النص المفهرس

صفحات 1221-1240

١٢٢١
٢٦ - كتاب الحج
( الجحفة ) : بضم الجيم وسكون المهملة : قرية خربة بينها وبين مكة
خمس مراحل أو ستة ، وقيل : ثلاث ، وكان اسمها مهيعة بوزن علقمة ،
وقيل : بوزن لطيفة ، تنزلها قوم من العماليق فجاء سيل فاجتحفهم ،
أي: استأصلهم فسميت الجحفة .
( نجد ) : هو في اللغة كل مكان مرتفع ، وهو اسم لعشرة مواضع ،
والمراد منها هنا التي أعلاها تهامة واليمن ، وأسفلها الشام والعراق .
( قرن المنازل ) : بضم القاف وسكون الراء ، وغلطوا من فتحها : جبل
بينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان .
( يلملم ) : بفتح التحتية واللامين ، وسكون الميم الأولى : مكان على
مرحلتين من مكة، وأصله ((ألملم)) ، سهلت الهمزة ياء ، ويقال فيه
(يرمرم)) براءين بدل اللامين / .
[٨٣ /أ]
فائدة : جعل أبعد المواقيت من مكة ميقات أهل المدينة رفقاً بأهل
الآفاق، لأن أهل المدينة أقرب الآفاق إلى مكة .
( هن لهن ) أي : المواقيت المذكورة للبلاد المذكورة على حذف مضاف ،
أي: لأهلهن فصح التأنيث وحسنه لمزاوجة (( هن)).
( حتى أهل مكة ) : بالرفع والكسر .
٨ - باب : ميقات أهل المدينة ولا يُهلَّون قبلَ ذي الحُلَيفة (١)
١٥٢٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن نافع عن
عبدِ الله بن عمرَ رضيَ الله عنهما أن رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((يُهلُّ
أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَهْلُ الشَّأْمِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلِ نَجْدِ
(١) قال الحافظ: استنبط المصنف - يعني البخاري - من إيراد الخبر بصيغة الخبر -
((يهل أهل المدينة ... إلخ - مع إرادة الأمر تعيين ذلك)) . وأيضاً : فلم
ينقل عن أحد ممن حج مع النبي ◌َّ أنه أحرم قبل ذي الحليفة ولولا تعيين
الميقات لبادروا إليه، لأنه يكون أشق فيكون أكثر أجراً . ا هـ ( الفتح :
٤٥٣/٣ ) .

١٢٢٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
مِنْ قَرْن)). قال عبد الله: وبلغني أن رسول الله وَّةٍ قال:
(وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ )).
( قال عبد الله : وبلغني ) : صريح في أنه لم يسمع هذه الجملة من النبي
وَله ، وقد وردت هذه من حديث ابن عباس بما تقدم ، وجابر عند مسلم،
وعائشة عند النسائي ، والحارث بن عمرو عند أبي داود .
سَھَلىالله
فائدة : حكى الأثرم عن أحمد : أنه سئل في أي سنة وقت النبي
وسلم
المواقيت ؟ فقال : عام حج .
٩ - باب : مُهَلِّ أهل الشام
١٥٢٦ - حدّثنا مُسدَّدٌ حدَّثَنَا حَمَّدٌ عن عمرو بنِ دينارٍ عن
طاوُسٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما قال: وَقَّتَّ رَسُولُ اللّهَ وَيه
لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلَأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلَأَهْلِ نَجْد
قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلَأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلَمَنْ أَتَّى
عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَمَنْ كَانَ
دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُونَ مِنْهَا .
١٠ - باب : مُهَلِّ أهلِ نجدٍ
١٥٢٧ - حدّثنا علي حدَّثَنَا سُفيانُ حفِظنَاهُ منَ الزُّهريِّ عن
سَالمٍ عن أبيهِ: وَقَّتَ النِّيُّ وََّ ح.
١٥٢٨ - حدثنا أحمدُ حدَّثَنا ابنُ وَهبِ قال : أخبرني يونُس
عنِ ابنِ شهابٍ عن سالمٍ بنِ عبدِ الله عن أبيهِ رضيَ الله عنه
سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول: ((مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ
وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّأْمِ مَهْيَعَةُ - وَهْيَ الْجُحْفَةُ - وَأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ )).
قال ابن عمر رضي الله عنهما: زعموا أن النبي ◌َّ - قال ولم
أسمعه - : (( وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمْ)).

١٢٢٣
٢٦ - كتاب الحج
١١ - باب: مُهَلِّ من كانَ دُونَ المواقيت
١٥٢٩ - حدّثنا قُتَبةُ حدَّثَنَا حَمَّادٌ عن عمرو عن طاوُسِ عنِ ابنِ
عبَّاس رضيَ الله عنهما أن النبي وَّهُ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدينَةَ ذَاَ
الْحُلَيْفَةِ، وَلَأَهْلِ الشَّْمِ الْجُحْفَةَ، وَلَأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَلَأَهْلٍ
نَجْد قَرْناً فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ ممَّنْ كَانَ
يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَمَّنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنَ أَهْلِهِ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ
يُهِلُونَ مِنْهَا .
١٢ - باب : مُهَلِّ أهلِ اليمنِ
١٥٣٠ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أسَد حدَّثَنا وُهيبٌ عن عبد الله بنِ
طاوُسٍ عن أبيه عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما أنَّ النبيِ نَّهِ وَقَّتَّ
لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلَأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلَأَهْلِ نَجْد قَرْنَ
الْمَنَازِّلِ، وَلَأَهْلِ الْيَمَنِّ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لأَهْلِهِنَّ وَلِكُلِّ آَتْ أَتَّى
عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِم مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ
فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ .
١٣ - باب : ذاتُ عرْق لأهل العراقِ
١٥٣١ - حدّثني عليُّ بنُ مسلمٍ قال : حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ نُمَير
حدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عن نافعٍ عنِ ابنِ عُمرَ رضيَ الله عنهما قال : لَمَّاً
فُتَحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ رَسُولَ
اللهِ وَّهَ حَدَّ لَأَهْلِ نَجْدٍ قَرْناً وَهْوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنََّ إِنْ أَرَدْنَا
قَرْنَاً شَقَّ عَلَيْنَا ، قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ
عِرْقٍ .
( ذات عرق ) : بكسر العين وسكون الراء ، بعدها قاف ، سمي بذلك

١٢٢٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
لأن فيه عرقاً : وهو الجبل الصغير ، وهي أرض سبخة تنبت الطرفاء ،
بينها وبين مكة مرحلتان .
( فتح هذان المصران): بالبناء للمفعول، وللكشميهني: (( فتح هذين
المصرين)) بالبناء للفاعل ، أي: فتح الله، كما صرح [ به ] في
((مستخرج أبي نعيم))، والمراد بهما : البصرة والكوفة ، وبفتحهما : غلبة
المسلمين على مكان أرضهما ، وإلا فهما من تمصير المسلمين .
( جور ) : بلفظ ضد العدل ، أي : ميل .
( فانظروا حذوها ) أي : اعتبروا ما يقابل الميقات من الأرض التي
تسكنونها من غير ميل ، فاجعلوه ميقاتاً ، وهذا صريح في أن عمر حَدَّ
(ذات عرق)) عن اجتهاد ، وقد نص على ذلك الشافعي والجمهور ، وقد
وردت فيها أحاديث مرفوعة ، لكن قال ابن خزيمة وغيره : لا يثبت منها
شيء .
١٤ - باب
١٥٣٢ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسف أخبرنا مالكٌ عن نافعٍ عن
عبد الله بن عمرَ رضي الله عنهما أن رسول الله وَ لَّ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ
بذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما
يَفْعَلُ ذَلِكَ .
( أناخ ) : بالنون والخاء المعجمة ، أي : برك بعيره .
١٥ - باب: خُرُوجِ النبيِّيََّ على طريقِ الشَّجْرةِ
١٥٣٣ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ المُنذرِ حدَّثَنَا أنسُ بنُ عِياضٍ عن عُبيد
الله عن نافعٍ عن عبدِ الله بن عمر رضيَ الله عنهما أن رسولَ الله
كَانَ يَخْرِجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَّةِ وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّس ، وأن
رسول الله ﴿ ﴿ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ ،
وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِى وَبَاتَّ حَتَّى يُصْبِحَ .

١٢٢٥
٢٦ - كتاب الحج
( طريق الشجرة ) : موضع على ستة أميال من المدينة .
( ويدخل من طريق المعرس ) : بفتح العين والراء المهملتين : موضع
أقرب إلى المدينة من طريق الشجرة .
قال ابن بطال : كان يفعل ذلك كما يفعل في العيد ، يذهب من طريق
ويرجع من أخرى .
١٦ - باب: قول النبيَّ ◌َّلهُ: ((العقيقُ واد مُباركٌ)) (١)
١٥٣٤ - حدّثْنا الْحُميديُّ حدَّثَنَا الوَليدُ وبِشرُ بنُ بكرِ التَّنِيسي
قالا: حدَّثَنَا الأوزاعيُّ قال : حدَّثَني يحيى قال : حدَّثَنِي عِكرمةٌ
أَنَّهُ سمعَ ابنَ عِبَّاسٍ رضيَ الله عنهما يقول : إنهُ سمعَ عمرَ رضيَ
الله عنهما يقول: سمعتُ النبيَّ وَّه بوادى العقيق يقول: ((أَتَانِي
اللَّيْلَةَ آتِ مِنْ رَبِِّ فَقَالَ : صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ :
عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ )) (*).
( آت ) : هو جبريل .
( الوادي المبارك ) : يعني وادي العقيق ، وهو بقرب البقيع ، بينه وبين
المدينة أربعة أميال، نزل به (( تبع)) فقال : هذا عقيق الأرض فسمي به .
( وقل : عمرة) : بالرفع ، ولأبي ذر بالنصب ، أي : جعلتها عمرة .
( في حجة ) أي : مع حجة ، وهذا يدل على أنه كان قارناً .
(١) هذا اللفظ من كلام عمر في ذلك، وليس هو من قول النبي صَلّه، وإنما حكاه
عن الآتي الذي أتاه - على ما في حديث ابن عباس في الباب .
قال الحافظ : لكن روى أبو أحمد بن عدي من طريق يعقوب بن إبراهيم
الزهري عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة مرفوعاً: (( تخيموا بالعقيق
فإنه مبارك))، فكأنه - يعني البخاري - أشار إلى هذا . اهـ ( الفتح :
٤٥٩/٣) .
(#) الحديث ١٥٣٤، طرفاه في: (٢٣٣٧، ٧٣٤٣).

١٢٢٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
١٥٣٥ - حدّثنا محمدُ بنُ أبي بكر حدَّثَنَا فُضَيلُ بنُ سليمانَ
حدَّثَنا موسى بنُ عقبةَ قال : حدَّثَنِي سالمُ بنُ عبدِ الله عن أبيه
رضيَ الله عنه عن النبي ◌َّ أَنَّهُ رُؤِيَ وَهْوَ فِي مُعَرَّسٍ بِذِي الْحُلَيْفَةَ
بَطْنِ الْوَادِي، قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ، وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمَّ
يَتَوَخَّى بِالَّمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُنِيِخُ يَتَخَّرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ الله
ونَ﴿ وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ
وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ .
( أرى): بضم الهمزة، أي: في المنام، ولكريمة: (( رئى)) أي:
رآه غيره .
( في معرسه)، للكشميهني : (( معرس )) بالتنوين .
(المناخ): بضم الميم: (( المبرك)).
( أسفل ) : بالنصب .
( بينه) أي: بين المعرس، وللحموي: ((بينهم)) أي : النازلين.
(وسط): بفتح المهملة، ولأبي ذر: ((وسطاً)).
١٧ - باب : غَسلِ الخَلُوقِ ثلاثَ مرّاتٍ من الثياب
١٥٣٦ - قال أبو عاصمٍ : أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ أخبرَنِي عَطَاءٌ أن
صَفْوانَ بنَ يَعْلَى أخبرَهُ أنَّ يعلى قال لعُمرَ رضي الله عنه : أرِني
النبيَّ وَّهِ حِينَ يُوحَى إليه، قال: فَبَيْنَمَا النّبِيُّنَّهِ بِالْجِعْرَانَةِ وَمَعَهُ
نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ تَرَى فِي
رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمَّرَةٍ وَهْوَ مُتَضَمِّحٌ بِطِيبٍ؟ فَسَكَتَ النّبِيُّ وَّهِ سَاعَةً،
فَجَاءَّهُ الْوَحَىُ فَأَشَارَ عُمَرُ رَضِيَّ اللهُ عَنْهُ إِلَى يَعْلَى، فَجَاءَ يَعْلَى
وَعَلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ ثَوْبٌ قَدَّ أُظلَّ بِه فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَسُولُ
الله وَّهِ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ وَهْوَ يَغِطَُ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: ((أَيْنَ

١٢٢٧
٢٦ - كتاب الحج
الَّذِي سَأَلَ عَنِ الْعُمْرَةِ؟ )) فَأُتِيَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: ((اغْسِلِ الطِيبَ
الَّذِي بِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَاَنْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ
كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتَكَ)) (*)، قُلْتُ لِعَطَاءِ : أَرَادَ الإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ
أَنْ يَغْسِلَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
( الخلوق ) : بفتح الخاء المعجمة : نوع من الطيب يركب فيه الزعفران.
( فجاءه الوحي)، في (( تفسير ابن أبي حاتم)) : أنه أنزل عليه حينئذ :
وأتموا الحج والعمرة لله ﴾ .
( أظل ) : بضم أوله وكسر الظاء المعجمة ، أي : جعل عليه كالظلة .
( يغط ) : بفتح أوله وكسر المعجمة ، وتشديد الطاء المهملة ، أي :
ينفخ من ثقل الوحي .
( سري ) : بضم المهملة ، وتشديد الراء المكسورة ، أي : كشف عنه
شيئاً بعد شيء .
( ما تصنع)، للكشميهني: (( كما )).
١٨ - باب : الطِّيب عندَ الإحرام وما يَلَبَسُ
إذا أرادَ أن يُحْرِمَ وَيَتَرجَّلُ وَيَدَّمِنُ
وقال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما: يَشَمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ وَيَنْظُرُ
فِي الْمِرْأَةِ، وَيَتَدَاوَى بِمَا يَأْكُلُ الزَّيْتَ وَالسَّمْنَ (١) .
وقال عطاءٌ: يَتَخَتَّمُ وَيَلْبَسُ الْهِمْيَانَ (٢) .
(*) الحديث ١٥٣٦، أطرافه في: (١٧٨٩، ١٨٤٧، ٤٣٢٩، ٤٩٨٥).
(١) أما شم الريحان : فوصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنه .
وأما النظر في المرآة: فوصله الثوري في ((جامعه ))، وابن أبي شيبة بسند
صحيح عنه .
(٢) وصله الدارقطني بإسناد فيه عنعنة ابن إسحاق، وانظر: ((الفتح)) (٤٦٤/٣).

١٢٢٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وطافَ ابنُ عمرَ رضي الله عنهما وهو محرمٌ وقد حزَمَ على بطنه
بثوب (١) .
ولم تَرَ عائشةُ رضي الله عنها بالتَّبَّان بأساً للذينَ يُرَحِّلُونَ
هوْدَجَها (٢) .
١٥٣٧ - حدّثنا محمدُ بنُ يوسفَ حدَّثَنا سفيانُ عن منصور عن
سعيدِ بنِ جُبيرٍ قال : كَانَ ابْنُ عَمَرَ رَضِي الله عنهما يَّدَّهِنُ
بالزّيْتِ، فذكرته لإبراهيم قال : ما تصنع بقوله ؟
( يشم ) : بفتح الشين ، وقيل : ضمها .
( الهميان ) : بكسر الهاء ، معرب ، يشبه تكة السراويل ، يجعل فيها
النفقة ، ويشد في الوسط .
( يرحلون ) : بفتح أوله وسكون الراء ، يقال : رحلت البعير ، أرحله:
شددت على ظهره الرحل ، ووهم من شدد الحاء وكسرها .
( هودجها ) : بفتح الهاء والجيم .
[٨٣/ ب] (فذكرته ) : هو مقول منصور / .
( لإبراهيم ) : هو النخعي .
( ما تصنع بقوله ) : هو إنكار مرأى ابن عمر ، فإنه كان يرى استدامة
الطيب بعد الإحرام ، وكانت عائشة تنكر ذلك عليه .
١٥٣٨ - حدثنا الأسودُ عن عائشةَ رضي الله عنها قالت : كَأَنِّي
أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ وَه وَهُوَ مُحْرِمٌ .
١٥٣٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن عبد
الرّحمنِ بنِ القاسمِ عن أبيهِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها زوجٍ النبي
(١) وصله الشافعي برقم (٩٤٩) وفيه انقطاع. اهـ .
(٢) وصله سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عنها .

١٢٢٩
٢٦ - كتاب الحج
وَلَه قالت: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ نَّهَ الإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ
وَلَحِلّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ (*)
( وبيص ) : هو البريق .
( مفارق ) : جمع مفرق : وهو المكان الذي يفترق فيه الشعر وسط
الرأس ، وجمع لإرادة جوانب الرأس التي يفرق فيها الشعر .
فائدة : ادعى [ بعضهم ] (١) أن استدامة الطيب بعد الإحرام من
خصائصه وم خل* ، لأنه من دواعي النكاح ، فنهى الناس عنه ، وكان هو
أملك الناس لإربه ففعله ، ولأنه حبب إليه فرخص له فيه ، ولمباشرته
الملائكة لأجل الوحي .
١٩ - باب: مَن أهَلَّ مُلَبِّداً
١٥٤٠ - حدّثنا أصْبَغُ أخبرنا ابنُ وَهبِ عن يونُسَ عنِ ابنِ
شهابٍ عن سالمٍ عن أبيهِ رضيَ الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ الله
وَلَّهِ يُّهَلُّ مُكَبِّداً ( ** ).
( يهل ملبداً ) : حال بعد حال ، والتلبيد أن تجعل في الرأس شيئاً نحو
الصمغ ليجتمع شعره لئلا يتشعث في الإحرام ، أو يقع فيه القمل ، ولأبي
داود والحاكم عن ابن عمر: ((أنه وَّل لبد رأسه بالعسل)).
قال ابن الصلاح: (( يحتمل أنه بفتح المهملتين ، ويحتمل بكسر المعجمة
وسكون المهملة : ما يغسل به الرأس من خطمي أو غيره )).
(*) الحديث ١٥٣٩، أطرافه في: (١٧٥٤، ٥٩٢٢، ٥٩٢٨، ٥٩٣٠).
(١) كلمة غير واضحة في الأصل ، وما أثبتناه هو الظاهر من كلام الحافظ في الفتح
ولكن بتفصيل هذه الجمل عن بعضها ، وهو من كلام المهلب وابن العربي
وغيرهما ، وقال عن الأول : وتعقب بأن الخصائص لا تثبت بالقياس .
وفى دعوى مباشرة الملائكة - وهو من قول المهلب - قال الحافظ : وتعقب بأنه
فرع ثبوت الخصوصية وكيف بها ، ويردها حديث عائشة بنت طلحان المتقدم .
وانظر باقي كلامه في ((الفتح)) (٤٦٧/٣).
( ** ) الحديث ١٥٤٠، أطرافه في : (١٥٤٩، ٥٩١٥).

١٢٣٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٢٠ - باب : الإهلال عندَ مسجد ذي الحُلَيفة
١٥٤١ - حدّثنا عليٌّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنَا سُفيانُ حدَّثَنَا موسى بنُ
عُقبةَ سمعتُ سالمَ بنَ عبد الله قال : سمعتُ ابنَ عمرَ رضيَ الله
عنهما . ح وحدَّثَنا عبدُ الله بنُ مَسْلمةَ عن مالكِ عن موسى بنِ
عُقْبةَ عن سالمٍ بنِ عبدِ الله أنه سمع أباهُ يقول: مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهَ
وَّه إِلَا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ - يَعني مسجدَ ذِي الحليفةِ.
٢١ - باب: ما لا يَكْبَسُ المُحرمُ منَ الثيابِ
١٥٤٢ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن نافعٍ عن
عبدِ الله بنِ عمرَ رضيَ الله عنهما أنَّ رجلاً قال : يا رسولَ الله ،
ما يلبَسُ المُحرمُ من الثياب؟ قال رسولُ اللهِ وَخَ: ((لا يَلْبَسُ
الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخفَافَ إلا
أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُقَيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسَّفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا
تَلْبَسُوا مِنَ الثَّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ )).
( قال : لا يلبس ) : وقع السؤال عن ما يلبس ، فأجاب بما لا يلبس لأنه
محصور ، فآثر التصريح به لأنه أوجز وأخصر ، لكن لأبي عوانة: (( ما
يترك المحرم )) .
وفي رواية: (( ما يجتنب المحرم فعله))، فعلى هذه الجواب طبق
للسؤال ، ونبه : ( بالقمص والسراويل ) على كل مخيط ، ( وبالعمائم
والبرانس ) على كل ما يغطي الرأس مخيطًا أو غيره .
( وبالخفاف ) : على كل ما يستر الرجل . وزاد في رواية عند الطبراني
وغيره: (( ولا القباء)).
( إلا أحد ) : فيه استعمال أحد في الإثبات وهو غير جائز ، وهو من

١٢٣١
٢٦ - كتاب الحج
تصرف الرواة الأعاجم ، وفي رواية: (( وليحرم أحدكم في إزار ورداء
ونعلين ، فإن لم يجد نعلين ... إلى آخره)).
( ولا تلبسوا ) : غير الصيغة ، لأنه ليس خاصاً بالمحرم .
( ورس ) : بفتح الواو وسكون الراء ، بعدها مهملة : نبت أصفر طيب
الريح يصبغ به .
٢٢ - باب : الرَّكوب والارْتداف في الحجَ
١٥٤٣، ١٥٤٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمد حدَّثَنَا وَهبُ بنُ
جَرِيرِ حدَّثَنا أبي عن يونس الأيلي عنِ الزُّهريِّ عن عُبيد الله بنِ
عبدِ الله عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما أنَّ أُسامةَ رضيَ الله عنهُ
كان رِدْفَ النّبِيِ نَّهِ مِنْ عَرَفَةَ إلى المُزْدَلِفَةِ ثُمَّ أَردَفَ الفضلَ منَ
المُزْدَلفَةِ إِلى مِنَّى، قال: فكلاهما قال: لَمْ يَزَلِ النِّيُّ ◌َهِ يُّكَبِّي
حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (*).
٢٣ - باب: ما يَلَبَسُ المُحرمُ منَ الثياب والأرْدِيَة والأزُر
ولَبستْ عائشةُ رضيَ الله عنها الثيابَ المعصفَرَةَ وهي مُحرِمةٌ (١)،
وقالت: لا تَلَّمْ وَلا تَبَرَقَعْ، وَلا تَلْبَسْ ثَوْباً بِوَرْسٍ وَلَا زَعْفَرَان (٢).
وقال جابر : لا أَرَى الْمُعَصْفَرَ طِيباً (٣) .
وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ بَأْساً بِالْحُلِيِّ وَالثَّوْبِ الأَسْوَدِ وَالْمُوَرَّدِ وَالْخُفِّ
لِلْمَرْأَةِ (٤).
(*) الحديث ١٥٤٣، طرفه في: (١٦٨٦).
والحديث ١٥٤٤، أطرافه في: (١٦٧٠، ١٦٨٥، ١٦٨٧).
(١) وصله سعيد بن منصور بسند صحيح عنها .
(٢) وصله البيهقي (٤٧/٥) دون التبرقع وسنده صحيح .
(٣) وصله الشافعي (٩٦٩) وسنده ضعيف .
(٤) وصله البيهقي (٥٢/٥) من طريق ابن باباه المكي: أن عائشة ... فذكره دون=

١٢٣٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وقال إبراهيم: لا بَأْسَ أَنْ يُبْدِلَ ثِيَابَهُ (١).
١٥٤٥ - حدّثنا محمد بنُ أبي بكر المقَدَّميُّ حدَّثَنَا فُضَيلُ بنُ
سُليمانَ قال : حدَّثَني موسى بنُ عُقبةَ قال : أخبرَنِي كُرِيَبٌ عن
عبدِ الله بنِ عَبَّاسٍ رضيَ الله عنهما قال: انْطَلَقَ النِّيُّ نَّهِ مِنَ
الْمَدِينَة بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبْسَ إِزَارَهُ وَرَدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ،
فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَرْدِيَةِ وَالأُرُرِ ثَلْبَسُ إِلَ الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ
عَلَى الْجِلْدِ ، فَأَصْبَحَ بِذِي الَّحُلَيْفَةِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى
الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ ، وذلك لخمس بقين من ذي
القعدة، فَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالِ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ ، فَطَافَ
بالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَّةِ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ لأَنَّهُ
قَلَّدَهَا، ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ وَهُوَ مُهِل بِالْحَجِّ ، وَلَمْ
يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ بَعْدَّ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةً وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ
يَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا مِنْ رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ
يَحِلُّوا، وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا، وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ
امْرَأَتُهُ فَهْيَ لَهُ حَلَالٌ وَالطِّيبُ وَالثِّياب)) (*).
= الخف والمورد . والمورد : هو ما صبغ على لون الورد ، وسيأتي ذكره موصولاً
في باب ((طواف النساء)) في آخر حديث عطاء ، عن عائشة .
وأما الخف ، فوصله ابن أبي شيبة عن ابن عمر والقاسم بن محمد والحسن
وغيرهم .
قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله والخفاف ، وأن لها أن
تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها ، فتسدل عليه الثوب سدلاً خفيفاً تستتر
به عن نظر الرجال. اهـ. انظر: ((الفتح)) (٤٧٥/٣).
(١) وصله سعيد بن منصور وابن أبي شيبة ، كلاهما عن هشيم ، عن مغيرة ،
وعبد الملك ، ويونس . اهـ ( المصدر السابق ) .
(#) حديث ١٥٤٥، طرفاه في: (١٦٢٥، ١٧٣١).

١٢٣٣
٢٦ - كتاب الحج
( لا تلثم): بتشديد المثلثة، ولأبي ذر: ((تلتثم)) أي : تغطي شفتها.
( فضيل ) : بالتصغير .
( تردع): بالمهملة، يقال: ((ردع به الطيب إذا لزق بجلده ، والردع
أثر الطيب)).
( البيداء ) : هي فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي .
(وذلك لخمس بقين من ذي القعدة )، زاد ابن سعد: (( يوم السبت)).
( لأربع ليال خلون من ذي الحجة)، زاد الواقدي: (( يوم الأحد)).
( الحجون ) : بفتح المهملة وضم الجيم : الجبل المطل على المسجد
بأعلى مكة على يمين المصعد ، وهناك مقبرة أهل مكة .
٢٤ - باب : مَن باتَ بذِي الْحُليفةِ حتى أصبحَ
قالهُ ابنُ عمرَ رضيَ الله عنهما عن النبيِّ ◌ََّ(١).
١٥٤٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمد حدَّثَنا هشامُ بنُ يوسُفَ
أخبرنا ابنُ جُرِيج حدَّثَنا محمدُ بنُ المنكدِرِ عن أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ
الله عنه قال: صَلَّى النِّيُّ ◌َّهِ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعَاً وَبِذِيَ الْخُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ
ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَلَّمَّا رَكِبَّ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ
أَهَلَّ .
( باب : من بات بذي الحليفة ) : المراد من هذه الترجمة مشروعية المبيت
بالقرب من البلد التي يسافر منها ليكون أمكن من التوصل إلى مهماته التي
ينساها .
١٥٤٧ - حدّثنا قتيبةُ حدَّثَنا عبدُ الوهابِ حدَّثَنا أيوبُ عن أبي
قلابَة عن أنسِ بنِ مالكِ رضيَ الله عنه أنَّ النبيَّ نَّهِ صَلَّى الظُّهْرَ
(١) يشير إلى حديثه المتقدم في باب ((خروج النبي وَّل على طريق الشجرة)).

١٢٣٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعاً، وَصَلَّى العَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ - قال :
وأحسبُهُ باتَ بها حتى أصبحَ .
( وأحسبه ) : الشك من أبي قلابة .
٢٥ - باب : رفع الصوت بالإهلال
١٥٤٨ - حدّثنا سُليمانُ بنُ حرب حدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زيد عن أيوبَ
عن أبي قلابةَ عن أنس رضيَ الله عنه قال : صَلَّى النّبيُّ
بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعاً ، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكَعَتَيْنِ ، وَسمِعتهم
يَّصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعاً .
( يصرخون بهما ) أي : بالحج والعمرة .
٢٦ - باب : التَّلبية
١٥٤٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أَخبرَنَا مالكٌ عن نافعٍ عن
عبد الله بن عمرَ رضيَ الله عنهما أنَّ تْبِيةَ رسول الله وَ خَل: ((لَبَّيْكَ
اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبِّكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ
وَالْمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ)).
١٥٥٠ - حدّثنا محمدُ بنُ يوسفَ حدَّثَنَا سُفيانُ عنِ الأعْمشِ
عن عُمارةَ عن أبي عَطيةً عن عائشةَ رضي الله عنها قالت : إنِّي
لأعلمُ كيفَ كانَ النبيُّ وَّهِ يُلْبِّي: ((لَبِّيْكَ اللَّهُمَّ لَبِّيْكَ، لَبِّيْكَ لا
شَرِيكَ لَكَ ، لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ)).
تابَعَهُ أَبو مُعاويَة عنِ الأَعمشِ . وقالَ شُعْبَةُ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمانُ
سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ عن أَبِي عَطِيَّةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها .
(التلبية): مصدر ((لبى)) إذا قال: ((لبيك)).
( لبيك ) ، قال قوم : هو مثنى ، وقال قوم : مفرد ، قلبت ألفه ياء

١٢٣٥
٢٦ - كتاب الحج
لاتصالها بالضمير كلدى وعلى ، وعلى الأول فهي تثنية تكثير إلى إجابة
بعد إجابة إبراهيم حين أذن في الناس بالحج ، وقيل: (( معناه : أنا مقيم
على طاعتك، من ((لب بالمكان)): أقام به))، وقيل: ((اتجاهي
وقصدي إليك ، من قولهم : داري تلب دارك )) أي : تجاهها .
( إن الحمد ) : بالكسر على الاستئناف ، والفتح على التعليل .
( والنعمة ) : بالنصب .
وكذا قول: ((والملك)) (١).
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) (٤٨٩/٣): وتقديره: ((والملك كذلك))، ثم قال :
ووقع عند مسلم من رواية موسى بن عقبة ، عن نافع وغيره ، عن ابن عمر :
((كان رسول الله و14َه إذا استوت راحلته عند مسجد ذي الحليفة أهلّ، فقال:
لبيك )) الحديث .
وللمصنف في اللباس من طريق الزهري عن سالم ، عن أبيه : ((سمعت
رسول الله وَخّ يهل ملبداً يقول: لبيك اللهم لبيك)) الحديث، وقال في
آخره: ((لا يزيد على هذه الكلمات))، زاد مسلم من هذا الوجه: ((قال ابن
عمر : كان عمر يهل بهذا ويزيد : لبيك اللهم لبيك وسعديك والخير في
يديك والرغباء إليك والعمل))، وهذا القدر في رواية مالك أيضاً عنده ، عن
نافع ، عن ابن عمر أنه كان يزيد فيها فذكر نحوه ، فعرف أن ابن عمر اقتدى
في ذلك بأبيه .
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق المسور بن مخرمة قال: (( كانت تلبية عمر))
فذكر مثل المرفوع، وزاد: ((لبيك مرغوباً ومرهوباً إليك ذا النعماء والفضل
الحسن)) استدل به على استحباب الزيادة على ما ورد عن النبي وَّ في ذلك،
قال الطحاوي بعد أن أخرجه من حديث ابن عمر وابن مسعود وعائشة وجابر
وعمرو بن معد يكرب : أجمع المسلمون جميعاً على هذه التلبية .
غير أن قوماً قالوا : لا بأس أن يزيد فيها من ذكر الله ما أحب ، وهو قول
محمد والثوري والأوزاعي ، واحتجوا بحديث أبي هريرة يعني الذي أخرجه
النسائي وابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم قال: (( كان من تلبية رسول
الله وَّه: لبيك إله الحق لبيك))، وبزيادة ابن عمر المذكورة.
وخالفهم آخرون فقالوا: لا ينبغي أن يزاد على ما علمه رسول الله وَله الناس
كما في حديث عمرو بن معد يكرب، ثم فعله هو ولم يقل: لبوا بما شئتم، =

١٢٣٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
= مما هو من جنس هذا ، بل علمهم كما علمهم التكبير في الصلاة ، فكذا لا
ينبغي أن يتعدى في ذلك شيئاً مما علمه .
ثم أخرج حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه: (( أنه سمع رجلاً
يقول : لبيك ذا المعارج ، فقال : إنه لذو المعارج وما هكذا كنا نلبي على عهد
رسول الله وَلآم)).
قال : فهذا سعد قد كره الزيادة في التلبية ، وبه أخذ . انتهى .
ويدل على الجواز ما وقع عند النسائي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن ابن
مسعود قال: ((كان من تلبية النبي (وَ ل)) فذكره، ففيه دلالة على أنه قد كان
يلبي بغير ذلك وما تقدم عن عمر وابن عمر .
وروى سعيد بن منصور من طريق الأسود بن يزيد أنه كان يقول: ((لبيك
غفار الذنوب))، وفي حديث جابر الطويل في صفة الحج: (( حتى استوت به
ناقته على البيداء أهل بالتوحيد، لبيك اللهم لبيك ... إلخ)) قال: ((وأهلّ
الناس بهذا الذي يهلون به ، فلم يرد عليهم شيئاً منه ، ولزم تلبيته))،
وأخرجه أبو داود من الوجه الذي أخرجه منه مسلم قال: (( والناس يزيدون ذا
المعارج ونحوه من الكلام ، والنبي ◌َّر يسمع فلا يقول لهم شيئاً ))، وفي
رواية البيهقي: ((ذا المعارج وذا الفواضل)).
وهذا يدل على أن الاقتصار على التلبية المرفوعة أفضل لمداومته هو ◌َخير عليها ،
وأنه لا بأس بالزيادة لكونه لم يردها عليهم وأقرهم عليها ، وهو قول الجمهور،
وبه صرح أشهب ، وحكى ابن عبد البر عن مالك الكراهة قال : وهو أحد
قولي الشافعي .
وقال الشيخ أبو حامد : حكى أهل العراق عن الشافعي - يعني في القديم - :
أنه كره الزيادة على المرفوع ، وغلطوا ، بل لا يكره ولا يستحب .
وحكى الترمذي عن الشافعي قال : فإن زاد في التلبية شيئاً من تعظيم الله فلا
بأس، وأحب إلى أن يقتصر على تلبية رسول الله وَلّر ، وذلك أن ابن عمر
حفظ التلبية عنه ، ثم زاد من قبله زيادة .
ونصب البيهقي الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي فقال : الاقتصار على المرفوع
أحب ، ولا ضيق أن يزيد عليها .
قال : وقال أبو حنيفة : إن زاد فحسن .
وحكى في (( المعرفة)) عن الشافعي قال : ولا ضيق على أحد في قول ما جاء
عن ابن عمر وغيره من تعظيم الله ودعائه ، غير أن الاختيار عندي أن يفرد ما
روي عن النبي ◌َّ في ذلك. انتهى.
=

١٢٣٧
٢٦ - كتاب الحج
٢٧ - باب : التّحميد والتّسبيح والتكبير قبلَ الإهلال
عندَ الركوب على الدابَّةً
١٥٥١ - حدّثنا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا وُهَيبٌ حدَّثَنَا أيوبُ
= وهذا أعدل الوجوه ، فيفرد ما جاء مرفوعاً ، وإذا اختار قول ما جاء موقوفاً أو
أنشأه هو من قبل نفسه مما يليق ، قاله على انفراده حتى لا يختلط بالمرفوع ،
وهو شبيه بحال الدعاء في التشهد، فإنه قال فيه: (( ثم ليتخير من المسألة
والثناء ما شاء)) أي : بعد أن يفرغ من المرفوع كما تقدم ذلك في موضعه.
( تكميل : لم يتعرض المصنف - أي البخاري - لحكم التلبية ، وفيها مذاهب
أربعة يمكن توصيلها إلى عشرة :
الأول : أنها سنة من السنن لا يجب بتركها شيء ، وهو قول الشافعي وأحمد.
ثانيها : واجبة ويجب بتركها دم ، حكاه الماوردي عن ابن أبي هريرة من
الشافعية وقال : إنه وجد للشافعي نصاً يدل عليه ، وحكاه ابن قدامة عن بعض
المالكية والخطابي عن مالك وأبي حنيفة .
وأغرب النووي ، فحكى عن مالك أنها سنة ويجب بتركها دم ، ولا يعرف
ذلك عندهم إلا أن ابن الجلاب قال : التلبية في الحج مسنونة غير مفروضة .
وقال ابن التين : يريد أنها ليست من أركان الحج ، وإلا فهي واجبة ، ولذلك
يجب بتركها الدم ولو لم تكن واجبة لم يجب .
وحكى ابن العربي أنه يجب عندهم بترك تكرارها دم ، وهذا قدر زائد على
أصل الوجوب .
ثالثها : واجبة ، لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على الطريق ،
وبهذا صدر ابن شاس من المالكية كلامه في (( الجواهر )) له ، وحكى صاحب
(الهداية)) من الحنفية مثله ، لكن زاد القول الذي يقوم مقام التلبية من الذكر ،
كما في مذهبهم من أنه لا يجب لفظ معين ، وقال ابن المنذر : قال أصحاب
الرأي : إن كبر أو هلل أو سبح ينوي بذلك الإحرام فهو محرم .
رابعها : أنها ركن في الإحرام لا ينعقد بدونها ، حكاه ابن عبد البر عن الثوري
وأبي حنيفة وابن حبيب من المالكية والزبيري من الشافعية وأهل الظاهر قالوا :
هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة ، ويقويه ما تقدم من بحث ابن عبد السلام عن
حقيقة الإحرام ، وهو قول عطاء ، أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه
قال : التلبية فرض الحج ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وطاوس وعكرمة ،
وحكى النووي عن داود أنه لا بد من رفع الصوت بها ، وهذا قدر زائد على
أصل كونها ركناً. اهـ ما ذكره ابن حجر في ((الفتح)) (٤٧٩/٣ - ٤٨٠).

١٢٣٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عن أبي قلابةً عن أنس رضي الله عنه قال: صلَّى رسولُ اللهِ وَه
ونحنُ معهُ بالمدينة الظُّهْرَ أَرْبَعاً ، وَالعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ،
ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ رَكِبَ، حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيِّدَاءِ
حَمِدَ اللهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا ،
فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يومُ التَّروِيةِ أهلُّوا بِالَحَجِّ
٠
صَلى الله
قال: ونحرَ النبيُّ وَّ بِدَنَاتٍ بيدِهِ قِياماً ... وذَبَحَ رسولُ الله
وسلم
بالمدينةِ كبشَينِ أمْلَحَيْنِ . قال أبو عبد الله : قال بعضهم : هذا عن
وَ
أيوبَ عن رجُلٍ عن أنسِ .
( كان يوم التروية ) : هي تامة ، ويوم مرفوع .
( عن رجل ) : هو أبو قلابة .
٢٨ - باب: مَن أهلَّ حينَ اسْتَوَتْ به راحلتهُ قائمةً
١٥٥٢ - حدّثنا أبو عاصمٍ أخبرنا ابنُ جُرَيَجٍ قال : أخبرني
صالحُ بنُ كَيسانَ عن نافعِ عنِ ابنِ عمرَ رضيَ الله عنهما قال :
أهلَّ النبيُّ وَِّ حِينَ اسْتَوَتْ بهِ راحلتُهُ قائمةً .
٢٩ - باب : الإهلال مُستقبلَ القبلة
١٥٥٣ - وقال أبو مَعْمر : حدَّثَنا عبدُ الوارث حدَّثَنا أيوبُ عن
نافعٍ قال : كان ابنُ عمرَ رضيَ الله عنهما إذا صلَّى بالغَداةِ بذي
الحُليفة أمرَ براحلته فَرُحِلَتْ ثمَّ ركبَ ، فإذا اسْتَوتْ به استقبَلَ
القِبلةَ قَائماً ، ثمَّ يُلَبِي حَتى يَبْلُغَ الَحْرَمَ ثمَّ يُمسِكُ حتى إذا جاء ذا
طُوى باتَ بهِ حتى يُصبحَ ، فإذا صَلَّى الغَدَاةَ اغتَسَل . وزعم أنَّ
رسولَ الله وَلَّ فعلَ ذلكَ (*).
(*) هذا معلق عند البخاري، وقد وصله أبو نعيم في ((المستخرج)) من طريق عباس=

١٢٣٩
٢٦ - كتاب الحج
تابعَهُ إسماعيلُ عن أيوبَ فى الغسل .
١٥٥٤ - حدّثنا سُليمانُ بنُ داوُدَ أبو الرَّبِيعِ حدَّثَنَا فُلَيْحٌ عن نافعِ
قال : كان ابنُ عمرَ رضيَ الله عنهما إذا أرادَ الخروجَ إلى مكةً
ادَّهَنَ بدُهن ليسَ لهُ رائحةٌ طيبةٌ ، ثمَّ يأتي مسجدَ الْحُلَيْفَةِ فَيُصلِّي
ثُمَّ يركبُ ، وإذا اسْتَوَتْ راحلتُهُ قائماً أحرَمَ ، ثم قال : هكذا
رأيتُ النبيِّ وَّلَهَ يَفْعلُ.
( قال أبو معمر ) : هو عبد الله بن عمرو .
( صلى بالغداة ) أي : صلى الصبح بوقت الغداة ، وللكشميهني :
((صلاة الغداة)) أي : الصبح .
( فرحلت ) : بتخفيف الحاء .
( ذا طوى ) : مثلث الطاء مقصور منون وغير منون: واد / بقرب مكة. [٨٤/ أ]
٣٠ - باب : التلبية إذا انحدَرَ في الوادى
١٥٥٥ - حدّثنا محمدُ بنُ المثنى قال: حدَّثَنِي ابنُ أبي عَدِيِّ
عن ابنِ عَونِ عن مُجاهد قال : كنَّا عندَ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله
عنهما فذكرواَ الدَّجَّالَ أنهُ قال : مكتوبٌ بينَ عينيه كافر ، فقال ابنُ
عبَّاسِ: لم أسمعْهُ ، ولكنهُ قال : أمّا موسى كأني أنظُرُ إليهِ إذا
انحدَرَّ في الوادِي يُلَبِّي (*).
( أما موسى كأني أنظر إليه ) ، قيل: هو على حقيقته كأن الأنبياء أحياء،
فلا مانع أن يحجوا في هذه الحال ، كما ثبت أنهم يصلون في قبورهم .
قال القرطبي: (( حببت إليهم العبادة فهم يتعبدون بما يجدون من دواعي
أنفسهم لا بما يلزمون به ، كما يلهم أهل الجنة الذكر)).
= الدوري ، عن أبى معمر وقال : ذكره البخاري بلا رواية ، وأطرافه في :
(١٥٥٤، ١٥٧٣، ١٥٧٤) .
( ** ) الحديث ١٥٥٥، أطرافه في: (٣٣٥٥، ٥٩١٣).

١٢٤٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وقال غيره : ((إن المنظور إليه الروح ، وأما الجسد ففي القبر ، فيجعل
الله للروح مثالاً فيرى في اليقظة كما يرى في النوم))، ذكره ابن المنير وغيره.
وقيل: (( هو إخبار عما وقع منهم كأنه مثلت له أحوالهم التي كانت في
الحياة الدنيا كيف تعبدوا ؟ وكيف حجوا ؟ وكيف لبوا ؟)).
وقيل: ((هي رؤية منام)).
(الوادي)، لمسلم: ((وادي الأزرق))، وهو خلف ((أمج))، بينه
وبين مكة ميل واحد ، و(( أمج )) بفتحتين وجيم : قرية ذات مزارع .
٣١ - باب : كيفَ تُهلُّ الحائضُ والنُّفَساءُ؟
أهلَّ : تكلَّمَ به . واستهللنا وأهللنا الهلالَ : كلُّه من الظُّهور .
واستهلَّ المطرُ : خرجَ منَ السَّحاب .
﴿ وَمَا أُهلَّ لِغَيْرِ الله به﴾ (١) ، وهوَ منِ استهلالِ الصبىِّ.
١٥٥٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ حدَّثَنا مالكٌ عن ابنِ شِهابٍ
عن عُروةَ بنِ الزُّبِيرِ عن عائشةَ رضيَ الله عنها زوجِ النبيَّ
صَلَى الله
وَسَلـ
قالت: خرجنا مع النبي ◌َّهِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فأهلَلْنا بعُمرةٍ، ثُمَّ
قال النبيِ وَّل: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ،
ثُمَّ لا يَحِلِ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً))، فقدمتُ مكةَ وأنا حائضٌ
ولم أطُفْ بالبيتِ ولَا بينَ الصَّفا والمروةِ ، فشكوْتُ ذلك إلى النبي
وَّ فقال: ((انْقُضِي رَأْسَكِ وَاَمْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي
الْعُمْرَةَ»، فَفعلتُ، فلما قضَينا الحجَّ أرسلَني النبيِّ وَلّ معَ عبد
الرّحمنِ بنِ أبي بكرٍ إلى التَّنْعيمِ فاعتمرتُ، فقال: (( هَذه مَكَانَ
عُمْرَتَكَ )) قالت : فطافَ الذينَ كانوا أهلُّوا بالعمرةِ بالبيتِ وبينَ
الصّفا والمروة، ثمَّ حلُّوا ثمَّ طافوا طوافاً آخر بعدَ أن رجَعوا من
منّى، وأَمَا الذينَ جَمعوا الحجّ والعُمرةَ فإِنما طافوا طَوافاً واحداً .
(١) المائدة : ٣ .