النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ مقدمة المحقق الطاعات، وتيسيرها والهداية لها دائمًا في ازدياد حتى الممات، وأنْ يفعل ذلك بوالديَّ ومشايخي وأقربائي وإخواني وسائر مَنْ أُحبُّه أو يحبُّني فيه، وجميع المسلمين والمسلمات، وأنْ يجود علينا برضاه ومحبته ودوام طاعته، وغير ذلك من وجوه المَسرَّات، وأن يُطَهِّرَ قلوبَنا وجوارحَنا من جميع المخالفات، وأن يرزقنا التفويضَ إليه والاعتماد عليه في جميع الحالات. اعتصمتُ بالله، وتوكلتُ على الله، ما شاء الله، لا قوة إلَّا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، حسبي الله ونعْمَ الوكيلُ))(١). وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. و کتب أبُو عُبَيْدَةَ مَشْهُور ◌ْنِ حََّة الََّاتِ الأردن - عمان في ١٩/ شعبان/ ١٤٢٧ هـ (١) من كلام الإمام النووي في (مقدمة) ((التنقيح في شرح الوسيط)) (٨١). ٤٢ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقدلم صورة عن النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق، ويظهر فيها اسم الكتاب ٤٣ مقدمة المحقق كابـ الاجاريوح ستراي داودالسجستانى مجلس باليف الفقر نصف أحد حدربه محى مُدفيز مرار حسن حسين محمد النواوي LL حلز أنفاز مزخطة نفعنا للد معلوم لوز MİLLET GENEL KÜTÜPHANESİ H. alipasa 200 i ة 17:21: No. في ربة شرف الدين ابت شيخ الاسلام عفا الله عنه مينه ٠ ٥ صورة عن طرة النسخة المعتمدة في التحقيق ٤٤ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكدشه جرابه الرحمن الرحيم الحمد سرب العالمين اللهم صلى على محمد وعلى المحمدى ماشهد ان لا اله الاأسوان لا شركاء وأشهد أن محمد اجبده ورسوله بالجه في بنذ محصة في شرح متى أبى داود وحدا يه اقتصرفيها. جاعيوز الكلا مايتعلق بلغات والفاظه واسانيك ودوا بقها وحبط مأنذ شكل من الفاط المنون والاسماء الاشارة إلىمن باستبهامن الحديث من الأحكام وغيرها والتنبيه على صحة الحديث أو حسن أو ضعفه وبانصواب ملتختلف فيه النخ وبان التوفيق فحمك رونا غ لام الج داود سلجر الكاب وجد الله انهال ذكرت في كتابى هذا العيد وما يشبهه وتقاريه ولي روايعند ما معناه أنه يذل مج كل ما بأح ماغرفة بجذ بك الباب وقال ما كان في كتابي مز حدث فيه وهو شديد فقد بينتدوما لماذكرفيه شانهو صالح وبعضها الح مز يضر ه فعلى هذا ماوجد ناه حسين الج داود وليس هوفي الحميديز او احدهما ولانص على محمد او حسنه اجد عمر يعتمد ولم يصبعنه أبوداود نموحن عند الجرد أوداو مع فهم بالقدر الحقووهوأن حز فاز نصر على منعهمن يعتمد اوراعي العارف محي سنك ما يقتضى المنخص ولا جابرله حكمنا نعفه وقدقالالحافظ أبو عبد أس بزمنك أن أباداود يخرج الإسناد المنوف إذالميجد في الباب غيره لان لقوى عنه مز واج الرجالواعلم اخوع الج يزالي داودا حادث ظاهرة الضعف لم بينها مع انها متفق على منعفها عند المدير. كالمرحل والمنقطع ورواته عز مجدول الشيخ ول ونحوه فقد تعالان هذا مخالف لقولد ماكان فيه. ومنشيديد بنته وجوابها:لما كان ضعف هذا النوع ظاهرا استغنى يلهون عز التشريح ببيان. فعلى سبع المشتغل بالفقد ولغيره الاعتناءسنن أبي داود وبمعرفته التامة فإن مقطر الحادث الأحكام التى تجر ها فيه مع سهولة متناوله ولخيير حاد مندوبراعه مصنفه واعتناه بتغذية رونا عن الإمام الج ليمن: جرين محمد زاج هم بن الخطاب الحطابي وحد المه، الكتاب السنزلابية أود ها له كتاب شريف لم يصنف في على الدين كتاب مثل وقدرزة القبول من الناسر كانة فساد حكمايز ن فرقٍ العلماءطبقات الفقها على اختلاف مذاهبهم وعلى ممول أهل العراق ومصر وبلاد المغرب مسجد الفارى منالمروز غانغوها بي جمع الحجة على ولدمزافطار الارس وانا اهل خراسان متداولع الكرميـ شرطها إلاانكتاب الجداوداخريمينا والزفقهان أوهابالح عيسى العادها بحن عل والحديد لان اقامبح من وضعيف وعلى الحسنمد ارات الحديث وهو الذي قبله الر العلى ويسيتحمل عاقة الفقها كل وكتاب الجدار وجامع هذين النوعين وإنما الضعيف فحاب الجددأو وخلي بعد وان وسعفي بى عند الغرب من الحاجة فإنه لا يالوان بين اسرة ومذا عليه ومخرج/عملةون ل وكي الناعن الجد اود ان فكماذكرت لي كمافي حد ما اجتمع الناسر على ترا فل وكان بتصنيف على الحدث مبل الجداو والجوامع والمسانيد ونحوها يج بكل الكتبريع الستروالأحكام اخباراو قصصا ومواعظ وادا إنما السنين الجنة فلم يقتمدد أحد منهم جمعها واستيعاها على حسبما انتولالي داود والن ترجل هذا الحاب عنداءة الحديث وعلىا الأثراس الحي فقرت فيه اخبار الابل ودامت البه الدخل ثم روى الحطابى بأسنان عزابرهيم الحربي ،الماصنف أبوداود هذا الحاب اليزله الحدث كما الين الداود صلى الله عليه فلم الحديد، الخطابي ومقداز التراب يقول ونخز بع منه هذا الكاب لمان رجلا لم يكن عندز العلم الاالمسيح لم هذا الحساب الربيع معهما إلى محفز العلم البندق الخطابية هذا كان الأمرفيه لأن الجانه وتعالى ابو الكتابه بيان الثاني وقال تعالى ما فرطنا في العاب ثم للز التبيان خزان على ذكرة نساو يحدثفيه الني أ عليد وم فر جمع الكتاب والسنة فقدا شكل فري البيان وقدجمع ابود أو وجيه كما بين حدث في أصول العزوامهات السنن واحكام الفقه بالانعر مقد ماسقد اليه والإستاخر محقة فيه وحمد الله وروبيا عزابج داود واحدامن، لكثبت عزو إن صلى الله عليه ولمرحم ها بثلاث:". انخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب مجكتاب السنتر جمعت فيه اربعة الاف ومازمان حديث دارات .. المجهوما شبهه وتقاربجد روما غالي العلا الخيز بن محمدزان هيم الواذارى فىالحداثة التى صحابىعلى،ولم ي المناممقالمزاراد ان يتمسكبالسنزفلیقلكاباجداورہے. الواذ اري عليمزبر الأسوة بنا يحتويز زيد بالذال المجمد منسوب إلى وإذار قرية زقر والحبهان. فعمل في الممولة الكاب هوابوداودسلمنزالأشعة بنانحوبن بشير بنلادن عروبن! عراز الازدي التجاني مذا المخ الاقوال جنبه سمع المعنى وابا الوليد الطيالسى واحد زحل وان عبر والبودي وابزراضوية واباتور قليمزيز حرب والى الجديد؟ وخلاق واخذ على الحديث عن حمدبن خل ويحيى بن مميز روي عن الترمذي والنساب؟ واسه ابو بكر عبد الله وابو سعيد احمد بن محمد مززياد الإعرابي وخلاية منهم واوما السفر التعوان وعلق عند احدين حنبل حدثا واحدا ومؤزر وامن الجارعة المفارق العالي أبو عمر المائى قاابو على الولولي هذا الكتاب على الجداودغريز منه كان هو القاري لكل قوم يسمونه فل والزيادات التخفي رواتدابز داته حدفها أبو داود في اخرا من الشى كان يتريبة فى اساده فلهذا تفاوتات السمعاني اخوز حيث ستز الحد او وفر اللولوي أبو عمر القاسم بن جعفر الن بى وانتق الملاعا وصف الجداود احمد اس بالحفظو الاثمان والورع والعفاف والجبان ومعرفته بجلل الحديث وعلومه فىالواو كان مرفوعان الحديث ، لاتحالم ابو عبد اسم كان أبوداود امام ا هل الحدث في عصره بلامدافعه وسمعد مجر والمجازوالشام والعراقية أوخرسان وف لابوحاتم بزجبان كان أبوداود احدايه الديافقها وعلما وحفظا ونسكا وور عا واتقاناجمع وصنف وزب عن الستر ، ل الخطيب البعدادي سكن ابو داو والبحرة وقدم بغداد غير مرة، وروجبها كاب الستزويقل عند أهلها قال ونقال إنه صنف قديما وعربين على احمد نحنيل فانتحان واسحسنه وج ارخ بغداد اذاباداودكان ل واسع ولدضيوفقبل الدفي ذلك مقال الواسع الكتب والاخرلا تحتاج البدل ولدابو داود سنه الميز وماين وبولي بالبعدة لأربع عشر وبقيت فرع المند خمسة بيع المأمز وتقال لا يجدداود النحتالي: كتر السين العالي وفتحها والكتولشهر ولمنزل السمعاني غيرهواقتصر الماضى عياض المشارق على انتخ وتقال الدائمنا البحرية ا إنماك لا والسمعالي وغيرهما بؤ نسبة الج محتان على غير القيارومجنستان الليه مشهور مر خراسان وكرمان وديل أنا باداود منسورى مجستازاد محتاند قرء بالبمره والجميع المشهور هو الأول باب وأبو علي محمد مراحل عمر وسع العين اللولوي// عند أبو بكرسر محمد ريكوينز عبد الرزاق يز ذاشدة التمار صورة عن الورقة الأولى من النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق ٤٥ مقدمة المحقق بلدة السماع ومعن محارمها عند الكوبر وقيل حمة لا أو مج فد من سن خطب الذكر الكريمة وهو مبن عثمان :- الخط العرب:عد والارزنفي واإلى السرد أنور ضعيه مناولا مانعلشر فخ سف !- إن فقد سيارات مرفه واسالم فاروق مانسبه" حموزة ورز الموضوع السمعية وشيكً احد والن موبذ الاحسافى إنهاء١٤_وزوج، حروت يومية أحدا شرة ما و شهاري منذ الريوال ويوم اليمامة وجرحت الفنانسيد اليدين وجوبا ونطق با وكولين عنها واسامه فى الصباح الزاز بالزلى المكرره من أساء تقومنا غلوك ف لأحد الملوك مجبال خلف قدم عبد بي منعليحده فىالإدارة فى الإلابن هنامد ويا ديات والاوالسي ول الموافقالتالي الروان وحى محاكم وملاكبك وروي بالميز وفى شفت الأحاديث ان ما الولادة ٢. مقدر تقدر متميز المعق فاز وخراجع على فى المستمرليزفي مقعرة الومنون زيد وافي البشر اسباغ الوضوجدت الإدارة العميديز وها يافيها: عزباع ما. وكريمات وابؤ ى الراوى منا أسمد مصدح مكر اليم: استهان العباد المهملةوتح الدال وبالدين المهملة بول إزالة بطاعةً ليه ولم رابى فوما واءفانهم تلوح مقل وبل للاعفات الساراسبعوا الوفو فى موع بعر الناطر فياتبال نسبه الماء معنى اسلموا الومنوموه لجميع اجز الاعتنات وفيه احوي غسل الدولية وأن يعيشتل جبيع لهذا الاعنافى لوفي جزلكيوز مز عنو البيج ومود الوفنونى السن الصفر وعبدالاهتمام بالامر المعروف والربيع الذكريات دوالفحان وهو نفير العداد وكسوء والفراق والشهري إنما تور من ب هو المخ الفين المحمد وال الموحدة وهو الخاص واما التوري وان وحدث عائه منويف وحدتان؟ - النشر على الوضع مدير البابسعيف : ليسرف النسمن في الوقتوم زج الـ - الرجل بدخل بين فى الانابل ازده لات حدث البابية العهد بن الآفطر لا أمل مدوز النخاوي حوله من عليه مكر فإنه لا يدرك أمنياته بلى أي لا يامن محاسنه ،إلاما عامة في طوافها فى البدن وفى الحدث فوا يدخره من الاحد غير البديهي الانماقبل في لا لاماء! فيه انا الماواما الجامع وسارا (قطعة وغير ما من الدولبات والمراو بالما ان الازدوز ملميز ومن؟!إذ القليل منخمر يوموح المحاسبة فيه وازلا يغيروا الفرق بين ورود الماء الخامسة وورودها عليه فإذاورد عليها ازالها وإذا وردت ليه بحستد ا ذا كان دور عليه لا زميلى الله عليه وا لى عن ابرادعى الماءاموايران عليها ومنهااز المستب لغا مل التجان غلها ومنها أن الغسل شبه الفشر عا وفي كل النجاسات كانقوله احمدوستها أن العفوعن الارالباقي لي : الاستخدامونوعومنهدف وا منغل مند لم يعك ولا استحاب الاخذ بالاحباط والورع في مواضع الشك والاستاه والإزاز زاهة غمر الددي الاناصيل غسلها تحتمنا عن علم من النوم- رعام في كل تأل في نجاسة ية أز الوافى الدعاء نبع على العل مقولة وانه لندوج فإنه لا بدرك الزيات عن أبى إيا من نجاسة، وهذا مذهبنا ومن مايقدمزالعلى بالقيام ز النوم وحسب احدى دواين عند نوم الليل "، وإذا خالف وخسر وي فيد ميل غم كان كروها والنفس الا ثركوزازيده إمر بن هزامزا جنا ومذهب الجهود وقال الراينه محسمه" ٨ هـ مد الحَّزام الألكم النور؟: ذا بون لغى والظافر بن النهار :: . اس ناد - المعدو الجارىالمدلي زيل البعد احدالاعلام فى العلم العمل فيه السخيزة عاما ٠٠٠١٤ الدراور دى يحسد نسبه الجريئة والم عاليه يوف كارواء موسم عيد العربي ثر غيرة"2" ع : فرعالزيروفكر الليرة ووكالة البخاري مقروزا مخبره ومن إلى المليعا - تن وعا الرحمزرعوزا لجهودبالاحمد لمند وبيلامن: عبد الله فاز عيد البروم والاخ عدا عل البث واحد منها الى المدينة والم زايد الغي وفىشه بة ومحاسنه ار الجوال بإزاء . الحل :- فدائى روا الخميس ورواه الترمذي والنساى واستعاج مسحة المذهب فلل برالا غير المدع منا موقع منا الخلية العائد والخلا وهو موقع الذهاب البوا- فعلا أبوولي المذهب العارا بمعنى بناءدول مربعيه وموز ايدرا وما ومستخد باها للأزهر أويزيد عن المنزل حنى باء !. والمنه جابعد وفي إطلاق المباعة وفيك فى الحادث الذي على مثال بطلومة لا يراه أحد وفيها الحلاق محمد ا درك وهواز سواء استزهاولزومك بعضهم،الذ المركزية منأولا وجد ما مستر كور الفارفاز جيله جارها اوكيبيا أو بحرة، أو بحيرا إستمربة فرع بر أعلاه .- أسد، ذرع- وهذا موسوبل فىمرجبل مح الداء والبا المرحل ومعماد ممزق إبن الحق للاسدك البحر ىالحافي ملا الحافة الجونعم ون رقبة العدي اخر) المارى وقال أنس ٣٨ ١٨٠، مانامش يرين إلىنحو البيتوب الإسماع دا الإزات الج السعر المكى فى ملتبعد بدء مرادالوحدينها رد وير ميفخ المساء فوق مولي كبريزجزام الغربي. ٠إما ان واعها الالوفاة أواد الراد الرازق الباعال في النهاية هو ام للعنا. الرامح مكبوا بأرقضا الحاجد ثالنوا عند بالخلالهذانوا بنزولفي الاكنة الحالية من البار ومال الحوفي البرار المبادى في الحرب والبراز ابنا كاية غر تقل اخذا وسوالغاء وإعمالوالبراري الفح المعنا الواسع الناروفدمكرر المكسور مجاله . وز المفتوح حدث فعلى الرسول اد بي أن على نبه وارجله بعدسل البؤة برجر الاومع المتكشف بغير سترة في إخوانجوه بمزيج إراد التعافازالحلقة على المادح فهوزالملا ذاسم المحاعلى الحال فيه كاتيل فى الغايط وفالسر إراد مصر الخارج اعطاء مح لإبرادامه ما أز المتضرفت هذا وبعن انا راد البول عمال والإيقا في المرا عيز الناسروم وار محمول عه اند فول هذهاللجاجة الدورخوف ونحوه مائ الرجل ينبوالبول، يز الى حدما المواد وامل مرالباء وتخطرلاب الذي تواليه إلى مرجع دوماوقرانا المنفرى النوذ وي المسادقةو وهذالانه اشترى عبودا دار نسب اليها وى (1) و لكى غفر انما نزل دار وموم مزاليودك نسمو نجيبولي فالعناصر عد وز عى بزيويزيالبنا عن خمسة ولامن الفحلش وإرسا م عادن شاء مزد ناراموس، الدمامجواعلى ازياء اطلوموسى مراسمعيل النبو ذية عز جادف الأدب حادين تتله فانه لان وى الاعندكا ان كما الملوسليمون حوبع ضادف المولد بن حماديني كذا فاء مها لد على وغير واذاابو السلت زيد ز محمد البحري الطبيعى منانفسهم ولحديقة ولمبيمن المصنف فلماقدم عبدانزفان ومواشها البردقرأسورة البقرة مفسرة ابداية وكاز غبي عن دار العزوف لانما امتز مر كاز فتاك الكتب وذا بحوزة "خله من عبد الله فرصغير الاشعراءك بغ إنزعبا الجافة بى الشعري الإله ايضا فيه مكانته الم العلم والحديث على الشمال ليست من شرح النووي، وإنما من «صفوة الزبد)) لابن رسلان الرملي. صورة عن آخر لوحة من النسخة الخطيّة المعتمدة في التحقيق واللوحة التي ٤٧ مقدمة الكتاب بِسْمِ اللَّهِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمدُ لله رب العالمين، اللهمَّ صلِّ على محمد، وعلى آل محمدٍ وسلّم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: فهذه نُبَذٌّ مهمَّةٌ في ((شرح سنن أبي داود) ◌َّلُ أقتصر فيها على عيون الكلام، مما يتعلَّق بلغاته وألفاظه وأسانيده ودقائقه، وضبط ما قد يُشكل من ألفاظ المتون والأسماء، والإشارة إلى بعض ما يستنبط من الحديث من الأحكام وغيرها، والتنبيه على صحّة الحديث أو حُسْنه أو ضَعْفه، وبيان صواب ما تَخْتَلفُ فيه النُّسخ، وبالله التوفيق. ١ - فصل رُوِّينا عن الإمام أبي داود صاحب الكتاب ◌َّتُهُ أنه قال: ((ذَكَرْتُ في كتابي هذا الصحيح وما يُشبهه ويقاربه)). وفي رواية عنه ما معناه أنه يذكر في كلِّ بابٍ أَصَحَّ ما عَرَفَهُ في ذلك الباب(١)، وقال(٢): ((ما كان في كتابي (١) قال الإمام أبو داود رَّلهُ في ((رسالته إلى أهل مكة)) (ص ٣٠): ((أما بعد؛ عافانا الله وإياكم عافية لا مكروه معها، ولا عقاب بعدها، فإنكم سألتم أن أذكر لكم الأحاديث التي في ((كتاب السنن))، أهي أصح ما عرفت في الباب؟ ووقفت علی جمیع ما ذکرتم فاعلموا أنه کذلك كله)). ففي هذا الكلام منه رَّلهُ بيانٌ لمنهجه فيه، وهو أنه يذكر أصح ما عرفه في الباب، وقد ذكر بعد ذلك استثناء لما قد يشذ عن المنهج الذي انتهجه رَوآلهُ . (٢) (رسالته إلى أهل مكة)) (ص ٣٧ - ٣٨). ٤٨ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تتقدّثه من حديث فيه وهنٌّ شديد فقد بَيَّنْتُه(١)، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح(٢)، (١) بعدها في ((الرسالة)): ((فقد بينته، ومنه ما لا يصح سنده))، والظاهر من هذه العبارة، أن أبا داود ◌ّْلهُ قد يبين أمرًا في الإسناد، لا ينزل به إلى درجة الوهن الشديد، وإنما قد يكون ما نبه عليه من باب الحديث الحسن، أو الضعيف ضعفًا يسيرًا والذي يقبل الاعتضاد والله أعلم. ووقع في ((سننه)) حدیثان فيهما ضعف شديد، هما: الأول: حديث على إثر رقم (٣٠٦٤، ٣٠٦٥) وفي إسناده محمد بن الحسن المخزومي، قال شيخنا عنه في ((ضعيف سنن أبي داود)): ((ضعيف جدًّا)). قلت: فيه ابن زبالة، وسيأتي الجواب عنه في التعليق على (ص ٥٢)). والآخر: حديث رقم (٣٢٥٩) وحكم عليه شيخنا بـ (الضعف) فقط - وفيه يحيى بن العلاء البجلي، قال أحمد عنه: ((كذاب يضع الحديث)). وتركه الفلاس والنسائي والدارقطني. إلا أن أبا داود قال عنه: ((ضعّفوه))، فهو يعرف ضعفه، ولعله ليس بشديد عنده، والله أعلم !. وانظر كلمة الذهبي في ((السير)) (٢١٤/١٣ - ٢١٥). وستأتي برمّتها قريبًا . (٢) شرح الحافظ ابن حجر تخالمُ هذه الكلمة شرحًا وافيًا في ((النكت على مقدمة ابن الصلاح» (٤٣٥/١ - ٤٤٥)، ومما قال بعد تحقيق وكلام: ((وهذا جميعه إن حملنا قوله: ((وما لم أقل فيه شيئًا فهو صالح)) على أن مراده أنه صالح للحُجَّة، وهو الظّاهر، وإن حملناه على ما هو أعمَّ من ذلك؛ وهو الصلاحية للحجة أو للاستشهاد أو للمتابعة، فلا يلزم منه أنه يحتج بالضّعيف. ويحتاج إلى تأمل تلك المواضع التي يسكت عليها وهي ضعيفة، هل فيها أفراد أم لا؟ إن وجد فيها أفراد تعيَّن الحمل على الأول، وإلا حمل على الثاني، وعلى كل تقدير، فلا يصلح ما سكت عليه للاحتجاج مطلقًا)). قال أبو عبيدة: الذي تعامل به أهل الصنعة الحديثيَّة، والمخرجون أن سكوت أبي داود في ((سننه)) أوسع من كونه (صالحًا) للحجة؛ بل يشمل الاعتضاد، ولذا تعقب شيخنا الألباني في مقالته المنشورة في مجلة ((المسلمون)) (٦/ ١٠٠٧ - ١٠١٢) صاحب كتاب ((التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول)) لما قال على إثر الحديث المسكوت عليه عند أبي داود: ((إسناده صالح)) = ٤٩ الفصل: ١ وبعضها أصحُّ من بعض))(١). = قال: ((يوهم بذلك القراء الذين لا علم عندهم باصطلاحات العلماء أنه صالحٌ حجةً أي أنه حسن أو صحيح، كما هو الاصطلاح الغالب عند العلماء، وهو المتبادر من هذه اللفظة (صالح)، مع أن فيما سكت علیه أبو داود كثيرًا من الضعاف، ذلك لأن له فيها اصطلاحًا خاصًّا، فهو يعني بها ما هو أعم من ذلك بحيث يشمل الضعيف الصالح للاستشهاد به لا للاحتجاج كما يشمل ما فوقه، على ما قرره الحافظ ابن حجر، فما جرى عليه بعض المتأخرين من أن ما سكت علیه أبو داود فهو حسن، خطأ محض، يدل عليه قول أبي داود نفسه: ((وما فيه وهن شديد بيَّنته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض)). فهذا نص على أنه إنما يبين ما فيه ضعف شديد، وما كان فيه ضعف غير شديد سكت عليه وسماه صالحًا، من أجل ذلك نجد العلماء المحققین یتتبعون ما سكت علیه أبو داود ببيان حاله من صحة أو ضعف، حتى قال النووي(1) في بعض هذه الأحاديث الضعيفة عنده: ((وإنما لم يصرِّح أبو داود بضعفه لأنه ظاهر)). ذكره المناوي، وعليه كان ينبغي على المصنف أن یعقب کل حديث رواه أبو داود ساكتًا عن ضعفه ببيان حاله تبعًا للعلماء المحققين، لا بأن يتبعه بقوله: (صالح)). وإن كان ضعيفًا بَيِّن الضعف؛ دفعًا للوهم الذي ذكرنا، ولأنه لا يفهم منه على الضبط درجة الحديث التي تعهد المؤلف بيانها بقوله المذکور في مقدمة كتابه: «کل حدیث سكت عنه أبو داود فهو صالح)) وسأتبع ذلك في بيان درجة ما رواه بقولي: ((بسند صالح)). وليس في قوله البيان المذكور، لما حققته آنفًا أن قول أبي داود ((صالح)) يشمل الضعيف والحسن والصحيح، فأين البيان؟!)). وانظر لزامًا ((بذل المجهود)» (ص ٢٧ - ٢٨) للسخاوي، فإنه مهم. (١) نقلها المصنّف في مقدمة ((خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام)) (١/ ٦١) وقال على إثرها: ((هذا الفقه، ومقتضاه أن ما أطلقه أبو داود فهو صحيح أو حسن يُخْتَجّ به، إلّا أن يظهر فيه ما يقتضي ضَعْفَه)) . = (أ) في كتابنا هذا (ص ٥٦). ٥٠ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقلّله فعلى هذا، ما وجدنا في ((سنن أبي داود)) وليس هو في ((الصحيحين)) أو أحدهما، لا نص على صِحَّته أو حسَّنه أحدٌ ممن يعتمد، ولم يُضَعّفْه أبو داود، فهو حَسَنٌ عند أبي داود أو صحيح، فنحكمُ بالقدر المحقق: وهو أنه حَسَنٌ(١)، فإن نَصَّ على ضَعْفِهِ من يُعتمد، أو رأى العارفُ في ... = قلت: وروي عن أبي داود أنه قال: ((وما سكتُّ عنه فهو حسن)). كذا في ((الباعث الحثيث)) (ص. ن. ط الفيحاء)! وهذه الرواية تخالف كلامه المتقدم وهو قوله: ((فهو صالح)). وهذا هو المعروف عنه، فقول: ((فهو حسن)) شاةٍّ لم يثبت عنه، ووجّهت هذه الرواية - على تقدير صحتها - بأنها حسن للاحتجاج به، وهو معنى الاعتبار، انظر ((النكت الوفية)) (ق ٧٢/ ب - ٧٣/أ). وطوَّل البقاعي في ((النكت الوفية)) (٧٣/ أ) تقرير قول أبي داود: ((وبعضها أصح من بعض)) أنه لا يقتضي اشتراكًا في الصحة، وإنما مراده المفاضلة بين الأحاديث في الاحتجاج، وإن بعضها أقوى في باب الاحتجاج من بعض، لا المشاركة في نفس الصحة، قال: ((فظهر بهذا أن (أصح). ليست على بابها)). قاله في سياق مهم، وسيأتيك كلامه بطوله قريبًا فانظره غير مأمور، وتجد هناك كلامًا للسخاوي يخص هذه العبارة، فتأمَّله، والله الموفّق. (١) هذا تقرير ابن الصلاح في ((علومه)) وتعقّب: تعقّبه ابنُ رشيد بأن قال: «ليس يلزم أن يستفاد من كون الحديث لم ينص عليه أبو داود بضعف ولا نص عليه غيره لصحة أن الحدیث عند أبي داود حسن، إذ قد يكون عنده صحيحًا، وإن لم يكن عند غيره كذلك)). نقلهُ ابن سيد الناس في ((النفح الشذي)) (٢١٨/١) وقال: ((وهذا تعقب حسن)). ونظمه العراقي في ((ألفيته)) (١ / ٩٦ - ٩٨ مع ((التذكرة)))، ونقل في ((التقييد والإيضاح)) (٥٣) هذا، وقال بعد كلام: ((والاحتياط أن يقال (صالح) كما عبَّر هو عن نفسه)). وسيأتيك أن قول ابن رشيد صحيح من جهة، ومنتقد من جهة أخرى، وأفصح البقاعي في ((النكت الوفية)) (ق ٧٢ / ب - ٧٣ / أ) عن ذلك لما قال مُتعقِّبًا كلام النووي هذا: (( ... وعلى تقدير تسليم أن مراده = ٥١ الفصل: ١ صالح للاحتجاج، ولا يستلزم الحكم بتحسين ما سكت عليه، فإنه يرى = الاحتجاج بالضعيف إذا لم يجد في الباب غيره .. اقتداء بأحمد تنظيم)). قال أبو عبيدة: هنا تنبيهات مهمات: الأول: ما قرَّره البقاعي هو الصواب، وسبقه إليه غير واحد من المحققين، وتبعه عليه جماعة، وسيأتي بيان ذلك مفصّلًا إن شاء الله تعالى. الثاني: هنالك جماعات من الرواة سكت عليهم أبو داود في ((سننه))، وتكلم عليهم في ((سؤالات الآجري)) له بما يشعر بصحةِ التوجيه المنقول آنفًا عن البقاعي، إذا قذْح أبي داود فيهم ليس بشديد وبعضهم من الثقات، وأسوق لك أسماء هؤلاء الرواة - ويمكنك أن تقف على قول أبي داود فيهم من ((التهذيب)) - وخرج لهم في ((سننه)) وسكت عنهم: إبراهيم بن مهاجر البجلي، أسامة بن زيد الليئي مولاهم، إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء، بكير بن عامر البَجَليّ، تمام بن نجيح الأسدي، ثابت بن قيس الفقاري، الحسين بن علي الأسود - ولابن حجر تفصيل مفيد فيما نحن بصدده، فلينظر لزامًا - الحسين بن علي بن مسلم الحنفي، خصيف بن عبد الرحمن الجزري، سفيان بن حسين بن الحسن، سلمة بن الفضل الأبرش، سليمان بن كثير العبدي، سليمان بن موسى الزهري، شريك بن عبد الله القاضي، صالح بن أبي الأخضر، الضَّحَّاك بن عثمان، عاصم بن عبد الله العمري، عبادة بن راشد التَّميمي، عباد بن منصور الباجي، عبد الله بن عمر الرعيني، عبد الله بن لهيعة، عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، عبد الرحمن ابن ثابت العنسي، عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر البكراوي، عبد الرحمن بن معاوية الأنصاري، عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رؤَّاد، عبيد الله بن عبد الله العتكي، عبيد الله بن أبي زياد القداح، عبيد الله بن زحر، عتبة بن أبي الحكم الهمداني، عطية بن سعد العوفي، عكرمة بن عمار، عمارة بن زاذان، عمران بن دوار العمي، غسان ابن عوف المازني، فرج بن فضالة، فليح بن سليمان، ليث بن أبي سُليم، محمد بن بكر البرساني، محمد بن ثابت العبدي، محمد بن الحسين بن زبالة - ولابن حجر كلام مهم يؤكد ما نحن بصدده فلينظر = ٥٢ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكذّثه لزامًا - محمد ابن عيسى بن سميع، محمد بن مسلم بن سوسن، محمد بن = مسلم بن أبي وضاح، مخلد بن يزيد، مسكين بن بكير الحراني، مصعب بن شيبة، مطر بن طهمان الوراق، منصور بن عبد الرحمن الغداني، المنهال بن خليفة العجلي، موسى بن يعقوب بن زمعة المدني، النعمان بن راشد الجزري، النهاس بن قَهم القيسي، الوليد بن عبد الله بن أبي ثور، الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري، يحيى بن سلمة بن كهيل، يحيى بن العلاء البجلي، يزيد بن أبي زياد القرشي، يونس بن بكير بن واصل الشيباني، يونس بن الحارث الثقفي، أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني. وهؤلاء حقًّا ۔ باستثناء بن زبالة ۔ لیس فیھم کذاب، وقد صرح أبو داود نفسه بكذب محمد بن الحسن بن زبالة، ولذا قال ابن حجر في ((التهذيب)) (١٠٧/٧) في ترجمته متعقبًا: ((لم يخرج له أبو داود شيئًا)). قال: ((وكيف يخرج له وقد صرّح بكذبه، ثم تفسيره الذي ذكره أبو داود قد رواه الطبراني، بعد أن روى الحديث من طريق هارون عنه بسنده فيه إلى أبيض ثم أعقبه بتفسيره، فلو كان أبو داود يقصد الإخراج له، لأخرج حديثه كما صنع الطبراني)) انتهى. الثالث: الظاهر من السياق أن المسكوت عنه في ((السنن)) هو فقط الذي يحكم بأنه (صالح). ولذا قال ابن كثير في ((اختصار علوم الحديث)) (ص ٥٠ - ٥١): ((وما سكت عليه فهو حسن: ما سكت عليه في ((سننه)) فقط، أو مطلقًا؟ هذا مما ينبغي التنبيه عليه، والتيقظ له)). الرابع: قول المصنف: ((وليس هو في (الصحيحين)) أو أحدهما)) مما ينبغي أن يعلم: أن هناك أحاديث كثيرة سكت عنها أبو داود في ((سننه)) وهي في ((الصحیحین)) أو أحدهما . ومن خلال تتبع تخريج شيخنا الألباني لـ ((سنن أبي داود)» ووضعه الرموز (ق) للمتفق عليه (خ) للبخاري و(م) لمسلم نجد أن نحو (٨٥٠) حديثًا في ((السنن)) سكت عنها أبو داود وأصولها في ((الصحيحين)) وهذه نماذج من ذلك : ٥٣ الفصل: ١ رقم الحديث في (السنن)) رقمه في ((صحيح البخاري)) رقمه في ((صحيح مسلم) ٤ ١٤٢ ١٢٢/٣٧٥ ٩ ١٤٤ ٥٩/٢٦٤ ١٢ ١٤٥ ٢٢٦ / ٦٢،٦١ ٢٠ ٢١٦ ٢٩٢/ ١١١ ٢٣ ٢٢٤ ٧٤،٧٣/٢٧٣ ٣١ ١٥٤ ٢٦٧ / ٦٥،٦٤ ٤٣ ١٥٠ - ١٥٢ ٢٧١،٢٧٠ ٤٩ ٢٤٤ ٢٥٤/ ٥٥ ٥٥ ٢٤٥ ٢٥٤/ ٤٥ ٦٠ ٥٩٥٤ ٢/٢٢٥ وينظر من ((السنن)) الأرقام (١٠٣، ١٠٦، ١١٨، ١١٩، ١٧٦، ١٩٦، ١٩٩، ٣٩١، ٣٩٧، ٣٩٨، ٤٠١، ٤٠٢، ٤٠٧، ٤٠٩، ٤١٢، ٤١٧، ٠٠٠،٤٢٣) وهنالك أحاديث في ((سنن أبي داود)) ومسكوت عنها، وهي عند البخاري في (صحیحه)) ويبلغ عددها نحو المئتين، وهذا نموذج للمقارنة: رقمه في «سنن أبي داود)) رقمه في ((صحيح البخاري) ٧٩ ١٩٣ ١٠٠ ١٩٧ ١٣٨ ١٥٧ ٢٥٣ ٣٢٦ ٣٠٧ ٣١٢ ٣٥٨ ٤٤٦ ٤٥١ ٦٤١ ٥٢٩ ٦٤٣ ٥٤٢ ٣٦٠ ٦٢٧ ٢٧٧ وهنالك أحاديث في ((سنن أبي داود)» ومسكوت عنها، وهي عند مسلم في «صحیحه)) ويبلغ عددها نحو ست مئة حديث، وهذا نموذج للمقارنة: ٥٤ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تكنآشه سنده ما يقتضي الضَّعْفَ ولا جابر له، حَكَمْنا بِضَعْفِهِ(١). الرقم في ((سنن أبي داود)» الرقم في ((صحيح مسلم)) ٧ ٢٦٢ ١٦ ٣٧٠ ١٨ ٣٧٣ ٢٥ ٢٦٩ ٣٨ ٢٦٣ ٥١ ٢٥٣ ٥٣ ٢٦١ ٥٨ ٢٥٦ ٧١ ٢٧٩ ١٢٠ ٢٣٦ وهنالك أحاديث كثيرة في (سنن أبي داود)» ومسكوت عنها وهي (صحيحة): ويزيد عددها على الألف وأربع مئة حديث. بقي التنبيه على وجود أحاديث في ((السنن)) وهي ضعيفة، وسكت عنها أبو داود، ويبلغ عددها نحو الأربع مئة والثمانين حديثًا. انظر: ((السنن)) الأرقام (٣، ٥، ٢٢، ٢٧، ٢٩، ٣٥، ٤٢، ٩٠، ٩١، ٩٥، ١٢٧، ١٣٣، ١٣٤، ١٣٥، ٢٤٤، ٢٤٦، ٢٤٧، ٢٤٩، ٢٥٦، ٢٥٧، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٨١، ٣٠٢، ٣١٣، ٣٢٨، ٣٤٨، ٣٥٩، ٣٨٨، ٤٠٨، ٤٥٠، ٤٥٢، ٤٥٧، ٤٥٨، ٤٦١، ٤٦٤، ٤٨٤، ٤٨٨، ٤٩٠، ٤٩١، ٤٩٧، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥٢٨، ٥٣٠، ٥٤٣، ٥٤٥، ٥٤٦، ٥٧٧، ٥٧٨، ٥٩٣، ٦١٧، ٦٣٣، ٦٣٩، ٦٥٩، ٦٦٩، ٦٧٠، ٦٧٧، ٠٠٠)). وهذا كله يؤكد صحة ما قدمناه من أن مراد أبي داود بـ (صالح) أوسع من الاحتجاج. وهذا الذي توصل إليه أخونا الباحث أبو العباس نصر بن صالح الخولاني في كتابه ((القول الراجح فيما سكت عنه الإمام أبو داود وقال بأنه صالح)). وقد استفدتُ من دراسته هذا في الهامش السابق، والله الموفّق. (١) قال المصنّف ◌َقَّلهُ في ((التقريب)) (ص٣٠) في معرض حديثه عن (الحديث الحسن): ((ومن مظانه: (سنن أبي داود»، فقد جاء عنه أنه یذکر فیه الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما كان فيه وهنٌّ شديدٌ بيّنه، وما لم يذكر فيه شيئًا فهو صالح . = ٥٥ الفصل: ١ وقد قال الحافظ أبو عبد الله بن منده(١): ((إن أبا داود يخرج الإسناد فعلى هذا؛ ما وجدناه في كتابه مطلقًا ولم يصحّحه غيره من المعتمدين ولا = ضعّفه؛ فهو حسن عند أبي داود)». وقد نقل هذه الكلمة - وهي شبيهة بكلامه هنا - الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٤٤٤/١ - ٤٤٥) ثم قال: ((قلت: وهذا هو التحقيق، لكنه خالف ذلك في مواضع من ((شرح المهذب))، وغيره من تصانيفه، فاحتج بأحاديث كثيرة من أجل سكوت أبي داود عليها، فلا يغترّ بذلك)). قال أبو عبيدة: وهنالك مأخذ آخر مهم على كلام النووي السابق! وهو: أنه أشعر أن للعارف النظر في قسم واحد ممَّا سكت عليه أبو داود، وهو ما وصفه أحد غيره بالضعف، ولذا تعقّبه السخاوي في ((فتح المغيث)) (٧٦/١) فقال - بعد أن نقل كلامه المَزْبورِ هنا بتصرف -: ((وما أشعر به كلامه من التفرقة بين الضعيف وغيره فيه نظر. والتحقيق التمييز لمن له أهلية النظر، وردّ المسكوت عليه إلى ما يليق بحاله من صحةٍ وحسنٍ وغيرهما كما هو المعتمد، ورجحه هو - أي النووي - وإن كان ◌َثّلُ قد أقرّ في مختصرَيه - أي: ((الإرشاد)) و((التقريب)) - ابن الصلاح على دعواه هنا - أي بتحسين ما سكت عليه أبو داود - )). ثم قال: ((وممن لم يكن ذا تمييز؛ فالأحوط أن يقول في المسكوت عليه (صالح) كما هي عبارته)) !! وانظر ما قدمناه سابقًا عن شيخنا الألباني رحمه الله تعالى. (١) هو محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده (ت ٣٩٥ هـ) وكلامه في كتابه ((شروط الأئمة)) (٧٣) قال على إثر سماعه من محمد بن سعد البارودي بمصر قوله: ((كان من مذهب النسائي أن يخرِّج عن كل مَنْ لم يجمع على تركه)). قال: ((وكان أبو داود السِّجستاني كذلك يأخذ مأخذه، ويخرج الإسناد الضعيف؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرجال))، فليس عنده ((إذا لم يجد في الباب غيره))، مع أنها في ((التقريب)) للنووي، وذكرها ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) (ص ٣٤/٣٣) وهي في ((النكت على ابن الصلاح)) (٣٢٢/١) و ((توضيح الأفكار)) (٢١١/١). ونقل المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) (١٤٩/٨) عن ابن منده قوله: ((إن شرط أبي داود إخراج حديث قوم لم يجمع على تركهم إذا صحّ الحديث باتّصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال». ٥٦ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تخذله الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرِّجال)). واعلم أنه وقع في ((سنن أبي داود)) أحاديث ظاهرة الضعف لم يُبَيِّنْها، مع أنها مُتفقٌ على ضَعْفها عند المحدثين: كالمرسل والمنقطع، وروايته عن مجهول: كشيخ ورجلٍ ونحوه. فقد يقال: إن هذا مخالف لقوله: ((ما کان فیه وهن شدید بيَّنْتُه))! وجوابه: أنه لمّا كان ضعف هذا النوع ظاهرًا، استغنى بظهوره عن التصريح ببيانه(١). ٢ - فصل ينبغي للمشتغل بالفقه ولغيره الاعتناء بـ((سنن أبي داود»، وبمعرفته التامة، فإن معظم أحاديث الأحكام التي يحتجّ بها فيه، مع سهولة متناوله، وتلخيص أحاديثه، وبراعة مُصَنَّفِهِ، واعتنائه بتهذيبه(٢). (١) قال النووي في ((خلاصة الأحكام)) (٦٠/١): ((واعلم أن ((سنن أبي داود والترمذي والنسائي)) فيها الصحيح والحسن والضعيف، لكن ضعفُها يسير)). ونقل ابن الملقن في ((البدر المنير)) (٣٠١/١ - ٣٠٢) جل هذا الفصل عن النووي وعزاه له، وقال بعد ذكره لأجوبة أخرى غير المذكورة هنا وختم بجواب النووي هذا، وقال: ((قلت: فعلى كل حال لا بد من تأويل كلام أبي داود، والحق فيه ما قرره النووي)). (٢) قال أبو داود في ((رسالته)) (ص ٤٦): ((ولا أعلم بعد القرآن ألزمَ للناس أن يتعلّموا من هذا الكتاب، ولا يضر رجلًا أن لا يكتب من العلم - بعدما يكتب هذا الكتاب - شيئًا، وإذا نظر فيه وتدبَّره وتفهّمه حينئذٍ يعلم مقداره)). وقال (ص ٥٤): ((ولم أصنّف في ((كتاب السنن)) إلَّا الأحكام، ولم أصنف كتب الزهد وفضائل الأعمال وغيرها، فهذه الأربعة الآلاف والثمان مائة، كلها في الأحكام)). = ٥٧ الفصل: ٢ وقال ابن القيم في ((تهذيب السنن)) (٢٣/١) عنه: («صار حكمًا بين أهل = الإسلام، وفصلًا في موارد النزاع والخصام، فإليه يتحاكم المنصفون، وبحکمہ یرضی المحققون». ونقله السخاوي في ((بذل المجهود)) (٣٧ - ٣٨) وقال على إثره: ((بل كان جماعة من فقهاء المذاهب يحفظونه ويعتمدون مُحَصَّله ومضمونه، وخصوصًا وقد قال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في كتاب ((المُستصفى)): إن المجتهد لا يحتاج إلى تتبع الأحاديث على تفرقها وانتشارها، بل يكفي أن يكون له أصلٌ مصحَّحٌ وقعت العناية فيه بجميع أحاديث الأحكام كاسنن أبي داود)) ... )). قلت: نصّ كلام الغزالي في ((المستصفى)) (٣٤٨/٢) - وهو في ((روضة الطالبين)) للنووي (٩٥/١١) - قال: ((وزاد الغزالي ... )) فذكره، وأشار الزركشي في ((البحر المحيط)) (٤٩١/٤) أنه قاله الغزالي وجماعة من المحققين ... وتبعه على ذلك الرافعي ونقله الإسنوي في ((المهمات)) عن النووي ونصه: ((وزاد المصنف ... )) أي الرافعي. والنصُّ عينُه عزاه السيوطي في ((البحر الذي زخر)) (١٢٠٤/٣)، والبصري في ((ختمه لأبي داود)) (ق ٤/أ) إلى الرافعي، ونقل السخاوي في ((بذل المجهود» (٣٨ - ٣٩) كلام النووي من قوله: ((ينبغي للمشتغل .. )) إلى هنا وعزاه لـ ((شرحه على سنن أبي داود)). ونقله عن النووي أيضًا السخاوي في ((فتح المغيث)) (٨٨/١)، والسيوطي في ((مرقاة الصعود على سنن أبي داود))، (ق٥) وفي ((البحر الذي زخر)) (١٢٠٥/٣) والبصري في ((ختم سنن أبي داود)» (ق ٤/أ) وصديق حسن خان في ((الحطة)) (٢١٣). وقال السخاوي في ((البذل)) على إثره: ((لكنه قد تعقب في ((الروضة)) كلام الغزالي، حيث قال: (( إنه لا يصح التمثيل ((بسنن أبي داود))؛ فإنه لم يستوعب الصحيح من أحاديث الأحكام ولا معظمه، وذلك ظاهر بل معرفته ضرورية لمن له أدنى اطلاع، وكم في «صحيحي البخاري ومسلم)) من حديث حُكْمي ليس في ((سنن أبي داود))، أما ما في ((كتاب الترمذي والنسائي)) وغيرهما من الكتب المعتمدة، فكثرته وشهرته غنية عن التصريح بها)) [انتهى ما في ((روضة الطالبين)) (٩٥/١١)] . = ٥٨ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني تقذفه رُوِّينا عن الإمام أبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي ◌َّثُ قال(١): ((كتاب السنن)) لأبي داود رَقّْلهُ كتابٌ شريفٌ، لم يُصَنَّف في علم (٢) الدين كتابٌ مثله، وقد رُزق القبول من الناس كافة، قال السخاوي: ((وكذا قال التقي ابن دقيق العيد في ((شرح العنوان)) له: ((التمثيل بسنن أبي داود ليس بجيد عندنا لوجهين: أحدهما: أنه لا يحوي السنن المحتاج إليها، والثاني: أن في بعضه ما لا يحتج به في الأحكام)) اهـ. وأجاب الجمال الإسنوي، شيخ شيوخنا في ((المهمات)): بأنه لم يَدَّع الاستيعاب، وإنما قال فيه: ((الاعتناء بالجميع)). قيل: ((وهذا لا يدفع السؤال؛ لأنه إذا علم إهماله لكثير من الأحاديث فلا يكفي في نفي الحديث عدم وجوده فيه؛ لاحتمال وجوده في غيره، فلا تقعُ الكفاية)) انتھی. وكل هذا منهم بناء على أن الغزالي عبر بـ((الجميع)) أما حيث عبر بـ((الجمع)) على ما هو الواقع في نسخ ((المستصفى)) حسبما جَزَمَ به البدر الزركشي [في ((البحر)) (٢٠١/٦)] فلا. ويساعده أنه لم يقع لأحد جمع جميع أحاديث الأحكام في تصنيف لعدم إمكانه، على أن أبا داود نفسه ممن صرّح - كما تقدم - بالحصر فيما يعلم ويتعين حمله على المعظم. وممن صرح بكونه جمعَ المعظم خاصة البندنيجي من الأئمة المتقدمين، والولي العراقي من المتأخرين، فإنه قال: ((لا نسلم أنه لم يستوعب معظم أحاديث الأحكام، فالحق أنه ذكر معظمها، وما لم يذكره منها فهو يسير بالنسبة لما ذكره)) انتهى كلام السخاوي. وما أحسن قول ابن حجر ◌َقّْلهُ في ((ديوانه)) (١٠٤ - ١٠٥) في قصيدته التي امتدح فيه النبي ₪ وذكر فيها ختم هذا الكتاب: أحكامَ فيها يبذل المجهودا فَاقَ التصانيف الكبار بجمعِه ال قد كان أقوى من رأى في بابه يأتي به ويحرر التجويدا فجزاه عنا الله أفضل ما جزى من في الديانة أبطل الترديدا (١) ((معالم السنن)) (٦/١)، ونقله عنه المصنّف في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٢٧/٢)، والسخاوي في ((بذل المجهود)) (ص ٤٥). (٢) في ((تهذيب الأسماء واللغات)): ((حكم)). ٥٩ الفصل: ٢ فصار حَكّمًا بين(١) فرق العلماء، وطبقات الفقهاء، على اختلاف مذاهبهم(٢)، وعليه مَعَوَّلُ أهل العراق وأهل مصر وبلاد المغرب وكثير من أهل الأرض(٣)، وأما أهل خراسان فقد أُولع أكثرهم بصحيحي البخاري ومسلم(٤)، ومن نحًا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما(٥)، إلَّا أن كتاب أبي داود أحسنُ رَصْفًا وأكثر فِقْهًا(٦). قال: ((وكتاب أبي عيسى أيضًا كتابٌ حَسَنٌ))، قال: ((والحديث ثلاثة أقسام: صحيح وحَسَنٌّ وضعيفٌ(٧)، وعلى الحسن مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله (١) كلمة ((بين)) مكررة في الأصل مرتين. (٢) بعدها في ((المعالم)): ((فلكل فيه وِرْدٌ ومنه شِرب)). وسقط من ((تهذيب الأسماء واللغات)) أيضًا. (٣) في ((معالم السنن)): ((وكثير من مدن أقطار الأرض)). وفي ((تهذيب الأسماء واللغات)): ((وكثير من أقطار الأرض)). (٤) في ((معالم السنن)): ((بكتاب محمد بن إسماعيل، ومسلم بن الحجاج)). (٥) بعدها في ((معالم السنن)): ((في السبك والانتقاد)). (٦) سئل أبو القاسم خلف بن القاسم الحافظ، فقيل له: ((أي كتاب أحبّ إليك في السنن، كتاب النسائي أو كتاب البخاري؟ فقال: كتاب البخاري. فقيل له: أيهما أحب إليك كتاب البخاري أو كتاب أبي داود؟ قال: كتاب أبي داود أحسنهما وأصلحهما))، ذكره ابن خير في ((فهرسته)) (١٠٧) والسخاوي في ((بذل المجهود)) (ص ١٠٧). ونَقظغل ابنُ خير عن أبي محمد بن يربوع إيباءه هذا القول، ورده، فانظر كلامه. (٧) العبارة في ((معالم السنن)) هكذا: ((ثم اعلموا أن الحديث عند أهله على ثلاثة أقسام: حديث صحيح، وحديث حسن، وحديث سقيم)). وبعدها: «فالصحيح عندهم ما اتصل سنده، وعدلت نقلته، والحسن منه ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار .. )) وتكلمت على (الحسن) وأنه بالحد المذكور لا يفرق عن (الصحيح)! في شرحي ((نظم الاقتراح)) للعراقي، وسمّيتُه ((البيان والإيضاح)) (رقم ١٤)، وكذا في تعليقي على ((الكافي)) للتبريزي. ٦٠ الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني قدّثم عامة الفقهاء)). وقال: ((وكتاب أبي داود جامعٌ لهذين النوعين(١)، وأما الضعيف فكتاب أبي داود خلي منه(٢)، وإن وقع فيه شيءٌ منه(٣) لضربٍ من الحاجة(٤) فإنه لا يألو أن يبيِّن أمره، ويذكرَ علَّته، ويخرج من عهدته))(٥). (١) بعدها في (معالم السنن)): ((من الحديث)). (٢) عبارة ((معالم السنن)) هكذا: ((فأما السقيم منه فعلى طبقات؛ شرها الموضوع، ثم المقلوب، أعني ما قلب إسناده، ثم المجهول، وكتاب أبي داود خَليٍّ منها، بريء من جملة وجوههما، فإن ... )). (٣) بدل ((منه)) في ((معالم السنن)): ((من بعض أقسامها)). (٤) بعدها في ((معالم السنن)): ((تدعوه إلى ذكره)). (٥) قال الذهبي في ((السير)) (١٣/ ٢١٤ - ٢١٥) على إثره: («قلتُ: فقد وفى ◌َخْذَلَمُ بذلك بحسب اجتهاده، وبيّن ما ضعفه شديد، ووهنه غير محتمل، وكاسر عن ما ضعفه خفيفٌ مُحتمل، فلا يلزم من سكوته - والحالة هذه - عن الحديث أن يكون حسنًا عنده، ولا سيما إذا حكمنا على حدِّ الحسن باصطلاحنا المولد الحادث، الذي هو في عُرف السَّلَفِ يعودُ إلى قسم من أقسام الصحيح، الذي يجب العمل به عند جمهور العلماء، أو الذي يرغب عنه أبو عبد الله البخاري، ويمشِّيه مسلم، وبالعكس، فهو داخل في أداني مراتب الصحة، فإنه لو انحظّ عن ذلك لخرج عن الاحتجاج، ولبقي متجاذبًا بين الضعف والحسن، فكتاب أبي داود أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان، وذلك نحو من شطر الكتاب(1)، ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين، ورغب عنه الآخر، ثم يليه ما رغبا عنه، وكان إسناده جيدًا، سَالمًا من علّة وشذوذ، ثم يليه ما كان إسناده صالحًا، وقبله العلماء لمجيئه من وجهين لينين فصاعدًا، يعضد كل إسنادٍ منهما الآخر، ثم يليه ما ضُعِّفَ = (أ) ليس كذلك حتى لو دخل فيه ما انفرد به البخاري أو مسلم، فعند أبي داود من المتفق عليه نحو (٨٥٠) حديثاً، وعنده من انفرادات البخاري نحو (٢٠٠) حديثاً، ومن انفرادات مسلم نحو (٦٠٠) حديثاً، فالمجموع ألف وست مئة وخمسون (١٦٥٠) حديثاً، وهذا نحو الثلث من أحاديث الكتاب.