النص المفهرس
صفحات 421-440
ش - سعيد بن أبي سعيد المقبري ، وعبد الرحمن بن بُجيد - بضم الباء الموحدة ، وفتح الجيم ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره دال مهملة - روى له: أبو داود ، والترمذي ، وذكره في (( الكمال )) في الصحابة وقال : عبد الرحمن بن بجيد بن وهب بن قيظي بن قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة الأنصاري . وقال فيه أيضاً : أم بُجيد بايعت النبي - عليه السلام - . روى عنها : عبد الرحمن بن بُجيد ، وفي إسناد حديثها اختلاف . روى لها : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي . قوله: ((إلا ظلفاً مُحرقاً)) استثناء من قوله: (( شيئاً )) واختلفوا في تأويله فقيل : ضربه مثلاً للمبالغة كما جاء (( من بنى الله مسجداً ولو مثل مفحص قطاة ، بنى الله له بيتا في الجنة )). وقيل : إن الظلف المحرق كان له قدر عندهم ، فإنهم كانوا يسهكونه ويسنتونه . والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي . وقال الترمذي : حسن صحيح . ٣٢ - باب : الصدقة على أهل الذمة أي : هذا باب في بيان حكم الصدقة على أهل الذمة . [٢ / ٢٦٤-٢] ١٧٨٨ - ص - نا أحمد بن أبي شعيب الحراني / [ حدّثنا عيسى بن يونس، حدَّثَنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء قالتْ: قَدمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وهِيَ](١) رَاغِبَةٌ في عهدِ قُرِيشٍ ، وهي رَاغِمَةٌ مُشركةٌ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إن أمي قَدِمَتْ عَلَيَّ وهي راغمةٌ مشركةٌ ، أَفَأَصلُهَا ؟ قال : (نعم، فَصِلِي أُمَّكِ)) (٢). ش - أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - . (١) طمس في الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود . (٢) البخاري : كتاب الهبة ، باب : الهدية من المشركين (٢٦٢٠) ، مسلم : كتاب الزكاة ، باب : فضل الصدقة (١٠٠٣). - ٤٢١- قوله: (( أمي )) قيل : هي أمها من الرضاعة ، وقيل : بل هي أمها التي ولدتها ، وهي قُتيلة - بضم القاف ، وفتح التاء ثالث الحروف ، واللام ، وفي آخره تاء تأنيث - القرشية العامرية . وقيل : قَتْلَة - بفتح القاف ، وسكون التاء - . قوله: (( راغبة)) نصب على الحال من الأم ، وهو بالباء بمعنى طالبة بري وصلتي . قوله: ((وهي راغمة)) جملة حالية أيضاً وهو - بالميم - أي : كارهة للإسلام ، ساخطة عَلَيَّ ، تريد أنها لم تقدم مهاجرة راغبة في الدين ، كما كان يقدم المسلمون من مكة للهجرة ، والإقامة بحضرة رسول الله -عليه السلام- ، وقيل : هاربة . ويستفاد منه : أن الصلة للمشرك جائزة للقرابة والحرمة والذمام ، وأمرها - عليه السلام - بصلتها لأجل الرحم ، وأما الزكاة فلا يجوز صرفها إلى أهل الذمة عند الجمهور ، وأما في هذه الصورة فلا يجوز صرفها أيضاً إلى أمها وإن كانت مسلمة ، لوجوب نفقتها عليها . وقال زفر : الإسلام ليس بشرط في مصرف الزكاة وغيرها ؛ لأن الله تعالى حيث ذكر الفقراء في الصدقات لم يقيد بصفة الإسلام ، فإثبات إسلام الفقير يكون زيادة ، فتجري مجرى النسخ . قلنا: قوله - عليه السلام -: (( خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم)) يقتضي أن لا يصرف إلا إلى المسلمين . فإن قيل : هذا زيادة على النص بخبر الواحد وذلك لا يجوز . قلنا : الأصل هذا (١) ، إلا أن النص عام قد خص منه الفقير الحربي ، وكذلك الوالدان والولد والزوجة مخصوصون بالإجماع ، فيخص الباقي بخبر الواحد. وقال القاضي الإمام أبو زيد في ((الأسرار)): إن هذا الحديث مشهور مقبول بالإجماع ، فزدنا هذا الوصف به كما زدنا صفة التتابع على صوم كفارة اليمين بقراءة ابن مسعود : ﴿فَصيام ثلاثة أيام متتابعات ﴾ . (١) انظر التعليق على حجية خبر الواحد (١٨٤/١). - ٤٢٢- ١٧٩٣ - ص - نا موسی بن إسماعيل ، نا حماد ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كُنَّا عندَ رسول الله - عليه السلام - إذ جَاءَ (١) رجلٌ بمثل بَيْضَةٍ مِن ذَهَب ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ ، أَصَبْتُ هذه من مَعْدنِ فَخُذْهَا ، فَهِيَّ صَدَقَةٌ ، ما أَمْلَّكُ غيرَهَا، فَأَعرضَ عنه رسولُ الله، ثم أَتَاهُ من قبَل رُكْنه الأيمنِ فقالَ مثلَ ذلك، فأعرضَ عنه، ثم أَتَاهُ من رُّكِنِهِ (٢) الأيسَرِ فَأَعْرِضَّ عنه رسولُ الله، ثم أَتَاهُ من خَلْفه فَأَخَذَها رسولُ الله - عليه السلام - فَخَذَفَهُ بها ، فلو أَصَابَتْهُ لأَوْجَعَتْهُ أَوْ لَّعَقَرَتْهُ ، فقالَ رسولُ الله - عليه السلام - : (يَأتِي أحدُكُمْ بما يَمْلِكُ فيقولُ : هذِهِ صدقةٌ ، ثم يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ الناسَ؟ خَيرُ الصدقةِ ما كانَ عَنْ ظَهرِ غِنِىَ )) (٣) . ش - ركن الشيء : جانبه ، أي : أتاه من قبل جانبه الأيمن ، ثم من قبل جانبه الأيسر . قوله: (( فخذفه)) الخذف بالخاء والذال المعجمتين : الرمي بالحصى . والحذف بالحاء المهملة : الرمي بالعصا . قوله: (( لعقرته)) أي : جرحته، والعقر : الجرح هاهنا ، ويستعمل العقر أيضاً في القتل والهلاك . قوله : (( يستكف الناس )) أي : يتعرض للصدقة وهو أن يأخذها ببطن كفه . يقال : تكفّف الرجل واستكف إذا فعل ذلك ، أو يأخذ كفا من الطعام أو ما يكف الجوعَ ، ومنه : يتكففون الناس . قوله: ((خير الصدقة)) مبتدأ وخبره قوله: ((ما كان عن ظهر غنى))، ولفظ ((ظهر)) مضاف إلى ((غنى)) ، أي : عن غنى يعضده، ويستظهر به على النوائب التي تنوبه، كقوله في حديث آخر: (( خير الصدقة ما أبقت غنى)) (٤) ، وقيل معناه : الصدقة بالفضل عن قوت عيالهم (١) في سنن أبي داود: ((جاءه)). (٢) في سنن أبي داود: ((من قبل ركنه)). (٤) يأتي بعد حديثين . (٣) تفرد به أبو داود . -٤٢٨- ٣٦ - باب : عطية من سأل بالله أي : هذا باب في بيان عطية من سأل بالله تعالى . ١٧٩٢ - ص - نا عثمان بن [ أبي ] شيبة ، نا جرير ، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر قال : قال رسولُ الله - عليه السلام - : « مَنِ اسْتَعَاذَ بالله فَأَعِيذُوهُ، ومَنْ سَأَلَ بالله فَأَعْطُوهُ، وَمَن دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، ومَنَ صَنَعْ إِلَيْكُمْ مَغَّرُوفاً فَكَافِتُوهُ، فإن لَمَ تَجِدُوا مَا تُكَافِتُوهُ(١) فَادَعُوا له حتى تَرَوْا أَنْ (٢) قَدْ كَافَأْتُمُوهُ)) (٣). ش - أي : من لجأ إليكم مستعيذاً بالله فألجئوه وأجيروه ، ومن سأل شيئاً لله تعالى فأعطوه ، ومن طلبكم فأجيبوا دعوته ، و(( من صنع إليكم معروفاً )) يعني : خيراً وإحساناً ، وقد ذكرنا غير مرة أن المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله ، والتقرب إليه، والإحسان إلى الناس ، وكل ما ندب إليه الشرع ، ونهى عنه من المحسنات والمقبحات . قوله: (( فكافئوه)) من المكافأة يقال : كافئته ورجوت مكافأتك ، أي : كفايتك ، وأصله : من كفى يكفي من الناقص ، وليس من مهموز اللام ، وإنما ذكره من باب المفاعلة ليدل على الاشتراك ؛ لأن أحدهما يصنع معروفاً والآخر يقابله بمعروف مثله ، وأما في صورة الدعاء فأحدهما يصنع معروفاً والآخر يقابله بالدعاء . قوله: ((أن قد كافأتموه)) في تأويل المصدر ، ومحله النصب على المفعولية ، والتقدير : حتى تروا المكافأة . وهذا الحديث جامع لأنواع الخير من مكارم الأخلاق ، ومحاسن الآداب . وأخرجه النسائي أيضاً . ٣٧ - باب : الرجل يخرج من ماله أي : هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يخرج من ماله . (١) في سنن أبي داود: (( تكافئونه )). (٢) في سنن أبي داود: ((أنكم)). (٣) النسائي: كتاب الزكاة ، باب: من سأل بالله (٨٢/٥). - ٤٢٧- ويعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق النحوي الحضرمي ، أبو محمد المقرئ البصري ، أخو أحمد بن إسحاق . روى عن : جده زيد ، وشعبة ، وزائدة بن قدامة ، وهمام بن يحيى ، وغيرهم. روى عنه : عمرو بن عليّ ، وعقبة بن مكرم ، وأبو قدامة السرخسي ، وغيرهم . قال أحمد وأبو حاتم : كان صدوقاً . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . وسليمان بن معاذ أبو داود الضبي، وقال في ((الكمال)): سليمان بن قرم بن معاذ ، ومنهم من يقول : سليمان بن معاذ ينسبه إلى جده . روى عن : محمد بن المنكدر ، وأبي إسحاق السبيعي ، والأعمش ، وغيرهم. [٢٦٥/٢- ١) روى عنه: الثوري، وأبو الأحوص، وأبو داود الطيالسي / [ ... ](٢) قال أبو زرعة: ليس بذاك [ ... ] (٢). روى له: [ ... ] (٢) ، وأبو داود [ ... ] (٢)، (٣). قوله: (( لا يسأل بوجه الله)) المراد بالوجه : الذات وذاته عظمته (٤)، ولا يسأل بذلك العظيم إلا الجنة ، ولا يسأل به الحقير وهو الدنيا . وذكر أحمد بن عدي : هذا الحديث في ترجمة سليمان بن قرم قال : وهذا الحديث لا أعرفه عن محمد بن المنكدر إلا من رواية سليمان بن قرم ، وعن سليمان يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، وعن يعقوب أحمد بن عمرو العُصفري . (١) المصدر السابق (٧٠٨٤/٣٢) . (٢) طمس في الأصل . (٣) المصدر السابق (١٢ /٢٥٥٥) . (٤) بل المراد بذلك هو وجه الله - عَزَّ وجَلَّ - وجهٌ على الحقيقة - يليق به سبحانه، من غير تأويل ، ولا تمثيل ، ولا تشبيه ، ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ اعتقاد أهل السُّنّة والجماعة. وانظر: ((التوحيد)) لابن خزيمة (ص/ ٢١ وما بعدها) ، والعقيدة الواسطية لشيخ الإسلام. - ٤٢٦- ويُستفاد من الحديث : أن السؤال في المسجد ليس بحرام ، وأن دفع الصدقة إلى من يسأل في المسجد جائز ، وذكر أصحابنا أنه إذا ألَحَّ في السؤال ، وتخطى رقاب الناس ، يحرم سؤاله ، ويحرم الدفع إليه ، حتى قال بعضهم : من تصدق بفلس في المسجد يحتاج إلى أربعين فلساً ، والمعنى : إذا تصدق بفلس على السائل الُلِحِّ ، الذي يتخطى رقاب الناس، يحتاج إلى أن يتصدق بأربعين فلساً أخرى كفارة عن ذلك الفلس . وقال أبو بكر البزار : هذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر إلا بهذا الإسناد ، وذكر أنه رُوي مُرسلاً ، وقد أخرجه مسلم في ((صحيحه))، والنسائي في ((سننه)) من حديث أبي حازم سلمان الأشجعي عن أبي هريرة بنحوه أتم منه . ٣٥ - باب: كراهة (١) المسألة بوجه الله تعالى أي : هذا باب في بيان كراهة السؤال بوجه الله تعالى . ١٧٩١ - ص - نا أبو العباس القَلَوَّريّ، نا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن سليمان بن معاذ التميمي ، نا محمد بن المنكدر ، عن جابر قال : قال رسولُ اللهِ: ((لا يُسْألُ بوجه الله إلا الجَنَّةُ )) (٢). ٠ ش - أبو العباس محمد بن عمرو بن العباس ، ويُقال : اسمه : أحمد ابن عمرو بن عُبيدة ، ويقال : اسمه عَبْدَك ، ويُقال : عمرو بن العباس العصفري ، كان ينزل درب خُزاعة . روى عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي . روى عنه : أبو داود ، والقلوري بفتح القاف واللام والواو المشددة ، وكسر الراء : نسبة إلى قَلَوَّرَة ، وهو جد عمرو بن إبراهيم بن قَلَوَّرَةَ البلدي القَلَوَّري الخطيب (٣). (١) في سنن أبي داود: ((كراهية)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٤٦٨/٣٤). - ٤٢٥- مبارك بن فضالة ، [ عن ثابت البناني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر ] قال : قال رسولُ الله - عليه السلام -: (( هل منكُمْ أَحدٌ أَطْعَمَ اليومَ مسكيناً؟)) قال (١) أبو بكر: دَخَلْتُ المسْجدَ فإذا أنا بسَائِلِ يَسْأَلُ فوجدتُ كِسْرَةَ خُبُزِ فِي يَدِ عبدِ الرحمَنِ فَأَخَذْتُهَا منه ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيهِ)) (٢). ش - بشر بن آدم أبو عبد الله الضرير البغدادي ، وهو الأكبر . روی عن : أبي عوانة ، وعلي بن مسهر ، وحماد بن سلمة ، وغيرهم . روى عنه : إسحاق بن راهويه ، والبخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، وجماعة آخرون . مولده سنة خمسين ومائة ، ومات في سنة ثمان وعشرين ومائتين (٣) . وعبد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي من سهم باهلة ، أبو وهب البصري ، نزل بغداد . سمع : حميدا الطويل ، وعبد الله بن عون ، وهشام بن حسان ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وزهير بن حرب ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . وقال ابن أبي حاتم : صالح . مات في بغداد سنة ثمان ومائتين . روى له الجماعة (٤) . ومبارك بن فضالة بن أمية بن أبي أمية أبو فضالة القرشي ، العدوي ، البصري ، مولى زيد بن الخطاب . روى عن : الحسن البصري ، وثابت البناني ، وعبد العزيز بن صهيب ، وغيرهم . روى عنه : عبد الله بن بکر السهمي ، ويزيد بن هارون ، وعفان بن مسلم، وغيرهم . قال ابن معين: صالح ، وعنه : لا بأس به ، وعنه : ثقة ، وعنه : ضعيف . مات سنة أربع وستين ومائة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٥) . (١) في سنن أبي داود: ((فقال)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٧٨/٤). (٤) المصدر السابق (٣١٨٥/١٤). (٥) نفسه (٢٧ /٥٧٦٦) . - ٤٢٤- وأما ما سوى الزكاة من الصدقات ، فيجوز صرفها إلى أهل الذمة خلافاً للشافعي وأبي يوسف في رواية . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم . ٣٣ - باب : ما لا يجوز منعه أي : هذا باب في بيان ما لا يجوز منعه عن المسلمين . ١٧٨٩ - ص - نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي ، نا كهمس ، عن سيار بن منظور - رجل من بني فزارة - عن أبيه ، عن امرأة يقال لها : بُهَيْسةُ ، عن أبيها قالتْ : اسْتَأْذَنَ أبي النبيَّ - عليه السلام - فُّدَخَلَ بينه وبين قميصهُ فَجَعَلَ يُقْبِّلُ ويَلْتَزِمُ، ثم قال: يا رسولَ الله، مَا الشيءُ الذي لا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قال : الماءُ، قال: يا نبيّ الله، ما الشيءُ الذي لا يَحِلُّ مَنّعُهُ؟ قال: الملْحُ، قال: يا نبيَّ اللهِ، ما الشيءُ الذي لا يَحِلُّ مَتْعُهُ؟ قال: أَنَ تَفْعَلَ الخيرَ خيرَ لِكَ (١). ش - أبوه : معاذ بن معاذ بن حسان ، وكهمس بن الحسن أبو الحسن التميمي البصري . وسیار بن منظور الفزاري البصري . روی له : أبو داود . وأبوه منظور بن سيار الفزاري . روى له : أبو داود . وبُهيسة - بضم الباء الموحدة ، وفتح الهاء ، وسكون الياء آخر الحروف وبعدها سين مهملة مفتوحة، وتاء تأنيث - وقال في ((الكمال)): بُهيسة الفزارية ، روت عن أبيها . روى لها : أبو داود ، والنسائي ، [ .... ] (٢) . / ٣٤ - باب: المسألة في [المساجد ] (٣) ١٧٩٠ - ص - [ نا بشر بن آدم ] (٣) ، نا عبد الله بن بکر السهمي ، نا [٢ /٢٦٤ -ب) (١) تفرد به أبو داود . (٢) بياض في الأصل قدر أربع أسطر ونصف . (٣) طمس في الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود . -٤٢٣- وحاجتهم لقوله: ((وابدأ بمن تعول)) (١)، ولقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُل الْعَفْوَ﴾ (٢) ، قيل: الفضل عن أهلك. وقال الخطابي (٣): وفي الحديث من العلم / أن الاختيار للمرء أن [٢٦٥/٢ -ب] يستبقي لنفسه [ قوتاً ، وأن لا ينخلع من ملكه أجمع مرة واحدة ، لما يخاف عليه من فتنة الفقر ، وشدة ] (٤) نزاع النفس إلى ما خرج من يده فيندم ، فيذهب ماله ، ويبطل أجره ، ويصير كَلا على الناس . قلت : ولم ينكر على أبي بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - خروجه من ماله أجمع لما علمه من صحة نيته ، وقوة يقينه ، ولم يخف عليه الفتنة كما خافها على الرجل الذي ردّ عليه الذهب . ١٧٩٤ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا ابن إدريس ، عن ابن إسحاق بإسناده ومعناه، زاد: ((خُذْ عَنَّا مَالَكَ، لا حَاجَةَ لنا به)) (٥). ش - ابن إدريس : عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي ، ومحمد بن إسحاق . قوله: (( بإسناده )) أي: بإسناد ابن إسحاق ، أو بإسناد الحديث المذكور ومعناه . ١٧٩٥ - ص - نا إسحاق بن إسماعيل ، نا سفيان ، عن ابن عجلان ، عن عياض بن عبد الله بن سعد، سمع أبا سعيد الخدري يقول: دَخَلَ رجلٌ المسجدَ فأمرَ النبيَّ - عليه السلام - الناسَ أن يَطْرَحُوا ثياباً، فَطَرَحُوا ، فَأَمَرَ له منها (٦) بِثَوْبَيْن، ثم حَثَّ على الصدقة، فجَاءَ فَطَرَحَ أَحَدَ الثوبينِ ، فَصَاحَ بِهِ وقال: ((خُذْ ثَوْبَّكَ)) (٧) . (١) يأتي بعد حديثين . (٣) معالم السنن (٦٦/٢). (٢) سورة البقرة : (٢١٩) . (٤) طمس في الأصل ، وأثبتناه من معالم السنن . (٥) انظر التخريج المتقدم . (٦) كلمة ((منها)) غير موجودة في سنن أبي داود . (٧) الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : في الركعتين والإمام يخطب (٥١١)، النسائي : كتاب الزكاة ، باب : إذا تصدق وهو محتاج إليه هل يرد عليه ؟ (٦٣/٥) . -٤٢٩ - ش - إسحاق بن إسماعيل الطالقاني : أبو يعقوب ، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن عجلان فيه مقال . قوله: ((فطرحوا))، وفي نسخة: ((فطرحوها)). قوله: « ثم حث )) أي : ثم حرّض . والحديث أخرجه : النسائي ، وقد أخرجه الترمذي بهذا الإسناد بقصة دخول المسجد والإمام يخطب ، ولم يذكر قصة الثوبين . وقال : حديث حسن صحيح . ١٧٩٦ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - عليه السلام -: ((إنَّ خَيْرَ الصدقةِ مَا تَرَكَ غِنِّى، أو تُصُدِّقَ بِهِ عَنْ ظَهْرٍ غِّى، وابْدَاً بمنْ تَعُولُ )) (٢) . ش - جرير بن عبد الحميد ، وسليمان الأعمش ، وأبو صالح ذكوان الزيات . قوله: ((ما ترك غنى)) خبر ((إن))، واختلف في معناه ، فقيل : أن يترك غنى للمتصَدَّقِ عليه ، بأن يجزل له العطية ، وقيل : أن يترك غنى للمتصَدِّقِ، ورجحه بعضهم ، واستدل بقوله - عليه السلام -: ((وابدأ بمن تعول)) ، أي : لا تضيع عيالك وتفضل على غيرك . وقوله - عليه السلام -: (( عن ظهر غنى )) يؤيد الثاني أيضاً . والحديث أخرجه : البخاري ، والنسائي بنحوه ، وأخرجه : مسلم ، والنسائي من حديث حكيم بن حزام عن رسول الله - عليه السلام - ، وفي ((مسند)) أحمد: ((لا صدقة إلا عن ظهر غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول )) . (١) البخاري: كتاب الزكاة، باب: لا صدقة إلا عن ظهر غنى (١٤٢٦)، مسلم: كتاب الزكاة ، باب : بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى .. (١٠٣٤)، النسائي: كتاب الزكاة، باب: أي الصدقة أفضل ؟ (٦٩/٥) - ٤٣٠- ٣٨ - باب : الرخصة في ذلك أي : هذا باب في بيان الرخصة في خروج الرجل من ماله . ١٧٩٧ - ص - نا قتيبة ويزيد بن خالد بن مَوهب الرملي قالا: نا الليث، عنٍ أبي الزبير ، عن يحيى بن جعدة ، عن أبي هريرة أنه قال: يا رسولَ الله ، أيَّ الصدقةِ أَفضلُ؟ قال: ((جُهْدُ الْمُقِلِّ، وابْدًاً بَمَنْ تَعُولُ)) (١) ش - أبو الزبير محمد بن مسلم المكي . ويحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ - بالذال المعجمة - : ابن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي . روى عن : أبي هريرة ، وزيد بن أرقم ، وأم هانئ بنت أبي طالب . روى عنه : مجاهد ، وعمرو بن دينار ، وأبو الزبير ، وحبيب بن أبي ثابت . قال أبو حاتم : هو ثقة . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٢). قوله: (( جُهد المقل)) بضم الجيم ، أي : قدر ما يحتمله حال القليل المال ، وقد مر غير مرة أن الجهد - بالضم - بمعنى : الوسع والطاقة ، وبالفتح : المشقة ، وقيل : المبالغة والغاية ، وقيل : هما لغتان في الوسع والطاقة ، فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير ، ومنه حديث الدعاء : ((أعوذ بك من جَهد البلاء)) أي : الحالة الشاقة ، وارتفاعه على أنه خبر مبتدإ محذوف ، أو على أنه مبتدأ خبره محذوف ، والمعنى : أفضل الصدقة جهد المقل ، أو جهد المقل أفضل الصدقة . ۔ ١٧٩٨ - ص - نا أحمد بن صالح وعثمان بن أبي شيبة - وهذا حديثه - قالا : نا الفضل بن دكين ، نا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقولُ: أَمَرَنَا رسولُ الله - عليه السلام - أَن(٣) نَتَصَدَّقَ ، فَوَفَقَ ذلك مالا عندي، فقلتُ: اليومَ أَسَبْقُ أبا بكر ، إنْ سَبَقْتُهُ يوماً فجئتُ بنصفٍ مَالي، فقالَ رسولُ اللهِ - عليه السلام -: / (( مَا أَبقيتَ [٢٦٦/٢-١] (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٦٨٠١/٣١). (٣) في سنن أبي داود: ((أمرنا رسول الله وَّه يوماً أن)). ٠٠ - ٤٣١- لأَهْلِكَ ؟)) [ قلتُ: مثلَه. قال: وَأَتَى أبو بكر - رضي الله عنه - بكلِّ ما عَنْدَهُ](١)، فقال رسولُ الله - عليه السلام: ((مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟)) قال: أَبقيتُ لهمُ اللهَ ورسولَه. [ قلتُ: لا](١) أُسَابِقُكَ إلى شيءٍ أَبْدَاً (٢). ش - زيد بن أسلم ، أبو أسامة القرشي المدني مولى عمر بن الخطاب. روى عن : أبيه ، وقد مر ذكره مرة . قوله: (( فوافق ذلك )) أي : أمره - عليه السلام - بالصدقة . قوله: (( لا أسابقك)) أي: لا أقدر على مسابقتك أبداً، وإنما لم ينكر عليه السلام على أبي بكر إتيانه بجميع ما عنده لما علمه من حسن نيته ، وقوة نفسه ، ولم يخف عليه الفتنة ، ولا أن يتكفف الناس ، كما خافها على الذي رد عليه الذهب ، والذي رد عليه الثياب . والحديث أخرجه الترمذي وقال : صحيح . ٣٩ - بابٌ: في فضلِ سَقْيِ الماءِ أي : هذا باب في بيان فضيلة سقي الماء . ١٧٩٩ - ص - نا محمد بن كثير ، أنا همام ، عن قتادة ، عن سعيد : أن سعداً أَتَى النبيّ - عليه السلام - فقال: أَيَّ الصدقة أَعْجَبُ إليكَ ؟ قال : «الماء» (٣). ش - همام بن يحيى العوذي ، وسعيد بن المسيب ، وسعد بن عبادة . قوله: ((الماء)) أي : التصدق بالماء ، وهو أعم من أن يعطيه للشرب ، أو لسقي دوابه ، أو للتوضؤ ، أو نحو ذلك من الوجوه ، وترجمة الباب في السقي ، والحديث منقطع ؛ لأن سعيد بن المسيب لم يدرك سعداً . (١) طمس في الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود . (٢) الترمذي : كتاب المناقب، باب: (١٦)، رقم (٣٦٧٥). (٣) النسائي: كتاب الوصايا، باب: ذكر الاختلاف على سفيان (٢٥٤/٦، ٢٥٥)، ابن ماجه : كتاب الأدب ، باب : فضل صدقة الماء (٣٦٨٤). -٤٣٢- ١٨٠٠ - ص - نا محمد بن عبد الرحيم ، نا محمد بن عرعرةَ ، عن شعبة، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب والحسن ، عن سعد بن عبادة ، عن النبي - عليه السلام - نحوه (١) . ش - محمد بن عبد الرحيم البغدادي المعروف بصاعقة . ومحمد بن عرعرة : ابن البِرِندِ - بكسر الباء - ابن النعمان بن عَلَجة ابن الأقفع بن كُزمان أبو إبراهيم ، أو أبو عبد الله السامي القرشي البصري. سمع : شعبة . روى عنه : ابنه إبراهيم ، وأبو يحيى محمد بن عبد الرحيم ، ويعقوب بن سفيان ، والبخاري ، وأبو مسلم الكشي ، وغيرهم . قال ابن سعد : مات سنة ثلاث عشرة ومائتين . روى له : أبو داود (٢). قوله: (( نحوه )) أي : نحو الحديث المذكور ، والحديث أخرجه : النسائى بنحوه من حديث سعيد بن المسيب . ومن حديث الحسن البصري. وأخرجه ابن ماجه بنحوه من حديث ابن المسيب ، وهو منقطع كما ذكرنا؛ لأن مولد ابن المسيب سنة خمس عشرة ، ومولد الحسن البصري سنة إحدى وعشرين ، وتوفي سعد بن عبادة بالشام سنة خمس عشرة ، وقيل: سنة أربع عشرة ، وقيل : سنة إحدى عشرة ، فكيف يدركانه ؟ ١٨٠١ - ص - نا محمد بن كثير ، أنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن رجل ، عن سعد بن عبادة أنه قال: يا رسولَ الله ، إنَّ أُمَّ سعد ماتتْ، فأيّ الصدقة أَفْضَلُ؟ قال: ((الماءُ))، قال: فَحَفَرَ بِثْراً وَقالَ: هَذِهِ لِأُمِّ سَعْدٍ (٣). ش - إسرائيل بن يونس ، وأبو إسحاق السبيعي ، وفيه مجهول . ١٨٠٢ - ص - نا عليّ بن الحسين، نا أبو بدر، نا أبو خالد - الذي كان (١) النسائي: كتاب الوصايا، باب: ذكر الاختلاف على سفيان (٢٥٤/٦، ٢٥٥)، ابن ماجه : كتاب الأدب ، باب : فضل صدقة الماء (٣٦٨٤). (٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٤٦٣/٢٦). (٣) النسائي: كتاب الوصايا ، باب: فضل الصدقة على الميت (٢٥٥/٦) ، ابن ماجه : كتاب الأدب ، باب : صدقة الماء (٣٦٨٤) . ٢٨ « شرح سنن أبي داوود ٦ - ٤٣٣- يَنْزِلُ في بني دَالان ، عن نُبيح ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبيِّ - عليه السلام - قال: (( أَيُّمَا مسلم حَسَى [ مُسلماً ] ثوباً على عُرْيٍ كَسَاهُ الله مِن خُضْرِ الجنةِ ، وأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطُعُمَ مُسْلِماً على جُوعٍ، أَطْعَمَهُ الله مَن ثِمَارِ الجنّةً، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِمَاً على ظَمٍَ سَقَاهُ اللهُ من الرَّحِيقِ المختُومِ)) (١) . ش - أبو بدر : شجاع بن الوليد الكوفي ، وأبو خالد يزيد بن عبد الرحمن فيه مقال ، ونُبيح - بضم النون ، وفتح الباء ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره حاء مهملة - ابن عبد الله العنزي الكوفي ، وأبو سعيد الخدري . قوله: (( في بني دَالان )) بفتح الدال المهملة : بطن من همدان . قوله : (( على عُري)) بضم العين ، وسكون الراء . قوله: ((على ظما)) أي : عطش . قوله: (( من الرحيق المختوم )) الرحيق من أسماء الخمر ، يريد خمر الجنة، والمختوم : المصون الذي لم يبتذل ، لأجل ختامه . ٤٠ - باب : في المنيحة أي : هذا باب في بيان حكم المنيحة ، المنيحة : المنحة ، ومنحة الورق: العرض ، ومنحه اللبن أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها ، وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زماناً ، ثم يردها ، وقد مر الكلام فيه مستوفى عن قريب . ١٨٠٣ - ص - نا إبراهيم بن موسی ، أنا [ إسرائیل آح ، ونا مسدد ، نا عيسى - وهذا حديث مسدد ، وهو أتم - عن الأوزاعي ، عن حسان بن [٢٦٦/٢- ب] عطية / عن أبي كبشة السلولي قال: سمعتُ [ عبدَ الله بن عمرو يقولُ: قال رسولُ الله - عليه السلام -: ((أَرْبَعُونَ خَصْلَةٌ ](٢) أَغَلَاهُنَّ مَنِيْحَةُ العَثْزِ، ما (١) تفرد به أبو داود . (٢) طمس في الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود . - ٤٣٤- يَعْمَلُ الرجلُ (١) بِخَصْلَة منها [رَجَاءَ ثَوَابِهَا، وَتَصْدِيقَ مَوْعُودهَا ] (٢) إلا أدخلَهُ اللهُ بها الجنةَ)) (٣) " ش - عيسى بن يونس ، وعبد الرحمن الأوزاعي . قوله: (( منيحة العنز)) العَنْز - بفتح العين المهملة ، وسكون النون ، وفي آخره زاي - هي الأنثى من المعز، وكذلك العنز من الظباء والأوعال. قوله: ((رجاء)) نصب على التعليل، وكذلك قوله: ((تصديق موعودها)). ص - قال أبو داودَ : في حديث مسدد قال حسّانُ: فَعَدَدْنَا مَا دُون مَنِيحَةً العَنْزِ من رَدِّ السلام، وتسْميت (٤) العاطس، وإِمَاطَة الأَذَى عن الطريقِ، ونحوِهِ فما اسْتَطَعْنَا أَن نَبْلُغَ خَمَسَةَ عَشْرَ خَّصْلَّةً )) (٥). ش - أي : قال حسان بن عطية . قوله: (( وتسميت العاطس )) بالسين المهملة من السمت وهو الهيئة الحسنة، أي : جعلك الله على سمت حسن ؛ لأن هيئته تنزعج للعطاس . (((٦) والتسميت : الدعاء ، وكذلك التشميت - بالشين المعجمة - : الدعاء بالخير والبركة ، والمعجمة : أعلاهما ، يقال : شمّت فلاناً وشمت عليه تشميتاً فهو مشمت ، واشتقاقه من الشوامت ، وهي القوائم ، كأنه دعاء العاطس بالثبات على طاعة الله . وقيل : معناه : أبعدك الله عن الشماتة ، وجنَّبك ما يشمّت به عليك)) . قوله: ((وإماطة الأذى)) أي : إزالة الأذى ، من أماط يميط إذا أزال . (١) في سنن أبي داود: ((رجل)). (٢) طمس في الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود . (٣) البخاري : كتاب الهبة ، باب : فضل المنيحة (٢٦٣١). (٤) في سنن أبي داود: ((وتشميت)). (٥) انظر الحديث السابق . (٦) انظر: النهاية (٢/ ٥٠٠ - ٥٠١). - ٤٣٥- ٤١ - بابُ : أجرِ الخازنِ أي : هذا باب في بيان أجر الخازن ، وهو الذي يخزن عنده المال أي يُحفظ . ١٨٠٤ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء - المعنى - قالا : نا أبو أسامة ، عن بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ◌َّهِ: ((إنَّ الخَازنَ الأَمينَ الذي يُعْطي ما أُمَرَ به كاملاً مُوفَراً ، طَيَِّةً به نفسُهُ حتى يَدْفَعَهُ إلى الذي أُمِرَ له به أحَدُ الْتَصَدِّقَيْنِ))(١) . ش - أبو أسامة : حماد بن أسامة . وبُريد - بضم الباء الموحدة - ابن عبد الله بن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعري ، أبو بردة الكوفي . روى عن : أبيه ، والحسن البصري ، وعطاء بن أبي رباح . روى عنه : الثوري، وابن عيينة ، وابن المبارك ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : ليس بالمتقن يكتب حديثه . روى له الجماعة (٢) . وأبوه : عبد الله بن أبي بردة ، وأبو بردة اسمه : عامر بن أبي موسى ، واسم أبي موسى : عبد الله بن قيس الأشعري . قوله: ((إن الخازن الأمين)»، وفي بعض طرقه: ((إن الخازن المسلم الأمين)) ، أما شرط الإسلام فلأنه يوجب إعطاءه طيبة به نفسه ، وأما شرط الأمانة فلأنه يوجب إعطاءه كاملاً موفراً . وقال الشيخ محيي الدين (٣) : هذه الأوصاف شروط لحصول هذا الثواب ، فينبغي أنه يُعتَنى بها ، ويحافظ عليها . (١) البخاري : كتاب : الإجارة، باب: استئجار الرجل الصالح ، وقول الله تعالى: ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ (٢٢٦٠)، مسلم: كتاب الزكاة ، باب : أجر الخازن الأمين ، والمرأة إذا تصدقت من بيت زوجها غير مفسدة ، (١٠٢٣) ، النسائي: كتاب الزكاة ، باب: أجر الخازن إذا تصدق بإذن مولاه (٥/ ٨٠) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥٩/٤). (٣) شرح صحيح مسلم (١١٣/٧). -٤٣٦- قوله : ((أحد المتصدقَين )) بفتح القاف على التثنية ، ومعناه : له أجر متصدق . والمعنى: (((١) أن المشارك في الطاعة مشارك في الأجر ، ومعنى المشاركة أن له أجراً كما لصاحبه أجرٌ ، وليس معناه : أن يزاحمه في أجره، والمراد : المشاركة في أصل الثواب ، فيكون لهذا ثواب ولهذا ثواب، وإن كان أحدهما أكثر من الآخر ، ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء ، بل قد يكون ثواب هذا أكثر ، وقد يكون عكسه ، فإذا أعطى المالكُ الخازنَ له أو امرأته أو غيرهما مائة درهم أو نحوها ليُوصلها إلى مستحق الصدقة على باب داره أو نحوه ، فأجر المالك أكثر ، وإن أعطاه رمانة أو رغيفاً ونحوهما حيث ليس له كثير قيمة ، ليذهب إلى محتاج في مسافة بعيدة ، بحيث يقابل مشي الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرمانة أو الرغيف ، فأجر الوكيل أكثر ، وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلاً ، فيكون مقدار الأجر سواء . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي . ٤٢ - باب : المرأة تصدّق (٢) من بيت زوجها أي : هذا باب في بيان حكم صدقة المرأة من بيت زوجها . ١٨٠٥ - ص - نا مسدد ، نا أبو عوانة ، عن منصور ، عن شقيق ، عن مسروق ، عن عائشة قالت: قال النبي - عليه السلام -: ((إذا أَنْفَقَت المرأةُ من بيت زَوْجِهَا غيرَ مُفْسِدَةَ، كان لها / [ أَجْرُ ما أَنْفَقَتْ، ولزَوْجِهَا أَجْرُ مَا اكْتَسَبَّ، وَلَخَازِنِهِ مثلُ ذَلَكٌ، لا يَنْقُصُ بعضُهم أَجْرَ](٣) بعضٍَ) (٤). [٢ /٢٦٧- أ] (١) المصدر السابق (١١١/٧ - ١١٢). (٢) في سنن أبي داود: ((تتصدق)). (٣) طمس في الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود . (٤) البخاري : كتاب الزكاة ، باب : أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة (١٤٣٩)، مسلم : كتاب الزكاة ، باب : أجر الخازن= -٤٣٧- ش - أبو عوانة الوضاح ، ومنصور بن معتمر ، وشقيق بن سلمة [ ... ] (١) . قوله : (( غير مفسدة)) نصب على الحال . قوله: ((ولخازنه)) الخازن: هو الذي يكون بيده حفظ الطعام والمأكول من خادم وقهرمان . واختلف الناس في تأويل هذا الحديث، فقال بعضهم: هذا على مذهب الناس بالحجاز وبغيرها من البلدان : أن رب البيت قد يأذن لأهله وعياله وللخادم في الإنفاق بما يكون في البيت من طعام وإدام ، ويُطلق أمرهم فيه إذا حضر السائل ، ونزل الضيف ، وحضهم رسول الله - عليه السلام - على لزوم هذه العادة ، ووعدهم الثواب عليه ، وليس ذلك بأن تقتات المرأة أو الخادم على رب البيت فيما لم يأذن لهما فيه . وقيل : هذا في اليسير الذي لا يؤثر نقصانه ولا يظهر . وقيل : هذا إذا علم منه أنه لا يكره العطاء ، فيعطي ما لم يُجحف ، وهذا معنى قوله : ((غير مفسدة )) ، وفرق بعضهم بين الزوجة والخادم ، فإن الزوجة لها حق في مال الزوج ، ولها النظر في بيتها ، فجاز لها أن تتصدق بما لا يكون إسرافاً ، لكن بمقدار العادة ، وما يُعلم أنه لا يؤلم زوجها ، وأما الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه ، ولا حكم ، فيشترط الإذن في عطية الخادم دون الزوجة . والحديث أخرجه : الجماعة. ١٨٠٦ - ص - نا محمد بن سوّار المصري ، نا عبد السلام بن حرب ، عن يونس بن عبيد ، عن زياد بن جُبير بن حيّة ، عن سعد قال : لما بَايَعَ = الأمين والمرأة إذا تصدقت من بيت زوجها غير مفسدة بإذنه الصريح والعرفي (١٠٢٤/٨١)، الترمذي : كتاب الزكاة ، باب : في نفقة المرأة من بيت زوجها (٦٧٢)، النسائي : كتاب الزكاة ، باب : صدقة المرأة من بيت زوجها (٦٥/٥)، ابن ماجه: كتاب التجارات ، باب : ما للمرأة من مال زوجها (٢٢٩٤) . (١) طمس في الأصل قدر ثلاث كلمات . -٤٣٨- رسولَ الله - عليه السلام - النساءُ قَامَتْ امرأةٌ جَلِيلةٌ كَأَنَّهَا من نساءِ مُضَرَ، فقالتْ: يا رسولَ الله، إِنَّا كَلٌّ على آَبَائِنَا وَأَبْنَائِنَا . قال أبو داودَ : وَأَرَى فيه: وَأَزْوَاجِنَا فما يَحِلُّ لنا مِنْ أَمْوَلِهِم ؟ قال : ((الرَّطْبُ تَأْكُلْنَهُ وَتُهْدِينَهُ)) (١) . ش - محمد بن سوّر على وزن فعّال بالتشديد ، وقيل : بضم السين المهملة ، وفتح الواو المخففة : ابن راشد بن جعفر الكوفي ، نزيل مصر . روى عن : عبد السلام بن حرب ، وعبدة بن سليمان . روى عنه : أبو داود . مات سنة ثمان وأربعين ومائتين (٢). وزياد بن جبير بن حية - بالياء آخر الحروف - الثقفي البصري . سمع: أباه ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب . روى عنه : ابن عون ، ويونس بن عبيد ، وسعيد ، والمغيرة ابنا عبيد الله (٣) . قال أحمد بن حنبل : من الثقات . وفي رواية عنه : رجل معروف . روى له الجماعة إلا النسائي (٤)، وسعد بن أبي وقاص . قوله: ((لما بايع رسول الله)) فاعل بايع ((النساءُ))، و((رسول الله )) بالنصب مفعوله . وإنما ذكر الفعل المسند إلى جماعة النساء لوقوع الفصل بينهما كما في قولهم : حضر القاضي اليوم امرأةٌ . قوله: ((جليلة)) بمعنى: خليقة جسيمة، يقال: امرأة خليقة وخَلِيقَاء كذلك ، وقيل : بمعنى مُسنةٍ ، يقال : جَلّ الرجلُ إذا كبر وأسن ، وجلت المرأة إذا عجزت . قوله : ((إنا كَلٌّ على آبائنا)) بفتح الكاف ، وتشديد اللام ، أي : عيال . قوله: ((الرَّطْب)) بفتح الراء ، وسكون الطاء ، أي : الرطب من (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٢٧٣/٢٥). (٣) في الأصل: ((عبد الله)) خطأ . (٤) المصدر السابق (٢٠٢٩/٩). - ٤٣٩- الطعام، (((١) وإنما خص الرطب لأن خطبه أيسر ، والفساد إليه أسرع إذا ترك ، كالفواكه والبقول ، فلم يؤكل ، وربما عفن فلم ينتفع به ، فيصير إلى أن يُلقى ويرمى به ، بخلاف اليابس ؛ لأنه يبقى على الخزن ، وينتفع به إذا ادخر ، فوقعت المسامحة في الرطب بترك الاستبدال ، وأن يجري على العادة المستحسنة فيه من الجيرة والأقارب أن يتهادوا الفواكه والبقول ، وأن يغرفوا لهم من الطبيخ ، وأن يُتحفوا الضيف والزائر بما يحضرهم ، وهذا فيمن يُبسط إليه في ماله من الآباء والأبناء دون الأزواج والزوجات ، فإن الحال بين الولد والوالد ألطف من أن يحتاج معها إلى زيادة استقصاء في الاستثمار للشركة النسبية بينهما ، والبعضية الموجودة فيهما . وقال الخطابي (٢) بعد أن فرق بين الآباء والأبناء ، وبين الأزواج [٢٦٧/٢ -ب] والزوجات: وأما نفقة الزوجة على (٣) / الزوج فإنها معاوضة على [الاستمتاع ، وهي مقدرة بكمية ، ومتناهية إلى غاية ، فلا يقاس أحد الأمرين ] (٤) بالآخر ، وليس لأحدهما أن يفعل شيئاً من ذلك [ إلا بإذن صاحبه. ) (٤) [ قلت: يرد ] ما قاله الخطابي من الفرق صريح الحديث، وهو قوله : ((وأزواجنا )) فافهم . ص - قال أبو داود: الرَّطْبُ: الخُبْزُ والبَقْلُ والرُّطَبُ. ش - أشار بهذا إلى تفسير الرَّطب بفتح الراء ، والرُّطب الثاني بضم الراء ، وهو رطب التمر ، وكذلك العنب وسائر الفواكه الرطبة دون اليابسة . ص - قال أبو داود : کذا رواه الثوري عن يونسَ . ش - أي : كذا روى الحديث سفيان الثوري عن يونس بن عُبيد . ١٨٠٧ - ص - نا الحسن بن عليّ، نا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن همام (١) انظر: معالم السنن (٦٧/٢ - ٦٨). (٣) مكررة في الأصل . (٢) المصدر السابق . (٤) طمس في الأصل ، وأثبتناه من معالم السنن . - ٤٤٠-