النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
٨ - كتاب الصلاة
( فقبضت رجلي): بالتثنية والإفراد، وكذا ضمير: ((بسطتهما)).
٣٨٣ - حدّثنا يَحيى بنُ بُكيرِ قال: حدَّثَنَا اللَّيثُ عن عُقَلِ عنِ
ابنِ شهابٍ قال : أخبرني عروةُ أَنَّ عائشةَ أخبرَتْه أَنَّ رسولَ الله
وسـ
كانَ يُصَلِّي وَهْيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ اعْتِرَاضَ الجَنَازَةِ .
( اعتراض الجنازة ) : بالنصب ، مفعول مطلق .
٣٨٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفُ قال: حدَّثَنَا اللَّيْثُ عن يَزِيدَ
عن عراكِ عن عُروةَ أَنَّ النبيَّ وَّهَ كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ
وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ .
٢٣ - باب: السجود على الثّوب في شدَّة الحَرِّ
وقال الحسنُ : كان القومُ يَسجُدُونَ على العِمامةِ وَالقَلْنْسوَةِ وَيَدَاهُ
في كُمِّه (١) .
٣٨٥ - حدّثنا أبو الوليدِ هِشامُ بنُ عبدِ الملكِ قال: حدَّثَنَا بشرٌ
ابنُ المُفَضَّلِ قال : حدَّثَني غالَبُ القَطَانُ عن بَكَرِ بنِ عبدِ الله عن
أنسِ بنِ مالكِ قال: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النبيِّ وَ لَه فَيَضَعُ أَحَدْنَا طَرَفَ
الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ (*) .
( والقلنسوة ) : بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة : غشاء
مبطن يستر به الرأس .
٢٤ - باب : الصلاة في النِّعال
٣٨٦ - حدّثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِياسِ قال : حدَّثْنا شُعبةُ قال : أخبرَنَا
(١) وصله عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن بلفظ :
((أن أصحاب رسول الله وَل كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد
الرجل منهم على قلنسوته وعمامته)) ، وصحح الألباني إسناده .
(*) الحديث ٣٨٥، طرفاه في: (٥٤٢، ١٢٠٨).

٤٨٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
أبو مَسْلَمَةَ سعيدُ بن يزيدَ الأزديُّ قال : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالك أَكَانَ
النبيّ وَِّ يصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ (*).
( النعال): بكسر النون، جمع: ((نعل)).
( يصلي في نعليه ) ، قال ابن بطال : هو محمول على ما إذا لم يكن
فيهما نجاسة .
قال ابن دقيق العيد : ثم هو من الرخص لا من المستحبات إلا أن يرد
دليل على استحبابه .
قال ابن حجر (١) : قد ورد ، فأخرج أبو داود والحاكم من حديث
شداد بن أوس مرفوعاً : (( خالفوا اليهود ، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا
خفافهم)) (٢) ، فيكون عليه استحباب ذلك قصد المخالفة المذكورة.
٢٥ - باب : الصلاة في الخفاف
٣٨٧ - حدّثنا آدمُ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عنِ الأعمشِ قال :
سمعتُ إِبراهيمَ يُحدِّثُ عن هَمّامٍ بنِ الحارثِ قال : رَأَيْتُ جَرِيرٍ بِنَ
عَبْدِ الله بالَ ثُمَّ تَوَضَّأْ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ قامَ فَصَلَّى فَسُئِلَ ،
فَقَالَ: رَأَيْتُ النبيَّ ◌َّهِ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا، قال إبراهيمُ : فكان
يُعجبُهم لأنَّ جَرِيراً كان مِن آخِرٍ مَن أَسْلَمَ .
٣٨٨ - حدّثنا إسحاقُ بنُ نصرٍ قال: حدَّثَنا أبو أُسامةَ عن
الأعمش عن مُسْلمٍ عن مَسْروقِ عنِ الْمُغيْرةِ بنِ شُعبةَ قال : وَضَّأْتُ
النبيَّ ◌َّ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى.
(فسئل)، في الطبراني: أن السائل هو ((همام الراوي)).
( من آخر من أسلم ) ، لمسلم : لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة،
أي : آية الوضوء منها الآمرة بالغسل .
(*) الحديث ٣٨٦، طرفه في: (٥٨٥٠). (١) ابن حجر في ((الفتح)) (٥٨٩/١).
(٢) رواه أبو داود في ((سننه)) برقم (٦٥٢) .

٤٨٣
٨ - كتاب الصلاة
٢٦ - باب : إذا لم يتم السجودَ
٣٨٩ - أخبرنا الصَّلْتُ بنُ محمد، أخبرَنَا مَهديّ عن واصل
عن أبي وائلٍ عن حُذَيفَةَ أنه رَأَى رَجُلاً لا يُتُمُّ رُكُوعَةً وَلَا سُجُودَهُ،
فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: ما صَلَّيْتَ ، قالَ: وَأَحْسِبُهُ
قالَ: لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ وَلَ (*)
بابٌ: إذا لَم يتم السجود
سقط هذا الباب وحديثه ، والباب الذي بعده للمستملي وهو الصواب،
لأنه سيأتي في ((صفة الصلاة)) (١).
قال ابن حجر (٢): فذكرهما هنا [ وهم ] من النساخ ؛ لأن المستملي
من أحفظ رواة (( الصحيح)).
٢٧ - باب : يُبْدِي ضَبْعيهِ ويُجافي في السُّجودِ
٣٩٠ - أخبرَنَا يَحيى بنُ بُكَيرِ قال: حدَّثَنَا بَكرُ بنُ مُضَرَ عن
جَعفرِ عنِ ابنِ هُرْمُزَ عن عبدِ الله بنِ مالكِ بنِ بُحَينةَ أَنَّ النبيَّ ◌َ
كانَ إِذَا صِّلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ . وقال الليث:
حدثني جعفر بن ربيعة نحوه ( ** ) .
٢٨ - باب : فضل استقبال القبلة ، يَستقبلُ بأَطراف رجلَيَه القبْلَةَ
كتا الله
وَله.
قاله أبو حُميدٍ عنِ النبيِّ
٣٩١- حدّثْنا عمرُو بنُ عبّاسٍ قال: حدَّثَنا ابنُ المهديِّ قال: حدَّثَنَا
مَنْصورُ بنُ سَعْدٍ عن ميمونِ بنِ سِياهٍ عن أَنَسِ بنِ مالك قال : قال
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبَيحَتَنَا فَذَلَكَ
المُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ فَلا تُخْفِرُوا اللهَ فِي ذِمَّتِهِ)) ( *** )
(*) الحديث ٣٨٩، طرفاه في: (٧٩١، ٨٠٨). (١) وفي ((الأذان)) برقم (٨٠٨).
(٢) ابن حجر في ((الفتح))" (٥٩١/١) بتصرف.
( ** ) الحديث ٣٩٠، طرفاه فى: (٨٠٧، ٣٥٦٤).
( *** ) الحديث ٣٩١، طرفاه في: (٣٩٢، ٣٩٣).

٤٨٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( عمرو بن عباس ) : بالموحدة والمهملة .
[٣٩/ ب] (سياه) : بكسر المهملة وتخفيف التحتية ، مصروف / فارسي معناه :
الأسود .
( ذمة الله ) أي : أمانه وعهده .
( تخفروا ) : بضم أوله من الرباعي ، أي : لا تغدروا يقال : أخفرت
إذا غدرت ، وخفرت إذا حميت .
٣٩٢ - حدّثْنا نُعَيمٌ قال: حدَّثَنا ابنُ المبارَك عن حُمَيْدِ الطَّويل
عن أَنَسِ بنِ مالك قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَّ
النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إلا اللهُ، فَإِذَا قَالُوها وصَلَّوْا صَلاتَنَا
وَسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَّا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ
إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللّهِ )) .
( حدثنا نعيم)، زاد ابن شاكر: (( ابن حماد)).
( حرمت ) : بفتح أوله وضم التاء .
٣٩٣ - قال ابنُ أبي مريمَ : أخبرنا يحيى قال حدَّثَنَا حُميدٌ ،
حدَّثَنَا أَنَسُ عنِ النبيِّ ◌َِِّ.
وقال عليٌّ بنُ عبدِ الله: حدَّثَنَا خالدُ بنُ الحارث قال : حدَّثَنَا
حُميدٌ قال : سألَ مَيمونُ بنُ سياه أنسَ بنَ مالك قال : يا أبا حمزةَ
وما يُحرِّمُ دمَ العبد وَمَالهُ ؟ فقال: مَنْ شَهدَ أَنْ لا إلَهَ إلا اللهُ
وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَصَلَى صَلَاتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَهُوَّ الْمُسْلِمُ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ
وَعَلَيْهِ مَا عَلَى المُسْلِمِ .
( وما يحرم ) : معطوف على محذوف ، اختصره الراوي ، كأنه سأله
عن شيء قبل هذا وعطف عليه ، وسقطت الواو الكريمة والأصيلي .

٤٨٥
٨ - كتاب الصلاة
٢٩ - باب : قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق ، ليسَ في
المشرقِ ولا في المَغرِبِ قِبلةٌ لقولِ النبيِّ ◌َهِ: (( لا تَسْتَقْبُلُوا
القِبْلَةَ بِغَائِطِ أَوْ بَوْلِ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا)) (١)
٣٩٤ - حدّثنا عليُّ بنُ عبد الله قال: حدَّثَنَا سُفيانُ قال: حدَّثَنَا
الزُّهريُّ عن عَطاءِ بنِ يزيدَ عن أبي أَيُّوبَ الأنصاريّ أَنَّ النبيَّ ◌َله
وسام
قال : ((إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ وَلا تَسْتَدْبِرُوها وَلَكنْ
شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا)) قال أبو أيُّوبَ: فقَدمنا الشامَ فَوَجَدْنا مَرَاحِيضَ
بُنِيَتْ قِبَلَ القِبلةِ ، فَنْحرف وَنَسْتَغْفِرُ الله تعالى.
وعنِ الزهريِّ عن عَطاء قال : سَمعتُ أبا أيُّوبَ عن النبيِّ
مثله .
صَنَا الله
وَسكم
( والمشرق ) : بالجر ، أي : وقبلة أهل المشرق ، ولم يذكر المغرب
اكتفاءً ؛ لأن المشرق أكثر الأرض المعمورة ؛ ولأن بلاد الإسلام في جهة
المغرب قليل ، ذكره ابن بطال .
٣٠ - باب: قول الله تعالى: ﴿ وَاتَّخذُوا من
مَقَامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَى﴾ (٢)
٣٩٥ - حدّثنا الحُمَيديُّ قال: حدَّثَنا سُفيانُ قال: حدَّثَنا عمرُو
ابنُ دينار قال : سألْنا ابنَ عُمرَ عن رَجُلِ طافَ بالبَيتِ العُمرةَ ولم
يَطُفُ بِينَ الصَّفَا وَالَرْوَةِ أَيَُّتِي امرأَتَهُ؟ فقال: قَدِمَ النبيُّ وَِّ فطاف
(١) ورواه البخاري موصولاً، وسيأتي دون قوله: ((بغائط أو بول))، ووصله
مسلم (١/ ١٥٤) بهذه الزيادة .
(٢) البقرة : ١٢٥ .

٤٨٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
بِالبَيْتِ سَبْعاً وَصَلَّى خَلْفَ الَقَامِ رَكْعَتَيْن وطافَ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةُ
و﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾(١)، (*) .
٣٩٦ - وَسَأَلْنا جابرَ بنَ عبد الله فقال : لا يَقرَبَنَّها حتى يَطوفَ
بينَ الصَّفا والمروة ( ** ) .
٣٩٧ - حدّثنا مُسدّدٌ قال: حدَّثَنَا يَحيى عن سَيف - يعني ابنَ
سليمانَ - قال : سمعتُ مُجاهداً قال : أُتِىَ ابْنُ عُمَّرَ فَقِيلَ لَهُ :
هَذَاَ رسولُ اللهِ وََّ دَخَلَ الكَعْبَةَ؟ فقالَ ابْنُّ عُمَرَ : فَأَقْبَلْتَ والنبيُّ
وَِّ قَدْ خَرَجَ وَأَجِدُ بِلالاً قَائِماً بَيْنَ الْبَابَيْنِ، فَسَأَلْت بلالاً فَقُلْتُ :
أَصَّى النبيُّ ◌َّ فِي الْكَعْبَةِ؟ قالَ: نَعَمَّ، رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ
اللََّيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ
رَكْعَتَيْنِ ( ** ) .
( أجد بلالاً): فيه إيقاع المضارع موقع (٢) الماضي، أي: ((وجدت))
بالتاء ، فصار لتلك الصورة .
( بين البابين) أي: المصراعين، وللحموي: ((بين الناس )) بنون وسين.
( قال : نعم ركعتين ) أي : صلى ركعتين .
قال عياض : ذكر الركعتين غلط من يحيى بن سعيد ؛ لأن ابن عمر قد
قال : نسيت أن أسأله كم صلى ؟
ورده ابن حجر (٣) : أن يحيى لم ينفرد به ، فقد تابعه على ذكرهما أبو
(١) الأحزاب: ٢١ .
(*) الحديث ٣٩٥، أطرافه فى: (١٦٢٣، ١٦٢٧، ١٦٤٥، ١٦٤٧، ١٧٩٣).
( ** ) الحديث ٣٩٦، أطرافه في: (١٦٢٤ و ١٦٤٦، ١٧٩٤).
( ***** ) الحديث ٣٩٧، أطرافه فى : (٤٦٨، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٦، ١١٦٧ ،
١٥٩٨، ١٥٩٩، ٢٩٨٨، ٤٢٨٩، ٤٤٠٠) .
(٢) جاء بالأصل المخطوط: ((فوقع الماضي)).
(٣) ابن حجر في ((الفتح)) (١ / ٥٩٧).

٤٨٧
٨ - كتاب الصلاة
نعيم عند البخاري ، وأبو عاصم عند ابن خزيمة ، وعمر بن علي عند
الإسماعيلي ، وعبد الله بن نمر (١) عند أحمد ، كلهم عن سيف لم ينفرد
به سيف ، بل تابعه عليه خصيف عن مجاهد عند أحمد ، ولا مجاهد
أيضاً ، فقد تابعه عليه ابن أبي مليكة عند أحمد والنسائي ، وعمرو بن دينار
عند أحمد .
قال (٢): والجواب عن قوله: (( نسيت أن أسأله كم صلى ؟ أي :
سجد؟)) : في قوله : ركعتين على القدر التحقق ، لأنه أقل ما عرف من
عادته نسى أن يسأله هل زاد عليهما ، فعلى هذا ذكر الركعتين من كلام ابن
عمر لا من كلام بلال .
( في وجه الكعبة ) أي : مواجهة باب الكعبة .
٣٩٨ - حدّثنا إسحاقُ بنُ نَصر قال: حدَّثَنَا عبدُ الرزّاق أخبرَنَا
ابنُ جُرَيَجِ عن عطاءِ قال : سمعتُ ابنَ عبّاسٍ قال : لَمَّا دَخَلَ
النبيُّ وَّهِ البَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ فَلَمَّا
خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِيَ قُبُلِ الكَعْبَةِ وَقَال: ((هَذِهِ القِبْلَةُ)) (*)
( قُبل الكعبة ) : بضم القاف والموحدة ، أي : مقابلها (٣)
(١) كذا بالأصل، وفي ((الفتح)): ((نمير)).
(٢) القائل هو ابن حجر .
(*) الحديث ٣٩٨، أطرافه في: (١٦٠١، ٣٣٥١، ٣٣٥٢، ٤٢٨٨).
(٣) قال الحافظ : قيل : المراد بذلك تقرير حكم الانتقال عن بيت المقدس ، وقيل:
المراد : أن حكم من شاهد البيت وجوب مواجهة عينه جزماً بخلاف الغائب .
وقيل : المراد أن الذي أمرتم باستقباله ليس هو الحرم كله ولا قلة ، ولا المسجد
الذي حول الكعبة ؛ بل الكعبة نفسها ، أو الإشارة إلى وجه الكعبة ، أي :
هذا موقف الإمام ، ويؤيده ما رواه البزار من حديث عبد الله بن حبشي الخثعمي
قال: ((رأيت رسول الله وَ له يصلي إلى باب الكعبة وهو يقول: أيها الناس،
إن الباب قِبْلة البيت)).
قال الحافظ : وهو محمول على الندب لقيام الإجماع على جواز استقبال البيت
من جميع جهاته ، والله أعلم . ا هـ ( الفتح: ١/ ٥٩٨).

٤٨٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٣١ - باب : التوجه نحو القبلة حيثُ كان
وقال أبو هريرةَ: قال النبيُّ نَّهِ: ((اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَكَبِرْ)) (١).
٣٩٩ - حدّثنا عبدُ الله بنُ رَجاء قال: حدَّثَنَا إِسرائيلُ عن أبي
إسحاقَ عن البَراءِ بنِ عازِبٍ رضيَ الله عنهما قال : كانَ رسولُ
اللهِ وَّهِ صَلَّى نَحْوَ بَّيْتِ الَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً
وكانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُحِبُّ أَنْ يُّوَجَّهَ إِلَى الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ :
﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَّ فِي السَّمَاءِ﴾ (٢)، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ
وقالَ السُّفَهَاءُ : مِنَ النَّاسِ وَهُمُ اليَهُوَدُ ﴿ مَا وَلَاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ التي
كانُوا عَلَيْهَا قُل لله المَشْرِقُ وَالَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلَى صِرَاط
مُسْتَقِيمٍ﴾ (٣) فَصَلَّى مَعَ النبيِّ ◌َهَ رَجُلٌ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّىَّ
فَمَرَّ عَلَّى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي صَلاةِ العَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدس
فقالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ، وَأَنَّهُ تَوَّجَّهَ نَحْوَّ
الْكَعْبَةِ فَتَحَرَّفَ القَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ .
( حيث كان) : أي : الشخص ، وهي تامة بمعنى وجد ، أي يوجه بفتح
الجيم ، أي : يؤمر بالتوجه (٤) .
( فصلى مع رسول الله ◌ِ ﴾ رجل)، للحموي والمستملي: ((رجال)).
( في صلاة العصر)، زاد الكشميهني: (( يصلون)).
( هو يشهد ) : يعني بذلك نفسه على طريق التجريد .
(١) طرف من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة المسيء صلاته ، وقد ساقه
البخاري بهذا اللفظ في كتاب الاستئذان ( باب ١٨ ).
(٢) البقرة : ١٤٤ .
(٣) البقرة : ١٤٢ .
(٤) قال الحافظ : والمراد بذلك في صلاة الفريضة ، كما يتبين ذلك في حديث جابر
التالي. ١ هـ ( فتح الباري ) بتصرف .

٤٨٩
٨ - كتاب الصلاة
٤٠٠ - حدّثنا مُسلم قال: حدَّثَنا هشامٌ قال : حدثنا يحيى بنُ
أبي كثيرٍ عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن جابرٍ قال : كانَ رَسولُ الله
مَهُ يُصِّلِّي عَلَى رَّاحِلَتْهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَّ
فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ (*).
( حدثنا مسلم)، زاد الأصيلي: ((ابن إبراهيم)).
( ثنا هشام)، زاد الأصيلي: (( ابن عبد الله)).
( حيث توجهت)، زاد الكشميهني: (( به )) .
٤٠١ - حدّثنا عُثمانُ قال: حدَّثَنَا جَرِير عن مَنصورٍ عن إِبراهيم
عن عَلْقَمَةَ قال: قال عبدُ الله: صَلَّى النبيُّ نَّهِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ :
لا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، أَحَدَثَ
فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ ؟ قالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)) قالُوا: صَلَيْتَ كَذَا وَكَذَا
فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا
بوَجْهِه قالَ : ((إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِى الصَّلاةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ
إِنَّمَا أَنَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكَّرُونِي وَإِذَا
شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُنِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ
يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ)) ( ** ).
( لا أدري، زاد أو نقص)، أي: النبي ◌َّ، والمراد : أن إبراهيم
شك في سبب سجود السهو المذكور ، هل كان لأجل الزيادة أو النقصان ؟
وقد تذكر إبراهيم بعد هذا أنه للزيادة كما في الباب الذي يليه .
( أحدث ) : بفتحات ، سؤال عن حدوث شيء من الوحي يوجب
تغير حكم الصلاة كما عهدوه .
(*) الحديث ٤٠٠، أطرافه فى: (١٠٩٤، ١٠٩٩، ٤١٤٠) .
( ** ) الحديث ٤٠١، أطرافه فى: (٤٠٤، ١٢٢٦، ٦٦٧١، ٧٢٤٩).

٤٩٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( رجله ) : بالإفراد والتثنية .
( فليتحر ) : بالحاء المهملة والراء المشددة ، أي : فليقصد .
٣٢ - باب: ما جاءَ في القبْلة، وَمَن لا يَرَى الإِعادَةَ عَلَى مَن سَها
فصلَّى إِلى غيرِ القبلةِ وقد سلَّم النبيُّ ◌ِ ﴿ فِي رَكَعَتَي الظُّهرِ
وأقبلَ عَلَى الناسِ بوجهه ثمّ أَتمّ ما بَقىَ (١)
٤٠٢ - حدّثنا عمرو بن عونٍ قال: حدَّثَنَا هُشيمٌ عن حُميدٍ عن
أَنَسِ قال: قال عمرُ: ((وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاثِ فَقُلْتُ : يَا رَّسُولَ
اللهِ، لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَى؟ فَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا
مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَى﴾ (٢) وَآيَةُ الْحِجَابِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ
الله، لَوَّ أَمَرْتَ نسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ البَرُّ وَالْفَاجِرُ فَنَزَلَتْ
آيَةً الْحِجَابِ، وَجْتَمَعَ نِسَاءُ النَبِيِّنَّهِ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُنَّ:
عَسَى رَبَّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلُهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنْكُنَّ﴾ (٣)، فَنَزَلَتْ
هَذه الآيَةُ)) (1)
حدّثنا ابنُ أبي مريمَ قال : أخبرنا يحيى بنُ أَيُّوبَ قال : حدَّثني
حُميدٌ قال : سمعتُ أنساً بهذا .
(١) وصله البخاري فيما يأتي، كتاب السهو (باب/ ٨٨)، لكن دون قوله: ((وأقبل
على الناس بوجهه))، فهو عند مالك فى ((الموطأ)) من طريق أبي سفيان مولى
ابن أبي أحمد عن أبي هريرة ، لكن فيه أن الصلاة هي العصر ، وإسناده
صحيح ، وهي رواية للبخاري كما يأتي هناك من رواية ابن سيرين عنه لكنه قد
اضطرب في تعيين الصلاة كما ستراه ثم ، فيمكن الاعتماد على رواية أبي
سفيان هذه في ترجيح رواية ابن سيرين الموافقة لهذه ، والله أعلم . اهـ
(مختصر البخاري : ص/ ١١٥ ).
(٢) البقرة : ١٢٥ .
(٣) التحريم: ٥ .
(*) الحديث ٤٠٢، أطرافه في : (٤٤٨٣، ٤٧٩٠، ٤٩١٦) .

٤٩١
٨ - كتاب الصلاة
(وقال ابن أبي مريم)، الكريمة: (( ثنا ابن أبي مريم)) (١).
٤٠٣ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكُ بنُ أَنس
عن عبدِ الله بنِ دِينارِ عن عبدِ الله بنِ عمرَ قال : بَيْنا الناسُ بقُباء
في صلاةِ الصبحِ إِذ جاءَهُم آتٍ فقال: إنَّ رَسولَ الله وَ قَدْ
أُنْزِلَ عَلَيْهَ اللَّيْلَةَ قُرْأَنٌ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعَبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا وَكَانَتْ
وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعََّةِ (*).
( في صلاة الصبح ) : لا ينافي ما في حديث البراء أنهم كانوا في صلاة
العصر ؛ لأن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة، (وهم)(٢)
بنو حارثة ، والآتي لهم بذلك عباد بن بشر أو ابن نهيك ، ووصل الخبر
وقت الصبح إلى من هو خارجها ، وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء .
( قد أنزل عليه الليلة ) : في إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي
والليلة التي تليه مجازاً .
( فاستقبلوها ) : بفتح الباء ماضياً ، وكسرها أمراً ، والضمير عليهما
لأهل قباء ، وما بعده تفسير من الراوي لكيفية تحولهم ، وفي التفسير :
((ألا فاستقبلوها)).
٤٠٤ - حدّثنا مُسدَّدٌ قال: حدَّثَنا يحيى عن شُعبةَ عنِ الحَكَمِ
عن إِبراهيمَ عن عَلقمةَ عن عبد الله قال: صَلَّى النبيُّوَلِ الظُّهْرَ
خَمْسَاً فَقَالُوا: أَزِيدَ فِي الصَّلاةَ؟ قالَ: ((وَمَا ذَاكَ ؟ )) قالُوا :
صَلَّيْتَ خَمْساً فَثَنَى رِجَّلَيْهِ وَسَجَدَّ سَجْدَتَيْنِ .
( صلى الظهر خمساً )، في الطبراني: ((العصر))، وما فى
((الصحيح)) أصح .
(١) وفائدة إيراد هذا الإسناد : ما فيه من التصريح بسماع حميد من أنس،
فأمن من تدليسه . اهـ ( فتح الباري : ١/ ٦٠٣ ) .
( ** ) الحديث ٤٠٣، أطرافه فى: (٤٤٨٨، ٤٤٩٠، ٤٤٩١، ٤٤٩٣،
٤٤٩٤، ٧٢٥١) .
(٢) إضافة من المصدر السابق .

٤٩٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٣٣ - باب : حَكِّ الْبُزاقِ باليد منَ المسجد
٤٠٥ - حدّثنا قتيبةٌ قال: حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ جَعفر عن حُميد
عن أنسٍ أَنَّ النبيَّ ◌َّةِ رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ فَشَقَّ ذَلِكَّ عَلَيْهِ حَتَّىَ
رُؤِيَ فِي وَجْهِهِ فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ فقالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي
صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَجِي رَبَّهُ أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَلا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ
قِبَلَ قِبْلَتِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ))، ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِه
فَبَصَقَ فِيهِ ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ: ((أَوْ يَفْعَلِ هَكَذَا)).
( نخامة): هي ما يخرج من الصدر، وقيل: (( النخاعة )) بالعين :
من الصدر ، وبالميم : من الرأس ، يعني (١) .
( رؤي في وجهه) أي : شوهد فيه أثر المشقة، وللنسائي: ((فغضب
حتى احمر وجهه )) .
( يناجي ربه ) : هو حقيقة من العبد ، مجاز / من الرب مراد به :
[ ٤٠ / أ]
لازم النجوى من الإقبال عليه بالرحمة والرضوان .
( أو إن ربه ) : شك ، وللمستملي والحموي بواو العطف .
( بينه وبين القبْلة)، وفي الحديث الذي بعده: (( فإن الله قبل وجهه)).
قال الخطابي : معناه : أن توجهه إلى القبلة مقتضي للقصد (٢) منه إلى
ربه ، فصار في التقدير كأن مقصوده بينه وبين قبْلته (٣) .
(١) كذا بالأصل المخطوط، ولعلها: ((لغة)).
(٢) في ((الفتح)) (٦٠٥/١): ((مفض بالقصد)).
(٣) وتمام كلامه: (( وقيل : هو على حذف مضاف ، أي : عظمة الله، أو ثواب
الله)) .
وقال ابن عبد البر: ((هو كلام خرج على التعظيم لشأن القبْلة)).
قال الحافظ : وهذا التعليل يدل على أن البزاق في القِبلة حرام ، سواء كان في
المسجد أم لا ، ولا سيما من المصلي ، فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهية
البزاق في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم. اهـ ( الفتح: ٦٠٦/١).

٤٩٣
٨ - كتاب الصلاة
( قبَل ) : بكسر القاف وفتح الموحدة ، أي : جهة .
٤٠٦ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ قال : أخبرنا مالكٌ عن نافع
عن عبدِ الله بن عمرَ أَنَّ رسولَ الله مِثِّ رأى بُصاقاً في جِدارِ القِبلةِ
فحكَّهُ ثُمَّ أَقبلَ عَلَى الناسِ فقال : ((إِذَا كَانَ أَحَدُّكُمْ يُصَلِّي فَلا
يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى)) (*)
( في جدار القِبْلة)، للمستملي: ((في جدار المسجد)).
( فحكه)، زاد الإسماعيلي: ((وأحسبه دُعي بزعفران فلطخه به)).
٤٠٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يُوسفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن هشامِ
ابنِ عُروةَ عن أبيه عن عائشةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ رَأَى فِى
جِدَارِ القَبْلَةِ مُخَاطاً أَوْ بُصَاقاً أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ .
( أو بصاقاً أو نخامة ) : شك من الراوي .
٣٤ - باب: حَكِّ الْمُخاط بالْحَصى منَ المسجد
وقال ابنُ عبّاسِ : إِن وَطِئْتَ عَلَى قَذَرِ رَطْبٍ فَاغْسِلْهُ ، وإِنْ كان
يابسًا فلا (١).
٤٠٨ و ٤٠٩ - حدّثنا موسى بنُ إسماعيلَ قال : أخبرَنَا إِبراهيمُ
(*) الحديث ٤٠٦، أطرافه في: (٧٥٣، ١٢١٣، ٦١١١).
(١) وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح، وقال في آخره: ((وإن كان ناسياً لم
يضره)) - أفاده الحافظ في ((الفتح)) وسكت عنه ، وقال الألباني : وسنده
صحيح . اهـ .
قال الحافظ : ومطابقته للترجمة الإشارة إلى أن العلة العظمى في النهي احترام
القِبْلة ، لا مجرد التأذي بالبزاق ونحوه ، فإنه وإن كان علة فيه أيضاً ، لكن
احترام القِبلة فيه آكد ، فلهذا لم يفرق فيه بين رطب ويابس ، بخلاف ما علة
النهي فيه مجرد الاستقذار ، فلا يضر وطء اليابس منه ، والله أعلم . اهـ
(الفتح : ١/ ٦٠٧ ).

٤٩٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
ابنُ سَعد أخبرنا ابنُ شهاب عن حُميدٍ بنِ عبدِ الرَّحمنِ أن أبا هريرةَ
وَأَبَا سَعيد حدَّثَاهُ أَنَّ رسولَ اللهِ وَهِ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِد
فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا فَقَالَ : ((إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَّلَ
وَجْهِهِ وَلا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى)) (*)
( فحكها)، للكشميهني: (( فحتها )) بمثناة فوقية وهما بمعنى.
٣٥ - باب: لا يبصُقْ عن يمينه في الصلاة (١)
٤١٠ و ٤١١ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَير قال : حدَّثَنا الليث عن
(*) الحديث ٤٠٨، طرفاه فى: (٤١٠، ٤١٦)، والحديث ٤٠٩، طرفاه في :
(٤١١، ٤١٤) .
(١) قال الحافظ: قوله: ((باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة))، أورد فيه الحديث
الذي قبله من طريق أخرى عن ابن شهاب ، ثم حديث أنس من طريق قتادة
عنه مختصراً من روايته عن حفص بن عمر ، وليس فيهما تقييد ذلك بحالة
الصلاة ، نعم هو مقيد بذلك في رواية آدم الآتية في الباب الذي يليه .
وكذا في حديث أبي هريرة التقييد بذلك في رواية همام الآتية بعد .
فجرى المصنف في ذلك على عادته في التمسك بما ورد في بعض طرق الحديث
الذي يستدل به وإن لم يكن ذلك في سياق حديث الباب ، وكأنه جنح إلى أن
المطلق في الروايتين محمول على المقيد فيهما ، وهو ساكت عن حكم ذلك
خارج الصلاة .
وقد جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها ، سواء كان في
المسجد أم غيره .
وقد نقل عن مالك أنه قال : لا بأس به ، يعني خارج الصلاة .
ويشهد للمنع ما رواه عبد الرزاق وغيره عن ابن مسعود أنه كره أن يبصق عن
يمينه وليس في صلاة .
وعن معاذ بن جبل قال : ما بصقت عن يمينى منذ أسلمت .
وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقاً .
وكأن الذي خصه بحالة الصلاة أخذه من علة النهي المذكورة في رواية همام عن
أبي هريرة، حيث قال: ((فإن عن يمينه ملكاً)) هذا إذا قلنا : إن المراد بالملك
غير الكاتب والحافظ ، فيظهر حينئذ اختصاصه بحالة الصلاة .
=

٤٩٥
٨ - كتاب الصلاة
عُقَيلِ عنِ ابنِ شِهابِ عن حُمَيدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ أن أبا هريرة وأبا
سَعيد أخبراهُ أن رسولَ الله وَّ رأى نُخامةً في حائط المسجد
فتناولُ رسولُ اللهِ وَّهِ حَصاةً فِحَتَّها ثمَّ قال: ((إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمَّ
فَلا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ
قَدَمَه الْيُسْرَى)) .
٤١٢ - حدّثنا حَفصُ بنُ عُمرَ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ قال : أخبرني
قتادةُ قال: سمعتُ أَنْساً قال: قال النبي وَّةِ: ((لا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ
بَيْنَ يَدَيْهِ وَلا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ)).
٣٦ - باب: لَيَبْزُقْ عن يَساره أو تحتَ قَدَمه اليُسرى
٤١٣ - حدّثنا آدمُ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ قال: حدَّثَنا قتادةُ قال :
سمعتُ أَنَسَ بنَ مالك قال: قال النبيُّ نَّهِ: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ إذَا كَانَ
فِي الصَّلاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِيّ رَبَّهُ فَلا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ
عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ )).
٤١٤ - حدّثنا علىّ قال: حدثَنا سُفيانُ، حدَّثْنا الزُّهْريَّ عن
= وقال القاضي عياض: النهي عن البصاق عن اليمين في الصلاة إنما هو مع إمكان
غيره ، فإن تعذر فله ذلك .
قلت : لا يظهر وجود التعذر مع وجود الثوب الذي هو لابسه ، وقد أرشده
الشارع إلى التفل فيه كما تقدم .
وقال الخطابي : إن كان عن يساره أحد فلا يبزق فى واحد من الجهتين ، لكن
تحت قدمه أو ثوبه .
قلت : وفي حديث طارق المحاربي عند أبي داود ما يرشد لذلك ، فإنه قال
فيه: أو تلقاء شمالك إن كان فارغاً ، وإلا فهكذا ، وبزق تحت رجله ودلك .
ولعبد الرزاق من طريق عطاء عن أبي هريرة نحوه ، ولو كان تحت رجله مثلاً
شيء مبسوط أو نحوه تعين الثوب ، ولو فقد الثوب مثلاً ، فلعل بلعه أولى من
ارتكاب المنهي عنه، والله أعلم. ا هـ ( الفتح: ٦٠٨/١).

٤٩٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
حُمَيدِ بنِ عبدِ الرّحمنِ عن أبي سَعيدٍ أَنَّ النبيَّ وَّهِ أَبْصَرَ نُخَامَةً فِي
قِبْلَةِ المَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ
يَّمِينِهِ وَلَكِنَّ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَّحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى .
وعنِ الزهرِيِّ سَمع حُميداً عن أبي سَعِيد .. نَحوَه .
( حدثنا عليّ)، زاد الأصيلي: (( ابن عبد الله)) وهو ابن المديني .
(عن أبي سعيد)، لابن عساكر: ((عن أبي هريرة))، وهو وهم .
(أو تحت)، لأبي الوقت: ((وتحت))، ولمسلم: ((تحت)) (١) بلا
عاطف ، وعن الزهري عطف على ما تقدم وليس معلقاً .
٣٧ - باب : كَفّارة البُزاق في المسجد
٤١٥ - حدّثنا آدمُ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ قال: حدَّثَنَا قَتَادةُ قال :
سمعتُ أَنَسَ بنَ مالك قال: قال النبيُّنَّهِ: ((البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ
خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْتُهَا)) (٢) .
(البزاق)، لمسلم: ((التفل)) (٣)، وهو بمثناة فوقية : أخف من
البزاق في المسجد ، ظرف للفعل لا للفاعل .
( خطيئة ) ، هل المراد بها الحرمة أو الكراهة ؟ قولان .
( وكفارتها دفنها ) ، ظاهره : أنها تكون خطيئة وإن أراد دفنها .
وقال عياض : إنما تكون خطيئة إذا لم يدفنها ، وأما من أراد دفنها فلا ،
ورواه (٤) النووي وقال : هو خلاف صريح الحديث .
(١) رواه مسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، (باب ١٣ - النهي عن البصاق
في المسجد في الصلاة وغيرها ) ، حديث رقم (٥٥١/٥٤) عن أنس بن مالك.
(٢) ورواه مسلم ( الباب السابق ) حديث رقم (٥٥٢/٥٥) .
(٣) المصدر السابق برقم (٥٦) .
(٤) كذا بالأصل، وهو تصحيف، وصحته: ((وردَّه))، كذا ((بالفتح))
(٦٠٩/١).

٤٩٧
٨ - كتاب الصلاة
وقال ابن حجر (١) : وافق عياض جماعة ، منهم : القرطبي ، ويشهد
لهم (٢) ما رواه أحمد والطبراني بسند حسن عن أبي أمامة مرفوعاً: ((من
تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه فحسنة)) ، فلم يجعله سيئة إلا
بقيد عدم الدفن ، ونحوه من حديث مسلم عن أبي ذر: (( ووجدت في
مساويء أعمال أمتي النخامة ، تكون في المسجد لا تدفن )) .
قال القرطبي : فلم يثبت لها حكم السيئة لمجرد (٣) إيقاعها في المسجد،
بل به ، وبتركها غير مدفونه .
٣٨ - باب : دَفْنِ النُّخامةِ في المسجدِ
٤١٦ - حدّثنا إسحاقُ بنُ نَصرِ قال: حدَّثَنا عبدُ الرزّاقِ عن
مَعْمر عن هَمّامِ سَمع أبا هُرِيرَةَ عنِ النبيِّ وَّ قال: ((إِذَا قَامَ
أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللّهَ مَا دَامَ فِي
مُصَلَاهُ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكاً وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ
تَحْتَ قَدَمَه فَيَدْفْنُهَا)).
(فإنما)، للكشميهني: ((فإنه)).
( فإن عن يمينه ملكاً) : استشكل بأن عن يساره ملكاً آخر .
وأجيب : بأن ملك اليمين أعظم ، لكونه أميراً على ملك السيئات .
وأجاب بعض المتأخرين : بأن الحديث خاص بالصلاة ولا مدخل لكاتب
السيئات فيها .
قال ابن حجر (٤) : ويشهد له ما رواه الطبراني من حديث أبي أمامة :
(١) في المصدر السابق.
(٢) لم يذكر غير القرطبي، وفي ((الفتح)): وقد وافق القاضي جماعة، منهم:
ابن مكي في ((التنقيب))، والقرطبي في ((المفهم))، وغيرهما ، ويشهد لهم
... إلخ. (الفتح: ٦١٠/١).
(٤) ابن حجر في ((الفتح)) (١ / ٦١١).
(٣) في الأصل: ((مجرد)).

٤٩٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
(( فإنه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره))، فالتفل حينئذ
إنما يقع على القرين وهو الشيطان ، ولعل ملك اليسار حينئذ يكون بحيث
لا يصيبه شيء منها .
( فيدفنها ) ، قال ابن أبي جمرة : لم يقل يغطيها ، لأن التغطية يستمر
الضرر بها ، إذ لا يأمن أن يجلس عليها غيره فتؤذيه .
وقال النووي : الدفن خاص بالأرض الترابية أو الرملية ، فأما المبلط
مثلاً فتزال منه بغير الدفن .
٣٩ - باب : إذا بَدَرُه البزاقُ فلْيأخذ بطرَف ثَوِه
٤١٧ - حدّثنا مالكُ بنُ إِسماعيلَ قال : حدَّثَنَا زُهَيْرٌ قال :
حدَّثَنَا حُميدٌ عن أَنَسِ أَنَّ النبيَّ وَِّ رَأَى نُخَامَةً فِي القَبْلَةِ فَحَكَّهَا
بَيَدَه وَرُؤىَ مِنْهُ كَرَاهِيَّةٌ أَوْ رُؤِيَ كَرَاهِيَتُهُ لذَلكَ وَشِدَّتْهُ عَلَيْهِ وَقَالَ :
(إِنَّ أَحَدَّكُمْ إِذَا فَامَ فِي صَلاَتَهِ فَإِنَّمَا يُنَاجِىَ رَبَّهُ ، أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
قِبَّلَتِهِ فَلا يَبْزُقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ فَدَمِهِ ))، ثُمَّ
أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فِيْهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ قَالَ: (( أَوْ يَفْعَلُ
هَكَذَا)).
( بدره ) ، أنكره السروجي وقال : المعروف في اللغة : بدرت إليه
وبادرته ، وأجيب بأنه يستعمل في الغالب ، يقال : بادرت كذا فبدرني :
أي سبقني .
( كراهية ) : بالرفع مرفوع .
( رؤي ) أي : رؤي كراهية ، شك من الراوي .
( وشدته ) : بالرفع عطفاً على كراهيته .
٤٠ - باب : عظة الإِمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة
٤١٨ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن أبي

٤٩٩
٨ - كتاب الصلاة
الزِّنَاد عن الأعرج عن أبي هريرةَ أن رَسُولَ اللهِ وَ قال: ((هَلْ
تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَهُنَا فَوَاللهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ إِنِّي
لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي )) (*) .
( هل ترون قبْلتي ها هنا ؟ ) : استفهام إنكار لما يلزم فيه ، أي : تظنون
أني لا أرى فعلَكم ، لكون قِبْلتي في هذه الجهة .
( إني لأراكم من وراء ظهري ) ، قيل : المراد بها : العلم بالوحي ،
والصواب: أنه على ظاهره، وأنه إبصار حقيقي خاص به وَخلال ، انخرقت
له فيه العادة ، وعلى هذا فقيل : هو بعيني وجهه خرقاً للعادة أيضاً ، فكان
يرى بهما من غير مقابلة ، لأن الحق عند أهل السُّنَّة : أن الرؤية لا يشترط
لها المقابلة ، ولهذا حكوا بجواز رؤية الله في الآخرة .
وقيل : كانت له عين خلف ظهره يرى بها دائماً .
وقيل : كان بين كتفيه عينان كسم الخياط يبصر بهما ، لا يحجبهما ثوب
ولا غيره .
وقيل : بل كانت صورهم تنطبع في حائط قبلته كما تنطبع في المرآة / [٤٠/ب]
فيرى أمثلتهم فيها ويشاهد أفعالهم .
٤١٩ - حدثنا يحيى بنُ صالح قال: حدَّثَنَا فُلَيَحُ بنُ سُليمانَ عن
هِلالِ بنِ عليٍّ عن أَنَسِ بنِ مالك قال: صَلَّى بِنَا النبيُّ وَّهِ صَلاةً
ثُمَّ رَفِيَ الِنْبَرَ فَقَالَ فِيَ الصَّلاةِ وَفِي الرُّكُوعِ: ((إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ
وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ؟)) ( ** ) .
( رقي ) : بكسر القاف .
( فقال في الصلاة ) أي : في شأنها .
( كما أراكم)، زاد في رواية أخرى: (( من أمامي)).
(*) الحديث ٤١٨، طرفه في: (٧٤١) .
( ** ) الحديث ٤١٩، طرفه فى: (٧٤٢، ٦٦٤٤).

٥٠٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٤١ - باب : هل يُقالُ مَسجِدُ بني فُلانِ ؟
٤٢٠ - حدثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن نافعِ
عن عبد الله بنِ عُمرَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي
أُضْمِرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ
تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيّةِ إِلَى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقٍ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا (12) .
( أضمرت من الحفياء ) : بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها ياء تحتية
ممدودة .
( وأمدها ) أي : غايتها .
( ثنية الوداع ) : موضع على طريق المدينة .
( من الثنية ) : اللام للعهد ، أي : ثنية الوداع .
( زريق ) : بتقديم الزاي : مصغراً .
٤٢ - باب : القسمة وتعليق القنْو في المسجد
قال أبو عبد الله : القنوُ العذْقُ ، والاثنان قنوان ، والجماعةُ أيضاً
قنوانٌ . مثلُ صِنْوٍ وَصنْوانِ .
٤٢١ - وقال إبراهيمُ يَعني ابن طهمان عن عبدِ العزِيزِ بنِ
صُهيبٍ عن أَنَسِ رضيَ الله عنه قال: أُتِيَ النبيُّ نَّهِ بِمَالِ مِنَّ
الْبَحْرَيْنِ فَقالَ: ((انْتُرُوهُ فِي الَسْجِد))، وَكَانَ أَكْثَرَ مَالِ أُتِيَ بِهِ
رَسُولُ اللهِ وَّهُ، فَخَرَجَ رَّسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمَّ يَلْتَفِتَّ
إِلَيْهِ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَمَا كَانَ يَرَى أَحَداً إلا
أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي فَإِنِّي
(*) الحديث ٤٢٠، أطرافه في: (٢٨٦٨، ٢٨٦٩، ٢٨٧٠، ٧٣٣٦).