النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
١١ - كتاب الأذان
( فتكلموا يوماً في ذلك ... ) إلى آخره ، فذكروا البوق فكرهه من أجل
اليهود ، ثم ذكروا الناقوس فكرهه من أجل النصارى .
ولأبي داود: ((اهتم النبي ◌َّ للصلاة ، كيف يجمع الناس لها ،
فقيل: انصب راية عند حضور وقت الصلاة ، فإذا رأوها أذن بعضهم بعضاً
فلم يعجبه ... الحديث ، وفيه: (( ذكروا القنع يعني البوق ، وذكروا
الناقوس ، فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم ، فأُرى الأذان ، فغدا على
رسول الله وَل وكان عمر رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً ، ثم أخبر به
النبي وَحلّه، فقال : ما منعك أن تخبرنا ؟ قال : سبقني عبد الله بن زيد
فاستحييت فقال: يا بلال، قم ... الحديث)) (١).
وفي ((الأوسط)) للطبراني: ((أن أبا بكر أيضاً رأى الأذان))، ولأبي
داود في ((المراسيل)) عن عبيد بن عمير الليثي أحد كبار التابعين: (( أن
عمر لما رأى الأذان جاء يخبر النبي وَّر ، فوجد الوحي قد ورد بذلك ،
فقال له النبي ◌ُّ: سبقك بذلك الوحي))، وبذلك يعرف أن العمل وقع
بالوحي لا بمجرد الرؤيا من الصحابة (٢) .
قال السهيلي (٣): وقد ورد: ((أنه وُّل سمع الأذان ليلة الإسراء فوق
سبع سماوات )) أخرجه البزار .
وهو أقوى من الوحي ، وإنما تأخر حتى أعلم الناس به على غير لسانه
للتنويه به ، ووقع ذكره بلسان غيره ليكون أقوى لأمره ، وأفخر لشأنه ،
وأضيفت رؤيا عمر وغيره إلى عبد الله بن زيد للتقوية .
فائدة : كثر السؤال : هل باشر النبي ◌َ ل# الأذان بنفسه؟
وقد أجاب السهيلي والنووي: ((بأنه أذن [ مرة ] في سفر)) أخرجه
الترمذي (٤) .
(١) رواه أبو داود فى كتاب الصلاة، باب: بدء الأذان، حديث رقم (٤٩٤).
(٢) وانظر في ذلك: ((فتح الباري)) (٨١/٢)، و((عون المعبود)) (١٦٩/٢)،
و ((عمدة القاري)) (١٠٧/٥).
(٣) السهيلي في ((الروض الأُنف)) (١٩/٢).
(٤) أخرجه الترمذي في جامعه أبواب الصلاة ، باب ما جاء في الصلاة على الدابة=

٦٤٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
قال ابن حجر (١): ((لكن وجدنا الحديث في (( مسند أحمد )) من
الوجه الذي أخرجه الترمذي بلفظ: ((فأمر بلالاً بالأذان)) ، فعرف أن في
رواية الترمذي اختصار ، أو أن معنى ((أذن)) : أمر بلالاً به .
قلت : قد ظفرت بحديث آخر مرسل أخرجه سعيد بن منصور في
((سننه)): ثنا أبو عوانة ، ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي ، عن ابن
أبي مليكة قال: ((أذن رسول الله وَ ل فقال: حي على الفلاح))، وهذه
رواية لا تقبل التأويل (٢) .
٢ - بابٌ: الأذانُ مثنی مثنی
٦٠٥ - حدثنا سليمانُ بنُ حَرَب قال: حدَّثَنَا حَمّادُ بنُ زيدٍ عن
سماكِ بنِ عَطيةَ عن أيُّوبَ عن أبي قِلابَةَ عن أنس قال : أُمِرَ بِلالٌ
أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ إِلا الإِقَامَةَ.
( باب ) : بالتنوين .
( الأذان مثنى مثنى ) : هو لفظ حديث مرفوع أخرجه الطيالسي في
((مسنده)) عن ابن عمر .
( أمر بلال)، للنسائي: ((أمر رسول الله وَل بلالاً)).
( يشفع ) : بفتح أوله والفاء ، أي : يأتي بألفاظ شفعاً .
في الطين والماء ، حديث رقم (٤١١)، وأحمد (٤/ ١٧٣ - ١٧٤)، والخطيب
=
في ((تاريخ بغداد)) (١٨٢/١١ - ١٨٣)، والدار قطني في سننه (١ /١٤٦) من
حديث عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة عن أبيه ، عن جده أنهم كانوا مع
النبي ◌َّ في مسيرِ ، فانتهوا إلى مضيق ، وحضرت الصلاة فمطروا السماء من
فوقهم ، والبله من أسفل منهم، فأذن رسول الله وَ ل وهو على راحلته وأقام -
أو أقام - فتقدم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماءً ... الحديث .
قال الترمذي : هذا حديث غريب ، وضعفه البيهقي ، وقال النووي : في
((المجموع شرح المهذب)) (١٠٦/٢): إسناده جيد .
(١) ابن حجر في ((الفتح)) (٧٩/٢).
(٢) لكنها ضعيفة الإسناد، وانظر: ((الكامل في الضعفاء)) لابن عدي (٢٣٩٦/٦).

٦٤٣
١١ - كتاب الأذان
(وأن يوتر الإقامة) أي: جميع الألفاظ المشروعة عند القيام إلى الصلاة.
( إلا الإقامة) أي: بلفظ: ((قد قامت الصلاة)) ففيه جناس تام.
٦٠٦ - حدّثنا محمدٌ - وهو ابنُ سلام - قال : حدثنا عبدُ
الوهّاب قال : أخبرنا خالدٌ الحذَّاءُ عن أبي قلابةً عن أنسِ بنِ مالكِ
قال: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قالَ: ذَكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلاةِ بِشَيءٍ
يَعْرِفُونَهُ فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَاراً أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوساً ؛ فَأُمِرَ بِلاَلٌ أَنَّ
يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ.
( حدثنا محمد)، زاد أبو ذر: (( هو ابن سلام)) .
( حدثنا عبد الوهاب )، للأصيلي: ((ثنا))، ولكريمة: (( نا))، زاد
غيرهما : (( الثقفي)).
( قال : ذكروا ) ، قال : هذه زائدة للتأكيد .
( يعلموا ) : بضم أوله من الإعلام ، وبفتحه من العلم .
( يوروا): يوقدوا، ولمسلم: ((ينوروا ناراً)) (١)، أي: يظهروا
نورها (٢)
٣ - بابٌ: الإقامةُ واحدةٌ إلا قولَهُ: ((قد قامَت الصلاةُ))
٦٠٧ - حدّثْنا علىُّ بنُ عبد الله قال حدَّثَنا إسماعيل بن إبراهيمَ
قال حدَّثْنا خالدٌ عن أبي قلابةَ عن أنس قال : أُمِرَ بِلالٌ أَنْ يَشْفَعَ
الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ . قال إسماعيل : فذكرتُ لأيوبَ فقال:
إلا الإِقامة .
( فذكرت)، للأصيلي: ((فذكرته)) (٣).
(١) رواه مسلم ، كتاب الصلاة ، باب : الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة ، حديث
رقم (٣٧٨/٣) .
(٢) هذا شرح النووي على مسلم .
(٣) أي حديث خالد، أفاده الحافظ في ((الفتح)) (٢/ ٨٤) وقال: وهذا الحديث =

٦٤٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٤ - باب : فضل التأذين
٦٠٨ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسف قال: أخبرنا مالكٌ عن أبي
الزِّنَادِ عنِ الأعرجِ عن أبي هريرةَ أَنَّ رسول الله وَّ قال: ((إذَا
نُودِيَ للصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حتى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا
قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ حَتَى إِذَا قَضَّى
= حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثل الأذان ، وأجاب بعض الحنفية بدعوى
الفسخ ، وأن إفراد الإقامة كان أولاً ثم نسخ بحديث أبي محذورة ، يعني الذي
رواه أصحاب السنن وفيه تثنية الإقامة ، وهو متأخر عن حديث أنس فيكون
ناسخاً ، وعورض بأن في بعض طرق حديث أبي محذورة المحسنة التربيع
والترجيع ، فكان يلزمهم القول به ، وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ
بحديث أبي محذورة، واحتج بأن النبي وَّ رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر
بلالاً على إفراد الإقامة ، وعلمه سعد القرظ ، فأذن به بعده ، كما رواه
الدار قطني والحاكم .
وقال ابن عبد البر : ذهب أحمد وإسحاق وداود وابن جرير إلى أن ذلك من
الاختلاف المباح ، فإن ربع التكبير الأول في الأذان ، أو ثناه ، أو رجع في
التشهد أو لم يرجع ، أو ثنى الإقامة أو أفردها كلها أو إلا: (( قد قامت
الصلاة)) ، فالجميع جائز .
وعن ابن خزيمة : إن ربع الأذان ورجع فيه ثني الإقامة ، وإلا أفردها ، وقيل :
لم يقل بهذا التفصيل أحد قبله ، والله أعلم .
فائدة : قيل : الحكمة في تثنية الأذان وإفراد الإقامة أن الأذان لإعلام الغائبين ،
فيكرر ليكون أوصل إليهم ، بخلاف الإقامة فإنها للحاضرين ، ومن ثم
استحب أن يكون الأذان في مكان عال بخلاف الإقامة ، وأن يكون الصوت في
الأذان أرفع منه في الإقامة ، وأن يكون الأذان مرتلاً والإقامة مسرعة ، وكرر :
(( قد قامت الصلاة)) لأنها المقصودة من الإقامة بالذات.
قلت : توجيهه ظاهر ، وأما قول الخطابي : لو سوى بينهما لاشتبه الأمر عند
ذلك وصار لأن يفوت كثيراً من الناس صلاة الجماعة ، ففيه نظر ، لأن الأذان
يستحب أن يكون على مكان عال لتشترك الأسماع كما تقدم ، وقد تقدم الكلام
على تثنية التكبير ، وتؤخذ حكمة الترجيع بما تقدم ، وإنما اختص بالتشهد لأنه
أعظم ألفاظ الأذان ، والله أعلم . اهـ ( الفتح: ٨٤/٢) .

٦٤٥
١١ - كتاب الأذان
التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَى يَخْطُرَ بَيْنَ الَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ : اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ
كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى)) (*).
( نودي للصلاة)، لمسلم: ((بالصلاة)) (١).
( أدبر الشيطان)، في ((سنن سعيد بن منصور)) عن ابن عمر: (( ولا
يسمعه من شيطان إلا وله نغير)) ، يعني : ضراط حتى لا يسمع صوتك ،
وهو عام في كل شيطان .
) (٢) / ، [٤٩ / ب]
( له ضراط)، للأصيلي: ((وله))، وهي (
ولمسلم: ((حصاص)) (٣) بمهملات مضموم الأول، وهو شدة العدو (٤).
(*) الحديث ٦٠٨، أطرافه في: (١٢٢٢، ١٢٣١، ١٢٣٢، ٣٢٨٥).
(١) رواه مسلم في باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه من حديث أبي
هريرة برقم (١٦، ٣٨٩/١٨)، ولكن في غير رواية الباب ، ومن حديث
جابر (٣٨٨/١٥) يرفعه بلفظ: ((إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب
حتى يكون مكان الروحاء)) .
قال العيني : وتكون الباء للسببية كما في قوله تعالى : ﴿ فكلا أخذنا بذنبه﴾،
أي : بسبب ذنبه ، وكذلك المعنى هاهنا بسبب الصلاة ، ومعنى التعليل قريب
من معنى السببية . اهـ (عمدة القاري : ١١١/٥).
(٢) بياض بالأصل، وفي ((فتح الباري)) (٨٥/٢): وفي رواية للأصيلي: ((وله
ضراط)) ، وهي للمصنف - يعني البخاري - من وجه آخر في بدء الخلق .
اهـ.
قال عياض : يمكن حمله على ظاهره لأنه جسم متغذ يصح منه خروج الريح ،
ويحتمل أنها عبارة عن شدة نفاره .
وقال الطيبي : شبه شغل الشيطان نفسه عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ
السمع ويمنعه عن سماع غيره ، ثم سماه ضراطاً تقبيحاً له . اهـ .
(٣) رواه مسلم من حديث أبي هريرة يرفعه بلفظ: ((إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان
وله حُصاص))، وفي رواية: ((إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولّى وله
حُصاص)) ( باب : فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه ) برقم (١٧ ،
٣٨٩/١٨) .
(٤) هذا قول الأصمعي - أفاده الحافظ في ((الفتح)) (٨٥/٢).

٦٤٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
فاستدل به من قال: (( إن الضراط عبارة عن شدة نفوره شبه شغل
الشيطان عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره
ثم سماه ضراطاً تقبيحاً له (١) .
وقيل : هو على حقيقته لأنه جسم متغذٍ يصح منه خروج الرويع (٢) ،
ثم يحتمل أنه يتعمد خروج ذلك ، إما ليشغل نفسه عن سماع الأذان ، أو
استخفافاً كما يفعله السفهاء .
ويحتمل أن لا يتعمده ، بل يحصل له عند سماعه شدة خوف يحصل
له ذلك بسببها (٣) .
( قضي ) : بضم أوله (٤) ، أي : فرغ منه .
( ثوب بالصلاة ) : بضم المثلثة وكسر الواو المشددة، ولمسلم: ((فإذا
سمع الإقامة )) (٥) .
( يخطر)، قال عياض (٦): ((سمعناه من أكثر الرواة بضم الطاء ،
وضبطناه عن المتقنين وهو الوجه))، أي: (( يوسوس))، وأما بالضم فمن
المرور ، أي : يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه ونفسه ، أي : قلبه .
( مما لم يكن يذكر)، زاد مسلم: (( من قبل)) (٧) ، ومن ثَّمَ استنبط
أبو حنيفة للذي شكى إليه أنه دفن مالاً ، ثم لم يهتد لمكانه أن
(١) وهو قول الطيبي كما تقدم في تعليقنا .
(٢) قائل هذا هو الإمام عياض كما تقدم .
(٣) قاله الحافظ في ((الفتح)) (٢/ ٨٥)، وزاد: ويحتمل أن يتعمد ذلك ليقابل ما
يناسب الصلاة من الطهارة بالحدث . اهـ .
(٤) قال ابن حجر : ويروى بفتح أوله على حذف الفاعل ، والمراد : المنادي ،
واستدل به على أنه كان بين الأذان والإقامة فصل ، خلافاً لمن شرط في إدراك
فضيلة أول الوقت أن ينطبق أول التكبير على أول الوقت . اهـ ( المصدر
السابق ) .
(٥) من رواية أبي صالح عن أبي هريرة ، رواها مسلم برقم (٣٨٩/١٦).
(٦) القاضي عياض في ((المشارق))، كما أفاده النووي في ((شرح مسلم)).
(٧) رواه مسلم برقم (٣٨٩/١٩) من رواية الأعرج عن أبي هريرة .

٦٤٧
١١ - كتاب الأذان
يصلي ويحرص على أن لا يحدث نفسه بشيء من أمور الدنيا ، ففعل ،
فذكره (١) .
( يظل ) : بالظاء المشالة، أي: يصير، وللأصيلي: ((يضل))
بالكسر، أي : ينسى .
فائدة : الحكمة في هرب الشيطان عند سماع الأذان والإقامة دون القراءة
والذكر في الصلاة حتى لا يسمع صوت المؤذن فيشهد له يوم القيامة ،
ويعود في الصلاة ليؤذي المصلي بالوسوسة .
قال ابن الجوزي: ((على الأذان هيبة يشتد بسببها انزعاج الشيطان ،
لأنه لا يكاد يقع فيه غفلة ولا رياء بخلاف الصلاة ، فإن النفس تحضر فيها
فيفتح لها الشيطان أبواب الوسوسة)) .
قال ابن بطال: (( ويشبه أن يكون الزجر عن خروج الإنسان من المسجد
بعد الأذان ، من هذا المعنى لئلا يكون متشبهاً بالشيطان الذي يفر عند
سماع الأذان )).
٥ - باب : رفع الصوت بالنِّداء
وقال عمرُ بنُ عبد العزيز : أَذِّنْ أَذاناً سَمْحاً ، وإلا فاعتزِلْنا (٢).
(١) وأورد الحافظ ابن حجر هذه القصة في ((الفتح)) (٨٦/٢)، وسكت عنها،
وقال : قيل : خصه بما يعلم دون ما لا يعلم ، لأنه يميل لما يعلم أكثر لتحقق
وجوده ، قال : والذي يظهر أنه لا علم من ذلك فيذكره بما سبق له به علم
ليشتغل باله به ، وبما لم يكن سبق له ليوقعه في الفكرة فيه ، وهذا أعم من
أن يكون في أمور الدنيا ، أو في أمور الدين كالعلم .
لكن هل يشمل ذلك التفكر في معاني الآيات التي يتلوها ؟ لا يبعد ذلك ،
لأن غرضه نقص خشوعه وإخلاصه بأي وجه كان . اهـ .
(٢) وصله ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٥٤/١) بسند صحيح عنه من طريق عمر،
عن سعيد بن أبي حسين عنه : أن مؤذناً أذن فطرب في أدائه ، فقال له عمر :
... فذكره .
قال الحافظ : والظاهر أنه خاف عليه من التطريب الخروج عن الخشوع ، لا أنه
نهاه عن رفع الصوت .
=

٦٤٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٦٠٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن
عبدِ الرّحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ عبد الرّحمنِ بنِ أبي صَعْصعَةَ الأنصاري
ثم المازنيٌّ عن أبيهِ أَنَّهُ أَخبرَهُ أَنَّ أَبَا سَعيد الْخدريَّ قال له : إِنِّي
أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ
بِالصَّلاة فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِن
وَلَا إِنْسٌَ وَلَا شَىْءٌ إِلَا شَهِدَ لَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ. قال أبو سعيد :
سمعتُه مِن رسولِ الله وَلِّ (*).
( سمحاً) : سهلاً .
( قال له ) أي : لعبد الله .
( مدى ) : غاية (١) .
وروي نحو هذا من حديث ابن عباس مرفوعاً: ((أنه وعَمجلة كان له مؤذن يطرب،
فقال له وَي: ((المؤذن سهل سمح؛ فإن كان أذانك سهلاً سمحاً وإلا فلا
تؤذن)) ، وفي إسناده إسحاق بن أبي يحيى الكعبي وهو ضعيف عند الدارقطني
وابن عدي .
(*) الحديث ٦٠٩، طرفاه في: (٣٢٩٦، ٧٥٤٨).
(١) (مدى صوته): بفتح الميم والدال. قال الخطابي في ((معالم السنن))، وابن
الأثير في ((النهاية)): مدى الشيء غايته ، والمعنى أن يستكمل مغفرة الله
تعالى إذا استوفى وسعه في رفع الصوت ، فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية
من الصوت ، وقيل : فيه وجه آخر ، وهو أنه كلام تمثيل وتشبيه يريد أن
المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو يقدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقامه الذي
هو فيه ذنوب تملأ تلك المسافة غفرها الله له . انتهي .
وقال في المرقاة : قيل : معناه : أي له مغفرة طويلة عريضة على طريق
المبالغة، أي : يستكمل مغفرة الله إذا استوفى وسعه في رفع الصوت ، وقيل :
يغفر خطاياه وإن كانت بحيث لو فرضت أجساماً لملأت ما بين الجوانب التي
يبلغها ، والمدى على الأول : نصب على الظرف ، وعلى الثاني : رفع على أنه
أقيم مقام الفاعل ، وقيل : معناه : يغفر لأجله كل من سمع صوته ، فحضر
للصلاة المسببة لندائه ، فكأنه غفر لأجله ، وقيل : معناه : يغفر ذنوبه التي =

٦٤٩
١١ - كتاب الأذان
( ولا شيء): يشمل الحيوانات والجمادات ، ولابن خزيمة: (( شجر ولا
مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس ))، ولأبي داود من حديث أبي هريرة :
(يشهد له كل رطب ويابس)) (١)، وهو محمول على الحقيقة دون المجاز.
قال التوربشتي : المراد من هذه الشهادة : اشتهار المشهود له يوم القيامة
بالفضل وعلو الدرجة .
وقال ابن المنير: (( أحكام الآخرة جرت على نحو أحكام الخلق في
الدنيا من توجيه الدعوى والجواب والشهادة)).
( قال أبو سعيد: سمعت) أي: قوله: ((لا يسمع ... إلى آخره))،
كما بين في رواية ابن خزيمة بخلاف ذكر الغنم والبادية ، فإنه موقوف .
وفهم الرافعي أنه مرفوع ، وأن (( سمعته )) عائد إلى سمع ما تقدم .
وسبقه إلى ذلك إمام الحرمين والغزالي والقاضي حسين وغيرهم ،
وتعقبه النووي ، ووافقه ابن حجر (٢) .
٦ - باب ما يُحقَنُ بالأذان منَ الدماء (٣)
٦١ - حدثنا قُتِبَةُ بنُ سَعيدٍ قال : حدَّثَنَا إِسماعيلُ بنُ جَعفرٍ
باشرها فى تلك النواحي إلى حيث يبلغ صوته ، وقيل : معناه يغفر بشفاعته
=
ذنوب من كان ساكناً أو مقيماً إلى حيث يبلغ صوته ، وقيل : يغفر بمعنى
يستغفر ، أي: يستغفر له كل من يسمع صوته . ا هـ ( عون المعبود :
٢ /٢١١ ) .
(١) رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب: رفع الصوت بالأذان، برقم (٥١١ -
عون) من حديث أبي هريرة .
(٢) انظر: ((فتح الباري)) لابن حجر (٨٩/٢).
(٣) قال الزين بن المنير : قصد البخاري بهذه الترجمة واللتين قبلها : استيفاء ثمرات
الأذان .
فالترجمة الأولى ( باب فضل التأذين ) فيها فضل التأذين لقصد الاجتماع
للصلاة .
والثانية ( باب رفع الصوت ) فيها فضل أذان المنفرد لإبداع الشهادة له بذلك .
والثالثة - وهي ترجمة الباب - فيها حقن الدماء عند وجود الأذان .
=

٦٥٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
عن حميد عن أنس بن مالك أَنَّ النبيَّ وَّ كَانَ إذَا غَزَا بِنَا قَوْمَاً لَمْ
يَكُنْ يَغْزُوْ بِنَا حَتَى يُصِبِحَ وَيَنْظُرَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَاناً كَفَتَّ عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ
يَسْمَعْ أَذَاناً أَغَارَ عَلَيْهِمْ قالَ: فَخَرَّجْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلاً
فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَاناً رَكِبَ وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَّلْحَّةَ وَإِنَّ
وَلَه قالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِم
قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ النبيِّ
٥
وَمَسَاحِيهِمْ، فَلَمَّا رَأُوا النبيَّ،وََّ قالُوا: مُحَمَّدٌ وَالله مُحَمَّدُ
وَاَلْخَميسُ قالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللهِ وَه قالَ: ((اللّهُ أَكْبَرُ اللهُ
أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)) .
( يغزو بنا)، للكشميهني بالزاي من (( الغزو))، وللمستملي بالراء من
((الإغارة))، ولكريمة : ((يغزو)) بواو، وللأصيلي: ((يغير)) بياء،
ولغيرهم: (( يغير)) بضم أوله وسكون الغين من الإغراء والإغارة : الهجم
على العدو صُبحاً من غير إعلامهم (١) .
٧ - باب : ما يقولُ إذا سمعَ المنادي
٦١١ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عنِ ابنِ
شهابٍ عن عَطاءِ بنِ يزيدَ اللَّيثيِّ عن أبي سَعيدِ الخُدريِّ أن رسولَ
اللهِ وَّ قال: ((إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ)).
(مثل ما يقول)، لم يقل: ((مثل ما قال)) ليشعر بأنه يجيبه بعد كل
كلمة ، قاله الكرماني، وقد ورد ذلك صريحاً عند النسائي عن أم حبيبة(٢).
= قال : وإذا انتفت عن الأذان فائدة من هذه الفوائد لم يشرع إلا في حكايته عند
سماعه ، ولهذا عقبه بترجمة ما يقول إذا سمع المنادي . اهـ .
(١) ويشهد له رواية الإمام مسلم من حديث أنس - رضي الله عنه -: ((كان رسول
الله وَيّ يغير إذا طلع الفجر ، وكان يستمع الأذان ، فإن سمع أذاناً أمسك وإلا
أغار ... الحديث)) برقم (٣٨٢/٩).
قال الإمام الخطابي : فيه أن الأذان شعار الإسلام ، وأنه لا يجوز تركه ، ولو
أن أهل بلد اجتمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه . اهـ .
(٢) انظر: ((سنن النسائي الصغرى)) (٢٤/٢ - ٢٥).

٦٥١
١١ - كتاب الأذان
( سمع معاوية يوماً فقال بمثله ) أي : سمع المؤذن .
٦١٢ - حدّثنا مُعاذُ بنُ فَضالةَ قال: حدَّثَنَا هشامٌ عن يحيى عن
محمدِ بنِ إِبراهيمَ بنِ الحارثِ قال : حدَّثْني عيسى بنُ طلحة أنَّهُ
سَمِعَ مُعَاوِيَةً يَوْماً، فَقَالَ مِثَّلَهُ إِلَى قَوْلِهِ: ((وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً
رَسُولُ الله )).
حدّثنا إسحاقُ بنُ راهَويه قال: حدَّثَنَا وَهبُ بنُ جَرِير قال :
حدَّثَنا هشامٌ عن يحيى نحوَهَ (*) .
( إسحاق ) : ابن راهويه .
٦١٣ - قال يحيى: وحدَّثني بعضُ إخواننا أنه قال: لَمَّا قَالَ:
حَيَّ عَلَى الصَّلاة قالَ: لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بالله، وَقَالَ : هَكَذَا
سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ وَلِّ يَقُولُ .
( بعض إخواننا ) : هو علقمة بن وقاص، قاله الحافظ ظناً (١) ، وأبعد
من قال : إنه الأوزاعي .
(*) الحديث ٦١٢، طرفاه في: (٦١٣، ٩١٤).
(١) الحافظ في ((فتح الباري)) (٩٣/٢)، ولفظه : وأما المبهم الذي حدث يحيى به
عن معاوية ، فلم أقف في شيء من الطريق على تعيينه ، وحكى الكرماني
عن غيره أن المراد به الأوزاعي ، وفيه نظر ؛ لأن الظاهر أن قائل ذلك ليحيى
حدثه به عن معاوية ، وأين عصر الأوزاعي من عصر معاوية ؟!
وقد غلب على ظني أنه علقمة بن وقاص إن كان يحيى بن أبي كثير أدركه ،
وإلا فأحد ابنيه : عبد الله بن علقمة ، أو عمرو بن علقمة .
قال الحافظ : وإنما قلت ذلك لأنني جمعت طرقه عن معاوية ، فلم أجد هذه
الزيادة في ذكر الحوقلة إلا من طريقين: أحدهما عن نهشل التميمي عن معاوية،
وهو في الطبراني بإسناد واه ، والآخر عن علقة بن وقاص عنه ، وقد أخرجه
النسائي واللفظ له ، وابن خزيمة وغيرهما من طريق ابن جريج : أخبرني عمرو
ابن يحيى أن عميس بن عمرو أخبره عن عبد الله بن علقمة بن وقاص ، عن
أبيه قال: ((إني لعند معاوية إذا أذن مؤذن، فقال معاوية : ... إلخ كلامه.

٦٥٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٨ - باب : الدّعاء عندَ النداء
٦١٤ - حدّثنا عليُّ بن عيَّاشٍ قال: حدَّثَنا شعيبُ بنُ أبي حمزةَ
عن محمدِ بنِ المنكدرِ عن جابرِ بنِ عبدِ الله أَنَّ رسولَ الله وَه
قال: (( مَنْ قَلَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَءَ:َ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ التَّامَّة
وَالصَّلاة القَائِمَة آت مُحَمَّداً الْوَسيلَةَ وَالفَضِيلَةَ وَابْعَتْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً
الَّذِي وَعَدْتَهُ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتَي يَوَّمَ القِيَامَةِ (*) .
( عياش ) : بالتحتية والشين المعجمة .
[ ٥٠/أ]
( الدعوة ) : بفتح الدال ، أي : الأذان ، لأن فيها دعوة الحق وهي / :
((لا إله إلا الله))، فهو من باب إطلاق البعض على الكل (١).
( التامة ) : التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل .
( والصلاة القائمة ) أي : المدعو إليها التي ستقام .
( الوسيلة ) : المنزلة العلية ، وبينت في مسلم أنها درجة في الجنة لا
تنبغي إلا لعبد من عباد الله (٢) .
(*) الحديث ٦١٤، طرفه في: (٤٧١٩).
(١) قال الحافظ: وقيل لدعوة التوحيد ((تامة))، لأن الشركة نقص، أو التامة التي
لا يدخلها تغيير ولا تبديل ، بل هي باقية إلى يوم النشور ، أو لأنها هي التي
يستحق صفة التمام ، وما سواها فمعرض للفساد .
وقال ابن التيمي : وصفت بالتامة، لأن فيها أتم قول وهو: ((لا إله إلا
الله)) .
وقال الطيبي: من أوله إلى قوله: (( محمد رسول الله)) هي الدعوة التامة ،
والحيعلة هي الصلاة القائمة في قوله : ﴿يقيمون الصلاة ﴾، ويحتمل أن
يكون المراد بالصلاة الدعاء ، وبالقائمة : الدائمة ، من قام على الشيء إذا داوم
عليه .
وعلى هذا فقوله: (( والصلاة القائمة)) بيان للدعوة التامة ، ويحتمل أن يكون
المراد بالصلاة المعهودة المدعو إليها حينئذ وهو أظهر . اهـ .
(٢) رواه مسلم ، كتاب الصلاة ، باب : استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه،
ثم يصلي على النبي ◌َّل، ثم يسأل الله له الوسيلة، حديث رقم (١١/ ٣٨٤).

٦٥٣
١١ - كتاب الأذان
( والفضيلة ) أي : المرتبة الزائدة على سائر الخلائق .
( مقاماً محموداً ) هو : مقام الشفاعة في فضل القضاء يحمده فيه
الأولون والآخرون ، ونصبه على الظرفية، أي: ((ابعثه فأقمه))، أو
ضمن ((ابعثه)) معنى ((أقمه))، أو معنى ((اعطه))، فهو مفعول به ، أو
حال ، أي : ذا مقام .
والنسائي وابن خزيمة: (( المقام المحمود الذي وعدته )) بدل أو عطف
بيان، وعلى رواية التعريف وصف ، زاد البيهقي: ((إنك لا تخلف
الميعاد))، وجعله وعداً، لأن ((عسى)) من الله واجبة، وقد قال: ﴿عسى
أن يبعثك ربك مقاماً محموداً ﴾ (١) .
( حلت ) أي : وجبت ، كما في رواية الطحاوي عن ابن مسعود ، أو
((نزلت))، واللام بمعنى ((على)) كما في رواية مسلم: ((حلت عليه)).
٩ - باب : الاستهامٍ فى الأذان
ويُذكرُ أن أقواماً اختلفوا في الأذانِ فَأَقْرِعَ بينَهم سَعدٌ (٢).
٦١٥ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن سُمَيِّ
مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة أَنَّ رسولَ الله وَلَّه
قال: (( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا
إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا وَلَوْ يَعَّلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَقُوا
إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَّمُونَ مَا فِى ايْعَتَمَةٍ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً)) (*)
( الاستهام ) : الاقتراع ، لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سهام إذا
اختلفوا في الشيء ، فمن خرج اسمه غلب .
(١) الإسراء : ٧٩ .
(٢) أشار البخاري بذلك إلى ضعفه ، وقد وصله البيهقي وغيره بسند منقطع ،
ووصله سيف بن عمر وهو متروك . ( انظر: ((الفتح)): ٩٦/٢) ..
(*) الحديث ٦١٥، أطرافه في: (٦٥٤، ٧٢١، ٢٦٨٩).

٦٥٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( اختلفوا في الأذان ) : وقع ذلك بالقادسية لما فتحت ، وقد أصيب
المؤذن في القتال ، وذلك زمن عمر .
( فأقرع بينهم سعد ) بن أبي وقاص ، وهو الأمير عليهم ، فخرجت
القرعة لرجل منهم ، فأذن - أخرجه الطبري وغيره (١) .
فيؤخذ منه : أنه إذا شغرت وظيفة من وظائف الدين وهناك مستحقون
في مرتبة واحدة في الصلاحية والحاجة يقرع بينهم الناظر ويولي من خرجت
له القرعة .
( لو يعلم الناس ) : وضع المضارع موضع الماضي يفيد استمرار العلم .
( ما في النداء والصف الأول)، زاد أبو الشيخ: (( من الخير والبركة)).
( لم يجدوا )، للمستملي والحموي: (( [ ثم ] (*) لا يجدون عليه))
أي المذكور ، ولعبد الرزاق: ((عليهما)) وهي أوضح.
( لاستهموا) أي: لاقترعوا؛ كما في مسلم: ((لكانت قرعة)) (٢).
وقيل : المراد: لتراموا بالسهام مبالغة ، كما في رواية: (( لتجالدوا
عليه بالسيوف)) .
( التهجير ) : التبكير إلى الصلوات ، وقيل : الظهر خاصة (٣) .
( لاستبقوا)، قال ابن أبي جمرة: أي: معنى (( لا حساً ؛ لأن المسابقة
على الأقدام حساً تقتضي سرعة المشي ، وهو ممنوع منه .
(١) من طريق سيف بن عمر المذكور .
(*) ما بين معكوفين جاء على هامش المخطوطة إلحاقاً .
(٢) رواه مسلم ، كتاب الصلاة ، باب : تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول ،
فالأول منها ، والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليها ، حديث رقم
(٤٣٩/١٣١) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ولفظه في فضل الصف
المقدم .
(٣) قاله الخليلي، أفاده ابن حجر في ((الفتح)) وقال: وإلى ذلك مال البخاري
كما سيأتي ، ولا يرد على ذلك مشروعية الإبراد ، لأنه أريد به الرفق ، وأما
من ترك قائلته وقصد إلى المسجد لينتظر الصلاة ، فلا يخفى ما له من الفضل.
ا هـ (الفتح: ٢ / ٩٧ ) .

٦٥٥
١١ - كتاب الأذان
١٠ - باب : الكلام في الأذان
وتَكلَّمَ سُليمانُ بن صُرَدٍ في أذاتِهِ (١) .
وقال الحسنُ : لا بأسَ أن يَضحكَ وهُو يُؤْذِّنُ أَو يقيم (٢).
٦١٦ - حدّثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنَا حمّادٌ عن أيوبَ وعبد الحميدِ
صاحب الزِّياديِّ وعاصم الأحولِ عن عبد الله بن الحارث قال :
((خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسِ فِي يَوْمٍ رَزْغٍ فَلَمَّا بَلَغَ المُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلاة
فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ : الصَّلاةُ فِي الرِّحَالِ فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ
فَقَالَ: فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ)) (*).
( في يوم رزغ ) : بفتح الراء وسكون الزاي بعدها معجمة ، ولابن
السكن وأبي الوقت بالدال المهملة بدل الزاي ، ( والصواب ) ( ** ) بفتح
الثاني ، لأنه الاسم ، والساكن المصدر .
قال في (( الجمهرة)): الردغة، والرزغة : الطين القليل من مطر وغيره.
وفي ((العين)): أن الرزغة أشد، وفي رواة آتية: ((ذي رزغ))، وهي
أوضح ، وفي أخرى : (( يوم مطير)) .
( الصلاة في الرحال ) : بالنصب ، أي : صلوا .
( فقال ) أي : ابن عباس .
صلىاللهے
( من هو خير منه ) أي : من هذا المؤذن ، وهو مؤذن رسول الله
،
وَسلم
وللكشميهني : (( عنهم)) ، أي : من المنكرين .
( وإنها ) أي : الجمعة ، كما في رواية ابن عُلَية الآتية .
(١) وصله البخاري في ((تاريخه)) بإسناد صحيح عنه.
(٢) قال ابن حجر : لم أره موصولاً .
(*) الحديث ٦١٦، طرفاه في: (٦٦٨، ٩٠١).
( ** ) ما بين هلالين بياض بالأصل ، والكلمة من وضعنا ليستقيم سياق الكلام ،
وانظر: ((فتح الباري)) (٩٨/٢).

٦٥٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( عزمة ) : بسكون الزاي : ضد الرخصة .
١١ - باب : أذان الأعمى إذا كان له مَن يُخبرُه
٦١٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ مَسلمَةَ عن مالكِ عن ابنِ شِهابٍ عن
سالمٍ بنِ عبدِ الله عن أبيه أَنَّ رسولَ الله وَّهِ قال: ((إنَّ بلالاً
يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ - ثُمَّ قَالَ :
وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى لا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ (*).
( قال: وكان رجلاً) قائل ذلك ((ابن شهاب)) كما بان في رواية
الإسماعيلي والدارقطني، وفي رواية البيهقي: ((قال سالم)).
١٢ - باب : الأذان بعدَ الفَجر
٦١٨ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال : أخبرنا مالكٌ عن نافع
عن عبد الله بن عمرَ قال: أخبرتني حَفصةُ (( أن رسولَ الله كانَ إِذَا
اعْتَكَفَ المُؤَذِّنُ للصُّبْحِ وَبَدَا الصَّبْحُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ
تُقَامَ الصَّلاةُ)) ( ** ).
( كان إذا اعتكف وأذن المؤذن) ، كذا للنسفي ، وللهمداني : ( إذا أذن
المؤذن ) ( *** )، ولغيرهما: ((إذا اعتكف المؤذن)).
واستشكل معنى ورواية ؛ فإن الحديث في ((الموطإ )) عند كل رواته :
((كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح)) ، وكذا لمسلم ، وهو
الصواب ، وقد أصلحت رواية الشبوي (١) كذلك .
(*) الحديث ٦١٧، أطرافه فى: (٦٢٠، ٦٢٣، ١٩١٨، ٢٦٥٦، ٧٢٤٨) .
( ** ) الحديث ٦١٨، طرفاه في: (١١٧٣، ١١٨١).
( *** ) ما بين الأقواس جاء إلحاقاً على الهامش .
(١) كذا بالأصل، وفي ((فتح الباري)) (١٠٢/٢): ((ابن شبويه)) وهو
الصواب.

٦٥٧
١١ - كتاب الأذان
وقيل : إن الوهم فيه من شيخ البخاري (١) ، وتكلف حماد توجيهه بأن
معنى: ((اعتكف المؤذن)): لازم ارتقابه ونظره إلى مطلع الصبح ، ولا
يخفى ما فيه من التعسف .
قال ابن حجر (٢): / والحق أن لفظ: ((اعتكف)) محرف من لفظ: [٥٠/ب]
(( سكت )) .
( وبدا ) : بموحدة بلا همز : ظهر ، والواو للحال .
٦١٩ - حدّثنا أبو نُعَيم قال: حدَّثَنَا شَيبانُ عن يحيى عن أبي
سَلَمة عن عائشةَ كانَ النبيُّ ◌َّهِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ
وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ (*).
٦٢٠ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن عبد الله بنِ
دينارِ عن عبدِ الله بن عمرَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((إنَّ بلالاً
يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ )) .
( إن بلالاً ... ) الحديث لابن خزيمة ، وأحمد ، وابن حبان ، وغيرهم
من طرق: ((أن ابن أم مكتوم ينادي بليل : فكلوا واشربوا حتى يؤذن
بلال)) (٣).
وجُمع بالحمل على التناوب خلافاً لمن ادعى أنه مقلوب ، نعم في رواية
للبيهقي عن عائشة أنها أنكرت على ابن عمر كون بلال يؤذن بليل وابن أم
مكتوم بعد الفجر ، وقالت : غلط ابن عمر ، كان ابن أم مكتوم يؤذن
بليل، وكان بلال يبصر الفجر)) (٤).
(١) هو عبد الله بن يوسف شيخ البخاري، كما بينه الحافظ انظر (المصدر السابق).
(٢) ابن حجر في ((فتح الباري)) (١٠٢/٢).
( ** ) الحديث ٦١٩، طرفه فى: (١١٥٩).
(٣) رواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٤٠٥)، وابن حبان (٨٨٨)، والإمام أحمد
في ((مسنده)) (٤٣٣/٤، ٤٣٣/٦)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١١/٢)،
وابن سعد في ((الطبقات)) (١٥٤/١/٤).
(٤) انظر: ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي (١٣٨/١ - وما بعدها).

٦٥٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
١٣ - باب : الأذان قبل الفجر
٦٢١ - حدّثنا أحمدُ بنُ يونُسَ قال: حدَّثَنَا زُهَيرٌ قال: حدَّثَنَا
سُليمانُ التَّيْمِيُّ عن أَبي عثمانَ النَّهدِيِّ عن عبدِ الله بنِ مَسعودٍ عن
النبيِّ وَّهِ قال: ((لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ أَحَداً مِنْكُمْ أَذَانُ بِلالَ مِنْ
سَحُوره فإنَّهُ يُؤَذِّنُ أَوْ يُنَادِي بِنَيْلِ لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ وَلِيْنَبِّهَ نَائِمَكُمْ وَلَيْسَ
أَنْ يَقُولَ الْفَجْرُ أَوِ الصُّبْحُ ، وَقَالَ بأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقَ وَطَأْطَاً
إِلَى أَسْفَلَ حَتَى يَقُولَ هكذَا)). وقالَ زُهَيرٌ بِسبايَتَيْه : إحداهما
فوقَ الأخرى ثم مدها عن يمينِهِ وشِمَاله (*) .
( سحوره ) : بفتح أوله ، اسم لما يؤكل في السحر .
( ليرجع ) : بوزن يضرب ، لازم ومتعد ، وأخطأ من ثقله .
( وقال بأصابعه ) أي : أشار .
( وقال زهير ) أي : أشار ، فصار المعنى بالأول : الإشارة إلى هيئة
الفجر الكاذب المستطير الذي يظهر بأعلا السماء ثم ينخفض ، وبالمد :
والصادق الذي يطلع معترضاً ثم يعم الأفق ذاهباً يميناً وشمالاً .
وفي رواية للإسماعيلي: (( فإن الفجر ليس هكذا ، ولا هكذا ، ولكن
الفجر هكذا )) (١)، وكأن أصل الحديث كان بهذا اللفظ مقروناً بالإشارة
الدالة على المراد ، ولهذا اختلفت عبارة الرواة .
ولمسلم: (( ليس الفجر المعترض، ولكن المستطيل)) (٢).
(*) الحديث ٦٢١، طرفاه في: (٥٢٩٨، ٧٢٤٧) .
(١) وفي رواية مسلم في الصيام (٣٩/ ١٠٩٣) من حديث ابن مسعود يرفعه : وفيه :
(( وليس أن يقول هكذا وهكذا - وصوب يده ورفعها - حتى يقول هكذا -
وفرج بين إصبعيه)) .
وفي رواية: ((إن الفجر ليس الذي يقول هكذا - وجمع أصابعه ثم نكسها إلى
الأرض - ولكن الذي يقول هكذا - ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه)).
(٢) المصدر السابق (٤٠/ ١٠٩٣).

٦٥٩
١١ - كتاب الأذان
٦٢٢، ٦٢٣ - حدّثنا إسحاقُ قال: أخبرَنَا أَبو أُسامةَ قال عُبيدُ
الله : حدَّثَنا عنِ القاسمِ بنِ محمدٍ عن عائشة ، وعن نافعٍ عنِ ابنِ
عُمرَ، أَنَّ رسولَ الله وَلَّه قال: ح .
قال وحدَّثني يُوسفُ بنُ عيسى المروزيُّ قال : حدَّثنا الفضلُ
قال: حدَّثَنَا عُبيدُ الله بن عُمرَ عنِ القاسمِ بنِ محمدٍ عن عائشةَ عن
النبيِّ وَّةِ أنه قال: ((إنَّ بلالاَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلِ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ
ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ )) (*) .
( حدثني إسحاق ) : هو ابن راهويه، بدليل قوله: (( أخبرنا أبو
أسامة))، فإنه لا يقول قط: ((حدثنا)).
( قال عبيد الله : حدثنا ) : فاعل ، قال أبو أمامة : وعبيد الله فاعل ،
حدثنا على التقديم والتأخير .
( وعن نافع): عطف على قوله: ((عن القاسم)).
( حتى يؤذن)، للكشميهني: ((ينادي))، زاد مسلم: ((ولم يكن
بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا)) (١) .
(#) الحديث ٦٢٢، طرفه في: (٦٩١٩).
(١) المصدر السابق (١٠٩٢/٣٨). وقال العلماء: ((معناه أن بلالاً كان يؤذن قبل
الفجر ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه ، ثم يرقب الفجر ، فإذا قارب طلوعه
نزل فأخبر ابن أم مكتوم ، فيتأهب ابن أم مكتوم للطهارة وغيرها ، ثم يرقى
ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر)). اهـ ( هامش مسلم: ٧٦٨/٢).
وقال البدر العيني : ذكر ما يستفاد منه :
فيه أن الأذان الذي كان يؤذن به بلال رضي الله تعالى عنه كان لرجع القائم ،
وإيقاظ النائم ، وبه قال أبو حنيفة قال : ولا بد من أذان آخر ، كما فعل ابن
أم مكتوم ، وهو قول الثوري أيضاً ، وقد ذكرنا اختلاف العلماء فيه فيما مضى.
وقال أبو الفتح القشيري : الذين قالوا بجواز الأذان للصبح قبل دخول الوقت
اختلفوا في وقته ، فذكر بعض الشافعية أنه يكون في وقت السحر بين الفجر
الصادق والكاذب ، ويكره التقديم على ذلك الوقت ، وعند البعض يؤذن عند=

٦٦٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
انقضاء صلاة العتمة من نصف الليل ، وقيل : عند ثلث الليل ، وقيل : عند
=
سدسه الآخر .
وقال أبو يوسف وأحمد ومالك في قول الجواز من نصف الليل : وهو الأصح،
من أقوال أصحاب الشافعي رضي الله عنه .
والقول الثاني : من طلوع الفجر في السحر ، وقال النووي : وبه قطع
البغوي، وصححه القاضي حسين والمتولي .
والثالث : يؤذن لها في الشتاء لسبع يبقى من الليل ، وفي الصيف لنصف سبع
يبقى .
والرابع : من ثلث الليل آخر الوقت المختار .
والخامس : جميع الليل وقت لأذان الصبح ، حكاه إمام الحرمين وقال : لولا
حكاية أبي علي له ، وأنه لم ينقل إلا ما صح عنده لما استجزت نقله ، وكيف
يحسن الدعاء لصلاة الصبح في وقت الدعاء للمغرب ، والسرف في كل شيء
مطروح .
وأما السبع ونصف السبع ، فحديث باطل عند أهل الحديث ، وإنما رواه
الشافعي عن بعض أصحابه عن الأعرج ، عن إبراهيم بن محمد ، عن عمارة ،
عن أبيه ، عن جده ، عن سعيد القرظي وهو مخالف لمذهبه ، فإنه قال : كان
أذاننا في الشتاء لسبع ونصف سبع يبقى من الليل، وفي الصيف لسبع يبقى منه.
وقال ابن الأثير في (( شرح المسند)): وتقديم الأذان على الفجر مستحب ، وبه
قال مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وأبو يوسف ، وقال
بعضهم : ادعى بعض الحنفية كما حكاه السروجي عنهم : أن النداء قبل الفجر
لم يكن بألفاظ الأذان ، وإنما كان تذكيراً أو تسحيراً كما يقع للناس اليوم ،
وهذا مردود ، لأن الذي يصنعه الناس اليوم محدث قطعاً ، وقد تظافرت الطرق
على التعبير بلفظ ((الأذان)) ، فحمله على معناه الشرعي مقدم .
( قلت ): لفظ ((الأذان)) يتناول معناه اللغوي والشرعي ، وقد قام دليل من
الشارع أن المراد من أذان بلال ليس معناه الشرعي ، وهو أذان ابن أم مكتوم ،
إذ لو لم يكن كذلك لم يوجد الفرق بين أذانيهما ، والحال أن الشارع فرق
بينهما ، وقد قال : إن أذان بلال لإيقاظ النائم ولرجع القائم ، وقال لهم : لا
يغرنكم أذان بلال ، وجعل أذان ابن أم مكتوم هو الأصل ، ما قررناه فيما
مضى ، وتظافر الطرق لا يصادم ما ذكرناه ، وفيه بيان الفجر الكاذب
والصادق، وفيه زيادة الإيضاح بالإشارة تأكيداً للتعليم ، وقال المهلب : يؤخذ
منه أن الإشارة تكون أقوى من الكلام . اهـ ( عمدة القاري : ١٣٥/٥ ) .