النص المفهرس

صفحات 441-460

ابن منبه قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَّهِ : ((إذَا أَنْفَقَت المرأةُ
من كَسْبٍ زَوْجِهَا من غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهَا نصْفُ أَجْره)) (١).
ش - أي : من غير أمره الصريح في ذلك القدر المُعيّن ، ويكون معها
إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره ، وذلك الإذن إما بالصريح وإما
بالعرف ، ولا بد من هذا التأويل ؛ لأنه - عليه السلام - جعل الأمر
مناصفة بقوله: ((فلها نصف أجره))، ومعلوم أنها إذا أنفقت من غير إذن
صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها ، بل عليها وزر فيتعين تأويله .
واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يُعلم رضا المالك به في العادة،
فإن زاد على المتعارف لم يجز ، وقد أشار إليه قوله - عليه السلام - في
الحديث الماضي: ((إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة)).
قوله: ((فلها نصف أجره )) قيل: هو على المجاز ، أي : أنهما سواء
في المثوبة ، كل واحد منهما له أجر كامل وهما اثنان ، فكأنه نصفان .
وقيل : يحتمل أن أجرهما مثلان فأشبه الشيء المنقسم بنصفين ، وأشار
القاضي إلى أنه يحتمل أن يكون سواء ؛ لأن الأجر فضل من الله تعالى
ولا يُدرك بقياس ، ولا هو بحسب الأعمال ، وذلك فضل الله يؤتيه من
يشاء . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم .
١٨٠٨ - ص - نا محمد بن سوّر المصري ، نا عَبدةُ، عن عبد الملك ،
عن عطاء، عن أبي هريرةَ في المرأة تَصدَّقُ من بَيْتِ زَوْجهَا؟ قال: ((لا ، إلا
من قُوتِهَا ، والأجْرُ بينهما ، ولاَ يَحلُّ لها أنْ تَصَّدَّقَ من مَالِ زَوْجِهَا إلا
بإذنه)(٣)
ش - عبدة بن سليمان ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ،
وعطاء بن أبي رباح .
(١) البخاري: كتاب البيوع، باب: قول الله تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ما
كسبتم﴾ (٢٠٦٦)، مسلم : كتاب الزكاة ، باب : ما أنفق العبد من مال
مولاه (١٠٢٦) .
(٢) تفرد به أبو داود" .
- ٤٤١-

فإن قيل : ما التوفيق بين الحديثين - أعني : حديث همام ، عن
أبي هريرة ، وحديث عطاء عنه - ؟ فإن حديث همام يصرح أنها إذا
أنفقت من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره ، وحديث عطاء
يصرح بأنه لا يحل لها أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه . قلت : قد
قررنا أن تأويل الحديث الأول على الإذن أيضاً ، إما بطريق العموم ، أو
بطريق العرف والعادة ، فكل من الحديثين يشتمل على الإذن مطلقاً ، سواء
كان صريحاً أو دلالة ، فافهم .
٤٣ - بابٌ: في صِلَةِ الرحم
أي : هذا باب في بيان صلة الرحم ، الصلة أصلها : وصل ، فلما
حذفت الواو عوّض عنها الهاء كعدة أصلها وعد .
١٨٠٩ - ص - نا موسی بن إسماعيل ، نا حماد ، عن ثابت، عن أنس
قال: لما نَزَّلَتْ: ﴿لَن تَثَالُوا الْبَرَّ حَتَّى تُنفقُواْ ممَّا تُحِبُّونَ﴾(١)، قال أبو طلحةً:
يا رسولَ اللهِ، أَرَى رَبَّنَا يَسْأَلْنَا مِن أَمْوَنَا ، فَإِنِي أَشْهِدُكَ أَنِّي جَعَلْتُ أَرْضِي
بَارِيحَاءَ له. فقال (٢) رسولُ اللهِوَّ: ((اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتَكَ)) فَقَسَمَهَا بينَ
حَسَّانَ بِنِ ثابت وأَبِيِّ بنِ كَعْب (٣) .
ش - حماد بن سلمة ، وثابت البناني ، وأنس بن مالك - رضي الله
عنه - .
قوله: (( باريحاء)) هكذا وقع هاهنا باريحاء : بفتح الباء الموحدة ،
بعدها ألف ساكنة ، وبراء مكسورة ، بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ،
وبحاء مهملة ممدودة ، والمشهور : بيرحاء ، وقد اختلف الرواة في
ضبطها، فقيل : بضم الراء في الرفع ، وفتحها في النصب ، وكسرها في
(١) سورة آل عمران: (٩٢).
(٢) في سنن أبي داود: (( فقال له )).
(٣) مسلم : كتاب الزكاة ، باب : فضل النفقة والصدقة على الأقربين (٩٩٨)،
النسائي : كتاب الإحباس ، باب : كيف يكتب الحبس ؟ (٢٣١/٦).
-٤٤٢-
أ

[٢٦٨/٢-٢]
الجر مع الإضافة أبداً إلى ((حاء))، وجاء على لفظ الحاء من حروف
المعجم. وقيل: إنما هي بفتح الراء في كل حال. وقيل: / [ ... ](١)،
ورواه بعضهم: (( بيرحا)) وقال: وهذا كله يدل على أنها [ ... ] (٢)
بقرب المسجد، وقال بعضهم: سميت (( بيرحا)) بزجر الإبل عنها ،
وذلك أن الإبل يقال له إذا زجرت عن الماء، وقد رويت (( حاحا))، وقال
بعضهم: (( بيرحاء)) هو من البرح، الياء زائدة . وقال الزمخشري :
وكأنها فيعلاء من البراح ، وهي الأرض المنكشفة الظاهرة .
(((٣) وقال القاضي : وروينا هذه اللفظة عن شيوخنا بفتح الراء وضمها
مع كسر الباء ، وبفتح الباء والراء . وقال الباجي : قرأت هذه اللفظة على
أبي ذر الهروي بفتح الراء على كل حال قال : وعليه أدركت أهل العلم
والحفظ بالمشرق . وقال لي الصَّوري : هي بالفتح ، واتفقا على أن من
رفع الراء وألزمها حكم الإعراب فقد أخطأ . قال : وبالرفع قرأناه على
شيوخنا بالأندلس ، وهذا الموضع يعرف بقصر بني جُديلة قبلي المسجد .
وذكر مسلم رواية حماد بن سلمة هذا الحرف ((بريحا )) بفتح الباء ،
وكسر الراء ، وكذا سمعناه من أبي بحر عن العُذري والسمرقندي ، وكان
عند أبي سعيد عن السجزي من رواية حماد (( بِيرَحا )) بكسر الباء ، وفتح
الراء، وضبط الحميدي من رواية حماد: (( بَيْرَحا )) بفتح الباء والراء ،
وأكثر رواياتهم في هذا الحرف بالقصر ، ورويناه عن بعض شيوخنا
بالوجهين وبالمد وجدته بخط الأصيلي ، وهو حائط يسمى بهذا الاسم
وليس اسم (( بئر))، والحديث يدل عليه. انتهى كلام القاضي)) (٤).
وفي الحديث استحباب الإنفاق مما نُحب ، ومشاورة أهل العلم والفضل
في كيفية الصدقات ، ووجوه الطاعات وغيرها ، وأن الصدقة على الأقارب
(١) طمس في الأصل قدر نصف سطر. (٢) طمس في الأصل قدر أربع كلمات.
(٣) انظر: شرح صحيح مسلم (٨٤/٧) .
(٤) إلى هنا انتهى النقل من شرح صحيح مسلم.
- ٤٤٣-

أفضل من الأجانب إذا كانوا محتاجين ، وأن القرابة يُراعى حقها في صلة
الأرحام ، وإن لم يجتمعوا إلا في أب بعيد ؛ لأن النبي - عليه السلام -
أمر أبا طلحة أن يجعل صدقته في الأقربين ، فجعلها في أبيٌّ بن كعب ،
وحسان بن ثابت ، وإنما يجتمعان معه في الجد السابع .
وقال الخطابي (١) : فيه من الفقه : أن الحبس إذا وقع أصله مبهماً ولم
يذكر سبله وقع صحيحاً ، وفيه دلالة على أن من حبّس عقاراً على رجل
بعينه ، فمات المُحبَّس عليه ولم يذكر المُحيِّس مصرفها بعد موته ، فإن
مرجعها يكون إلى أقرب الناس بالواقف ، وذلك أن هذه الأرض التي هي
((باريحاء)) لما حبّسها أبو طلحة، بأن جعلها الله - عَزَّ وجَلَّ - ، ولم
يذكر سُبلها ، صرفها رسول الله - عليه السلام - إلى أقرب الناس إليه من
قبيلته ، فقياس ذلك فيمن وقفها على رجل فمات الموقوف عليه ، وبقي
الشيء محبّس الأصل غير مبيَّن السبل ، أن يوضع في أقاربه ، وأن يتوخى
بذلك الأقرب فالأقرب ، ويكون في التقدير ، كأن الواقف قد شرطه له ،
وهذا يشبه معنى قول الشافعي . وقال المزني : يرجع إلى أقرب الناس به
إذا كان فقيراً ، وقصة أبيّ بن كعب تدل على أن الفقير والغني في ذلك
سواء . وقال الشافعي : كان أبيّ يُعد من مياسير الأنصار ، وفيه دليل على
جواز قسم الأرض الموقوفة بين الشركاء ، وأن للقسمة مدخلاً فيما ليس
بمملوك الرقبة ، وقد يحتمل أيضاً أن يكون أريد بهذه القسمة ريعها دون
رقبتها ، وقد امتنع عمر بن الخطاب من قسمة أحباس النبي - عليه السلام-
بين عليّ والعباس لما جاءا يلتمسان ذلك .
قلت : أما قوله: (( إن الحبس إذا وقع أصله مبهماً ولم يذكر سبله وقع
صحيحاً)) فيه تفصيل، وهو أنه لاح (٢) إما أن يقول مثلاً: أرضي هذه
أو ضيعتي هذه صدقة ، أو جعلت أرضي هذه صدقة ، أو قال : أرضي
هذه أو ضيعتي هذه وقف ، أو جعلت أرضي هذه موقوفة أو وقفاً ، أو
(١) معالم السنن (٦٨/٢ - ٦٩). (٢) كذا، ولعلها بمعنى: ((لا يخرج)).
-٤٤٤-

قال: أرضي هذه أو ضيعتي هذه للسبيل ، أو قال : أرضي هذه أو ضيعتي
هذه لله تعالى ، فهذه أربع صور ، ففي الصورة الأولى هذا نذر بالتصدق
حتى لو تصدق بعينها، / أو بقيمتها جاز، وفي الصورة [ ... ] (١) [٢٦٨/٢ -ب]
الفقراء ، أما إذا ذكرهم فإن قال: أرضي هذه [ ... ] (٢) بالتنصيص
على الفقراء ، وكذلك في قوله : أرضي هذه [ ... ] (٣) إذا لم يذكر
التأبيد ، فإن ذكره بأن قال : أرضي هذه موقوفة مؤبدة على الفقراء
[ ... ](٤) وقف من هذه الألفاظ إلا أن في هذه الفصول التسليم إلى
المتولى ليس بشرط عند أبي حنيفة ، وعند محمد شرط ، وبه يفتي هذا إذا
لم يضف إلى ما بعد الموت ، فإن أضاف بأن قال : أرضي هذه موقوفة
مؤبدة على الفقراء في حياتي وبعد وفاتي ، فكذلك في الألفاظ الثلاثة
صار وقفاً عند الكل ، إلا أن عند أبي حنيفة هو نذر في حياته ، حتى لو
تصدق بقيمتها جاز ، ووصية بعد وفاته ، هذا كله إذا لم يقف على إنسان
بعينه ، فأما إذا وقف على إنسان بعينه بأن قال : أرضي هذه موقوفة على
فلان ، أو على ولدي ، أو على قرابتي وهم يخصّون لم يجز الوقف
عندهم جميعاً ، فَرَّقَ أبو (٥) يوسف بين هذا وبين إذا لم يُسم إنساناً بعينه،
أنه إذا لم يسم إنساناً بعينه كان وقفاً على الفقراء ظاهراً ، وإذا سمَّى إنساناً
بعينه لا يمكن أن يجعل وقفاً على الفقراء ، هذا إذا لم يذكر مع الوقف
الصدقة ، فأما إذا ذكر بأن قال : أرضي هذه صدقة موقوفة على فلان ، أو
على ولدي ، أو على قرابتي ، وكذلك الألفاظ الثلاثة جاز الوقف ،
والغلةُ كذلك ما دام حيا ، فإذا مات هو تُصرف الغلة إلى الفقراء ؛ لأنه
لما نصّ على الصدقة - والصدقة لا تكون إلا للفقراء - كان هذا وقفاً على
الفقراء .
وفي الصورة الثالثة وهي قوله : ((أرضي هذه أو ضيعتي هذه للسبيل))،
(١) طمس في الأصل قدر ثلثي سطر . (٢) طمس في الأصل قدر نصف سطر.
(٣) طمس في الأصل قدر أربع كلمات. (٤) طمس في الأصل قدر كلمتين .
(٥) في الأصل: ((أبي)).
- ٤٤٥-

ولم يزد على هذا ، ينظر إن كان في بلدهم تعارفوا أن مثل هذا الكلام
يكون وقفاً صارت الأرض وقفاً ؛ لأن المعروف كالمنصوص ، وإن لم يكن
في بلدهم تعارف يُسأل فيه فبعدَ ذلك المسألةُ على ثلاثة أوجه : إن أراد به
الوقف صار وقفاً ؛ لأنه نوى ما يحتمله ، وإن أراد به الصدقة فهو نذر ،
يتصدق بها أو بثمنها ؛ لأنه نوى ما يحتمله ، وإن لم ينو شيئاً ، فإن مات
صارت ميراثاً عنه .
وفي الصورة الرابعة وهي قوله : (( أرضي هذه أو ضيعتي هذه لله
تعالى، أو جعلتها لله تعالى [ ... ] (١)، وأما قوله : وفيه دلالة على
أن من حبَّس عقاراً على رجل بعينه )) إلى آخره . ليس فيه دلالة على نحو
ما ذكره ؛ لأن الذي يُفهم من الحديث أنه قال : جعلت أرضي باریحاء له،
أي : لله تعالى ، وهذا يحتمل أن يكون نذراً ، ويحتمل أن يكون وقفاً
فلما قال - عليه السلام -: (( اجعلها في قرابتك)) ، وقسمها أبو طلحة
بين حسان وأبيٌّ تعين جهة الوقفية .
وأما قوله: (( وفيه دليل على جواز قسم الأرض الموقوفة )) فغير مسلم ؛
لأنه لا دليل فيه على ذلك؛ لأن المراد من قوله: ((فقسمها بين حسان
وأبيِّ )) قسم الغلّة ، والرِيع الحاصل من تلك الأرض ، ويؤيد ذلك قضية
عمر مع عليّ والعباس - رضي الله عنهم - ، نعم إذا كان الوقف مشاعاً،
فطلب الشريك القسمة ، فيصح مقاسمتُه ؛ لأن القسمة فيها معنى المبادلة
والإقرار ، فجعل في الوقف معنى الإقرار نظر[ أ] للوقف ، وفي ((فتاوى
الولوالجي)) : رجل وقف ضيعة له على بنيه ، فأراد أحدهم قسمتها ليدفع
نصيبه مزارعة ، فهاهنا حكمان ، أحدهما : القسمة ، والآخر : الدفع
مزارعة ، أما القسمة قسمة الوقف لا يجوز من أحد ، أما الدفع مزارعة
فليس لأرباب الوقف أن يعقدوا على الوقف عقد مزارعة ، وإنما ذلك
للقيم؛ لأن الولاية للقيم .
(١) بياض في الأصل قدر سطر إلا أربع كلمات.
-٤٤٦-

والحديث أخرجه : مسلم ، والنسائي ، وليس في حديثهما كلام
الأنصاري . وأخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي من حديث إسحاق
ابن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس أتم منه .
[٢٦٩/٢-١]
ص - قال أبو داود : بلغني عن الأنصاريِّ محمد بن عبد الله قال :
أبو طلحةَ زيدُ بنُ سهلٍ بنِ الأسودِ بنِ حرامٍ/ [بنِ عمرو بنِ زيد مناةً بنِ عديٍّ
ابن عمرِو بنِ مالكِ بنِ النجارِ ، وحسانُ بنِ ثابتِ بنِ المنذرِ بن حرامٍ](١)
يجتمعان إلى حرامٍ وهو الأبُ [ الثالث ، وأَبَّيُّ بنُ كعبِ بنِ قَيسِ بنِ عتیكِ
ابنِ زيدِ بنِ مُعاويةً بن عمرو بنِ مالك بن النجارِ ](١) فعمرو يجمعُ حسانَ،
وأبا طلحةَ وأُبيا . قال الأنصاريُّ: بين [ أُبيِّ وأبي طلحةَ ستةُ آباء .
ش - محمد بن ] (١) عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك
أبو عبد الله الأنصاري البصري قاضيها .
وزيد بن سهل يكنى: [ أبا طلحة، شهد ] (٢) العقبة وبدراً وأُحُداً ،
والمشاهد كلها مع رسول الله، وهو نقيبٌ . رُوي له عن رسول الله -عليه
السلام - اثنا [ ن وعشرون ] (٢) حديثاً ، اتفقا منها على حديثين ، وانفرد
البخاري بحديث ومسلم بآخر . روى عنه : ابن عباس ، وأنس (٣) بن
[مالك] (٢)، وسعيد بن يسار أبو الحباب. مات بالمدينة سنة اثنتين
وثلاثين . وقال أبو حاتم الرازي : سنة أربع وثلا [ ثين ] (٢)، صلى
عليه عثمان بن عفان ، وسنه سبعون سنة . وقال أبو زرعة الدمشقي :
توفي بالشام ، وعاش بعد رسول الله أربعين سنة يسرد الصوم ، وروى
ثابت البناني ، وعليّ بن زيد بن جدعان عن أنس بن مالك ، عن
(١) طمس في الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود .
(٢) غير واضح في الأصل .
(٣) كذا في الأصل، وفي الاستيعاب، وفي الإصابة وتهذيب الكمال: ((ربيبه
أنس بن مالك)) ، ولم يذكرا أنساً ، فالله أعلم .
-٤٤٧-
١

أبي طلحة ، أنه غزا البحر فمات فيه . روى له الجماعة (١) . وحَرام ضد
حلال .
وحسَّان - فَعَّال بالتشديد - بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن
زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار ، يكنى : أبا عبد الرحمن
ويقال : أبو الوليد ، ويقال : أبو الحسام ، وأمه : الفُريعة بنت خالد بن
جبير (٢) بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن كعب بن
ساعدة ، الأنصاري المدني ، شاعر رسول الله . وعاش حرام مائة
وعشرين سنة ، وكذلك ابنه المنذر وابن ابنه ثابت ، وكذا عاش حسان مائة
وعشرين سنة : في الجاهلية ستين سنة ، وفي الإسلام ستين سنة . وقال
أبو نعيم : لا يعرف في العرب أربعة تناسلوا من صُلب واحد ، اتفقت
مدة تعميرهم مائة وعشرين سنة غيرهم . روى عنه : ابنه عبد الرحمن ،
والبراء بن عازب ، وسعيد بن المسيب . مات سنة خمسين ، وقيل : سنة
أربع وخمسين بالمدينة . روى له : البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن
ماجه ، وأبو داود (٣) .
وأُبيُّ بن كعب قد ذكرناه مرة .
وعتيك - بفتح العين المهملة ، وكسر التاء المثناة من فوق - وهكذا هو
عند جميع الرواة عن أبي داود ، وقيل : الصواب : عُبيد - بضم العين ،
وفتح الباء الموحدة ، وفي آخره دال - وكذا عند البخاري وابن أبي خيثمة
وغيرهما .
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٥٤٩/١)، وأسد الغابة
(٢٨٩/٢)، والإصابة (٥٦٦/١)، وتهذيب الكمال (٢١١٠/١٠).
(٢) كذا، وفي الاستيعاب: ((خنس))، وقال محققه: ((في الأصل : جسر ،
وما أثبته عن الخزانة: ٢٢٧/١)، وفي أسد الغابة: ((خنيس))، وفي
الإصابة: (( حبيش)) .
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٣٥/١)، وأسد الغابة
(٥/٢)، والإصابة (٣٢٦/١) .
-٤٤٨-

١٨١٠ - ص - نا هنّاد بن السريّ، عن عبدة ، عن محمد بن إسحاق ،
عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن سليمان بن يسار ، عن ميمونةَ زوجٍ
النبيُّ - عليه السلام - قالتْ: كانتْ لي جاريةٌ فَأَعْتَقْتُهَا، فَدَخَلَ عَلَيَّ النبيَّ
-عليه السلام - فَأَخْبَرْتُه فقالَ: «آجَرَكُ اللهُ، أَما إنكَ لو كُنْت أَعْطَيْتِيهَا (١)
أَخْوَاَلَك كان أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ)) (٢).
ش - عبدة بن سليمان .
قوله: ((أخوالك)) (((٣) باللام، وهكذا وقع في رواية مسلم ، ووقعت
في رواية غير الأصيلي في البخاري ، وفي رواية الأصيلي: ((أخواتك ))
بالتاء . قال القاضي: ولعله أصح بدليل رواية مالك في ((الموطأ)):
((أعطيتها أختك)).
وقال الشيخ محيي الدين (٣) : الجميع صحيح ولا تعارض ، وقد قال
- عليه السلام - ذلك كله . وفيه الاعتناء بأقارب الأم إكراماً لحقها ، وهو
زيادة في برها. وفي قوله: (( أخوالك)) فضيلة صلة الأرحام والإحسان
إلى الأقارب ، وأنه أفضل من العتق ، وفيه جواز تبرع المرأة بمالها بغير إذن
زوجها » .
والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي من حديث كريب ،
عن ميمونة - رضي الله عنها - .
١٨١١ - ص - نا محمد بن كثير ، أنا سفيان ، عن محمد بن عجلان ،
عن المقبري ، عن أبي هريرةَ قال : أَمَرَ النبيّ - عليه السلام - بالصدقة ، فقالَ
رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، عندي دينارٌ. قال: ((تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نفسكَ )). قال :
(١) في سنن أبي داود: ((أعطيتها)).
(٢) البخاري : كتاب الهبة ، باب : هبة المرأة لغير زوجها ، وعتقها إذا كان لها
زوج (٢٥٩٢)، مسلم: كتاب الزكاة، باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين
والزوج والأولاد والوالدين (٩٩٩) ، النسائي في الكبرى ، كتاب العتق .
(٣) انظر: شرح صحيح مسلم (٨٦/٧).
٢٩ ٥ شرح سنن أبي داوود ٦
-٤٤٩-

عندي آخرُ . قال: (( تَصَدَّقْ بِه عَلَى وَلَدِكَ)). قال: عندي آخَرُ. قال :
(َتَصَدَّقْ بِه عَلَى زَوْجَتَكَ أو (٢) زَوْجِكَ)). قال: عندي آخرُ قال: ((تَصَدَّقْ
به على خَادِمِكَ )). قال: عندي آخرُ. قال: ((أنتَ أَبْصَرُ )) (٢)
ش - (((٣) المراد من الصدقة فيه : النفقة ، ورتب - عليه السلام -
الأول فالأول ، والأقرب فالأقرب ، أمره أن يبدأ بنفسه ، ثم بولده ؛ لأنه
كبعضه ، ثم ثلَّث بالزوجة ، وأخّرها عن الولد ؛ لأنه إذا لم يجد ما ينفق
عليها تركها ، فينفق عليها ذو رحم تجب نفقتها عليه ، أو تتزوج بآخر
[٢٦٩/٢ -ب] فينفق عليها / [ ثم ذكر الخادم لأنه يباع عليه إذا عجز عن نفقته، فتكون
النفقة على من يبتاعه ويملكه ، ثم قال له فيما بعد : أنت أبصر ، أي : إن
شئت تصدقت ، وإن شئت أمسكت ] (٤) ، والحديث أخرجه : النسائى.
١٨١٢ - ص - نا محمد بن [ کثیر ، نا سفيان ، حدثنا أبو إسحاق ، عن
وهب بن جابر الخیواني ، عن عبد الله بن عمرو ) (٥) قال : قال رسول الله
-عليه السلام -: ((كَفَى بالمرء إِثماً أن يُضَيِّعَ من يَقُوتُ)) (٦).
[ ش - سفيان ] الثوري ، وأبو إسحاق السبيعي.
ووهب بن جابر الخيواني ذكره ابن حبان في (( الثقات )» وقال : من أهل
[ الكوفة ] (٧) ، يروي عن: عبد الله بن عمرو . روى عنه: السبيعي.
(١) في سنن أبي داود: ((أو قال)).
(٢) النسائي: كتاب الزكاة، باب: الصدقة عن ظهر غنى (٦٢/٥).
(٣) انظر: معالم السنن (٦٩/٢).
(٤) طمس في الأصل ، وأثبتناه من معالم السنن .
(٥) طمس في الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود .
(٦) النسائي في الكبرى ، كتاب : عشرة النساء (١٦٧) .
(٧) غير واضح في الأصل، وأثبتناه من ((الثقات)) (٤٨٩/٥) .
- ٤٥٠-

والخيواني - بفتح الخاء المعجمة ، وسكون الياء آخر الحروف - نسبة إلى
خيوان [ ... ] (١) .
قوله: ((كفى بالمرء إثماً)) ((إثماً)) منصوب على التمييز ، والباء في
((بالمرء)) (٢) زائدة، و((المرء)) مفعوله، والفاعل قوله: ((أن يضيع))،
و(( أن)) في تأويل المصدر ، والتقدير : كفى المرء إثماً تضييع من يقوت .
وأصله : يقوته ، فحذف المفعول للعلم به ، وللاستغناء عنه ، من قولهم:
قات أصله يقوتهم قوتاً وقياتة ، والاسم : القوت بالضم ، وهو ما يقوم
به بدن الإنسان من الطعام، ومعنى ((من يقوت)) : من يلزمه قوته ؛ كأنه
قال للمتصدق : لا تتصدق بما لا فضل فيه عن قوت أهلك تطلب الأجر ،
فينقلب إثماً إذا ضيعتهم . والحديث أخرجه النسائي . وأخرج مسلم في
((الصحيح)) (٣) من حديث خيثمة بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن
عمرو بن العاص قال: قال رسول الله وَليهِ: ((كفى بالمرء إثماً أن يَحْبِسَ
عمن يملك قوته » .
١٨١٣ - ص - نا أحمد بن صالح ويعقوب بن کعب - وهذا حديثه -
قالا : نا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن الزهري ، عن أنس قال : قال
رسولُ الله - عليه السلام - : (( من سَرَهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيهِ في رِزْقه، ويُنْساً له في
أثره، فليصل رحمه » (٤)
ش - يعقوب بن كعب الأنطاكي الحلبي ، وعبد الله بن وهب ، ویونس
ابن عبيد ، ومحمد بن مسلم الزهري .
(١) بياض في الأصل قدر ثلث سطر.
(٢) في الأصل: ((كفى)).
(٣) كتاب الزكاة ، باب : فضل النفقة على العيال والمملوك ، وإثم من ضيعهم ،
أو حبس نفقتهم عنهم (٩٩٦/ ٤٠).
(٤) البخاري : كتاب الأدب ، باب : من بسط له في الرزق لصلة الرحم (٥٩٨٥،
٥٩٨٦) ، مسلم : كتاب البر والصلة والآداب ، باب : صلة الرحم وتحريم
قطيعتها (٢٥٥٧) ، النسائي في الكبرى : كتاب التفسير .
- ٤٥١-

قوله : ((وينسأ)) أي: يؤخرُ، يقال: نسأت الشيء: أخرته ، وكذلك
أنسأته : فعلت وأفعلت بمعنى واحد ، والأثر : الأصل ، وسمي أثراً لأنه
يتبع العمر ، وأصله من أثر مشيه في الأرض إذا مات لا يبقى لأقدامه في
الأرض أثر ، والنّساء في الأجل ، قيل : هو بقاء ذكره الجميل بعد الموت
على الألسنة ، فكأنه لم يمت ، وقيل : هو على ما سبق به العلم إن وصل
رحمه فأجله كذا ، وإن لم يصل فكذا ، وفي علم الله أنه لا بد له من
أحد الحالين ، ورجحه بعضهم . وقيل بالبركة فيه ، وسعة الرزق ، وقيل
بتكثيره . وصلة الرحم كناية عن الإحسان والتعطف والرفق والرعاية ،
وصلة الله تبارك وتعالى لعباده رحمته لهم ، وعطفه بإحسانه إليهم ، أو
صلته لهم بأهل ملكوته والرفيق الأعلى ، وصلة الرحم درجات ، وأدناها
ترك المهاجرة وصلتها ولو بالسلام .
واختلف الناس في الرحم التي يجب صلتها فقيل : هي كل رحم
محرمة مما لو كان أحدهما ذكراً حرم عليه نكاح الآخر ، فعلى [ هذا ] لا
تجب في بني الأعمام وبني العمات وبني الخالات . وقيل : بل هذا في كل
رحم ممن ينطلق عليه ذلك في ذوي الأرحام في المواريث ، محرميا كان أو
غيره . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائى .
١٨١٤ - ص - نا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا : نا سفيان عن
الزهري، عن أبي سلمة ، عن عبد الرحمن بن عوف قال : سمعتُ رسولَ الله
- عليه السلام - يقولُ: [ قال] اللهُ: ((أنا الرَّحمنُ، وهي الرَّحمُ ، شَفَقْتُ
لها من اسْمِي (١)، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَن قَطَعَهَا بَتَتَّهُ)) (٢).
ش - أبو بكر اسمه : عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن
خواستي - بالخاء المعجمة ، والسين المهملة ، وبعدها تاء مثناة من فوق -
ابن أبي شيبة العبسي الكوفي ، أخو عثمان والقاسم . سمع : خلف بن
(١) في سنن أبي داود: ((شققت لها اسماً من اسمي)).
(٢) الترمذي: كتاب البر والصلة ، باب : ما جاء في قطيعة الرحم (١٩٠٧).
-٤٥٢-

خليفة ، وشريك بن عبد الله النخعي ، وأبا داود الحَفْري ، وأبا أحمد
الزبيري ، وأبا داود الطيالسي ، ووكيعاً، ويحيى القطان، وجماعة آخرين.
روى عنه : أحمد بن حنبل ، وابنه عبد الله ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ،
والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي عن رجل عنه ، وابن ماجه ،
ويعقوب بن شيبة، والباغندي (١) / [ ... ] (٢).
[٢/ ٢٧٠-١]
قوله: ((شققت لها)) أي: [ ... ] (٣) في الأسماء اللغوية، وهذا
يرد قول من يزعم أن الأسماء كلها موضوعة [ ... ] (٤) الاشتقاق ،
وفيه دليل أيضاً على أن اسم الرحمن عربي مأخوذ من الرحمة ، وقد زعم
بعض المفسرين أنه عبراني .
قوله: « من وصلها وصلته )) ، وقد ذكرنا معنی صلة العبد وصلة الرب
تبارك وتعالى .
قوله: ((بَتَتّهُ)) أي : قطعته ، من البت وهو القطع .
والحديث أخرجه : الترمذي وقال : حديث صحيح . وفي تصحيحه
نظر ، فإن يحيى بن معين قال : أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من
أبيه شيئاً ، وذكر غيره أن أبا سلمة وأخاه حميداً لم يصح لهما سماع من
أبيهما .
١٨١٥ - ص - نا محمد بن المتوكل العسقلاني ، نا عبد الرزاق ، أنا
معمر ، عن الزهري ، حدَّثني أبو سلمة ، أن الرَّدّادَ الليثي أخبره ، عن
عبد الرحمن بن عوف ، أنه سمعَ رسولَ اللهِ - عليه السلام - بمعناه (٥) .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٥٢٦/١٦).
(٢) طمس في الأصل قدر سطر .
(٣) كلام غير واضح قدر ست كلمات، وفي معالم السنن (٢/ ٧٠): ((في هذا
بيان صحة القول بالاشتقاق في الأسماء اللغوية ، وذلك أن قوماً أنكروا
الاشتقاق ، وزعموا أن الأسماء كلها موضوعة ، وهذا يبين لك فساد قولهم)) .
(٥) انظر الحديث السابق .
(٤) كلمة غير واضحة .
-٤٥٣-

ش - عبد الرزاق بن همام ، ومعمر بن راشد ، وأبو سلمة عبد الله بن
عبد الرحمن ، والرداد الليثي وقال بعضهم : أبو الرداد وهو الأشهر .
روى عن : عبد الرحمن بن عوف . روى عنه : أبو سلمة . روى له :
أبو داود (١) .
قوله: (( بمعناه)) أي : بمعنى الحديث المذكور ، وإليه أشار الترمذي
أيضاً، وحكى عن البخاري أنه قال : وحديث معمر خطأ ، وقد أخرج
البخاري ومسلم والنسائي من حديث سعيد بن يسار أبي الحُباب ، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله - عليه السلام -: ((إن الله خلق الخلق،
حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت : هذا مقام العائذ من القطيعة .
قال : نعم ، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت :
بلى ، قال: فذاك لك ... )) الحديث .
١٨١٦ - ص - نا مسدد ، نا سفيان ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير
ابن مطعم، عن أبيه، يَبْلُغُ به النبيّ - عليه السلام - قال: (( لا يَدْخُلُ الجنةَ
قَاطِعٌ(٢))) (٣).
ش - أي : قاطع رحم .
وقوله: (( لا يدخل الجنة)) معناه : أمداً ما إن جازاه الله وعاقبه ، كما
جاء في غير حديث ، إما بدخول النار أولاً ، أو بإمساكه مع أصحاب
الأعراف ، أو بطول حسابه ، والسابقون يتنعمون حينئذ إلا أن يكون فعل
ذلك مستحلا . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي .
١٨١٧ - ص - نا ابن كثير، أنا سفيان، عن الأعمش والحسن بن عمر
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٩٠٠/٩).
(٢) في سنن أبي داود: ((قاطع رحم)).
(٣) البخاري : كتاب الأدب ، باب: إثم القاطع (٥٩٨٤)، مسلم : كتاب البر
والصلة والأدب ، باب : صلة الرحم وتحريم قطعها (٢٥٥٦) ، الترمذي :
كتاب البر والصلة ، باب : ما جاء في صلة الرحم (١٩٠٩).
-٤٥٤-

وفطر ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو - قال سفيان : ولم يرفعُهُ سليمانُ
إلى النبيُّ - عليه السلام - ، ورفعه فطرٌ والحسنُ - قال : قال رسولُ الله
-عليه السلام - : ((ليسَ الوَاصِلُ بِالْمُكَافِئ، ولكنَّ الوَاَصلَ الذي (١) إذاَ
قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا)) (٢).
ش - فطر بن خليفة .
قوله: (( ولم يرفعه سليمان)) أي: سليمان الأعمش ، ورفعه فطر.
والحسن بن عمرو الفُقَيمي التميمي الكوفي ، أخو الفضل بن عمرو .
روى عن : أخيه الفضل ومجاهد ، وإبراهيم النخعي . روى عنه :
الثوري ، وابن المبارك ، وابن أبي زائدة ، وغيرهم . وقال ابن معين : هو
ثقة حجة . روى له : البخاري ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والنسائي(٣).
قوله: (( ليس الواصل بالمكافئ)) قيل : معناه ليس الواصل رحمه الذي
يصلهم مكافأة لهم على صلة تقدمت منهم إليه ، فكافأهم عليها بصلة
مثلها، وقد رُوي هذا المعنى عن عمر بن الخطاب وقال : ذلك القصاص ،
ولكن الوصل أن تصل من قطعك .
والحديث أخرجه : البخاري ، والترمذي .
٤٤ - بابٌ: في الشح
أي : هذا باب في بيان الشِّحِّ، الشِّحُّ أشد البخل ، وهو أبلغ في المنع
من البخل . وقيل : هو البخل مع الحرص ، وقيل : البخل في أفراد
الأمور وآحادها ، والشح عام . وقيل : البخل بالمال ، والشح بالمال
(١) في سنن أبي داود: ((ولكن هو الذي )).
(٢) البخاري : كتاب الأدب ، باب: ليس الواصل بالمكافئ (٩٩٥١) ، الترمذي :
كتاب البر والصلة ، باب : في صلة الرحم (١٩٠٨) .
(٣) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٢٥٦/٦).
- ٤٥٥-

والمعروف . يقال : شح يشح من باب نصر ينصر ، شَحا بالفتح فهو
شحيح ، والاسم الشِّح .
١٨١٨ - ص - نا حفص بن عُمر ، نا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن
عبد الله بن الحارث ، عن أبي كثير ، عن عبد الله بن عمرو قال : خَطَبَ
رسولُ الله - عليه السلام - فقال: (( إِيَّكُمْ والشِّحَّ، فإِنما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ
بالشُّحِّ، أَمَرَهُمْ بِالبُخْلِ فَبَخِلُوا، وأَمَرَّهُمْ بالقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا ، وَأَمَرَهُمْ بالفُجُورِ
فَفَجَرُوا)) (١)، (٢).
(١) النسائي في الكبرى ، كتاب التفسير .
(٢) وهذا آخر ما عثرنا عليه مما كتبه المصنف - رحمه الله - وبه ينتهي الكتاب ،
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
-٤٥٦-

٠٠٠
فهرس محتويات
الجزء السادس

4

باب
٠٠
الصفحة
٣ - كتاب الجنائز
١ - باب : الأمراض المكفرة للذنوب
٢ - باب : في عيادة الذمي
٣ - باب : المشي في العيادة
٤ - باب : من عاد مريضاً وهو على وضوء
٥ - باب : في العيادة مراراً
٢٠
٦ - باب : العيادة في الرمد
٢١
٧ - باب : في الخروج من الطاعون
٨ - باب : الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة
٩ - باب : كراهية تمني الموت
١٠ - باب : في موت الفجاءة
١١ - باب : في فضل من مات في الطاعون
١٢ - باب: المريض يؤخذ من أظفاره وعانته
٣٠
١٣ - باب : حسن الظن بالله عند الموت .
٣١
١٤ - باب : تطهير ثياب الميت
٣٢
١٥ - باب : ما يقال عند الميت من الكلام
١٦ - باب : في التلقين
١٧ - باب : تغميض الميت
١٨ - باب : الاسترجاع
٥
٥
١٣
١٤
١٥
١٨
٢٢
٢٥
٢٦
٢٧
٢٩
٣٤
٣٦
٣٨
- ٤٥٩-

باب
الصفحة
١٩ - باب : في الميت يسجى .
٣٩
٢٠ - باب : القراءة عند الميت
٣٩
٢١ - باب : الجلوس في المسجد وقت التعزية
٤١
٢٢ - باب : في التعزية
٤٦
٤٨
٢٣ - باب : الصبر عند المصيبة
٢٤ - باب : البكاء على الميت
٤٩
٢٥ - باب : في النوح
٥٣
٢٦ - باب : صنعة الطعام لأهل الميت
٥٨
٢٧ - باب : الشهید یغسل
٦٠
٢٨ - باب : في ستر الميت عند غسله
٦٨
٢٩ - باب : کیف غسل الميت
٧٦
٣٠ - باب : في الكفن .
٧٠
٣١ - باب : في كفن المرأة
٨٧
٣٢ - باب : المسك للميت
٨٨
٣٣ - باب : تعجيل الجنازة
٨٩
٣٤ - باب : في الغسل من غسل الميت
٩٠
٣٥ - باب : في تقبيل الميت
٩٣
٣٦ - باب : الدفن بالليل .
٩٤
٣٧ - باب : في الميت يحمل من أرض إلى أرض
٩٥
٣٨ - باب : الصف على الجنازة
٩٦
٣٩ - باب : اتباع النساء الجنائز
٩٧
- ٤٦٠-