النص المفهرس
صفحات 341-360
بُرٍّ أو قمح عن كل رأسٍ )) كذا في النسخة العتيقة الصحيحة . ورواية أبي داود ، عن مسدد فيها: (( أدوا صاعاً من برِّ أو قمح عن كل اثنين )) ، وهذا مخالف للأول ، والله أعلم . وفي رواية سليمان بن حرب ، عن حماد الجزمُ بثعلبة بن أبي صعير ، عن أبيه عند الدارقطني ، والجزمُ بعبد الله بن ثعلبة في رواية بحر بن كنيز (١) - كما تقدّم عند الحاكم - والشك في رواية يزيد بن هارون ، عن حماد فيها عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير أو عن ثعلبة ، عن أبيه عند الدارقطني - أيضاً - . العلة الثانية : الاختلاف في اللفظ ؛ ففي حديث سليمان بن حرب عند الدارقطني ، عن حماد بن زيد ، عن النعمان بن راشد ، عن الزهري ، عن ثعلبة بن أبي صعير ، عن أبيه مرفوعاً: (( أدوا صاعاً من قمح)) الحديث ، ثم أتبعه الدارقطني برواية خالد بن خداش ، عن حماد بن زيد، وقال : بهذا الإسناد مثله . وقد تقدّم من رواية أبي داود، عن مسدد: ((صاع من برّ أو قمح على كل اثنين)). وأخرجه الدارقطني، عن أحمد ابن داود المكي ، عن مسدد : ثنا حماد بن زيد ، به ، عن ابن ثعلبة بن أبي صعير ، عن أبيه مرفوعاً: (( أدوا صدقة الفطر صاعاً من تمر أو قمح عن كل رأس)) الحديث. وفي رواية بكر بن وائل قيل: (( عن كل رأس)) وذكر البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال في كتاب ((العلل )) : إنما هو عبد الله بن ثعلبة ، وإنما هو (( على كل رأس أو كل إنسان )» هكذا رواية بكر بن وائل لم يقم الحديث غيره قد أصاب الإسناد والمتْن . قال الشيخ: ويمكن أن تحرف ((رأس)) إلى ((اثنين))، ولكن يبعد هذا بعض الروايات ، كالرواية التي فيها ((صاع بر أو قمح بين كل اثنين )) . انتهى . وقال صاحب ((تنقيح التحقيق)) بعد ذكره هذا الاختلاف : وقد رُوي على الشك في الاثنين . قال أحمد بن حنبل (٢): حدَّثنا عفان قال: سألت حماد بن زيد عن صدقة الفطر ؟ فحدَّثني عن نعمان بن راشد ، (١) في الأصل: ((كثير)) خطأ. (٢) مسنده (٥/ ٤٣٢). - ٣٤١- عن الزهري ، عن ابن ثعلبة بن أبي صعير ، عن أبيه أن رسول الله -عليه السلام - قال: ((أدوا صاعاً من قمح ، أو صاعاً من بُرّ - وشك حمّاد - عن كل اثنين صغير أو كبير ، ذكر أو أنثى ، حر أو مملوك ، غني أو فقير، أما غنيكم فيزكيه الله ، وأما فقيركم فيردّ عليه أكثر مما يُعطي)). انتهى. ثم قال : قال مهنأ : ذكرت لأحمد حديث ثعلبة بن أبي صعير في صدقة الفطر: ((نصف صاع من بُرّ))، فقال: ليس بصحيح ؛ إنما هو مُرْسل يَرْويه معمرٌ ، وابن جريج ، عن الزهري مرسلاً ، قلت : مِن قِبَلٍ مَنْ هذا؟ قال : من قِبَلِ النعمان بن راشد ؛ وليس بالقوي في الحديث ، وضعف حديث ابن أبي صعير ، وسألته عن ابن أبي صعير : أهو مَعْروف؟ فقال : ومن يَعْرف ابن أبي صعير ؟ ليس هو بمعروف . وذكر أحمد ، وابن المديني : ابن أبي صعير فضَعَّفاه جميعاً . وقال ابن عبد البر : ليس دون الزهري من تقوم به الحجة ، والنعمان بن راشد : قال معاوية ، عن ابن معينٍ : ضعيف . وقال عباس عنه : ليس بشيء . وقال عبد الله بن [٢٤٩/٢-١) أحمد/ بن حنبل ، عن أبيه : مضطرب الحديث . وقال البخاري : في حديثه وهم كثير ، وهو في الأصل صدوق . انتهى . قلت : قد مر ما ذكر عبد الغني في ((الكمال))، وأبو الحجاج المزي في ((تهذيبه)) في ترجمة عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير ، وأما النعمان بن راشد فإن البخاري قد أخرج له ، وقال : صدوق . وقال ابن عدي : النعمان بن راشد قد احتمله الناس ، روى عنه الثقات ، مثل : حماد بن زيد ، وجرير بن حازم ، ووهيب بن خالد ، وغيرهم من الثقات ، وله نسخة عن الزهري ، لا بأس به ، والله أعلم )) (١) . ص - زاد سليمان في حديثه: (( غني ، أو فقير)) . ش - أي : زاد سليمان بن داود العتكي - أحد شيوخ أبي داود في روايته الحديث: ((غني ، أو فقير)). (١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . -٣٤٢- ١٧٣٩ - ص - نا عليّ بن الحسن الدّرابجرْدي ، نا عبد الله بن یزید ، نا همام ، نا بكر هو ابن وائل ، عن الزهري ، عن ثعلبة بن عبد الله ، أو قال : عبد الله بن ثعلبة ، عن النبي - عليه السلام - (١). ش - هذا مرسل . وعليّ بن الحسن بن موسى بن ميسرة الهلالي أبو الحسن بن أبي عيسى النيسابوري الدَّرَابِجِرْدِي . سمع : أبا جابر (٢) محمد بن عبد الملك ، ومحمد بن جهضم ، وأزهر بن القاسم المكي ، وعبد الله بن يزيد ، وجماعة آخرين . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم الرازيان، وأبو داود، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، وجماعة آخرون . قال أبو حامد الشرقي : هو ثقة مأمون . وقال مسلم بن الحجاج : ذلك الطيب ابن الطيب ، والدرابجردي نسبة إلى دارا بجرد ، بفتح الدال المهملة ، وسكون الألفين بينهما راء ، ثم باء موحدة ، وجيم مكسورة ، وراء ساكنة، وفي آخرها دال مهملة . قال ابن حوقل : معناه : عمل دارا ، وهي مدينة لها سور وخندق تتولد المياه فيه ، وفيه حشيش يلتف على السابح فيه حتى لا يكاد يسلم من الغرق ، وفي وسط المدينة جبل حجارة كالقبة ، وليس له اتصال بالجبال ، وبناحية دارا بجرد جبال من الملح : الأبيض ، والأسود ، والأحمر ، والأصفر ، والأخضر ، وينحت من هذا الملح موائد ، ويحمل إلى البلاد، وقال في ((المشترك)): وعَمَلُ دارا بجرد من أَجَلِّ كور فارس، وقال في ((العزيزي )) : وبأعمال دارابجرد معدن الموميا ، وبها معدن زئبق. وقال صاحب (( الكمال)) في ترجمة عليّ بن الحسن هذا : ودارابجرد محلة متصلة بالصحراء في أعلى نيسابور وله بها مسجد مذكور، (٣) يتبرك بالصلاة فیه ٠ قلت : وذكر الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في كتاب (١) تفرد به أبو داود . (٢) فى الأصل: ((حلى بر)). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٠٤٣/٢٠). - ٣٤٣- ((الأنساب)): الدرابجردي، والدرابجردي ، الأول منسوب إلى دارابجرد فارس ، وهو المشهور ، الثاني منسوب إلى درا بجرد نيسابور ، محلة من محالها بالصحراء من أعلى البلد ، منها علي بن الحسن بن موسى بن ميسرة الهلالي . وعبد الله بن يزيد القرشي العدوي المقرئ ، وهمام بن يحيى العوذي ، وقد ذكرنا الاختلاف في ثعلبة بن عبد الله الآن . ١٧٤٠ - ص - نا ابن یحیی النيسابوري ، نا موسی بن إسماعيل ، نا همام، عنٍ بكر الكوفي ، قال ابن يحيى : هو بكر بن وائل بن داود ، أن الزهري حدَّثهم، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن أبيه ، قال: (( قَامَ رَسُولُ الله -عليه السلام - خَطيباً ، فَأَمَرَ بِصَدَقَة الفطرِ : صَاع تمر ، أو صَاعٍ شَعِيرِ ، على (١) كُلِّ رَأْس))، زاد عليّ فَي حديثه: ((أَو صَاعٍ بُرَّ، أو قَمحِ بين اثنينِ، ثم اتفقا عن الصغّرِ، والكبيرِ، والحرِّ، والعبدِ)) (٢). ش - محمد بن يحيى النيسابوري أحد شيوخ أبي داود . قوله: ((صاع تمر)) بالجر على أنه بدل من قوله: ((بصدقة الفطر))، ويجوز رفعه على تقدير : هو صاع تمر . قوله: ((زاد عليّ)) وهو عليّ بن الحسن الدرابجردي المذكور آنفاً. قوله: (( ثم اتفقا )) يعني : عليا ، ومحمد بن يحيى . والحديث أخرجه الدارقطني (٣) : عن عمرو بن عاصم ، عن همام ، عن بكر بن وائل ، عن الزهري ، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير ، عن أبيه بلفظ: (( إن رسول الله قام خطيباً ، فأمر بصدقة الفطر عن الصغير ، والكبير ، والحر ، والعبد صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، عن كل واحد ، أو صاع قمح )) . (١) في سنن أبي داود: (( عن)). (٣) (١٤٨/٢). (٢) تفرد به أبو داود . - ٣٤٤- ١٧٤١ - ص - نا أحمد بن صالح ، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، قال، وقال ابن شهاب : قال عبد الله بن ثعلبة : قال ابن صالح : قال العَدَوي (١) -وإنما هو العُذْري -: ((خَطَبَ رسولُ الله الناسَ قَبلَ الفطر بيومينَ)) (٢) بمعنى حديث المقرئ . ش - ابن صالح أحمد بن صالح ، قال العدوي : بفتح العين والدال المهملتين ، وكسر الواو ، نسبة إلى عدي ، والعُذْري بضم العين المهملة ، وسكون / الذال المعجمة ، وكسر الراء نسبة إلى عذرة ، وقد ذكرناه . قوله: ((بمعنى [ ... ] (٣) المقرئ المذكور آنفاً. [٢٤٩/٢ -ب] ١٧٤٢ - ص - نا محمد بن المثنی ، نا سهل بن يوسف ، قال حميد : أخبرنا عن الحسن ، قال : (( خَطَبَ ابنُ عَباس في آخِرِ رَمضانَ على مِنبرِ البَصرةِ ، فقالَ: أَخْرِجُوا صَدَقَةَ صَوْمِكُم، فكأنَ الناسَ لَم يَعْلَمُوا ، قال : مَن هاهنا من أهلِ المدينةِ ؟ قُومُوا إلى إِخوانِكُمْ فعلِّمُوهُم ، فإنهم لا يَعْلَمُون فَرَضَ رسولُ الله هذه الصدقةَ صاعاً من تمر ، أو شَعيرِ ، أو نصفَ صاعٍ فَمحِ(٤)، على كَلِّحُرٍّ ، أو مَمْلُوك، ذَكَرَ، أَوْ أُنى، صَغِيرٍ، أو كَبِيرٍ، فلما قَدِمَّ عَلِيُّ رَأَى رُخْصَ السِّعْرِ، قالَ: قَدَّ أَوْسَعَ اللهُ عليكمٌ ، فلوَ جَعَلْتُمُوهُ صَاعاً من كلِّ شيء )) قال حميدٌ: وكانَ الحسنُ یَری صَدَقةَ رمَضانَ على من صَامَ (٥) . ش - سهل بن يوسف أبو عبد الرحمن الأنماطي ، ويقال : أبو عبد الله البصري . روى عن : حميد الطويل ، وعبد الله بن عون ، وشعبة ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، ومحمد (١) زاد في سنن أبي داود: ((قال أبو داود: قال أحمد بن صالح: وإنما ... )). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) طمس في الأصل قدر ثلث سطر، ولعل فيه: ((بمعنى حديث المقرئ)) أي : بمعنى حديث المقرئ المذكور آنفاً)). (٤) في سنن أبي داود: ((نصف صاع من قمح)). (٥) النسائي : كتاب الزكاة ، باب : مكيلة زكاة الفطر (٥١/٥). - ٣٤٥- ابن المثنى ، وغيرهم . قال أبو حاتم : لا بأس به . وقال ابن معين : ثقة، قد سمعت منه . روى له الجماعة (١). والحسن البصري . قوله: ((فلما قدم عليّ)) أي : عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - . قوله: (( فلو جعلتموه)) جواب ((لو)) محذوف ، والتقدير : فلو جعلتم نصف صاع صاعاً من كل شيء لكان خيراً ، أو لكان حسناً، ونحو ذلك، (((٢) والحديث أخرجه : النسائي ، وقال : الحسن لم يسمع من ابن عباس. وقال زكي الدين عبد العظيم : وهذا الذي قاله النسائي هو الذي قاله الإمام أحمد ، وعليّ بن المديني ، وغيرهما من الأئمة . وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : الحسن لم يسمع من ابن عباس ، وقوله : (( خطبنا ابن عباس )) يعني: خطب أهل البصرة . وقال عليّ بن المديني في حديث الحسن: (( خطبنا ابن عباس بالبصرة )) ، إنما هو كقول ثابت: ((قدم علينا عمران بن حصين))، ومثل قول مجاهد: (( خرج علينا عليّ))، وكقول الحسن بن سراقة بن مالك بن جعشم : حدَّثهم . وقال ابن المديني أيضاً : الحسن لم يسمع من ابن عباس ، وما رآه قط ، كان بالمدينة أيام كان ابن عباس على البصرة . انتهى . قلت: قال صاحب (( تنقيح التحقيق)) : الحديث رواته ثقات مشهورون لكنْ فيه إرسال ، فإن الحسن لم يسمع من ابن عباس على ما قيل ، وقد جاء في (( مسند أبي يعلى الموصلي )) في حديث عن الحسن ، قال : أخبرني ابن عباس ، وهذا إن ثبت دل على سماعه منه . انتهى . وقال البزار في (( مسنده )) بعد أن رواه : لا نعلم روى الحسن عن ابن عباس غير هذا الحديث ، ولم يسمع الحسن من ابن عباس ، وقوله : ((خطبنا)) أي : خطب أهل البصرة ، ولم يكن الحسن شاهد الخطبة ، ولا (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦٢٣/١٢). (٢) انظر: نصب الراية (٤١٩/٢ - ٤٢٣). -٣٤٦- دخل البصرة بعد ؛ لأن ابن عباس خطب يوم الجمل ، والحسن دخل أيام صفين . انتهى . طريق آخر أخرجه الحاكم في ((المستدرك )) (١) : عن يحيى بن عباد السعدي، ثنا ابن جريج، عن عطاء ، عن ابن عباس: (( أن رسول الله - عليه السلام - بعث صارخاً بمكة صَاحَ : إن صدقة الفطر حق واجب ، مدان من قمح ، أو صاع من شعير ، أو تمر )) . انتهى . ورواه البزار بلفظ: ((أو صاع مما سوى ذلك من الطعام))، وصحَّحه الحاكم ، ورواه البيهقي وقال : تفرد به يحيى بن عباد ، عن ابن جريج . وقال ابن الجوزي في (( التحقيق )) : وقد تكلم العقيلي في يحيى هذا ، وضعفه ، وكذلك ضعفه الدارقطني ، وقال الأزدي : منكر الحديث جدا عن ابن جريج . طريق آخر أخرجه الدارقطني (٢) ، عن الواقدي : نا عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس ، عن أبيه ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن ابن عباس: (( أن النبي - عليه السلام - أمر بزكاة الفطر صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير، أو مدين من قمح)) . انتهى . وأُعِلِّ بالواقدي . طريق آخر أخرجه الدارقطني (٣) : عن سلام الطويل ، عن زيد العمي، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله - عليه السلام -: ((صدقة الفطر عن كل صغير ، وكبير ، ذكر وأنثى ، نصف صاع من بر ، أو صاع من تمر ، أو صاع من شعير )) . انتهى . وهو معلول بسلام الطويل / [ وأخرج الترمذي (٤) عن سالم بن نوح ] (٥) ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : (( أن النبي [٢ / ٢٥٠-أ] (١) (١/ ٤١٠)، وليس فيه: ((مدان من قمح))، وأخرجه البيهقي (١٧٢/٤)، وظاهر كلامه أنه سقط من الأصل . (٢) (١٤٣/٢). (٣) (٢/ ١٥٠). (٤) كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في صدقة الفطر (٦٧٤). (٥) طمس في الأصل ، وأثبتناه من نصب الراية . -٣٤٧- - عليه السلام - بعث رجلاً ينادي في فجاج مكة : ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم : ذكر ، أو أنثى ، حر ، أو عبد ، صغير ، أو كبير، مدان من قمح ، أو صاع مما سواه من الطعام )) ، وقال : حسن غريب ، وأعله ابن الجوزي في (( التحقيق)) بسالم بن نوح، قال : قال ابن معين: ليس بشيء، وتعقبه صاحب (( التنقيح)) فقال: هو صدوق . روى له مسلم في ((صحيحه)). وقال أبو زرعة : صدوق ثقة ، ووثقه ابن حبان . وقال النسائي : ليس بالقوي . وقال الدارقطني: فيه شيء . وقال ابن عدي : عنده غرائب وأفراد ، وأحاديثه متقاربة محتملة . طريق آخر أخرجه الدارقطني (١) ، عن علي بن صالح ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده: (( أن رسول الله -عليه السلام - أمر صائحاً فصاح : إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم : مدان من قمح ، أو صاع من شعير، أو تمر )) . قال ابن الجوزي: وعلي بن صالح ضعفوه. قال صاحب ((التنقيح)): هذا خطأ منه ، ولا نعلم أحداً ضعفه ، لكنه غير مشهور الحال ، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه ؟ فقال : مجهول ، لا أعرفه ، وذكر غير أبي حاتم أنه مكي معروف ، وهو أحد العباد ، وكنيته : أبو الحسن . وروى عن : عمرو بن دينار ، وعبد الله بن عثمان بن خُثيم ، ويحيى بن جُرْجَة، والأوزاعي ، وعبيد الله بن عمر ، وجماعة . وروى عنه : سعيد بن سالم القداح ، ومعتمر بن سليمان ، وسفيان الثوري . وروى له : الترمذي في (جامعه))، وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات))، وقال : يعرف ، وتوفي سنة إحدى وخمسين ومائة ، ورواه البيهقي (٢) كذلك عن المعتمر بن سليمان ، عن علي بن صالح به ، قال : ورواه سالم بن نوح ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده مرفوعاً ، ثم (١) (٢/ ١٤١ - ١٤٢) . (٢) (٤ / ١٧٣) . -٣٤٨- قال : قال الترمذي (١) : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث ؟ فقال : ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب . انتهى كلامه . ورواه عبد الرزاق في ((مصنفه)): أخبرنا ابن جريج ، عن عمرو بن شعيب: (( أن النبي - عليه السلام - أمر صارخاً يصرخ )) الحديث ، ومن طريق عبد الرزاق رواه الدارقطني في ((سننه)) (٢) هكذا معضلاً. وأخرجه الدارقطني (٣) أيضاً عن عبد الوهاب - هو ابن عطاء - : أخبرنا ابن جريج ، قال : قال عمرو بن شعيب: (( بلغني أن النبي - عليه السلام - أمر صارخاً يصرخ)) الحديث . حديث آخر رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٣) من طريق ابن المبارك: أخبرنا ابن لهيعة ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت: (( كنا نؤدي زكاة الفطر على عهد رسول الله - عليه السلام - مدين من قمح بالمد الذي تقتاتون به )) ، وضعَّفَه ابن الجوزي بابن لهيعة. قال صاحب ((التنقيح)) : وحديث ابن لهيعة يصلح للمتابعة ، سيما إذا كان من رواية إمام مثل ابن المبارك عنه . حديث آخر أخرجه الدارقطني (٤) : عن أبي بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن عليّ ، عن النبي - عليه السلام - أنه قال في صدقة الفطر: ((نصف صاع من بر، أو صاع من تمر )) . انتهى . والحارث معروف . وقال الدارقطني : والصحيح موقوف ، ثم أخرجه : عن عتبة بن عبد الله بن مسعود ، عن أبي إسحاق به موقوفاً (٤). حديث آخر أخرجه الدارقطني (٥) أيضاً ، عن سليمان بن أرقم ، عن الزهري ، عن قبيصة بن ذؤيب ، عن زيد بن ثابت ، قال: (( خطبنا رسول الله - عليه السلام - فقال : من كان عنده شيء فليتصدق بنصف (١) في الأصل: (( النمري)) خطأ. (٣) (٣٤٦/٦، ٣٥٥). (٥) (٢/ ١٥٠). (٢) (٢/ ١٤١). (٤) (١٤٩/٢) . -٣٤٩- صاع من بر ، أو صاع من شعير ، أو صاع من تمر ، أو صاع من دقيق ، أو صاع من زبيب ، أو صاع من سلت)) . قال الدارقطني : لم يروه بهذا الإسناد غير سليمان بن أرقم ، وهو متروك الحديث . حديث آخر رواه أبو داود في ((مراسيله )) (١): حدّثنا قتيبة ، أنا الليث، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، قال : (فرض رسول الله زكاة الفطر مدين من حنطة)) . قال ابن الجوزي : وهذا مع إرساله يحتمل أن يكون قوله: (( مدين من حنطة )) تفسيراً من سعيد . قال صاحب ( التنقيح )) : قد جاء ما يرد هذا، فرواه سعيد بن منصور: حدّثنا هشيم ، عن عبد الخالق الشيباني قال : سمعت سعيد بن المسيب ، يقول: (( كانت الصدقة تدفع على عهد النبي - عليه السلام - وأبي بكر [٢/ ٢٥٠ -ب] نصف صاع [ من ] بُرَّ / [ ورواه الطحاوي ، وأبو عبيد في كتاب ((الأموال)»: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم ، ثنا عبد الخالق بن سلمة الشيباني به ، قال : كانت ] (٢) صدقة الفطر على عهد رسول الله - عليه السلام - صاع تمر ، أو نصف صاع حنطة [على كل رأس)) انتهى ] (٢). [ وقال هشيم : أخبرني ] (٢) سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب، قال: (( خطب رسول الله - عليه السلام - ، ثم ذكر صدقة الفطر ، فحض عليها وقال : نصف صاع من بر ، أو صاع تمر ، أو شعير، عن كل حر، وعبد ، ذكر ، وأنثى)). وقال الطحاوي : حدَّثنا المزني ، ثنا الشافعي ، عن يحيى بن حسان ، عن الليث بن سعد ، عن عقيل بن خالد ، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب: (( أن رسول الله - عليه السلام - فرض زكاة الفطر مدين من حنطة)) . انتهى . قال في ((التنقيح)) : وهذا المرسل إسناده صحيح كالشمس ، وكونه مرسلاً لا يضر ، فإنه مرسل سعيد ، ومراسيل سعيد حجة)) (٣). (١) (ص/ ١٦). (٢) طمس فى الأصل ، وأثبتناه من نصب الراية . (٣) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . - ٣٥٠- ٢٠ - باب : في تعجيل الزكاة أي : هذا باب في بيان حكم تعجيل الزكاة . ١٧٤٣ - ص - نا الحسن بن الصباح، نا شبابة، عن ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: (( بَعَثَ رسولُ الله - عليه السلام - عمر ابن الخطاب على الصَّدَقَةِ فمنعَ ابنُ جَمِيلٍ ، وخالدُ بَنُ الوليد ، والعباسُ ، فقال رسولُ الله - عليه السلام - : ما يَنْقِمُ ابنُ جَمِيلٍ إلا أن كانَ فَقيراً فأَغناهُ اللهُ! وأما خالدُ بنُ الوليد فإنكم تَظْلَمُونَ خَالَداً ، فقد احْتْبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ(١) فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَما العباسُ (٢) فهي عَلَيَّ، ومِثْلِها، ثم قال: أَمَا شَعُرْتَ أن عَمَّ الرَجْلِ صِنْوُ الأَبِ، أو صِنْوُ أَبِيهِ؟)) (٣). ش - شبابة بن سوار الفزاري المدائني أبو عمرو ، وورقاء بن عمر اليشكري الكوفي ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان المدني ، وعبد الرحمن الأعرج . وابن جميل - بفتح الجيم ، وكسر الميم ، وسكون الياء آخر الحروف ، ولام - روى عنه : أبو هريرة ، لا يعرف اسمه . وخالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن نبطة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي المخزومي ، سيف الله ، يكنى : أبا سليمان ، وأمه : لبابة الصغرى بنت الحارث بن حزن أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي - عليه السلام - أسلم قبل يوم الفتح بعد الحديبية ، وشهد مؤتة ، [ و ] من يومئذ سماه رسول الله سيف الله ، وشهد خيبر ، (١) في سنن أبي داود: ((وأعتده)). (٢) في سنن أبي داود: ((وأما العباس عم رسول الله وَّر فهي)). (٣) البخاري: كتاب الزكاة، باب: قوله تعالى: ﴿وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله﴾ (١٤٦٨)، مسلم : كتاب الزكاة، باب : في تقديم الزكاة ومنعها (٩٨٣)، النسائي : كتاب الزكاة ، باب : إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق (٣٣/٥) . - ٣٥١- والفتح ، وحنيناً ، روي له عن رسول الله - عليه السلام - : ثمانية عشر حديثاً ، اتفقا على حديث ، وللبخاري حديث موقوف . روى عنه : قيس بن أبي حازم ، وشقيق بن سلمة . مات بحمص ، ودفن على ميل منها ، وقيل بالمدينة سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر بن الخطاب . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . قوله: (( ما ينقم ابن جميل )) يقال : نقم ينقم من باب علم يعلم ، ونقم ينقم من باب ضرب يضرب ، ويقال : نقم فيه الإحسان إذا جعل الإحسان مما يؤديه إلى كفر النعمة ، أي : أداه غناه إلى كفر نعمة الله تعالى، فما ينقم شيئاً في منع الزكاة ، أي : ما ينكر ويكره إلا أن يكفر النعمة . قوله: ((احتبس)) بمعنى: حبس (( أدراعه)): الأدراع جمع درع ، بكسر الدال ، وهي : الزردية . قوله: ((وأعتاده )) الأعتاد - بفتح الهمزة - جمع عَّاد - بفتح العين - ويجمع على أعتاد وأعتد ، وهي : آلات الحرب من السلاح ، والدواب ، وغيرها، وفي رواية: ((احتبس أدراعه وأعتده ». وقال الشيخ زكي الدين: وأعتده - بالتاء ثالث الحروف - جمع (( عند)) - بفتح العين ، وفتح التاء - وهو : الفرس الصلب ، وقيل : المعد للركوب ، وقيل : السريع الوثب ، وصحَّحه بعضهم ورجحه ، وقال : يعني خيله ، ويكون فيه دليل على جواز تحبيس الخيل ، وقيل : العتاد : كل ما أعده الرجل من سلاح ، وآلة ، ومركوب للجهاد ، ويكون فيه جواز تحبيس الدروع ، والسيوف ، والحجف ، والخيل ، والإبل ، وقد جاء في بعض الروايات : ((احتبس رقيقه ودوابه))، وروي: ((وعتاده ))، وأنكر بعضهم رواية: ((أعتاده))، ولا يصح هذا الإنكار؛ لأنه روي في ((صحيح مسلم)): (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٠٥/١)، وأسد الغابة (١٠٩/٢)، والإصابة (٤١٣/١). -٣٥٢- [٢٥١/٢-١] ((وأعتاده))، وروي: ((وأعبده )) بالباء الموحدة جمع قلة للعبد ، وروي : ((وعقاره)) بالقاف، والعقار: الأرض ، والضياع، والنخل ، ومتاع البيت . ومعنى الحديث: أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده. / [ وأخرج الترمذي (١) ، عن سالم بن نوح ] (٢) ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: (( أن النبي - عليه السلام - بعث منادياً ينادي في فجاج مكة : ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر ، أو أنثى ، حر ، أو عبد ، صغير ، أو كبير مدان من قمح أو صاع مما سواه من الطعام)) [ لأنه حبسها ] (٣) ووقفها في سبيل الله قبل الحول عليها، فلا زكاة فيها ، ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ، ولم يشح بها ؛ لأنه قد وقف أمواله لله تعالى متبرعاً ، فكيف يشح بواجب عليه ، واستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة ، وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف ، خلافاً لداود ، وفيه دليل على صحة الوقف، وصحة وقف المنقول ، وبه قال جمهور العلماء ، إلا رواية عن أبي حنيفة ، وقال بعضهم : هذه الصدقة التي منعها ابن جميل ، وخالد ، والعباس ، لم تكن زكاة إنما كانت صدقة ، حكاه القاضي عياض ، قال : ويؤيده أن عبد الرزاق روى هذا الحديث ، وذكر في روايته: (( أن النبي -عليه السلام- ندب الناس إلى الصدقة)) ، وذكر تمام الحديث . قال ابن القصار من المالكية : وهذا التأويل أليق ، فلا يظن بالصحابة منع الواجب ، وعلى هذا فعذر خالد واضح ؛ لأنه أخرج ماله في سبيل الله، فما بقي له مال يحتمل المواساة بصدقة التطوع ، ويكون ابن جميل شح بصدقة التطوع فعتب عليه، وقال في العباس: (( هي عليّ ، ومثلها معها (٤))) أي: إنه لا يمتنع إذا طلبت منه ، هذا كلام ابن القصار . قال (١) كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في صدقة التطوع (٦٧٤). (٢) طمس في الأصل، وأثبتناه من نصب الراية (٢/ ٤٢٠). (٣) طمس في الأصل ، وأثبتناه من شرح صحيح مسلم (٥٦/٧ - ٥٧). (٤) كذا، ولم ترد كلمة (( معها)) في نص الحديث . ٢٣ » شرح سنن أبي داوود ٦ -٣٥٣- القاضي: لكن ظاهر الأحاديث في (( الصحيحين)) أنها في الزكاة، لقوله: ((بعث رسول الله عمر على الصدقة))، وإنما كان يبعث في الفريضة . وقال الشيخ محيي الدين : الصحيح المشهور : أن هذا كان في الزكاة، لا في صدقة التطوع، وعلى هذا قال أصحابنا وغيرهم)) (١) . قوله - عليه السلام -: ((هي عليّ، ومثلها معها (٢) )) معناه : أني تسلفت منه زكاة عامين ، وقال الذين لا يجوزون تعجيل الزكاة : معناه : أنا أؤديها عنه . وقال أبو عبيد، وغيره : معناه : أن النبي - عليه السلام- أخّرها عن العباس إلى وقت يساره ، من أجل حاجته إليها ، والصواب : أن معناه تعجلها منه، وقد جاء في حديث آخر في غير مسلم: (( إنا تعجلنا منه صدقة عامين )) . وقال الخطابي (٣): وقوله في صدقة العباس: (( هي عليّ، ومثلها)) فإنه يتأول على وجهين ؛ أحدهما : أنه كان قد تسلف منه صدقة سنتين ، فصار ديناً عليه ، وفي ذلك دليل على جواز تعجيل الصدقة قبل محلها ، وقد اختلف العلماء في ذلك ، فأجازه (٤) كثير منهم تعجيلها قبل أوان محلها ذهب إليه : الزهري ، والأوزاعي ، وأصحاب الرأي ، والشافعي، وكان مالك لا يرى تعجيلها عن وقتها ، وروي عن الحسن البصري أنه قال: (( للصلاة وقت ، وللزكاة وقت ، فمن صلى قبل الوقت أعاد ، ومن زكى قبل الوقت أعاد )) قال: قول الحسن ظاهر ، والمعنى بخلافه ؛ لأن الأجل إذا دخل في الشيء رفقاً بالإنسان فإن له أن يسوغ من حقه ، ويترك الارتفاق به ، كمن عجل حقاً مؤجلاً لآدمي ، والوجه الآخر هو : أن یکون قبض منه - عليه السلام - صدقة ذلك العام التي شكاه فيها العامل، وتعجل صدقة عام ثان، فقال: ((هي عليّ، ومثلها)) أي: الصدقة التي قد حلت ، وأنت تطالبه بها مع مثلها من صدقة عام لم يحل ، وذلك أن بعض من أجاز تعجيل الصدقة لم يجوزها أكثر من صدقة عام واحد ، (١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . (٢) كذا، ولم ترد كلمة ((معها )) في نص الحديث. (٣) معالم السنن (٤٦/٢ - ٤٧). (٤) كذا، وفي المعالم: ((فأجاز)). -٣٥٤- وقد يحتمل معنى الحديث أن يكون وَالله قد تحمل بالصدقة ، وضمن أداءها عنه لسنتين ، ولذلك قال: ((إن عم الرجل صنو أبيه))، يريد : إن حقه في الوجوب كحق أبيه ، إذ هما شقيقان خرجا من أصل واحد ، فأنا أنزهه عن منع الصدقة ، والمطل بها ، وأؤديها عنه ، والأول أصوب ؛ لأن الضمان فيما لا يجب على العباس ضمان مجهول ، وضمان المجهول غير جائز، وقد روي: (( أنه استأذن رسول الله - عليه السلام - أن يأذن له في تعجيل صدقته ، فرخص له في ذلك )) - لما يجيء الآن - . قوله: ((صنو أبيه)) معناه : أن العم شقيق الأب ، وأصل ذلك في النخلتين يخرجان من أصل واحد ، يقال : صنو ، وصنوان ، وقنو ، وقنوان ، وقَلَّ ما جاء من الجمع على هذا البناء ، ويقال : أراد أن أصله ، وأصل أبيه واحد ، وقيل : الصنو : المثل ، أراد أنه مثل أبيه ، وفيه تعظيم له للعم . وقال الجوهري: إذا خرج نخلتان / [ أو ثلاث من أصل واحد، فكل [٢٥١/٢ -ب] واحد منهن صُنْوٌ ، والاثنتان صنوانِ، والجمع صنوانُ برفع النون ] (١). والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، ولفظ البخاري والنسائي: ((فهي عليه صدقة ، ومثلها معها))، قال البيهقي: يبعد أن يكون محفوظاً؛ لأن العباس كان من جملة بني هاشم، تحرم عليه الصدقة، وقال غيره : إلا أن يقال : لعل ذلك قبل تحريم الصدقة على آل النبي -عليه السلام - ورأى ◌َّيهو إسقاط الزكاة عنه عامين لوجه رآه، وحكى البخاري، عن أبي إسحاق: (( هي عليه، ومثلها معها)) قيل: يحتمل أن يكون - عليه السلام - أخرها عنه عامين لحاجة كانت بالعباس إليها ، وللإمام تأخير ذلك إذا أداه اجتهاده إليه ، كما فعل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - عام الزهادة (٢) إلى أن جبى الناس من العام المقبل ، فأخذ منهم زكاة عامين ، ورواه موسى بن عقبة ، فقال فيه: (( فهي له ، ومثلها (١) طمس في الأصل، وأثبتناه من ((الصحاح)) (٢٤٠٤/٦). (٢) كذا . -٣٥٥- معها))، قيل: له بمعنى عليه، قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ (١) ، وقال تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (٢)، وقال بعضهم: والأشبه عندي احتمال النبي -عليه السلام- لها ، على ما تقدم ، وإخراجها عنه برأيه، ويعضده رواية: ((فهي له ، وصدقة عليه)) لا على أنه أحل له الصدقة ، لكنه تركها له ، وأخرج الصدقة عنه من مال نفسه، والله أعلم. ١٧٤٤ - ص - نا سعيد بن منصور ، نا إسماعيل بن زكرياء ، عن الحجاج ابن دينار، عن الحكم، عن حُجَيَّةً، عن عليّ: ((أَن العباسَ سأَلَ النبيّ - عليه السلام - في تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قبلَ أَن تَحِلَّ، فَرَخَّصَ له في ذلك (٣))) (٤). ش - الحجاج بن دينار الواسطي ، مولى أشجع ، وقيل : السلمي . روى عن : معاوية بن قرة ، ومنصور بن المعتمر ، وأبي غالب حزور ، وغيرهم . روى عنه : شعبة ، وإسماعيل بن زكرياء ، ومحمد بن بشر العبدي . قال عبد الله بن المبارك : ثقة . وقال ابن معين : صدوق ، ليس به بأس . وقال أبو زرعة : لا بأس به، مستقيم الحديث . وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ، ولا يحتج به . وقال أحمد بن عبد الله : ثقة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٥) . والحكم بن عتيبة . وحجية بضم الحاء المهملة ، وفتح الجيم ، وتشديد الياء آخر الحروف ، وفتحها ، وبعدها تاء تأنيث : ابن عدي الكندي الكوفي . روى عن : عليّ بن أبي طالب . روى عنه : الحكم بن عتيبة ، وسلمة بن كهيل . وقال علي بن المديني : ولا أعلم أحداً روى عن حجية إلا سلمة (١) سورة الرعد : (٢٥) . (٢) سورة الإسراء : (٧) . (٣) زاد في سنن أبي داود: (( قال مرة : فأذن له في ذلك)). (٤) الترمذي : كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في تعجيل الزكاة (٦٧٨) ، ابن ماجه: كتاب الزكاة ، باب : تعجيل الزكاة قبل محلها (١٧٩٥) . (٥) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١١١٨/٥). -٣٥٦- ابن کھیل ، روى عنه أحاديث . وقال أبو حاتم الرازي : شيخ لا يحتج بحديثه ، شبيه بالمجهول . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . ويستفاد من الحديث : جواز تعجيل الزكاة خلافاً لمن منعه ، وقد مر بيانه . والحديث أخرجه : الترمذي ، وابن ماجه . ص - قال أبو داود : هذا الحديثُ رواه (٢) هُشيمٌ، عن منصور بنِ زَاذان، عن الحَكَمِ، عن الحسنِ بنِ مسلمٍ، عن النبيُّ - عليه السلام - وحديثُ هُشيم أصح. ش - هذا معضل ، وأشار أبو داود أنه أصح من الطريق المسند المذكور، وذكر البيهقي أن هذا الحديث مختلف فيه ، وأن المرسل فيه أصح . وهشيم : ابن بشير . ومنصور بن زاذان أبو المغيرة الواسطي الثقفي ، مولى عبد الله بن أبي عقيل . سمع : الحسن البصري ، وابن سيرين ، وقتادة ، وعطاء . وروى عن : أنس بن مالك مرسلاً . روى عنه : شعبة ، والضحاك بن حمزة ، وهشيم ، وأبو عوانة . قال أحمد : شيخ ثقة . وقال ابن معين، وأبو حاتم : ثقة . وقال ابن سعد : كان ثقة ، ثبتاً . مات في الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٣). والحكم بن عتيبة ، والحسن بن مسلم بن يناق المكي . (١) المصدر السابق (١١٤١/٥). (٢) في سنن أبي داود: ((روى هذا الحديث)). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦١٩١/٢٨). -٣٥٧- ٢١ - باب(١) : الزكاة تحمل من بلد إلى بلد أي : هذا باب في بيان الزكاة ينقلها صاحبها من بلده إلى بلد آخر . ١٧٤٥ - ص - نا نصر بن علي ، أخبرني أبي ، أخبرنا إبراهيم بن عطاء ، مولى عمران بن حصين، عن أبيه: (( أَنَّ زياداً أو بعضَ الأُمراء بَعَثَ عمرانَ ابنَ حُصين على الصدقَةِ ، فلما رَجَعَ قال لَعَمْرَانَ : أينَ المالُ ؟ قَال : ولَلمال أرسلْتَنِي ؟! أَخذْنَاهَا مَن حيثُ كُثَّا نأخذُهَا على عهد رسول الله - عليه السلام - وَوَضَعْنَاهَا حيثُ كنا نَضَعُهَا على عهد رسول اللهَ - عليه السلام-))(٢). ش - أبوه : عليّ بن نصر بن عليّ الكوفي الكبير . [٢٥٢/٢-١] وإبراهيم بن عطاء / [ بن أبي ميمونة البصري، روى عن أبيه ] (٣) عطاء بن أبي ميمونة . روى عنه : أبو عتاب الدلال ، ويزيد بن هارون ، وغيرهم . قال ابن معين : هو صالح . روى له : أبو داود ، وابن ماجه(٤) . وعطاء بن أبي ميمونة البصري ، مولى أنس بن مالك ، ويقال : مولى عمران بن حصين ، وقد ذكر مرة ، وزياد هذا كان والي العراقين ، ولاه معاوية بعد استلحاقه ، وكان يقال له : زياد بن أبيه ، وليست له صحبة ، ولا رؤية ، وقد ذكرناه مستوفى . وبالحديث قال العلماء من أصحابنا ، وغيرهم : إن نقل الزكاة من بلد إلى بلد مكروه ، وإنما يفرق صدقة كل فريق فيهم ، إلا أن ينقلها الإنسان إلى قرابته ، أو إلى قوم هم أحوج من أهل بلده ، لما فيه من الصلة ، أو (١) في سنن أبي داود: ((باب في الزكاة ... )). (٢) ابن ماجه: كتاب الزكاة ، باب: ما جاء في عمال الصدقة (١٨١١). (٣) طمس في الأصل . (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٢١٣/٢). -٣٥٨- زيادة دفع الحاجة ، ولو نقل إلى غيرهم أجزأه وإن كان مكروهاً ؛ لأن المصرف مطلق الفقراء بالنص ، والحديث أخرجه : ابن ماجه . ٢٢ - باب: مَن يُعطى من الصدقة وحدّ الغنی أي : هذا باب في بيان من يجوز له إعطاء الصدقة ، وبيان حد الغنى الشرعي . ١٧٤٦ - ص - نا الحسن بن علي ، نا یحیی بن آدم، نا سفيان ، عن حكيم ابن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه ، عن عبد الله ، قال: قال رسول الله وَلِ: ((مَنْ سَأَلَ وله ما يُغنيه جَاءَتْ يومَ القيامة خمُوشٌ ، أو كُدُوحٌ، أو خُدُوشٌ (١) في وجهه، فقيلَ (٢): يا رسولَ اللهَ، وما الغنَى ؟ قال: خمسونَ درهماً، أو قِيمَتُهَا مَنَ الذهب)» (٣) . ش - سفيان الثوري . وحكيم بن جبير الأسدي الكوفي ، قيل : مولى آل الحكم بن أبي العاص . روى عن : سعيد بن جبير ، وإبراهيم النخعى ، ومحمد بن عبد الرحمن النخعي ، وغيرهم . روى عنه : الأعمش ، والثوري ، وشعبة ، وغيرهم . قال عبد الرحمن : سألت أبا زرعة عنه ؟ فقال : في رأيه شيء ، قلت : ما محله ؟ قال : الصدق - إن شاء الله - وسألت أبي عنه ؟ فقال : ما أقربه من يونس بن خباب في الضعف والرأي ، وهو ضعيف الحديث ، منكر الحديث، له رأي غير محمود -نسأل الله السلامة- قلت لأبي : هو أحب إليك أو ثُوير ، قال : ما فيهما إلا ضعيف غال (١) في سنن أبي داود: ((أو خدوش أو كدوح)). (٢) في سنن أبي داود: ((فقال)). (٣) الترمذي: كتاب الزكاة، باب: ما جاء من تحل له الزكاة (٦٥٠) ، النسائى: كتاب الزكاة ، باب : حد الغنى (٥/ ٩٧)، ابن ماجه : كتاب الزكاة ، باب: من سأل عن ظهر الغنى (١٨٤٠). -٣٥٩- في التشيع ، وهما متقاربان . وقال أحمد بن سنان : قلت لعبد الرحمن ابن مهدي : لم تركت حديث حكيم بن جبير ؟ قال : أخاف النار . وقال عليّ بن المديني : سألت يحيى بن سعيد القطان عن حكيم بن جبير؟ فقال : كم روى ؟ إنما روى شيئاً يسيراً ، قلت : من تركه ؟ قال : شعبة من أجل حديثه في الصدقة ، يعني حديث ابن مسعود : (( من سأل وله ما يغنيه)) ، وكان يحدث عمن دونه . وقال ابن معين : ليس بشيء . وقال الدارقطني: متروك. وقال الذهبي في ((الميزان)): وقال الجوزجاني : حكيم بن جبير كذاب . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . ومحمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي الكوفي . سمع : أباه ، وعمه الأسود بن يزيد ، وروى عن عائشة مرسلاً . روى عنه : حكيم بن جبير ، وسلمة بن كهيل ، والأعمش ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو زرعة : كان رفيع القدر ، من الجِلَّةِ . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٢). وأبوه عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي أبو بكر الكوفي ، وعبد الله بن مسعود . قوله: (( وله ما يغنيه)) الواو فيه للحال، وكلمة (( ما)) بمعنى : شيء، أي : والحال أن له شيئاً يغنيه عن السؤال. قوله: ((جاءت يوم القيامة)) الضمير في ((جاءت)) يرجع إلى المسألة التي يدل عليها قوله: (( سأل)). وقوله: (( خموش)) مرفوع على أنه خبر مبتدإ محذوف تقديره : وهي خموش ، أي : المسألة خموش في وجهه ، وتكون الجملة حالاً ، ويؤيد ما ذكرناه رواية الترمذي: (( من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٥٢/٧). (٢) المصدر السابق (٥٤١٢/٢٥) . -- ٣٦٠-