النص المفهرس

صفحات 1181-1200

١١٨١
٢٥ - كتاب الزكاة
( وبنت اللبون ) : التي دخلت في ثالث سنة ، فصارت أمها لبوناً
بوضع الحمل .
( أنثى ) : للتأكيد .
( إلى خمس وأربعين ) : هي للغاية وهي داخلة .
( حقة ) : بكسر المهملة وتشديد القاف .
( طروقة الجمل ) : بفتح أوله ، أي : مطروقة ، أي : بلغت أن يطرقها
الفحل ، وهي التي أتى عليها رابع سنة .
( جذعة ) : بفتح الجيم والمعجمة ثم مهملة : التي أتى عليها خامس
سنة .
( يعني ) : إنما ذكرت لشك بعض الرواة .
( الرقة ) : بكسر الراء وتخفيف القاف : الفضة الخالصة .
٣٩ - باب : لا تُؤْخَذُ في الصدقةِ هَرِمةٌ ولا ذاتُ عوار
ولا تَيْسٌ، إلا ما شاءَ المصدِّقُ
١٤٥٥ - حدّثنا محمدُ بنُ عبد الله قال: حدَّثَني أبي قال :
حدَّثَنِي ثُمامةُ أن أنساً رضي الله عنه حدَّثَهُ أنَّ أبا بكر رضي الله عنه
كتبَ له التي أمرَ الله ورسولهُ وَله: وَلا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ
وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلا تَيْسٌ إلا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ .
( ما شاء المصدق ) : بالتشديد ، أي : المالك ، وبالتخفيف ، أي :
الساعي .
( هرمة ) : بفتح الهاء وكسر الراء : الكبيرة التي سقطت أسنانها .
(عوار) : بالفتح : العيب .
٤٠ - باب : أخذ العَناق في الصدقة
٠
١٤٥٦ - حدّثنا أبو اليمان أخبرَنَا شُعيبٌ عنِ الزَّهريِّ. ح وقال

١١٨٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
اللَّيْثُ: حدَّثَني عبدُ الرّحمنِ بنُ خالدٍ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُبيد الله
ابنِ عبدِ الله بنِ عُتْبة بنِ مسعودٍ أنَّ أبا هريرة رضي الله عنهُ قال :
قال أبو بكرِ رضيَ الله عنهُ: والله لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقاً كَانُوا يُؤَدُّونَهَا
إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا .
١٤٥٧ - قال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَمَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللهَ
شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرِ رضِيَ الله عنه بِالقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ .
( العناق ) : بفتح المهملة .
٤١ - باب: لا تُؤْخَذُ كرائمُ أموالِ الناسِ في الصدقةِ
١٤٥٨ - حدّثْنَا أُميَّةُ بنُ بِسطامٍ حدَّثَنَا يزيدُ بنُ زُريعِ حدَّثَنَا رَوحُ
ابنُ القاسمِ عن إسماعيلَ بنِ أُمَيََّ عن يحيى بن عبدِ الله بنِ صَيْفِيٌّ
عن أبي مَعبَدٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما أنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ لمَّ
بَعثَ مُعاذا رضي الله عنهُ على اليمنِ قال: (( إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمِ
أَهْلِ كِتَابٍ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إليه عِبَادَةُ اللهِ ، فَإِذَا عَرَفُوا اللهَ
فَأَخْبِرُهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ
وَلَيْلَتَهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قد فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً مِنْ
أَمْوَالِهِمْ وَتُرُدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَّقَّ
كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ » .
( كرائم ) : جمع كريمة ، وهي نفائس الأموال .
٤٢ - بابٌ : لیس فیما دونَ خمس ذَود صدقة
١٤٥٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن محمدِ بنِ
عبدِ الرّحمنِ بنِ أبي صَعَصَعة المازِنِيِّ عن أبيهِ عن أبي سعيد
الخُدَرِيِّ رضيَ الله عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: (( لَيْسَ فِيمَا دُونَ

١١٨٣
٢٥ - كتاب الزكاة
خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ مِنَ الثَّمْرِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ
الوَرِقِ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِلِ صَدَقَةٌ )) .
٤٣ - باب : زكاة البقر
وقال أبو حُميد: قال النبيُّ وَّمَ: ((لأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللهَ رَجُلٌ
بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ )) (١) .
ويقال: ((جَؤار))، تَجْأرون : أي ترفعون أصواتكم كما
تَجأرُ البقرةُ .
١٤٦٠ - حدّثنا عمرُ بنُ حفصِ بنِ غياثِ حدَّثَنَا أبي حدَّثَنَا
الأعمشُ عن المعرُور بنِ سُوَيَدٍ عن أَبي ذَرٍّ رضيَ الله عنه قال :
انتهيتُ إلى النبيِّ وَِّ قال: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه - أَوْ وَالَّذِي لا إلَهَ
غَيْرُهُ أَوْ كَمَا حَلَفَ - مَا مِنْ رَجُلٍ تَكونَّ لَهُ إِلُّ أَوْ بَقَرٌ أَوَّ غَنَمْ لا
يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَّةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ تَطَؤُهُ
بأَخْفَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولاهَا
حَتَّى يَقْضَى بَيْنَ النَّاسِ. رواهُ بُكيرٌ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ
رضيَ الله عنهُ عنِ النبيِّ وَاِِّ (*).
( لأعرفن): بلام القسم وللكشميهني: (( لا أعرفن )) بحرف النفي ،
أي : لا تكونوا على هذه الحالة فأعرفكم بها .
( ما جاء الله رجل): ((ما)) مصدرية ، أي : مجيء رجل إلى الله.
( خوار ) : بضم المعجمة وتخفيف الواو : صوت البقرة .
(١) طرف من حديث أورده البخاري موصولاً من طرق ، وهذا القدر وقع عنده
موصولاً في كتاب (( ترك الحيل )) في أثناء الحديث المذكور .
(*) الحديث ١٤٦٠، أطرافه في : (٦٦٣٨).

١١٨٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( ويقال : جوار) أى : بالجيم ، والواو المهموزة : رفع الصوت .
( المعرور ) : بمهملات .
٤٤ - باب : الزكاة على الأقاربِ
وقال النبيُّ نَّهِ: ((لَهُ أجران: أجرُ القَرابة، والصدقة)) (١).
١٤٦١ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسف أخبرنا مالكٌ عن إسحاقَ بنِ
عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ أنه سمعَ أنسَ بنَ مالك رضيَ الله عنهُ
يقول: كان أبو طلحةَ أكثرَ الأنصارِ بالمدينةِ مالاً من نخلٍ وكان
أحبُّ أمواله إليه بَيْرُحَاءَ ، وكانتْ مُستقبلةَ المسجد ، وكان رسولُ
الله وَّ يدخُلُها ويشربُ من ماء فيها طيِّب. قال أنسٌ : فلما
أُنْزِلَتْ هذهِ الآيَةُ : ﴿ لَنْ تَتَالُوا أَلْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾
قام أبو طلحة إلى رسول الله وَخلية ، فقال: يا رسول الله، إن الله
تبارك وتعالى يقول : ﴿ لَنْ تَثَالُوا الْبَرَّ حَتَّى تُنفِقُوا ممَّا تُحِبُّونَ﴾
وإنَّ أحَّ أموالي إلىَّ بَيرُحاء وأنها صدقةٌ لله أرجو بَرَّها وذُخرَها
عندَ الله فضَعْها يا رسولَ الله حيث أراك الله ، قال : فقال رسول
الله وَله: ((بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا
قُلْتَ ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ)) (*). فقال أبو طلحة :
أفعَلُ يا رسولَ الله ، فقسَمَها أبو طلحةَ في أقاربهِ وبني عمهِ .
تابعَهُ رَوحٌ . وقال يحيى بنُ يحيى وإسماعيلُ عن مالكِ :
((رایحٌ)).
١٤٦٢ - حدّثنا ابنُ أبي مريمَ أخبرنا محمد بن جعفر قال :
(١) طرف من حديث لامرأة ابن مسعود، وسيأتي موصولاً برقم (١٤٦٦).
(*) الحديث ١٤٦١، أطرافه فى: (٢٣١٨، ٢٧٥٢، ٢٧٥٨، ٢٧٦٩، ٤٥٥٤،
٤٥٥٥، ٥٦١١) ، والآية من سورة آل عمران : ٩٢ .

١١٨٥
٢٥ - كتاب الزكاة
أخبرني زيدٌ عن عياضِ بنِ عبدِ الله عن أبي سعيد الخُدريِّ رضيَ
الله عنه خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَِّهِ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَّى الْمُصَلَّى، ثُمَّ
انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ
تَصَدَّقُوا))، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ، تَصَدَّقْنَ
فإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ )) فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ الله ؟
قَالَ: ((تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَاَ رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ
وَدِينٍ ، أَذَهَبَ لِلْبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ » ،
ثُمَّ انصرَفَ فلمَّا صار إلى منزله جاءتْ زينبُ امرأةُ ابنِ مسعود
تستأذنُ عليه ، فقيل: يا رسولَ الله، هذه زينبُ فقال: ((أيُّ
الزَّيانب؟ )) فقيل: امرأةٌ ابنِ مسعودٍ ، قال: (( نعم ، ائذَنَوا لها))
فَأُذْنَ لها ، قالت : يا نبيَّ الله ، إنكَ أمرتَ اليومَ بالصدقة وكان
عندي حُلِي لي فأردتُ أن أتصدَّقَ به ، فزعَم ابنُ مسعود أنهُ وولدَهُ
أحقُّ مَن تصدَّقتُ بهِ عليهم، فقال النبيُّ نَِّ: (صَدَقَ ابْنُ مَسعُود
زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ)) .
( بيرحاء ) : بفتح الموحدة وسكون التحتية ، وفتح الراء وبالمهملة والمد،
وفي النهاية يروي بفتح الياء وكسرها، وبفتح الراء وضمها، وبالمد والقصر.
و((بريحا)): بفتح الياء وكسر الراء ثم تحتية، و((باريحا)).
( رابح ) : بالموحدة .
( عن مالك رايح ) : يعني بمثناة تحتية .
٤٥ - باب : ليسَ على المسلم في فَرسه صدقة
١٤٦٣ - حدّثنا آدَمُ حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنا عبدُ الله بنُ دينار قال :
سمعتُ سُليمانَ بنَ يَسارِ عن عِراكِ بنِ مالكٍ عن أبي هريرةَ رضيَ

١١٨٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
الله عنهُ قال : قال النبي
وَغُلامِه صَدَقَةٌ)) (*) .
ءِ
وَلَهُ: ((لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ
٤٦ - باب : ليسَ على المسلمٍ في عبدهِ صدقة
١٤٦٤ - حدّثنا مسدّدٌ حدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ عن خثيمٍ بنِ عِراكِ
قال: حدثني أبي عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ عنِ النبيّ ◌َّ ح.
وحدثنا سليمان بن حرب حدثنا وهيب بن خالد حدّثنا خثيم
ابن عراكِ بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ
وَُّ قال: ((لَيْس عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ )) .
٤٧ - باب : الصدقة على اليتامى
١٤٦٥ - حدّثنا مُعاذُ بنُ فَضالةَ حدَّثَنا هشامٌ عن يحيى عن
هلالِ بنِ أبي ميمونةَ حدَّثَنا عطاءُ بنُ يَسارِ أنه سمعَ أبا سعيدٍ
الخُدريَّ رضيَ الله عنهُ يُحدِّثُ أَنَّ النبيَّ ◌َّهَ جلسَ ذاتَ يومٍ على
المنَبَر وجَلسنا حَولَهُ فقال: ((إِنِّي ممَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا
يُفْتَحُّ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا)) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ،
أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، فَسَكَتَ النَبِيُّنَّه فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأَنْكَ تُكَلَّمُ
النبىِّ وَّ وَلا يُكَلِّمُكَ، فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَسَحَ عَنْهُ
الرُّحَضَاءَ فَقَالَ: ((أَيْنَ السَّائِلُ؟ )) وَكَأَنَّهُ حَمَدَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ لا
يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ وَإِنَّ مِمَّا يُنْبَتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوَّ يُلِمُّ إِلا آكِلَةَ الْخَضْرَاء
أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ، فَثَلَطَتَّ
وبَالَتْ وَرَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا الَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَنَعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ
صَلَلى الله
مَا أَعْطَى مِنْهُ المِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ)) أَوْ كَمَا قَالَ النبيِّ وَّهِ:
(*) الحديث ١٤٦٣، طرفه في: (١٤٦٤).

١١٨٧
٢٥ - كتاب الزكاة
((وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ وَيَكُونُ شَهِيداً
عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ».
(إن مما أخاف)، للحموي: ((إني)).
( فرأينا)، للكشميهني: ((فأرينا)).
(إلا آكلة الخضر)، للحموي: ((الخضراء)).
٤٨ - باب : الزكاة على الزوجِ والأيتام في الحجر
١
قالهُ أبو سعيدٍ عن النبيِّ وََّ (١).
١٤٦٦ - حدّثنا عمرُ بنُ حفصِ حدَّثَنَا أبي حدَّثَنَا الأعمَشُ قال :
حدّثَني شقيقٌ عن عمرو بنِ الحارث عن زينبَ امرأةٍ عبدِ الله رضيَ
الله عنهما قال : فذكرتُهُ لإِبراهيمَ فحدَّثَني إبراهيمُ عن أبي عبيدةَ
عن عمرو بنِ الحارثِ عن زينبَ امرأةٍ عبدِ الله بمثله سواءً ، قالت:
كُنْتُ فِي الَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النبيَّ وَ فَقَالَ: (( تَّصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ
حُلِيَّكُنَّ )) ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللهِ وَأَيْتَامِ فِي حِجْرِهَا ،
قَالَ: فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللهِ، سَلْ رَسُولَ اللهِ وَّهِ: أَيَجْزِي عَنِّي أَنْ
أُنْفَقَ عَلَيْكَ وَعَلَّى أَيْتَامَ فِي حِجْرِها مِنَ الصَّدَقَةِ ؟ فَقَالَ : سَلِي أَنْتِ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النبيِّ ◌َ فَوَ جَدْتُ امْرَأَةً مِنَّ
الأَنْصَارِ عَلَى الْبَابِ حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلالٌ ، فَقُلْنَاَ :
سَلِ النبيَّ وَّةِ: أَيُجْزِي عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي
حجْرِي؟ وَقُلْنَا: لا تُخْبِرْ بِنَا فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ((مَنَّ هُمَا ؟))
قَالَ: زَيْنَبُ، قَالَ : (( أَيُّ الزّيَانِبِ ؟ )) قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ،
قالَ : ((نَعَمْ ، لَهَا أَجْرَانِ : أَجْرُ القَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَّةِ)).
(١) تقدم موصولاً في باب ((الزكاة على الأقارب)).

١١٨٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( وأيتام في حجرها ) : هم بنو أخيها .
( فوجدت امرأة ) : هي امرأة أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ،
كذا في النسائي .
( أجر القرابة ) أي : صلة الرحم .
١٤٦٧ - حدّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيْبةَ حدَّثَنَا عَبْدَةُ عن هشامٍ عن
أبيهِ عن زينبَ ابنة أم سلمة قالت : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلِيَ
أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ، فَقَالَ: ((أَنْفِقِي
عَلَيْهِمْ فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ)) (*).
( أجر ما أنفقت): بالإضافة، و(( ما)) موصولة ، وجوز بعضهم تنوينه
على أن ((ما)) ظرفية .
٤٩ - باب : قول الله تعالى: ﴿ وفي الرقاب
والغارمينَ وفي سبيلِ الله﴾ (١)
ويُذكرُ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما : يُعْتِقُ من زكاةِ مالِهِ
ويُعطى في الحَجِّ (٢) .
وقال الحسنُ : إن اشترى أباهُ من الزكاة جاز ، ويُعطى في
المجاهدينَ والذي لم يحجَّ ، ثم تلا: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾
الآية في أيُّها أَعطيتَ أَجزأَتْ (٣).
(١) التوبة : ٦٠ .
(*) الحديث ١٤٦٧ ، طرفه في : (٥٣٦٩) .
(٢) وصله أبو عبيد في ((الأموال)) من طريق حسان بن أبي الأشرس عن مجاهد عنه
أنه كان لا يرى بأساً أن يعطي الرجل من زكاة ماله في الحج وأن يعتق منه
الرقبة ، أخرجه عن أبي معاوية عن الأعمش عنه .
وأخرج عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،
عن ابن عباس قال: ((اعتق من زكاة مالك)). اهـ (الفتح: ٣٨٨/٣).
(٣) قال الحافظ : هذا صحيح عنه أخرج أوله ابن أبي شيبة من طريقه ، وهو مصير
منه إلى القول بالمسألتين معاً : الاعتناق من الزكاة ، والصرف منها في الحج .

١١٨٩
٢٥ - كتاب الزكاة
وقال النبيُّ نَّ: ((إِنَّ خَالِداً احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ))(١)
ويُذكَرُ عن أبي لاسٍ: حملَنا النبيُّ وَّهَ على إبلِ الصدقةِ للحجِّ.
١٤٦٨ - حدّثنا أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ قال : حدَّثَنا أبو الزناد
عن الأعرجِ عن أبي هريرةَ رضِي الله عنهُ قال: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَةُ
بالصََّقَةِ ، فَقِيلَ : مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ ابْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسُ بْنُ
عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ النبيُّ وَّهِ: (( مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلا أَنَّهُ كانَ
فَقِيرَاً فَأَغْنَاهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلَمُونَ خَالِداً قَدِ
احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اَلْطَلِبِ
فَعَمُّ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا » .
تابعهُ ابنُ أبي الزِّنَادِ عن أبيه . وقال ابنُ إسحاقَ عن أبي الزِّنَادِ:
هي عليه ومثلها معها .
وقال ابنُ جُريج : حُدِّثْتُ عنِ الأعرجِ بمثله .
( ويذكر عن أبي لاس )، أخرجه أحمد وابن خزيمة والحاكم، و((أبو
لاس)) (٢) آخره مهملة، اسمه: زياد، وقيل: ((عبد الله بن عنمة))
بفتحتين ، صحابي ، له حديثان هذا أحدهما .
( أمر بصدقة)، لمسلم: ((بعث عمر ساعياً على الصدقة)) (٣).
( منع ابن جميل )، قيل: اسمه ((حميد))، وقيل: ((أبو جهم)) ،
وإنما منع لأنه كان منافقاً، لكنه تاب بعد ذلك، وإنما ((خالد والعباس))
(١) سيأتي موصولاً في حديث الباب .
(٢) ولفظ أحمد: ((على إبل من إبل الصدقة ضعاف للحج، فقلنا : يا رسول الله
ما نرى أن تحمل هذه ، فقال: إنما يحمل الله ... )) الحديث ، ورجاله ثقات
إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق ، ولهذا توقف ابن المنذر في ثبوته . اهـ ( الفتح:
٣٨٩/٣ ) .
(٣) رواه مسلم في الزكاة، باب: في تقديم الزكاة ومنعها، برقم (٩٨٣/١١).

١١٩٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
فإنما منعا متأولين لأن خالد أوقف ماله ، والموقوف لا زكاة فيه ، والعباس
[٨١/أ] كان عجل صدقة ذلك العام بل عامين، فلذلك عذرهما النبي وَ ثل / ولم
يعذر ابن جميل .
( ينقم): بكسر القاف، أي: (( ينكر أو يكره)).
( إلا .... ) إلى آخره : هو من تأكيد المدح بما يشبه الذم ، لأن ذلك
ليس مما ينقم .
( احتبس ) أي : حبس .
(واعتده): بضم المثناة جمع ((عند)) بفتحتين، ولمسلم: ((اعتاده))،
وهو جمع عتد ، أيضاً ما يعده الرجل من الدواب والسلاح ، وروى
((واعبده)) بالموحدة جمع ((عبد)).
( فهي عليه): الضمير لرسول الله وَخلال، ولمسلم: ((فهي عليَّ)) (١).
( ومثلها معها)، زاد الترمذي والدارقطني من طرق: (( إنا كنا احتجنا
فتعجلنا من العباس صدقة ماله سنتين )) (٢).
٥٠ - باب : الاستعفاف عن المسألة
١٤٦٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ
عن عطاءِ بنِ يزيدَ اللّيثيِّ عن أبي سعيدِ الخُدريِّ رضيَ الله عنه أَنَّ
ناساً من الأنصار سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ وَ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ
٥٠
٥
فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفْدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: (( مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ
(١) المصدر السابق .
(٢) رواه الترمذي برقم (٦٧٩)، والدارقطني (١٢٤/٢) وقال: اختلفوا عن الحكم
في إسناده ، والصحيح مرسل ، قال الترمذي : وقد اختلف أهل العلم في
تعجيل الزكاة قبل محلها فرأى طائفة من أهل العلم أن لا يعجلها ، وبه يقول
سفيان الثوري ، قال : أحب إلى أن لا يعجلها .
وقال أكثر أهل العلم : إن عجلها قبل محلها أجزأت عنه ، وبه يقول
الشافعي، وأحمد، وإسحاق. اهـ (جامع الترمذي : ٥٥/٣) .

١١٩١
٢٥ - كتاب الزكاة
فَلَنْ أَدَّخِرَه عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعقَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ،
وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءٍ خَيْراً وَأَوْسَعَ مِنَ
الصَّبْرِ )) (*) .
( نفد): بكسر الفاء وإهمال الدال: ((فرغ)).
( فلن أدخره ) أي : أحبسه وأخبأه .
١٤٧٠ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن أبي الزنادِ
عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه أن رسولَ الله وَله قال:
((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَه فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ
خَيْرٌ لَهً مِنْ أَنَّ يَأْنِيَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ)) ( ** ).
١٤٧١ - حدّثْنا موسى حدَّثَنَا وُهَيَبٌ حدَّثَنا هشامٌ عن أبيهِ عنِ
الزبيرِ بنِ العوّام رضيَ الله عنهُ عنِ النبيِّ وََّ قال: ((لأَنْ يَأْخُذَ
أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْنِيَ بِحِزْمَةٍ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللهُ بِهَا
وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنَّ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ)) ( ** ).
( لأن يأخذ أحدكم ... ) إلى آخره، قال العلماء: ((لولا قبح المسألة
في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها ، وذلك لما يدخل على السائل من ذل
السؤال ، ثم من ذل الرد إذا لم يُعطَ ، ولما يدخل على المسئول من الضيق
في ماله إن أعطى كل سائل )) .
١٤٧٢ - وحدّثنا عبدانُ أخبرنا عبدُ الله أخبرنا يونسُ عنِ
الزُّهريِّ عن عُروةَ بنِ الزُّبير وسعيدِ بنِ المسيَّبِ أنَّ حكيمَ بنَ حِزامٍ
رضيَ الله عنه قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ
فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: (( يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الَال
(*) الحديث ١٤٦٩، طرفه في: (٦٤٧٠).
( ** ) الحديث ١٤٧٠، أطرافه في: (١٤٨٠، ٢٠٧٤، ٢٣٧٤).
( *** ) الحديث ١٤٧١، طرفاه في: (٢٠٧٥، ٢٣٧٣).

١١٩٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ
بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ ، وكانَ كَالَّذِي يَأْكُّلُ وَلا يَشْبَعُ ،
الَيَدُ الغُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى » . فقال حكيمٌ : فقلتُ: یا
رسولَ الله ، والذي بعثكَ بالحقِّ لا أرزأُ أحداً بعدَكَ شيئاً حتى
أُفارقَ الدنيا، فكان أبو بكر رضيَ الله عنهُ يَدعو حكيماً إلى العطاء
فيأبى أن يَقبلَه منه ، ثمَّ إن عمرَ رضيَ الله عنهُ دعاهُ ليعطيَهُ فأبى أنَ
يَقبلَ منهُ شيئاً ، فقال عمرُ : إني أُشهِدُكم يا معشرَ المسلمينَ على
حكيمٍ أني أعرضُ عليهِ حقَّهُ من هذا الَفَيء فيأبى أن يأخُذَه ، فلم
يَزْرَأْ حَكِيمٌ أحداً منَ النَّاسِ بعدَ رسولِ اللهِ وَله حتى تُوُفِّيَ (*).
( خضرة حلوة ) : أنث الخبر ، لأن المراد الدنيا ، شبهها في الرغبة فيها
والميل إليها وحرص النفوس عليها بالفاكهة الخضرة المستلذة ، فإن كلاً من
الأخضر والحلو مرغوب فيه على انفراده بالنسبة إلى اليابس والحامض ،
والإعجاب بهما إذا اجتمعا أشد .
( بسخاوة نفس ) أي : بغير شره ولا إلحاح .
( كالذي يأكل ولا يشبع ) أي : الذي يسمى جوعه كذاباً لأنه من علة
به، فكلما أكل ازداد سقماً ولم يحدث شبعاً .
( لا أرزأ) : بفتح الهمزة والراء بينهما راء ساكنة ، آخره همزة ، أي :
لا أنقص ماله بالطلب منه .
وإنما امتنع من أخذ العطاء مع أنه حقه فطماً لنفسه عن الأخذ مطلقاً ،
وإنما أشهد على عمله خشية أن لا يظن به أنه منعه حقه (١) .
( حتى توفى) في ((مسند ابن راهويه)): (( أنه ما أخذ من أبي بكر ولا
عمر ولا عثمان ولا علي ولا معاوية ديواناً ولا غيره حتى مات لعشر سنين
من إمارة معاوية، وإنه لمن أكثر قريش مالاً))، وفيه : أن سبب سؤاله
العطاء : أن النبي وَلّ أعطاه دون ما أعطى أصحابه، فقال: يا رسول الله
(*) الحديث ١٤٧٢، أطرافه فى: (٢٧٥٠، ٣١٤٣، ٦٤٤١).
(١) يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

١١٩٣
٢٥ - كتاب الزكاة
ما كنت أظن أن يقصر بي دون أحد من الناس ، فزاده ، ثم استزاده حتى
رضي ، فذكر نحو الحديث .
٥١ - باب : من أعطاه الله شيئاً من غير مسئلة ولا إشراف نفس
وفي أموالهمْ حق للسائلِ والمحروم ﴾ (١)
١٤٧٣ - حدّثنا يحيى بنُ بُكير حدَّثَنا اللَّيثُ عن يُونُسَ عنِ
الزهريِّ عن سالم أنَّ عبدَ الله بنَ عمرَ رضيَ الله عنهما قال :
سمعتُ عمرَ يقول: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُعْطِينِي العَطَاءَ فَأَقُولُ :
أَعْطِه مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ: (( خُذْهُ، إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا
المَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ ، وَمَا لا فَلا تُتْبَعْهُ
نَفْسَكَ)) (*) .
٥٢ - باب : من سألَ الناسَ تَكثَّراً
١٤٧٤ - حدّثنا يحيى بنُ بُكير حدَّثَنَا اللَّيثُ عن عُبيد الله بنِ أبي
جعفر قال : سمعتُ حمزةَ بنَ عبد الله بن عمرَ قال : سمعتُ عبدَ
الله بنَ عمرَ رضي الله عنهُ قال: قَال النبيُّ وَجَّةِ: ((مَا يَزَالُ الرَّجُلُ
يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةٌ لَحْمٍ )) .
١٤٧٥ - وَقَالَ: ((إنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ العَرَقُ
نصْفَ الأُذُنِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاتُوا بِآدَمَ ثُمَّ بُمُوسَى ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ
حَاليه )». وزاد عبد الله : حدثني الليث حدثني ابن أبي جعفر:
((فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الخَلْقِ فَيَمْشِى حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَيَوْمَئِذٍ
يَبْعَثُهُ اللهُ مَقَاماً مَحْمُوداً يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ )) (*)
(#) الذاريات: ١٩. (*) الحديث ١٤٧٣، طرفاه في: (٧١٦٣، ٧١٦٤).
( ** ) الحديث ١٤٧٥، طرفه فى: (٤٧١٨) .

١١٩٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وقال مُعلَّى : حدَّثَنَا وُهيبٌ عنِ النُّعمانِ بنِ راشدٍ عن عبد الله
ابنِ مسلمٍ أخى الزُّهريِّ عن حمزةَ : سمعَ ابنَ عَمْرَ رضيَ الله
عنهما عنِ النبيِّ ◌َّ في المسألةِ.
( مزعة ) : بضم الميم ، وحكى كسرها وسكون الزاي ، بعدها مهملة ،
أي : قطعه ، فقيل : هو على ظاهره ، أي : يبعث ووجهه كله عظم
فيكون ذلك شعاره ، وقيل : مجاز عن سقوط القدر والجاه ، وقيل : عن
ذهاب الحسن من وجهه ، لأن حسنه بما فيه من اللحم ، ثم المراد من سأل
وهو غني تكثراً ، وللطبراني وغيره: (( لا يزال العبد يسأل وهو غني حتى
یخلق وجهه فلا يكون له عند الله وجه )).
٥٣ - باب: قول الله تعالى: ﴿ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً﴾ (١)
وكم الغِنَى؟ وقولِ النبيِّ ◌ََّ: ((ولا يجد غنى يُغنيه)) (٢)
لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُخْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يستطيعون
ضرباً في الأَرض ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّاللهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ (٣)
١٤٧٦ - حدّثنا حَجَّاجُ بنُ منهال حدَّثَنَا شُعبةُ قال : أخبرني
محمدُ بنُ زياد قال : سمعتُ أبا هريرةَ رضيَ الله عنهُ عنِ النبيِّ
وَّه قال: ((لَيْسَ المسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الأُكْلَةُ وَالأُكْلَتَانِ وَلَكِنِ
المِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنَّى وَيَسْتَحْبَ - أَوْ لا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافَ)(*).
( الأكلة ) : بالضم : اللقمة .
( ليس له غنى)، زاد في الرواية الآتية: (( يغنيه وهو قدر زائد على
اليسار)).
(١) البقرة : ٢٧٣ .
(٣) البقرة : ٢٧٣ .
(٢) هو جزء من حديث في الباب موصولاً .
(*) الحديث ١٤٧٦، طرفاه فى : (١٤٧٩، ٤٥٣٩) .

١١٩٥
٢٥ - كتاب الزكاة
١٤٧٧ - حدّثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنَا إسماعيلُ ابنُ عُلِيَّةَ
حدَّثَنَا خالدٌ الحذَّاءُ عنِ ابنِ أشْوَعَ عن الشَّعَبِيِّ قال: حدَّثني كاتبُ
الْمُغيرةِ بنِ شعبةَ قال : كتبَ مُعاويةُ إلى المغيرةِ بنِ شعبةَ أنِ اكتُبْ
إليَّ بشيءٍ سمعتَهُ منَ النبيِّ وَّهِ، فكتبَ إليه: سمعتُ النبيَّ وََّ
يقول: ((إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثاً: قيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ،
وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ » .
( أشوع): بشين معجمة بوزن ((أحمد))، وللكشميهني: (( ابن
الأشوع )).
(وإضاعة الأموال)، للكشميهني: (( المال)).
١٤٧٨ - حدّثنا محمدُ بنُ غُرَيرِ الزُّهريُّ حدَّثَنا يعقوبُ بنُ
إبراهيمَ عن أبيهِ عن صالحِ بنِ كَيسانَ عنِ ابنِ شِهابٍ قال : أخبرني
عامرُ بنُ سعد عن أبيه قال: أعطى رسولُ الله وَِّ رَهطاً وأنا
جالسٌ فيهم، قال: فتركَ رسولُ اللهِ وَّهِ منهم رجُلاً لم يُعطِه -
وهوَ أعجبُهم إليَّ - فقمتُ إلى رَسولِ اللهِ وَّ فسارَرْتُه، فقلتُ:
مالكَ عن فلان والله إني لأُراه مؤمناً ، قال : أو مسلماً ، قال :
فسكتُّ قليلاً ثمَّ غَلبني ما أعلمُ فيهِ ، فقلتُ : يا رسولَ الله، مالكَ
عن فلانٍ والله إني لأُراهُ مؤمناً ، قال : أو مسلماً ، قال : فسكتّ
قليلا ثمَّ غَلبني ما أعلمُ فيه ، فقلتُ : يا رَسولَ الله مالك عن فلان
والله إني لأُراهُ مؤمناً قال: أو مسلماً ، فقال: ((إِنَّي لأُعْطِي
الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ)).
وعن أبيه عن صالح عن إسماعيل بنِ محمدٍ أنه قال : سمعتُ أبي
يُحدِّثُ هذا، فقال في حديثه: فضربَ رَسُول الله وَلَّ بِيدِهِ فجمعَ
بينَ عُنقي وكتفي ثم قال: ((أَقْبِلْ - أَيْ سَعْدُ - إِنِّي لِأُعْطِي

١١٩٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
الرَّجُلَ)). قال أبو عبد الله: فَكُبْكُبُوا: قلبوا مكبا ، أكبَّ الرجلُ
إذا كان فعلهُ غيرَ واقعٍ على أحدٍ فإذا وقعَ الفعلِ قُلتَ : كبَّهُ الله
لوَجههِ وكَبَيْتُه أنا .
( أقبل ) : أمر من الإقبال أو القبول .
( أي سعد ) : فداء غير واقع ، أي لازماً غير متعد .
١٤٧٩ - حدّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثَني مالكٌ عن
أبي الزنادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرة رضيَ الله عنهُ أنَّ رَسولَ الله
وَّ قال: (( لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّه اللُّقْمَةً
وَاللُّقْمَتَانِ وَالنَّمْرَةُ وَالثَّمْرَتَانِ، وَلَكن المِسْكِينُ الَّذِي لا يَجِدُ غِنَّى
يُغْنِهِ ، وَلَا يُفْطَنُ بِهِ فَيْتَصَدَّقُّ عَلَيْهِ ، وَلاَ يَقُوَمُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ )) .
١٤٨٠ - حدّثنا عمرُ بنُ حفصِ بنِ غِياثِ حدَّثَنا أبي حدَّثَنَا
الأعمشُ حدَّثَنا أبو صالح عن أبي هريرةَ عنِ النبيِّ وَّ قال: ((لأَنْ
يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ثُمَّ يَغْدُوَ - أَحْسِبُهُ قَالَ : إِلَى الْجَبَلِ - فَيَحْتَطِبَ
فَيَبَيْعَ فَيَأْكُلَ وَيَتَصَدَّقَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ )).
قال أبو عبد الله : صالحُ بنُ كيسانَ أكبرُ من الزهريِّ وهو قد
أدركَ ابنَ عمرَ .
( فيتصدق ولا يقو ) : بنصبهما جواباً للنفي .
٥٤ - باب : خَرصِ التمرِ
١٤٨١ - حدّثنا سَهلُ بنُ بَكَّار حدَّثَنا وُهَيَبٌ عن عمرو بن
يحيى عن عبَّاسِ الساعديِّ عن أبي حُمَيدِ الساعديِّ رضي الله عنه
قال: غَزَوْنَا مَعَ النّبِيِّ بَّهَ غَزْوَةَ تَبُوكَ فَلَمَّا جَاءَ وَادِيَ القُرَى إِذَا
امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا، فَقَالَ النبيُّ وَِّ لِأَصْحَابِهِ: ((اخْرُصُوا))

١١٩٧
٢٥ - كتاب الزكاة
وَخَرَصَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ عَشْرَةَ أَوْسُقِ، فَقَالَ لَهَا: ((أَحْصِي مَا
يَخْرُجُ مِنْهَا)) فَلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ قَالَ: ((أَمَا إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ
شَديدَةٌ فلا يَقُومَنَّ أَحَدٌ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقُلْهُ)) فَعَقَلْنَاهَا ،
وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلٍ طَيِّئْ وَأَهْدَى مَلكُ أَيْلَةَ
للنبيِّ نَّهِ بَغْلَةُ بَيْضَاءَ وَكَسَاهُ بُرْداً وَكَتَّبَ لَّهُ بِبَحْرِهِمْ، فَلَّمَّا أَتَّى
وَدِي القُرَى قَالَ لِلْمَرْأَةِ: ((كَمْ جَاءَ حَدِيقَتُكَ؟)) قَالَتْ: عَشَرَةَ
أَوْسُقِ خَرْصَ رَسُولِ اللهِنَّهِ، فَقَالَ النَبِيُّ ◌َّهِ: ((إِنِّي مُتَعَجِّلٌ
إِلَى الْمَّدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ) فَلَمَّا قَالَ
أَبْنُ بَكَّارِ كَلِمَةً مَعْنَاهَا: أَشْرَفَ عَلَى الَدينَةِ، قَالَ: ((هَذه طَابَةٌ))
فَلَمَّا رَأَىْ أَحْدَاً قَالَ : ((هَذَا جُبَيْلٌ يُحِبَّنَا وَنُحِبُّهُ، أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ
دُورِ الأَنْصَارِ؟ )) قَالُوا: بَلَى، قَالَ: ((دُورُ بَنِي النَّجَّارِ ثُمَّ دُورً
بَنِيَ عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ أَوْ دُورُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ
الخَزْرَجِ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ - يَعْنِي خَيْراً)) (*).
١٤٨٢ - وقال سُليمانُ بنُ بِلالٍ : حدَّثَني عمرو: ثمَّ دارُ بني
الحارثِ ، ثمَّ بني ساعدةَ .
وقال سليمانُ عن سعدِ بنِ سعيدٍ عن عمارةَ بنِ غَزِيَّةً عن عِبَّاس
عن أبيهِ رضي الله عنه عن النبيِّ وََّ قال: أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَاً
وَنُحِبُّهُ)». قال أبو عبدِ الله: كل بُستان عليهِ حائطٌ فهوَ حَديقةٌ وَما
لم يكنْ عليهِ حائطٌ لم يُقَلْ حَديقةٌ .
( خرص ) : بفتح المعجمة ، وسكون الراء بعدها مهملة : حرز ما على
النخل من الرطب تمراً .
( وادي القرى ) : مدينة قديمة بين المدينة والشام .
(*) الحديث ١٤٨١، أطرافه في: (١٨٧٢، ٣١٦١، ٣٧٩١، ٤٤٢٢).

١١٩٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( اخرصوا ) : بضم الراء .
( أحصي ) أي : احفظي عدد كيلها ، وأصل الإحصاء العد بالحصى ،
لأنهم كانوا لا يحسنون الكتابة ولا الحساب ، فكانوا يضبطون العدد
بالحصى .
[٨١/ ب] ( فليعقله ) أي : يشده / بالعقال وهو الحبل .
(فقام رجل)، زاد ابن إسحاق: ((في طلب بعيره)).
( فألقته بحبل طيء)، للكشميهني: (( بحبل)) (*)، زاد ابن إسحاق:
((ودخل إلى رسول الله وَخلال حين قدم من تبوك ((ملك أيلة)) اسمه ((يُحَنَّى))
- بضم التحتية وفتح المهملة ، وتشديد النون - بن روبة - بضم الراء
وسكون الواو ، بعدها موحدة - )) .
( ببحرهم ) أي : ببلدهم ، أي : أقرهم عليه بما التزموه .
( كم جاء حديقتك ) أي : تمر حديقتك .
( عشرة ) : بالنصب حالاً ، أو على نزع الخافض .
( خرص ) : بالنصب بدل أو بيان .
( قال ابن بكار ) : هو شيخ البخاري .
( كلمة معناها ... ) إلى آخره ، كأن البخاري شك في هذه اللفظة ،
فقال ذلك .
( طابة ) : هو من أسماء المدينة .
٥٥ - باب : العُشر فيما يُسقى من ماء السماء وبالماء الجاري
ولم يَرَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ في العَسَل شيئاً (١) .
(*) كذا بالأصل، وهي بالفتح: ((بجبلي)) (٤٠٤/٣).
(١) وصله مالك في ((الموطإ)) عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال : جاء كتاب
من عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمِنَى : أن لا تأخذ من الخيل ولا من
العسل صدقة. وجاءت روايات عنه مخالفة لذلك، انظر: ((الفتح))
(٤٠٧/٣ - ٤٠٨) .

١١٩٩
٢٥ - كتاب الزكاة
١٤٨٣ - حدّثنا سعيدُ بنُ أبي مريمَ حدَّثَنا عبدُ الله بنُ وَهب
قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيدَ عنِ الزُّهريِّ عن سالمٍ بنِ عبدِ الله عن
أبيه رضيَ الله عنه عن النبيّ ◌َ قال: ((فِيمَا سَقَتَ السَّمَاءُ
وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيا العُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ)).
قال أبو عبد الله : هذا تفسيرُ الأوَّلِ لأنهُ لم يوقَّتْ في الأوَّلِ -
يعني حديثَ ابنِ عمرَ (( فيما سَقَتِ السَماءُ العُشرُ )) - وبَيَّنَ في هذا
وَوَقَّتَ والزيادة مقبولةٌ ، والمُفسَّرِ يَقضي على المبهمِ إذا رواه أهلُ
الثَّبتِ كما رَوى الفضلُ بنُ عبّاسٍ أنَّ النبيَّ وَّ لم يُصل في الكعبةِ.
وقال بلال: ((قد صلَّى)) فأُخِذُّ بقولِ بلالٍ وتُرِكَ قولُ الفضل .
( قال أبو عبيد): هو القاسم بن سلام صاحب ((الغريب)).
( عثريا ) : بفتح المهملة والمثلثة وكسر الراء ، وتشديد التحتية : الذي
يشرب بعروقه من غير سقي ، بأن يغرس في أرض يكون الماء قريباً من
وجهها فيصل إليه عروق الشجر فيستغنى عن سقي .
( بالنضح ) : بفتح النون وسكون المعجمة ، بعدها مهملة : السقي على
الإبل النواضح .
( الثبت ) : بتحريك الموحدة : الثبات .
( كما روى الفضل ) ، أخرجه أحمد .
٥٦ - باب : ليس فيما دونَ خمسة أوسق صدقة
١٤٨٤ - حدّثنا مسدَّدٌ حدّثنا يحيى حدَّثَنا مالكٌ قال: حدَّثني
محمدُ بن عبدِ الله بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ أبي صَعصعةَ عن أبيهِ عن
أبي سعيدِ الخُدريِّ رضيَ الله عنه عن النبيِّ وَِّ قال: (( لَيْسَ فِيمَا
أَقَلُّ منْ خَمْسَةٍ أَوْسُقُ صَدَقَةٌ وَلا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الإِبلِ الذَّوْدِ
صَدَقَةً ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صِّدَقَّةٌ)) .

١٢٠٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
قال أبو عبد الله : هذا تفسيرُ الأول إذا قال: (( ليس فيما دونَ
خمسة أوسُقْ صدقةٌ )) لكونه لم يبيّن ، ويؤخذُ أبداً في العِلمِ بما
زادَ أهَلُ الثبتِ أو بيَّنوا (١).
٥٧ - باب : أخذ صدقة التمر عندَ صرامِ النخلِ
وهل يُتْرَكُ الصبيُّ فَيَمَسَّ تمر الصدقة ؟
١٤٨٥ - حدّثنا عمرُ بن محمدِ بنِ الحسنِ الأسديُّ حدَّثَنَا أبى
حدَّثَنا إبراهيم بن طَهْمانَ عن محمدِ بنِ زيادٍ عن أبي هريرةَ رضيي
الله عنه قال: كانَ رَسُولُ اللهِ وَجِهَ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ
فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ ، وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنَّدَهُ كَوْمَاً مِنْ تَمْرٍ،
فَجَعَلَ الحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ النَّمْرِ، فَأَخَّذَ
أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجَعَلَهُ فِي فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ فَأَخْرَجَهَا
مِنْ فِيهِ فَقَالَ: ((أَمَا عَلَمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّد ◌َ لا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ)) (*).
( صرام ) : بكسر المهملة : الجداد والقطاف .
( كوماً ): بفتح الكاف وسكون الواو معروف، ونصبه على حذف اسم
(يصير))، أي : ما اجتمع من التمر ، ولأبي ذر بالرفع على أنه الاسم .
( فجعله) أي: المأخوذ، وللكشميهني: ((فجعلها )) أي : التمرة.
٥٨ - باب: مَن باعَ ثمارَهُ أو نخلهُ أو أرضهُ أو زرعَهُ وقد
وَجَب فيه العُشْرُ أو الصدقةُ فأدَّى الزكاةَ من غيرِهِ،
أو باعَ ثمارَهُ ولم تجبْ فيه الصدقة
وقول النبيِّ وََّ: ((لا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا)) (٢)
(١) يعني حديث ابن عمر المتقدم في الباب السابق .
(*) الحديث ١٤٨٥، طرفاه في: (١٤٩١، ٣٠٧٢).
(٢) وصله البخاري في كتاب البيوع من حديث ابن عمر (باب/ ٨٢).