النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
٣٦ - حدّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ
يَزِيدَ بْنِ أَبِيٍ خَالِدٍ، عَنْ أَبِ الْعَلَاءِ الأُوْدِيِّ، عَنْ حُمَيد بْنِ
٣٦ - قوله: (الحسن بن عرفة) بمهملتين وفاء كـ: حَسَنة، خرّج له
المصنف والنسائي.
قوله: (عبد السلام بن حرب) بفتح الحاء المهملة، وسكون الراء،
وبالباء الموحدة. كان من كبار مشايخ الكوفة وثقاتهم. ثقة، حجة، حافظ،
وضعفه بعضهم. خرج له الجماعة.
قوله: (عن يزيد بن أبي خالد) كذا وقع في نسخ ((الشمائل)) وصوابه:
(يزيد بن خالد)) بإسقاط ((أبي)) قال السِّجزي: ما رأيت أخشع لله منه، ما
حضرناه قط يحدث بحديث فيه وعد أو وعيد، فانتفعنا به ذلك اليوم من
البكاء. أي: لتأثير ما يُلقي عليهم من المواعظ، فيشتد بهم البكاء، فلا
ينتفعون به ذلك اليوم. وهو ثقة، عابد، كان يحفظ أربعة وعشرين ألف
حديث. خرج له المصنف، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه(١).
قوله: (عن أبي العلاء) اسمه: داود بن عبد الله. قال أبو زرعة: لا بأس به.
وقال غيره: ثقة. خرّج له أبو داود، [والنسائي] والمصنف، وابن ماجه،
وقوله: (الأودي) بفتح وسكون ثم مهملة، منسوب إلى أود بن
مصعب .
قوله: (عن حميد) بالتصغير. روى عن أبيه وعمر، وعنه ابنه والزهري
وقتادة، وقيل: لم يرو عن عمر. خرّج له الجماعة.
(١) يزيد بن أبي خالد: صوابه: يزيد أبو خالد الدالاني، وهو الذي روى له المصنف
وبقية أصحاب السنن الأربعة. أما الذي مدحه السُّجزي: فهو يزيد بن خالد الرملي،
وهو متأخر في الزمن عن الدالاني، ولم يرو له المصنف، كما تراه في التهذيبين.

١٢٢
عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ، أَنَّ النَبِيَّ وَِّ كَانَ
يَتَرَجَّلُ غِبًّا .
٥ - باب ما جاء في شيب رسول الله وَاله
٣٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار،
وقوله: (ابن عبد الرحمن) أي ابن عوف.
قوله: (عن رجل) لم يسمَّ، وإبهام الصحابي لا يضر، لأنهم كلهم
عدول. واختلف فيه، فقيل هو الحكم بن عمرو، وقيل: عبد الله بن
سرجس، وقيل: عبد الله بن مغفل.
قوله: (أن النبي) وفي نسخة: ((أن رسول الله وَ لا)).
قوله: (كان يترجل غباً) أي: يفعله حيناً، ويتركه حيناً، ولا يواظب
عليه، لأن مواظبته تشعر بالإمعان في الزينة كما تقدم.
تنبيه: صح أنه ◌َ لو كان إذا اطّلى بدأ بعانته، فطلاها بالنورة. وما ورد:
من أنه كان لا يتنور، وكان إذا كثر شعر عانته حلقه: ضعيف. وأما خبر: إنه
وَ* دخل حمّام الجُخفة، فموضوع باتفاق الحفاظ، وإن وقع في كلام الدميري،
لأن العرب لم تعرفه(١) ببلادهم إلا بعد موته بَّر، كما قاله ابن حجر.
٥ - باب ما جاء في شيب رسول الله وَل
أي باب بيان ما ورد في شيب رسول الله وَ ◌ّر من الأخبار. وإنما أخره
عن الترجل، لأن الترجل عمل يُقتدى به فيه، بخلاف الشيب. وقدم باب
الشعر عليهما، لأنهما من عوارض الشَّعر. والشيبُ: ابيضاض الشعر
المسودّ كما في ((المصباح)) ويؤخذ من ((القاموس)) أنه يطلق على بياض
الشعر، وعلى الشعر الأبيض. وأحاديثه ثمانية.
٣٧ - قوله: (محمد بن بشار) بالتشديد صيغة مبالغة.
(١) أي: الحمّام.

١٢٣
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هَمَّاٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَنَس بْنِ
مَالِكٍ: هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللهِ وَِّ؟ قَالَ: لَمْ يَبْلُغْ ذلِكَ، إِنَّمَا كَانَ
شَيْئاً في صُدْغَيْهِ،
قوله: (أبو داود) أي: الطيالسي: سليمان بن داود بن الجارود. ثقة،
حافظ، فارسي الأصل، روى عن ابن عون وشعبة، وعنه بندار والكُدَيمي.
واستشهد به البخاري. قال: أسرد ثلاثين ألف حديث ولا فخر. ومع ثقته
أخطأ في ألف حديث(١). خرّج له البخاري في تاريخه(٢) ومسلم.
قوله: (همام) بالتشديد كوهاب، وكان ينبغي أن يقول: ابن يحيى،
احترازاً عن همّام بن منبه. قال أبو حاتم: ثقة، في حفظه شيءٌ. وقال أبو
زرعة: لا بأس به، وربما وهم. خرّج له الستة، وكان أحد علماء البصرة.
قوله: (عن قتادة) بفتح القاف كسعادة.
قوله: (هل خضب رسول الله وَل18) أي: هل غيَّر بياض رأسه ولحيته،
ولوّنه بالحناء ونحوه؟ لأن الخضب كالخضاب بمعنى: تلوين الشعر بحمرة،
كما سيأتي.
قوله: (قال: لم يبلغ ذلك) أي قال أنس: لم يبلغ النبي وَّل حد
الخضاب الذي في ضمن ((هل خضب)) فالضمير في ((يبلغ)) راجعٍ للنبي وَثّر.
كما قاله بعض الشراح، وهو الظاهر. وجعله بعضهم راجعاً للشّعر المفهوم
من السياق، وأتى باسم الإشارة الذي للبعيد، ليشير إلى بُعد وقت
الخضاب .
قوله: (إنما كان شيئاً في صدغيه) أي: إنما كان شيبه ◌َ ◌ّ المفهوم من
(١) هذا على سبيل المبالغة. قاله الذهبي.
(٢) بل في صحيحه تعليقاً.

١٢٤
وَلَكِنْ أَبُو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ خَضَبَ بالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ.
= السياق شيئاً قليلاً. وفي بعض النسخ ((شيباً)) بدل ((شيئاً)) في صدغيه: بالصاد
المهملة، وقدْ يقال بالسين: تثنية صُدغ بالضم: وهو ما بين لحاظ العين
إلى أصل الأذن. ويسمى الشَّعر الذي تدلى على هذا الموضع: صُدغاً
أيضاً. ذكره في ((المصباح)). قال القسطلاني: وهو المراد هنا. وما ذُكر في
هذه الرواية من أن البياض لم يكن إلا في صدغيه: مغاير لما في البخاري:
من أن البياض كان في عَنْفَقَته بََّ، وهي ما بين الذقن والشفة. ولعل
الحصر في هذه الرواية إضافي، فلا ينافي ما في البخاري.
وأما قول الحافظ ابن حجر: ووجه الجمع ما في مسلم عن أنس: كان
في لحيته وَّ شعرات بيض، لم يُر من الشيب إلا قليل، ولو شئت أن أعدّ
شَمَطاتٍ كنّ في رأسه، لفعلت، ولم يخضب، إنما كان البياض في عنفقته،
وفي الصدغين، وفي الرأس نُبَذ متفرقة، انتهى: لم يظهر منه وجه الجمع،
كما قاله القسطلانى.
وقوله: (ولم يخضب) قاله بحسب علمه، لما يجيء في باب الخضاب.
قوله: (ولكنْ أبو بكر خضب بالحناء والكتَم) وجه الاستدراك: مناسبتُه
له وَ لَه، وقربُه منه سناً. والحِناء: بكسر المهملة وتشديد النون كقِثّاء.
والكَتَم: بفتحتين، وأبو عبيدة يشدد المثناة الفوقية: نبت فيه حمرة، يخلط
بالوسمة، ويُختضب به لأجل السواد. والوسمة كما في ((المصباح)): نبت
يُختَضب بورقه. ويشبه - كما في النهاية - أن يكون معنى الحديث: أنه
خضب بكل منهما منفرداً عن الآخر، لأن الخضاب بهما معاً يجعل الشعر
أسود، وقد صح النهي عن السواد. فالمراد: أنه خضب بالحناء تارة،
وبالكتم تارة. لكن قال القسطلاني: الكتم الصِرف يوجب سواداً مائلاً إلى
الحمرة، والحناء الصِرف يوجب الحمرة، فاستعمالهما معاً يوجب بين
السواد والحمرة. اهـ وعليه فلا مانع من الخضاب بهما معاً.

١٢٥
٣٨ - حدّثنا إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالا: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: مَا
عَدَدْتُ فِي رَأسِ رَسُولِ الله وَّهِ وَلِحْيَتِهِ إلَّ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ.
٣٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ،
٣٨ - قوله: (إسحاق بن منصور) أي: ابن بهرام، بفتح الموحدة على
المشهور، وبكسرها عند النووي، أبو يعقوب. خرّج له الستة .
قوله: (ويحيى بن موسى) ثقة. روى عن ابن عيينة، ووكيع، وعنه
الحكيم الترمذي، وغيره. خرّج له البخاري وأبو داود والنسائي.
قوله: (عبد الرزاق بن همام) بتشديد الميم، خرج له الستة.
وقوله: (عن معمر) أي: ابن راشد، كمَشْعَر.
وقوله: (عن ثابت) أي: البناني.
قوله: (إلا أربعَ عشرةَ شعرةً بيضاء) بفتح الجزأين على التركيب، ولا
ينافيه رواية ابن عمر الآتية: ((إنما كان شيبه نحواً من عشرين)) لأن الأربع
عشرة يصدق عليها نحو العشرين، لكونها أكثر من نصفها. نعم ينافيه رواية
البيهقي عن أنس: ((ما شانه الله بالشيب، ما كان في رأسه ولحيته إلا سبع
عشرة أو ثمان عشرة شعرة بيضاء)) وجُمع بينهما باختلاف الأزمان، وبأن
الأول: إخبار عن عدِّ، والثاني: إخبار عن الواقع، فهو لم يعدَّ إلا أربع
عشرة، وهو في الواقع سبعَ عشرَة أو ثماني عشرَة.
وإنما كان الشيب شيئاً - مع أنه نورٌ ووقار - لأن فيه إزالة بهجة
الشباب ورونقهِ، وإلحاقه بالشيوخ الذين يكون الشيب فيهم عيباً عند
النساء، لأنهن يكرهنه غالباً، ومَن كره منه شيئاً كفر.
٣٩ - قوله: (وقد سئل عن شيب رسول الله مليون) أي والحال أنه قد =

١٢٦
عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ
شَيْبٍ رَسُولِ اللهِ وَلِ؟ فَقَالَ: كَانَ إِذَا دَهَنَ رَأْسَهُ لَمْ يُرَ مِنْهُ شَيْبٌ،
وَإِذَا لَمْ يَدَّهِنْ رُبِّيَ منهُ.
٤٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ، أَنْبَنَا
يَحْیَی بْنُ آدَمَ،
= سئل عن شيب رسول الله وَل*، فالجملة حالية.
وقوله: (فقال) كذا بالفاء في الأصول المعتمدة، وفي نسخة: (قال))
بلا فاء.
قوله: (كان إذا دهن رأسه لم ير منه شيب) أي: لالتباس البياض ببريق
الشعر من الدهن.
قوله: (وإذا لم يَدْهُن ري منه) أي: لظهور شعره حينئذ فيصير شيبه
مرئياً. و((دَهَن)) بالتخفيف. فهو ثلاثي مجرد، وكذا: لم يدهُن، فهو بضم
الهاء كما قاله القاري. لكن قال الحنفي، وتبعه العصام: إن مضارعه
بالحركات الثلاث، فيكون من باب نصر، وضرب، وقطع. وفي بعض
النسخ ((ادَّهن)) بالتشديد، من باب الافتعال، وكذا لم يدّهن. وهذا يقتضي
أن كلاً من المخفف والمشدد متعدٍ للمفعول، وليس كذلك، بل المشدد
لازم. فقولك: ادّهن شاربَه خطاٌ.
٤٠ - قوله: (محمد بن عمر بن الوليد) كسعید.
وقوله: (الكندي) بكسر الكاف: نسبة إلى كِنْدة كحِنْطة: محلة بالكوفة،
ولذلك قيل له: الكوفي، لا لقبيلة، كما وُهِمَ، قال أبو حاتم: صدوق وقال
النسائي: لا بأس به. خرّج له المصنف والنسائي وابن ماجه.
قوله: (يحيى بن آدم) ثقة، حافظ. روى عن مالك ومسعر، وعنه =

١٢٧
عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
قَالَ: إِنَّمَا كَانَ شَيْبُ رَسُولِ اللهِ وَلِهِ نَحْواً مِنْ عِشْرِينَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ.
٤١ - حدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ
هِشَامِ،
= أحمد وإسحاق. خرّج له الستة.
قوله: (عن شَريك) أي: ابن عبد الله بن أبي شريك النخعي، لا شريك
ابن عبد الله بن أبي نمر، كما وهم فيه بعض الشراح، وكان ينبغي للمؤلف
تمييزه. صدوقٌ، ثقة حافظ، لكن كان يغلط ويخطىء كثيراً. خرج له
الجماعة .
قوله: (عن عبيد الله بن عمر) ثقة، ثبت، من أكابر الفقهاء، قدمه
أحمد بن صالح على مالك في الرواية عن نافع.
وقوله: (عن نافع) ثقة، ثبت، أحد الأعلام، من أئمة التابعين، أصله
من الغرب، وقيل من نيسابور.
قوله: (عن عبد الله بن عمر) رُوي له عن رسول الله وَلّ ألف وستُ
مئة وثلاثون حديثاً. وكان كثير الصدقة، تصدق في مجلس بثلاثين ألفاً،
وحج ستين حجة، واعتمر ألف عمرة.
قوله: (نحواً من عشرين) أي: قريباً منها. وقد سبق: أن هذا لا ينافي
خبر أنس.
٤١ - قوله: (أبو كريب) بالتصغير.
وقوله: (محمد بن العلاء) بالمهملة والمد: ثقة، أحد الأعلام
المكثرين، ظهر له بالكوفة ثلاث مئة ألف حديث. خرّج له الستة .
قوله: (معاوية بن هشام) قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو داود: ثقة، =

١٢٨
عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ
أَبُو بَكْرِ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ شِبْتَ! قَالَ: ((شَيَبَتْنِي هُودٌ، وَالْوَاقِعَةُ،
= وخطأ الذهبيُّ من زعم أنه متروك. خرّج له البخاري في الأدب والخمسة.
قوله: (عن شيبان) بفتح الشين. وقوله: (عن أبي إسحاق) أي: السَّبِيعي.
قوله: (عن عكرمة) أي: أبو عبد الله مولى ابن عباس، أحد أوعية
العلم، لكنه متهم برأي الخوارج الذين يكفرون مرتكب الكبيرة، ولذلك
وقف يوماً على باب المسجد فقال: ما فيه إلا كافر. وثّقه جمع منهم:
البخاري، وقال ابن معين(١) كابن سيرين: هو كذاب، وأُتّي بجنازته إلى
المسجد، فما حلَّ أحد من أهله حبوته. ومات في يومه كُثِيِّر عَزّةَ فشهد
الناس جنازته وتجنبوا عكرمة.
قوله: (قد شبت) أي: قد ظهر فيك الشيب. ومراده: السؤال عن
السبب المقتضي للشيب، مع أن مزاجه وليواعتدلت فيه الطبائع، واعتدالها
يستلزم عدم الشيب .
قوله: (قال: شيبتني هود) بالصرف وعدمه، روايتان.
وقوله: (والواقعة) إلخ، زاد الطبراني في رواية: و﴿الحاقة﴾ وزاد ابن
مردويه في أخرى: و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ وزاد ابن سعد في أخرى:
و﴿القارعة﴾، و﴿سأل سائل﴾ وفي أخرى: و﴿اقتربت الساعة﴾ وإسناد
الشيب إلى السور المذكورة، من قبيل الإسناد إلى السبب. فهو على حد
قولهم: أنبت الربيعُ البقل، لأن المؤثر هو الله تعالى، وإنما كانت هذه
السور سبباً في الشيب لاشتمالها على بيان أحوال السعداء والأشقياء،
وأحوال القيامة، وما تتعسر بل تتعذر رعايته على غير النفوس القدسية،
(١) هو يحيى بن سعيد الأنصاري، لا يحيى بن معين. والشارح متابع للمناوي.

١٢٩
والْمُرْسَلاَتُ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ)).
٤٢ - حدّثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ
ابْنِ صَالِحٍ،
= وهو الأمر بالاستقامة، كما أُمر، وغير ذلك مما يوجب الخوف، لا سيما
على أمته وَله لعظيم رأفته بهم، ورحمته، وتتابع الغم فيما يصيبهم، وإعمال
خاطره فيما فُعل بالأمم الماضين، كما في بعض الروايات ((شيبتني هود
وأخواتها، وما فُعل بالأمم قبلي)) وذلك كله يستلزم الضعف، ويسرِّع
الشيب. قال المتنبي :
والهمُّ يخترم الجسيم نحافة ويُشيب ناصية الصبي ويُهرِم
لكن لما كان ◌َّ عنده من شرح الصدر، وأنوار اليقين على قلبه ما يسلِيه،
لم يستولِ ذلك إلا على قدر يسير من شعره الشريف، ليكون فيه مظهر
الجلال والجمال، وإنما قدمت هود على بقية السور لأنه أُمر فيها بالثبات
في موقف الاستقامة التي لا يستطيع الترقي إلى ذروة سنامها إلا من شرّفه
الله تعالى بِخِلَع السلامة .
وقد أُورد: أن ما اشتملت عليه هود من الأمر بالاستقامة، مذكور في
سورة الشورى، فلِمَ أسند الشيب إلى هود دونها؟ وأجيب: بأنه سمع ذلك
في هود أولاً، وبأن المأمور في سورة الشورى نبينا وَّ فقط، وفي سورة
هود نبينا ومَن تبعه. فلما علم أنهم لا يستطيعون على القيام بهذا الأمر
العظيم، اهتم بحالهم، وملاحظة عاقبة أمرهم.
٤٢ - قوله: (محمد بن بِشْر) بكسر فسكون. أحد الأعلام، ثقة. خرّج
له الستة .
وقوله: (عن علي بن صالح) وثّقه جمع. قال في ((الكاشف)): وكان
رأساً في العلم والعمل والقراءة. خرّج له الجماعة خلا البخاري.

١٣٠
عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسولَ اللهِ، نَرَاكَ
قَدْ شِبْتَ! قال: ((قد شَيََّتْنِي هُودٌ وَأْخَوَاتُهَا)).
٤٣ - حدّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْر، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ
وقوله: (عن أبي إسحاق) أي: السَّبيعي.
قوله: (عن أبي جُحيفة) بجيم ومهملة مصغراً، وهو وهب السُّوائي -
بضم السين المهملة وتخفيف الواو مع المد - من بني سُواءة، وهو من
مشاهير الصحابة، كان عليّ المرتضى يحبه، ويسميه: وهب الخير، وجعله
على بيت المال. قال الذهبي: ثقة.
قوله: (قالوا: يا رسول الله، نراك قد شِبت) الظاهر المتبادر: أن
القائل هنا: جمع من الصحابة، بخلاف ما تقدم، فإن القائل هناك أبو بكر
الصديق، فتكون الواقعة متعددة، ولا يخفى بُعْد كون الواقعة واحدة.
ويكون القائل واحداً، لكن نُسِب القول في هذه الرواية إلى الجماعة،
لاتفاقهم في المعنى في هذا القول، فكأنهم كلهم قائلون، ثم إنه يحتمل أن
الرؤية علمية، فجملة ((قد شبت)) في محل نصب على أنه مفعول ثان، وأنها
بصرية فجملة ((قد شبت)) في محل نصب على الحال.
قوله: (قال قد شيبتني هود) بالصرف وعدمه كما مر.
وقوله: (وأخواتها) أي نظائرها من كل ما اشتمل على أهوال القيامة.
ووجه تشبيهها: اشتمالها على بيان السعداء والأشقياء، وأحوال القيامة،
وذلك موجب للشيب. قال الزمخشري: ومما مر في بعض الكتب: أن
رجلاً أمسى أسود الشعر، فأصبح أبيضَه كالثغامة، فقال: رأيت القيامة،
والناس يقادون إلى النار بالسلاسل، فمِن هَوْل ذلك أصبحت كما ترون.
٤٣ - قوله: (شعيب بن صفوان) كعطشان. قال ابن عدي: عامة ما يرويه
لا يُتابع علیه. رُوي له في مسلم حديث واحد. وقال ابن حجر: مقبول.

١٣١
عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ إِيَادِ بنِ لَقِيطِ الْعِجْلِيِّ، عَنْ أَبِي رِمْثَةً
الْتَّيْمِيِّ - تَيْمِ الرَّبَابِ - قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ وَمَعِيَ ابْنٌ لي، قَالَ:
وقوله: (عن عبد الملك بن عمير) مصغراً. فصيح، عالم، تغير
حفظه، وثقه جمع، وخرّج له الستة، لكن قال أحمد: مضطرب الحديث،
وقال ابن معين: مختلط .
قوله: (عن إياد) بكسر الهمزة وتخفيف المثناة التحتية ثم دال مهملة
بعد الألف .
وقوله: (ابن لَقِيط) بقاف كبديع. قال الذهبي: ثقة. خرّج له البخاري
في تاريخه(١)، ومسلم في صحيحه، وأبو داود.
وقوله: (العِجلي) بكسر العين وسكون الجيم كما تقدم.
قوله: (عن أبي رِمثة) بكسر الراء وسكون الميم وفتح المثلثة.
صحابي. يقال: اسمه رفاعة، ويقال: حيان، ويقال: جندب، ويقال:
خشخاش .
وقوله: (التيمي) نسبة لتيم.
قوله: (تيمَ الرِباب) منصوب بتقدير: ((أعني)) كما قاله العصام، وقال
القاري: بالجر في أصل سماعنا، واحترز بذلك عن تيم قريش: قبيلة من
بكر، والرِّباب بكسر الراء وتخفيف الموحدتين، وضبطه العسقلاني في شرح
البخاري: بفتح الراء. وَهُمْ - كما قاله ابن حجر - خمس قبائل: ضبةُ،
وثور، وعُكْل، وتيم، وعدي، غمسوا أيديهم في رِبِّ، وتحالفوا عليه،
فصاروا يداً واحدة. والرِّبُ: ثُفْلِ السَّمْن.
قوله: (ومعيَ ابنٌ لي) الواو للحال. فالجملة حالية.
(١) بل في كتابه ((الأدب المفرد)).

١٣٢
فَأُرِيتُهُ، فَقُلْتُ لَمَّا رَأَيْتُه: هَذَا نَبِيُّ اللهِنَّهِ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرانِ،
وَلَهُ شَعَرٌ، وَقَدْ عَلَاهُ الشَّيْبُ، وَشَيْبُهُ أَحْمُرُ.
٤٤ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَذَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ الُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا
وقوله: (قال: فأُريته) أي: قال أبو رمئة: فأُريته، بالبناء للمجهول.
أي: إن بعض الحاضرين أرانيه وعرَّفنيه، ويجوز كونه بالبناء للمعلوم، أي:
فأريتُه لابني، فالمفعول الثاني محذوف، أي: فأريته إياه، وهذا أنسب
بسياق الحديث.
قوله: (فقلت لما رأيته: هذا نبي الله) غرضه بذلك تصديق المعرِّف له
من الحاضرين، فكأنه قال: صدقت يا من عرفتني، لأنه ظهر لي أنه نبي
الله، لِمَا علاه من الهيبة، ونور النبوة. ويحتمل أن المعنى: فقلت لابني لما
رأيته: هذا نبي الله.
قوله: (وعليه ثوبان أخضران) أي: والحال: أن عليه ثوبين أخضرين،
وهما إزار ورداء مصبوغان بالخضرة. واللباس الأخضر: هو لباس أهل
الجنة، كما في خبر، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ويلبسون ثياباً خضراً﴾.
قوله: (وله شعر قد علاه الشيب) أي: وله شعر قليل. فتنوين شعر:
للتقليل كما قاله الطيبي. قد صار البياض بأعلى ذلك الشعر، أي: بمنابته
وما قرب منها.
وقوله: (وشيبه أحمر) أي: والشعر الأبيض منه مصبوغ بالحمرة بناء
على ثبوت الخضب منه وَ *. ويحتمل أن المراد: أن شعره الأبيض يخالطه
حمرة في أطرافه، لأن العادة أن الشعر إذا قرب شيبه: احمرّ ثم ابيض.
٤٤ - قوله: (سريج) مصغر سرج بمهملتين فجیم.
وقوله: (ابن النعمان) بضم النون وسكون العين كغفران. أخذ عن ابن
الماجشون، وعنه البخاري. ثقة، يَهِم قليلاً. خرّج له البخاري والأربعة.

١٣٣
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: قَيلَ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ:
أَكَانَ فِي رَأْس رَسُولِ اللهِ نَّهِ شَيْبٌ؟ قال: لَمْ يَكُنْ فِي رَأْسٍ
رَسُولِ اللهِ ﴿ شَيْبٌ إلَّ شَعَراتٌ في مَفْرِقِهِ، إذَا ادَّهَنَ وَارَاهُنَّ
الدُّهْنُ.
قوله: (حماد) بالتشدید کشداد.
وقوله: (ابن سلمة) بمهملات وفتحات. وكان عابداً زاهداً مجاب
الدعوة أحد الأعلام. قال عمرو بن عاصم: كتبت عن حماد بن سلمة بضعة
عشر ألفاً، وقال ابن حجر: أثبت الناس [في ثابت] لكن تغير آخراً. خرّج
له مسلم، والأربعة، والبخاري في تاريخه(١).
قوله: (أكان) في نسخ: ((هل كان)).
قوله: (إلا شعرات في مفرقه) أي: إلا شعرات قليلة، فالتنوين للتقليل
في محل الفرق من رأسه الشريف وَّر وفي ((المختار)) المفرِّق: بفتح الراء
وكسرها: وسط الرأس، وهو الموضع الذي ينفرق فيه الشعر، وكذا مفرق
الطريق .
قوله: (إذا ادّهن واراهن الدُّهن) أي: إذا استعمل الدهن في رأسه،
سَتَرهن الدهن، وغيّبهن، فلا تُرى. كما تقدم في الرواية السابقة: ((كان إذا
دهن رأسه، لم يُر منه شيب، وإذا لم يدهن، رُتِي منه)).
تنبيه: يكره نتف الشيب عند أكثر العلماء لحديث مرفوع: ((لا تنتفوا
الشيب فإنه نور المسلم)) رواه الأربعة وقالوا حسن.
(١) بل في صحيحه تعليقاً.

١٣٤
٦ - باب ما جاء في خضاب رسول الله وَل
٤٥ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ
٦ - باب ما جاء في خضاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أي: باب بيان ما ورد في خضاب رسول الله وَلو من الأخبار.
والخضاب: كالخضب: مصدر بمعنى: تلوين الشعر بالحناء ونحوه. وهو
عندنا معاشر الشافعية بغير السواد سنة، وبالسواد حرام.
يدل لنا ما في الصحيحين: لما جيء بأبي قحافة يوم الفتح للنبي وَل
ولحيته ورأسه كالثَّغامة بياضاً، فقال ◌َ له: ((غيروا هذا بشيء، واجتنبوا
السواد)). وما في الصحيحين أيضاً: عن ابن عمر أنه رأى النبي ◌ُّل يصبغ
بالصفرة. زاد ابن سعد وغيره: عن ابن عمر أنه قال: فأنا أحب أن أصبغ
بها. وما رواه أحمد وابن ماجه، عن ابن وهب قال: دخلنا على أم سلمة،
فأخرجت إلينا من شعر النبي ◌ََّ، فإذا هو مخضوب بالحناء والكُتَم. وعن
أبي جعفر قال: شَمِط عارضا رسولِ اللهِ وَّ، فخضب بحناء وكتم. وعن
عبد الرحمن الثُّمالي قال: كان رسول الله وَل ◌َه يغير لحيته بماء السدر، ويأمر
بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم. وفي حديث أبي ذر: ((إن أحسن ما غيرتم به
الشيب الحناء والكتم)). أخرجه الأربعة. وعن أنس: دخل رجل على النبي
وَالر وهو أبيض اللحية والرأس، فقال: ((ألست مؤمناً؟)) قال: بلى. قال:
«فاختضِبْ)). لكن قيل: إنه حديث منكر.
ولا يعارض ذلك ما ورد أنه وَ لّ لم يغير شيبه، لتأويله، جمعاً بين
الأخبار بأنه وَلتر صبغ في وقت، وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كل بما
رأى. وهذا التأويل كالمتعين، كما قاله ابن حجر. ولما عُلم من الباب
السابق وجود البياض في شعره وَّر، ناسب إردافه بباب خضابهِ، ليعلم حاله
إثباتاً ونفياً. وفيه أربعة أحاديث.
٤٥ - قوله: (هشيم) بالتصغير. وهو إمام، ثقة، حافظ بغداد.

١٣٥
ابْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ إِيَادِ بْن لَقِيطٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو رِمْثَةً قَالَ: أَتَيْتُ
النَّبِيَّ وَِّ مَعَ ابْنٍ لِي فَقَالَ: ((ابْنُكَ هذَا؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَشْهَدُ بِهِ.
قَالَ: ((لاَ يَجْنِ عَلَيْكَ، وَلاَ تَجْنِي عَلَيْهِ))، قَالَ: وَرَأَيْتُ الشَّيْبَ
أَحْمَرَ.
وقوله: (ابن عمير) بمهملات مصغّر.
قوله: (مع ابن لي) أي: حال كوني معه.
قوله: (فقال: ابنك هذا؟) أي: فقال رسول الله وَ لتر ((ابنك هذا؟)) على
حذف همزة الاستفهام، و((هذا)) مبتدأ مؤخر، و((ابنك)) خبر مقدم، بقرينة
السياق الشاهد: بأن السؤال إنما هو عن ابنه هذا. فالأصل: أهذا ابنك؟
ويحتمل: أنه وَ لّ علم أن له ابناً، ولم يعلم أنه هذا، فاستفهم عن كون ابنه
هذا، وقال: ابنك هذا؟.
قوله: (فقلت: نعم) أي فقلت: هو ابني. ((فنعم)) حرف جواب.
وقوله: (أشهد به) يحتمل أن يكون بصيغة الأمر، أي: كن شاهداً على
إقراري بأنه ابني، ويحتمل أن يكون بصيغة المضارع أي: أعترف، وأُقرّ به.
وهذه الجملة مقررة لقوله: ((نعم)) أتى به: لبيان أن كلاً منهما يحمل جناية
الآخر، بناء على ما اعتيد في الجاهلية من مؤاخذة البعض بجناية بعضه،
كما يدل لذلك قوله: (قال: لا يجني عليك، ولا تجني عليه) أي: بل
جنايته عليه، وجنايتك عليك، ولا تؤاخذ بذنبه، ولا يؤاخذ هو بذنبك. لأن
الشرع أبطل قاعدة الجاهلية. قال تعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أخرى﴾.
قوله: (قال: ورأيت الشيب أحمر) أي: قال أبو رمثة: ورأيت الشيب
أحمر بالخضاب. وفي رواية الحاكم ((وشيبه أحمر مخضوب بالحناء)).

١٣٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: هذَا أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ في هذَا الْبَابِ وَأَفْسَرُ،
لأنَّ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَبْلُغِ
الشَّيْبَ. وَأَبُو رِمْثَةً:
قوله: (قال أبو عيسى) يعني: نفسه لأن هذا من كلام المصنف.
وتكنية الشخص نفسه: غيرُ مذمومة لغلبة الكنية على اللقب، وكثيراً ما يقول
شيخه البخاري في صحيحه وجميع تصانيفه: قال أبو عبد الله، ویرید نفسه.
قوله: (هذا أحسن شيء رُوي في هذا الباب) أي: هذا الحديث أحسن
رواية رويت في باب الخضاب.
وقوله: (وأفسر) وفي نسخة: ((وأفسره)) بالضمير أي: أكشف عن
حاله، وأوضح. مِن التفسير بمعنى: الكشف والإيضاح.
تنبيه: كثيراً ما يقول المصنف في جامعه: هذا أصح شيء في الباب،
ولا يلزم من هذه العبارة - كما قاله النووي في الأذكار -: صحة الحديث،
فإنهم يقولون: هذا أصح ما في الباب، وإن كان ضعيفاً، ومرادهم: أنه
أرجح ما في الباب، أو أقله ضعفاً.
قوله: (لأن الروايات الصحيحة أنه (وَلاير لم يبلغ الشيب) أي: لم يبلغ
الشيب الكثير، حتى يحتاج للخضاب. فتُنافي هذه الروايات الأخبارَ الدالة
على الخضاب. ويحتاج لحملها على أن الراوي اشتبه عليه الحال، فالتبس
عليه حمرة الشعر الخَلقية التي تظهر في أطراف الشعر تارة قُبيل الشيب:
بحمرة الخضاب. وفي هذا التعليل وقفة، لأنه لا يُنتج المعلَّل، ويجاب:
بأنه علة لمحذوف، والتقدير: وإنما لم يكن صحيحاً لأن الروايات إلخ.
قوله: (وأبو رمئة) إلخ لما كان في اسم أبي رمثة ونسبه اضطراب، بيّنه
في بعض النسخ بقوله: ((وأبو رمئة)) إلخ. فهذا من مقول أبي عيسى، لكن
كان الأولى أن يقدم ذلك في الباب السابق لتقدم ذكر أبي رمثة فيه.

١٣٧
اسْمُهُ رِفَاعَةُ بْنُ يَثْرِبِيِّ التَّيْمِيُّ.
٤٦ - حدّثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ شَرِيكِ، عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو هُرَيَرْةَ: هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللهِ
إنَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وقوله: (اسمه رفاعة) بمهملتين بينهما فاء وألف ثم تاء تأنيث.
قوله: (ابن یثربي التيمي) بیان لنسبه بعد بيان اسمه.
٤٦ - قوله: (عن عثمان بن موهب) بفتح الميم والهاء كما في
(القاموس)) تبعاً لجمع. وقال بعضهم: قول بعضهم: بكسر الهاء سهو،
وقال الكمال ابن أبي شريف: وقد أشار ابن حجر في شرح البخاري إلى أنه
بكسر الهاء، والمعروف خلافه، والمذكور في هذا الإسناد نسبه إلى جده،
لأنه عثمان بن عبد الله بن موهب كما صرَّح به فيما بعدُ.
قوله: (قال: سئل أبو هريرة) أي: قال عثمان بن موهب: سئل أبو
هريرة. فعثمان بن موهب روى هذا الحديث في هذا الإسناد عن أبي
هريرة، ولم يسم السائل، لعدم تعلق الغرض بتعيينه.
وقوله: (هل خضب رسول الله وَله) أي: هل لوَّن شعره وغيّره بحناء
أو نحوه؟.
وقوله: (قال: نعم) أي: قال أبو هريرة: نعم، يعني: خضب
رسول الله ◌َ﴾. لأن ((نعم)) لتقرير ما قبلها من نفي أو إثبات، وما هنا من
الثاني. ويوافق هذا الحديث ما تقدم من الأخبار الدالة على الخضاب، وقد
سبق الجمع بينها وبين الأخبار الواردة بأنه نَّه لم يغير شيبه: بأنه لاَّيه
خضب في وقت وترك الخضاب في معظم الأوقات، فأخبر كلٌّ بما رأى.

١٣٨
قَالَ أَبُو عِيَسى: وَرَوَى أَبُو عَوَانَةَ هذَا الْحَديثَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ
عَبدِ اللهِ بنِ مَوْهَبٍ، فَقَالَ: عَنْ أُمّ سَلَمَةَ.
٤٧ - حدّثنا إبْراهِيمُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ
قوله: (قال أبو عيسى) يعني: نفسه كما مر. وغرضه ذكر طريق آخر
لهذا الحديث. وتحقيق نسب عثمان، فإنه في الطريق الأول نُسب إلى
جده، فقد اشتمل هذا السياق على فائدتين إحداهما: ذكر طريق آخر
للحديث، وهو أنه رواه أبو عوانة عن عثمان، عن أم سلمة، وأما الطريق
الأول: فهو أنه رواه شريك عن عثمان، عن أبي هريرة. فعثمان رواه عن
كل من أبي هريرة وأم سلمة، لكن روى شريك عنه، عن أبي هريرة. فهذا
هو الطريق الأول. وروى أبو عوانة عنه، عن أم سلمة. فهذا هو الطريق
الثاني، والفائدة الأخرى: أن عثمان: ابنُ عبد الله بن موهب، فهو منسوب
في الطريق الأول إلى جده.
قوله: (وروى أبو عوانة) بمهملة وواو ثم نون بعد الألف، وفي آخره
تاء التأنيث: كسعادة، اسمه الوضاح الواسطي البزار. أحد الأعلام. سمع
قتادة وابن المنكدر، ثقة ثبت. خرّج له الستة .
وقوله: (هذا الحديث) أي: الذي هو ((هل خضب رسول الله (وَلات))
الخ.
وقوله: (فقال: عن أم سلمة) أي: فقال عثمان: عن أم سلمة التي هي
أم المؤمنين وزوجة أفضل الخلق أجمعين ◌َّلار اسمها هند بنت أبي أمية،
تزوجها رسول الله وَّ في شوال، وبنى بها في شوال، وماتت في شوال.
٤٧ - قوله: (إبراهيم بن هارون) البلخي، كان عابداً زاهداً صدوقاً
ثقة. روى عن حاتم بن إسماعيل، خرج له الحكيم الترمذي، وغيره.
وقوله: (النضر) بالمعجمة.

١٣٩
ابْنُ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقيطٍ، عَنِ الْجَهْدَمَةِ (١) امْرَأَةِ
بَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَّةِ قَالَتْ: أَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهُ يَخْرُجُ مِنْ
وقوله: (ابن زرارة) كعجالة بزاي وراءين بينهما ألف ثم تاء التأنيث.
أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين، وقال: إنه مجهول، وقال ابن
حجر: مستور. خرّج له المصنف في الشمائل فقط.
قوله: (عن أبي جناب) بجيم مفتوحة فنون فألف فموحدة كسحاب،
وفي نسخ: ((خَبّاب)) بمعجمة مفتوحة فموحدة مشددة. وفي أخرى:
((حُباب)) بحاء مهملة مضمومة موحدة مخففة، وفي أخرى: ((حَبّاب)) بفتح
الحاء المهملة وتشديد الموحدة. واسمه: يحيى ابن أبي حية الكلبي،
محدث مشهور، ربما ضعفوه.
قوله: (عن الجَهْذَمة) كـ: دحرجة بجيم وذال معجمة(١). صحابية غيَّر
المصطفى (08 اسمها فسماها «ليلى)).
وقوله: (امرأة بشير) كـ: بديع بموحدة ومعجمة. كان اسمه زَحْماً
فغيَّرَه وَّهِ وسماه ((بشيراً)) .
وقوله: (ابن الخَصاصِيَة) كـ: كراهية بخاء معجمة وصادين مهملتين
بينهما ألف ثم تحتية مخففة، لأنه هو الرواية كما صرحوا به، وفي آخره تاء
التأنيث نسبة إلى خصاصية بن عمرو بن كعب بن الغِطريف الأكبر، وهي أم
جده الأعلى: ضَبَارى بن سَدوس، واسمها: كبشة، ووهمَ مَن قال: إنها
أمه، وإنما هي جدته.
قوله: (قالت: أنا رأيت رسول الله وَ له) الخ إنما قدَّمتِ المسند إليه -
وهو الضمير - إفادةَ انفرادها بالرؤية .
(١) كذا! والمعروف بدال مهملة.

١٤٠
بَيْتِهِ، يَنْفُضُ رَأْسَهُ، وَقَد اغْتَسَلَ، وبِرَأْسِهِ رَدْعٌ من حِنّاءٍ، أَوْ قَالَ:
رَدْغٌ، شَكَّ في هذَا الشَّيْخُ.
٤٨ - حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبدِ الرَّحمنِ،
وقوله: (يخرج من بيته) الجملة حال من المفعول.
وقوله: (ينفض رأسه) أي: من الماء بدليل قولها: (وقد اغتسل) أي:
والحال أنه قد اغتسل. وفي نسخ حذف الواو، وقد تمسك بهذا من ذهب
إلى عدم كراهة نفض ماء الطهارة من وضوء وغسل، وأجيب بأنه لبيان
الجواز فلا يدل على عدم الكراهة.
قوله: (وبرأسه ردع) ضبطوه في كتب اللغة والغريب بمهملات كفَلْس.
وقوله: (أو قال ردغ) يعني بغين معجمة. وفي بعض النسخ ((من حناء))
بالمد والتشديد. قال القسطلاني: اتفق المحققون على أن الردغ بالمعجمة
غلط في هذا الموضع، لإطباق أهل اللغة على أنه بالمهملة، لَطْخٌ من
زعفران. وقال الحافظ ابن حجر: الردع بمهملة: الصبغ، وبمعجمة: طين
رقيق، وفي عبارةٍ: كثيرٌ، ونحوه في ((المُغْرِب)). لكن يؤخذ من كلام بعض
الشارحين: أن هذا الفرق من حيثُ أصلُ اللغة، والمراد منهما هنا واحد،
وهو أثر صبغ وطيب.
قوله: (شك في هذا الشيخ) يعني: شيخه المذكور أول السند وهو
إبراهيم بن هارون. وفي بعض النسخ: الشك هو لإبراهيم بن هارون، ومآل
النسختين واحد، وهو أن إبراهيم بن هارون شك فيما سمعه من النضر بن
زرارة، هل قال: ((ردعٌ)) أو ((ردعٌ)) ومآل طرفي الشك واحد أيضاً، لأن
المراد بهما واحد كما علمت.
٤٨ - قوله: (عبد الله بن عبد الرحمن) أي: الحافظ الثبت عالم
سمرقند، صاحب المسند المشهور. قال أبو حاتم: هو إمام أهل زمانه . =