النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ ٢ - كتاب الإيمان لأنه حينئذ يكون هذا كله من كلامه وله، (كقوله) (*): ((انتدب الله حتى يصح الالتفات ، وليس كذلك بدليل: (( وتصديق برسلي )) ، فلا بد من تقدير القول قطعاً ، وفي مسلم: ((إلا إيماناً)) ، وبينت وجهه في (الديباج)) (١). ( وتصديق ) ، قال ابن حجر (٢): لم يرد في شيء من الروايات بلفظ: ((أو أرجعه)) بفتح الهمزة ، أي: أرده بلاده، والماضي ((رجع))، قال تعالى : ﴿فإن رجعك الله ﴾ (٣). ٢٨ - باب : تَطَوُّعُ قِيامِ رَمَضانَ مِنَ الإِيمان ٣٧ - حدّثنا إسماعيلُ قال : حدَّثَني مالكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ ، عنْ حُمَيَدِ بنِ عبدِ الرَّحْمنِ، عنْ أبي هُرِّيْرَةَ أَنَّ رسولَ اللهَ وَه قال: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتُسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). ٢٩ - بابٌ: صَوْمُ رَمَضانَ احْتساباً مِنَ الإيمان ٣٨ - حدّثنا ابنُ سَلامٍ قال : أخبرنا محمدُ بن فُضَيَلِ قال : حدثنا يحيى بنُ سَعيدٍ، عَنْ أبي سَلَمَةَ ، عنْ أبي هُرَيْرةً قال : قال رسولُ الله ◌َِّّهِ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفْرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) . ٣٠ - بابٌ: الدِّينُ يُسْرٌ وقولُ النبيِّ ◌ٍَّ: « أحب الدين إلى الله الحنيفيةُ السمحةُ )) ٣٩ - حدّثنا عبدُ السَّلَامِ بنُ مُطَهَّرٍ قال: حدثنا عُمَرُ بنُ عَلِيِّ عنْ مَعْنِ بنِ محمدِ الغِفاريِّ، عنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ (*) جاء في الأصل المخطوط: ((كحله))، ولا معنى لها . (١) للمصنف ((الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج)) شرح فيه صحيح مسلم شرحاً مبسطاً أشبه بكتابنا ((التوشيح))، وقد طبع ((الديباج)). (٢) ابن حجر في ((الفتح)) (١١٦/١). (٣) التوبة : ٨٣ . ٢٠٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح أبي هُرَيْرةَ، عنِ النبيِّ وَّةٍ قال: ((إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحِّدٌ إلا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيءٍ مِن الدُّلْجَة)) (*) . ( الدين يسر ) أي : ذو يسر ، واللام للعهد ، أي : دين الإسلام . ( أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة ) : أخرجه المصنف في كتاب (الأدب)) بسند حسن عن ابن عباس (١) ، أي : أحب خصاله ما كان سمحاً سهلاً بدليل: ((خير دينكم أيسره))، أو (( أحب الأديان دين الحنيفية)) وهي مِلَّة إبراهيم (٢). ( عمر بن عليّ ) : وهو المقدمي شديد التدليس ، وقد صرح بالسماع من طريق عند ابن حبان . ( ولن يشاد الدين ) بالنصب وإضمار الفاعل للعلم به ، وصرح به في رواية ابن السكن، وبعض الروايات عن الأصيلي فقال: ((أحد))، وروى على حذفه برفع المسبب أيضاً على البناء للمفعول . والمشادة : المغالبة ، والمعنى : لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع ، فيغلب . (*) الحديث ٣٩، أطرافه في: (٥٦٧٣، ٦٤٦٣، ٧٢٣٥). (١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) برقم (٢٨٣)، والإمام أحمد في ((مسنده))، والضياء في (( المختارة)) من طريق محمد بن إسحاق عن داود بن حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: سئل النبي ◌َّ: أي الدين أحب إلى الله عَزَّ وجَلَّ؟ فقال: ((الحنيفية السمحة))، وأورده الحافظ الهيثمي في ((المجمع)) (٥٠/١)، وعزاه لأحمد والطبراني في ((الكبير))، و((الأوسط))، والبزار ، وقال : وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ، ولم يصرح بالسماع . اهـ . وحسنه الحافظ في ((الفتح)) (١١٧/١)، وتعقبه الألباني في ((الصحيحة)) (٨٨١)، وفي ((تمام الِنَّة)) (ص / ٤٤)، وحسََّه لغيره . (٢) واستدل الإمام النووي بقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ وقال تعالى : ﴿ ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ﴾ . ا . هـ ( شرح النووي على البخاري : ص / ٢٠٦ ) . ٢٠٣ ٢ - كتاب الإيمان ( فسددوا ) أي : ألزموا السداد ، وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط . / قال أهل اللغة : السداد : التوسط في العمل . [١٦ / أ] ( وقاربوا ) أي : إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه. ( وأبشروا) أي : بالثواب على العمل الدائم وإن قلّ . ( واستعينوا بالغدوة ) هي بالفتح : سير أول النهار . ( والروحة ) بالفتح : السير بعد الزوال . ( وشيء من الدلجة ) بالضم : سير آخر الليل استعارة حسنة ، أي : استعينوا على مداومة العبادات بإيقاعها في أوقات النشاط . وهذه الأوقات أطيب أوقات المسافر وأنشطها للسير، فكأنه وَ لا خاطب مسافراً إلى مقصده فنبهه على أوقات نشاطه ، لأن المسافر إذا سار الليل والنهار جميعاً عجز وانقطع ، فإذا تحرى السير في هذه الأوقات النشيطة أمكنته المداومة من غير مشقة ، وحسن هذه الاستعارة أن الدنيا في الحقيقة دار نقله إلى الآخرة ، وأن هذه الأوقات بخصوصها أروح ما يكون البدن فيها للعبادة . ٣١ - باب : الصَّلاةُ منَ الإيمان وقولُ الله تعالى : وَمَا كان اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ (١) يعني : صلاتَكم عندَ البَيت ٤٠ - حدّثنا عمرُو بنُ خالد قال: حدثنا زُهَيْرٌ قال : حدثنا أبو إِسحاقَ عنِ الْبَرَاءِ أنَّ النبيَّ وَِّ كَانَ أوَّلَ مَا قَدْمَ الَمَدينةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَاده - أو قال أخْوَاله - منَ الأنْصار، وأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْت المقدسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرَاً أو سَبْعَةَ عَشَر شهراً، وكان يُعْجِبُهُ أنَّ تَكونَ قبَّلَتُهَ قِبَلَ البَيت، وأنَّه صَلَّى أَوَّلَ صَلاة صَلاها صَلاةَ العَصْرِ وَصَلَّىَ مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّىَّ مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهلِ (١) البقرة : ١٤٣. ٢٠٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح مَسْجِدٍ وَهُم راكعونَ ، فقال : أَشهَدُ بالله لَقَدْ صَلَّيْتُ معَ رسولِ الله وَِّ قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا - كما هم - قِبَلَ البَيتِ ، وكانتِ الْيَهُودُ قَدْ أعْجَبَهُم إذْ كانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ وأهلُ الكِتابِ ، فلمَّا وَلَى وَجْهَهُ قِبَلَ البيتِ أنْكَرُوا ذلكَ. قال زُهيْرٌ : حدثنا أبو إسحاقَ عنِ البَراءِ فيبحَديثه هذا أنَّهُ ماتَ عَلَى القِبْلةِ قَبْلَ أنْ تُحوَّلَ رِجالٌ وَقُتِلُوا فَلَمْ نَدْرِ مَاَ نَقولُ فيهم ، فَأَنزَلَ الله تعالى: ﴿وما كانَ اللهُ لِيُضَيِعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (*) . ( يعني : صلاتكم عند البيت) قيل: صوابه: ((إلى بيت المقدس))، وقيل: إنه تصحيف، والأصل: (( لغير البيت)). ( عمرو بن خالد ) بفتح العين : الحراني ، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني : بضم العين ، وهو تصحيف نبه عليه أبو عليّ الغساني وغيره، وليس في شيوخ البخاري ولا رجاله ولا رجال أحد من الكتب الستة مَنْ اسمه ((عمر بن خالد)). ( كان أول) بالنصب، و(( ما)) مصدرية . ( على أجداده ، أو قال : أخواله ) ، الشك من أبي إسحاق ، وإطلاق ذلك مجاز ؛ لأن الأنصار أقاربه من جهة الأمومة ، لأن أم جده عبد المطلب ((سلمى بنت عمرو)) أحد بني عدي بن النجار ، وقد نزل على أخوتهم بني مالك بن النجار . ( قيل ) بكسر القاف وفتح الموحدة ، أي : إلى جهته . ( ستة عشر أو سبعة عشر ) كذا بالشك ، وفي رواية عند مسلم والنسائي وأبي عوانة وأحمد: ((ستة عشر)) بلا شك ، وفي أخرى عند البزار والطبراني: (( سبعة عشر)) بلا شك . قال ابن حجر (١) : والجمع أن مَنْ جزم بستة عشر لفق من شهر (*) الحديث ٤٠، أطرافه في: (٣٩٩، ٤٤٨٦، ٤٤٩٢، ٧٢٥٢). (١) ابن حجر في ((الفتح)) (١/ ١٢٠) بتصرف. ٢٠٥ ٢ - كتاب الإيمان القدوم وشهر التحويل شهراً ، وألقى الأيام الزائدة ، ومن جزم بسبعة عشر عدهما معاً ، ومن شك تردد في ذلك ، وذلك أن القدوم كان في ربيع الأول بلا خلاف ، وكان التحويل في نصف رجب من السنة الثانية على الصحيح ، وبه جزم الجمهور ، ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس . وقال ابن حبان : سبعة عشر وثلاثة أيام ، وذلك بناء على أن القدوم كان في ثاني عشر ربيع الأول. وفي رواية عند ابن ماجه : (( ثمانية عشر شهراً))، وراويها أبو بكر بن عياش سيء الحفظ ، وخرجها بعضهم على قول محمد بن حبيب أن التحويل كان في نصف شعبان ، وبقى روايات شاذة ضعيفة: ((ثلاثة عشر شهراً))، و((تسعة أشهر ، وشهران ، وسنتان)) . ( وأنه أول صلاة صلاها صلاة العصر)، قال في ((التنقيح)): بنصب ((أول)) بتقدير ((فعل))، أي : صلى، وقد ثبت ذلك في بعض الروايات و((صلاة العصر)) بالرفع عند ابن مالك، والضمير في قوله: ((صالح للقِبْلة )) أي : صلى إليها . قلت: الصواب رفع ((أول)) مبتدأ، و((صلاة العصر )) خبره ، والجملة خبر إن ، والضمير للصلاة ، وفي الكلام تقدير ، أي : أول صلاة صلاها متوجهاً إلى الكعبة ، وفي رواية: (( أنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر))، ((فأول)) بالنصب مفعول، وجملة ((صلاها)) صفة صلاة ، و(( صلاة العصر)) بالنصب بدل . ( فخرج رجل ) هو عباد بن بشر ، وقيل : عباد بن نهيك . ( على أهل مسجد ) : هم بنو حارثة . ( كما هم): (( الكاف )) للمبادرة، و((ما )) موصولة. ( وأهل الكتاب): بالرفع عطفاً على ((اليهود )) من عطف العام على الخاص ، وقيل : المراد النصارى ، وفيه نظر ؛ لأنهم لا يصلون (لبيت)(*) المقدس ، فكيف تعجبهم . (*) بياض بالأصل، وما أثبتناه نقلاً من ((فتح الباري)) (١٢١/١). ٢٠٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح [١٦/ ب] / قال زهير: يعني بالإسناد المذكور فليس تعليقاً: مات على القبلة قبل أن تحول رجال هم عشرة ، بمكة : عبد الله بن شهاب ، والمطلب بن أزهر، والزهريان ، والسكران بن عمرو العامري ، وبأرض الحبشة : حطاب بالمهملة بن الحارث الجمحى ، وعمرو بن أمية الأسدي ، وعبد الله ابن الحارث السهمي ، وعروة بن عبد العزى ، وعدي بن نضلة العدويان، وبالمدينة : البراء بن معرور بمهملات ، وأسعد بن زرارة الأنصاريان ، وحادي عشر مختلف في إسلامه : إياس بن معاذ الأشهلي . ( وقتلوا ): قال ابن حجر (١) : لم أرَ ذكر القتل إلا في رواية زهير هذه ، وباقي الروايات إنما فيها ذكر الموت فقط ، ولم أجد في شيء من الأخبار أن أحداً من المسلمين قتل قبل تحويل القِبلة ، لكن لا يلزم من عدم الورود عدم الوقوع (٢). ٣٢ - بابٌ: حُسْنُ إِسلامِ المَرْءِ ٤١ - قال مالكٌ : أخبَرَنَي زيدُ بنُ أسْلَمَ أنَّ عَطاءَ بنَ يَسَارِ أخبرَهُ أنَّ أبا سَعيد الخُدْرِيَّ أخبَرَهُ أنَّهُ سَمعَ رسولَ الله وَّ يقول: ((إِذَا أَسْلَمَ العَبْدُ فَحَسُنَ إِسلامُهُ يُكَفِّرُ اللهُ عنهُ كُلَّ سَيِّئَة كان زَلَفَهَا وكان (١) ابن حجر في ((الفتح)) (١٢١/١) بتصرف، وانظر كتابنا ((الأوائل من الصحابة)) ، باب : فى الصلاة . (٢) وتمام قوله في ((الفتح)): فإن كانت هذه اللفظة محفوظة فتحمل على أن بعض المسلمين ممن لم يشتهر قتل في تلك المدة في غير الجهاد ، ولم يضبط اسمه لقلة الاعتناء بالتاريخ إذ ذاك . وقال: ثم وجدت في (( المغازي)) ذكر رجل اختلف في إسلامه وهو (( سويد ابن الصامت))، فقد ذكر ابن إسحاق أنه لقى النبي وَ له قبل أن تلقاه الأنصار في العقبة ؛ فعرض عليه الإسلام ، فقال : إن هذا القول حسن ، وانصرف إلى المدينة فقتل بها في وقعة بُعاث ، وكانت قبل الهجرة ، قال : فكان قومه يقولون : لقد قتل وهو مسلم . قال الحافظ : فيحتمل أن يكون هو المراد ، وذكر لى بعض الفضلاء أنه يجوز أن يراد من قتل بمكة من المستضعفين ، كأبوي عمار . قلت : يحتاج إلى ثبوت أن قتلهما بعد الإسراء . ا. هـ . وانظر : الفوائد المستنبطة من الحديث في ((الفتح)) (١/ ١٢١ - ١٢٢). ٢٠٧ ٢ - كتاب الإيمان بَعْدَ ذلكَ القصاصُ الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا إِلَى سَبَعْمَائَة ضعف والسّيئَةً ے بِمِثْلَهَا إلا أن يَتَجَاوزَ اللهُ عَنْهَا )). ( قال مالك ) : وصله النسائي وغيره (١). ( فحسن إسلامه ) أي : صار حسناً باعتقاده وإخلاصه ودخوله فيه بالباطن والظاهر . ( يكفر ) ، في رواية البزار : (( كفر)) بالماضي مؤاخاة للشرط ، ولفظها بالتخفيف ، وقيل بالتشديد ، ولأبي ذر: (( أزلفها )) وهما بمعنى أي : أسلفها وقدمها وكسبها ، وعند الدارقطني (٢) زيادة، ولفظه: ((ما من عبد يسلم فيحسن إسلامه إلا كتب الله كل حسنة زلفها ومحا عنه كل خطيئة زلفها)) . ( القصاص ) بالرفع : اسم كان . ( الحسنة) : مبتدأ، ( بعشر) : خبره ، والجملة استئنافية . و( سبعمائة ) : متعلق بمقدار ، أي : منتهية . ( إلا أن يتجاوز الله عنها)، زاد سمويه في ((فوائده)): ((إلا أن يغفر الله وهو الغفور)) (٣). ٤٢ - حدّثنا إسحاقُ بنُ مَنصور قال : حدثنا عبدُ الرَّزّاق قال : أخبرَنَا مَعْمَرٌ عنْ هَمّام، عنْ أبي هُرَيْرةَ قال: قال رسولُ اللهِ وَلٍِّ: ((إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمَائَةٍ ضِعَّفٍ، وَكُلُّ سَيَّةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا)). (إذا أحسن أحدكم إسلامه)، في ((مسند ابن راهويه)): ((إذا حسنَ إسلام أحدكم . (١) وصحح الألباني إسناده، وانظر: ((الصحيحة)) (٢٤٧). (٢) الدار قطني في ((غرائب مالك)) - أفاده النووي في ((شرح البخاري)). (٣) قال الإمام النووي : وفي حديث الباب حجة لمذهب أهل الحق أن أصحاب المعاصي لا يقطع عليهم بالنار ، بل هم في المشيئة . ا. هـ ( المصدر السابق). ٢٠٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٣٣ - بابٌ: أحَبّ الدِّين إلى الله أدْوَمُه ٤٣ - حدّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا يحيى عنْ هِشامٍ قال : أخبَرَنَي أبي عنْ عائشةَ أَنَّ النبيَّ وََّ دَخَلَ علَيها وَعندَها امْرَأَةٌ قال: ((مَن هذه؟)) قَالَتْ فُلانُهُ - تَذْكُرُ مِن صَلَاتِهَا - قالَ: ((مَهْ عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُون فَوَالله لا يَمَلُّ اللهُ حتَّى تَمَلُّوا)). وكان أَحَبَّ الدِّينِ إليهِ مَا دَام عَلَيْهِ صَاحِبُهُ (*). ( يحيى ) : هو ابن سعيد القطان . ( فقال: من هذه)، للأصيلي: ((قال)) بغير ((فاء)). ( فلانة): هي (( الحولاء )) بمهملة ومد ، بنت تويت - بمثناتين مصغر - ((ابن حبيب بن أسد بن عبد العزى)). (تذكر): بفتح الفوقية والفاعل ((عائشة)). وفي ((مسند الحسن بن سفيان)): ((هذه فلانة، وهي أعبد أهل المدينة)). وفي ((مسند أحمد)): ((لا تنام، تصلي)). وروي ((يذكر)) بالتحتية والبناء للمفعول ، أي : يذكرون أن صلاتها كثيرة . ( ومه ) : كلمة زجر بمعنى : أكفف ، فيحتمل أن يكون زجراً عن ذلك الفعل ، ويحتمل أن يكون زجراً لعائشة عن مدح المرأة بما ذكرت . ( لا يمل الله حتى تملّوا) بفتح الميم فيها، و((الملال)) : استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته وهو محال على الله ، فإطلاقه عليه من باب المشاكلة نحو : ﴿ جزاء سيئة سيئة مثلها﴾ (١) هذا أحسن مجاملة، وفي بعض طرقه عن عائشة: ((اكلفوا من العمل ما تطيقون ، فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل)) أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (٢)، أي : لا يقطع ثوابه ويتركه . (*) الحديث ٤٣، طرفه في: (١١٥١). (١) الشورى : ٤٠ (٢) وأورده الحافظ في ((الفتح)) (١٢٦/١)، وقال: لكن في سنده موسى بن = ٢٠٩ ٢ - كتاب الإيمان ( وكان أحب الدين إليه)، للمستملي: ((إلى الله))، وهو يدل على أن الضمير إليه لله، والأكثر على أنه لرسول الله وَطلة ، وصرح به المصنف في ((الرقاق)) (١)، ولا منافاة بينهما، فإن ما كان أحب إلى الله كان أحب إلى رسوله وَل﴾. ٣٤ - باب : زيَادَة الإيمان ونُقْصانه وقول الله تعالى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدِّى﴾ (٢) ﴿ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً ﴾ (٣) وَقَال: ﴿ الَيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيِنَّكُمْ ﴾ (٤) فإذا ترك شيئاً من الكمال فهو نَاقِص . ٤٤ - حدّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ قال : حدثنا هشامٌ قال : حدثنا قَتَادةُ عنْ أَنَسِ، عنِ النبيِّ بَِّ قال: ((يَخْرُجُ مِنَ النارِ مَنْ قال : لا إلهَ إلا اللهُ وفي قَلَِّهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ ، وَيَّخْرُجُ مِّنَ النّارِ مَنْ قال : لا إلهَ إلا اللهُ وَفي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرِ، ويَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قال: لا إِلهَ إِلا اللهُ وفِيَ قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ )) (*) . قال أبو عبد الله : قال أبانُ : حدّثنا قَتَادَةُ، حدثنا أَنْسَ عنِ النبيِّ وَِّ: ((من إيمان)) - مكان: ((من خيرِ)). ( هشام ) : هو الدستوائي . عبيدة وهو ضعيف. اهـ . قلت : بنحوه أخرجه أبو داود (١٣٦٨)، والنسائي (٦٨/٢)، وابن ماجه (٤٢٤٠)، والإمام أحمد (/٦/ ٦١، ١٧٦، ٢٤١، ٢٧٦)، وابن أبي شيبة (٨٣/٣)، وبالشطر الأول منه أخرجه البخاري في (الرقاق )) حديث رقم (٦٤٦٥) . (١) أخرجه البخاري، كتاب ((الرقاق))، باب: القصد والمداومة على العمل، حديث رقم (٦٤٦٢) عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان أحب العمل إلى رسول الله وَ ﴾ الذي يدوم عليه صاحبه)). (٤) المائدة : ٣ (٣) المدثر : ٣١ (٢) الكهف : ١٣ . (*) الحديث ٤٤، أطرافه فى: (٤٤٧٦، ٦٥٦٥، ٧٤١٠، ٧٤٤٠، ٧٥٠٩، ٧٥١٠، ٧٥١٦) . ٢١٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح ( يخرج ) بالبناء للفاعل ، ويروى للمفعول . ( بُرة ) بضم الموحدة وفتح الراء المشددة ، أي : قمحة ؛ ومقتضاه : أنها دون وزن الشعيرة وهو كذلك في بعض البلاد . ( ذرة) بفتح المعجمة وتشديد الراء ، وصحفها شعبة ، فقال : ذُرة بضم المعجمة وتخفيف الراء ناسب بها الشعيرة والبرة لكونها من الحبوب ومعنى الذرة ، قيل : أقل الأشياء الموزونة ، وقيل : الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤوس الإبر ، وقيل : النملة الصغيرة . (قال أبان): هو ابن يزيد العطار، وصل حديثه الحاكم في ((الأربعين))(١). ٤٥ - حدّثنا الحَسَنُ بنُ الصَّاحِ سَمِعَ جَعْفَرَ بنَ عَونِ ، حدَّثَنَا أبو العُمَيسِ ، أخبرَنَا فَيسُ بنُ مُسْلِمٍ عنْ طارِقِ بنِ شِهَابٍ عنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ أنّ رَجُلاً مِنَ اليهودَ قال لهُ : يا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ ، آيَةٌ في كِتَابِكُمْ تَقْرُءُونها لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ لاتَّخَذْنَاَ ذلكَ الْيَوْمَ عِيداً قال : أَيُّ آيَةٍ ؟ قال: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيِنَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ﴾ (٢). قال عُمَرُ : قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالمَكانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النبيِّ وَّةٍ وَهُوَ قائمٌ بِعَرَفَةَ يَوَّمَ جُمُعَةٍ (*) . ( ابن الصباح ) بتشديد الموحدة . [١٧/أ] (أبو العميس ) بضم المهملة وفتح الميم / وسكون التحتية وسين مهملة، هو : عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود . ( أن رجلاً من اليهود) : هو كعب الأحبار، بيّنْه الطبراني في ((الأوسط)) وابن جرير في ((تفسيره)) (٣). (١) ووصله البخاري من طريق أخرى عن أنس في حديث الشفاعة الطويل سيأتي في كتاب التوحيد . (٢) المائدة: ٣ (*) الحديث ٤٥، أطرافه في : (٤٤٠٧، ٤٦٠٦، ٧٢٦٨). (٣) وكذا قال الحافظ في ((الفتح)) (١٢٩/١)، وزاد عليهما مسدد في ((مسنده))، وقال : كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي ، عن إسحاق = ٢١١ ٢ - كتاب الإيمان ( قال عمر : ... ) إلى آخره، في بعض طرقه عند الترمذي: ((فإنها نزلت في يوم عيد من يوم جمعة ويوم عرفة)) (١) . وعند ابن جرير : ((نزلت يوم جمعة يوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد))، وللطبراني: ((وهما لنا عيدان)) ، وبهذا يحصل الجواب عن سؤال كعب . ٣٥ - باب : الزكاةُ مِنَ الإِسلامِ وقولُه تعالى: ﴿وما أُمُرُوا إلا لَيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلصينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ ﴾ (٢) ٤٦ - حدّثنا إسماعيلُ قال: حدَّثَني مالِكُ بنُ أَنَسٍ عنْ عَمِّهِ أبي سُهَيلِ بنِ مالك ، عنْ أبيهِ أنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بنَ عُبَيْدَ الله يقولُ : جاءَ رَجُلٌ إِلىَ رَسُولِ اللهِ وَِّ مِنْ أَهْلِ نَجْدِ ثَائِرُ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِىُّ صَوْتِه وَلَا يُفْقَهُ مَا يَقُولُ حتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلامِ، فَقال رسولُ اللهِ وَالَ: ((خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ واللَّيْلَة))، فقال: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قال: ((لا، إلا أن تَطَوَّعَ))، قال رسولُ اللهِ وَّةِ: ((وصيامُ رَمَضَانَ)) قال: هلْ عليَّ غَيْرُهُ ؟ قال : ((لا إلا أَن تَطَوَّعَ)) قال: وذَكَرَ لَهُ رسولُ اللهِ وَهِ الزَّكَاةَ، قال : هلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا؟ قال: ((لا إلا أَن تَطَوَّعَ)) قال: فَأَدْبَرَ ابن خرشة ، عن قبيصة بن ذؤيب ، عن كعب، وللبخاري في (( المغازي )) من = طريق الثوري عن قيس بن مسلم : أن ناساً من اليهود ، وله في (( التفسير )) من هذا الوجه بلفظ: (( قالت اليهود )). قال الحافظ : فيحمل على أنهم كانوا حين سؤال كعب عن ذلك جماعة ، وتكلم كعب على لسانهم . اهـ . (١) الترمذي في ((جامعه)) برقم (٣٠٤٤)، وقال : حسن غريب من حديث ابن عباس ، وهو صحيح . وانظر : ( أسباب النزول للواحدي: ص/ ١٣٠ - بتحقيقنا ) . (٢) البينة : ٥ . ٢١٢ التوشيح شرح الجامع الصحيح الرَّجُلُ وهوَ يَقُولُ: والله لا أَزيدُ على هذا ولا أُنْقِصُ ، قال رسولُ اللهِ وََّ: ((أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ)) (*). ( وما أمروا)، كذا لأبي ذر، ولغيره: ((وقول الله: ﴿وما أمروا﴾. ( جاء رجل )، زاد أبو ذر: ((من أهل نجد ))، قيل : هو ضمام بن ثعلبة . ( ثائر الرأس ) بالرفع صفة ، ويجوز نصبه حالاً ، أي : متفرق شعره من ترك الرفاهية . ( يسمع ) بالياء المضمومة أو النون ، وكذا نفقه . ( دَويّ ) بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء ، وخطأ القاضي عياض ضم الدال . ( وقال ) الخطابي : الدوي : صوت مرتفع متكرر ولا يفهم؛ وذلك لأنه نادی من بُعد . ( فإذا ) : فجائية . ( يسأل عن الإسلام) أي: عن شرائعه، وفي (( الصيام )) عند المؤلف: (( فقال : أخبرني ماذا فرض الله عليَّ من الصلاة ؟ فقال : الصلوات الخمس)) ، وكذا قال في الزكاة ، وبهذا بين مطابقة الجواب هنا للسؤال . ( تطوع) بتشديد الطاء والواو، أصله: ((تتطوع))، فأدغمت التاء في الطاء ، ويجوز تخفيف الطاء على حذف التاء . ( لا أزيد على هذا ولا أنقص)، في ((الصيام)): (( لا أتطوع شيئاً ، ولا أنقص مما فرض الله عليّ شيئاً )). (أفلح إن صدق)، في مسلم: (( أفلح وأبيه )) (١) ، وتكلمت عليها في (( الديباج)) ، فإن قيل : أما فلاحه إذا لم ينقص فواضح ، وأما بأن لا يزيد فكيف يصح ؟ (*) الحديث ٤٦، أطرافه في : (١٨٩١، ٢٦٧٨، ٦٩٥٦). (١) رواه مسلم في كتاب الإيمان ، باب : بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام ، حديث رقم (١١/٩). ٢١٣ ٢ - كتاب الإيمان أجاب النووي : بأنه أثبت له الفلاح ؛ لأنه أتى بما عليه وليس فيه إذا أتى بزائد لا يكون مفلحاً (١) . ٣٦ - بابٌ: اتباعُ الْجَنَائِزِ مِنَ الإِيمان ٤٧ - حدّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عَلِيِّ الْمنْجوفيُّ قال: حدَّثَنَا رَوْحٌ قال : حدَّثَنَا عَوْفٌ عنِ الحسنِ ، ومحمدٍ عنْ أبي هُرَيرةَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَّه قال: ((مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إيماناً واحتساباً وكان مَعَهُ حَتَى يُصَلَّي عَلَيْهَا ويُفْرَغُ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنَّهَ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيراطَيْنِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى علَيها ثُمَّ رَجَّعَ قَبْلَ أَنَ تُدْفَنَ فإنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيراط)) (*) . تابَعَهُ عُثمانُ المُؤَذِّنُ قال : حدّثنا عَوف عنْ محمد ، عن أبي هُرَيْرةَ، عنِ النَّبِيِّ وَهِ نَحْوَهُ. ( المنجوفي ) بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وبعد الواو الساكنة فاء: نسبة إلى جده ((منجوف)). ( روح ) : ابن عبادة . ( عوف ) : ابن أبي جميلة الأعرابي . ( الحسن ) : البصري . ( ومحمد ) : ابن سيرين بالجر ، عطف على الحسن . ( من اتبع)، للأصيلي: (( تبع)). ( وكان معه) أي: المسلم، وللكشميهني: ((معها))، أي : الجنازة. ( يصلي ) بكسر اللام ، ويروى بفتحها . ( ويفرغ ) بالبناء للمفعول ، ويروى : للفاعل . (١) انظر: المصدر السابق بشرح النووي، و((شرح البخاري )) للنووي (ص/ ٢٣٢ - ٢٣٣) . (#) الحديث ٤٧، طرفاه في : (١٣٢٣، ١٣٢٥). ٢١٤ التوشيح شرح الجامع الصحيح وهذا الحديث مصرح بأن القيراطين لمن شهد الصلاة والدفن معاً خلاف لمن زعم أنه يحصل بذلك ثلاثة قراريط . ( نحوه ) بالنصب . ٣٧ - بابٌ: خوفُ المُؤْمِنِ مِنْ أن يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لا يَشْعُر وقال إبراهيمُ النَّيْمِيُّ : ما عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَا خَشِيتُ أنْ أكونَ مُكَذَّباً (١). صَلىاللّه وقال ابن أبي مُلَيْكَةَ : أَدْرَكتُ ثَلاثِينَ مِنْ أصْحابِ النبيِّ وسلم كلُّهُمْ يَخافُ النَّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ ما مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقولُ : إِنَّهُ عَلَى إِيمانِ جِبْرِيلَ وَمِيكائيلَ (٢). وَيُذْكَرُ عنِ الحَسَنِ : ما خافَهُ إِلا مُؤْمِنٌ ولا أمِنَهُ إِلا مُنَافِقٌ . وما يُحْذَرُ منَ الإصرارِ عَلَى النِّفاقِ والعصيانِ مِن غَيرِ تَوْبَةٍ لِقَول الله تَعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوَاَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٣). ٤٨ - حدّثنا محمدُ بنُ عَرْعَرَةَ قال: حَّدَثنا شُعْبَةُ عنْ زَبَيْد قال: سَأَلْتُ أبا وائل عن المُرْجئة ، فقال : حدّثني عبدُ الله أنَّ النبيَّ صَلى الله وسلم قال: ((سَبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وقِتَالُهُ كُفْرٌ)) (*). ( يحبط ) بفتح الياء والباء . ( مكذباً) بفتح الذال وكسرها . ( كلهم يخاف النفاق على نفسه ) : مبالغة في الورع والتقوى . وقال ابن بطال: إنما خافوا ذلك، لأنهم طالت أعمارهم حتى رأوا من المنكر ما لم يعهدوه ولم يقدروا على إنكاره ، فخافوا أن يكونوا داهنوا بالسكوت. (١) وصله البخاري في ((تاريخه))، والإمام أحمد في ((الزهد)) بسند صحيح. (٢) وصله أبو زرعة الدمشقي في ((تاريخه)) من وجه آخر عنه ، وابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) لكن أبهم العدد، وكذا ابن نصر في ((الإيمان)) له، وانظر : ((الفتح)) (١٣٦/١). (*) الحديث ٤٨، طرفاه في : (٦٠٤٤، ٧٠٧٦). (٣) آل عمران : ١٣٥. ٢١٥ ٢ - كتاب الإيمان ( ويذكر عن الحسن : ما خافه ) أي : النفاق ، فكذا هو مصرح به في كلام الحسن في كتاب ((الإيمان)) لأحمد (١)، و((صفة المنافق)) لجعفر الفريابي (٢) ، ومن رجع الضمير إلى الله ، فقد وهم في المقصود ، نبه عليه ابن حجر (٣) . ( وما يحذر) بالتشديد والتخفيف، و((ما)) مصدرية عطف على خوف، أي : باب ما يحذر . ( على النفاق) في أكثر الروايات: ((على التقاتل)) (٤). (زبيد) بالزاي والموحدة مصغراً . ( عن المرجئة ) أي : مقالتهم (٥) ، وللطيالسي : لما ظهرت المرجئة أتيت أبا وائل فذكرت ذلك له ، ووفاة أبي وائل سنة تسع وسبعين ، وذلك يدل على [ أن ] (*) بدعة الإرجاء قديمة . ( سباب ) بكسر السين وتخفيف الموحدة : مصدر (( سب))، أشد من ((السب))، وهو أن يقول في الرجل ما فيه وما ليس فيه ، يريد بذلك عيبه، وقيل : هو من باب المفاعلة . ( المسلم) لأحمد: ((المؤمن)). (١) عن روح بن عبادة، حدثنا هشام قال: سمعت الحسن يقول: ((والله ما مضى مؤمن ولا بقي إلا وهو يخاف النفاق، وما أمنه إلا منافق)) - أفاده الحافظ في ((الفتح)) (١/ ١٣٧)، والمقصود : النفاق العملي لا الاعتقادي، والله أعلم. (٢) عن قتيبة ، حدثنا جعفر بن سليمان ، عن المعلي بن زياد قال : سمعت الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا إله إلا هو ما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهو من النفاق مشفق ، ولا مضى منافق قط ولا بقى إلا وهو من النفاق آمن، وكان يقول: (( من لم يخف النفاق فهو منافق)). (٣) ابن حجر في ((الفتح)) (١٣٦/١ - ١٣٧)، وقال : والذي أوقعهم في هذا هو الاختصار . اهـ . (٤) كذا قال الحافظ في ((الفتح)) وقال : وهو المناسب لحديث الباب، وقال : وفي بعض الروايات : ((على النفاق))، ومعناه صحيح ، وإن لم تثبت به الرواية. ١ هـ بتصرف . (٥) وهو قولهم : لا يضر مع الإيمان معصية . (*) ما بين معكوفين من وضعنا . ٢١٦ التوشيح شرح الجامع الصحيح ٤٩ - أخبرَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيد، حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ جَعفرِ عنْ حُمَيَد ، عنْ أَنَسٍ قال : أخبرَنّي عُبادةُ بنُّ الصامِتِ أنَّ رسول الله وَهُ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحِى رَجُلانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: ((إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبْرَكُمْ بِلَيْلَةَ القَدْر وإنه تَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ فَرُفِعَتْ وعَسَى أَن يكونَ خَيْراً لَكُمُ الْتَمِسُوها في السَّبْعِ والتِّسْعِ والخَمْسِ)) (*). ( فتلاحى ) : التلاحي : التنازع والمخاطبة . ( رجلان) هما : كعب بن مالك ، وعبد الله بن أبي حدرد . قال الإسماعيلي : إنما ذكر البخاري هذا الحديث هنا للتنبيه على أن [١٧/ ب] التلاحي غير السباب الذي هو / فسوق . ( فرفعت ) أي : فرفع تعيينها عن ذكرى ، وليس المراد رفعها أصلاً بدليل قوله : ((فالتمسوها )) (١). وعند مسلم في هذه القصة: ((فجاء رجلان يحتقَّان)) ، أي : يدعي كل منهما أنه المحق (( معهما [ الشيطان ] فنسيتها)) (٢). قال القاضي عياض : ففيه دليل على ذم الخصام ، وأنه سبب في العقوبة المعنوية ، أي : الحرمان ، وأن المكان الذي يحضره الشيطان ترفع منه البركة والخير . ( وعسى أن يكون خيراً لكم ) ، لكونه سبباً لزيادة الاجتهاد في التماسها في السبع والتسع ، والخبر في (( مستخرج أبي نعيم )) بتقديم التسع ، والمراد: البواقي ، أي : ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين . (*) الحديث ٤٩، طرفاه في: (٢٠٢٣، ٦٠٤٩). (١) أفاده الإمام النووي في شرحه للبخاري (ص/ ٢٤٢) . (٢) رواه مسلم ، كتاب الصيام ، باب : فضل ليلة القدر ، حديث رقم (١١٦٧/٢١٧)، والإضافة بين المعكوفين منه، وهي ساقطة من الأصل المخطوط . ٢١٧ ٢ - كتاب الإيمان ٣٨ - باب: سؤال جبْريلَ النبيّ وََّ عنِ الإيمان، والإسْلام، والإِحْسانِ، وعِلمِ الساعةِ، وبيانِ النبيِّ ◌َێ له ثُمَّ قال: (( جاءَ جِبريلُ عليهِ السلامُ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ)) فَجَعَلَ ذلكَ كلَّهُ ديناً (١) وما بَيَّنَ النبيُّ ◌َهْ لِوَفْدِ عبدِ القَيْسِ مِنَ الإيمان (٢) وقولِه تَعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيِّرَ الإِسْلَامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (٣) . ٥٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ قال: حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ ، أخبرنا أبو حَيَّنَ التَّيْمِيُّ عنْ أبي زُرْعةَ، عن أبي هريرةَ قال: ((كانَ النبيّ ءِ وَ لَه بارزاً يَوْماً لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فقال: مَا الإيمانُ؟)) قال: ((الإِيمانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتَهِ وَبِلقَائِه ورُسُلِه وتُؤَّمِنَ بِالْبَعْثِ )). قال: مَا الإِسْلامُ؟ قال: ((الإسْلامُ أَن تَعْبُدَ اللهَ ولا تُشْرِكَ بِهِ وتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الَفْرُوضَةَ وتَصُومَ رَمَضَانَ )). قال : ما الإحسانُ ؟ قال: (( أَن تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّهُ يَرَكَ ))، قال: مَتَى السَّاعَةُ؟ قال: (( مَا الْمَسَّئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائلِ وسأخْبُرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا، وإذَا تَطَاوَّلَ رُعَةُ الإِبل البُّهْمِ فِي الْبُّنْيَانَ فِي خَمْسٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللّهُ))، ثُمَّ تَلا النبيُّ نَّ: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ (٤) الآيةِ، ثُم أَدْبَرَ فقال: ((رُدُّوهُ)) فَلَّمْ يَرَوْاَ شَيْئاً، فقال: هذا جِبْرِيلُ جاء يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ. قال أبو عبد الله: جَعَلَ ذلكَ كلَّهُ مِنَ الإِيمان (*). ( إسماعيل ) : هو ابن عُلية . ( بارزاً) : ظاهراً غير محتجب ولا ملتبس بغيره ، لأبي داود (٥) في (١) سيأتي موصولاً من حديث أبي هريرة في التفسير. (٢) سيأتي موصولاً من حديث ابن عباس بعد بابين . (٣) آل عمران: ٨٥. (٤) لقمان: ٣٤. (*) الحديث ٥٠، طرفه في: (٤٧٧٧) . (٥) أخرجه أبو داود في ((سننه))، كتاب السنة، باب : في القدر ، حديث رقم (٤٦٩٨) من حديث أبي ذر وأبي هريرة رضي الله عنهما. قال المنذري : = ٢١٨ التوشيح شرح الجامع الصحيح أول هذا الحديث: ((كان رسول الله وَل يجلس بين أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو ، فطلبنا إليه أن يجعل له مجلساً يعرفه الغريب إذا أتاه ، فبنينا له دكاناً من طين كان يجلس عليه ، فأتاه رجل - أي ملك - في صورة رجل، وأفاد مسلم في رواية سبب ورود ذلك: وهو أنه وَل قال: ((سلوني))، فهابوا أن يسألوه فجاء رجل)). وعند أبي داود: ((إذ أقبل رجل أحسن الناس وجهاً وأطيب الناس ريحاً كأن ثيابه لم يمسها دنس حتى سلم من طرف البساط ، فقال : السلام عليك يا محمد ، فرد عليه السلام ، قال : ادن يا محمد ، قال : ادنه ، ففيه زيادة السلام . وكذا للطبراني من حديث ابن عمر قال: (( ما الإيمان؟)) . وفي رواية عند مسلم : الابتداء بالسؤال عن الإسلام . وعند أبي عوانة : الابتداء بالإسلام ثم بالإحسان ثم بالإيمان ، وهو من تصرف الرواة . ( قال : الإيمان أن تؤمن ) : ليس حداً للشيء بنفيه ، بل بيان أن الإيمان المعروف عندهم لغة أنه التصديق هو في الشرع تصديق مخصوص . ( وملائكته ) : قدمها على الكتب والرسل نظراً للترتيب الواقع ، لأنه تعالى أرسل الملك بالكتاب إلى الرسول . ( وكتبه ) هذه للأصيلي وحده . ( وبلقائه ) ، قيل : هي مكررة مع البعث ، وقيل : لا ، والمراد بها الرؤية ، قيل : البعث القيام من القبور واللقاء بعد ذلك ، وقيل : اللقاء بالانتقال من دار الدنيا ، والبعث بعد ذلك . ( ورسله)، للأصيلي: ((وبرسله، وتؤمن بالبعث)) . عند أبي عوانة وغيره : ((وبالموت والبعث ، وبالبعث بعد الموت)). وعند ابن خزيمة : ((وبالحساب والميزان والجنة والنار))، وعند مسلم زيادة: ((وتؤمن بالقدر كله)). زاد ابن خزيمة: ((خيره وشره))، زاد الطبراني: (( حلوه ومره من الله)). = وأخرجه النسائي مختصراً ، وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه بتمامه من حديث أبي هريرة وحده . اهـ . ٢١٩ ٢ - كتاب الإيمان ( الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به ) : المراد بالعبادة هنا النطق بالشهادتين، ولفظ مسلم عن عمر: ((أن تشهد أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله وتقيم الصلاة)) - زاد مسلم: (( المكتوبة)). وعدم ذكر الحج في هذه الرواية إغفال من الراوي ، فقد ذكر في غيرها من الطرق وفي بعضها ، ويذكر الصوم ، وفي بعضها لم يذكر سوى الشهادتين ، وأتمها عنه ابن خزيمة ذكر الشهادتين والصلاة والزكاة والصوم، وزاد: (( ويحج ويعتمر ويغتسل من الجنابة وتتمم الوضوء)). ( أن تعبد الله ) ، لمسلم : أن تخشى الله . ( كأنك تراه ) ، قال النووي : هذا من جوامع الكلم ؛ لأنا لو قدرنا أن أحدنا قام في عبادة ربه وهو يعاينه سبحانه وتعالى لم يترك شيئاً عما يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن السمت ، واشتماله بظاهره وباطنه على الاعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها إلا أتى به، فقال وَله: ((اعبد الله في جميع أحوالك كعبادتك في حال العيان)) (١) . فإن التتميم المذكور إنما كان تعلم العبد باطلاع الله عليه فلا يقدم على تقصير في هذا الحال للاطلاع عليه ، وهذا المعنى موجود مع مقدرة / [١٨/أ] العبد ، فينبغي أن يعمل بمقتضاه ، فمقصود الكلام : الحث على الإخلاص ومراقبة العبد ربه . ( متى الساعة) : مبتدأ وخبر، أي: متى قيامها، ولمسلم: ((متى تقوم الساعة؟)) (٢)، ولأبي داود: (( فنكس فلم يجبه ، ثم أعاد فلم يجبه فطأطأ ثم رفع رأسه فقال : ما المسئول عنها بأعلم من السائل؟)) (٣) (١) ليس بحديث ، وإنما هو شرح لما سبق ، وهو من كلام الإمام النووي - رحمه الله . . (٢) رواه مسلم، كتاب الإيمان، الباب الأول، حديث رقم (٧/ ١٠). (٣) الحديث رواه أبو داود في كتاب السنة ، باب : القدر من سننه ، برقم (٤٦٩٥)، وليس فيه اللفظ الذي أورده المصنف، وأورده الحافظ في ((الفتح)) (١/ ١٤٧) بلفظ المصنف ، وعزاه لأبي فروة !! ٢٢٠ التوشيح شرح الجامع الصحيح عدل إليه عن قوله: ((منك)) لعمومه تعريضاً للسامعين إلى أن كل مسئول وكل سائل فهو كذلك . ( فائدة ) : وقع هذا السؤال والجواب بين عيسى ابن مريم وجبريل ، لكن كان عيسى سائلاً وجبريل مسئولاً ، أخرج الحميدي في (( أفراده )» عن الشعبي قال : (( سأل عيسى ابن مريم جبريل عن الساعة فانتفض بأجنحته، وقال : ما المسئول عنها بأعلم من السائل ، وسأل عن أشراطها)) (١)، لأبي داود: (( ولكن لها علامات تعرف بها)) (٢)، ولمسلم: ((فأخبرني عن أماراتها))، وظاهره : أن السائل سأله عن الأمارات وظاهر ما قبله أنه ابتدأه بها ويجمع بأنه ابتدأ بقوله : وسأخبرك ، فقال له السائل: فأخبرني، ويدل على ذلك رواية ابن خزيمة وأحمد: (( ولكن إذا شئت نبأتك عن أشراطها ، قال : أجل فحدثني)). و((الأشراط)»: بالفتح : جمع شرط : العلامات . ( إذا ولدت الأَمَة ربّها): في التفسير: ((ربتها))، زاد مسلم: (( يعني السراري))، ولأحمد: ((الإماء أربابهن))، والمراد بالرب : المالك أو السيد . قال الخطابي (٣) : معناه : اتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الشرك وسبى ذراريهم واتخاذهم سراري ، فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها كان الولد منها بمنزلة ربها ، لأنه ولد سيدها . (١) عزاه الحافظ في ((الفتح)) للحميدي في ((نوادره))، وقال الشيخ ابن باز - حفظه الله - : لا ينبغي الجزم بوقوع هذا من عيسى ، لأن كلام الشعبي لا تقوم به حُجَّة وإن كان نقله عن بني إسرائيل فكذلك ، وإنما يذكر مثل هذه بصيغة التمريض كما هو المقرر في علم المصطلح ، والله أعلم . ا هـ ( هامش الفتح : ١ / ١٤٨ ) . (٢) عزاه الحافظ لرواية أبي فروة ، أما لفظ أبي داود من رواية كهمس (٤٦٧٠ - عون): (( قال : فأخبرني عن أماراتها)). (٣) الخطابي في ((معالم السنن)) (٢٩٦/٤) بتصرف، ونقله الحافظ بلفظ المصنف في ((الفتح)) (١٤٩/١).