النص المفهرس
صفحات 1021-1040
١٠٢١
٢٢ - كتاب العمل في الصلاة
بسم الله الرحمن الرحيم
٢٢ - كتاب العمل في الصلاة
أبواب العمل في الصلاة
١ - باب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة
وقال ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما : يَستَعِينُ الرجُلُ في صلاتِهِ
مِن جَسدِه بما شاءَ (١) .
ووضعَ أبو إسحاقَ قَلَنْسُوَتَهُ في الصلاةِ ورفَعها (٢) .
ووضَعَ عليّ رضيَ الله عنه كفهُ على رُصغِهِ الأيسَرِ إلا أن يَحُكَّ
جلداً أو يُصلِحَ ثَوباً .
١١٩٨ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن مَخرمةَ بنِ
سُليمانَ عن كُرِيبٍ مَولى ابنِ عبّاس «أنه أخبرَهُ عن عبدِ الله بنِ
عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما أَنْه بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِىَ اللهُ
عَنْهَا وَهْيَ خَالَتُهُ قَالَ : فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ
وَضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ وَهِ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِوَيه
حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَه بِقَلِيلٍ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ
الله وَّ فَجَلَسَ فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ آيَاتِ
(١)، (٢) قال الألباني: لم أجد من وصلهما ، ولم يتعرض الحافظ لهما بذكر
(مختصر البخاري: ص / ٢٨٣ ).
١٠٢٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شِنِّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا
فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُّ عَبَّاسٍ رَضَيَ
اللهُ عَنْهُمَا فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى
جَنْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ وَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ بِأُذُّنِي
الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنٍ
ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَّ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنَ
فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيْفَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصِّبْحَ .
( رصغه ) : هو مفصل ما بين الكف والساعد .
( إلا أن يحك ) : هو من تتمة أثر عليّ ، وقبله ، فلا يزال كذلك حتى
يركع ، إلا أن إلى آخره ، كذا أخرجه ابن أبي شيبة وغيره (١) .
(١) وأخرجه البيهقي في ((سننه)) (٢٩/٢ - ٣٠) موصولاً، وقال: وإسناده حسن
- كما في المصدر السابق - وعزاه الحافظ في ((الفتح)) لابن أبي شيبة وقال:
فقال ابن رشيد: قوله: (( إلا أن يحك جلداً أو يصلح ثوباً )) هو مستثنى من
قوله : ((إذا كان من أمر الصلاة))، فاستثنى من ذلك جواز ما تدعو الضرورة
إليه من حال المرء مع ما في ذلك من دفع التشويش عن النفس .
قال: وكان الأولى في هذا الاستثناء أن يكون مقدماً قبل قوله: ((وقال ابن
عباس)) انتهى. وسبقه إلى دعواه أن الاستثناء من الترجمة الإسماعيلي في
((مستخرجه))، فقال: قوله: ((إلا أن يحك جنباً))، ينبغي أن يكون من
صلة الباب عند قوله: ((إذا كان من أمر الصلاة))، وصرح بكونه من كلام
البخاري لا من كلام العلامة علاء الدين مغلطاي في شرحه ، وتبعه من أخذ
ذلك عنه ممن أدركناه ، وهو وهم ، وذلك أن الاستثناء بقية أثر عليّ .
كذلك رواه مسلم بن إبراهيم أحد مشايخ البخاري عن عبد السلام بن أبي
حازم، عن غزوان بن جرير الضبي ، عن أبيه - وكان شديد اللزوم لعليّ بن
أبي طالب رضي الله عنه - قال: (( كان علي إذا قام إلى الصلاة فكبر ضرب
بيده اليمنى على رصغه الأيسر ، فلا يزال كذلك حتى يركع إلا أن يحك جلداً
أو يصلح ثوباً))، هكذا رويناه في (( السفينة الجرائدية)) من طريق السلفي بسنده
إلى مسلم بن إبراهيم .
وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ: (( إلا أن يصلح ثوبه أو
يحك جسده))، وهذا هو الموافق للترجمة ولو كان أثر عليّ انتهى عند قوله: ((الأيسر))
لما كان فيه تعلق بالترجمة إلا ببعد ، وهذا من فوائد تخريج التعليقات .
=
١٠٢٣
٢٢ - كتاب العمل في الصلاة
٢ - باب : ما يُنهى منَ الكلام في الصلاة
١١٩٩ - حدّثنا ابنُ نُميرِ قال: حدَّثَنا ابنُ فُضيل قال حدَّثَنَا
الأَعمشُ عن إبراهيمَ عن عَلقمة عن عبد الله رضيَ الله عنه أنَّه
قال: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النِّ نَ ◌ّهَ وَهْوَ فِي الصَّلاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا
رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ: ((إِنَّ فِي
الصَّلاةِ شُغْلاً)) (*).
وحدّثنا ابنُ نُمَيرِ حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورِ حدَّثَنَا هُرَيمُ بنُ
سفيانَ عنِ الأعمشِ عن إِبراهيمَ عن علقمة عن عبدِ الله رضيَ الله
عنه عنِ النبيّ وَلّ نحوَه.
( باب: ما ينهي)، زاد الأصيلي: ((عنه)).
( فلم يرد علينا )، زاد مسلم (١): ((فقلنا : يا رسول الله ، كنا نسلم
عليك في الصلاة فترد علينا ، فقال :
= و((الرصغ)) بسكون الصاد المهملة بعدها معجمة، قال صاحب ((العين)): هو
لغة في الرسغ ، وهو مفصل ما بين الكف والساعد .
وقال صاحب ((المحكم)) : الرصغ مجتمع الساقين والقدمين.
ثم إن ظاهر هذه الآثار مخالف للترجمة ، لأنها مقيدة بما إذا كان العمل من أمر
الصلاة وهي مطلقة ، وكأن المصنف - يعني البخاري - أشار إلى أن إطلاقها
مفيد بما ذكر ليخرج العبث .
ويمكن أن يقال : لها تعلق بالصلاة ، لأن دفع ما يؤذ المصلي بين على دوام
خشوعه المطلوب في الصلاة .
ويدخل في الاستعانة التعلق بالحبل عند التعب ، والاعتماد عل العصا
ونحوهما، وقد رخص فيه بعض السلف ، وقد مر الأمر بحل الحبل في أبواب
قيام الليل . ا هـ (الفتح : ٣ /٨٧).
(#) الحديث ١١٩٩، طرفاه في: (١٢١٦، ٣٨٧٥).
(١) مسلم في كتاب المساجد ، باب : تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من
إباحة برقم (٥٣٨/٣٤) .
١٠٢٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( إن في الصلاة شغلاً)))، قال النووي: (( معناه : أن وظيفة المصلي
الاشتغال بصلاته وتدبر ما يقول ، فلا ينبغي أن يعرج على غيرها من رد
سلام ونحوه .
( هريم ) : بهاء وراء مصغر .
١٢٠٠ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ موسى أخبرنا عيسى عن إسماعيلَ
عن الحارثِ بنِ شُبَيلٍ عن أبي عمرو الشيبانيِّ قال : قال لي زَيَدُ
ابنُ أرقمَ: إِنَّ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاةِ عَلَى عَهْدِ النبيِّ ◌ِّهِ يُكَلِّمُ
أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بحَاجَتْه حَتَّى نَزَلَتْ ﴿ حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات ﴾
الآيَةَ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ (*) .
( الحارث بن شبيل ) : بمعجمة وموحدة ، وآخره لام مصغر ، ليس له
في البخاري غير هذا الحديث .
( عن أبي عمرو الشيباني ) ، ليس له عن زيد بن أرقم سوى هذا
الحديث .
(إن ) : بالكسر مخففة من الثقيلة .
( حتى نزلت)، استدل به من قال: ((إن نسخ الكلام وقع بالمدينة)) ،
وقال قوم : وقع بمكة ، ثم نزلت الآية على وفقه ، لأن الحكم قد يتقدم
على النزول ، وأجابوا عن حديث ((زيد)) وقومه : بأنه لم يبلغهم النسخ.
(فأمرنا بالسكوت)، زاد مسلم: (( ونهينا عن الكلام)) (١).
٣ - باب : ما يجوزُ منَ التَّسبيحِ والحمدِ في الصلاةِ للرجال
١٢٠١ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ حدَّثَنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي
صَلَى اللّه
حازِمٍ عن أبيهِ عن سَهلِ رضيَ الله عنهُ قال: خَرَجَ النبيّ
وَسِلم
يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بُنِ عَوَفٍ وَحَانَتِ الصَّلاةُ، فَجَاءَ بِلالُ
(*) الحديث ١٢٠٠، طرفه في: (٤٥٣٤)، والآية من سورة البقرة: ٢٣٨ .
(١) المصدر السابق (٥٣٩/٣٥).
١٠٢٥
٢٢ - كتاب العمل في الصلاة
أَبَا بَكْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: حُبُسَ النِبِيُّنَّهِ فَتَؤُمُّ النَّاسَ ؟
قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتُمْ ، فَأَقَامَ بِلالٌ الصَّلاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ
عَنْه فَصَلَّى فَجَاءَ النبيُّ وَّهِ يَّمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشَقُّهَا شَقَا حَتَّى قَامَ
في الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأَخذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ، قَالَ سَهْلٌ: هَلْ
تَدْرُونَ مَا النَّصْفِيحُ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
لا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْتَفَتَ فَإِذَا النبيُّ نَّهِ فِي الصَّفْسِّ
فَأَشَارَ إِلَيْهِ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أُبُو بَكْرِ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ رَجَعَ
القَهْقَرَي وَرَاءَهُ وَتَقَدَّمَ النبيُّ بَّهِ فَصَلَّى.
٤ - باب : مَن سمَّى قوماً أو سلَّمَ في الصلاة على غيره
و
مواجَهةً وهوَ لا يَعلَمُ
١٢٠٢ - حدّثنا عمرُو بنُ عيسى حدَّثَنَا أبو عبد الصمد عبدُ العزيزِ
ابنُ عبد الصمد حدَّثَنَا حُصَيْنُ بنُ عبدِ الرّحمنِ عن أبي وائلٍ عن
عبد الله بنِ مَسعودٍ رضيَ الله عنه قالَ : كُنَّا نَقُولُ : التَّحِيَّةُ فِي
الصَّلاة وَنُسَمِّى وَيُسَّلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ وَ
فَقَالَ: ((قُولُوا النَّحَيَّاتُ لله وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ
أَيُّهَا النّبِيُّ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ
الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ
وَرَسُوَّلُهُ فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ للهِ صَالِحٍ
فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ )) .
(على غيره)، زادت كريمة: ((مواجهة)).
٥ - باب : التَّصفيق للنساء
١٢٠٣ - حدّثنا عليٌّ بنُ عبدِ الله حدَّثَنَا سُفيانُ حدّثَنَا الزُّهريُّ عن
١٠٢٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
أبي سَلمة عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ عنِ النبيِّ وَّ قال :
(التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ)).
١٢٠٤ - حدّثنا يحيى أخبرنا وكيعٌ عن سفيانَ عن أبي حازمٍ عن
سَهلِ بنِ سعدٍ رضيَ الله عنه قال : قال النبي
وَخَلَهُ: ((التَّسْبِيحَ
و
لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ)).
٦ - باب : مَنْ رَجَعَ القَهْقَرَي في صلاِهِ أو تَقَدَّمَ بأمرٍ بَنزِلُ بِه
رواهُ سَهَلُ بنُ سَعْدٍ عن النبيِّ وَّرِ(١).
١٢٠٥ - حدّثْنا بِشرُ بنُ محمدٍ أخبرنا عبدُ الله قال يونُسُ : قال
الزُّهريُّ: أخبرني أنسُ بنُ مالك: ((أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي
ءِ
الفَجْرِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللهُ عنْهُ يُصَلِّي بِهِمْ فَفَجَأَهُمُ النبيّ
وَلِّ قَدْ كَشَفَ سَتْرَ حُجْرَةَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ
صُفُوف فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَتَكَصََ أَبُو بَكَّرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى عَقِبَيْهِ،
وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَّ إِلَى الصَّلاةِ وَهَمَّ الْمُسْلِمُوَنَ
أَنْ يَفْتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَرِحاً بِالنبيِّ ◌َ حِينَ رَأَوْهُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ
أَتِمُّوا، ثُمَّ دَخَلَ الَّحُجْرَةَ وَأَرَّخَى السَّْرَ وَتُوُفِّيَ ذَلِكَ اليَوْمَ )) .
( ففجأهم)، قال ابن التين: (( كذا وقع في الأصل بألف ، وحقه أن
يكتب بياء ، لأن عينه مكسورة )).
(١) يشير بذلك إلى حديثه الماضي قريباً، ففيه: ((فرفع أبو بكر يديه فحمد الله،
ثم رجع القهقري )) .
ويحتمل أن يكون المراد بحديث سهل ما تقدم في الجمعة من صلاته وَ له على
المنبر ونزوله القهقري حتى سجد في أصل المنبر ... إلخ - أفاده الحافظ في
((الفتح)) (٩٣/٣ - ٩٤)، وقال : واستدل به على جواز العمل في الصلاة إذا
كان يسيراً ، ولم يحصل فيه التوالي . اهـ .
١٠٢٧
٢٢ - كتاب العمل في الصلاة
٧ - بابٌ: إذا دَعَتِ الأمُّ وَلَدَها في الصلاةِ
١٢٠٦ - وقال الليث : حدَّثني جعفرٌ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ
هُرِمُزَ قال: قال أبو هريرةَ رضيَ الله عنه قال رسولُ الله ◌َِهِ:
(نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا وَهْوَ فِي صَوْمَعَتَهِ ، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ ، قَالَ :
اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاتِي، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي
وَصَلَاتِي، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلاتِي،
قَالَتِ: اللَّهُمَّ لا يَمُوتُ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وَجْهِ الَيَامِيسِ ،
وَكَانَتْ تَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَّ فَوَلَدَتَّ فَقِيلَّ لَهَا :
ممَّنْ هَذَا الوَلَدُ ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجِ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ ، قَالَ
جُرَيْجٌ : أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي ، قَالَ : يَا بَأَبُّوسُ مَنْ
أَبُوكَ ؟ قَالَ : رَاعِي الغَنَمِ)) (*).
( قال الليث)، وصله الإسماعيلي (١).
( في وجه) ، لأبي ذر: (( وجوه )).
( المياميس ) : جمع مومسة بكسر الميم : وهي الزانية .
( بايوس ): بموحدتين، آخره مهملة بوزن ((جاموس)) : الصغير ،
قيل: عربي ، وقيل : معرب .
فائدة : روى الحسن بن سفيان من طريق يزيد بن حوشب عن أبيه ،
قال: سمعت رسول الله 98403 يقول: ((لو كان جريج عالماً لعلم أن
إجابته أمه أولى من عبادة ربه)).
(*) حديث ١٢٠٦، أطرافه في: (٢٤٨٢، ٣٤٣٦، ٣٤٦٦).
(١) من طريق عاصم بن علي - أحد شيوخ البخاري - عن الليث مطولاً، ووصله
البخاري من طريق أخرى بنحوه عنه ، وسيأتي قبيل كتاب الشركة . ا هـ (فتح
الباري ٩٤/٣، ومختصر البخاري للألباني: ص/ ٢٨٤).
١٠٢٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٨ - باب : مَسِحِ الحَصى في الصلاةِ
١٢٠٧ - حدّثنا أبو نُعَيم قال حدَّثَنا شَيبانُ عن يحيى عن أبي
سَلَمَةَ قال: حدَّثَنِي مُعَيَقِيبٌ: أَنَّ النبيَّ ◌َِّ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي
التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ: ((إِنْ كُنْتَ فَاعِلاً فَوَاحِدَةً)).
( في الرجل ) أي : في حكم الرجل .
( فواحدة ) : بالنصب ، أي : فامسح واحدة ، ويجوز الرفع ، أي:
فواحدة تكفي .
٩ - باب: بَسطِ الثَّوبِ في الصلاة للسجود
١٢٠٨ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثنا بِشرٌ حدَّثنا غالبٌ عن بَكرِ بنِ
عبدِالله عن أنس بن مالك رضيَ الله عنهُ قال : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النبيِّ
وَلَه فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يُسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ
بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجِدَ عَلَيْهِ .
( حدثنا غالب)، زاد أبو ذر: ((القطان)).
١٠ - باب : ما يَجوزُ مِنَ العملِ في الصلاةِ
١٢٠٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمةَ حدَّثَنا مالكٌ عن أبي النَّضر
عن أبي سلمةَ عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالت : كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِي
فِي قِبْلَةِ النّبِيِّبَّهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَرَفَعْتُهَا، فَإِذَا قَامَ
مَدَدْتُهَا .
١٢١٠ - حدّثنا محمودٌ حدَّثَنَا شَبابةُ حدَّثَنَا شُعبةُ عن محمدِ بنِ
زيادٍ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ عن النبيِّ وَّةِ أنه صلى صلاة
قال : ((إنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي فَشَدَّ عَلَيَّ لِيَقْطَعَ الصَّلاةَ عَلَيَّ
فَأَمْكَنَني اللهُ مِنْهُ فَذَعَتُهُ ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى
١٠٢٩
٢٢ - كتاب العمل في الصلاة
تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: رَبِّ اغفر
لي وهَبْ لِى مُلْكَاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فَرَدَّهُ اللهُ خَاسئاً)).
ثم قال النضر بن شميل : فذعتُّه بالذال : أي خنقته . وَفَدَعَتْهُ من
قول الله ﴿ يوم يُدعّون﴾ أى يُدفَعونَ، والصواب: فَدَعَتَّهُ . إلا
أنه كذا قال بتشديد العين والتاء .
( فشد) أي : حمل .
( ليقطع ) ، للمستملي والحموي بحذف اللام .
( فذعته ) : بالذال المعجمة وتخفيف العين المهملة : خنقته .
١١ - بابٌ: إذا انفَلتَتِ الدابَّةُ في الصلاة
وقال قتادةُ: إنْ أُخِذَ ثوبُهُ يَتَبِعُ السَارِقَ ويَدَعُ الصلاةَ (١)
١٢١١ - حدثنا آدمُ حدَّثَنَا شُعبةُ قال حدَّثَنَا الأزرقُ بنُ قَيس قال:
كُنَّا بِالأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةَ فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفٍ نَهْرِ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّ
وَإِذَا لِجَامُ دَبَّتْهِ بِيَدِهِ، فَجَعَلَتِ الدََّبَّةُ تُنازِعُهُ وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا . قال
شعبة : هو أبو برزة الأسلمي، فَجَعَلَ رَّجُلٌ مِنَ الخَوَارِجِ يَقُولُ :
اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ، فَلَمَّ انْصَرَفَ الشَّيْخُ قَالَ : إِنِّيَ سَمِعْتُ
قَوْلَكُمْ وَإِنِّيَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ سِتَّ غَزَوَاتِ أَوْ سَبْعَ
غَزَوَاتِ أو ثمانيَ وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ، وَإِنِّي أَنَّ كُنْتُ أَنْ أُرَاجِعَ مَعَ
دَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرَّجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا فَيَشُقَّ عَلَيَّ (*).
( جرف نهر ) : بضم الجم والراء بعدها فاء : المكان الذي أكله السيل،
وللكشميهني بفتح المهملة وسكون الراء ، أي : جانب .
(١) وصله عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٣٢٩١) عن معمر بإسناد صحيح عنه بمعناه ،
وزاد فيه: ((فيرى صبياً على بئر فيتخوف أن يسقط فيها ؟ قال: ينصرف له)).
(*) الحديث ١٢١١، طرفه في : (٦١٢٧) .
١٠٣٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( أو ثماني ) : بفتح الياء بلا تنوين ، أي : غزوات ، فحذف المضاف
إليه وأبقى المضاف على حاله، وللكشميهني: (( أو ثمانياً)).
( وشهدت تيسيره ) : من التيسير .
[٧٢/ ب]
( وإني إن كنت / أن أرجع مع دابتي أحب إليّ من أن أدعها ) ، قال
السهيلي: ((إني وما بعدها : اسم مبتدأ ، وأن أرجع : اسم مبدل من
الاسم الأول ، وأحب : خبر عن الثاني ، وخبر كان محذوف ، أي : إن
كنت راجعاً أحب إليّ )).
وقال غيره: ((إن كنت بفتح (( أن)) وحذفت اللام ، وهي مع كنت
بتقدير كوني في موضع البدل من الضمير في إني ، وأن الثانية مصدرية )) .
١٢١٢ - حدّثنا محمدُ بنُ مقاتلِ أخبرنا عبدُ الله أخبرنا يونسُ عن
الزُّهريِّ عن عُروةَ قال: قَالَتْ عَائِشَةُ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَقَامَ
النبيُّ نَّهُ فَقَرَأَ سُورَةً طَوِيلَةً ثُمَّ رَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ
اسْتَفْتَحَ بِسُورَةٍ أُخْرَى ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى قَضَاهَا وَسَجَدَ ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ
فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ قَالَ: (( إِنَّهُمَا آَيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ
فَصَلُوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَقَامِى هَذَا كُلَّ شَىْءٍ
وُعَدْتُهُ حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُ أُرِيدُ أَنْ آَخُذَ قِطْفاً مِنَ الْجَنَّةِ حينَ رَأَيْتُمُونِي
جَعَلْتُ أَنَقَدَّمُ ، ولَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَخْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً حِينَ
رَأَيْتُمُؤْنِي تَأَخَّرْتُ وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لَّحَيٍّ وَهْوَ الَّذِي سَيِّبَ
السَّوائبَ .
( حتى لقد رأيت)، للمستملي: ((رأيته))، ولمسلم: ((رأيتني)) وهو
أوجه .
( قطفاً) : بكسر أوله : هو عنقود العنب .
( لحي ) : باللام والمهملة مصغر .
١٠٣١
٢٢ - كتاب العمل في الصلاة
١٢ - باب: ما يَجوزُ مِنَ البُصاقِ والنَّفْخِ في الصلاة
ويُذكَرُ عن عبدِ الله بنِ عمرو: نَفْخَ النبيُّ ◌َِّ فِي سُجُودِهِ فِي كُسوف
١٢١٣ - حدّثنا سُليمانُ بنُ حرب حدَّثَنَا حمَّدٌ عن أيوبَ عن
نافعٍ عنِ ابنِ عُمرَ رضيَ الله عنهما أَنَّ النبيَّ نَّهِ رَأَى نُخَامَةً فِي
قِبْلَةِ المَسْجِد فَتَغَيَّظَ عَلَى أَهْلِ المَسْجِد وَقَالَ: ((إنَّ اللهَ قِبَلَ أَحَدَكُمْ،
فَإِذَا كَانَ فِيَ صَلاتِهِ فَلا يَبْزُقَنَّ - أَوَّ قَالَ: لا يَتَنَخَّمَنَّ -)) ثُمَّ نَزَلَ
فَحَتَّهَا بِيَدِهِ .
وقال ابنُ عمرَ رضيَ الله عنهما: إِذا بَزَقَ أَحدُكم فليبزُق على
يساره .
١٢١٤ - حدّثنا محمدٌ حدَّثَنا غُندَرُ حدَّثَنَا شُعبةُ قال: سمعتُ
قَتَادةَ عن أنس رضيَ الله عنه عنِ النبيِّ وَّ قال: ((إِذَا كَانَ فِي
الصَّلَاة فَإِنَّهُ يُنَاَجِي رَبَّهُ فَلا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ
٥
شمَاله تَحْتَ قَدَمَهِ الْيُسْرَى .
٠٠
( ويذكر عن عبد الله بن عمرو ) ، أخرجه أحمد ، وابن خزيمة ، وابن
حبان (١) .
(١) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٥٩٤ - ٥٩٦) ، وغيره من طريق عطاء بن
السائب عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: (( كسفت
الشمس على عهد رسول الله {وَ ل﴿ فقام وقمنا معه ... )) الحديث بطوله، وفيه:
((فجعل ينفخ في الأرض ويبكي وهو ساجد ..... ))، وذلك في الركعة
الثانية .
قال الحافظ : وإنما ذكره البخاري بصيغة التمريض ، لأن عطاء بن السائب
مختلف في الاحتجاج به ، وقد اختلط في آخر عمره ، لكن أخرجه ابن خزيمة
من رواية سفيان الثوري عنه ، وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه ، وأبوه وثقه
العجلي وابن حبان ، وليس هو من شرط البخاري . ا هـ ( فتح الباري :
١٠١/٣)، وانظر رسالة ((صلاة الكسوف)) للشيخ الألباني.
١٠٣٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
١٣ - باب : مَن صَفَّقَ جاهلاً منَ الرِّجال في صلاته
لم تَفْسُدْ صلاتُهُ
فيه سَهلُ بن سَعد رضيَ الله عنه عن النبيِّ وََّ(١)
١٤ - باب : إذا قيل للمصلِّي : تقدَّمْ
أو انتظرْ فانتظَرَ - فلا بأس (٢)
١٢١٥ - حدّثنا محمدُ بنُ كثير أخبرنا سفيانُ عن أبي حازِمٍ عن
سَهلِ بنِ سَعْدٍ رضيَ الله عنه قالَ : كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النبيّ
مَّهِ وَهُمْ عَاقِدُوا أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: ((لا
تَرْفَعْنَ رُءُوسِكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوساً ».
روز
١٥ - باب : لا يَرُدّ السلامَ في الصلاةِ
١٢١٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ أبي شَيبةً قال: حدَّثَنا ابنُ فُضَيل
عنِ الأعمشِ عن إبراهيمَ عن علقمةَ عن عبد الله قال: كُنْتُ أُسَلِّمُ
عَلَى النبيِّ وَّهُ وَهْوَ فِي الصَّلاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ
عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ قَالَ: ((إِنَّ فِي الصَّلاةِ شُغْلاً)).
١٢١٧ - حدّثنا أبو مَعْمرِ قال: حدَّثَنَا عبدُ الوارثِ حدَّثَنا كثيرٌ
ابنُ شنظيرِ عن عطاء بن أبي رباحٍ عن جابرِ بنِ عبدِ الله رضيَ الله
(١) قال الحافظ: يشير إلى حديثه الآتي بعد بابين، لكنه بلفظ: ((ما لكم حين
نابكم شيء في الصلاة أخذتم بالتصفيح)) ، وسيأتي في آخر الباب من أبواب
السهو بلفظ: ((التصفيق))، ومناسبته للترجمة من جهة أنه لم يأمرهم
بالإعادة. ا هـ (الفتح: ١٠٣/٣ ).
(٢) قال الإمام السندي : مقصود المصنف - يعني البخاري - أن مراعاة المصلي في
الصلاة حال غيره أو إطاعته بعض أوامره في الصلاة لا يبطل الصلاة . اهـ .
١٠٣٣
٢٢ - كتاب العمل في الصلاة
عنهما قال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ وَلَهُ فِي حَاجَة لَهُ فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ
رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النِبِيَّ ◌َّهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ،
فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللهُ أَعْلَمُ بِهِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : لَعَلَّ رَسُولَ الله
وَ﴿ وَجَدَ عَلَيَّ أَنِّي أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ
فَوَفَعَ فِي قلبي أَشَدُّ مِنَ المرَّةِ الأُوَلَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ ،
فَقَالَ : ((إِنَّمَا مَنَعَنِيَ أَنْ أَرَّدَّ عَلَيْكَ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي)) وَكَانَ عَلَى
رَحِلَتِهِ مُتَوَجِّها إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ .
( شنظير ) : بكسر الشين والظاء المعجمتين بينهما نون ساكنة .
( وجد) غضب (أني أبطأت)، للكشميهني: ((أن)).
١٦ - باب : رَفْعِ الأيدي في الصلاةِ لأمرٍ ينزِلُ بِهِ
١٢١٨ - حدّثنا قُتَيَبةُ حدَّثَنا عبدُ العزيزِ عن أبي حازِمٍ عن سَهلِ
ابنِ سَعْدٍ رضيَ الله عنه قال: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنٍ
عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مِنْ
أَصْحَابِهِ فَحُبسَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ وَحَانَت الصَّلاةُ، فَجَاءَ بِلالٌ إِلَى
أَبِ بِكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللهِوَهُ
قَدْ حُبْسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ : نَعَمْ
إِنْ شِئْتَ ، فَأَقَامَ بِلاَلُ الصَّلاةَ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَكَبَّرَ
لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًا
حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ - قال سهل :
التصفيح هو التصفيق - قال : وَكَانَ أَبُو بَكْرِ رَضيَ اللهُ عَنْهُ لا
يَلْتَفْتُ فِي صَلاتِه، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ وَّه
فَأَشَّارَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَدَهُ فَحَمِدَ
١٠٣٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
اللهَ ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَي وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصّفِّ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ الله
وَّهِ فَصَلَّى لِلنَّاسِ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: (( يَا أَيُّهَاَ
النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شيْءٌ فِي الصَّلاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ ، إِنَّمَا
التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ الله ))
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: (( يَا أَبَا بَكْرِ ، مَا
مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟ )) قَالَ أَبُو بَكْر: مَا كَانَ
يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وَ .
(وحانت)، للكشميهني: ((وقد حانت)).
( إن شئت)، للحموي: ((إن شئتم)).
١٧ - باب : الخَصْرِ في الصلاةِ
١٢١٩ - حدّثنا أبو النُّعمان حدَّثَنَا حمَّادٌ عن أيوبَ عن محمد
٠
عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ قال: نُهِىَ عَنْ الخَصْرِ فِي الصَّلاةِ .
وقال هشام وأبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبيِّ
صَلى الله (*)
وسلم
( الخصر ) : بفتح المعجمة وسكون المهملة : وضع اليد على الخاصرة .
١٢٢٠ - حدّثنا عمرُو بنُ عليٍّ حدَّثَنَا یحیی حدثنا هشام حدَّثَنَا
محمدٌ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال : نُهِىَ أن يصلي الرجل
مختصراً .
(مختصراً)، للكشميهني: ((مخصَّراً)) بتشديد الصاد ، وللنسائي :
(متخصراً)) بتقديم التاء على الخاء ، الأشهر في تفسير الاختصار ما تقدم من
وضع اليد على الخاصرة .
وقيل : المراد به حذف الطمأنينة ، وقيل : قراءة آية أو آيتين من آخر
(*) الحديث ١٢١٩، طرفه في: (١٢٢٠) .
١٠٣٥
٢٢ - كتاب العمل في الصلاة
السورة ، وقيل : حذف آية السجدة إذا مر بها ، وقيل : أن يمسك بيده
مخصرة أو عصا يتوكأ عليها في الصلاة .
واختلف في حكم النهي عنه ، فقيل : لأنه فعل اليهود ، وقيل : من
فعل المتكبرين ، وقيل : هو راحة أهل النار ، أخرجه ابن أبي شيبة عن
مجاهد ، وقيل : إن إبليس أهبط كذلك .
١٨ - باب: تَفَكُّرِ الرجلُ الشيءَ في الصلاة
وقال عمرُ رضي الله عنه: إني لأُجهِّزُ جَيشى وأنا في الصلاةِ(١).
١٢٢١ - حدّثنا إسحاقُ بنُ منصورِ حدَّثَنَا رَوحٌ حدَّثَنَا عمرُ هو
ابنُ سعيدٍ قال : أخبرني ابنُ أَبِي مُلَيكَةً عن عُقبةَ بنِ الحارثِ رضيَ
الله عنهُ قَال: صَلَيْتُ مَعَ النبيِّ نَّهِ العَصْرَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعاً
دَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ وَرَأَى مَا فِي وُجُوهِ القَوْمِ مِنْ
تَعَجُبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ فَقَالَ : (( ذَكَرْتُ وَأَنَا فِي الصَّلاَةِ تِيْراً عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ
أَنْ يُمْسِيَ أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ )) .
١٢٢٢ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَيرِ قال: حدَّثَنَا اللَّيثُ عن جَعفرٍ عن
الأعرج قال: قال أبو هريرةَ رضي الله عنهُ: قال رسولُ اللهِ وَظِلّهِ:
((إِذَا أُذِّنَ بِالصَّلاة أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ ،
فَإِذَا سَكَتَّ الْمُؤَذِّنَّ أَقْبَلَ، فَإِذَا تُوِّبَ أَدْبَرَ فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ فَلاَ يَزَالُ
بِالْمَرْءِ يَقُولَ لَهُ: اذْكُرْ مَا لَمَّ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى)»
قال أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرّحمن : إِذا فَعَلَ أَحدُكم ذلكَ فَلْيَسْجُدْ
سجدَتَينِ وهوَ قاعدٌ . وسمعَهُ أَبُو سَلمةَ من أبي هريرةَ رضيَ الله
عنه .
(١) وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي عثمان النهدي عنه بهذا سواء ،
وانظر شرحه في ((الفتح)) (١٠٨/٣ - ١٠٩)، و((مصائب الإنسان)) لابن
قدامة، و((الحرز الرباني: باب الصلاة)) للمحقق.
١٠٣٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( وقال عمر : إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة ) ، أخرجه ابن
أبي شيبة ، وأخرج عنه أيضاً: ((إني لأحسب جزية البحرين وأنا في
الصلاة))(١).
١٢٢٣ - حدّثنا محمدُ بنُ المثنَّى حدَّثَنا عثمانُ بنُ عُمرَ قال:
أَخبرني ابنُ أَبي ذِئبٍ عن سعيد المقبُرِيِّ قال : قال أبو هريرةَ رضيَ
الله عنه : يَقُولُ النَّاسُ : أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَلَقِيتُ رَجُلاً فَقُلْتُ بِمَا
قَرَأَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ البَارِحَةَ فِي العَتَمَةِ فَقَالَ: لَا أَدْرِي، فَقُلْتُ:
لَمْ تَشْهَدْهَا، قَالَ: بَلَّى، قُلْتُ: لَكِنْ أَنَا أَدْرِي قَرَأَ سُورَةَ كَذَا
وَكَذَاً .
( فلقيت رجلاً ... ) إلى آخره ، ذكر هذه القصة للدلالة على شدة إتقانه
وضبطه بخلاف غيره ، فلا ينكر عليه غيره بالإكثار .
(١) انظر المصادر السابقة .
١٠٣٧
٢٣ - کتاب السھو
بسم الله الرحمن الرحيم
٢٣ - کتاب السهو
١ - باب: ما جاء في السهو إذا قامَ مِن ركعتي الفريضة
٠
١٢٢٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال : أخبرنا مالكُ بنُ أنس
عنِ ابنِ شِهابٍ عن عبدِ الرّحمنِ الأَعْرجِ عن عبدِ الله ابنِ بُحَينةَ
رضي الله عنهُ أَنَّهُ قال: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ
الصََّوَاتِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَّهُ ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَةً
وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ ثُمَّ
سَلَّمَ .
١٢٢٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ قال أخبرنا مالكٌ عن يحيى
ابنِ سعيدٍ عن عبدِ الرّحمنِ الأعرجِ عن عبدِ الله ابنِ بُحَينةَ رضيَ الله
عنه أنه قال: إنَّ رَسُولَ اللهِ وَه ◌َامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ لَمْ
يَجْلِسْ بَيْنَهِمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَّ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ
ذَلِكَ .
( ثم قام فلم يجلس) ، زاد ابن خزيمة : (( فسبحوا به فمضى حتى فرغ
منها)).
( ونظرنا ) أي : انتظرنا .
٢ - باب: إذا صلَّى خَمساً
١٢٢٦ - حدّثنا أبو الوليد حدَّثَنَا شُعبةُ عنِ الحَكَمِ عن إبراهيم
عن علقمةَ عن عبد الله رضي الله عنهُ أَنَّ رسولَ الله وَه صَلَّى
١٠٣٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
الظُّهْرَ خَمْساً فَقيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلاة؟ فَقَالَ: ((وَمَا ذَاكَ))
قَالَ: صَلَّيْتَ خَمْساً ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ .
٣ - باب : إِذا سَلَّمَ في ركعتَينِ
أَو في ثلاث فسجدَ سجدَتَين مثلَ سُجود الصلاة أو أَطْوَلَ
١٢٢٧ - حدَّثْنَا آدَمُ حدَّثَنَا شُعبةُ عن سعدِ بنِ إبراهيمَ عن أَبي
سَلَمَةَ عن أَبي هريرةَ رضيَ الله عنهُ قال: صَلَّى بِنَا النبيُّ وَيُّ
الظُّهْرَ أَوِ العَصْرَ فَسَلَّمَ فقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ الله
أَنَقَصَتْ؟ فَقَالَ النبيُّ وَّهِ لأَصْحَابِهِ: ((أَحَقَ مَا يَقُولُ؟)) قَالُوا:
نَعَمْ، فَصَلَى رَكْعَتَّيْنِ أُخْرَبَيْنِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، قالَ سَعْدٌ :
وَرَأَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزَّبَيْرِ صَلَّى مِنَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ ثُمَّ
صَلَّى مَا بَقِىَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا فَعَلَ النبيُّ وَلِّمِ
.
( ذو اليدين) اسمه: ((الخرباق، سلمى))، وكان في يده طول ،
وقيل : كان يعمل بيديه جميعاً .
وفي رواية الزهري: (( ذو الشمالين))، واتفقوا على تغليطه ، لأنه قتل
ببدر (١)، وقد عاش ((ذو اليدين)) بعد النبي وَخلال مدة، وحدث بهذا
الحديث (٢) .
واسم (( ذي الشمالين)): ((عمير بن عبد عمرو بن نضلة)).
٤ - باب : مَن لم يَتَشهَّدْ في سجدَتَي السَّهو
وسلَّمَ أَنْسٌ والحسَنُ ولم يَتَشهَّدا (٣).
(١) انظر: ((الفتح)) (١١٦/٣ - ١١٧)، و((عمدة القاري)) (٣٠٨/٧)،
و((الانتقاض)) (٣٥١/١).
(٢) انظر: ((الفتح)) (١٢١/٣).
(٣) وصله ابن أبي شيبة وغيره من طريق قتادة عنهما .
١٠٣٩
٢٣ - کتاب السھو
وقال قتادةُ: لا يتشهَّدُ (١).
١٢٢٨ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكُ بنُ أَنَسٍ
عن أيُّوبَ بنِ أبي تَميمةَ السَّخْتِياني عن محمدِ بنِ سِيرِينَ عن أَبي
هريرةَ رضي الله عنهُ: ((أن رسول الله وَّهِ انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ،
فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ : أَقَصُرَتْ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ الله ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَجَةِ: ((أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟)) فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ،
فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَصَلَّى اثْنَيْنِ أُخْرَبَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ
مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ )) (٢) .
حدّثنا سليمانُ بنُ حرب حدَّثَنا حمّادٌ عن سَلَمَة بنِ عَلقمةَ قال:
قلتُ لمحمدٍ : في سَجْدتَىِ السّهِ تَشْهُّدٌ ؟ قال : ليسَ في حديثِ
أَبي هريرةَ .
٥ - باب : يُكبِرُ في سجدَتَي السهو
١٢٢٩ - حدّثنا حفصُ بنُ عمرَ قال: حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ إبراهيمَ
صل الله
علاجية
عن محمدٍ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال : صَلَّى النبيُّ
وسلم
إِحْدَى صَلاَتَيِ العَشِىِّ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَكْثَرُ ظَنِّي الْعَصْرَ - رَكْعَتَيْن
(١) قال الحافظ : كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاري ، وفيه نظر ، فقد
رواه عبد الرزاق عن معمر ، عن قتادة ، قال : يتشهد في سجدتي السهو
ويسلم، فلعل (( لا)) في الترجمة زائدة ، ويكون قتادة اختلف عليه في ذلك .
اهـ (الفتح: ١١٨/٣) .
وتعقبه العيني قال: (( في نظره نظر ، لجواز أن يكون عن قتادة روايتان )»
(العمدة: ٧/ ٣١٠)، ونقل ابن حجر هذا التعقيب في الانتقاض (٣٥٢/١)،
ولم يرد عليه تعجباً .
(٢) قال الألباني : ولم يثبت عن غيره بطريق تقوم به الحجة ، وحديث ابن مسعود
منكر ، كما حققته في (( ضعيف أبي داود )) برقم (١٨٦) ، ومثله حديث
عمران كما تراه هناك برقم (١٩٣). ا هـ (مختصر البخاري: ص/ ٢٩٠).
١٠٤٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدِّمِ المَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا
وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهما، فَهَبَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ
سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا: أَقُصرَتْ الصَّلاةُ، وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النبيَّ
صَلى الله
ـعالـ
وسام
ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ : أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتْ؟ فَقَالَ : ((لَمْ أَنْسَ وَلَمْ
تُقْصَرْ)) قَالَ: ((بَلَى قَدَّ نَسِيتَ)) فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبََّ
فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَّلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ
فَكَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْأَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ .
( مقدم المسجد ) أي : في جهة القِبْلة .
( سرعان ) : بفتح المهملات ، ومنهم من سكن الراء ، وقيل : بضم
أوله وسكون الراء : سريع ، وهم أوائل الناس خروجاً من المسجد ، وهم
أصحاب الحاجات غالباً .
١٢٣٠ - حدّثنا قُتَيبةُ بنُ سَعيد حدَّثَنا ليثٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنِ
الأعرجِ عن عبد الله ابنِ بُحَينةَ الأَسَدِيِّ حَليف بني المطّلب أَنَّ
رسولَ اللهِ وَّهِ قَامَ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ
صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَكَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهْوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ
يُسَلِّمَ وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَّ الْجُلُوسِ .
تابعَهُ ابنُ جُريجِ عنِ ابنِ شِهابٍ في التكبير .
( الأسدي ): بسكون المهمَة (١).
٦ - باب : إذا لم يَدْرِ كم صلَّى ثلاثاً أو أربعاً ؟
سَجْدَ سجِدَتَين وهوَ جالسٌ
١٢٣١ - حدّثْنا مُعاذُ بنُ فَضالةَ حدَّثَنَا هِشامُ بنُ أبي عبدِ الله
(١) حليف بني المطلب - بإسقاط ((عبد)) - ووهم من قال: حليف بني عبد
المطلب - أفاده الحافظ في ((الفتح)) (١٢٤/٣).