النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
٤ - باب: كراهية استقبال القبلة عند الحاجة
وأما حديث مروان الأصفر عن ابن عمر فحديث حسنٌ(١)، وهو على
شرط البخاري (٢) كما قال الحاكم.
فإن قيل: ففیه الحسن بن ذكوان - وفيه خلاف - ؟
قلنا: قد احتج(٣) به البخاري في ((صحيحه))، ولم يُبيِّن من ضعَّفه
وكلامه متعقّب بما يلي:
=
- أولًا: لم يحتج البخاري بالحسن بن ذكوان، وإنما روى له في المتابعات
حديثًا واحدًا في كتاب الرقاق: (٤١٨/١١).
قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٤٤١/١١): ((والحسن بن ذكوان تكلّم فيه
ابن معين وأحمد وغيرهما، ولكنّه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث من
رواية يحيى القطان عنه مع تعنته في الرجال، ومع ذلك فهو متابعة)).
۔ ثانيًا: الحسن بن ذكوان فیه ضعف، ضعفه أحمد وابن معین وأبو حاتم،
وقال ابن معين: ((كان قدريًا)) وقال الساجي: ((إنما ضعفه لمذهبه)).
قلت: عبارة ابن معين: ((صاحب الأوابد منكر الحديث)). فعبارته لا تحتمل
ما قاله الساجي، وإن كان الأمر كما قال، وكان صدوقًا ضابطًا، فبدعته لا
تضرّه، كما هو المقرر في علم المصطلح.
- ثالثًا: الحسن بن ذكوان كان مدلسًا، قال الأثرم: «قلت لأبي عبد الله: ما
تقول في الحسن بن ذكوان؟ قال: أحاديثه بواطيل، يروي عن حبيب بن أبي
ثابت، ولم يسمع من حبيب، إنما هذه أحاديث عمرو بن خالد الواسطي)).
قلت: وعمرو الواسطي هذا متهم بالكذب، وهذا التدليس من النوع القبيح،
ولم نظفر برواية صرح فيها ابن ذكوان بالتحديث.
فهذا السند فيه ضعف، وقد يحسّن في المتابعات.
(١) وحسنه المصنف في ((خلاصة الأحكام)) (١٥٣/١ - ١٥٤) رقم (٣٣٧)، قال:
((حديث حسن !! ، رواه أبو داود وغيره))، وانظر التخريج السابق.
(٢) فيه ما قدّمناه مفصلًا في التخريج.
(٣) ليس كذلك، إنما روى له في المتابعات، وهي ليست على شرطه، كما
وضحته في ((البيان والإيضاح شرح نظم العراقي للاقتراح)) وتعليقي على
((الكافي)) لأبي الحسن التبريزي، وهما من مطبوعات الدار الأثرية، عمان.

١٢٢
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّله
سببًا يقدح فيه، وهذا الذي فسَّر به ابن عمر الحديث من تخصيص النهي
بالصحراء حجة لما قال الشافعي وموافقوه كما سبق.
وفيه: أنَّ التَّستُّر بالرَّاحلة يكفي، ويقوم مقام الجدار، سواء فعل ذلك
في البنيان أو الصحراء.

١٢٣
٥ - باب: الرخصة
٥ - باب: الرخصة
هكذا هو في بعض النسخ، وفي بعضها: ((الرخصة في ذلك))(١)،
والأول أجود، وليس معناه: الرخصة في الاستقبال والاستدبار مطلقًا،
بل مراده: الرخصة في ذلك في البنيان(٢)، ومعناه الرخصة في بعض ذلك
وهو البنيان، وتقديره: باب: بيان ما رُخِّص فيه من ذلك.
١٢ - (صحيح) حدثنا [القعنبيُّ] عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن
يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه واسع بن حَبَّان،
عن عبد الله بن عمر قال: ((لقد ارتقيتُ على ظهر البيت فرأيتُ
رسول الله وَلا على لبنتين، مستقبل بيت المقدس لحاجته))(٣).
(١) انظر ((سنن أبي داود)) (١/ ١٥٤ - ط عوامة).
(٢) قيد المصنف في ((التنقيح)) (٢٩٥/١) كلام أبي حامد الغزالي: ((أنه يحرم
استقبال القبلة واستدبارها إلَّا إذا كان في بناء)» بقوله:
((هذا ليس على إطلاقه، بل قال أصحابنا: إنما يجوز ذلك في البناء إذا كان
كنيفًا متخذًا لذلك، أو كان قريبًا من الجدار ونحوه بحيث لا يزيد ما بينهما
على نحو ثلاثة أذرع، وأن لا ينقص ارتفاع الساتر عن مؤخرة الرحل، وهي
نحو ثلثي ذراع، هذا هو المذهب. وفي وجه ضعيف: يجوز في البناء مطلقًا،
حکاه الماوردي والرویاني وغيرهما)).
قلت: وقد جزم الشارح في ((التحقيق)) (٨٥) وغيره بما هو المذهب، ولم
يذهب إلى هذا الإطلاق، فلا يقال اختاره هنا، فافهم.
(٣) أخرجه البخاري (١٤٩)، ومسلم (٢٦٦).

١٢٤
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تأخذّثه
قوله: ((ابن حَبَّان)) - في الموضعين - بفتح الحاء وبالموحدة(١).
وحديث ابن عمر في ((الصحيحين))، ووقع نظر ابن عمر اتفاقًا لا
مقصودًا، ثم ردَّ بصره في الحال(٢).
وبيت المقدس: فيه لغتان(٣): فتح الميم مع سكون القاف وكسر
الدال، وهذا أشهر.
والثانية: ضمّ الميم وفتح القاف والدال المشددة، وهو من التقدیس
وهو التطهير.
والأرض المقدسة: المطهرة، والبيت المقدس: أي المطهر.
قال الزجاج (٤): البيت المقدس: أي المطهّر، وبيت المقدس: أي
المكان الذي يطهر فيه من الذنوب(٥).
(١) قال في ((شرح صحيح مسلم)) (٢٠٣/٣): ((بفتح الحاء وبالباء الموحدة)).
(٢) لم يكن ذلك منه تحسسًا ولا تجسسًا، ولم ير ابن عمر إلَّا أعاليه وَله فقط،
ويؤكده رواية البخاري: ((ارتقيت فوق بيت حفصة لبعض حاجتي)).
وفي رواية لابن حزم: ((رأيته يقضي حاجته محجّر عليه باللبن)).
وفي هذا جواز تبسّط أقارب الزوجة في بيت الزوج حالة الاحتشام، وكف
البصر عما يستحيي من رؤيته، فإنه الظاهر من ابن عمر تظلفتا .
قال المصنف في ((شرح صحيح مسلم)) (٢٠٣/٣): ((وأما رؤيته - أي ابن عمر
للنبي (﴿﴿ - فوقعت اتفاقًا بغير قصدٍ لذلك)).
(٣) ذكرهما المصنف في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٠٩/٤)، وقال عنهما:
«لغتان مشهورتان)».
(٤) في ((معاني القرآن)) (١٦٢/٢ - ١٦٣) له بنحوه، وصرح المصنف في ((تهذيب
الأسماء واللغات)) (٢٠٩/٤) أنه نقله عن الزجاج بواسطة الواحدي، وانظر:
((الوسيط)) للواحدي في ((تفسيره)) (أوائل البقرة) (١١٦/١، ١٧١، ٢٦٣).
(٥) انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٠٩/٤) للمصنف.

١٢٥
٥ - باب: الرخصة
١٣ - (حسن) حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا وهب بن جرير، قال:
نا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، يحدث عن أبان بن صالح، عن
مجاهد، عن جابر بن عبد الله قال: ((نَهَى نبي الله وَّه أن نستقبل القبلة
ببولٍ، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها))(١).
(١) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في ((الخلافيات)) (٣٤٩ - بتحقيقي).
وأخرجه الترمذي في ((الجامع)) (١٥/١) (رقم: ٩): ثنا محمد بن بشار
ومحمد بن المثنى قالا : ثنا وهب به.
وأخرجه ابن ماجه في ((السنن)) (١١٧/١) (رقم: ٣٢٥)، وابن خزيمة في
((الصحيح)) (٣٤/١) (رقم: ٥٨) قالا: ثنا محمد بن بشار به.
وأخرجه الحازمي في ((الاعتبار)) (٦٤) من طريق عبد الأعلى بن حماد النَّرسي
ٹنا وهب بن جرير به.
وتابع جرير بن حازم: إبراهيم بن سعد.
أخرجه أحمد في («المسند» (٣٦٠/٣) وابن الجارود في ((المنتقى) (٣١)،
والدارقطني في ((السنن)) (٥٨/١ - ٥٩) - ومن طريقه الحازمي في ((الاعتبار))
(٦٤) - والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٣٤/٤)، والحاكم في
((المستدرك)) (١٥٤/١)، وابن حبان في ((الصحيح)) (٢٦٨/٤ - ٢٦٩) (١٤٢٠
- الإحسان)، وابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) (رقم: ٨٢)، والبيهقي في
((الكبرى)) (٩٢/١) كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن ابن
إسحاق به .
وإسناده قوي، فقد صرَّح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد وابن حبان
والدارقطني والحاكم وابن الجارود، ولا التفات لقول ابن مفوز - فيما نقل
عنه ابن القيم في ((تهذيب سنن أبي داود)) (٢٢/١) -: ((وأمَّا الحديث فإنّه
انفرد به محمد بن إسحاق، وليس هو ممن يحتج به في الأحكام، فكيف أن
يعارض بحديثه الأحاديث الصحاح، أو ينسخ به السنن الثابتة؟!)).
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير» (١/ ١٠٤) أنّ النووي توقّف
فيه لعنعنة ابن إسحاق!
قلت: وقد حسَّنه هنا، وفي كتابيه: ((شرح صحيح مسلم)) (١٥٥/٣)،
و ((المجموع)) (٨٢/٢)، ولعله اطلع على تصريحه بالتحديث - فيما بعد - =

١٢٦
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تخذله
فصرَّح بحسنه، وإن لم يجزم بذلك كما سيأتي.
=
وأعلَّه ابن عبد البر وابن حزم بأبان بن صالح، قال الأول في ((التمهيد)) (١/
٣١٢): ((وليس حديث جابر بصحيح عنه، فيعرج عليه؛ لأن أبان بن صالح
الذي يرويه ضعيف)) !! ، وقال الآخر في ((المحلى)) (١٩٨/١): ((وأمّا حديث
جابر فإنَّه من رواية أبان بن صالح، وليس بالمشهور)) !!
قلت: وكلامهما متعقَّب، ورحم الله ابن حجر فإنَّه قال في ((التلخيص الحبير))
(١٠٤/١): ((وضغَفه ابن عبد البر بأبان بن صالح، ووهم في ذلك، فإنَّه ثقة
باتفاق، واذَّعى ابن حزم أنَّه مجهول فغلط)).
وأبان وثّقه أبو حاتم وأبو زُرعة وابن معين ويعقوب بن شيبة وابن حبان،
وانظر ((الإمام)) (٥٢١/٢) لابن دقيق العيد، و((تهذيب الكمال)) (٩/٢)،
و((البدر المنير)) (٣٠٨/٢ - ٣٠٩). وقد ذكر ابن حجر في ((التهذيب)) تجريح
ابن عبد البر وابن حزم له، وردّ عليهما بقوله: ((وهذه غفلة منهما، وخطأ
تواردا عليه، فلم يُضعِّف أبان هذا أحدٌ قبلهما)).
قلت: لم أظفر له بترجمة في كتب الضعفاء البتّة، ولا عند ابن عدي، ولعلَّهما
ظنَّاهُ (ابن أبي عياش) !! ، والكمال لله وحده.
ومنه تعجب من صنيع شمس الحق آبادي في ((عون المعبود)) (٣٦٢/١١) لما
قال عن أبان هذا: ((متروك)) !! ، ونقله عنه صاحب ((تحفة الأحوذي))
(٦ / ٤٨٤) ولم يتعقَّبه !! ، فالصحيح أنَّ هذا الحديث صحيح أو حسن على
أقل أحواله، وقد صححه البخاري كما حكاه الترمذي في ((العلل الكبير))
(١٤/١)، ومثله البيهقي في ((الخلافيات)) (٦٨/٢ - بتحقيقي)، والزيلعي في
((نصب الراية)) (١٠٥/٢)، وابن الملقن في ((البدر)) (٣٠٨/٢)، وابن حجر في
((التلخيص الحبير)) (١٠٤/١) - وابن السكن، وحسَّنه البزار - كما في
((التلخيص الحبير)) (١٠٤/١) - والنووي كما تقدَّم.
وقال عنه الترمذي: ((حديث حسن غريب)). وقال الحاكم: ((صحيح على
شرط مسلم))! ووافقه الذهبي !! وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وقال
الدارقطني في رواته: «كلهم ثقات)).
قلت: إبن إسحاق ليس على شرط مسلم؛ وانظر: ((نصب الراية)) (١٠٥/٢).

١٢٧
٥ - باب: الرخصة
وأما حديث جابر فرواه أيضًا الترمذي، وقال: هو حسن(١).
فإن قيل: ففيه محمد بن إسحاق عن أبان، وابن إسحاق مدلس،
والمدلس لا يحتج بعنعنته؟
قلنا: لعلّه اعتضد أو علم أبو داود والترمذي بطريق آخر أن
ابن إسحاق سمعه من أبان(٢).
ويجوز في أبان الصّرف وتركه، والصرف أصح، ووزنه فعال، ومن
لم يصرفه قال: الهمزة زائدة، ووزنه أفعل(٣).
(١) بل قال: ((حسن غريب)) كما قدمناه عنه في آخر التخريج السابق.
(٢) نقل ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٣٠٨/٢) كلام النووي هذا، وعزاه إليه في
«کلامه على سنن أبي داود» وقال عقبه:
((قلت: زال هذا الإشكال والتمني بأن أحمد في («المسند»، وابن الجارود في
((المنتقى))، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم في ((المستدرك))،
والدارقطني، والبيهقي قالوا كلهم في روايتهم لهذا الحديث: عن محمد بن
إسحاق حدثني أبان. قال: فارتفعت وصمة التدليس)).
وأعله عبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام الوسطى)) (١٢٩/١) بمحمد بن
إسحاق نفسه لا بعنعنته! وهذا تعنّت، ولذا قال ابن الملقن في ((البدر المنير))
(٣٠٩/٢) - بعد نقله تضعيفه عن جماعة -:
((قلت: فتلخّص من هذا كله أن الحديث صحيح معمول به، وأما قول
ابن عبد الحق فيما رده على ابن حزم، إن الحديث غير صحيح؛ لأنه من
رواية ابن إسحاق، وليس هو عندنا ممن يحتج بحديثه! فلا يُقبل منه؛ لأن
المحذور الذي يخاف من ابن إسحاق زال في هذا الحدیث)».
قلت: انظر لزامًا ما قدمناه من تخريج، والحمد لله الذي بنعمته تتم
الصالحات.
(٣) قال المصنف في ((شرح صحيح مسلم)) (١/ ١٤٠): ((وأما أبان ففيه وجهان
لأهل العربية: الصرف وعدمه، فمن لم يصرفه جعله فعلًا ماضيًا والهمزة
زائدة، فيكون أفعل، ومن صرفه جعل الهمزة أصلًا، فيكون فعالًا، وصرفه =

١٢٨
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني آثم
قوله: ((نهى النبي ◌َّله أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض
بعام يستقبلها))، هذا ظاهره أن جابرًا يعتقد نسخ النهي، وليس هو
منسوخًا، بل النهي محمولٌ على الصحراء، وهذا الفعل كان في البنيان؛
کما صرّح به في حديث ابن عمر(١).
هو الصحيح، وهو الذي اختاره الإمام محمد بن جعفر في كتابه ((جامع اللغة)»
=
والإمام محمد بن السيد البطليوسي)) وقال فيه (١١٨/٢) عن الصرف:
((أفصح)).
(١) تقدم ذلك برقم (١١، ١٢)، وانظر المجموع)) (٨٢/٢ - ٨٣)، ((شرح صحيح
مسلم)» (١٩٨/٣ - ١٩٩).

١٢٩
٦ - باب: كيف التكشف عند الحاجة
٦ - باب: كيف التكشف عند الحاجة
يعني: متی یتکشف.
١٤ ۔ (صحیح) حدثنا [أبو خيثمة] زهیر بن حرب، قال: ثنا وکیع،
عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر: أن النبي ◌َّ* كان إذا أراد حاجة
لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض(١).
قال أبو داود: رواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش، عن أنس بن
مالك، وهو ضعيف(٢). [قال أبو عيسى الرملي: حدثنا أحمد بن الوليد،
(١) أخرجه من طريق أبي داود: البَيْهَقيُّ في ((السنن الكبرى)) (٩٦/١).
وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن ابن عمر. وقال النووي في ((المجموع))
(٨٣/٢): ((ضعيف، رواه أبو داود والترمذي وضعَّفاه)).
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠١/١) عن وكيع حدثنا الأعمش عن
ابن عمر به .
وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩٦/١) من طريق وكيع ثنا الأعمش عن
القاسم بن محمد عن ابن عمر قال: كان رسول الله * إذا أراد الحاجة
تنحى، ولا یرفع ثيابه حتی یدنو من الأرض.
وهذا إسناد قوي، والظاهر أن المبهم في إسناد المصنف هو القاسم بن
محمد، والله أعلم.
(٢) هذه طريق علقها أبو داود، ووصلها الترمذي (١٤): حدثنا قتيبة بن سعيد،
والدارمي في ((السنن)) (١٧٨/١)، رقم (٦٦٦): حدثنا عمرو بن عون،
والبيهقي (٩٦/١) من طريق سهل بن نصر، ثلاثتهم عن عبد السلام بن
حرب، عن الأعمش، عن أنس: أن النبي پے کان لا یرفع ثوبه حتى يدنو من
الأرض. وهذا إسناد ضعيف للانقطاع بين الأعمش وأنس بن مالك.
ووصله أبو عيسى الرملي الورَّاق - راوي ((السنن)) - وهي الآتية.

١٣٠
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّله
حدثنا عمر بن عون، أخبرنا عبد السلام، به](١).
والحديث ضعيف كما صرَّح به أبو داود في الكتاب، ولم يسمع
الأعمش من أنس(٢)، واسمه سليمان بن مهران، أبو محمد الكوفي(٣).
وهذا الحكم المذكور في الحديث ثابت؛ للنصوص الواردة بستر
العورة إلَّا للحاجة(٤).
(١) هذا من كلام أبي عيسى إسحاق ورَّاق أبي داود، فقد اتصل إليه الحديث من
غير طريق شيخه أبي داود، والظاهر أن بعض النساخ زادها هنا في رواية
اللؤلؤي، ليبين أنها موصولة، والله أعلم.
ووصلها ابن العبد، فزاد: حدثنا عمرو بن عون به. انظر: ((تحفة الأشراف))
(٢٣٥/١) رقم (٨٩٢).
(٢) هو كذلك، لم يحمل منه، ولم يثبت له سماع عنه، ورآه يخضب، ورآه
يصلي، وفضَّلته في كتابي (بهجة المنتفع)) (ص ٤٥٥ - ٤٥٧) - وهو شرح
((جزء أبي عمرو الداني في علوم الحديث)) - وأوردت فيه روايات للأعمش
فيها التصريح بسماعه من أنس رَّم ولكنها لم تثبت.
(٣) انظر: ((الطبقات)) (رقم ١٦٥٢) للإمام مسلم، وتعليقي عليه.
(٤) انظر في تقرير هذا: ((المجموع)) (٨٣/٢) - وفيه: ((وهذا الأدب مستحبّ
باتفاق، ولیس بواجب».
وفيه أيضًا عن الحديث المذكور: ((ومعناه: إذا أراد الجلوس للحاجة لا يرفع
ثوبه عن عورته في حال قيامه، بل يصبر حتى يدنو من الأرض، ويستحب
أيضًا أن يسبل ثوبه إذا فرغ قبل انتصابه، صرح به الماوردي [في ((الإقناع))
(ص ٢٥)]، وهذا كله إذا لم يخف تنجّس ثوبه، فإن خافه رفع قدر حاجته،
والله أعلم)) - و((التحقيق)) (٨٤) - وعبارته: ((ولا يكشف عورته حتى يقارب
الأرض، وإذا قام أرخاه قبل انتصابه)) - و((روضة الطالبين)) (٦٦/١)، وأقر
الغزالي عليه في ((التنقيح)) (٢٩٤/١).

١٣١
٧ - باب: كراهة الكلام عند الخلاء
٧ - باب: كراهة الكلام عند الخلاء
أي: في الخلاء.
١٥ - (ضعيف) حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، ثنا ابن مهدي، ثنا
عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، قال:
حدثني أبو سعيد، قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((لا يخرج الرجلان
يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله عزَّ وجل يمقت
على ذلك))(١).
(١) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩٩/١).
وأخرجه ابن ماجه (٣٤٢) والنسائي في ((الكبرى)) (٧٠/١)، رقم (٣١ - ٣٣)،
وأحمد في («المسند» (٣٦/٣)، وابن خزيمة في ((الصحيح)) (٣٩/١)، رقم
(٧١)، وابن حبان في ((الصحيح)) (٤/ ٢٧٠)، رقم (١٤٢٢)، والحاكم في
((المستدرك)) (١٥٧/١ - ١٥٨)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٤٦/٩) من
طريق عكرمة به .
واختلف في اسم الراوي عن أبي سعيد، فمنهم من سماه هلال بن عياض،
ومنهم من قلبه، ومنهم من سماه عياض بن عبد الله، وهو في عداد
المجهولين، فقد قال الذهبي في ((الميزان)): ((لا يعرف، ما علمت روى عنه
سوى يحيى بن أبي كثير)). وقال الحافظ: ((مجهول))، ورواية عكرمة عن يحيى
خاصة فيها ضعف، ورواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن رسول الله وَلحوم
مرسلًا. أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠٠/١)، وجاء موصولًا من
طريق الأوزاعي عند الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٢/ ١٢٢).
وللحدیث شواهد:
فقد أخرجه ابن السكن في ((صحيحه))، كما حكاه ابن القطان في ((بيان =

١٣٢
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّشه
قال أبو داود: هذا لم يسنده إلَّا عكرمة بن عمار! [وهو من حديث
أهل المدينة].
١٥/ م - حدثنا أبو سلمة، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، بهذا، يعني
موقوفًا .
وحديث الباب حسن(١). قال أهل الحديث: يقال: ضربت الأرض
إذا أتيتُ الخلاء، وضربت في الأرض، أي: سافرت، وقد يقال: ذهب
يضرب الأرض والخلاء والغائط إذا ذهب لقضاء الحاجة(٢).
والمقت: البغض، وقيل: أشد البغض(٣).
فإن قيل: [لا دليل على المقت](٤) لكراهة الكلام؛ لأنَّ الذم إنما
كان للتحدُّث مع كشف العورة؟ قلنا: ما كان بعض موجبات المقت فلا
الوهم والإيهام)) (٢٦٠/٥)، من حديث جابر - رضي الله عنه - بإسناد جيد،
=
فهذا مما يقوِّي الحديث، وانظر: ((السلسلة الصحيحة)) (٣١٢٠).
(تنبيه): قال أبو داود على إثر الحديث: ((هذا لم يسنده إلَّا عكرمة، وهو من
حديث أهل المدينة)). وكلامه هذا لم يذكره أبو القاسم، وهو في رواية
أبي عمرو أحمد بن علي البصري، وأبي سعيد بن الأعرابي عن أبي داود،
أفاده المزي في «التحفة)» (٤٧٧/٣) رقم (٤٣٩٧).
(١) حسَّنه النووي في ((خلاصة الأحكام)) (١٥٩/١) رقم (٣٥٦)، وفي ((المجموع))
(٢/ ٨٧) أيضًا.
(٢) منقول من ((معالم السنن)) (١٦/١)، وعزاه إلى أبي عمر صاحب ثعلب بدل
أصحاب الحديث! وكذا فعل العيني في ((شرح سنن أبي داود)) (١/ ٦٧)،
وبنحوه في (المجموع)) (٨٨/٢).
(٣) زاد في ((المجموع)) (٨٨/٢) عليهما: ((وقيل: تعيُّب فاعل ذلك)).
(٤) غير موجودة في مصورة المخطوط، ومكانها مبتور ولا قوة إلَّا بالله! فاقتضى
التنويه .

١٣٣
٧ - باب: كراهة الكلام عند الخلاء
شكّ في كراهته، ويؤيده أن في رواية(١) للحاكم: ((أن يتحدثا، فإن الله
يمقت على ذلك)).
(١) في الأصل: ((راوية))، وروايته في ((المستدرك)) (١٥٧/١ -١٥٨)، وتقدمت
في التخريج.
وبنحو المذکور هنا في (المجموع» (٨٨/٢) وزاد :
((وهذا الذي ذكره المصنف - أي الشيرازي في ((المهذب)) - من كراهة الكلام
على قضاء الحاجة متفق عليه. قال أصحابنا: ويستوي في الكراهة جميع
أنواع الكلام، ويستثنى مواضع الضرورة، بأن رأى ضريرًا يقع في بئر، أو
رأى حية، أو غيرها تقصد إنسانًا أو غيره من المحترمات، فلا كراهة في
الكلام في هذه المواضع، بل یجب في أکثرها)).
وقال في ((روضة الطالبين)) (٦٦/١) في (باب الاستنجاء): ((ويكره أن يذكر
الله تعالى، أو يتكلم بشيء قبل خروجه إلَّا لضرورة، فإن عطس، حمد الله
تعالى بقلبه، ولا يحرك لسانه)).
وانظر للعطاس: ((المجموع)) (٨٩/٢) أيضًا. وانظر لتقريره مع نقولات
للسلف فيه: ((شرح صحيح مسلم)) (٨٧/٣) للمصنف، وينظر: ((الأوسط))
لابن المنذر (٣٤١/١)، ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١١٤/١ - ١١٥)، ((صحيح
ابن خزيمة» (١٣٩/١، ١٤٠)، ويتأمل تبويبه.

١٣٤
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني كذّفه
٨ - باب: أَيَرُدُّ السلام وهو يبول؟
هكذا هو في أكثر النسخ، وفي بعضها: يَرُدُّ بحذف الهمزة، وكذا هو
في شرح الخطابي(١)، وتقديره: هل يَرُدُّ؟ وحُذف حرف الاستفهام، وفي
بعضها : لا يردّ.
١٦ - (حسن) حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة، قالا : ثنا عمر بن
سعدٍ، عن سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر قال:
مرَّ رجلٌ على النّبِيِ وَّ﴿ وهو يَبُولُ فسلّم عليه فلم يرد عليه(٢).
قال أبو داود: ((وروي عن ابن عمر وغيره أنَّ النبي ◌َّ﴿ تيمَّم، ثم رد
على الرجُل السلام))(٣).
١٧ - (صحيح) حدثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد،
عن قتادة، عن الحسن، عن حُضَين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر
ابن قنفذٍ: أنه أتى النبي و ### وهو يبول، فسلّم عليه فلم يردّ عليه حتى
توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: «إني كرهت أن أذكر الله عزَّ وجل إلَّا على
طهر)) أو قال: ((على طهارة)) (٤).
(١) ((معالم السنن)) (١٨/١)، يعني بإثبات الألف.
(٢) أخرجه مسلم (٣٧٠) من طريق سفيان به.
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٧)، ومسلم (٣٦٩) من حديث أبي الجهيم تتمّه، وفيه
ذكر تيممه عليه الصلاة والسلام ورده السلام عليه.
(٤) أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٣١٢) من طريق أبي داود به.
=

١٣٥
٨ - باب: أَيَرُدُّ السلام وهو يبول؟
والحديثان صحيحان في الباب؛ فحديث ابن عمر: رواه مسلم.
وحُضَين ابن المنذر بالضاد المعجمة(١)، وساسان بالسين المهملة
المكرّرة.
قوله: ((عن المهاجر بن قنفذ)): هما لقبان، واسم المهاجر: عمرو،
واسم قُنْفُذ: خلف(٢).
وسماع عبد الأعلى بن عبد الأعلى من سعيد قبل اختلاطه، فإسناده صحيح.
=
وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٢٣/٨) والنسائي (٣٧/١) وفي ((الكبرى)) رقم (٣٧)
- ومن طريقه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٢٨٠/٥) - وابن المنذر في
((الأوسط)) (١٣١/١ و٣٤٢)، وأحمد (٣٤٥/٤) و(٨٠/٥ - ٨١)، وابن أبي
عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٦٧٣، ٦٧٤) - ومن طريقه المزي في ((تهذيب
الكمال)) (ترجمة المهاجر بن قنفذ) - وابن خزيمة (٢٠٦)، - ومن طريقه ابن
حبان (٨٠٣، ٨٠٦) - والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠ / رقم ٧٧٩ -
٧٨١)، والحسن بن عرفة في ((جزئه)) رقم (٦٩)، والحاكم (١٦٧/١ و٣/
٤٧٩) من طرق عن سعید به.
وتوبع سعيد، تابعه شعبة فرواه عن قتادة، عند الدارمي (٢٦٤١)، وابن أبي
عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٩٧٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٠ / رقم
٧٨٠)، والحاكم (١٦٧/١).
والحديث صحيح، صححه الحاكم والذهبي والنووي في ((المجموع)) (٨٨/٢
و١٠٥/٣) وفي ((خلاصة الأحكام)) (١٥٨/١ و١٥٩) رقم (٣٥٥) وغيرهم.
(١) قال المصنف في (مقدمات) ((شرح صحيح مسلم)) (٦٧/١) في (فصل: في
ضبط جملة من الأسماء المتكررة في ((صحيحي البخاري ومسلم)) ):
((ومنه (حصين) كله بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين إلَّا أبا حصين عثمان بن
عاصم بالفتح، وإلَّا أبا ساسان حُضين بن المنذر، فبالضم والضاد معجمة
فیه»، وأعاده فيه (١٠٣/١ و٣١٠/١١).
(٢) قال المصنف في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١١٦/٢) بعد أن أورد اسمه
ونسبه: ((وقيل: إن اسم المهاجر: عمرو، واسم قُنْفُذ: خلف، وأن مهاجرًا =

١٣٦
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّشه
قوله وال *: ((كرهت أن أذكر الله على غير طهر))، هذه الكراهة بمعنى
ترك الأولى، وقد سبق(١) في باب كراهة استقبال القبلة أن الكراهة ثلاثة
أقسام، منها : ترك الأولى.
وقد اتفق العلماء على جواز ذكر الله تعالى بالتسبيح والتكبير والتهليل
ونحوها، سوى القرآن للمحدث والجنب(٢)، وأنه لا يكره كراهة تنزيه،
ولكنه خلاف الأولى، فيحمل هذا الحديث عليها. وفي الحديث
المشهور في الباب بعده: أنه ﴿ كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه(٣).
وفيه: دليل على أن السلام الذي هو التحية ذكر (٤) لله تعالى.
وفيه: أن البائل لا يتكلم ولا يردُّ سلامًا، وينبغي أن لا يسلّم عليه،
ولا يستحق المسلِّم جوابًا(٥).
وأما قوله في الرواية الأخرى: ((تيمَّم ثم ردَّ السلام))، فهو محمول
وقُنْفُذًا لقبان، إنما قيل له المهاجر؛ لأنه لما أراد الهجرة أخذه المشركون
۔
فعذّبوه، ثم هرب منهم، وقدم على رسول الله ﴿ مسلمًا، فقال
رسول الله وَر: ((هذا المهاجر حقًّا)). وقيل: إنه أسلم يوم فتح مكة، وسكن
البصرة، وتوفي بها)).
(١) في شرح أول (الباب الرابع)، انظر (ص ٩٥).
(٢) على خلاف شهير جدًّا في المسألة، ولا سيما قراءة القرآن للتعليم والتعلم،
ولا سيما للنفساء والحائض، فقد جوَّز ذلك بعض أهل العلم، وتجد بسط
المسألة مع دلائلها في ((الخلافيات)) للبيهقي (٤٩٧/١ - ٥١٩ ١١/٢ - ٤٤)
مع تعليقي عليه.
(٣) سيأتي برقم (١٨)، وتخريجه هناك.
(٤) في الأصل: ((ذكرًا)) والصواب المثبت.
(٥) قال في ((شرح صحيح مسلم)) (٨٧/٣): ((وهذا متفق عليه)). وانظر ما علقناه
قريبًا في التعليق على (ص ١٣٣).

١٣٧
٨ - باب: أَيَرُدُّ السلام وهو يبول؟
على أنه كان في موضع يصحّ فيه التيمم، إما لمرضٍ أو جراحة، أو كان
داخلًا من سفرٍ أو ابتداء سفر ونحو ذلك، ولا ينفع التيمم من غير عذر
من هذه الأعذار عند جماهير العلماء(١).
(١) في حديث أبي الجهيم - وسبق تخريجه -: ((حتى أقبل على الجدار فمسح
وجهه ویدیه، ثم رد عليه السلام)).
وفيه: جواز التيمم بالجدار، وفيه دليل على جواز التيمم للنوافل والفضائل،
خلافًا لمن لم يجوِّز التيمم إلَّا للفريضة، وهذا ليس بشيء، وجواز التيمم
بالجدار من غير إذن صاحبه، ولا يبعد جواز التيمم للفضائل (النوم) و(رد
السلام)، لمن لم يكن فاقدًا الماء، فتأمل.
ثم وجدت المصنف يقول في ((التنقيح)) (٣٣٥/١) على الحديث: ((وتأوّله
آخرون على أنه تيمم لعدم الماء، وليس في الحديث دلالة لوجود الماء، وهذا
هو الظاهر؛ لأنه كان خارج المدينة)).
وفي الحديث دليل على أن رد السلام واجب، وأنه لا يسقط بالتأخير، ولا
يأثم به الرجل إذا كان عن عذر، قاله العيني في ((شرح سنن أبي داود)»
(١/ ٧٢).

١٣٨
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدّله
٩ - باب: الرجل يذكر الله
سبحانه على غير طهر
١٨ - (صحيح) حدثنا محمد بن العلاء، ثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه،
عن خالد بن سلمة - يعني الفَأْفَاءَ - عن البَهِيِّ، عن عروة، عن عائشة،
قالت: ((كان رسول الله وَّه يذكر الله عزَّ وجل على كل أحيانه))(١).
حديث الباب، رواه مسلم.
قوله: ((حدثنا ابن أبي زائدة عن أبيه))، هو يحيى بن زكريا بن
أبي زائدة، واسم أبي زائدة: ميمون بن فيروز(٢).
قوله: ((عن خالد بن سلمة - يعني الفَأْفَاءَ -)»: أما الفأفاء؛ فبفاءين
بينهما همزة ساكنة، يجوز تخفيفها(٣). وأما قوله: (يعني) فهو توصل إلى
بیان وصفه بحیث لا یضاف الوصف إلى الراوي عنه الذي لم يصفه به؛
لئلا يكون الواصف كاذبًا .
قوله: ((عن البَهِيّ))، هو بفتح الموحدة(٤)، وتشديد الياء، واسمه:
(١) أخرجه مسلم (٣٧٣) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء به.
(٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) (٣٠٥/٣١) والتعليق عليه.
(٣) ضبطه السمعاني في ((الأنساب)) (١٣٨/١٠) بقوله: ((بالألف الساكنة بين
الفاءين، وفي الآخر ألف أخرى)) قال: ((هذا اسم لمن ينعقد لسانه وقت
التكلم)). وهو لقب لجماعة، ومنهم المذكور، انظرهم في ((نزهة الألباب))
(٦٥/٢) لابن حجر، و((ذات النقاب)) (ص ٨٨) للذهبي، و((كشف النقاب))
(٣٤٩/٢ - ٣٥٠) لابن الجوزي، و((الألقاب)) (ق ١١٩) للسخاوي.
(٤) زاد في ((شرح صحيح مسلم)) (٩١/٤ و١٣٣/٦): ((وكسر الهاء)) وقال: في
الموطن الأول: ((وهو لقب له)).

١٣٩
٩ - باب: الرجل يذكر الله سبحانه على غير طهر
.:
عبد الله بن يسار كنيته أبو محمد(١)، مولى مصعب بن الزبير(٢)، قيل له
البھي، لبهائه وجماله(٣).
قولها: ((يذكر الله على كل أحيانه)): تعني: مُحْدِثًا، وجنبًا، وطاهرًا،
وهذا في الذكر بغير القرآن، والمراد ما سوى حالة القعود لقضاء
الحاجة، وحالة الجماع ونحوهما (٤).
(١) قال ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٣٠٧/٥): ((أخبرني باسمه وكنيته رجل
من ولده، يُقال له محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الله البهي)) وقال
(٢٩٩/٦): ((كان ثقة معروفًا، قليل الحديث)).
(٢) قال المصنّف في ((شرح صحيح مسلم)) (٩١/٤): ((قال يحيى بن معين
وأبو علي الغساني وغيرهما قالا: وهو معدود في الطبقة الأولى من
الكوفيين، وكنيته أبو محمد، وهو مولى مصعب بن الزبير، والله أعلم)).
قلت: عدَّه مسلم في ((طبقاته)) (١٤٠٤ - بتحقيقي) كوفيًّا، وقال: ((مولى
الزبير».
قلت: لا تعارض، فمولى الأب مولى للابن في الحال أو المآل.
(٣) انظر: ((كشف النقاب)) (١٢٠/١) رقم (٢٣٤)، ((ذات النقاب)) (٣٦/ رقم
٩٠)، ((نزهة الألباب)) (١٣٥/١) رقم (٤٦٢)، و((الألقاب)) (ق ١٠)
للسخاوي.
(٤) قال المصنف في (شرح صحيح مسلم)) (٩١/٤): ((هذا الحديث أصل في
جواز ذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وشبهها من الأذكار، وهذا
جائز بإجماع المسلمين، وإنما اختلف العلماء في جواز قراءة القرآن للجنب
والحائض ... )) قال: ((واعلم أنه يكره الذكر في حالة الجلوس على البول
والغائط وفي حالة الجماع)).
وانظر تقريره عند المصنف في: ((المجموع)) (٨٨/٢ - ٨٩)، و((التحقيق))
(٩٠)، و((روضة الطالبين)) (٦٦/١)، و((المنهاج)) (٩١/١ - ط البشائر)،
و((التنقيح)) (٣٣١/١ - ٣٣٢، ٣٣٥).

١٤٠
الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكّثه
١٠ - باب: الخاتم يكون فيه
ذكرُ اللَّه تعالى يُدخَلُ به الخلاءُ
يعني: هل يدخل به الخلاء؟ والمراد: أنه يستحب أن لا يفعل ذلك.
١٩ - (شاذ): حدثنا نصر بن علي، عن أبي علي الحنفي، عن
هَمَّامٍ، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، [قال]: كان النبي ◌َّل
إذا دخل الخلاء وضع خاتمه(١).
قال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن
زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس قال: إن النبي 8َّ* اتخذ خاتمًا من
ورق ثم ألقاه.
(١) أخرجه الترمذي (١٧٤٦)، والنسائي (٥٢١٣)، وفي ((الكبرى)) (٩٥٤٢)،
وابن ماجه (٣٠٣)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٢٤٧/٦)، رقم (٣٥٤٣)، وابن
حبان في ((صحيحه)) (٢٦٠/٤)، رقم (١٤١٣)، والحاكم في ((المستدرك))
(١٨٧/١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩٤/١)، من طريق همام به.
قال الترمذي: ((حسن غريب))، وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين))
ووافقه الذهبي.
وقد رواه عن ابن جريج يحيى بن المتوكل البصري، عند الحاكم (١٨٧/١)،
وابن الضريس البجلي عند الدارقطني، فالظاهر أن العلة ليست رواية همام له
عن ابن جريج كما أشار إلى ذلك أبو داود ◌َّلهُ، وإنما في عنعنة ابن
جريج، فالأقرب قول النسائي فيما نقله ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (١/
١٠٧): ((هذا حديث غير محفوظ))، وذكر ابن حجر أنه لم يسمعه من
الزهري. فالحديث شاذ غير محفوظ، وانظر: ((مختصر سنن أبي داود)»
(٢٦/١)، ((البدر المنير)) (٢٣٧/٢)، و((الإمام)) (٤٥٤/٢ -
للمنذري
٤٥٥) لابن دقيق العيد.