النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
١٩ - باب: الاستقار في الخلاء
وأما الكثيب - بالمثلّثة - فهو الرمل المستطيل المحدودب(١).
قوله وَله: ((فإنَّ الشَّيطانَ يلعبُ بمقاعِدٍ بني آدم))، قال الخطابي(٢):
((معناه: إن الشيطان(٣) يحضر تلك الأمكنة ويرصدها بالأذى؛ لأنها
مواضع يُهْجَرُ فيها ذكر الله تعالى، وتكشف فيها العورات، وهي(٤) بمعنى
الحديث الآخر: ((إن هذه الحشوش محتضرة))(٥)، وكأنّ السترة وقاية
تمنعه من الفساد.
وفي هذا الحديث أن الأمر للوجوب (٦)، ولولا ذلك لم يحتج وَّ
إلی قوله: (ومن لا فلا حرج)).
وفيه استحباب الإيتار في الاكتحال، وفي الاستجمار والاستنثار،
وغير ذلك.
= الأضراس يوهن الأضراس)) وإسناده صحيح، كما في ((الإرواء)) (٣٣/٧).
ونقل المذكور هنا بطوله عن النووي السيوطي في ((مرقاة الصعود)» (١٣ -
درجات).
(١) بحروفه في (شرح صحيح مسلم)) (١٢٦/١٣ و١٨٦/١٥) و((المجموع))
(٩٢/٢) للمصنف.
(٢) من ((معالم السنن)) (١/ ٢٥) بتصرف يسير.
(٣) في ((المعالم)): ((الشياطين)) وبعدها: ((تحضر، ... ترصدها)).
(٤) في ((المعالم)): وهو بمعنى تحوله.
(٥) مضى تخريجه.
(٦) انظر لتأكيده: ((معالم السنن)) (٢٥/١)، ((شرحي على الورقات)) (ص ١٣١).

١٨٢
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكذّله
٢٠ - باب: ما ينهى أن يُستَنجى به
٣٦ - (صحيح) حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب الهَمْداني،
أنا المفضَّل - يعني ابن فضالة المصري - ، عن عياش بن عباس القِتباني،
أنَّ شُييم بن بَيْتَان، أخبره عن شَيبان القِتباني، [قال]: إن مسلمة بن مُخلَّد
استعمل رُويفعَ بن ثابت على أسفل الأرض. قال شيبان: فسِرنا معه من
كُوْمٍ شَريك إلى عَلْقَماء، أو من علقماء إلى كُوم شريك - يريد علقام -
فقال رويفع: إنْ كان أحدنا في زمن رسول الله ◌َ * ليأخذَ نِضْوَ أخيه،
على أنَّ له النِّصفَ مما يغنمُ ولنا النِّصفُ، وإنْ كان أحدُنا ليطيرُ له النَّصلُ
والرِّيشُ، وللآخَرِ القِدُْ. ثم قال: قال لي رسول الله وَّ: ((يا رُويفعُ!
لعلَّ الحياةَ ستطولُ بك بعدي، فأخبر الناس أنّه من عَقَد لحيته، أو تقلَّدَ
وَتَرًا، أو استنجى برجيعٍ دابٍ أو عظم، فإن محمدًاً وَّهِ منه بريءٌ)) (١).
-
(١) أخرجه من طريق المصنف البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١١٠/١)، والبغوي
في ((شرح السنة)) (٢٦٨٠).
وأخرجه أحمد في («مسنده)) (١٠٩/٤)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) (٢١٩٦)، والبزار في ((البحر الزخار)) (٢٣١٧)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (٢٨/٥)، رقم (٤٤٩١)، والمزي في ((تهذيب الكمال))
(١٢/ ٥٩١ - ٥٩٢) من طريق المفضَّل بن فضالة به.
وأخرجه أحمد (١٠٨/٤)، والنسائي في ((المجتبى)) (١٣٥/٨) رقم (٥٠٦٧)،
و ((الكبرى)» (٤١٤/٥) رقم (٩٣٣٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
(١٢٣/١) من طريق عياش بن عباس عن شييم أنه سمع رويفع، =

١٨٣
٢٠ - باب: ما ينهى أن يُستَنجى به
٣٧ - (صحيح الإسناد) حدثنا يزيد بن خالد، ثنا مفضل، عن
عَيَّاش، أن شُييم بن بَيْتَان أخبره بهذا الحديث أيضًا، عن أبي سالم
الجَيْشَاني، عن عبد الله بن عمرو، يذكر ذلك وهو معه مُرابِطٌ بحصنٍ باب
أَلْيُون.
قال أبو داود: حِصْنُ الْيُون بالفسطاط على جبل.
قال أبو داود: وهو شيبان بن أُميَّة، يكنى أبا حذيفة.
٣٨ - (صحيح) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، أنا رَوح بن عُبادة،
ثنا زكريا بن إسحاق، نا أبو الزُّبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:
نهانا رسول الله وَ﴿ أن نتمسّح بعظم أو بعرٍ(١).
٣٩ - (صحيح) حدثنا حَيوة بن شُرَيح الحِمْصي، نا ابنُ عياش، عن
يحيى بن أبي عَمرو السَّيباني، عن عبد الله بن الدَّيْلَمي، عن عبد الله بن
مسعود قال: قَدِمَ وفدُ الجنِّ على النبيِ وَ﴿ فقالوا: يا محمد؛ انْهَ أُمتَكَ
أنْ يستنجوا بعظم أو روثةٍ أو حُمَمةٍ، فإن الله عزَّ وجل جعل لنا فيها
رزقًا، قال: فنهى النَّبِيُّ وَلِ عن ذلك(٢).
= فقد سمع شييم من رويفع مباشرة، وبواسطة، والواسطة شيبان القتباني
مجهول، فالحديث صحيح بإسقاط الواسطة. والله أعلم.
وجوَّد إسناده النووي في ((المجموع)) (٢٩٢/١)، وحَسَّنَ الحديث هنا كما
سيأتي.
(١) أخرجه مسلم (٢٦٣).
(٢) أخرجه من طريق المصنف البيهقي في ((الكبرى)) (١٠٩/١)، وأخرجه
الدارقطني (٥٥/١ - ٥٦) من طريق إسماعيل بن عياش به. وقال: ((إسناد
شامي لیس بثابت».
قلت: ولعله قال ذلك لأجل إسماعيل بن عياش، لكن روايته عن الشاميين
قوية، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، كما حققه البخاري وأحمد وابن =

١٨٤
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني
فيه ثلاثة أحاديث: حديث رويفع: حسن، وحديث جابر: صحيح،
رواه مسلم. وحديث ابن مسعود: ضعفه الدارقطني والبيهقي.
قوله: ((ابن مَوْهَب)) هو بفتح الهاء(١)، وحكي كسرها وهو غريب.
(الهَمْدَاني))(٢) بإسكان الميم، و((فَضَّالة)» بفتح الفاء.
قوله: ((عن عَيَّاش بن عَبَّاس القِْباني، أنَّ شُييم بن بَيْتان أخبره، عن
شَيْبان القِتْباني، أنَّ مَسلمةَ بن مُخَلَّد اسْتَعملَ رُويفعَ بنَ ثابت ... )) إلى
آخره .
معين، فالإسناد صحيح، رجاله ثقات.
=
وله طريق أخرى أخرجها الدارقطني رقم (٧)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(١٠٩/١) من طريق ابن وهب عن موسى بن عُلَيّ عن أبيه عن ابن مسعود،
وقال الدارقطني عقبه: ((لا يثبت سماعه عن ابن مسعود، ولا يصح)).
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط مسلم. فإنه لا يشترط ثبوت اللقاء،
بل يكفي عنده إمكانيته - كما هو مَقرَّر في المصطلح - ، وعليّ لم يُذكر
بتدلیس، فالإسناد صحيح ..
وضعفه المصنف هنا، وفي ((المجموع)) (١١٦/٢)، وعبارته: ((ضعيف، رواه
أبو داود والدارقطني والبيهقي، ولم يضعّفه أبو داود، وضعّفه الدارقطني
والبيهقي)).
قلت: وانظر تعقب ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) (١١٠/١) للبيهقي.
(١) عليه اقتصر ابن حجر في ((التقريب)) (٧٧٠٨)، وقال السجزي: ((ما رأيت
أحدًا من أهل الحديث أخشع لله من يزيد بن مؤْهَب، ما حضرناه قط - يعني:
يحدث بحديث فيه وعد أو وعيد -، فانتفعنا به ذلك اليوم من البكاء)). كذا في
«تذهیب تهذيب الكمال)» (٧١/١٠).
(٢) هذا هو الصواب في نسب ابن موهّب، وتحرف في ((تسمية شيوخ أبي داود))
(٣١١ - ط ابن حزم) وفي ((تهذيب الكمال)) (١١٥/٣٢) إلى ((الحمداني))!
وهو على الصواب في الكتاب الأول (٢/ ٤٢٠ - ط زياد منصور)، وعلى
الجادة في سائر مصادر الترجمة.

١٨٥
٢٠ - باب: ما ينهى أن يُستَنجى به
أما عياش الأول فبالمعجمة(١)، وأبوه بالمهملة(٢)، والقِتْبَانيّ بقاف
مكسورة ومثنَّاة فوق ساكنة، ثم موحدة، منسوبٌ إلى قتبان: بطن من
رُعَين(٣). وأما شُييم فبضمِّ الشين وكسرها والمثناة تحت المكررة،
وبَيْتَان(٤) على لفظ تثنية البيت، ومسلمة بن مُخَلِّد بفتح الخاء وتشديد
اللام(٥). ومسلمة هذا صحابي، وقد ذكره البخاري وابن أبي حاتم
وغيرهما في الأسماء المفردة(٦).
قوله: ((إن مسلمة بن مُخَلَّد استعمل رُويفعَ بن ثابت على أسفل
الأرض، قال شيبان: فسرنا معه من كُوم شَريك إلى عَلقماء، أو من
علقماء إلى كوم شريك، يريد عَلْقام)).
معنى هذا الكلام: أنَّ مسلمة بن مُخلَّد كان أميرًا على بلاد مصر(٧)،
(١) انظر: ((المشارق)) (١١٢/٢)، ((مؤتلف الدار قطني)) (١٥٦٥/٣) والتعليق عليه.
(٢) انظر: ((تصحيفات المحدثين)) (٢/ ٨٥٢) والتعليق عليه.
(٣) مثله في (شرح صحيح مسلم) (٢٦/١٠ - ٢٧ و٤٥/١٣) للمصنف.
وقيل: منسوب إلى (قتبان) موضع بعدن في اليمن، انظر: ((الأنساب))
للسمعاني (القتباني).
(٤) بفتح أوله، وسكون المثناة تحت، تليها مثناة فوق مفتوحة، ثم ألف ثم نون،
كذا في ((التوضيح)) (٦٧٨/١).
(٥) بحروفه في ((شرح صحيح مسلم)) (١٠١/١٣)، وزاد في أوله: ((بضمّ الميم)).
وقال السيوطي في ((در السحابة)) (١٠٥): ((بوزن محمد))، وانظر: ((مؤتلف
الدارقطني)) (٢٠٠٣/٤) والتعليق عليه.
(٦) أشار إلى صحبته البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٨٧/٧)، ورد ذلك أبو حاتم
في ((الجرح والتعديل)) (٢٦٥/٨)، وذكره ابن السكن وأبو نعيم وغيرهما في
(الصحابة)، ذكر ذلك عنهما ابن حجر في ((الإصابة)) (١١٦/٦)، ونقله
السيوطي في ((مرقاة الصعود)) (١٤ - درجات) عن المصنف.
(٧) كان ذلك في ٢٠/ ربيع الأول/ سنة ٤٧ هـ، قاله الشرقاوي في ((تحفة =

١٨٦
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني آله
استعمله عليها معاوية، فاستناب مسلمة رويفع بن ثابت على أسفل أرض
مصر (١).
وقوله: ((من كُوم))، هو بضمِّ الكاف على المشهور، وممن صرَّح
بضمِّها: الحازمي في ((المؤتلف في الأماكن))(٢)، وابن الأثير في
((النهاية))(٣)، وآخرون(٤)، وضبطه بعض الحفاظ بفتحها(٥)؛ قالوا: ويقال
= الناظرين فيمن ولي مصر من الملوك والسلاطين)) (ص ١٣٤ / رقم ٥).
وأفاد ولايته مصر: السيوطي في مواطن من كتابه ((در السحابة فيمن دخل مصر من
الصحابة)» (٣٦، ٥٠، ٦٢، ٦٣ /١٠٥) وفي الموطن الأخير: ((شهد فتح مصر،
واختط بها، ولهم عنه حديثان، مات بمصر سنة اثنتين وستين. وقيل: مات
بالإسكندرية))، وقال ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٥٦٢/٦) و(٥٠٩/٩): ((مات
بالمدينة، تحوّل من مصر إليها، وقد ولي إمرة مصر زمن معاوية)).
(١) قال ابن يونس عن (رويفع): ((توفي ببرقة، وهو أمير عليها من قبل مسلمة بن
مُخلَّد سنة ست وخمسين)). انظر: ((الإصابة)) (٢٨٩/٣ رقم ١٩٨٦)،
((الاستيعاب)) (٧٨٨)، ((در السحابة)) (٥٨)، ونقل السيوطي في ((مرقاة
الصعود)» (١٤ - درجات) المثبت دون عزو - ويصنع هذا كثيرًا - وزاد: ((وقال
بعضهم: أو أراد المغرب، فولاية رويفع المغرب مشهورة، وولايته للوجه
البحري لا تكاد تعرف)».
(٢) ذكره الحازمي في ((الأماكن)) (ق ١٧١/ب ـ ١٧٢/أ) في (باب كُوم وكَرْم)
قال: ((أما الأول بضم الكاف وسكون الواو (كُوم علقام) ويقال (كوم علقما)،
موضع في أسفل مصر، له ذكر في حديث رويفع. وأما الثاني بعد الكاف
راء، موضع بعُمان».
(٣) تتمة اسمه ((في غريب الحديث)) (٣٩١/٤).
(٤) انظر: ((معجم البلدان)) (٤٩٥/٤).
(٥) هي بالفتح في ((معجم ما استعجم)) (١١٤٣/٣)، وقال السيوطي في ((المرقاة))
(١٤ - درجات) على إثر ضبط (كوم): ((وضبطه بعض الحفاظ كعبد)) قال:
((قاله النووي في (شرحه))، وقال مغلطاي: إنه المعروف)).

١٨٧
٢٠ - باب: ما ينهى أن يُستَنجى به
له: كوم عَلْقَام، بفتح العين وإسكان اللام وبالقاف، وكوم عَلْقماء بالمد،
وهو موضع في أسفل بلاد مصر(١).
وشريك هذا الذي نُسب إليه هو: شريك بن سُمَيّ المرادي
الصحابي، وفد على رسول الله وَّ*، وشهد فتح مصر(٢)، قال ابن
يونس: وكوم شريك(٣) هذا في طريق الإسكندرية.
قوله: ((ليأخذ نِضْو أخيه))، هو بكسر النون وإسكان الضاد المعجمة،
يعني: البعير المهزول (٤).
قوله: ((فإن كان أحدنا لَيطيرُ له النّصلُ والرِّيشُ وللآخَرِ القِدْحُ)).
معنى يطير له: يحصل له بالقسمة، ومراده أنهم كانوا يقتسمون قسمة
محققة، ويبالغون في استوائها، حتى أن السهم الواحد يقتسمه الرجلان
فيحصل لأحدهما نصله وريشه، وللآخر قِدحَه - بكسر القاف - وهي
(٥)
خشبة السهم(٥).
(١) قال الزَّبيدي في ((تاج العروس)) (١٤٢/٣٣): ((وعَلْقَام: قرية بمصر من حَوفٍ
رَمْسيس، وقد اجتزتُ بها)). والمراد (في أسفل بلاد مصر) الوجه البحري في
اصطلاح اليوم.
(٢) قال الذهبي في ((التجريد)) (٢٥٨/١): («له وفادة، كان على مقدمة عمرو بن
العاص يوم فتح مصر)). وانظر: ((الإصابة)) (٧٥/٥ رقم ٣٨٩٥) و((در
السحابة» (٦٩).
(٣) انظر: ((معجم ما استعجم)) (١١٤٣/٣) و((معجم البلدان)) (٤٩٥/٤).
(٤) زاد المصنف في ((تحرير ألفاظ التنبيه)) (ص ٣٢٥): ((المهزول هزالًا
شديدًا)). وقال الخطابي في ((المعالم)) (٢٦/١): ((يقال: بغير نضو، وناقة
نضو ونضوة، وهو الذي أنضاه العمل، وهزله الكد والجهد)»، وانظر:
((النهاية)» (٥/ ٧٢).
(٥) انظر: ((معالم السنن)) (٢٦/١).

١٨٨
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكّله
قوله: ((عن أبي سالم الجَيْشَانيّ))، هو بفتح الجيم وإسكان المثنّاة
تحت وبالشِّين المعجمة، منسوب إلى جَيْشَان: قبيلة من اليمن(١)، واسم
أبي سالم هذا: سفيان بن هانئ(٢).
قوله: ((باب أَلْيُون))، هو بياءٍ مثناة تحت مضمومة ثم واو ساكنة. قال
الحازمي في آخر ((المؤتلف)»(٣): ((أليون: اسم مدينة مصر، فتحها
المسلمون، وسمّوها الفسطاط))، وقد يشتبه هذا بالبون بضمِّ الباء
الموحدة، قال الحازمي: ((وقد تفتح، وهي مدينة باليمن))، قال: ((وزعموا
أنها ذات البئر المعطّلة والقصر المشيد المذكورة في القرآن العزيز))(٤).
قوله: ((حصن أليون بالفسطاط)»(٥) يعني بالفسطاط: مصر.
قوله: ((يحيى بن أبي عمرو السَّيباني))، هو بفتح السين المهملة(٦)،
(١) انظر: ((الأنساب)) (١٤٤/٢).
(٢) كذا قال في ((شرح صحيح مسلم)) (١٢/ ٢٩٠).
(٣) (ق ٣٠١/ب).
(٤) الأماكن (ق ٣٠١/ب) للحازمي، ويشير في آخر كلامه إلى قوله تعالى:
﴿فَكَأَيْنِ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةُ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَثْرٍ
مُعَطّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٥]. وساق السهيلي في ((التعريف والإعلام))
(١١٧، ١١٨) وعنه أبو عبد الله البلسي في كتابه ((صلة الجمع وعائد التذييل
لموصول كتابي الإعلام والتكميل)) (٢٣٦/٢ - ٢٤٠) أقوالًا أخرى، ليس فيها
المذكور عند المصنف، وبعض هذه الأقوال غريبة، وساق حكايات مختلقة
مكذوبة، لا يعتمدها إلا من أصابه هوس، والمقام لا يتّسع للسرد والكشف
والتحقيق، والله الهادي والواقي، وهو ولي التوفيق.
(٥) على إثرها في ((السنن)): ((على جبل))، قال مُغُلطاي: ((وهذا الجبل هو
المسمى الآن بالرصد»، نقله السيوطي في ((مرقاة الصعود)) (١٤).
(٦) انظر: ((مؤتلف الدار قطني)) (١٤٠١/٣)، ((تقييد المهمل)) (٣٠٧/٢)، ((توضيح
المشتبه)» (٢٤٤/٥).

١٨٩
٢٠ - باب: ما ينهى أن يُستَنجى به
منسوبٌ إلى بني سَيبان: بَظْنٌ من حِمْيَر، قال السَّمعاني(١): ((قال محمد
ابن حبيب(٢): كل شيءٍ من العرب شيبان بالمعجمة، إلَّا في حمير، فإن
فيها : سيبان، - يعني بالمهملة - ابن الغوث بن سعد بن عوف)).
قوله: ((نَهَى أن يَسْتنجي بروثة أو حُمَمة))، هي بضم الحاء وهي
الفحم (٣)، وقيل: الفحم الرَّخو كفحم القصب والخشب الرَّخو.
والنهي عن الاستنجاء به لعلَّتين:
إحداهما: أنه جُعل رزقًا للجن (٤) فلا يفسده عليهم.
والثانية: أنه يتفتت لرخاوته، فيتعلّق فتاته المتنجِّس بالمحل، وفي
معناه التراب المتفتت، فأما الصَّلب الذي استحجر وصار مدرًا لا يتفتت
فيجوز الاستنجاء به(٥).
قوله: ((إنْ كان أحدُنا في زمانٍ رَسولِ اللهِ وَ ﴿ لیأخُذُ نِضْوَ أخيه على
أنَّ له النِّصفَ مما يَغنمُ ولنا النِّصفُ)) ، في هذا دليل لمن أجاز أن يأخذ
الرجل فرس غيره أو بعيره ليغزو عليه بنصف ما يناله من الغنيمة، وهو
مذهب الأوزاعي ورواية عن أحمد، ولم يحك الخطابي(٦) عنه غيرها،
(١) ((الأنساب)) (٣٥٤/٣)، وانظر ((شرح صحيح مسلم)) (٦٧/١ - ٦٨).
(٢) في كتابه: ((مختلف القبائل ومؤتلفها)) (٣٥١ - ط حمد الجاسر).
(٣) وكذا في ((شرح صحيح مسلم)) (٤/٣)، وضبطه في ((التهذيب)) (٧٣/٣)،
و ((المجموع)) (١١٦/٢) بقوله: ((بضم الحاء وفتح الميمين وتخفيفهما))، ونقل
فيه، وفي ((المجموع)) (١١٦/٢) عن الخطابي في ((المعالم)) (٢٧/١) قوله
عنه: ((الفحم وما أحرق من الخشب والعظام ونحوهما)).
(٤) على اعتبار ما أحرق من العظم بخاصة، والحممة أوسع من ذلك.
(٥) بنحوه في ((المعالم)) (٢٧/١) للخطابي، وصرح المصنف في ((التهذيب))
(١/ ٧٣) بنقله عنه، وانظر ((المجموع)) (١١٧/٢).
(٦) ((معالم السنن)) (٢٦/١).

١٩٠
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني #آله
وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء: هذه إجارة فاسدة،
والواجب فيها أجرة المثل، ويكون جميع سهم الغنيمة للمستأجر(١)،
ويتأوّلون هذا الحديث على أنّه كان ذلك من باب المروءات والمواساة،
فيعطيه البعير عاريّة، ويهدي له ذلك من غنيمته نصفها تبرعًا، وإن جرى
شرط كان محمولًا على ملاطفة المستعير، لئلا يستحي من أخذه بلا
عِوض، والله أعلم.
وأما نهيه لهي عن عقد اللحية، فذكر الخطابي(٢) وغيره فيه تأويلين:
أحدهما: أنه نهى عن عقدها لكونه من زِيِّ الكفار، وعادة بعض
الأعاجم، وكانوا يعقدونها في الحرب وغيرها .
والثاني: أن المراد النهي عن معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد؛ لأنه من
زي أهل التَوضُّع(٣) والتأنيث (٤).
(١) هذا هو الظاهر؛ لأن المقاتل عليه تصرّف في قتال العدو تصرُّف الفارس
بوجه صحيح على وفق الشرع، فوجب له سهمه، لعموم القرآن وظاهر السنة،
وهذا قول ابن القاسم وسحنون، وللشافعية قولان. وانظر بسط المسألة في
(الذخيرة)) (٤٢٨/٣)، ((البيان والتحصيل)) (٥٦٩/٢)، ((البيان)) للعمراني
(٢١٤/١٢)، ((المجموع)) (٢٤١/٢١)، ((مغني المحتاج)) (١٠٤/٣)، والذي
ذكرته هو الذي رجحه ابن المناصف في كتابه البديع: ((الإنجاد في أبواب
الجهاد)) (٤٢٦/٢ - ٤٢٧ بتحقيقي)، فانظره فإنه مفيد غاية.
(٢) ((معالم السنن)) (٢٧/٢)، بالمعنى، ونقله عنه المصنف في ((المجموع)) (١/
٢٩٢) أيضًا .
(٣) كذا جوّدها الناسخ: بفتح التاء المثناة وتشديد الضاد، وفي مطبوع ((المعالم))
و((المجموع)) وفي ((تاج العروس)): (مادة وضع) (٣٤٢/٢٢): ((الموضع: هو الرجل
المطرح غير مستحكم الخلق، نقله الجوهري، زاد الصاغاني كالمخنّث. ويقال: في
فلان توضيح، أي: تخنيث)) وفيه: ((وفي الأساس)): في كلامه توضيع، أي:
تخنيث، وهو مجاز، من وضع الشجرة: إذا هصرها)).
(٤) نقل ابن دقيق العيد في ((الإمام)) (٥٦١/٢) من ((الدلائل في غريب =

١٩١
٢٠ - باب: ما ينهى أن يُستَنجى به
وأما النَّهي عن تقليد الوتر فذكر الخطابي(١) وغيره فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن النهي من أجل العوذ والثَّمائم المشتملة على رُقَى
الجاهلية، كانوا يعلِّقونها في الرِّقاب، ويشدُّونها بالأوتار، ويرونها تدفع
الآفات، فنھی عنها .
والثاني: أنه نهى عنها بسبب الأجراس التي تعلَّق فيها، والأجراس
مزامير الشيطان(٢).
الحديث))(1) تأويلًا ثالثًا، عليه مؤيِّدات ومرجِّحات، وهذا نص كلامه
=
بحروفه :
((قال صاحب ((الدلائل في غريب الحديث)) بعدما روى الحديث عن موسى بن
هارون: ((هكذا في الحديث ((من عقد لحيته)) وصوابه - والله أعلم - : من عقد
لحاء؛ من قولك: لحيت الشجر، ولَحَوتَه: إذا قشر. وكانوا في الجاهلية
يعقدون لحاء [شجر] الحرم، فيقلدونه من أعناقهم، فيأمنون بذلك، وهو قول
الله عز وجل: ﴿لَا تُحِلُّواْ شَعَّبْرَ اَللَّهِ وَلَّا الشَّهَ اَلْحَرَامَ وَلَا الْمَدْىَ وَلَا اَلْقَلَيْدَ﴾
[المائدة: ٢]، فلما أظهر الله الإسلام، نهى عن ذلك من فعلهم. وروى
أسباط، عن السُّدي - في قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُواْ
شَعَكَّبْرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْىَ وَلَا الْقَلَيِدَ وَلَآ ءَآَمِينَ الْبَيْتَ الْخَرَامَ﴾
[المائدة: ٢] -: أما شعائر الله تعالى: فحرم الله، وأما الهدي والقلائد: فإن
العرب كانوا يقلدون من لحاء الشجر - شجر مكة - ، فيقيم الرجل بمكة،
حتى إذا انقضت الأشهر الحرم وأراد أن يرجع إلى أهله قلّد نفسه وناقته من
لحاء الشجر، فيأمن حتى يأتي أهله)). وذكر صاحب ((الدلائل)) باقي الخبر.
وما أشبه ما قاله بالصواب! لكن لم نره في رواية مما وقفنا عليه، والله
عز وجل أعلم)). وانظر: ((البدر المنير)) (٣٥٣/٢).
(١) ((معالم السنن)) (٢٧/١) بمعناه.
(٢) أخرج مسلم (٢١١٤) بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله وَلو قال: ((الجرس
مزامير الشيطان».
(أ) لا يوجد في القسم المطبوع منه، وهو ناقص بنقص أصوله الخطيّة.

١٩٢
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدشم
والثالث: نهى عن تعليق الأوتار في رقاب الخيل؛ لئلا تختنق بها
عند شِدَّة الركض لانتفاخ أوداجها .
قوله وَ﴾: «فإنَّ مُحمَّدًا منه بريء))، أي: بريءٌ من فعله، وقاله بهذه
الصيغة ليكون أبلغ في الزجر.
قوله: ((قَدِمَ وَفْدُ الجنّ))، فيه دليل على وجودهم وهو مذهب أهل
الحق، وقد تظاهرت عليه دلائل القرآن والسنّة الصريحة(١).
والوفد: هم جماعة من فضلاء قومهم يقصدون الملوك والكبار في
مهمّات قومهم، واحدهم وافد، كراكب ورَكْب(٢).
وفي أحاديث الباب: النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث والفحم،
ويلحق بالعظم ما في معناه، وهو المطعوم والمحترم، وبالروث سائر
النجاسات، وبالفحم كل ما لا يزيل النجاسة إزالة الحجر(٣).
(١) أنكرت الفلاسفةُ الجنَّ والشياطين، وجعلوها القوى الفاسدة، قال ابن تيمية
في ((التفسير الكبير)) (٧/ ٣٨١): ((فهؤلاء النصارى مع كفرهم خير من هؤلاء
المتفلسفة)). وهم أحياء ناطقون، كما دلت على ذلك الدلائل الكثيرة من جهة
الأنبياء، انظر: ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (٣٩٩/١٠)، و«مجموعة الرسائل
والمسائل)) (٢/ ٥١)، وكتابي («فتح المنان في جمع كلام شيخ الإسلام ابن
تيمية عن الجان)) (٣٠/١)، نشر الدار الأثرية، عمان.
(٢) نقل المصنف في ((شرح صحيح مسلم)) (١/ ٢٥٣) عن صاحب ((التحرير))
قوله: ((الوفد: الجماعة المختارة من القوم، ليتقدموهم في لقي العظماء،
والمصير إليهم في المهمات)). وانظر ((النهاية)) (٢٠٩/٥).
(٣) قدمنا نحوه عن المصنف في التعليق على (ص ١٠٢ - ١٠٣) فراجعه.

١٩٣
٢١ - باب: الاستنجاء بالأحجار
٢١ - باب: الاستنجاء بالأحجار
يعني : جوازه.
٤٠ - (حسن) حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد، قالا : ثنا
يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن مسلم بن قُرط، عن عروة،
عن عائشة قالت: إن رسول الله وَ 18 قال: ((إذا ذهب أحدكم إلى الغائط
فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنها تجزئُ عنه))(١).
(١) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في ((الخلافيات)) (٣٥٩)، وابن عبد البر
في ((التمهيد)) (٣١٠/٢٢).
وأخرجه أحمد في ((المسند)) (١٣٣/٦)، والدارمي في ((السنن)) (١٧١/١ -
١٧٢) قالا : ثنا سعيد بن منصور به.
وأخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (١٠٣/١) من طريق أبي علي الحسن بن
إسحاق بن يزيد العطار ثنا سعيد بن منصور به.
وأخرجه النسائي في ((المجتبى)) (٤١/١ - ٤٢)، و((الكبرى)) (١٣/١) رقم:
٤٢) - ومن طريقه ابن عبد البر (٣١١/٢٢) -: أخبرنا قتيبة، وأحمد في
((المسند)) (١٠٨/٦) ثنا سريج، وأبو يعلى في ((المسند)) (٣٤٠/٧ - ٣٤١)
(رقم: ٤٣٧٦): ثنا أبو معمر، والدارقطني في ((السنن)) (٥٤/١ - ٥٥): نا
ابن صاعد والحسين بن إسماعيل قالا: ثنا يعقوب بن إبراهيم أربعتهم قال:
ثنا [عبد العزيز] بن أبي حازم عن أبيه عن مسلم بن قرط به.
وأخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)) (٥٢٩/٢٧) من طريق محمد بن إسحاق
السراج ثنا قتيبة ويعقوب بن إبراهيم قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم به.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٢١/١) من طريق=

١٩٤
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني نقاشه
٤١ - (صحيح) حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا أبو معاوية، عن
هشام بن عروة، عن عمرو بن خُزيمة، عن عُمارة بن خزيمة، عن خزيمة
ابن ثابتٍ، قال: سُئل النبي وَله عن الاستطابة؟ فقال: ((بثلاثة أحجار
ليس فيها رجيعٌ))(١).
هشام بن سعد عن أبي حازم به.
۔
وذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٧١/١/٤) قال: قال عبد العزيز بن
عبد الله نا ابن أبي حازم عن أبيه عن مسلم به.
قال الدارقطني: ((إسناده صحيح))، ونقل ابن حجر في ((التهذيب)) (١٠/ ١٢٢)
أن الدارقطني حسن حديثه هذا! ونقل النووي في ((المجموع)) (٩٣/٢، ٩٦)
أن الدارقطني قال عنه: ((إسناده حسن صحيح)) !! ولعل صوابه ((متّصل
صحيح)) كما في ((البدر المنير)) (٣٣٦/٢). وحسنه المصنف في كتابه ((خلاصة
الأحكام)) (١٦١/١) رقم (٣٦٤).
قلت: مسلم بن قرط، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤٤٧/٧)، ونقل المزي
في ((تهذيب الكمال)) (٥٢٩/٢٧) أنه قال عنه: ((يخطئ)) وعقب ابن حجر في
((التهذيب)) (١٢١/١٠ -١٢٢) على قولته بقوله: ((قلت: هو مقلّ جدًّا، وإذا
كان مع قلّة حديثه يخطئ فهو ضعيف، وقد قرأت بخط الذهبي: لا يعرف)).
قلت: ومع هذا قال عنه في ((التقريب)): ((مقبول))!، أمَّا الذهبي فقال في
((الكاشف)) (رقم: ٥٥١٧): ((نكرة))، وقال في ((الميزان)) (رقم: ٨٥٠٣): ((لا
يعرف)). فهذا الإسناد ضعيف، ولكن الحديث حسن بشواهده.
وانظر شيئًا منها في ((الخلافيات)) (المسألة الخامسة عشرة) وتعليقي عليه.
(١) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠٣/١)، وفي
((الخلافيات)) (٣٦٢).
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٨٦/٤) (رقم: ٣٧٢٣) من طريقي عثمان بن
أبي شيبة وإسحاق بن راهويه قالا : ثنا أبو معاوية به.
وإسناده ضعيف، ولكن الحديث حسن لشواهده.
قال البيهقي في ((الكبرى)) (١٠٣/١): ((ورواه أبو معاوية مرَّة عن هشام عن
عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن خزيمة، ثم أخرجه هكذا)) ثم قال : =

١٩٥
٢١ - باب: الاستنجاء بالأحجار
((قال أبو عيسى: قال البخاري: أخطأ أبو معاوية في هذا الحديث، إذ زاد فيه
=
((عن عبد الرحمن بن سعد)) قال البخاري: والصحيح ما روى عبدة ووكيع عن
هشام بن عروة عن أبي خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن خزيمة)).
قلت: واختلف فيه على هشام على أوجه عدّة، منها:
ما ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٥٤/١ - ٥٥) (رقم: ١٣٩) ورجّح
أبو زرعة - فيما نقل عنه ابن أبي حاتم - ما رواه وكيع وعبدة، قال:
((سُئل أبو زرعة عن اختلاف الرواة في خبر هشام بن عروة في الاستنجاء،
ورواه وكيع وعبدة عن هشام بن عروة عن عمرو بن خزيمة عن عمارة بن
خزيمة عن أبيه خزيمة عن النبي ◌َ* قال: ((ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع)،
ومنهم من يقول: عن هشام بن عروة عن من حدثه عن عمارة بن خزيمة عن
أبيه عن النبي ◌َ﴾؟ فقال أبو زرعة: الحديث حديث وكيع وعبدة)) انتهى.
قلت: أخرجه أحمد في «المسند» (٢١٣/٥) - ومن طريقه المزي في ((تهذيب
الكمال» (٦٠٩/٢١) - والحميدي في «المسند» (٢٠٧/١) (رقم ٤٣٣) وابن
ماجه في ((السنن)) (١١٤/١) (رقم: ٣١٥) والطبراني في ((الكبير)) (٨٧/٤) من
طریق و کيع به .
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/ ١٨٠، ١٨١)، ومن طريقه ابن
عبد البر في ((التمهيد)) (٣٠٨/٢٢)، ومن طريقه أيضًا وطريق إسحاق بن
راهويه عند الطبراني في ((الكبير)) (٤/ رقم ٣٧٢٥) من طريق عبدة به.
ومنها: ما أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٨٧/٤) (رقم ٣٧٢٩): ثنا أحمد بن
المعلى الدمشقي ثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن هشام بن عروة عن أبيه
عن عمارة بن خزيمة عن أبيه خزيمة به نحوه.
فأسقط إسماعيل - أو من دونه - عمرو بن خزيمة.
ومنها: ما أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٢٨/١ - رواية يحيى و٣١/١ - رواية
أبي مصعب) - ومن طريقه البيهقي في ((الخلافيات)) (٨٢/١) - عن هشام بن
عروة عن أبيه به! وهو مرسل.
نعم، وقع فيه خلاف عن مالك، ولكن الوجه المذكور هو المحفوظ.
=

١٩٦
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدثم
قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٢٣٠/١ - ٢٣١):
=
((هكذا هذا الحديث عند جماعة رواة ((الموطأ)) إلاّ ابن القاسم في رواية
سحنون، رواه عن مالك عن هشام عن أبيه عن أبي هريرة، ورواه بعض
رواة ابن بُكير عن ابن بكير عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي
هريرة، وهذا خطأ وغلط ممن رواه عن مالك هكذا، أو عن هشام أيضًا،
أو عروة.
وإنما الاختلاف فيه عن هشام بن عروة: فطائفة ترويه عن هشام بن عروة عن
عمرو بن خزيمة المزني عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه: أن
رسول الله ◌َ و قال: ((في الاستطابة ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا رمّة)»،
منهم أبو أسامة وعبدة بن سليمان وزائدة وابن نمير.
ورواه ابن عيينة عن هشام بن عروة، واختلف فيه عن ابن عيينة: فرواه
عبد الرزاق عن ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبي وجزة عن خزيمة بن
ثابت عن النَّبِينَ الَّلهُ، ورواه إبراهيم بن المنذر عن ابن عيينة عن هشام بن
عروة عن أبي وجزة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن النبيلعلََّلُ.
ورواه الحميدي عن ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ◌ِالسَّلامُ
مرسلًا كما رواه مالك، وكذلك رواه ابن جريج عن هشام عن أبيه مرسلًا
كرواية مالك سواء.
[قلت: رواه عن هشام عن عروة مرسلًا: يحيى بن سعيد، كما عند أحمد في
«المسند» (٢١٥/٥)].
ورواه معمر عن هشام بن عروة عن رجل من مزينة عن أبيه عن النبيّالتَّلامُ.
والاختلاف فيه على هشام كثير، قد تقصيناه في ((التمهيد)) وهما حديثان عند
هشام، قد أوضحنا عللهما، فمن أراد الوقوف على ذلك من جهة النقل تأمَّله
في ((التمهيد)) [٣٠٨/٢٢)].
وأما غير هشام فرواه أبو حازم عن مسلم بن قرط عن عروة عن عائشة عن
النبي علَله وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في ((التمهيد)) [٣١٠/٢٢)].
وأما ذكر أبي هريرة فلا مدخل له عند أهل العلم بالإسناد في هذا =

١٩٧
٢١ - باب: الاستنجاء بالأحجار
قال أبو داود: كذا رواه أبو أسامة وابن نُمير(١)، عن هشام [يعني:
ابن عروة].
حديث عائشة حسن. قال الدارقطني: إسناده حسن صحيح.
وحديث خزيمة بن ثابت إسناده جيد، وفي إسناده عمرو بن خزيمة،
عن عمارة بن خزيمة، فخزيمة الأول غير الثاني، فليس عمرو وعمارة
أخوين(٢)، بل الأول عمرو بن خزيمة المزني(٣)، والثاني عمارة بن
خزيمة بن ثابت الأنصاري(٤). وفيه: ((مسلم بن قُرْط)) بضمّ القاف
الحديث، لا من حديث مالك، ولا من حديث عروة، وقد ثبت عن
أبي هريرة من رواية أبي صالح وغيره عنه عن النبي علَّله ((أنّه أمر بثلاثة
أحجار، ونهى عن الروث والرمّة)) انتهى.
وانظر تخريج سائر طرقه والكلام عليها في ((الخلافيات)) للبيهقي (٢/ ٧٧ -
٨٤) وتعلیقي علیه، والحمد لله وحده.
(١) أخرجه أحمد في ((المسند)) (٢١٤/٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨١)، والطبراني في
((الكبير)) (٨٦/٤) (رقم: ٣٧٢٦) من طريق عبد الله بن نمير ثنا هشام به .
(٢) صرح علي بن حرب في روايته عن أبي معاوية عن هشام عن عبد الرحمن بن
سعد بأنه أخوه، فقال: ((عن عمرو بن خزيمة عن أخيه عمارة)»؟ ذكره المزي
في ((تهذيب الكمال)) (٦٠٩/٢١)، وما إخاله يثبت، ولذا لم يذكرهما ابن
المديني وأبو داود السجستاني في كتابيهما ((الإخوة والأخوات)) وأما كتاب
الدار قطني فناقص، والمطبوع فيه ما يخص الصحابة فقط.
(٣) حديثه في أهل المدينة، ترجمته في ((التاريخ الكبير)) (٣٢٧/٦) رقم (٢٥٤١)
و ((الجرح والتعديل)) (٢٢٩/٦) رقم (١٢٧٥)، و((ثقات ابن حبان)) (٢٢٠/٧)
و((ديوان الضعفاء)) (رقم ٣١٧٤) و («الميزان)) (٢٥٨/٣) رقم (٦٣٦١).
(٤) كان عمارة ثقة، قليل الحديث، سلكه الإمام مسلم في كتابه ((الطبقات)) (٧٤٠)
بتحقيقي في (الطبقة الثانية) من (أهل المدينة)، وانظر ((طبقات ابن سعد)) (٥٪
٧١)، ((طبقات خليفة)) (٢٤٨، ٢٥٠)، ((التاريخ الكبير)) (٢/٣) رقم (٤٩٨)،
((المعرفة والتاريخ)) (٣٨٠/١ و٣٧١/٣)، ((إكمال تهذيب الكمال)) (١٤/١٠).

١٩٨
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تخذّثم
وإسكان الراء وبطاءٍ مهملة(١).
في الحديثين: دليلٌ لجواز الاقتصار على الأحجار مع وجود الماء
ومع عدمه، وأنه يشترط ثلاث مسحات، وأنه لا يجزئ النجس، وأن
ثلاثة أحجار أفضل من حجر له ثلاثة أحرف.
قوله: ((حدثنا عبدُ الله بن محمد الثُّفيلي))، هو منسوب إلى جدِّ أبيه؛
فإنه: عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيل. وفي تمام نسبه نحو عشرة
أسماء مشكلة الضبط قد تُصَحَّف(٢)، وهو متكرر في ((سنن أبي داود))
كثيرًا(٣)، وهو ثقة حجة(٤)، روى له البخاري(٥).
(١) انظر: ((الإكمال)) (١١٠/٧)، ((توضيح المشتبه)) (١٩١/٧).
(٢) أشار إلى بعضها صاحب ((الكمال)) (٨٨/١٦ - مع ((تهذيب المزي))). وانظر:
((طبقات ابن سعد)) (/ ٤٨٧)، ((التاريخ الصغير)) للبخاري (٣٦٤/٢)، ((المعجم
المشتمل)) (رقم ٥٠١)، ((الجرح والتعديل)) (٧٣٥/٥)، ((السير)) (٦٣٤/١٠)،
(تذهيب تهذيب الكمال)) (٢٩٩/٥)، ((إكمال تهذيب الكمال)) (١٨٤/٨).
(٣) ولذا قال صاحب ((الكمال)) (٨٩/١٦ - ((تهذيب المزي))). ((روى عنه
أبو داود، فأكثر)) وهو مترجم في ((تسمية شيوخ أبي داود)) للجياني
(رقم ١٧٣).
(٤) قال أبو داود - كما في ((سؤالات الآجري)) (٢٦٢/٢) -: ((كان أحمد إذا
ذكره يعظّمه))، وقال أحمد عنه - كما في ((سؤالات أبي داود له)) (٢٧١) -:
((النفيلي رجل صاحب حديث كيس)). وقد أجمع النُّقَّاد على توثيقه، وكان
أبو حاتم الرازي يقول: ((ثنا النفيلي الثقة المأمون))، كذا في ((الجرح
والتعديل)) (١٥٩/٥)، وانظر: ((تذكرة الحفاظ)) (٤٤٠/٢) والمصادر السابقة.
(٥) روى له الستة سوی مسلم، وله في ((صحيح البخاري)) (رقم ٤٥٤٥) حديث
واحد، انظر: «فتح الباري)» (٨/ ٥٣ - ٥٤).

١٩٩
٢٢ - باب: في الاستبراء
٢٢ - باب: في الاستبراء
٤٢ - (ضعيف): حدثنا قتيبة بن سعيد وخَلَف بن هشام المقرئ،
قالا: نا عبد الله بن يحيى التوأم، (ح)، ونا عمرو بن عون، أنا أبو
يعقوب التوأم، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أمه، عن عائشة، قالت:
بال رسول الله 80* فقام عمر خلفه بكوز من ماءٍ، فقال: ((ما هذا يا
عمر؟)). فقال: هذا ماءٌ تتوضأُ به. قال: «ما أمِرتُ كلَّما بُلْتُ أن أتوضَّأ،
ولو فعلتُ لكانت سنة))(١).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٦/١) - ومن طريقه ابن ماجه (٣٢٧) -
وأحمد في ((المسند)) (٩٥/٦)، وابن راهويه في ((المسند)) (٦٦٧/٣) رقم
(١٢٩٢)، وابن حبان في ((الثقات)) (٤٦٦/٥)، والدارقطني في ((السنن)) (١/
٦١) وقال: ((لا بأس به، تفرد أبو يعقوب التوأم، عن ابن أبي ملكية، حدث به
عنه جماعة من الرفعاء))، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١١٣/١)، والخطيب
في «الموضح» (٢٠٩/٢ - ٢١٠) من طرق عن عبد الله بن یحیی به.
وأخرجه أبو يعلى في «مسنده)) (٢٦٢/٨) (٤٨٥٠) - ومن طريقه ابن عدي في
((الكامل)» (٢٦٧٨/٧) - والدولابي في ((الكنى)) (١٥٩/٢)، عن أبي سعيد
القواريري عن عبد الله بن يحيى بن أبي ملكية عن أبيه عن عائشة به.
و ((عن أبيه)) خطأ من النساخ أو من الرواة.
وعبد الله بن يحيى التوأم ضعيف، ولعل الاختلاف الحاصل في سنده من
قبله، والله أعلم، وفيه أم عبد الله بن أبي مليكة، مجهولة.
وضعّفه النووي هنا وفي ((خلاصة الأحكام)) (١٦٧/١ - ١٦٨) رقم (٣٨٤)،
وفي ((المجموع)) (٩٩/٢)، ونقل المناوي في ((فيض القدير)) (٥٤٥/٥)
تضعيفه عن النووي في (شرح أبي داود)) و((الخلاصة))، وقال: ((لكن قال
الولي العراقي: في المختار أنه حسن)) !!

٢٠٠
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تحدثه
حديث عائشة ضعيف، فيه عبد الله بن يحيى التوأم وهو ضعيف(١)،
وهو بفتح المثناة، بعدها واو ثم همزة ثم ميم(٢)، ولد هو وأخوه في بطنٍ
واحد، فقيل له: التوأم(٣).
قوله: ((عبد الله بن أبي مُليكة عن أُمِّه)) أما أمُّه، فاسمها ميمونةُ بنت
الوليد بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصيّ القرشيّة،
وابن أبي مُلَيكة منسوبٌ إلى جدّه، فهو عبد الله بن عبيد الله بن أبي
مُلَيكة: زهير بن عبد الله بن جُدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن
مرة القرشي التيمي المكّي أبو بكر (٤).
قوله: ((قال: ((ما أُمرتُ كلَّما بلتُ أن أتوضَّأ، ولو فعلتُ لكانت
سُنّة))، أي: لكانت طريقة واجبة لازمة، ومعناه: لو واظبتُ على
الاستنجاء بالماء لصار طريقة(٥) لي يجب اتباعها، ففيه إشارة إلى أن
فعله ◌َ* يجب اتباعه حتى يدل دليل لعدم الوجوب(٦).
(١) ضعّفه ابن معين، وترجمه العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٣١٨/٢)، وقال
النسائي: صالح، وقال في موضع آخر: ضعيف، وترجمه ابن حبان في
((الثقات)) (٥٧/٧)، وقال ابن حجر في ((التقريب)) (٤٦٠/١): ((ضعيف)).
وانظر: ((الجرح والتعديل)) (٢٠٤/٥) رقم (٩٥٠) و((الميزان)) (٥٢٥/٢)، رقم
(٤٦٨٩) و((تهذيب التهذيب)) (٧٥/٦ -٧٦)، و((تهذيب الكمال)) (٢٩٠/١٦)،
و«تذهیب تهذيب الكمال)» (٣٤٣/٥).
(٢) انظر: ((توضيح المشتبه)) (٧٤/٢).
(٣) وقيل: إنهم كانوا إخوة ولدوا في بطن واحد، انظر: ((تهذيب الكمال))
(١٦/ ٢٩١)، ((نزهة الألباب)) (١٤٨/١).
(٤) كذا قال في ((شرح صحيح مسلم)) (١/ ١٢٠) ولم يذكر اسم أمه، وزاد: ((تولى
القضاء والأذان لابن الزبير تث)). وانظر ترجمته في ((تهذيب الكمال))
(٢٥٦/٥) والتعليق عليه.
(٥) نقله السيوطي في ((مرقاة الصعود)) (١٥ - درجات) عن المصنف، وعنده
بعدها: ((واجبة لازمة يجب اتباعها)) وهي فيه قبل هذه العبارة.
(٦) الأصل في فعله وَ ﴿ النّدب إلّا إذا كان امتثالًا لأمر، وتطبيقًا له؛ فهو حينئذٍ =