النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
٦ - كتاب الحيض
( فقلت : آلحيض ) : بهمزة ممدودة كأنها تتعجب من ذلك .
( فقالت ) أي : أم عطية .
(أليس تشهد) أي: الحائض، وللكشميهني: ((أليست))، وللأصيلي:
((أليس يشهدن).
( وكذا وكذا) أي : ومزدلفة ومِنَى وغيرهما .
٢٥ - باب : إِذا حاضَتْ في شَهرِ ثلاثَ حِيَض ، وما يُصدّقُ النساءُ
في الْحَيض والحَمل فيما يُمكنُ منَ الحيض ، لقول الله تعالى :
﴿ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (١)
ويُذُكرُ عنَ عليٍّ وشُرَيْحٍ إِنِ امْرَأَةٌ جَاءَتْ بَِّةٍ مِّنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا
ممَّنْ يُرْضَى دِينُهُ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلاثاً فِي شَهْرِ صُدِّقَتْ (٢) .
وقال عَطاءٌ : أَفْراؤها ما كانت (٣) ، وبه قال إبراهيم (٤)
وقال عَطاءٌ: الخَيضُ يومٌ إِلى خَمسَ عَشرَة (٥).
(١) البقرة : ٢٢٨ .
(٢) وصله الدارمي (٢١٢/١ - ٢١٣) بسند صحيح عنهما به نحوه ، وفيه قصة -
أفاده الألباني في (( مختصر البخاري)) .
(٣) قال الحافظ : وصله عبد الرزاق عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال الألباني :
إسناد صحيح .
(٤) إبراهيم : هو النخعي ، أي قال بما قال عطاء ، ووصله عبد الرزاق أيضاً عن
أبي معشر ، عن إبراهيم نحوه - إسناد صحيح - .
وروى الدارمي أيضاً بإسناد صحيح إلى إبراهيم قال: (( إذا حاضت المرأة في
شهر أو أربعين ليلة ثلاث حيض)) ، فذكر نحو أثر شريح .
قال الحافظ: وعلى هذا فيحتمل أن يكون الضمير في قول البخاري: ((وبه))
يعود على أثر شريح ، أو في النسخة تقديم وتأخير ، أو لإبراهيم في المسألة
قولان ؟!
(٥) وصله الدارمي (١/ ٢١٠ - ٢١١) بإسناد صحيح قال: ((أقصى الحيض خمس
عشرة، وأدنى الحيض يوم))، ورواه الدارقطني بلفظ: ((أدنى وقت الحيض
يوم وأكثر الحيض خمس عشرة)) - أفاده الحافظ في ((الفتح)) (٥٠٧/١) . =

٤٢٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
وقال مُعتمرٌ عن أبيه : سألتُ ابنَ سيرينَ عنِ المرأةِ ترَى الدَّم
بعدَ قُرْئها بخمسة أيام قال: النساءُ أعلمُ بذلكَ (١).
٣٢٥ - حدّثنا أحمدُ بنُ أبي رجاء قال : حدَّثَنا أبو أُسامةَ قال :
سمعتُ هشامَ بنَ عُروةَ قال : أخبرني أبي عن عائشةَ أَنَّ فاطمةً
بنتَ أبي حُبَيَشِ سألَتِ النبيَّ وَ لَه قالت: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ
أَفَدَعُ الصَّلاةَ؟ فَقالَ: (( لا ، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاةَ
قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِى يُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي)) .
( ثلاث حيض ): بفتح الياء: جمع (( حيضة)).
( وما يصدق ) : بضم أوله وتشديد الدال المفتوحة .
( لقول الله : ... إلى آخره ) : وجه الدلالة : أن الآية دالة على أنه يجب
عليها الإظهار ، فلو لم تصدق فيه لم يكن له فائدة .
( بطانة أهلها ) أي : خواصها أقراؤها .
( ما كانت ) أي : يعتبر في زمن العدة ما كان قبل الطلاق ، فترد إليه .
ومناسبة الحديث للترجمة من قوله : قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ،
فوكل ذلك إلى أمانتها (٢) .
٢٦ - باب : الصُّرةِ والكُدْرةِ فِي غَيْرِ أَيامِ الحَيض
٣٢٦ - حدّثنا قتيبةُ بنُ سَعيد قال: حدَّثَنا إسماعيلُ عن أيُّوبَ ،
عن محمد ، عن أمِّ عَطيةَ قالَت : كُنَّا لا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ
شَيْئاً .
= وقال الألباني : وصله الدارمي مفرقاً نحوه ، وسند ((اليوم )) حسن ، وسند
الباقي صحيح . اهـ ( م البخاري: ص/ ٩١ ).
(١) وصله الدارمي أيضاً (٢٠٢/١) عن محمد بن عيسى ، عن معتمر . قال
الألباني: إسناد صحيح .
(٢) انظر: ((الفتح)) (٥٠٦/١).

٤٢٣
٦ - كتاب الحيض
( كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئاً) أي : في غير أيام الحيض كما
أفصح به في رواية أبي داود، حيث زاد: (( بعد الطهر )) ، وبذلك يحصل
الجمع بين هذا وبين حديث عائشة: (( حتى ترين القصة البيضاء)).
٢٧ - باب : عرق الاستحاضة
٣٢٧ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ المنذر قال: حدَّثَنَا مَعْنٌ قال : حدَّثَنِي
ابنُ أبي ذِئبِ عنِ ابنِ شِهابٍ ، عَن عُروةَ ، وعن عَمْرَةَ عن عائشَةً
زوجِ النبيِّ وَّ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ ، فَسَأَلَتْ رَسولَ
اللهِ وَّ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسَلَ، فَقالَ: هَذَا عِرْقٌ، فَكَانَتْ
تَغْتَّسلُ لكُلِّ صَلَاة)).
( عرق الاستحاضة ) : بكسر العين وإسكان الراء .
( عن عروة ، وعن عمرة ) : يعني كلاهما عن عائشة ، ولأبي الوقت
وابن عساكر بحذف الواو ، فصار من رواية عروة عن عمرة ، والمحفوظ
إثباتها ، وأن الزهري رواه عنهما معاً عن عائشة .
( أم حبيبة ) : هي بنت جحش أخت زينب أم المؤمنين ، وهي مشهورة
بكنيتها ، وقد قيل: اسمها ((حبيبة))، وكنيتها: (( أم حبيب)) بغير هاء،
وقيل: اسمها ((زينب)) كأختها، وقد وقع ذلك في ((الموطأ))، وبسطت
الكلام عليه في شرحه .
( فكان يغتسل (١) لكل صلاة ) ، قال الطحاوي : هو منسوخ بحديث
فاطمة بنت أبي حبيش ، لأن في الأمر بالوضوء لكل صلاة لا الغسل .
وقال ابن حجر (٢) : الجمع بحمل حديث أم حبيبة على الندب أولى .
قلت : أو يحمل على أنها كانت متحيرة .
(١) كذا بالأصل المخطوط، والذي في متن الحديث: ((فكانت تغتسل)).
(٢) ابن حجر في ((الفتح)) (٥٠٩/١).

٤٢٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٢٨ - باب : المرأة تحيضُ بعدَ الإفاضة
٣٢٨ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ أخبرنا مالكٌ عن عبدِ الله بنِ
أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزْمٍ ، عن أبيه ، عن عَمْرَةً بنت
عبدِ الرحمنِ، عن عائشةَ زوجِ النبيِّ وَّ أنها قالت لِرَسُول الله
وََّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُبَيِّ قَدْ خَاضَّتْ،َ قالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةُ: ((لَعَلَّهَا تَحْبِسَّنَا، أَلَمْ تَكُّنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ؟ ))
فَقالُوا : بَلَى، قالَ: ((فَاخْرُجِي)).
٣٢٩ - حدّثْنا مُعلَّى بنُ أَسَدِ قال: حدَّثَنَا وُهَيبٌ عن عبد الله بنِ
طاوُسٍ ، عن أبيهِ ، عنِ ابنِ عَّاسٍ قال: رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَّ
إِذَا حَاضَت (*) .
٣٣٠ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ فِي أَوَّلِ أمْرِهِ : إِنَّهَا لا تَنْفِرُ ثُمَّ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ: تَنْفِرُ، إِنَّ رَسولَ اللهِوَهِ رَخَّصَ لَهُنَّ ( ** ).
( فقالوا : بلى ) أي : النساء ومن معهن في المحارم .
( فاخرجي ) : خطاب لصفية وفيه عدول عن الغيبة من قوله: ((ألم
تكن طافت))، وللمستملي والكشميهني : ((فاخرجهن)) وهو وفق السياق.
( وكان ابن عمر إلى آخره ) ، أي : كان يفتى به أولاً رأياً ، ثم رجع
عنه لما بلغه الحديث في الرخصة .
٢٩ - باب : إذا رأَت المستحاضةُ الطَّهرَ
قال ابنُ عبّاس : تَغْتَسِلُ وتُصلي ولو ساعَةً. ويأتيها زوجُها إذا
صلَّت ، الصلاةُ أعظم .
٣٣١ - حدّثنا أحمدُ بن يونُسَ عن زُهَيَرٍ قال: حدَّثَنَا هِشَامٌ عن
(*) الحديث ٣٢٩، طرفاه في: (١٧٥٥، ١٧٦٠).
( ** ) الحديث ٣٣٠، طرفه فى: (١٧٦١).

٤٢٥
٦ - كتاب الحيض
عُروةَ، عن عائشةَ قالت: قال النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِذَا أَقْبَلَت الحَيْضَةُ
فَدَعِي الصَّلاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي » .
بابٌ: إذا رأت المستحاضة الطهر
أي: ثم عاودها الدم. قال ابن عساكر (١): (( تغتسل وتصلي ولو
ساعة)) أخرجه الدارمي في (( مسنده)).
( ويأتيها زوجها ) : هو أثر آخر عن ابن عباس أخرجه عبد الرزاق
وغيره قال : ((المستحاضة لا بأس أن يأتيها زوجها)) (٢).
وقوله : ( إذا صلت ) إلى آخره : هو من كلام البخاري أراد به بيان
توجيهه ، وليس من كلام ابن عباس كما ظن بعض الشراح ، نعم روى
عبد الرزاق والدارمي عن سالم الأفطس أنه سأل عن (٣) سعيد بن جبير
عن المستحاضة : أتجامع ؟ فقال : الصلاة أعظم من الجماع .
٣٠ - باب : الصلاة على النُّفَساءِ وسُنَّها
٣٣٢ - حدّثنا أحمدُ بن أبي سُرَيج قال : أخبرَنَا شَبابَةُ قال :
أخبرنا شُعْبةُ عن حسينِ المعلِّمِ عن ابنِ بُرِيدَةَ، عن سَمُرة بنِ جُنُدُب
أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنِ فَصَلَّى عَلَيْهَا النبيُّ وََّ فَقَامَ وَسَطَهَا (*) .
(١) كذا بالأصل المخطوط وهو تصحيف، وصحته: (ابن عباس))، وهذا الأثر
وصله ابن أبي شيبة والدارمي من طريق أنس بن سيرين عن ابن عباس أنه
سأله عن المستحاضة فقال : أما ما رأت الدم البحراني فلا تصلي ، وإذا رأت
الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي)) . أفاده الحافظ وقال : وهذا موافق
للاحتمال المذكور أولاً ، لأن الدم البحراني هو دم الحيض . ا هـ ( الفتح :
٥١١/١ ) .
(٢) وكذا أخرجه الحافظ وزاد: ولأبي داود من وجه آخر عن عكرمة قال: ((كانت
أم حبيبة تستحاض ، وكان زوجها يغشاها)) قال : وهو حديث صحيح إن كان
عكرمة سمعه منها . اهـ ( المصدر السابق ) .
(٣) كذا بالأصل وهي زائدة .
(*) الحديث ٣٣٢، طرفاه فى: (١٣٣١، ١٣٣٢).

٤٢٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
( وسنتها ) أي : سنة الصلاة عليها .
( ابن أبي سريج ) : بالمهملة والجيم .
( أن امرأة ) : هي أم كعب كما في مسلم، وذكر أبو نعيم أنها أنصارية .
( ماتت في بطن ) أي : بسبب بطن - يعني الحمل - وفي لفظ في
الجنائز : (( ماتت في نفاسها)).
( فقام وسطها )، للكشميهني: (( عند وسطها)) والسين مفتوحة،
[٣٥/ أ] وقيل: ساكنة (١) /.
٣١ - بابٌ
٣٣٣ - حدّثنا الحسنُ بنُ مُدرك قال: حدَّثَنا يحيى بنُ حمَّاد
قال: أخبرنا أبو عَوانةَ - اسمهُ الوَضّاحُ - من كتابه قال : أخبرَنَا
سُليمانُ الشَّيبانيُّ عن عبد الله بن شَدّاد قال : سَمِعْتُ خَالَتِي
مَيْمُونَةَ زَوْجَ النبيِّ وَجِّهِ أَنَّهَا كَانَتَّ تَكُونُ حَائِضاً لا تُصَلِّ وَهْيَ
مُفْتَرِشَةٌ بحذَاء مَسْجِد رَسول الله وَّهِ وَهُوَ يُصَلِّ عَلَى خُمْرَتِهِ إِذَا
سَجَدَ أَصَّابَنِّي بَعْضَّ ثَوْيِهِ (*) .
( أبو عوانة من كتابه ) أي : لا من حفظه .
( كانت تكون) أي: تحصل أو تستقر، ويحتمل أن قوله: (( تكون لا
تصلي)) خبر ((لكانت))، و((حائضاً)) حال نحو: ﴿وجاءوا أباهم عشاء
ییکون ﴾ (٢) .
(١) قال ابن جماعة: فقه الباب من الحديث: ((أما طهارة جسد النفساء كغيرها من
المسلمين كذلك، ويؤيده عموم قوله {وَل: ((إن المؤمن لا ينجس)).
وأما أن النفساء - وإن عدها من الشهداء - فليس حكمها حكم شهيد القتال ،
فيصلي عليها كسائر المسلمين .
وأما إن حكم النفاس قد زال بالموت فيصلي عليها كغيرها من المسلمين . اهـ
(المناسبات: ص/ ٤٤).
(*) الحديث ٣٣٣، أطرافه في: (٣٧٩، ٣٨١، ٥١٧، ٥١٨).
(٢) يوسف : ١٦ .

٤٢٧
٦ - كتاب الحيض
( بحذاء ) : بكسر الحاء المهملة بعدها ذال معجمة ومد ، أي : بجنب
مسجد رسول الله صَل#ه، أي: مكان مسجده .
( خمرته ) : بضم الخاء المعجمة وسكون الميم : مصلى صغير يعمل من
سعف النخل ، سمي بذلك لسترة الوجه والكفين من الأرض وبردها ،
فإن كان كبيراً سمي حصيراً .

٤٢٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
بسم الله الرحمن الرحيم
٧ - كتاب التيمم
وقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾(١) .
١ - بابٌ
٣٣٤ - حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسُفَ قال: أخبرنا مالكٌ عن
عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيهِ، عن عائشةَ زوجِ النبيِّ وَّهِ قالت:
خَرَجْنَا مَعَ رَسولِ اللهِ وَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ
بِذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَجَ عَلَى الْتَمَاسه
وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّقِ
فَقَالُوا : أَلا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ، أَقَامَتْ بِرَسُول الله
وسلم
وَالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءِ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟ فَجَاءَ أَبُو بَكْر وَرَسولُ
اللهِ وَ لَّه وَاضِعٌ رَأْسُهُ عَلَّى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ
الله وَّهِ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَّاءِ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ:
فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ : مَا شَاءَ اللّهَ أَنْ يَقُولَ ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ
فِي خَاصِرَتِي فَلاَ يَمْنَعُنِي مِنَ النَّحَرُّكِ إِلا مَكَانُ رَسُولِ اللهِوَ عَلَى
فَخِذِي، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ الله
آيَةَ التََّمُّمِ ﴿ فَتَيَمَّمُوا﴾، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ: مَّا هِيَ بِأَوَّلِ
(١) المائدة : ٦ .

٤٢٩
٧ - كتاب التيمم
بَرَكَتَكُمْ يَا آلَ أبي بَكْرِ ؟ قالَتْ : فَبَعَثْنَا الْبَعيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ
فَأَصَبْنَا العَقْدَ تَحْتَّهُ (*) .
( كتاب التيمم )
( وقول الله ) ، كذا للأصيلي ، وأسقط غيره الواو وهو استئناف .
(﴿ فلم تجدوا ماء﴾)، كذا للأكثر، وللمستملي ، والحموي: ((فإن
لم تجدوا )).
قال ابن حجر (١) : ويحتمل أن تكون قراءة شاذة .
( في بعض أسفاره ) ، قال ابن سعد ، وابن حبان ، وابن عبد البر :
غزاة بني المصطلق .
قال ابن حجر (٢) : وغزاة بني المصطلق هي غزوة المريسيع ، وفيها
وقعت قصة الإفك ، وكان سبب ذلك أيضاً وقوع عقدها ، فإن كان ما
جزموا به ثابتاً حمل على أنه سقط منها مرتين في تلك السفرة ، قال :
واستبعد ذلك بعض شيوخنا ؛ لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد
والساحل ، وهذه القصة من ناحية خيبر؛ لقولها: (( حتى إذا كان بالبيداء
أو بذات الجيش))، وهما بين المدينة وخيبر كما جزم به النووي .
قال : وما جزم به مخالف لما جزم به ابن التين فإنه قال : البيداء : هي
(( ذو الحليفة)) .
وقال أبو عبيد البكري : البيداء : أدنى إلى مكة من ذي الحليفة : وهو
الشرف الذي قدام ذي الحليفة من طريق مكة ، قال : وذات الجيش من
المدينة على بريد ، وبينها وبين العقيق سبعة أميال ، والعقيق من طريق مكة
لا من طريق خيبر ، فاستقام ما قال ابن التين ، ويؤيده ما في ((مسند
الحميدي)) : أن القلادة سقطت بالأبواء ، والأبواء بين مكة والمدينة ، وفي
رواية لجعفر الفريابي في كتاب الطهارة: (( أنها سقطت بمكان يقال له :
(*) الحديث ٣٣٤، أطرافه فى: (٣٣٦، ٣٦٧٢، ٣٧٧٣، ٤٥٨٣، ٤٦٠٧،
٤٦٠٨، ٥١٦٤، ٥٢٥٠، ٥٨٨٢، ٦٨٤٤، ٦٨٤٥) .
(١)، (٢) ابن حجر في ((الفتح)) (٥١٥/١ - ٥١٦).

٤٣٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
الصُلْصُل)» - وهو بمهملتين مضمومتين ولامين ، الأولى ساكنة - عند ذي
الحليفة - قاله البكري - فعرف تصويب ما قاله ابن التين .
لكن الصواب : تأخير هذه القصة عن قصة الإفك لما رواه الطبراني من
طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة ، قالت : لما كان في أمر
عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا، خرجت مع رسول الله وَل
في غزوة أخرى فسقط أيضاً عقدي حتى حبس الناس على التماسه ، فقال
لي أبو بكر : أي بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء على الناس ، فأنزل
الله الرخصة في التيمم .
وقال ابن حبيب : سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وهي غزوة بني
المصطلق ، وقد اختلف أيها (١) كانت أول .
وقال الدارمي : كانت قصة التيمم في غزوة الفتح .
( عقد ) : بكسر المهملة : كل ما يعقد ويعلق في العنق ويسمى قلادة ،
وفي أبي داود: ((كان من جزع ظفار لي)) ، في الحديث الآتي أنها
استعارته من أسماء فأضافته إليها لكونه في يدها .
( على التماس ) أي : لأجل طلبه .
( يطعنني ) : بضم العين ، وكذا جميع ما هو حسي ، فأما المعنوي :
فبالفتح هذا هو المشهور فيهما .
( فقام حين أصبح)، أورده في (( الفضائل)) بلفظ: ((فنام حتى أصبح))،
والمعنى متقارب ، لأن كلا منهما يدل على أن قيامه من نومه كان عند
الصبح، فأنزل الله آية التيمم وآية المائدة كما في بعض طرقه عند البخاري.
( أسيد ) : بالتصغير .
( ابن الحضير ) : بمهملة ، ثم معجمة مصغر أيضاً .
( ما هي بأول بركتكم ) أي : بل هي مسبوقة بغيرها من البركات .
( فبعثتا ) أي : أثرنا .
(١) جاء بالأصل المخطوط: ((أنها))، وأظنها تصحيف.

٤٣١
٧ - كتاب التيمم
٣٣٥ - حدّثنا محمدُ بنُ سنان قال: حدَّثَنَا هُشَيمٌ. ح. قال:
وحدَّثني سعيدُ بن النَّضْرِ قالَ: أخبرَنَا هُشيمٌ قال : أخبرَنَا سَيَّارٌ
قال : حدَّثْنا يَزِيدُ - هو ابنُ صُهَيَبِ الفقيرُ - قال : أخبرنا جابرُ بنُ
عبد الله أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((أُعْطِّيْتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي
نُصَرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرِ، وَجُعلَتِ لِيَ الأَرْضُ مَسْجداً
وَطَّهُوراً، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمََّي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ وَأُحلَّتْ لَى
الَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدَ قَبْلِي وَأُعْطيتُ الشَّفَاعَةَ ، وكانَ النبيّ يُبعَث
و
إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةٌ وَيُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً (*) .
/ ( حدثنا محمد بن سنان، ثنا هشيم (ح )، وحدثني سعيد بن النضر، [٣٥/ ب]
أنا هشيم ) ، لم يجمع البخاري بين شيخيه في هذا الحديث مع كونهما
حدثاه به عن هشيم ؛ لأنه سمعه منهما مفترقين ، وكأنه سمعه من محمد
مع غيره ، فلهذا جمع فقال : حدثنا ، ومن سعيد وحده ، فلهذا أفرد ،
فقال : حدثني ، وكأن محمداً سمعه من لفظ هشيم ، فلهذا قال :
حدثنا، وكأن سعيداً قرأه أو سمعه يقرأ على هشيم، فلهذا قال: ((أخبرنا)).
ثم إن سياق المتن لفظ سعيد ، وقد ظهر هذا بالاستقراء من صنيع
البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد ، فإن اللفظ يكون للأخير ،
قاله ابن حجر (١) .
( سيَّر): بمهملة بعدها تحتية مشددة آخره راء: ((أبو الحكم بن وردان
الغنوي الواسطي البصري)) .
( يزيد الفقير ) ، كان يشكو فقار ظهره فقيل له ذلك .
( أعطيت خمساً )، كذا من حديث أبي موسى وابن عباس وجملة من
الصحابة .
ولمسلم من حديث أبي هريرة: (( فضلت على الأنبياء بست))، فذكر
(*) الحديث ٣٣٥، طرفاه في: (٤٣٨، ٣١٢٢).
(١) ابن حجر في ((الفتح)) (٥١٩/١ - ٥٢٠).

٤٣٢
التوشيح شرح الجامع الصحيح
أربعاً من هذه الخمس ، وزاد ثنتين: ((وأعطيت جوامع الكلم ، وختم بي
النبيون))، ولمسلم من حديث جابر : فضلنا على الناس بثلاث: ((جعلت
صفوفنا كصفوف الملائكة)) الحديث، وفيه: ((وذكر خصلة أخرى))، وقد
بينهما ابن خزيمة والنسائي وهي: (( وأعطيت هذه الآيات من آخر سورة
البقرة من كنز تحت العرش))، يشير إلى ما حطه عن أمته من الإصر،
وتحميل ما لا طاقة لهم به ، ورفع الخطأ والنسيان .
ولأحمد من حديث عليّ: (( أعطيت أربعاً لم يعطهن أحد من أنبياء
الله: أعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد ، وجعلت أمتي خير الأمم)).
وذكر خصلة التراب فصارت الخصال اثنتي عشرة ، وقد يوجد أكثر من
ذلك لمن أمعن التتبع .
وقد ذكر أبو سعد النيسابوري في كتاب: ((شرف المصطفى)) (١) أن
الذي اختص به على الأنبياء ستون خصلة ، ثم ( لما ) (٢) صنفت كتاب
((المعجزات والخصائص)) ، فتتبعتها فزادت على المائتين .
( نصرت بالرعب )، زاد أحمد من حديث أبي أمامة: ((يقذف في
قلوب أعدائى)).
( مسيرة شهر): بالنصب، لفظ رواية ابن عمرو ، عنده : ((نصرت
على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر)).
وفي الطبراني عن ابن عباس: ((نصر رسول الله وَّل على عدوه مسيرة
شهرين))، وأخرج عن السائب بن يزيد مرفوعاً: ((فضلت على الأنبياء
بخمس))، وفيه: ((ونصرت بالرعب شهراً أمامي، وشهراً خلفي))،
وهو مبين لمعنى حديث ابن عباس .
( وجعلت لي الأرض)، زاد أحمد عن أبي أمامة: ((ولأمتي مسجداً))
أي : موضع سجود أي صلاة . وفي حديث ابن عمرو زيادة: (( وكان من
قبلي إنما يصلون في كنائسهم )) .
(١) كتاب ((شرف المصطفى)) يقع في ثمان مجلدات لأبي سعيد عبد الملك بن محمد
النيسابوري الخركوشي المتوفي سنة (٤٠٦ هـ) - أفاده الشيخ ابن باز نقلاً عن
(كشف الظنون)) .
(٢) جاءت في الأصل: ((لم))، وهو تصحيف ظاهر.

٤٣٣
٧ - كتاب التيمم
(وطهوراً)، لمسلم من حديث حذيفة: (( وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا
لم نجد الماء))، ولأحمد عن عليّ: ((وجعل لي التراب طهوراً قائماً))،
أي : مبتدأ ، و((ما)) زائدة للتأكيد .
و( رجل ) : بالجر مضاف إليه .
( أدركته الصلاة فليصل )، للبيهقي عن أبي أمامة: (( أتى الصلاة فلم
يجد ماء وجد الأرض طهوراً ومسجداً))، ولأحمد عنه: (( فعنده طهوره
ومسجده )) .
( وأحلت لي الغنائم)، للكشميهني: (( المغانم)).
( لم تحل لأحد قبلي ) قال الخطابي : كان من قبله على ضربين : منهم
من لم يؤذن له في الجهاد فلم تكن له مغانم ، ومنهم من أذن له فيه ،
لكن كانوا إذا غنموا شيئاً لم يحل لهم أكله ، وجاءت نار فأحرقته .
( وأعطيت الشفاعة ) أي : العظمى في إراحة الناس من هول الموقف ،
فاللام للعهد - قاله ابن دقيق العيد .
وقال ابن حجر (١) : الظاهر أن المراد هنا : الشفاعة في إخراج من
دخل النار ممن ليس له عمل إلا التوحيد / لقوله في حديث ابن عباس : [٣٦/أ]
((وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي فهي لمن لا يشرك بالله شيئاً))، وفي
حديث ابن عمرو : (( فهي لكم ولمن يشهد أنْ لا إله إلا الله)).
( وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ) ، استشكل بنوح ، فإنه دعا على
جميع من في الأرض فأهلكوا بالغرق ، إلا أهل السفينة ولو لم يكن
مبعوثاً إليهم لم أهلكوا لقوله تعالى : ﴿ وما كنا معذبين حتى نبعث
رسولاً﴾ (٢) ، وقد ثبت أنه أول الرسل ، وأجيب بجواز أن يكون غيره
أرسل إليهم في أثناء مدته ، وعلم نوح أنهم لم يؤمنوا فدعا على من لا
يؤمن من قومه وغيرهم ، ورد بأنه لم ينقل أنه نبئ في زمن نوح غيره .
وقال ابن عطية : الظاهر أن دعاءه قومه إلى التوحيد بلغ بقية الناس
(١) ابن حجر في ((الفتح)) (٥٢٣/١).
(٢) الإسراء : ١٥ .

٤٣٤
التوشيح شرح الجامع الصحيح
لطول مدته ، فعادوا على الشرك فاستحقوا العذاب ، وأجاب ابن دقيق
العيد ( بأن التوحيد ) (١) يجوز أن يكون عاماً في حق بعض الأنبياء وإن
كان التزام فروع شريعته ليس عاماً ؛ لأن منهم من قاتل غير قومه على
الشرك ولو لم يكن التوحيد لازماً لهم لم يقاتلهم .
وقال ابن حجر : يحتمل أنه لم يكن في الأرض عند إرسال نوح إلى
قومه ، فبعثته خاصة لكونها إلى قومه فقط لعدم وجود غيرهم ، لكن لو
اتفق وجود غيرهم لم يكن مبعوثاً إليهم .
قلت : هذا عندي أحسن الأجوبة ، ويرشحه أمران :
أحدهما : قرب مدته من آدم ، فكان النسب بينه وبين الموجودين نسباً
قريباً غير بعيد ، وهو المراد بالقوم .
والثاني : طول مدته ، فإن ألف سنة إلا خمسين عاماً ينتشر فيها من
عشيرة الإنسان ما يملأ الأرض .
(وبعثت إلى الناس عامة)، لمسلم: ((وبعثت إلى كل أحمر وأسود ))،
فقيل : العجم والعرب ، وقيل : الإنس والجن .
وله عن أبي هريرة: (( وأرسلت إلى الخلق كافة)).
٢ - باب : إذا لم يَجِدْ ماءً ولا تُرابًا
٣٣٦ - حدّثْنا زكرياءُ بنُ يحيى قال: حدَّثَنا عبدُ الله بنُ نُمير
قال: حدَّثَنَا هشامُ بنُ عُروةَ عن أبيه ، عن عائشَةَ أَنَّها استَعارَتْ منَ
أسماءَ قلادةً فهلَكَتْ، فبعثَ رَسولُ اللهِ وَلَهِ رِجُلاً فَوَجَدَها
فأدركتْهمُ الصلاةُ وليس معَهُمْ ماءٌ فصلَّوْا فشكوا ذلك إلى رسولِ
الله وَّةِ، فأنزلَ الله آيةَ التَّيَمُّم، فقال أُسَيَدُ بنُ حُضَيرِ لعائشةَ :
جزاك الله خيراً ، فوالله ما نَزلَ بك أمرٌ تَكرَهِينَهُ إلا جَعَلَ الله ذلك
لك وللمسلمينَ فيه خيراً .
(١) ما بين هلالين جاءت ملحقة على هامش المخطوطة.

٤٣٥
٧ - كتاب التيمم
( باب : إذا لم تجد ماء ولا تراباً )
نزل المصنف فقد مشروعية التيمم منزلة فقد التراب بعدها ، فإنهم صلوا
في الحديث بلا ماء ولا تراب ، لأنه لم يكن شرع ولم ينكر عليهم النبي
وَ لّه ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم .
( زكرياء بن يحيى ) ، قال الكلاباذي : هو اللؤلؤي البلخي ، وقال ابن
عباس والدارقطني : هو ابن أبي زائدة ، وقال الباجي : هو أبو السكن .
( فصلوا)، زاد الإسماعيلي: (( بغير وضوء)).
٣ - باب: التيمم في الحَضَرِ إذا لم يجد الماءَ وخافَ فَوتَ الصلاة
وبه قال عطاء (١) .
وقال الحسنُ في المريض : عندَه الماءُ ولا يَجدُ مَن يُناولهُ:
يَتَيمّم(٢)، وأقبلَ ابنُ عمرً من أرضهِ بالجُرُفِ فحضَرَتِ الَعصرُ
بِمَرَبَدِ النعم فصلى ثم دخَل المدينةَ والشمسُ مُرْتفَعَةٌ فلم يُعِدَ (٣).
٣٣٧ - حدّثنا يحيى بنُ بُكَير قال: حدَّثَنَا اللَّيثُ عن جَعفرِ بنِ
رَبيعةَ عنِ الأعَرَجِ قال : سمعتُ عُميراً مَولى ابنِ عبّاسِ قال :
أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بنُ يَسَارِ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النبيِّ وَِّ حَتَّى
دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيُّمِ بنِ الحَرِثِ بنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ، فَقال أَبُو
(١) وصله عبد الرزاق من وجه صحيح، وابن أبي شيبة من وجه آخر - أفاده
الحافظ في ((الفتح)) (٥٢٦/١).
(٢) وصله إسماعيل القاضي في ((الأحكام)) من وجه صحيح ، وروى ابن أبي شيبة
من وجه آخر عن الحسن وابن سيرين قالا : لا يتيمم ما رجا أن يقدر على الماء
في الوقت - أفاده الحافظ فى المصدر السابق وقال : ومفهومه يوافق ما قبله .
(٣) وصله الشافعي (١٢٥) بسند حسن، وفيه: ((حتى إذا كان بالمربد تيمم ،
فمسح وجهه ويديه وصلى العصر)) ، وذكر بقية الخبر .
قال الحافظ : ولم يظهر لي سبب حذفه - يعني البخاري - منه ذكر التيمم مع
أنه مقصود الباب. ا هـ .

٤٣٦
التوشيح شرح الجامع الصحيح
93
الْجُهَيْم : ((أَقَبَلَ النبيّ
ءَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ
صَلى الله
عافيه
وسلم
عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النبيّ
صَلى الله
علاجية
وسلم
حَتَّى أَقْبَلَّ عَلَى الْجَدَارِ فَمَسَحَ بِوَجِهِهِ
c
وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ)).
( بالجرف ) : بضم الجيم والراء بعدها فاء : موضع ظاهر المدينة .
( مربد النعم ) : بكسر الميم وسكون الراء بعدها موحدة مفتوحة : على
ميل من المدينة .
( مولى ابن عباس ) : هو مولى أمه أم الفضل .
( وعبد الله بن يسار ) : هو أخو عطاء بن يسار التابعي المشهور ، ووقع
عند مسلم: (( عبد الرحمن بن يسار)) ، وهو وهم .
( عن أبي جهيم ) : بالتصغير ، قيل : اسمه عبد الله الحارث كما في
((الصحيح))، وقيل: هو جده، وهو ((عبد الله بن جهم)).
( الصمة ) : بكسر المهملة وتشديد الميم .
( بئر جمل ) : موضع معروف بالمدينة بفتح الجيم والميم .
(فلقيه رجل): هو أبو الجهيم الراوي بينه الشافعي في رواية لهذا الحديث .
( أقبل على الجدار)، زاد الشافعي: (( فحته بعصاً )).
٤ - باب : المُتِيمِّم هل يَنفُخُ فيهما ؟
٣٣٨ - حدّثنا آدمُ قال: حدَّثَنَا شُعبةُ قال حدَّثَنَا الحَكَمُ عن ذَرٍّ ،
عن سَعيدٍ بنِ عبدِ الرّحمنِ بن أبْزَى عن أبيه قال: جاءَ رَجُلٌ إِلَى
عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فَقَالَ : إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ الَاءَ فَقَالَ عَمَّارُ بنُ
ياسرٍ لِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرَ أَنَا وَأَنْتَ فَأَمَّا
أَنْتَّ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمََّ أنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ فَذَكَرْتُ للنبيِّ وَّةِ،
صَلَى الله
فَقَالَ النبيُّ وَّه: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفيكَ هَكَذَا)) فَضَرَبَ النبيّ
ماجية
وسام
بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ وَنَفَخَ فِيهَمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ (*) .
(*) الحديث ٣٣٨، أطرافه فى: (٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٥،
٣٤٦، ٣٤٧) .

٤٣٧
٧ - كتاب التيمم
( جاء رجل إلى عمر ... إلى آخره ) : ليس فيه جواب عمر ، وقد بيّنه
النسائي فقال: ((لا يصلي حتى يجد الماء)).
( فضرب)، زاد غير أبي ذر: ((النبيِ وَلَ)) (١)
٤٧٥
٥ - باب : التیمم للوجه والکفین
٣٣٩ - حدّثنا حَجّاجٌ قال: أخبرَنَا شُعبةُ عن الحَكَم عن ذَرٍّ عن
سَعيدٍ بنِ عبد الرحمنِ بنِ أَبْزَى ، عن أبيه قال عمّارٌ بهذا، وضرَبَ
شُعْبةُ بَيَدَيِهِ الأرضَ ثمَّ أَدْنَاهُما مِن فِيهِ ثمَّ مَسَحَ وَجهَهُ وَكَفَّيِه .
وقال النَّضْرُ : أَخبرَنَا شُعبةُ عنِ الحَكَم قال : سَمعتُ ذَرّاً يقول
عنِ ابنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أَبْزَى قال الحَكَمُ : وقد سمعتُه من ابنِ
عبدِ الرَّحمنِ عن أبيه قال : قال عمّارٌ : الصعيد الطيب وضوء
المسلم يكفيه من الماء .
٣٤٠ - حدّثنا سُليمانُ بنُ حَرْب قال: حدَّثَنَا شُعبةُ عنِ الحَكَم
عن ذَرٍّ عنِ ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبْزَى عن أبيهِ أنه شَهِدَ عُمَرَ وقالَ
له عَمّارٌ : كنّا في سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنا وقال : تَفَلَ فيهما .
٣٤١ - حدّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ أخبرَنَا شُعبةُ عنِ الحَكَمِ ، عن ذَرٍّ،
عنِ ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبْزَى ، عن عبد الرحمن قال : قال
عمّارٌ لَعُمرَ: تَمَعَّكْتُ فَأَتَّيتُ النبيَّ وَّهِ فَقَالَ: ((يَكْفيكَ الْوجْه
وَالْكَفَّان )).
( تفل فيهما ) : التفل دون البزق ، والنفث دونه .
( يكفيك الوجه والكفان ) : لأبي ذر وكريمة بالنصب فيهما على تقدير أن
تمسح به الوجه والكفين .
(١) وفي رواية لابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢٦٦ - ٢٦٧) مختصراً: ((التيمم :
ضربة للوجه والكفين )). ( م . البخاري للألباني هامش: ص/ ٩٥).

٤٣٨
التوشيح شرح الجامع الصحيح
٣٤٢ - حدّثنا مُسْلمٌ عن شُعبةَ عنِ الحَكَمِ ، عن ذَرٍّ ، عنِ ابنِ
عبدِ الرحمنِ ، عن عبد الرحمنِ قال : شَهِدْتُ عمرَ فقال له عمّارٌ
.. وساقَ الحديثَ.
٣٤٣ - حدّثنا محمدُ بنُ بَشّار قال: حدَّثَنَا غُنْدَرٌ قال حدَّثَنَا
شُعبةُ عنِ الحَكَمِ ، عن ذَرِّ عن ابْنٍ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبْزَى ، عن
أبيه قال: قال عمّارٌ: فَضَرَبَ النبيُّنَ بِيَدِهِ الأَرَّضَّ فَمَسَحَ وَجْهَهُ
ـ ركـه
وَكَفَّيْه .
٦ - باب: الصَّعيدُ الطِّيبُ وَضوءُ المُسلمٍ يَكْفِيهِ منَ الماء
وقال الحسن: يُجْزِئُهُ التيممُ ما لم يُحْدِثْ (١) ، وأمَّ ابنُ عبّاسٍ
وهُو متيمِّم (٢) .
وقال يحيى بنُ سَعيد: لا بأسَ بالصلاة عَلَى السََّخَةِ والتيمَّمِ بها.
٣٤٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال: حدَّثَنى يحيى بنُ سَعيد قال: حدَّثَنَا
عَوفٌ قال : حدَّثَنا أبو رَجاء عن عمرانَ قال : كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ
النبيِّ مَ ◌ّهَ وَإِنَّا أَسْرَيْنَا حَتَّى كُنَّا فِي آخَرِ اللَّيْلِ وَقَعْنَا وَقْعَةً وَلا وَفْعَةً
أَحْلَى عِنْدَ الْمُّسَافِرِ مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَا حَرُّ الشَّمْسِ، وكان أَوَّلَ
مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلانٌ ثُمَّ فُلانٌ ثُمَّ فُلانٌ يُسَمِيهِمْ أَبُو رَجَاء، فَنَسيَ عَوْفٌ
ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ الرَّابِعُ، وكانَ النبيِّ وَهَ إِذَا نَامَ لَمْ يُوقَظْ حَتَّى
(١) وصله عبد الرزاق بلفظ: ((ويُجزئ تيمم واحد ما لم يحدث))، وابن أبي
شيبة بلفظ: (( لا ينقض التيمم إلا الحدث)) ، وسعيد بن منصور بلفظ :
((التيمم بمنزلة الوضوء، إذا تيممت فأنت على وضوء حتى تحدث)).
قال الحافظ: وهو أصرح في مقصود الباب. ( الفتح : ٥٣٢/١)، وكذلك
ما أخرجه حماد بن سلمة في (( مصنفه )) عن يونس بن عبيد عن الحسن قال :
((تصلي الصلوات كلها بتيمم واحد مثل الوضوء ما لم تحدث)).
(٢) وصله ابن أبي شيبة والبيهقي وغيرهما، وإسناده صحيح . اهـ (المصدر
السابق ) .

٤٣٩
٧ - كتاب التيمم
يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ لأَنَّا لا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمُه، فَلَمَّا
اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ وَكَانَ رَجُلاً جَلِيداً فَكَبَّرَ وَرَفَعَ
صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيْرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ
بِصَوْتِهِ النبيُّ نَ ◌ّهِ فَلَمَا اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ قالَ: ((لا
ضَيْرَ أَوْ لا يَضِيرُ ، ارْتَحِلُوا )) .
فَارْ تَحَلَ فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بالوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وَنُودِيَ
بِالصَّلاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَّمَّ انْفَتَلَ مِنْ صَلاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِّلِ
لَمْ يُصَلِّ مَعَ القَوْم قالَ: (( مَا مَنَعَكَ يا فُلانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ؟))
قالَ : أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ ولا ماءَ، قالَ: ((عَلَيْكَ بالصَّعيد ، فإنَّه
يَكْفِيكَ)) ثُمَّ سَارَ النبيُّ ◌َّ فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ العَطَشَِ فَنَزَلَ
فَدَعَا فُلاناً كانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاء نَسِيَهُ عَوَّفٌ، وَدَّعَا عَليا فَقَالَ :
((اذْهَبَا فابْتَغْيَا المَاءَ)) فَانْطَلِقَا فَتَلَقََّا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ
مَاء عَلَى بَعير لَهَا، فقالا لَهَا: أَيْنَ الماءُ ؟ قالَتْ: عَهْدِي بِالماءِ
أَمْسَ هَذه السَّاعَةَ، وَنَفَرُّنَا خُلُوفٌ قالا لَهَا : انْطَلقى إذاً، قالَتْ:
إِلَى أَيْنَ؟ قالا: إِلَى رسول اللهِ وَّهِ، قَالَت: الَّذِي يُقَالُ لَهُ
الصَّبِيُ ؟ قَالا: هُوَّ الَّذِي تَعْنِينَ فَانْطَلِقِي فَجَاءَا بِهَا إِلَى النّبِيِّ وَّه
وَحَدَّثَاهُ الحَديثَ، قَالَ: (( فَاسْتَنْزَلُوَهَّا عَنْ بَعِيرِهَا)) وَدَعَا النَّبِيُّ
وَلَّهِ بِإِنَاءِ فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الَزَادَتَيْنِ أَوْ السَّطِيحَتَيْنِ وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا
وَأَطْلَقَّ الْغَزَالِيَ وَنُودِيَ فِي النَّاسِ:َ اسْقُوا وَاسْتَقُوا فَسَقَى مَنْ شَاءَ
وَسْتَقَى مَنْ شَاءَ، وَكانَ آخرُ ذَاكَّ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ إِنَاءً
منْ ماء، قالَ : ((اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ )) وَهَيَ قائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا
يُفْعَلُ بِمَائِهَا وَاَيْمُ اللهِ لَقَدْ أُفْلِعَ عَنْهَا وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ ملأَةً
مِنْهَا حَيْنَ ابْتَدَأَ فِيهَا، فَقالَ النبيُّ وََّ: ((اجْمَعُوا لَهَا)) فَجَمَّعُوا
لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةِ وَسَوِيقَةٍ حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَاماً فَجَعَلُوهَا

٤٤٠
التوشيح شرح الجامع الصحيح
فى ثَوْب وَحَمَلُوْهَا عَلَى بَعِيرِهَا وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا، قَالَ
لَّهَا : (( تَعْلَمينَ مَا رَزَثْنَا مِنَّ مَّائِك شَيْئاً وَلَكِنَّ اللهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانًا)»
فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتَّ عَنْهُمْ، قَالُوا:َ مَا حَبَسَك يَا فُلانَةُ ؟
قالَت : الْعَجَبُ لَقِيَنِي رَجُلانٍ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ
الصَّابِىءُ فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَّاللهَ إنَّهُ لَأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ
وَهَذِه، وَقَالَتْ بِإِصْبَعَيْهَا الْوُسْطَى وَالسََّّابَة فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءُ
تَعْنِ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقاً ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ
ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوَلَّهَا مِنَ المُشْرِكِينَ وَلا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي
هِيَ مِنْهُ فَقَالَتْ يَوْماً لِقَوْمِهَا: مَا أَرَّىَ أَنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ يَدَعُونَكُمْ
عَمْداً فَهَلْ لَكُمْ فِي الْإِسْلاَمِ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِي الإِسْلامِ (*).
قال أبو عبد الله : صَبَأَ خَرَجَ من دِينٍ إِلى غيره .
وقال أبو العالية: الصابئين فِرقةٌ من أهلِ الكتاب يَقرؤُون الزَّبورَ (١).
بابٌ بالتنوين
( الصعيد الطيب وضوء المسلم ) : هذا لفظ حديث أخرجه البزار عن أبي
هريرة مرفوعاً ، وصححه ابن القطان ، ولأحمد وابن حبان والأربعة من
[٣٦/ ب] حديث أبي ذر: (( أن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد / الماء
عشر سنين )) .
( السبخة ) : بفتح المهملة والموحدة والمعجمة : الأرض المالحة التي لا
تكاد تنبت .
(عوف): بالفاء. ( كنا في سفر): في مسلم عن أبي هريرة: (( أنه
وقع عند خروجهم من خيبر))، ولأبي داود عن ابن مسعود: ((من
الحديبية))، وفي ((مصنف عبد الرزاق))، عن عطاء بن يسار مرسلاً:
(*) الحديث ٣٤٤، طرفاه فى: (٣٤٨، ٣٥٧١).
(١) وصله ابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس عنه. اهـ (المصدر السابق ).