطف (١).
( فقدم عمر ) : فيه اختصار بينه مسلم ، فقال بعد قوله: (( وغسلت
رأسي : فكنت أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر ، فإني
القائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال : إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين
في شأن النسك ، فلما قدم قلت : يا أمير المؤمنين ، ما هذا الذي أحدثت
في شأن النسك ، فقال :
( إن نأخذ ... ) إلى آخره ، حاصل جواب عمر أنه منع الناس عن
التحلل بالعمرة ، لأن كتاب الله دال على المنع ، وكذا السنة .
أما الكتاب : فلأمره بالإتمام ، وذلك يقتضي استمرار الإحرام إلى فراغ
الحج ، وأما السنة: فلأنه وَلّ لم يحل حتى بلغ الهدي محله ، لكن
الجواب عن ذلك قوله وَ خير: ((ولولا أن معي الهدي لأحللت)).
فدل على جواز الإحلال لمن ليس معه هدي ، وقال المازري: (( قيل :
إن المتعة التي نهى عنها عمر فسخ الحج إلى العمرة)) .
وقال النووي: (( بل المختار أنه نهى عن المتعة المعروفة التي هي الاعتماد
في أشهر الحج ، ثم الحج من عامه وهو على التنزيه للترغيب في الإفراد)).
(*) الحديث ١٥٥٩، أطرافه في: (١٥٦٥، ١٧٢٤، ١٧٩٥، ٤٣٤٦، ٤٣٩٧).
(١) رواه مسلم في كتاب الحج ، باب: في نسخ التحلل من الإحرام (١٥٥).

١٢٤٣
٢٦ - كتاب الحج
٣٣ - باب: قول الله تعالى: ﴿الْحَجَّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلا جدَالَ
فِي الْحَجِّ﴾ (١)، ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ
مَوَاَقيتُ للنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (٢)
وقال ابنُ عمرَ رضي الله عنهما : أشهُرُ الحجِّ شَوّالٌ وذو
القَعدةِ وعشرٌ من ذي الحِجَّة .
وقال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما: منَ السُنّةِ أن لا يُحرِمَ بالحجِّ
إلا في أشهرُ الحجِّ .
وكرِهَ عثمانُ رضيَ الله عنه أن يُحرِمَ من خُراسان أو كَرمانَ (٣).
١٥٦٠ - حدّثنا محمدُ بنُ بشّارِ قال : حدَّثَني أبو بكرِ الحنفيُّ
حدَّثَنَا أفلحُ بنُ حُمَيَدٍ قال : سمعتُ القاسمَ بنَ محمد عن عائشةَ
رضيَ الله عنها قالت: خَرجنا مع رسولِ الله وَّ في أشهر الحج
وليالي الحج وحُرُمٍ الحج فنزلنا بسرِفَ ، قالت : فخرج إلى
أصحابه فقال: ((مَنْ لَّمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا
عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَان مَعَهُ الْهَدْيُ فَلا ، قَالت : فالآَخِذُ بها
والتاركُ لها من أصحابه. قالت: فأمَّ رسولُ اللهِ وَ لَّهِ ورجالٌ من
أصحابهِ فكانوا أهلَ قُوَّةٍ وكان معهمُ الهَدْيُ فلم يَقدِروا على
العُمرة. قالت: فدخل عَلَيَّ رسول الله بَّهِ وأنا أبكي ، فقال :
((مَا يُبْكيك يَا هَنْتَاهُ؟ ))، قُلْتُ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لأَصْحَابِكَ
(٢) البقرة : ١٨٩.
(١) البقرة : ١٩٧ .
(٣) وصله سعيد بن منصور ، وعبد الرزاق ، وغيرهما من طرق يقوي بعضها بعضاً
انظر: ((الفتح)) (٤٩١/٣ - ٤٩٢).

١٢٤٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
فَمُنَعْتُ الْعُمْرَةَ، قَالَ: ((وَمَا شَأْنُك؟)) قُلْتُ: لا أُصَلِّي، قَالَ:
(( فَلَا يَضيرُك، إنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كَتَبَ اللهُ عَلَيْك مَا
كَتَبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقُكِيهَا)) قَالَتْ:
فَخَرَجْنَا فى حَجَّتْهِ حَتَّى قَدَمْنَا مِنَّى فَطَهَرْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنَّى
فَأَفَضْتُ بَالْبَيْتِ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي النَّفْرِ الآخِرِ حَتَّى
نَزَلَ الْمُحَصَّبَ وَزَلْنَا مَعَهُ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ :
(اخْرُجُ بِأُخْتِك مِنَ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ أَفْرُغَا، ثُمَّ اتِيَا هَهُنَا،
فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا حَتَّى تَأْتِيَانِي)) قَالَّتْ: فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ ،
وَفَرَغْتُ مِنَ الطَّوَافِ ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرِ ، فَقَالَ: (( هَلْ فَرَغْتُمْ؟))
فَقُلْتُ : نَعَمْ، فَذَنَ بِالرَّحِيلِ فِيَ أَصْحَابِهِ فَارْتَحَلَ النَّاسُ فَمَرَّ
مُتَوَجِّهاً إِلَى الْمَدِينَةِ . ضير من ضار يضير ضيراً ويقال : ضار
يضور ضَوْراً ، وضر يضر ضَرّاً .
( وقال ابن عمر : أشهر الحج ... ) إلى آخره ، أخرجه الدارقطني
والبيهقي (١) .
( وقال ابن عباس: من السنة ... ) إلى آخره ، أخرجه ابن خزيمة والحاكم
والدار قطني (٢).
( وحرم الحج ) : بضم الحاء والراء ، أي : أمكنته وأزمنته وحالاته .
( يا هنتاه ) : بفتح الهاء والنون ، وقد تسكن ، بعدها مثناة فوقية ،
وآخره هاء ساكنة ، كناية عن شيء لا يذكر باسمه .
( قلت : لا أصلي ) : كناية عن أنها حاضت .
(١) ووصله الطبري والدارقطني بسند صحيح عنه. ( المصدر السابق ).
(٢) وصله ابن خزيمة والحاكم والدارقطني من طريق الحاكم عن مقسم عنه ، ورواه
ابن جرير من وجه آخر بلفظ: (( لا يصلح أن يحرم أحد بالحج إلا في أشهر
الحج)) ( المصدر السابق ).

١٢٤٥
٢٦ - كتاب الحج
( فلا يضرك)، للكشميهني: (( فلا يضيرك)) من الضير .
( أنظركما)، للكشميهني: ((أنتظركما)).
( ارتحل ) : هو فسخ الحج إلى العمرة المترجم به وهو منسوخ عند
الجمهور .
٣٤ - باب : التمتع والإقران والإفراد بالحجّ
وفسخ الحجّ لمن لم يكنْ معَهُ هَدْيٌ
١٥٦١ - حدّثنا عثمانُ حدَّثَنَا جريرٌ عن منصور عن إِبراهيمَ عنِ
الأسود عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت : خرجنا مع النبيّ
صَلى الله
وستا
صَعَلَى اللّه
وَسَّة
ولا نُرى إلا أنهُ الحجُّ ، فلما قَدمنا تَطَوَّفْنَا بالبيت ، فأمرَ النبيّ
من لم يكن ساقَ الهَدْيَ أن يَحِلَّ فحلَّ مَنْ لم يكن ساقَ الهدْيَ
ونِساؤُهُ لم يَسُقْنَ فأحْلِلنَ . قالت عائشةُ رضيَ الله عنها : فحضتُ
فلم أطُفْ بالبيت ، فلما كانت ليلة الْحَصْبَة قالت : يا رسولَ الله،
يَرجعُ الناسُ بِعُمرة وحَجَّةٍ وأرجعُ أنا بحجّة، قال: ((وَمَا طُفْت
لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ ))َ، قُلْتٍّ: لا، قَالَ: ((فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى
التَّعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا وَكَذَا )) ، قَالَتْ صَفِيَّةُ مَا أَرَنِي
إِلَا حَابِسَتَهُمْ، قَالَ: ((عَقْرَي حَلْقَي أَوَ مَا طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ))
قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: ((لا بَأْسَ انْفري))، قَالت عائشة
رضي الله عنها: فلقيني النبي ◌َّ وهو مُصْعدٌ من مكة وأنا مُنْهَبَطَةٌ
عليها - أو أنا مصعدة وهو منهبط منها .
١٥٦٢ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن أبي الأسودِ
محمدِ بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ نَوفلٍ عن عُرُوةَ بنِ الزُّبِيرِ عن عائشةَ
رضيَ الله عنها أنها قالت: خَرجْنا معَ رسولِ الله وَّ عامَ حَجَّةٍ

١٢٤٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
الوداعِ ، فمنَّا مَن أهلَّ بعُمرةٍ ومنّا من أهلّ بحجةٍ وعُمرةٍ ، ومنا
من أهلَّ بالحجِّ، وأهلَّ رسولُ اللهِ وَِّ بالحجِّ، فأما مَن أهلٌ
بالحجِّ أَو جَمَع الحج والعُمرةَ لم يَحِلُّوا حتى كان يومُ النَّحر .
١٥٦٣ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشَارِ حدَّثَنَا غُنْدَرٌ حدَّثَنَا شُعبةُ عنِ
الحكم عن عليٍّ بن حسين عن مَرَوانَ بنِ الحكمِ قال : شَهِدْتُ
عثمانَ وعليّاً رضيَ الله عنهما ، وعثمانُ ينهي عن المتعة وأن يُجْمَع
بينهما . فلما رأى علي أهل بهما لَبَّيك بُعمرة وحَجَّة ، قال : ما
كنتُ لأَدَعَ سنة النبيِ وَلّ لقول أَحد (*).
( وأن يجمع بينهما ) أي : بين الحج والعمرة .
( قال: ما كنت)، زاد النسائي: ((قبله))، فقال عثمان: تراني أنهي
الناس وأنت تفعله .
١٥٦٤ - حدثنا موسى بنُ إسماعيل حدَّثَنَا وُهَيَبُ حدَّثَنا ابنُ
طاوُسٍ عن أبيهِ عن ابنِ عبَّاس رضيَ الله عنهما قال: كانوا يَرَونَ
أنَّ العُمرةَ في أشهُرِ الحجِّ مِن أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأرض ويجعلون
الْمُحَرَّمَ صفراً ويقولون : إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ ، وعفا الأثَرْ ، وانسلخ
صَفَرْ حلت العمرة لمن اعْتَمَرْ. قَدِمَ النِّيُّ ◌َّهِ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ
رَبِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةٌ، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ
عِنْدَهُمْ فَقَالَوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْحِلِّ، قَالَ: ((حل كُلُّهُ)).
١٥٦٥ - حدّثنا محمدُ بنُ المثنَّى حدّثنا غندرٌ حدَّثَنا شعبةُ عن
قيسِ بنِ مُسلمٍ عن طارقِ ابنِ شهابٍ عن أبي موسى رضيَ الله عنه
قال: قَدِمتُ على النبيِّ وَّهَ فَأمرَهُ بالحِلِّ.
(#) الحديث ١٥٦٣، طرفه في : (١٥٦٩).

١٢٤٧
٢٦ - كتاب الحج
( كانوا ) أي : أهل الجاهلية .
( يرون ) : بفتح أوله ، أي : يعتقدون .
( من أفجر الفجور ): هو من تحكماتهم الباطلة المأخوذة من غير أصل.
( ويجعلون المحرم صفر)، كذا هو في جميع الأصول من ((الصحيحين)).
قال النووي : كان ينبغي أن يكتب بالألف ، ولكن على تقدير حذفها
لابد من قراءته منصوباً لأنه مصروف بلا خلاف ، والمراد بجعلهم ذلك :
أنهم كانوا يؤخرون حرمة المحرم إلى صفر فيسمون المحرم صفراً ويستحلونه
بالغارات والنهب ، ويحرمون بدله صفراً ويسمونه المحرم فراراً من توالي
ثلاثة أشهر محرمة لضيقها عليهم ، وقد ضللهم / الله في ذلك .
[٨٤/ ب]
( برأ الدبر ) : بفتح الدال المهملة والموحدة ، أي : ما كان يحصل
بظهور الإبل من الحمل عليها ، ومشقة السفر ، فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم
من الحج .
( وعفا الأثر ) أي : اندرس أثر الإبل في سيرها ، ويحتمل أثر الدبر
المذكور، ولأبي داود: ((وعفا الوبر)) أي : كثر وبر الإبل الذي حلق
بالرحال .
( وانسلخ صفر ) أي : المحرم الذي سموه صفراً بزعمهم ، وهذه
الراءات تقرأ ساكنة لإرادة السجع .
( قدم ) ، في الرواية الآتية: (( فقدم )) وهو الوجه .
( صبيحة رابعة ) أي : ليلة رابعة من ذي الحجة .
( فتعاظم ذلك عندهم ) أي : لما كانوا يعتقدونه أولاً .
(أي الحال)، زاد الطحاوي: ((تحل))، لأنهم علموا أن للحج تحللين،
فأرادوا بيان ذلك ، فبين لهم أنهم يتحللون الحل كله ، لأن العمرة ليس لها
إلا تحلل واحد .
١٥٦٦ - حدّثنا إسماعيلُ قال : حدَّثَني مالك ح .
وحدثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال : أخبرنا مالكٌ عن نافع عن

١٢٤٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
ابنِ عمرَ عن حَفصة رضيَ الله عنهم زوج النبيِّ وَّ أنها قالت: يا
رسولَ الله، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَخْلِلْ أَنْتَ مِنْ
عُمْرَتِكَ ، قَالَ : ((إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِيَ وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلا أَحِلُّ
حَتَّى أَنْحَرَ)) (*) .
( حلوا بعمرة ) أي : حلوا من الحج بسبب إحرامهم بعمرة .
( ولم تحلل ) : بكسر اللام الأولى .
( أنت من عمرتك ) أي : من حجك بعمرة كما أمرتهم ، فمن بمعنى
الباء، أي: ((بعمرة من إحرامك هذا، على القول بأنه وَل كان مفرداً،
فإن قلنا : إنه كان قارناً كما دل عليه أكثر الأحاديث الصحيحة فلا
اشکال».
( لبدت ) : بتشديد الموحدة .
١٥٦٧ - حدّثنا آدَمُ حدَّثَنَا شعبةُ أخبرنا أبو جمرةَ نَصرُ بنُ عمرانَ
الضَّبَعي قال : تَمتَّعتُ فنهاني ناسٌ فسألتُ ابنَ عباسٍ رضيَ الله
عنهما فأمَرني فرأيتُ في المنام كأنَّ رجُلاً يقولُ لي : حَج مَبرور
وعُمرةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فأخبرتُ ابنَ عباسٍ فقال: سُنَّةُ النبي ◌َّهِ ، فقال
لي : أَقِمْ عندى فأجْعَل لكَ سهماً من مالي ، قال شعبةُ : فقلت:
لِمَ ؟ فقال: للرُؤْيا التي رَأَيْتَ ( ** ).
( فأمرني ) أي : أن أستمر على عمرتي .
( سنة ) : بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي : هذه ، وبالنصب أي :
وافقت .
١٥٦٨ - حدّثنا أبو نُعَيم حدَّثَنا أبو شهاب قال: قدمتُ متمتِّعاً
مكةَ بعُمرة فدخلنا قبلَ التَّرويةِ بثلاثة أيامٍ ، فقال لي أناسٌ من أهل
(*) حديث ١٥٦٦، أطرافه فى: (١٦٩٧، ١٧٢٥، ٤٣٩٨، ٥٩١٦).
( ** ) حديث ١٥٦٧، طرفه في: (١٦٨٨).

١٢٤٩
٢٦ - كتاب الحج
مكةَ : تَصيرُ الآنَ حَجَّتُك مكية، فدخلتُ على عَطاء أسْتَفتيه، فقال:
حدَّثَنَي جابرُ بنُ عبدِ الله رضي الله عنهما أنهُ حَج معَّ النبيِّنَّهِ يومَ
ساقَ الْبُدْنَ مَعَهُ وقد أهَلُّوا بالحجِّ مُفرَداً، قال لهم: ((أَحِلُّوا مِنْ
إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ الْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا ثُمَّ أَقِيمُوا
حَلالاً حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُّ التَّرْوِيِةِ فَأَهِلُوا بِالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ
بِهَا مُتْعَةً))، فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ؟ فَقَالَ :
((افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ، فَلَوْلا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي
أَمَرَّتْكُمْ، وَلَكِنْ لا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)) فَفَعَلُوا.
( أبو شهاب) اسمه: (( موسى بن نافع)).
( حجك مكياً)، للكشميهني: ((حجتك مكية)) أي : قليلة الثواب
لقلة مشقتها .
( عطاء) : ابن أبي رباح .
( يوم ساق البدن ) : هو عام حجة الوداع .
( لا يحل مني حرام ) : بكسر حاء يحل ، وتشديد مني ، مضافاً للياء ،
وهو تجريد ، أي : لا أحل من إحرامي .
( أبو شهاب ) ، ليس له مسند إلا هذا ، أي : لم يرد غير هذا
الحديث .
١٥٦٩ - حدّثنا قتيبةُ بنُ سعيد حدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ محمد الأَعْوَرُ
عن شعبةَ عن عمرو بنِ مُرَّةً عن سعيد بن المسيَّبِ قال : اختلفَ
علي وعثمانُ رضيَ الله عنهما وهُمَا بِعُسْفَانَ في المتعةِ ، فقال علي:
ما تريدُ إلا أن تنهَى عن أمر فعلَهُ النبيُّ وَِّ ، فلما رأى ذلك علي
أهلَّ بهما جميعاً .
( إلى أن تنهي)، للكشميهني: ((إلا أن)) بحرف الاستثناء .

١٢٥٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٣٥ - باب : مَن لَِّّی بالحجِّ وسمَاه
١٥٧٠ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنَا حمَّادُ بنُ زيد عن أيوبَ قال :
سمعتُ مُجاهداً يقول : حدَّثَنا جابرُ بنُ عبدِ الله رضيَ الله عنهما
قال: قدمْنا مع رسول الله وَّه ونحن نقولُ: لَبَّيكَ اللَّهِمّ لَبَّيكَ
بالحجِّ، فأمرَنَا رسولُ اللهِ وَّجله فجعلناها عُمرةً.
٣٦ - باب: التمتّعِ على عهدِ رسولِ الله وَل
١٥٧١ - حدّثْنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا همَّمٌ عن قتادةَ قال :
حدَّثَنِي مُطَرِّفٌ عن عمرانَ رضي الله عنه قال : تَمَتَّعْنَا على عهد
رسول الله وَّهُ ونَزَلَ الْقُرآنُ، قال رجلٌ برأيه ما شاءَ (*).
( ونزل القرآن ) أي : بجوازه ، يشير إلى قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة
إلى الحج﴾ الآية، زاد مسلم: ((ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى
مات )) .
( قال رجل برأيه ما شاء ) : يعني عمر .
٣٧ - باب: قوله الله تعالى: ﴿ذَلِكَ لَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ
حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ (١)
١٥٧٢ - وقال أبو كاملٍ فُضَيْلُ بنُ حُسينِ البصريُّ (٢): حدثنا
أبو مَعشرِ حدََّنا عثمانُ بنُ غِيَاتٍ عنِ عِكرمةً عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيبي
الله عنهما أنه سُئلَ عن مُتعة الحجِّ فقال: أَهَلَّ المهاجرون والأنصار
وأزواج النبي وَّ ل في حجة الوداع وأهللنا ، فلما قدمنا مكة قال
(*) الحديث ١٥٧١، طرفه في: (٤٥١٨).
(١) البقرة : ١٩٦ .
(٢) هذا معلق عند البخاري ، ووصله الإسماعيلي ، ووصله البخاري من طريق
أخرى عن ابن عباس نحوه ، في باب: (( ما يلبس المحرم)).

١٢٥١
٢٦ - كتاب الحج
رسول الله وَّةُ: ((اجْعَلُوا إِهْلالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةَ إِلا مَنْ قَلَّدَ
الْهَدْيَ)) طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب.
وقال : ((مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحلَّهُ))
ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج ، فإذا فرغنا من المناسك جئنا
فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقد تم حجنا وعلينا الهدي ، كما
قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ إلى أمصاركم الشاة
تَجْزِي، فَجمعوا نُسُكَّيْنِ فِي عام بين الحج والعمرة ، فإن الله
تعالى أنزله في كتابه وَسُنَّةٍ نبيه وَّهِ وأباحه للناس غير أهل مكة ،
قال الله: ﴿ذَلَكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ ،
وأشهُرُ الحجِّ التي ذكرَ الله تعالى: شَوّالُّ وذو القَعدة وذو الحَجَّة،
فمن تَمْتَع في هذهِ الأشهرِ فعليهِ دٌ أو صوم . والرَّفَتُ : الجماعُ .
والفُسوقُ : المعاصى . والجدالُ : المِراء .
( طفنا)، للأصيلي: (( فطفنا )) بالفاء ، وهو أوجه .
( عشية التروية ) أي : بعد الظهر ثامن ذي الحجة .
( فقد تم حجنا)، للكشميهني: ((وقد)) بالواو، ومن هنا إلى آخر
الحديث موقوف على ابن عباس ، ومن أوله إلى هنا مرفوع .
( نسكين ) : بسكون السين تثنية نسك : وهو العبادة ، وأما بالضم :
فالذبيحة .
( أنزله ) أي : الجمع بين الحج والعمرة .
( غير ) : بالنصب ، ويجوز الجر .
٣٨ - باب : الاغتسال عند دخُول مكةً
١٥٧٣ - حدّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا ابنُ عُلَيَّةَ أخبرنا أيوبُ

١٢٥٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عن نافع قال : كان ابنُ عمرَ رضيَ الله عنهما إذا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ
أمسَكَ عنِ النَّلبيةِ، ثم يَبيتُ بذي طِوَى، - ثمَّ يصلِّي به الصبحَ
ويَغْتَسلُ ويُحدِّثُ أنَّ نبيَّ الله وَلِ كان يفعلُ ذلك.
٣٩ - باب: دُخول مكةَ نهاراً أو ليلاً
باتَ النبيُّ وَّ بذي طِوَى حتى أصبحَ، ثُمَّ دخل مكة . وكان
ابنُ عمرَ رضي الله عنهما يفعلهُ .
١٥٧٤ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنا يحيى عن عُبَيد الله قال : حدَّثَني
نافعٌ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما قال: باتَ النبيُّ وََّ بذي
طُوى حتى أصبحَ ثُمَّ دخلَ مكةَ . وكان ابنُ عمرَ رضيَ الله عنهما
يَفْعلهُ .
٤٠ - باب : من أينَ يَدخلُ مكةً
١٥٧٥ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ الُنذرِ قال: حدَّثَنِي مَعنٌ قال :
حدَّثَني مالكٌ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما قال : كان
رسولُ اللهِ وَّهَ يَدخُلُ مَكَّةُ مِن الثَّنِيَةِ العليا ويَخْرُجُ منَ الثنيةِ
السُّفلى (*) .
( حدثني معن ، حدثني مالك)، قال ابن حجر (١): (( ليس الحديث
في ((الموطإ))، ولا في ((غرائب مالك)) للدار قطني ، ولم أقف عليه إلا
من رواية معن .
٤١ - باب : من أين يَخرُجُ من مكةً
١٥٧٦ - حدّثنا مُسدّدٌ بنُ مُسَرْهَدِ البَصريُّ قال : حدَّثَنا يحيى
(*) الحديث ١٥٧٥، طرفه في : (١٥٧٦).
(١) ابن حجر في ((الفتح)) (٥١٠/٣).

١٢٥٣
٢٦ - كتاب الحج
عن عُبَيدِ الله عن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما أنَّ رسولَ الله
وَّ دخلَ مكةَ من كَدَاءِ مَن الثَّنيةِ العُليا التي بالبَطحاءِ ويَخرُجُ منَ
الثنية السَّفلى .
قال أبو عبد الله : كان يُقالُ : هو مُسدَّدٌ كاسمهِ .
قال أبو عبد الله : سمعتُ يحيى بنَ مَعين يقول : سمعتُ يحيى
ابنَ سعيد يقول : لو أنَّ مسدّداً أتيتُهُ فى بيته فحدَّثْتُه لاستحقَّ ذلك
وما أبالى كتبي كانت عندي أو عندَ مُسدّد .
١٥٧٧ - حدّثْنا الْحُميديُّ ومحمدُ بنُّ المشَّى قالا: حدثنا سفيانُ
ابنُ عُيينةَ عن هشامِ بنِ عُرُوةَ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها أنَّ
النبيّ وَّ لما جاء إلى مكة دخلَ من أعلاها وخَرَج من أسفلها (*).
( من کداء ) : بفتح الكاف والمد غير مصروف ، وهي التي ينزل منها
إلى المعلى مقبرة أهل مكة ، وهي التي يقال لها الحجون ، وكانت صعبة
المرتقى فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي ، وكل عقبة في جبل أو
طريق عال تسمى ثنية .
١٥٧٨ - حدّثنا محمودُ بنُ غَيَلانَ الْمَرْوَزِيُّ حدَّثَنا أبو أسامةَ
حدَّثَنَا هشامُ بنُ عُروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها أنَّ النبيَّ
وَّ دخل عامَ الفتحِ من كَدَاءِ وخرج من كُداً من أعلى مكة .
( وخرج من كُدى ) : بضم الكاف والقصر ، وهي عند باب شبيكة
بقرب شعب الشاميين من ناحية قعيقعان من أعلى مكة ، كذا رواه أبو
أسامة فقلبه ، والصواب رواية غيره: تقديم هذه الجملة بعد (( دخل)).
١٥٧٩ - حدّثنا أحمدُ حدَّثَنا ابنُ وَهبِ أخبرَنَا عمرٌو عن هشامِ
ابنِ عُروةَ عن أبيه عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّ النبيَّ وَّ دَخل عام
(*) الحديث ١٥٧٧، أطرافه في: (١٥٧٨ إلى ١٥٨١، ٤٢٩٠، ٤٢٩١) .

١٢٥٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
الفتح من كَداء أعلى مكَّةَ. قال هشامٌ : وكان عُروةَ يَدخُل على
كلتيهما من كِّدَاء وكُداً ، وأكثرُ ما يدخلُ من كَداء ، وكانت
أقربَهما إلى منزله .
١٥٨٠ - حدّثنا عبدُ الله بنُ عبد الوَهَّابِ حدَّثَنَا حاتِمٌ عن هشامِ
عن عُرُوةَ دَخَلَ النبيُّ نََّ عامَ الفتحِ من كَداء من أعلى مكةَ ،
وكان عروة أكثرَ ما يدخلُ من كَداء ، وكان أقربَهما إلى منزله .
١٥٨١ - حدثنا موسى حدَّثَنَا وُهَيْبٌ حدَّثَنا هشامٌ عن أبيه دَخَلَ
النبيّ وَّ عامَ الفتح من كَداء ، وكان عُروةُ يدخلُ منهما كليهما ،
وأكثرُ ما يدخلُ من كَداء أقربِهما إلى منزِلِه .
قال أبو عبد الله : كَداء وكُدا مَوضعان .
( وأكثر ما يدخل من كدى ) : بالضم والقصر .
فائدة: إنما دخل وَخلال من ((كداء))، وخرج من كدى لما تقدم في العيد
من سلوك طريق في الرجوع غير طريق الذهاب ، وخص الثنية العليا
بالدخول لمناسبة المجيء إلى مكان عالٍ، وقيل: لأن إبراهيم وَلّ دخل
[٨٥/أ] منها، وقيل: لأنه وَّ خرج / منها مختفياً في الهجرة ، فأراد أن يدخلها
ظاهراً عالياً ، وقيل : لأن من جاء من تلك الجهة كان مستقبلاً للبيت .
وقيل : لأنه دخل منها يوم الفتح ، فاستمر على ذلك ، والسبب فيه
قول أبي سفيان بن حرب للعباس : لا أسلم حتى أرى الخيل تطلع من
كداء ، فقال العباس : ما هذا ؟ قال : شيء بقلبي ، وإن الله لا يطلع
الخيل هناك أبداً ، قال العباس : فذكرت أبا سفيان بذلك لما دخل .
وللبيهقي عن ابن عمر قال: قال النبي وَلّ لأبي بكر: ((كيف قال
حسان : فأنشده :
عدمت نفسي (١) إن لم تروها
تثير النقع مطلعها كداء
(١) جاء بالفتح (٥١٢/٣):
عدمت بنيتي

١٢٥٥
٢٦ - كتاب الحج
فتبسم وَجُلّ فقال: ادخلوها من حيث قال حسان)).
فائدة: قال العذري: ((بمكة موضع ثالث يقال له (( كُدَي )» بالضم
والتصغير ، يخرج منه إلى جهة اليمن )).
٤٢ - باب : فضل مكةَ وبُنيانها
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةٌ لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخذُوا من
مَّقَامٍ إِيَّرَاهِيمَ مُصَلَى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي
للطّائِفَينَ وَالْعَاكفينَ وَالرَّكَّعِ السَّجُودِ *** وَإِذْ قَال إِبْرَاهيمُ رَبِّ اجْعَلْ
هَذَا بَلَّداً آمناً وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَّ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ
الآخر قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضَّطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبَتْسُّ
الْمَصَيْرِ * وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الَقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتَ وَإِسْمَاعَيَلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ
منَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلَيَمُ ﴿ رَبَّنَ وَاَجْعَلْنَا مُسَلِمَّيْنَ لَكَ وَمَن ذُرِّيَّتْنَا
أُمََّ مُسْلِمَةٌ لَكَ وَأَرَنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمِ﴾(١).
١٥٨٢ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ حدَّثَنا أبو عاصمٍ قال :
أخبرني ابنُ جُريجٍ قال : أخبرني عمرُو بنُ دينار قال : سمعتُ
جابرَ بنَ عبد الله رضيَ الله عنهما قال : لما بُنَيَت الكعبةُ ذهبَ
النبيُّ نَّه وعَبَّاسُ يَنقُلانِ الحجارةَ، فقال العبّاسُ للنبيِّ وَّهِ:
اجعلْ إزارَكَ على رقَبِتِكَّ فخرَّ إلى الأرضِ وطَمَحَتْ عيناهُ إِلى
السماء، فقال: (( أَرِنِي إزاري فشَدَّهُ عليه)).
( فطمحت ) : بفتح الفاء والميم ، أي : ارتفعت ، بأن صار ينظر إلى
فوق .
( أرني ) : أعطني بكسر الراء وسكونها .
(فشده عليه)، زاد ابن إسحاق: ((فما رئي بعد ذلك عرياناً)).
(١) البقرة : ١٢٥ - ١٢٨ .

١٢٥٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
١٥٨٣ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسْلمةَ عن مالكِ عنِ ابنِ شهابٍ
عن سالمٍ بنِ عبدِ الله أن عبدَ الله بنَ محمدِ بنِ أبي بكرٍ أخبرَ
عبدَ الله بنَ عمرَ عن عائشةَ رضيَ الله عنهم زوج النبيِّ وَِّ أن
رسول الله وَجّ قال لها: ((أَلَمْ تَرِي أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ
اقْتَصرُوا عَنْ قَوَاعِد إِبْرَاهِيمَ ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلا تَرُدُّهَا
عَلَى قَوَاعِدٍ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: (لَوْلا حِدْثَانُ قَوْمَكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ)).
فقال عبدُ الله رضي الله عنه : لئن كانتْ عائشةُ رضيَ الله عنها
سمعتُ هذا من رسول الله وَ جله، ما أُرَى رسولَ اللهِ وَّه تركَ
استلامَ الرُّكْنَين اللذَينِ يَليانِ الحِجر إلا أنَّ البيتَ لم يُتَمَّمْ على
قواعد إِبراهيم .
( أخبر عبد الله بن عمر ) : بالنصب مفعول .
( حدْثان) : بكسر المهملة وسكون الدال بعدها مثلثة بمعنى : الحدوث ،
يعني : قرب عهدهم .
( لئن كانت عائشة ) : ليس هذا شكاً منه في صدقها ، لكن يقع في
كلام العرب صورة التشكيكات ، والمراد : التقدير واليقين .
( استلام ) : افتعال من السلام ، والمراد : لمس الركن بالقُبْلة أو اليد .
( يليان ) : يقربان .
( الحجر ) : بكسر المهملة وسكون الجيم .
١٥٨٤ - حدّثنا مُسدّدٌ حدَّثَنا أبو الأحْوَصِ حدَّثَنا أشعثُ عن
الأسودِ بنِ يَزِيدَ عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت : سَأَلْتُ النّبِيَّ
وَّهِ عَنِ الْجَدْرِ: أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قُلْتُ: فَمَا
لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الََّيْتِ؟ قَالَ: ((إِنَّ قَوْمَكَ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ ))
قُلْتُ: فَمَا شَأْنُّ بَابِه مُرْتَفعاً؟ قَالَ : (( فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكَ لَيُدْخُلُوا
مَنْ شَاؤُاُ وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاؤُ، وَلَوْلا أَنَّ قَوْمَكَ حَدِيثَّ عَهْدَّهُمْ

١٢٥٧
٢٦ - كتاب الحج
بِالْجَاهِلِيَّ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ
أَلْصِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ » .
( الجدر ) : بفتح الجيم وسكون المهملة لغة : في الجدار ، وللمستملي:
((الجدار)).
( أمن البيت هو؟ قال: نعم )، لمسلم: ((إن ستة أذرع منه من
البيت))(١)، وفي رواية: ((قريباً من سبعة أذرع)).
وفي ((جامع سفيان بن عيينة)): (( ست أذرع وشبر)).
والحاصل : أنه فوق الستة ودون السبعة .
( قصرت بهم النفقة ) : بتشديد الصاد ، أي : التي أخرجوها لذلك ،
فإنهم تحروا له مالاً طيباً ليس فيه : مهر بغي ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة
أحد من الناس (٢).
( ليدخلوا من)، للمستملي: ((يدخلوا )) بغير لام .
( حديث ) : بالتنوين .
( بجاهلية)، للكشميهني: ((بالجاهلية)).
( تنكر قلوبهم)، للإسماعيلي: ((تنفر))، قال بعضهم : النفرة التي
خشيها وَ لّ أن ينسبوه إلى انفراد الفخر دونهم ، وجواب لولا محذوف ،
أثبته مسلم فقال: (( لنكرت أن أدخل)).
١٥٨٥ - حدّثنا عُبِيدُ بنُ إسماعيلَ حدَّثَنا أبو أُسامةَ عن هشامٍ
عن أبيه عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت : قال لي رسولُ الله :
((لَوْلا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بالكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ ثُمَّ لَبَنَيْتُهُ عَلَى أَسَاسِ
إِبْرَاهِيمَ عليه السلام، فَإِنَّ فُرَيْشاً اسْتَقْصَرَتْ بِنَاءَهُ وَجَعَلْتُ لَهً
خَلْفاً)). قال أبو معاويةً : حدَّثَنَا هشامٌ خَلفاً : يعني باباً .
( وجعلت ) : بتاء المتكلم ، وصحف من ضبطها بالتاء الساكنة .
(١) رواه مسلم في كتاب الحج ، باب: نقض الكعبة وبنائها برقم (٤٠١).
(٢) انظر في ذلك فصل تجديدات الكعبة وبنائها من كتابنا الكبير ((موسوعة تاريخ مكة)).

١٢٥٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( خلفاً ) : بفتح المعجمة وسكون اللام ، وفاء كما فسره هشام .
١٥٨٦ - حدّثنا بيانُ بنُ عمرو حدَّثَنا يزيدُ حدَّثَنَا جَرِيرُ بنُ حازم
حدَّثَنا يزيدُ بنُ رومانَ عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي
وَّ قال لها: ((يَا عَائشَةُ، لَوْلا أَنَّ قَوْمَك حَديثُ عَهْد بجَاهليَّة
لأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَّ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهَ بِالأَرْضَِ
وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَّيْنِ:َ بَاباً شَرْقِيًا، وَبَاباً غَرْبِيًا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ
إبْرَاهِيمَ))، فذلكَ الذى حملَ ابنَ الزُّبِيرِ رضيَ الله عنهما على
هدمه . قال يزيدُ : وَشَهِدْتُ ابنَ الزُّبِيرِ حِينَ هَدَمَه وبَنَاهُ وأدخلَ فيه
مِنَ الحِجْر ، وقد رأيتُ أَساسَ إبراهيمَ حِجارةً كأسْنمِةِ الإِبلِ . قَالٍ
جريرٌ: فقلتُ له : أينَ مَوضعُه ؟ قال: أُرِيكَهُ الآن ، فدخلتُ معهُ
الحجْرَ فأشارَ إلى مكان ، فقال: ها هُنا . قال جرير : فحَزَرتُ
مِنَ الحِجْرِ ستةَ أذرُع أو نحوها .
( حديث عهد ) : بالإضافة .
( فحزرت ) : بتقديم الزاي على الراء ، أي : قدرت .
فائدة : اختلف في أول من بنى الكعبة ، فأخرج عبد الرزاق عن عطاء
قال: ((أول من بنى الكعبة آدم)).
وعن وهب بن منبه: (( أول من بناه شيث بن آدم)).
وقيل : (( بنته الملائكة قبل آدم ، ثم رفع في الطوفان على عهد نوح ،
فكان الأنبياء بعد ذلك يحجونه ، ولا يعلمون مكانه حتى بواه الله لإبراهيم)»
أخرجه ابن أبي حاتم من حديث ابن عمرو .
ثم بناه إبراهيم على أساس آدم ، وجعل طوله في السماء تسعة أذرع
بذراعهم، ودوره في الأرض ثلاثين ذراعاً [ بذراعهم ] (١) ، وأدخل
(١) ما بين معكوفتين جاءت ملحقة على هامش المخطوطة.

١٢٥٩
٢٦ - كتاب الحج
الحجر في البيت وكان زرباً لغنم إسماعيل ، ولم يجعل له سقفاً وجعل له
باباً ، وحفر له بئراً عند بابه يلقى فيها ما يهدى للبيت .
ثم بنتها قريش لما احترقت من شرارة طارت حين جمرتها امرأة ، وكان
ذلك قبل المبعث النبوي بخمس سنين ، وقيل بخمس عشرة سنة ، وكان
طولها قبل ذلك سبعة وعشرين ذراعاً ، فجعلوا ارتفاعها ثمانية عشر ذراعاً
وقيل : عشرين ، ونقصوا من طولها ومن عرضها أذرعاً أدخلوها في
الحجر لضيق / النفقة بهم ، ثم لما حوصر ابن الزبير من جهة يزيد [٨٥/ب]
تضعضعت من الرمي بالمنجنيق فهدمها في خلافته وبناها على قواعد إبراهيم
فأعاد طولها على ما هو عليه الآن ، وأدخل من الحجر الأذرع المذكورة
وجعل لها باباً آخر ، فلما قتل ابن الزبير شاور الحجاج عبد الملك في
نقض ما فعله ابن الزبير فكتب إليه : أما ما زاد في طوله فأقره ، وأما ما
زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه ، وسد بابه الذي فتحه )» ، ففعل ذلك
واستمر بناء الحجاج إلى الآن ، وقد أراد الرشيد وأبوه أو جده أن يعيده
على ما فعله ابن الزبير ، فناشده مالك في ذلك وقال: (( أخشى أن يصير
ملعبة للملوك)) ، فتركه ولم يتفق لأحد من الخلفاء ولا غيرهم تغيير شيء
مما صنعه الحجاج إلى الآن إلا في الميزاب والباب وعتبته ، وكذا وقع
الترميم في الجدار الذي بناه الحجاج غير مرة وفي السقف وفي سلم السطح
وجدد فيها الرخام (١) .
قال ابن جريج: (( أول من فرشها بالرخام الوليد بن عبد الملك)) (٢).
٤٣ - باب : فضلِ الحَرم
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِى حَرَّمَهَا
وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُّ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣)
(١) انظر في قصة بناء الكعبة وتاريخها في كتابنا: (( قصة الكعبة وتاريخ بناءها ومن
حاول هدمها وسرقة كنزها))، والموسوعة المشار إليها في الهامش قبل السابق .
(٢) انظر: كتابنا ((الأوائل من الصحابة))، باب : في الكعبة والمسجدين.
(٣) النمل : ٩١ .

١٢٦٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وقوله جلَّ ذكرُه: ﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّنٍ لَهُمْ حَرَمَاً آمناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ
كُلِّ شَيَّء رِزْقاً مِّن لَّدُناً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ (١) .
١٥٨٧ - حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ الله حدَّثَنَا جَرِيرُ بنُ عبدِ الحميدِ عن
منصور عن مُجاهدٍ عن طاوُسِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما
قال: قال رسولُ اللهِ وَّجله يومَ فتح مكةَ: ((إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ
لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ ، وَلا يَلْتَقِطُ لُقَطْتَهُ إِلا مَنْ عَرَّفَهَا )).
٤٤ - باب : تَوريث دُور مكةَ وبيعها وشرائها
وأَن الناسَ في مسجدِ الحرامِ سواءٌ خاصَّة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَّاهُ
للنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَّدَ وَمَنْ يُرِدْ فِيهَ بَإِلحَادِ بِظُلَمِ نُذِقْهُ مِنْ
عَذَابَ أَلِيمٍ﴾ (٢) البادَيَ: الطارئ. مَعَكَوْفَاَ: محَبَوساً .
١٥٨٨ - حدّثنا أَصْبَغُ قال: أخبرني ابنُ وَهبِ عن يونُسَ عنِ
ابنِ شهابٍ عن عليٍّ بنِ حُسينٍ عن عمرو بن عثمانَ عن أُسامةَ بنِ
زيد رضيَ الله عنهما أنه قال: يا رسولَ اللهَ، أينَ تنزلُ في دارِكً
بمكة؟ فقال: ((وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعِ أَوْ دُورِ )).
وكان عَقيلٌ ورِثَ أبا طالبٍ هو وطالب ولم يرِثُهُ جَعفرٌ ولا عَلِي
رضيَ الله عنهما شيئاً لأنهما كانا مسلمَين وكان عَقيلٌ وطالبٌ
كافرين ، فكان عمرُ بنُ الخَطّاب رضي الله عنه يقول : لا يَرِثُ
الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ . قال ابن شهاب : وكانوا يَتَأَوَّلُونَ قول الله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيل الله
وَالَّذَيْنَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَّعْضٍ﴾ (*).
(١) القصص : ٥٧ .
(٢) الحج : ٢٥ .
(*) الأنفال: ٧٢، والحديث ١٥٨٨، أطرافه فى: (٣٠٥٨، ٤٢٨٢، ٦٧٦٤) .