النص المفهرس

صفحات 1101-1120

١١٠١
٢٤ - كتاب الجنائز
٦١ - باب : ما يُكرَهُ من اتّخاذ المساجد على القبور
ولما ماتَ الحسنُ بنُ الحسنِ بنِ عليٍّ رضيَ الله عنهم ضَرَبَتِ
امرأتُه القبةَ على قبرِهِ سنةً ثمَّ رُفِعَتْ ، فسمعوا صائحاً يقول : أَلا
هل وَجَدُوا ما فَقَدوا؟ فأجابه آخر : بل يَئْسوا فانقَلَبوا (١) .
١٣٣٠ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى عن شَيْبانَ عن هِلالِ هوَ
الوَزّانُ عن عُروةَ عن عائشةَ رضيَ الله عنها عنِ النبيِّ وَّ قال في
مَرَضهِ الَّذي ماتَ فيه: (( لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىَ اتَّخَذُوا قُبُورَ
أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجداً)). قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أني
أخشى أن يُتخذ مسجداً .
(مسجداً)، للكشميهني: ((مساجد)).
( لأبرزوا) أي : كشف ، ولم يتخذ عليه الحائل .
(١) قال الحافظ : رويناه في الجزء السادس عشر من حديث الحسين بن إسماعيل بن
عبد الله المحاملي رواية الأصبهانيين عنه بلفظ: ((الفسطاط)) - قلت : يعنى
بدل لفظ ((القبة))، وفي كتاب ابن أبي الدنيا في ((القبور)) من طريق المغيرة
ابن مقسم قال: (( لما مات الحسن بن الحسن ضربت امرأته على قبره فسطاطاً ،
فأقامت عليه سنة)) ، فذكر نحوه ، ومناسبة هذا الأثر لحديث الباب : أن المقيم
في الفسطاط لا يخلو من الصلاة هناك .
فيلزم اتخاذ المسجد عند القبر، وقد يكون القبر في جهة القبلة ، فتزداد الكراهة.
وقال ابن المنير : إنما ضربت الخيمة هناك للاستمتاع بالميت بالقرب منه تعليلاً
للنفس ، وتخييلاً باستصحاب المألوف من الأنس ، ومكابرة للحس ، كما
يتعلل بالوقوف على الأطلال البالية ومخاطبة المنازل الخالية ، فجاءتهم الموعظة
على لسان الهاتفين بتقبيح ما صنعوا ، وكأنهما من الملائكة ، أو من مؤمني
الجن ، وإنما ذكره البخاري لموافقته للأدلة الشرعية ، لا لأنه دليل برأسه . اهـ
( المصدر السابق : ٢٣٨/٣ ) .

١١٠٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٦٢ - باب : الصلاة على النُّفَساءِ إذا ماتت في نفاسِها
١٣٣١ - حدّثنا مُسدّدٌ حدَّثَنا يزيدُ بنُ زُرَيع حدَّثَنا حسينٌ حدَّثَنَا
عبدُ الله بنُ بُرَيَدَةَ عن سَمُرَةَ رضيَ الله عنه قال: ((صَلَّيْتُ وَرَاءَ
النبيِّنَّه عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا)).
٦٣ - باب: أينَ يَقُومُ منَ المرأة والرجُل ؟
١٣٣٢ - حدّثْنا عمرانُ بنُ مَيَسرَةَ حدَّثَنَا عبدُ الوارث حدَّثَنَا حُسينٌ
عنِ ابنِ بُرِيدَةَ قال: حدَّثَنَا سمُرَةَ بنُ جندَبِ رضيَ الله عنهُ قال :
صَلَيْتُ وَرَاءَ النبيِّ ◌ََّ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا
وَسَطَهَا .
٠
٦٤ - باب : التكبير على الجنازة أربعا
وقال حُميدٌ: صلى بنا أَنْسٌ رضيَ الله عنه فكَبَّرَ ثلاثاً ، ثمَّ
سلَّمَ فقيل له : فاستقبل القبلة ، ثم كَبََّ الرابعة، ثمَّ سلَّم (١) .
(١) قال الحافظ: لم أره موصولاً من طريق حميد ، وروى عبد الرزاق عن معمر ،
عن قتادة ، عن أنس: (( أنه كبر على جنازة ثلاثاً ثم انصرف ناسياً ، فقالوا :
يا أبا حمزة ، إنك كبرت ثلاثاً ، فقال : صفوا فصفوا ، فكبر الرابعة)) .
وروى عن أنس: ((الاقتصار على ثلاث))، قال ابن أبي شيبة : حدثنا معاذ
ابن معاذ، عن عمران بن حدير قال: (( صليت مع أنس بن مالك على
جنازة، فكبر عليها ثلاثاً لم يزد عليها )) .
وروى ابن المنذر من طريق حماد بن سلمة ، عن يحيى بن أبي إسحاق قال :
قيل لأنس : إن فلاناً كبر ثلاثاً فقال : وهل التكبير إلا ثلاثاً ؟!
قال الحافظ : ويمكن الجمع بين ما اختلف فيه على أنس : إما بأنه كان يرى
الثلاث مجزئة والأربع أكمل منها ، وإما بأن من أطلق عنه الثلاث لم يذكر
الأولى ، لأنها افتتاح الصلاة - كما تقدم في باب سنة الصلاة من طريق ابن
علية ، عن يحيى بن أبي إسحاق أن أنساً قال: (( أو ليس التكبير ثلاثاً ؟ فقيل
له : يا أبا حمزة ، التكبير أربعاً ، قال : أجل ، غير أن واحدة هي افتتاح
الصلاة)). اهـ. وانظر باقي الأجوبة في ((الفتح)) (٢٤١/٣).

١١٠٣
٢٤ - كتاب الجنائز
١٣٣٣ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن ابن شهاب
عن سعيدِ بنِ الُسيَّب عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ أَنَّ رَسُولَ الله
وَّ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّىَ
فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَّاتٍ .
١٣٣٤ - حدّثنا محمدُ بنُ سِنانِ حدَّثَنَا سَليمُ بنُ حَيَّانَ حدَّثَنَا
سعيدُ بنُ مِيناءَ عن جابرٍ رضيَ الله عنهُ أَنَّ النبيَّ مَّ صَلَّى عَلَى
أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ أَرْبَعاً .
وقال يزيدُ بنُ هارونَ وعبدُ الصمد عن سَلِيمِ ((أَصْحَمَةَ)).
(أصحمة): بمهملتين بوزن ((أفعله)) مفتوح العين، وفي ((المصنف))
لابن أبي شيبة: ((صحمة)) بحذف الهمزة ، وحكى الإسماعيلي :
((أصخمة)) بخاء معجمة، وحكى غيره: ((أصحبة)) بالموحدة (١) .
٦٥ - باب : قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة
وقال الحسن : يَقرأُ على الطفلِ بفاتحةِ الكتابِ ويقول : اللَّهمَّ
اجعلْهُ لنا سلفاً وفَرَطًا وأجراً .
١٣٣٥ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشَّارِ، قال حدَّثَنَا غُندرٌ قال: حدَّثَنَا
شُعبةُ عن سعد عن طلحةَ قال : صلَّيتُ خلفَ ابن عباس رضي الله
عنهما . وحدّثنا محمدُ بنُ كثير قال : أخبرنا سفيانُ عن سعدِ بنِ
إبراهيم عن طلحةَ بنِ عبدِ الله بنِ عوفٍ قال: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ ، قَالَ :
لَيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ (٢)
(١) معنى أصحمة بالعربية : عطية .
(٢) وصله عبد الوهاب بن عطاء في كتاب ((الجنائز)) له عن سعيد بن أبي عروبة :=

١١٠٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( أنها سنة) : هو في حكم الحديث المرفوع (١).
٦٦ - باب : الصلاة على القبر بعدَ ما يُدفَنُ
١٣٣٦ - حدّثنا حَجَّجُ بنُ مِنهالِ حدَّثَنَا شُعبةُ قال : حدَّثَنِي
سُليمانُ الشَّيانيُّ قال: سمعتُ الشَّعَبِّيَّ قال : أخبرَنِي مَن مَرَّ معَ
النبيِّ وَّرِ على قبرِ مَنْبوذٍ فأمَّهم وصلَّوا خَلْفَهُ . قلتُ : مَن حدَّثَكَ
هذا يا أبا عمرو ؟ قال: ابنُ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما.
١٣٣٧ - حدّثنا محمدُ بنُ الفضل قال: حدَّثَنَا حمَّادُ بنُ زيد
عن ثابتٍ عن أبي رافعٍ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ : أَنَّ أَسْوَدَ -
رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً - كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ، فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمِ النبيُّ ◌َهُ
بِمَوْتِهِ فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ بَّهِ: ((مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ؟))
قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ((أَفَلا آذَنْتُموني؟)) فقالُوا:
إِنَّهُ كانَ كَذَا وَكَذَا قصّتَهُ، قالَ: فحَقَرُوا شَأْنَهُ قَالَ: ((فَدُلُّونِي
عَلَى قَبْرِهِ )) فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ .
٦٧ - باب : الميت يسمع خفق النعال
١٣٣٨ - حدّثنا عيَّاشُ حدَّثَنا عبدُ الأَعلى حدَّثَنا سعيدٌ ح ..
وقال لي خَليفةُ : حدَّثَنا ابنُ زُريع حدّثنا سعيدٌ عن قتادةَ عن أنس
أنه سئل عن الصلاة على الصبي ، فأخبرهم عن قتادة ، عن الحسن : أنه كان
=
يكبر، ثم يقرأ فاتحة الكتاب، ثم يقول :... فذكره)).
وروى عبد الرزاق والنسائي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: (( السنة في
الصلاة على الجنازة: أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلي على النبي وَلِّر ،
ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا في الأولى)) إسناده صحيح . ا هـ
(المصدر السابق ) .
(١) انظر في وصل رواية شعبة ورواية سفيان ((الفتح)) (٢٤٢/٣ - ٢٤٣).

١١٠٥
٢٤ - كتاب الجنائز
وَ لَه قال: ((الْعَبْدُ إذَا وُضعَ فِي قَبْرِهِ
رضيَ الله عنهُ عن النبيِّ
وَتُوُلِّىَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَان
فَأَفْعَدَاهُ فَيَقُولان لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ وَهِ؟
فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدكَ منَ
النَّارِ أَبْدَلَكَ اللهُ بِه مَفْعَداً مِنَ الجَنَّةِ، قالَ النبيُّ وَّ: فَيَرَاهُمَا جَمِيعاً،
وَأَمََّ الكَافِرُ أَو الَّنَافِقُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ
النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ
حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلا الثَّقَلَيْن)) (*).
( وتولى ) ، قيل : هو بالبناء للمفعول، أي : تولى الميت، والصواب:
أنه بالبناء للفاعل ، أي : أصحابه ( قرع ) شدة الوطي على الأرض .
٦٨ - باب: مَن أَحبَّ الدَّفْنَ في الأرضِ المقدَّسةِ أَو نحوِها
١٣٣٩ - حدّثنا محمودٌ حدَّثَنَا عبدُ الرزّاقِ قال : أخبرَنَا مَعْمرٌ
عنِ ابنِ طاوُسٍ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال: أُرْسِلَ
مَلَكُ الَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهمَا السَّلامُ، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَرَجَعَ إِلَى
رَبِّهِ، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لا يُرِيدُ الَوْتَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ
وَقَالَ : ارْجِعْ فَقُلْ لَّهُ: يَضَعَ يِّدَهُ عَلَّى مَتْنِ ثَوْرِ فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ
بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةَ سَنَةٌ، قَالَ: أَىْ رَبِّ ثُمَّ مَاذَا؟! قَالَ : ثُمَّ
الَّوْتُ ، قالَ: فَالَآَنَ فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُدْنِيَه منَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً
بِحَجَر، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ
إِلَى جَّانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الكَثِيبِ الأَحْمَرِ)) ( ** )
( صكه ) : لطمه .
(#) الحديث ١٣٣٨، طرفه في: (١٣٧٤).
( ** ) الحديث ١٣٣٩، طرفه فى: (٣٤٠٧) .

١١٠٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( متن ) : ظهر .
( رمية بحجر ) أي : قدرها ، أي : آذنني إليها حتى يكون بيني وبينها
هذا القدر .
٦٩ - باب : الدَّفْنِ بالليل ودُفِنَ أبو بكر رضي الله عنه ليلاً
١٣٤٠ - حدّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ حدَّثَنَا جَرِيرٌ عنِ الشيبانيِّ
عنِ الشَّعبيِّ عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما قال: صَلَّى النبيّ وَّ
كتا الله
عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَّيْلَةٍ قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ ،
فَقَالَ : (( مَنْ هَذَا؟ )) فَقَالُوا: فُلانٌ دُفِنَ الْبَارِحَةَ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ .
٧٠ - باب: بناء المساجد على القَبر
١٣٤١ - حدّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَني مالكٌ عن هشامٍ عن
أبيه عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت: لَمَّا اشْتَكَى النبيُّ وَّ ذَكَرَتْ
بَعْضُ نسَائِهِ كَنِيسَةٌ رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، وَكَانَتْ أُمَّ
سَلَمَةَ وأُمُّ حَبِبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَتَنَا أَرْضَ الحَبَشَةِ فَذَكَرَتَا مِنْ
حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: ((أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ
الرَّجَّلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِداً ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تَلْكَ الصُّورَةَ،
أُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ الله )).
٧١ - باب : مَن يَدخُلُ قبرَ المرأة
١٣٤٢ - حدّثنا محمدُ بنُ سنان قال: حدَّثَنَا فُلَيَحُ بنُ سُليمانَ
حدَّثَنا هلالُ بنُ عليٍّ عن أنس رضي الله عنهُ قال : شَهدْنَا بَنْتَ
رَسُولِ اللهِ وَّه وَرَسُولُ اللهِ وَهِ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيَّتُ عَيْنَيْهِ
تَدْمَعَانِ ، فَقَالَ: (( هَلْ فِيَكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟ )) فَقَالَ

١١٠٧
٢٤ - كتاب الجنائز
أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: ((فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا )) فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا
فَقَبَرَهَا. قال ابن مبارك : قال فليح : أراه يعني الذنب . قال أبو
عبد الله : ﴿ ليقترفوا﴾ (١) ، أي: ليكتسبوا .
٧٢ - باب : الصلاة على الشهيد
١٣٤٣ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُف حدَّثَنَا اللَّيْثُ قال: حدَّثَنِى
ابنُ شهاب عن عبدِ الرّحمنِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ عن جابرِ بنِ
عبدِ الله رضيَ الله عنهما قال: كَانَ النبيُّ ◌َهِ يَجْمِّعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ
مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ((أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذاً
لَلْقُرْآنِ ؟)) فَإِذَا أَشِيرَ لَهُ إِلَى أَخِّدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ: ((أَنَا
شَهيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ)) وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا
وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ (*) .
(أيهما)، للكشميهني: ((أيهم)).
( ولم يصلِّ) : بفتح اللام .
١٣٤٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ حدَّثَنَا اللَّيْثُ حدَّثَنِي يزيدُ بنُ
أبي حبيب عن أبي الخيرِ عن عُقبةَ بنِ عامرٍ أَنَّ النبيِ وَّهِ خَرَجَ يَوْماً
فِصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَّلاَتَهُ عَلَى الَّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الِنْبَرِ فقالَ:
((إِّي فَرَطٌ لَكُمَّ وَأَنَّا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَإِنِي وَاللهِ لأَنْظُّرُ إِلَى حَوْضِي
الآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ -
وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَّيْكُمْ أَنَّ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ
عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا)) ( ** ) .
(١) الأنعام : ١١٣.
(#) الحديث ١٣٤٣، أطرافه فى: (١٣٤٥ إلى ١٣٤٨، ١٣٥٣، ٤٠٧٩).
( ** ) الحديث ١٣٤٤، أطرافه فى: (٣٥٩٦، ٤٠٤٢، ٤٠٨٥، ٦٤٢٦ ،
٦٥٩٠) .

١١٠٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( صلاته ) : بالنصب ، أي : مثل صلاته ، والمراد بها الدعاء ، أي :
دعا لهم مثل الدعاء الذي كان عادته يدعو به للموتى .
( فرط لكم ) أي : سابقكم الآن ، كأنه كشف له عنه في تلك الحالة .
( ما أخاف عليكم أن تشركوا ) أي : على مجموعكم ، لأن ذلك وقع
[من] البعض .
٧٣ - باب : دَفْنِ الرجُلينِ والثلاثةِ في قبر
١٣٤٥ - حدّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ حدَّثَنَا اللَّيْثُ حدَّثَنَا ابنُ شهابٍ
عن عبدِ الرّحمنِ بنِ كعبٍ أَنَّ جابرَ بنَ عبدِ الله رضيَ الله عنهما
أَخبرَهُ أنَّ النبيَّ وَّهَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ .
٧٤ - باب : مَن لم يَرَ غَسل الشّهَداء
١٣٤٦ - حدّثنا أبو الوليدِ حدَّثَنا لَيث عنِ ابنِ شِهابٍ عن
صَلى الله
ءِ
عبدِالرّحمنِ بنِ كعبٍ عن جابرٍ قال : قال النبيّ
وسلم
((ادفنوهم
:
صادي
فِي دِمَائِهِمْ)) - يَعني يومَ أُحُدٍ ، ولم يُغَسِّلُّهم .
٧٥ - باب : من يُقُدَّمُ في اللحدِ وسُمِّي اللَّحدَ لأنه في ناحية
وكلُّ جائر مُلحدٌ، ﴿مُلْتَحدا﴾ (١) مَعْدلاً ، ولو كان مُستقيماً
كان ضَريحاً .
١٣٤٧ - حدّثنا ابنُ مُقاتل أخبرَنَا عبدُ الله أخبرَنَا ليثُ بنُ سَعد
قال : حدَّثَني ابنُ شهابٍ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ كعبِ بنِ مالك عن
جابرِ بنِ عبدِ الله رضيَ الله عنهما أن رسول الله وَ لَهَ كَانَ يَجْمَعُ
بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ((أَيُّهُمْ أَكْثَرُ
أَخْذَاً لِلْقُرْآنِ ؟ )) فَإِذَا أُشِيرَّ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَّا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ :
(١) الكهف : ٢٧ .

١١٠٩
٢٤ - كتاب الجنائز
((أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ )) وأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ
ولَمْ يُغَسِّلُّهُمْ .
(اللحد ) ، قال أهل اللغة : أصل الإلحاد : الميل والعدول عن الشيء،
ومنه قيل للمائل عن الدين: (( ملحد)).
وسمي ((اللحد )) لأنه شق يعمل في جانب القبر ، فيميل عن وسط
القبر إلى جانبه .
و((الضريح)): شق يشق في الأرض على الاستواء .
١٣٤٨ - قال ابنُ المبارك: وأخبرنا الأوزاعيُّ عن الزُّهريِّ عن
جابرِ بنِ عبدِ الله رضيَ الله عنهما كان رسولُ اللهِ وَّ يقول لقتلَى
أُحُد : ((أَيُّ هَؤلاءِ أَكْثَرُ أَخْذَاً لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ قَدَّمَهُ
فِي اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ » .
وقال جابرٌ : فكُفِّنَ أبي وعمي في نَمِرَةٍ واحدةٍ .
وقال سُليمانُ بنُ كثيرٍ : حدَّثَني الزُّهريُّ حدَّثَنِي من سَمِعَ جابراً
رضيَ الله عنه .
( نمرة) : بفتح النون وكسر الميم : بردة مخططة .
٧٦ - باب : الإِذْخَرِ والحشيشِ في القبرِ
١٣٤٩ - حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ حَوْشَبٍ قال : حدَّثَنَا
عبدُ الوهَّاب قال : حدَّثَنا خالدٌ عن عكرمة عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ
الله عنهما عن النبيِّ وَّهِ قال: ((حَرَّمَ اللهُ مَكَّةَ فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَد
قَبْلِي وَلا لِأَحَدٍ بَعْدِي أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ لا يُخْتَلَى خَلَاهَاً
وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيَّدُهَا وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَا لِمُعَرِّفٍ)) .

١١١٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
فقال العباس رضي الله عنه : إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا ، فقال :
((إلا الإذخر)) (*) .
وقال أبو هريرةَ رضيَ الله عنه عنِ النبيِّ
وبُيُوتنا)) (١) .
وَخالة: ((لقُبُورِنا
وَسلم
وقال أبانُ بنُ صالحٍ عنِ الحسنِ بنِ مُسْلِمٍ عن صَفيةَ بنتِ شَيْبةَ :
سمعتُ النّبِيَّ وَّهِ مِثْلَهُ (٢).
وقال مُجاهدٌ عن طاوُسٍ عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما :
(لَقينِهم وبُيُوتِهِم)) (٣) .
٧٧ - بابٌ: هل يُخرَجُ المِّتُ منَ القبر واللَّحد لعلَّة ؟
١٣٥٠ - حدّثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنَا سُفيانُ قال عمرو :
سمعتُ جابرَ بنَّ عبد الله رضي الله عنهما قال : أَتَى رَسُولُ الله
منَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَه، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ فَوَضَعَةً
عَلَى رَكْبَتَيْهِ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ فَاللهُ أَعْلَمُ ، وكانَ
كَسا عبَّاساً قميصاً . قال سفيانُ : وقال أبو هارون : وكان عَلى
(*) الحديث ١٣٤٩، أطرافه فى: (١٥٨٧، ١٨٣٣، ١٨٣٤، ٢٠٩٠،
٢٤٣٣، ٢٧٨٣، ٢٨٢٥، ٣٠٧٧، ٣١٨٩، ٤٣١٣).
(١) طرف من حديث طويل فيه قصة أبي شاة ، وقد تقدم موصولاً في كتاب العلم.
(٢) معلق، وصله ابن ماجه من طريقه، وفيه: ((فقال العباس: إلا الإذخر ،
فإنه للبيوت والقبور)) . قال الألباني: إسناده حسن ، وفيه سماع صفية بنت
شيبة من النبي بَ ل4*، وقد نفاه الدارقطني ، والراجح ثبوته لهذا الحديث ،
ولحديث آخر عنها أنها نظرت إلى النبي وَّر عام الفتح ، أخرجه أبو داود
وغيره بسند حسن أيضاً . اهـ ( مختصر البخاري: ص/ ٣١٧ ).
(٣) طرف من الحديث الأول ، وسيأتي موصولاً في كتاب الحج (باب/ ٩) . قال
الألباني : والحديث في حكم المرفوع كما هو ظاهر من سياقه هناك . ا هـ
(المصدر السابق ) .

١١١١
٢٤ - كتاب الجنائز
رسول الله وَلّه قميصان ، فقال له ابنُ عبد الله : يا رسولَ الله ،
ألبس أَبي قميصَكَ الذي يَلِي جلدَكَ. قال سفيانُ : فَيُرَوْنَ أنَّ النبيَّ
نَّ أَلْبَس عبدَ الله قميصَهُ مُكافأةً لِمَا صَنَعَ .
( وقال أبو هارون) : هو موسى بن أبي عيسى الحناط من أتباع التابعين،
فالحديث معضل ، وفي بعض النسخ: (( وقال أبو هريرة )) وهو تصحيف.
١٣٥١ - حدّثنا مسدَّدٌ أخبرنا بِشرُ بنُ المفضَّلِ حدَّثَنَا حسينٌ المعلِّمُ
عن عطاء عن جابر رضيَ الله عنه قال : لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبِي
مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ : مَا أُرَانِي إِلا مَقْتُولاً فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ
النبيِّ نَّهَ، وَإِنِّي لا أَتْرُكُّ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رَسُولَ
الله ◌َُّ، فَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنَا فَاقْضِ وَاسْتَوْصِ بِأَخْوَاتِكَ خَيْراً فَأَصْبَحْنَاَ
فَكَانَ أَوَّلَ فَتِيَلٍ وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرَّ فِي قَبْرٍ ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ
أَتْرُكَهُ مَعَ الآخَرِّ فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةٍ أَشَّهُرٍ ، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمَ وَضَعْتُهُ
هُنَّةَ غَيْرَ أُذُنِهِ (*) .
١٣٥٢ - حدّثنا عليٌّ بنُ عبدِ الله حدّثَنَا سعيدُ بنُ عامرٍ عن شُعبةَ
عنِ ابنِ أبي نجَيِحِ عِن عَطاء عن جابر رضيَ الله عنهُ قال: دُفنَ مَعَ
أَبِى يَجُلٌ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِيحَتَّى أَخْرَجْتُهُ فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَّةٍ .
( ما أراني ): بضم الهمزة بمعنى: الظن، وفي ((المستدرك)) عن
الواقدي : أن سبب ظنه ذلك منام رآه ، أنه رأى مبشر بن عبد المنذر وكان
ممن استشهد ببدر يقول له : أنت قادم علينا في هذه الأيام ، فقصها على
النبي وَلِلّل، فقال: ((هذه شهادة)).
(فاقض)، للحاكم: ((فاقضه)).
( ودفن معه آخر ) : هو عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري
صديق والد جابر ، وزوج أخته ، فسماه جابري ، أي : تعظيماً .
(*) الحديث ١٣٥١، طرفه في: (١٣٥٢).

١١١٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( هنية غير أذنه)، لابن السكن والنسفي : (( غير هنية في أذنه )) وهو
الصواب ، وفي الأول تغيير ، أي: شيء يسير، تصغير ((هنه)) أي :
شيء، ولفظ الطبراني: ((إلا هنية عند أذنه))، وللحاكم : ((كيوم
وضعته غير أذنه)) سقط منه لفظ هنية، وقال ابن التين: (( هيئته )) بفتح
[٧٦/ ب] الهاء وسكون / التاء ثم همزة ، ثم مثناة فوقية منصوبة ، وهاء ضمير ،
أي: ((على حالته)).
٧٨ - باب : اللَّحْد والشَّقَ في القبرِ
١٣٥٣ - حدّثنا عَبدانُ أخبرنا عبدُ الله أخبرَنَا اللَّيْثُ بنُ سعد
قال: حدَّثَنِي ابنُ شِهابٍ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ عن
جابرِ بنِ عبدِ الله رضي الله عنهما قال: كانَ النبيُّ ◌َلَهِ يَجْمَعُ بَيْنَ
رَجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ ثُمَّ يَقُولُ: (( أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذَاً لِلْقُرْآنِ ؟ )) فَإذَا
أُشِيرَ لَّهُ إِلَى أَحَدِهِمَّا قَدََّه فِي اللَّحْدِ، فَقَالَ: (( أَنَا شَّهِيدٌ عَلَّى
هَؤَّلَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ ) فَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلُّهُمْ .
٧٩ - باب : إذا أسْلَمَ الصبىّ فماتَ هل يُصلَّى عليه
وهل يُعرَضُ على الصبيِّ الإِسلامُ؟
وقال الحسنُ وشُرِيحٌ وإبراهيمُ وقَتَادة : إذا أسلمَ أحدُهما فالولدُ
مع المسلم (١) .
(١) قال الحافظ : أما أثر الحسن فأخرجه البيهقي من طريق محمد بن نصر، أظنه
في كتاب (( الفرائض )) له قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا يزيد بن زريع،
عن يونس ، عن الحسن في الصغير ؟ قال : مع المسلم من والديه .
وأما أثر إبراهيم فوصله عبد الرزاق عن معمر ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال -
في نصرانيين بينهما ولد صغير أحدهما ( مسلم ) - قال : أولاهما به المسلم.
وأما أثر شريح فأخرجه البيهقي بالإسناد المذكور إلى يحيى بن يحيى : حدثنا
هشيم عن أشعث ، عن الشعبي ، عن شريح أنه اختصم إليه في صبي أحد
أبويه نصراني؟ قال: ((الوالد المسلم أحق بالولد )).
وأما أثر قتادة فوصله عبد الرزاق عن معمر عنه نحو قول الحسن .

١١١٣
٢٤ - كتاب الجنائز
وكان ابن عبّاسٍ رضيَ الله عنهما مَع أُمِّهِ مِنَ المستضعفينَ ، ولم
يكن معَ أبيهِ على دين قومه (١)، وقال: الإسلامُ يَعلو ولا يُعلَى.
١٣٥٤ - حدّثنا عَبدانُ أخبرنا عبدُ الله عن يونُسَ عنِ الزَّهريِّ
قال : أخبرني سالمُ بنُ عبدِ الله أنَّ ابنَ عمرَ رضيَ الله عنهما أخبرَهُ
أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النبيِّ نَّهِ فِي رَهْطِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادِ حَتَّى وَجَدُوهُ
يَلْعَبُ مَعَ الصِّيَانِ عِنْدَ أُطٍُ بَنِي مَغَالَةَ وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صِيَّادِ الْحُلُمَ،
فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النِبِيُّ بِّهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لابْنِ صِيَّادِ: ((تَشْهَدُ
أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ )) فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُّ صَيَّادٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ
الأُمِّينَ، فقالَ ابْنُ صِيَّادِ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: أَتَشْهِدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ فَرَفَضَهُ
وَقَالَ : آمَنْتُ بِاللهِ وَبَرَسُولِهِ، فَقَالَ لَهُ: ((مَاذَاَ تَرَى؟)) قالَ أَبْنُ
صَيَّادِ: يَأْتِنِي صَادِقٌّ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ النبيُّ ◌َ: ((خُلِّطَ عَلَيْكَ
الأَمْرُّ ))، ثُمَّ قَالَ لَهَّ النبيُّ ◌َةِ: ((إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبَيْئاً)) فَقَالَ
ابْنُ صَيَّدٍ: هُوَ الدُّغُّ فَقَالَ: ((اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ )). فَقَالَ
عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَقَالَ النبيّ
وَّةِ: ((إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي
قَتْله )) (*) .
( وقال: الإسلام يعلو ولا يعلى)، أخرجه ابن حزم في (( المحلى )) عن
ابن عباس موقوفاً (٢) بزيادة ((عليه)) في آخره ، والدارقطني عن عائذ بن
عمرو المزني مرفوعاً بدونها (٣).
(١) وصله البخاري في الباب من حديثه بلفظ: (( كنت أنا وأمي من المستضعفين)).
(*) الحديث ١٣٥٤، أطرافه في: (٣٠٥٥، ٦١٧٣، ٦٦١٨).
(٢) ذكره ابن حزم في ((المحلى)) قال : ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((إذا أسلمت اليهودية أو
النصرانية تحت اليهودي أو النصراني يفرق بينهما ، الإسلام يعلو ولا يعلى)) -
أفاده الحافظ، وانظر: ((الفتح)) (٢٦١/٣).
(٣) وأورده الحافظ في ((الفتح)) وحسن إسناده. اهـ (المصدر السابق ).

١١١٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( أطم ) : بضمتين : بناء كالحصن .
( بني فعالة ) : بفتح الميم والمعجمة المخففة : بطن من الأنصار .
( فرفضه): بالمعجمة: تركه، ولأبي ذر بالمهملة: (( دفعه برجله))،
وللأصيلي بالقاف ، ولعبدوس : (( فوقصه )) بالواو والقاف .
١٣٥٥ - وقال سالم : سمعتُ ابنَ عمرَ رضيَ الله عنهما
يقول: انطلَقَ بعدَ ذلك رسولُ اللهِ وَّهِ وَأُبَيُّ بن كعبٍ إلى النَّخلِ
التي فيها ابنُ صِيَّادِ ، وهوَ يَخْتِلُ أن يَسمِعَ منِ ابنِ صَيَّادِ شيئاً قبلَ
أن يَرَاهُ ابنُ صَيَّادٍ فَرَآه النبيُّنَّهَ وهو مُضْطَجِعٌ - يعني في قَطيفةٍ له
فيها رَمْزَةٌ أو زمْرةٌ - فرأَتْ أمُّ ابنِ صِيَّادِ رَسُولَ اللهِ وَله وهوَ يَتَّقي
بجُذُوعِ النَّخلِ ، فقالتْ لابنِ صيَّادِ : يا صافٍ - وهوَ اسمُ ابنِ
صيّاد - هذا محمدٌ نَّه، فثار ابنُ صيّاد، فقال النبيُّ ◌َ: ((لَوْ
تَرَكَتْهُ بَيَّنَ)) (*). وقال شُعَيبٌ في حَديثه: فرفصه . رَمْرَمَةٌ أَو
زَمْزَمَةٌ. وقال عُقيل: رَمْرَمَةٌ. وقال مَعْمَرٌ : رَمْزَةٌ .
( يختل): بمعجمة ساكنة ، بعدها مثناة مكسورة: ((يخدعه))، والمراد
أنه كان يريد أن يستغفله ليسمع كلامه وهو لا يشعر .
( رمزة أو زمرة ) ، كذا للأكثر على الشك في تقديم الراء على الزاي أو
تأخيرها ، ولبعضهم: (( رمرمة أو زمزمة )) على الشك ، هل هو براءين
أو زاءين مع زيادة فيهما ؟ ومعنى هذه الكلمات الأربع متقاربة ، فالأولى
فعلة من الرمز وهو الإشادة ، والثانية كذلك من الزمر ، والمراد : حكاية
صوته، والثالثة من الحركة ، وهي هنا بمعنى الصوت الخفي ، والرابعة
كذلك .
وقال الخطابي: ((هو تحريك الشفتين بالكلام))، وقال غيره: ((هو
كلام العلوج وهم صموت بصوت من الخياشيم والحلق )).
(*) الحديث ١٣٥٥، أطرافه فى: (٢٦٣٨، ٣٠٣٣، ٣٠٥٦، ٦١٧٤) .

١١١٥
٢٤ - كتاب الجنائز
( فثار) أي: قام، وللكشميهني: ((فئاب)) بالموحدة ، أي: رجع
عن الحالة التي كان عليها .
( وقال شعيب : زمزمة ) أي : بزاءين .
( فرفصه ) : بمهملة .
( أو رمرمة ) : براءين .
( وعقيل : رمرمة ) : براءين .
( معمر : رمزة ) : براء ثم زاي .
١٣٥٦ - حدّثْنا سليمانُ بنُ حَربِ حدَّثَنَا حمَّدٌ - وهو ابنُ زيد
- عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال : كان غلام يهودي يخدم
النبيَّ وَ لَّ فمرض فأتاه النبيَّ وَّلَه يعوده، فقعد عند رأسه فقال له:
أَسْلِمْ، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم وَله
فأسلم، فخرج النبيُّ نَّه وهو يقول: ((الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ
النَّارِ)) (*) .
( غلام يهودي )، قيل: اسمه (( عبد القدوس)).
١٣٥٧ - حدّثنا علىُّ بنُ عبد الله حدَّثَنَا سُفيانُ قال : قال عُبِيدُ
الله : سمعتُ ابنَ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما يقول: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّى
مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ أَنَا مِنَ الْوِلْدَانِ وَأُمِّي مِنَ النِّسَاءِ ( ** ).
١٣٥٨ - حدّثنا أبو اليمان أخبرَنَا شُعَيبٌ قال ابنُ شهاب :
يُصلَّى على كلِّ مَولودٍ مُتَوَفِى وإنْ كان لِغَيَّةٍ مِن أجلِ أنهُ وُلِدَ على
فِطرةِ الإِسلامِ يَدَّعِي أَبَواهُ الإِسلامَ أو أَبوهُ خَاصَّةٍ وَإنْ كانَتْ أُمُّهُ
على غيرِ الإِسلامِ ، إذا اسْتَهَلَّ صارخاً صُلِّيَ عليهِ ، ولا يُصَلَّى
(*) الحديث ١٣٥٦ ، طرفه في : (٥٦٥٦، ٥٦٥٧).
( ** ) الحديث ١٣٥٧ ، أطرافه في : (٤٥٨٧، ٤٥٨٨، ٤٥٩٧) .
١

١١١٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
على من لا يَستهِلُّ مِن أجلِ أنهُ سِقِطٌ ، فإنَّ أبا هريرة رضيَ الله عنهُ
كان يُحدِّثُ قال النبيُّ وَّهِ: (( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَة،
فَأَبَوَهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَّمَا تُنْتِجُ الْبَهِيمَةُ بَهَيَمَةً
جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ )) (َ)
ثم يقولُ أَبو هريرةَ رضيَ الله عنه: ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيْهَا ﴾ الآية .
١٣٥٩ - حدّثنا عَبدانُ أَخبرنا عبدُ الله أَخبرَنَا يونُسُ عنِ الزُّهريِّ
قال : أَخبرَنِي أَبو سلمة بنُ عبدِ الرّحمنِ أَنَّ أبا هريرةَ رضيَ الله
عنهُ قال: قال رسولُ اللهِ وَِّ: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى
الفِطْرَةِ، فَأَبَوَهُ يُهَوِّدَانِهِ أو يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَّمَا تُنْتِجُ الْبَهِيمَةُ
بَهِيمَةً جَمْعَاءَ ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ )) .
ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: ﴿فطْرَةَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ القِّمُ﴾.
( لغية ) : بكسر اللام والمعجمة وتشديد التحتية ، أي : من زنا .
٨٠ - باب: إذا قال المُشرِكُ عندَ المَوت: لا إله إلا الله
١٣٦٠ - حدّثنا إسحاقُ أخبرَنَا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال : حدَّثَني
أبي عن صالح عنِ ابنِ شهابٍ قال : أخبرني سعيدُ بنُ المسيّب عن
أبيه أنه أخبرَهُ أنه لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِب الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ وَّه
فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَعَبْدَ اللّهَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْغِيَرَةَ قَالَ
رَسُولُ اللهِوَجَهَ لأَبِي طَالِبٍ: ((يَا عَمِّ، قُلْ: لا إلَهَ إلا اللهُ كَلمَةٌ
أشْهِدُ لَكَّ بِهَا عِنْدَ اللهِ )) فَقَّالَ أَبُو جَهْلٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنَّ أَبِي أُميَّةً :
(*) الحديث ١٣٥٨، أطرافه في: (١٣٥٩، ١٣٨٥، ٤٧٧٥، ٦٥٩٩).

١١١٧
٢٤ - كتاب الجنائز
يَا أَبَا طَالب أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْد المطّلب؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ وَهُ
يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيَعُودَان بتلْكَ الَقَالَةِ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالبٍ - آخِرَ مَا
كَلَّمَهُمْ : هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لا إلَهَ إلا اللهُ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((أَمَا وَاللهَ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أَنْهَ عَنْهُ))
فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ : ﴿مَا كَانَ للنبىِّ ﴾ الآية (*).
( ما لم أنه عنه) أي: عن الاستغفار، وللكشميهني: ((عنك)).
٨١ - باب: الجَريد على القبرِ
وأَوصى بُريدةُ الأسْلميُّ أن يُجْعَلَ في قبرِهِ جَرِیدتَانِ (١) .
ورأى ابنُ عمرَ رضيَ الله عنهما فُسطاطا على قبرِ عبدِ الرّحمنِ،
قال : انزعْهُ يا غلامُ ، فإِنَّما يُظِلُّهُ عملُه (٢).
وقال خارجةُ بنُ زيدٍ : رأَيتُني ونحنُ شَبَّانٌ في زمَنِ عثمانَ رضي
(*) الحديث ١٣٦٠، أطرافه في: (٣٨٨٤، ٤٦٧٥، ٤٧٧٢، ٦٦٨١).
(١) وصله ابن سعد من طريق مورق العجلي قال: ((أوصى بريدة أن يوضع في
قبره جريدتان، ومات بأدنى خراسان)) - أفاده الحافظ في ((الفتح )) وقال :
قال ابن المرابط وغيره : يحتمل أن يكون بريدة أمر أن يغرز في ظاهر القبر
اقتداء بالنبي ◌َّه في وضعه الجريدتين في القبرين ، ويحتمل أن يكون أمر أن
يجعلا في داخل القبر لما في النخلة من البركة لقوله تعالى: ﴿كشجرة طيبة﴾.
قال الحافظ : والأول أظهر ، ويؤيده إيراد المصنف - يعني البخاري - حديث
القبرين في آخر الباب ، وكأن بريدة حمل الحديث على عمومه ، ولم يره
خاصاً بذينك الرجل .
قال ابن رشيد : ويظهر من تصرف البخاري أن ذلك خاص بهما ، فلذلك عقبه
بقول ابن عمر: ((إنما يظله عمله)). اهـ. انظر: ((فتح الباري)) (٢٦٤/٣)
مع تعليق الشيخ ابن باز عليه ، وأحكام الجنائز (ص/ ٢٠٣).
(٢) وصله ابن سعد أيضاً .

١١١٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
الله عنه وإن أشدَّنا وثبةً الذي يَثبُ قبرَ عُثمانَ بنِ مظعونٍ حتى
يُجَاوِزَهُ (١).
وقال عثمانُ بنُ حكيم : أَخذَ بيدِي خارجةُ فأجْلَسني على قبرِ
وأَخبرَني عن عمِّه يزيدَ بنِ ثابتِ قال : إِنَّما كُرِهَ ذلكَ لمن أَحدَثَ
عليهِ (٢) .
وقال نافعٌ: كانَ ابنُ عُمرَ رضيَ الله عنهُما يجلسُ على
القبورِ (٣).
١٣٦١ - حدّثنا يحيى قال: حدَّثَنا أبو مُعاويَةَ عنِ الأعمشِ عن
مُجاهدٍ عن طاوسٍ عنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عنهما عن النبيِّ وَل
أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ: (( إِنَّهُمَا لِيُعَذِّبَانِ وَمَا يُعَذِّبَانِ فِي كَبِيرٍ ،
أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي
بِالنَّمِيمَةِ )) ، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَّطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ ، ثُمَّ غَرَرَ فِي كُلِّ
قَبْرٍ وَاحِدَةً ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ، لَمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ :
((لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا)).
( فسطاطاً): بضم الفاء وسكون المهملة وطاءين مهملتين: (( البيت من
الشعر)) .
(١) وصله البخاري في ((التاريخ الصغير)) (ص/ ٢٣) بإسناد حسن .
قال الحافظ : وفيه جواز تعلية القبر ورفعه عن وجه الأرض .
(٢) وصله مسدد في ((مسنده الكبير)) بسند صحيح، وانظر: ((أحكام الجنائز:
ص/ ٢٠٩ - ٢١٠) .
(٣) وصله الطحاوي من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج أن نافعاً حدثه بذلك .
قال الحافظ : ولا يعارض هذا ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه ،
قال: ((لأن أطأ على رضف أحب إليّ من أن أطأ على قبر)). قال الحافظ:
وهذه من المسائل المختلف فيها. اهـ. وانظر: ((الفتح)) (٢٦٦/٣)،
و((أحكام الجنائز)) (ص/ ٢٠٨ - ٢٠٩).

١١١٩
٢٤ - كتاب الجنائز
( قبر عبد الرحمن ) : هو ابن أبي بكر الصديق .
( رأيتني ) : بضم التاء والفاء والمفعول ضميران لشيء واحد ، وهو من
خصائص أفعال القلوب .
( مظعون ) : بظاء معجمة ساكنة ثم مهملة .
٨٢ - باب: مَوعظة المحدِّثِ عندَ القبرِ ، وقُعودِ أَصحابهِ حَوله
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ ﴾ :- الأجداث : القبور -
﴿بُعثرتْ﴾ : أثيرت بَعثرتُ حوضي ، أي جعلت أسفله أعلاه .
الإيفاض : الإسراع ، وقرأ الأعمش: ﴿إِلَى نَصب يُوفِضُونَ﴾:
إلى شيء منصوب يَستَبِقونَ إليه، والنُّصُب واحد ، والنَّصب
مصدر يوم الخروجِ من قبورِهم ﴿ يَنْسِلون﴾: يخرجون .
١٣٦٢ - حدّثنا عثمانُ قال: حدَّثَنِي جَرِيرٌ عن منصورٍ عن سعد
ابنِ عُبَيدةَ عن أَبي عبدِ الرّحمنِ عن عليٍّ رضى الله عنهُ قال: كُنَّاً
فِي جِنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَأَنَانَا النبيُّ ◌َّهِ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ
مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: (( مَا مِنْكُمْ
مِنْ أَحَدِ مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلاَ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإلا
قَدْ كُتِبَّ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً )) فقَالَ رَجَّلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلاَ نَتَّكِلُ
عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ العَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ
إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةَ فَسَيَصيرُ
إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةَ؟ قَالَ: ((أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةَ فَيَُّسَّرُونَ لِعَمَلِ
السَّعَادَةَ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاوَّةِ)»، ثُمَّ قَرَأَ:
فَأَمَّلَ مَنْ أَعْطَى وَاتَقَى﴾ الآيات (*).
( إلى نصب ) : بفتح النون ، ولأبي ذر بضمها .
(*) الحديث ١٣٦٢، أطرافه فى: (٤٩٤٥ إلى ٤٩٤٩، ٦٢١٧، ٦٦٠٥، ٧٥٥٢).

١١٢٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( مخصرته ) : بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة، وفتح الصاد المهملة.
٨٣ - باب : ما جاءَ في قاتِلِ النَّفْسِ
١٣٦٣ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُريعِ حدَّثَنَا خالدٌ عن أَبي
قلابَةَ عن ثابت بنِ الضحَّاكِ رضيَ الله عنهُ عنِ النبيِّ وَّهِ قال:
(مَنْ حَلَفَ بِمِلََّ غَيْرِ الإِسْلامِ كَاذِباً مُتَعَمِّداً فَهْوَ كَّمَا قَالَ : وَمَنْ قَتَلَ
نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَّمَ )) (*) .
١٣٦٤ - وقال حَجَّاجُ بنُ مِنهال: حدَّثَنَا جَرِيرُ بنُ حازِمٍ عن
الحسن حدَّثَنَا جُنْدَبٌ رضيَ الله عنهُ في هذا المسجد فما نَسينا وما
نَخافُ أَن يَكذبَ جُنْدَبٌ على النبيِّ وَّه قال: كَانَ بِرَجُلٍ جِرَاحٌ
قَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ الله - عَزَّ وجَلَّ - : ((بَدَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ
حَرَّمْت عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)) ( ** ).
١٣٦٥ - حدّثنا أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ حدَّثَنا أبو الزنادِ عنِ
الأعرجِ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: ((الَّذِي
يَخْتُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ وَالَّذِي يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فَى النَّارِ)) ( *** )
( يطعنها ) : بضم العين المهملة .
٨٤ - باب : ما يُكْرَهُ من الصلاة على المنافقينَ والاستغفار للمشركين
رواهُ ابنُ عمرَ رضيَ الله عنهما عن النبيِّ وَلِّ
وسلم
١٣٦٦ - حدّثنا يحيى بنُ بُكيرٍ قال : حدَّثَنِي اللَّيتُ عن عُقَيْلٍ
عنِ ابنِ شِهابٍ عن عبيدِ الله بنِ عبدِ الله عنِ ابنِ عبّاسٍ عن عمر
(*) الحديث ١٣٦٣، أطرافه فى: (٤١٧١، ٤٨٤٣، ٦٠٤٧، ٦١٠٥، ٦٦٥٢).
( ** ) الحديث ١٣٦٤، طرفه في: (٣٤٦٣).
( *** ) الحديث ١٣٦٥، طرفه فى: (٥٧٧٨) .