النص المفهرس

صفحات 301-320

قلتُ : لا دليل في ذلك على دعواه أصْلا ؛ بَلْ مذهبُ إمامه يَقْتُضي أن
عيْن الشاة منصوص عليها فلا يجوز أخذ غيره كما ذهب إليه داود .
ص - قال أبو داود: شبرْتُ قَّاءةً بمصْرَ ثلاثة عشرَ شبراً، ورأيتُ أترجةً
على بعيرٍ بقطعتين قُطْعَتْ، وصُيَّرَتْ على مِثْل عِدْلَيْن .
ش - إنما ذكر أبو داود هذا الكلام استعظاماً لطُول القثاءة وكُبْر الأترجة،
وفيه إشارةٌ - أيضاً - أنه دَخل الديار المصريّة ، وهو أحد الأئمّة الرحالين
الجوّالين في الآفاق والأقاليم ، والقثاءة - بكسْر القاف وتشديد الثاء المثلثة
وبالمدّ - واحدة القثّاء ، وقال الجوهري : القثاء : الخيارُ ؛ وذكره في
مهموز اللام .
قلتُ : في اصطلاح أهْل مصْر : القثاء هو الذي يُسمَّى فقوساً عندهم،
وقال ابن الفارس في ((المجمل)) : القثاء معروف وقد يُضم قافُه ، وقال
في ((دُستور اللغة)): القثاء : الخيار - مثل ما قال الجوهري - .
والأترجة - بضم الهمزة ، وسكون التاء ، وضم الراء ، وتشديد الجيم
المفتوحة - واحدة الأُتْرُج ، ويُقال لها : تُرُج - أيضا - بدون الهمزة.
وحكى أبو زيد : تُرُنْجة وتُرُنْج - بالنون الساكنة بين الراء والجيم .
١٢ - بَابُ: زكاة العَسَلِ
أي : هذا باب في بيان زكاة العسَل .
١٧١٩ - ص - نا أحمد بن أبي شعيب الحراني : نا موسى بن أعين ، عن
عمرو بن الحارث المصْري ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه قال :
جاء هلال أحد بني مُتْعانَ إلى رسول الله - عليه السلام - بعُشُورِ نَحْل له ،
وسأله (١) أن يَحْميَ (٢) وادياً يُقَالَ له: سَلْبَهُ، فحمَى له رسول الله
(١) في سنن أبي داود: ((وكان سأله)).
(٢) في سنن أبي داود: (( يحمي له وادياً)).
-٣٠١-

-عليه السلام - ذلك الوادي ، فلما ولي عمر بن الخطاب رضي اللهُ عنه كَتَب
سفيانُ بنُ وَهْب إلى عُمرَ بن الخطاب يَسألُه عن ذلك، فكتب عمرُ : إنْ أَدَّی
إليك ما كان يُؤَدِّي إلى رسول الله - عليه السلام - من عُشُورِ نَحْلِهِ فاحْمي له
سَلْبَهَ وإلا فإنما هو ذُبَابُ غَيْثِ يَأَكَّلُهُ مَنْ شاءَ (١) .
ش - موسى بن أعين : أبو سعيد الحراني ، سمع : أباه ، وإسماعيل
ابن أبي خالد ، والثوري ، والأوزاعي وغيرهم ، روى عنه : ابنه محمد،
والنفيلي ، وأحمد بن أبي شعيب وغيرهم ، قال أبو زرعة وأبو حاتم : هو
ثقة . توفي سنة سبع وسبعين ومائة . روى له : مسلم ، وأبو داود ،
والنسائي ، وابن ماجه (٢) .
وهلال بن سَعْد ، له صُحْبةٌ .
قوله: ((أحَدُ بني مُتْعان)) ... (٣).
قوله: (( سَلْبَه)) بفتح السين المهملة وسكون اللام وبفتحها - أيضاً -
وفتح الباء الموحدة وفي آخرها هاء .
قوله: ((فحَمى له )) من قولهم : حَميتُه حمايةً إذا دفعتُ عنه ومنَعْتُ منه
من يَقْرَبُهُ، وأحمَيْتُ المكان فهوَ محْمي إذا جعلته حِمَّى ، وهذا شيء حِمی
أي : محظور لا يُقْربُ .
قوله: ((فلما وَلِي عمر بن الخطاب)) - بفتح الواو وكسر اللام المخففة -
أي : لما ولي عمر الخلافة كتب سفيانُ بن وَهْب الخَولاني ، وله صُحْبة .
قوله: (( وإلا )) أي: وإن لم يؤد إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله
-عليه السلام - فإنما هو أي : النحلُ ذبابُ غيث يأكله ، أي : يأكل
عسلَه؛ لأن عين النحل لا يؤكل ((مَنْ شاء)) من الناس ؛ وإنما أطلق عليه
(١) النسائي: كتاب الزكاة، باب: زكاة النحل (٤٧/٥).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٢٣٦/٢٩).
(٣) بياض في الأصل قدر ثلثي سطر .
-٣٠٢-

الذباب لأنه يَرْعى ويتتبّع الأَزْهار والأنوار ويقع عليها ، كما أن الذباب
شأنه يَتتبّع المواضع التي فيها الدسومة أو الحلاوة فيقع عليها ؛ وإنما أضافه
إلى الغيث الذي هو بمعنى المطر ، لأنه يتتبع مواضع الأَزْهار والعُشْب التي
هي مواقع الغيث ، ولما كان العشب والأزهار سببا لحياة النحْل وتعْسيله ،
والغيثُ سبباً لنبات العشب والإِوهار كان سبباً لحياة النحل ؛ لأن السبب
للشيء الذي هو سبب لذلك الشيء ، سبب لذلك الشيء ، فأضيف إليه
بهذا الاعتبار .
وقال الخطابي (١) : وفي هذا دليل على أن الصدقة غير واجبة في
العسل، وأن النبي - عليه السلام - إنما أخَذ العُشْر من هِلال الْمُتْعِي إذ
کان(٢) قد جاءه بها متطوعاً ، وحمی له الوادي إرفاقاً ومعونةً له بدل ما
أخذ منه ، وعقَل عمر بن / الخطاب المعنى في ذلك، فكتب إلى عامله [٢٤١/٢ -ب]
يأمره بأن يحمي له الوادي إن أدى إليه العشرَ وإلا فلا ، ولو كان سبيله
[سبيل ] الصدقات الواجبة في الأموال لم يخيّره في ذلك. وممنْ لم يرَ
فيه الصدقةَ : مالك ، وابن أبي ليلى ، والشافعي ، وأبو ثور ، وروي
ذلك عن عمر بن عبد العزيز ، وأوجبها مكحول، والزهري، والأوزاعي،
وأصحاب الرأي . وقال أحمد ، وإسحاق : في العسل : العشر .
قلت : يجب العشر في العسل إذا أخذ من أرض العشر ، ثم عند
أبي حنيفة : يجب العشرُ قلّ العسل أو كثر . وعن أبي يوسف أنه يعتبر
فيها القيمة ، وعنه : أنه لا شيء فيه حتى يبلغ عَشر قِرَبِ ، وعنه : خمسة
أمناء، وعن محمد : خمسة أَفْراق ، كل فرق ستة وثلاثون رطلاً . أما
الدليل على نفس الوجوب : فهذا الحديث ، لأنه بالحماية احتازه الرجل
وملكه بِسبق يده إليها ، فإذا حمی له الوادي ، ومنع الناس منه وجب عليه
بحق الحماية إخراج العُشْر منه ، لأنه مال مقصود ، حتى إن العسل الذي
يوجد في الجبال أو البريّة والموات إن لم يَحْمها الإمام لا يجب فيه العشر ،
(١) معالم السنن (٣٧/٢).
(٢) في الأصل: ((إن قد كان)) وما أثبتناه من معالم السنن .
-٣٠٣-

لأنه حينئذ كالصيد ، وإن كان يَحْميه ففيه العشر ، لأنه يصيرُ مالا مقصودا،
وكذلك الفاكهةُ بخلاف المنّ الذي يَسْقط على العَوْسج في أرض الإنْسان ،
لأنه اتفاقي فلا يعدّ له الأرضُ ، وقيل : يجب فيه العشر ، وليْس
بصحيح. وبهذا التقرير اندفع ما قاله الخطابيّ . ومما يدل على ما قلنا : ما
رواه ابن ماجه : نا محمد بن يحيى ، عن نعيم بن حماد ، عن ابن
المبارك، عن أسامة بن زيد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه
عبد الله بن عمرو أن النبي - عليه السلام - أخذَ من العَسلِ العشرَ .
وروى عبد الرزاق : أخبرنا عبد الله بن محرر ، عن الزهري ، عن
أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - : كتب إلى أهل
اليمن أن يؤخذ من أهل العسل العشور . وبهذا اللفظ : رواه البيهقي من
طريق عبد الرزاق . والحديث معلول بعبد الله بن محرر ؛ قال ابن حبان
في كتاب ((الضعفاء)) : كان من خيار عباد الله ؛ إلا أنه كان يكذبُ ولا
يعلم ، ويقلبُ الأخبار ولا يفهم .
وروى ابن أبي شيبة في ((مُصنفه)): نا صفوان بن عيسى : نا الحارث
ابن عبد الرحمن بن أبي ذباب الدَّوْسي ، عن منير بن عبد الله ، عن أبيه،
عن سَعْد بن أبي ذباب الدوْسي قال : أتيتُ النبي - عليه السلام -
فأسلمتُ وقلت : يا رسولَ الله ! اجعل لقومي ما أسلموا عليه ، ففعل
واستَعْملني عليهم ، واستعملني أبو بكر بعد النبي - عليه السلام - ،
واستعملني عُمر بعد أبي بكر ، فلما قدِمٍ على قومه قال : يا قوم ! أدُّوا
زكاة العسل ؛ فإنه لا خير في مال لا تؤدى زكاته ، قالوا : كم ترَى ؟
قلت : العشرُ ، فأخذتُ منهم العُشرَ ، فأتيتُ به عمر رضى الله عنه فباعَه
وجَعله في صدقات المسلمين .
ومن طريق ابن أبي شيبة : رواه الطبراني في ((معجمه)) . ورواه
الشافعي : أخبرنا أنس بن عياض ، عن الحارث بن عبد الرحمن بن
أبي ذباب ، عن أبيه ، عن سعد بن أبي ذباب ، فذكره . ومن طريق
الشافعي : رواه البيهقي ، قال : هكذا رواه الشافعي ، وتابعه محمد بن
-٣٠٤-

عباد ، عن أنس بن عياض ، به . ورواه الصلت بن محمد بن عباد ، عن
أنس بن عياض فقال : عن الحارث بن أبي ذباب ، عن منير بن عبد الله ،
عن أبيه ، عن سَعْد ، وكذلك رواه صفوان بن عيسى ، عن الحارث بن
عبد الرحمن ، به . انتهى . وقال البخاري : وعبد الله والد منير ، عن
سَعْد بن أبي ذباب لم يصح حديثه ، وقال علي بن المديني : هذا لا نَعْرفه
إلا في هذا الحديث ، وسئل أبو حاتم عن عبد الله والد منير ، عن سَعْد
ابن أبي ذباب : يصح حديثه ؟ قال : نعَمْ .
وأما الدليل لأبي حنيفة على إطلاقه : فلإطلاق الأحاديث المذكورة .
وأما الدليل لأبي يوسف : فما نَذْكرُه الآن إن شاء الله تعالى . وحديث
عمرو بن شعيب : أخرجه النسائي - أيضاً - سواء .
١٧٢٠ - ص - نا أحمد بن عبْدة الضبِيّ: نا المغيرة نسبَه إلى عبد الرحمن
ابن الحارث المخزومي : حدثني أبي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن
جده أن سَيابة (١) - بطنٌ من فَهْمِ - فذكر نحوه قال: (( منْ كلِّ عَشْرِ قِرَبِ
قرْبَةٌ)) (٢).
ش - المغيرة: هو ابن عبد الرحمن / بن الحارث بن عبد الله بن [٢٤٢/٢-١]
عياش(٣) بن أبي ربيعة أبو هاشم القرشي المخزومي المدني ، حدّث عن :
أبيه ، وهشام بن عروة ، وابن عجلان ، روى عنه : إبراهيم بن حمزة ،
وأحمد بن عَبْدة ، ومحمد بن سلمة المكي وغيرهم ، قال يعقوب بن
شيبة(٤): هو أحد فقهاء المدينة ، ومن كان يُفتي فيهم ، وهو ثقة . توفي
سنة ثمان وسبعين ومائة . روی له : أبو داود ، وابن ماجه (٥) .
(١) في سنن أبي داود: ((شبابة))، وقال الدارقطني في ((المؤتلف والمختلف))،
باب: شبابة وسيابة: ((صوابه بني شبابة : بالشين المعجمة ، بعدها باء
موحدة ، ثم ألف ، ثم باء أخرى، وهم بطن من فهم)) ١ هـ بواسطة نصب
الراية (٢/ ٣٩٢) .
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) في الأصل: (( الحارث بن عبد الله بن الحارث بن عياش)).
(٤) فى الأصل: (( شبة)) خطأ.
(٥) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٦١٣٥/٢٨) .
٢٠ ° شرح سنن أبي داوود ٦
- ٣٠٥-

وأبوه : عبد الرحمن ، قد ذكرناه .
قوله: ((إنّ سيَابَة)) - بفتح السين المهملة والياء آخر الحروف المخففة
والباء الموحدة - وهو في الأصل اسم البَلَحة وسُمّي به الرجلُ . وفي
((المغرب)) : بنو سيابة قوم بالطائف من خثعم كانوا يتخذون النحل حتى
نُسِب إليهم العَسلُ فقيل : عسل سَيَابِيّ .
((( وفي (١) رواية الطبراني: أن بني سيارة بطن من فهم على ما رَوَى،
فقال : حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري : ثنا أحمد بن صالح :
ثنا ابن وهب : أخبرني أسامة بن زيد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ،
عن جده أن بني سيارة بطن من فهم كانوا يؤدون إلى رسول الله - عليه
السلام - عن نَحْل كان لهم العُشْرَ ، من كل عشر قرب قربة ، وكان
يَحْمي واديَيْن لهم ، فلما كان عمر رضي الله عنه استعمل على ما هناك
سفيان بن عبد الله الثقفي ، فأبَوْا أن يؤدوا إليه شيئاً وقالوا : إنما كنا نُؤديه
إلى رسول الله - عليه السلام - ، فكتب سفيان إلى عمر [ فكتب إليه
عمر: ] (٢) إنما النَّحْلِ ذُباب غيْثِ، يَسُوقه اللهُ رِزقاً إلى مَنْ يشاء، فإن
أدّوا إليك ما كانوا يؤدون إلى رسول الله - عليه السلام - فاحْمٍ لهم
أودیتهم ، وإلا فخل بینه وبین الناس ، فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول
الله ، وحمى لهم أوديتهم .
وروى أبو عبيد القاسم بن سَلام في كتاب ((الأموال )) : حدثنا
أبو الأسود ، عن ابن لهيعة ، عن عُبيد الله بن أبي جعفر ، عن عمرو بن
شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله - عليه السلام - كان يؤخذ
في زمانه من العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها .
وأخرج الترمذي ، عن صدقة بن عبد الله السمين ، عن موسى بن
يسار، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - عليه السلام - أنه قال :
(١) انظر: نصب الراية (٣٩٢/٢ - ٣٩٣).
(٢) ساقط من الأصل ، وأثبتناه من نصب الراية.
-٣٠٦-

((في العسل في كل عشرة أَزُقّ زِق )) وقال: في إسناده مقال ، ولا يصح
عن النبي - عليه السلام - في هذا الباب كبير شيء (١) . انتهى .
ورواه ابن عدي في (( الكامل )) وأعلّه بصدقة هذا ، وضعفه عن أحمد
والنسائي وابن معين . ورواه البيهقي وقال : تفرد به : صدقة بن عبد الله
السمين ؛ وهو ضعيف ؛ ضعفه أحمد ، وابن معين وغيرهما .
ورواه ابن حبان في كتاب (( الضعفاء )) وقال في صدقة : يروي
الموضوعات عن الثقات .
ورواه الطبراني في ((معجمه الوسط)) ولفظه: قال: (( في العسل
العشرُ ، في كل عشر قرب قربة ، وليْس فيما دون ذلك شيء »، وقال
الطبراني : لا يروى هذا عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد)) (٢).
ص - وقال سفيان بن عبد الله الثقفي قال: وكان يحْمِي لهم وَادِيَيْنِ ، زَادَ:
فأَدُّوا إليه ما كانوا يُؤْدُّونَ إلى رسولِ اللهَِاهُ وحَمَى لهم وَادِّهِمْ.
ش - سفيان بن عبد الله بن أبي ربيعة بن الحارث الثقفي ، وقيل : ابن
عبد الله بن حطيط ، له صحبة (٣) وسماع من النبي - عليه السلام - ،
معدود في أهل الطائف ، يكنى أبا عمرو ، وقيل : أبو عمرة ، وكان
عاملاً لعمر بن الخطاب عليها ، روى عنه : عروة بن الزبير ، وابنه :
هشام . روى له : مسلم حديثا واحدا ، وروى له : الترمذي ، وابن
ماجه ، والنسائي (٤) .
قوله : ((وكان يحمي )) أي: وكان عمر رضي الله عنه يحمي لهم إلى
آخره .
(١) الترمذي : كتاب الزكاة ، باب ما جاء في زكاة العسل (٦٢٩).
(٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
(٣) في الأصل: ((صحابة)).
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٦٦/٢)، أسد الغابة
(٤٠٥/٢)، الإصابة (٥٤/٢) .
-٣٠٧-

١٧٢١ - ص - نا الربيعُ بن سليمان المؤذن : نا ابن وَهْب : أخبرني أسامة،
عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن بَطْناً من فَهْم - بمعنى المغيرة -
قال: ((من عَشْرِ قِرَبِ قِرْبةٌ)) وقال: ((وادِيَيْنِ لهم)» (١).
ش - عبد الله بن وهب ، وأسامة بن زيد الليثي .
قوله: ((بمعنى المغيرة)) أي: بمعنى حديث المغيرة بن عبد الرحمن بن
الحارث .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة : نا عباد بن عوام ، عن يحيى بن سعيد ،
عن عمرو بن شعيب ، أن أمير الطائف كتب إلى عمر بن الخطاب : إن
أهل العسل مَنَعُونا ما كان يُعْطُون مَنْ كان قبلنا ، قال : فكتبَ إليه : إِنْ
أعطوك ما كانوا يُعْطون رسول الله - عليه السلام - فاحْم لهم ، وإلا فلا
تحمها لهم . قال : وزعم عمرو بن شعيب أنهم كانوا يُعطون من كل عشر
[٢٤٢/٢ -ب] قرب / قربةً .
١٣ - بَابٌ: فِي الْخَرْص (٢)
أي : هذا باب في بيان الخرْص ؛ يقال : خرَص النخلة والكرمةً
يَخْرِصها ، من باب ضرب يضرب خَرْصاً إذا حَزَر ما عليهما من الرُّطب
تمراً ، ومن العنب زبيباً ، وهو من الخرْص : الظنّ؛ لأن الحَزْر إنما هو
تقديرٌ بظنّ ؛ والاسم : الخِرْص - بالكسْر - يُقال : كم خِرْصُ أرضك ؟
وفاعل ذلك : الخارِصُ .
١٧٢٢ - ص - نا حفص بن عمر : نا شعبة ، عن خُبَيْب بن عبد الرحمن،
عن عبد الرحمن بن مسعود قال : لما (٣) جَاءَ سَهْلُ بنُ أبي حَثْمةً إلى مجلسِنا
(١) ابن ماجه : كتاب الزكاة، باب: زكاة العسل (١٨٢٤).
(٢) جاء هذا الباب في سنن أبي داود عقب الباب الآتي .
(٣) في سنن أبي داود: (( جاء سهل)).
1
-٣٠٨-

قال: أمرَنَا رسولُ الله - عليه السلام - قال: ((إذا خرَصْتُم فجُدُّوا ودَعُوا
الثلثَ، فإن لم تدعُوا أَو تجدُّوا الثلثَ فَدَعُوا الرُّبِعَ)) (١) (٢).
ش - خُبَيْب : بضم الخاء المعجمة . وعبد الرحمن بن مسعود بن نيار
الأنصاري ، روى عن : سهل بن أبي حثمة ، روى عنه : خُبيب بن
عبد الرحمن . روى له : أبو داود ، والنسائي .
قوله: ((إذا خرصتم )) أي : إذا حزَرْتم ؛ وقد ذكرناه .
قوله: ((فجُدُّوا)) من جدّ يجِدّ ويجُدّ - بضم العين في المستقبل وكسرها-
بمعنى : اجتهدُوا في الخَرْص، وفي رواية: ((فخذُوا)) من الأخذ ، وكذا
في رواية الترمذي .
قوله: ((ودعوا الثلث)) أي: اتركوا الثلث .
قوله: ((فإن لم تدعوا أو تجدوا الثلث)) وفي بعض النسخ: ((فإن لم
تدعوا الثلث فدَعُوا الربع )) وكذا في رواية الترمذي.
وقال الخطابي (٣): وقد ذهب بعض العلماء في تأويل (( دعوا الثلث أو
الربع )) إلى أنه يُتْرك لهم من عُرْض المال تَوْسعةً عليهم ، فلو أخذوا
باستيفاء الحق كله لأضَرَّ ذلك بهم ، وقد يكون منها السُّقاطة وينتابها الطيرُ،
وتَخْترفها الناسُ للأكل ، فترك لهم الربعَ توسعةً عليهم ، وكان عمر بن
الخطاب يأمر الخرّاص بذلك . وبقول عمر قال إسحاق ، وأحمد . وذهب
غير هؤلاء إلى أنه لا يترك لهم شيئاً شائعاً في جملة النخل ويُفردُ لهم
نخلاتٍ مَعْدودة قد علم مقدار ثمرها بالخَرْص .
وقال الترمذي : والعمل على حديث سهل بن أبي حثمة عند أكثر أهل
العلم في الخَرْص ؛ والخرص : إذا أدرك الثمار من الرطب والعنب مما فيه
(١) الترمذي: كتاب الزكاة، باب : في الخرص (٦٤٣)، النسائي: كتاب
الزكاة، باب : كم يترك الخارص (٤٣/٥).
(٢) في سنن أبي داود بعد الحديث: قال أبو داود: ((الخارص يدع الثلث للحرفة)).
(٣) معالم السنن (٣٨/٢ - ٣٩).
-٣٠٩-

الزكاة ، بعث السلطان خارصاً فخرص عليهم ، والخرص : أن يَنْظر مَنْ
يُبْصِرُ ذلك فيقولُ : يخرج من هذا من الزبيب كذا وكذا ، ومن التمر كذا
وكذا فيُحْصي عليهم وينظر مبلغ العشر من ذلك ، فيُثْبِت عليهم ثم يخلي
بينهم وبين الثمار فيَصْنعون ما أحبّوا ، فإذا أدرك الثمار أخذ منهم العشر ،
هكذا فسّرّه بعض أهل العلم وبه يقول مالك ، والشافعي ، وأحمد ،
وإسحاق .
قلت : مذهب أبي حنيفة وأصحابه : أن الخرص کان قبل تحريم الربا
والقمار ثم نُسخ ، فإن عمل ذلك تخوِيفاً للأكرة لئلا يخونوا فلا بأسَ ،
وأما أن يلزم به حكم فلا . ورُوي عن الشعبي أنه قال : الخرْص بدْعة .
. وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا حفص ، عن الشيباني ، عن
الشعبي أن النبي - عليه السلام - بَعث عبد الله بن رواحةً إلى اليمن
يَخْرص عليهم النخل ، قال : فسئل الشعبي : أفعله ؟ قال : لا .
والحديث : أخرجه الترمذي ، والنسائي .
١٤ - بَابٌ: في خرْصِ العِنب
أي : هذا باب في بيان خرص العنب .
١٧٢٣ - ص - نا عبد العزيز بن السَّريّ الناقط : نا بشر بن منصور، عن
عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن عتّاب
ابن أَسيد قال : (( أَمرَ النبيُّ - عليه السلام - أن يُخرَصَ العنبُ كما يُخرصُ
النخلُ، وَتُؤخذُ زكاتُهُ زَبِباً كما تُؤْخِذُ صَدَقَةُ (١) النخلِ تمراً)) (٢).
ش - عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث القرشي المدني .
(١) في سنن أبي داود: ((زكاة النخل)).
(٢) الترمذي : كتاب الزكاة ، باب: ما جاء في الخرص (٦٤٤)، النسائي: كتاب
الزكاة ، باب : شراء الصدقة (١٠٩/٥)، ابن ماجه : كتاب الزكاة ، باب :
خرص النخل والعنب (١٨١٩) .
- ٣١٠-

وعَتّاب بن أسيد - بفتح الألف وكسر السين - بن أبي العيص بن أميّة بن
عبد شمس ، يكنى أبا عبد الرحمن ، ويقال : أبو محمد ، أسلم يوم
الفتح واستعمله النبي - عليه السلام - على مكة حين انصرف عنها بعد
الفتح وسِنَّه [ ... ] (١).
روى عنه : سعيد بن المسيّب ، وعطاء بن أبي رباح ، وعمرو بن أبي
عقرب . مات بمكة سنة ثلاث عشرة ، ويقال : مات يوم مات أبو بكر
الصديق رضي الله عنهما . روى له : الترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجه،
(٢)
والنسائي (٢).
قوله: ((زبيباً وتمراً)) منصوبان على التمييز. وقال الخطابيّ (٣): إنما
يخرص من الثمر ما يحيط به البصَرُ بارزا ، لا يحول دونه حائل ، ولا
يخفى موضعُه في (٤) / خلال ورق الشجر والعنب في هذا المعنى كثمر [٢٤٣/٢-١]
النخل ، فأما سائر الثمار فإنه لا يجري فيها الخرص ؛ لأن هذا المعنى فيها
معدوم ، وقال : لم يختلف أحد من العلماء في وجوب الصدقة في التمر
والزبيب ، واختلفوا في وجوب الصدقة في الزيتون ؛ فقال ابن أبي ليلى :
لا زكاة فيه ، لأنه أدم غير مأكول بنفسه . وهو آخر قول الشافعي ،
وأوجبها أصحاب الرأي ، وهو قول مالك ، والأوزاعي ، والثوري ؛ إلا
أنهم اختلفوا في كيفية ما يؤخذ من الواجب منه ؛ فقال أصحاب الرأي :
يؤخذ من ثمرته العشرُ ونصف العشر ، وقال الأوزاعي : يؤخذ العشر منه
بعد أن يعصر زيتا ويصير صافياً . وأما الحبوب : فقد اختلف العلماء فيها ؛
فقال أصحاب الرأي : تجب الصدقة في الحبوب ما كان مُقْتاتاً منها أو غير
مُقْتَاتٍ ، وقال الشافعي : كل ما جمع من الحبوب إن يزرعه الآدميون
(١) بياض في الأصل قدر أربع كلمات، وفي تهذيب الكمال: ((وسنه عشرون
سنة)) وفي غيره: ((نيفا وعشرين سنة)).
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٥٣/٢)، أسد الغابة
(٥٥٦/٣)، الإصابة (٤٥١/٢).
(٣) معالم السنن (٣٩/٢ - ٤٠).
(٤) مكررة في الأصل .
- ٣١١-

ويُبَّسُ ويدّخر ويُقْتات ففيه الصدقة ، وأما ما يُتفكّهُ أو ما يؤتدمُ به ، أو
يتداوى فلا شيء فيه .
قلت : قال أبو حنيفة : يجب العشرُ في كل شيء أخرجته الأرض قليلا
كان أو كثيراً ، رطبا أو يابساً ؛ لقوله تعالى: ﴿أَنفقُوا من طَيِّبَات مَا
كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ﴾ (١) ولا عشر في الحَطَب والقصَب
والحشيش ؛ لأن الأرض لا تستنمى بها عادةً حتى لو استنمى بقوائم
الخلاف يجبُ فيها العشر . وعن محمد : أنه يجب العشر في البصل ؛
لأنه يبقى ، ولا عشر في الرياحين كالآس والوَسْمَةِ والحناء . وعن
أبي يوسف أنه أوجب العشر في الحناء ؛ لأنه يَبْقى ، ولا عشر في البزور
التي لا تصلح إلا للزراعة كبزر البطيخ وغيره . وعن محمد أنه لا عشر في
التين والإجّاص والكمثرى والتفاح والمشمش والتوت والخوخ . وروي عنه:
أنّه أَوْجب في التِّين والفستق ؛ لأنه يبقى ، ويجب في قصَب الذريرة ؛ لأنه
للنماء كقصب السكر ، وأما العصفر والكتان إذا بلغ القرطم والجبّ خمسة
أوسق وجب العشر ، وقصب السكر إذا بلغ ما يخرج منه خمسة أوسق
ففيه العشر ، ولا يجب العشر في الحُرْف والسَّعْتر والشونيز وما أشبهها
لأنها أدوية ، وكذلك لا يجبُ في الكرَوياء والكمّون والكُزبرة والخردل ،
وفي الانجدان والكزبرة روايتان ، ولا يجب في السدْر والأشنان وما كان من
الرمان يبس حبّه يُباع يابساً ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق ، والإجاص
والعنب يجب العشرُ في يابسهما إذا بلغ خمسة أوسق ، ولا يجب في
الهليلج والخرنوب والحلبة ؛ لأنها من جملة الأدوية . والحديث : أخرجه
الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن
غريب ، وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب ، عن عروة ،
عن عائشة ، وسألت محمدا - يعني : البخاريّ - عن هذا فقال : حديث
ابن جريج غير محفوظ ، وحديث سعيد بن المسيّب عن عّاب بن
(١) سورة البقرة : (٢٦٧) .
-٣١٢-

أسيد أصحّ . هذا آخر كلامه ، وذكر غيره أن هذا الحديث منقطع ، وما
ذكره ظاهر جدا ؛ فإن عتاب بن أسيد توفي في اليوم الذي فيه توفي
أبو بكر الصديق ، ومولد سعيد بن المسيّب في خلافة عمر سنة خمس
عشرة على المشهور ، وقيل : كان مولده بعد ذلك ، والله أعلم .
١٧٢٤ - ص - نا محمد بن إسحاق الُسَيّبي : نا عبد الله بن نافع ، عن
محمد بن صالح التمار، عن ابن شهاب بإسناده ومعناه (١) (٢).
ش - عبد الله بن نافع : الصائغ .
قوله: (( بإسناده)) أي: بإسناد الحديث المذكور أو بإسناد الزهري ومعنى
الحديث .
/ وقال أبو داود: سَعيدٌ لم يَسْمع من عتاب بن أَسيد / (٣).
١٥ - بَابُ: مَتَى يُخرصُ النَّمرُ؟
أي : هذا باب في بيان وقت خرص التمر .
١٧٢٥ - ص - نا يحيى بن معين : نا حجاج ، عن ابن جريج قال :
أُخْبرت عن ابن شهاب ، عن عروة، عن عائشة أنها قالت - وهي تذكرُ شأن
خيبرَ - : كان النبيَّ - عليه السلام - يَبْعثُ عبدَ الله بنَ رَواحةَ إلى يَهودَ ،
فَيُخْرِصُ النخل حين يَطيبُ قبل أن يُؤْكَلَ منه (٤) .
ش - حجاج بن محمد الأعور .
(١) انظر : الحديث السابق .
(٢) في سنن أبي داود: (( قال أبو داود: وسعيد لم يسمع من عتاب شيئاً)).
(٣) ما بين شرطتين مائلتين ذكر في سنن أبي داود ، وزاد في نهايته (( شيئاً )) وقد
ذكره المصنف ولم يضع قبله (( ص )) وترك بعده بياضا قدر كلمتين ، ولم
يعقب عليه .
(٤) تفرد به أبو داود .
- ٣١٣-

وعبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس
[٢٤٣/٢ - ب] / الأكبر بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري ، يكنى
أبا محمد ، أحد النقباء ليلة العقبة وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها إلا
الفتح وما بعده ؛ لأنه قتل يوم مُؤتة ، وهو أحد الأمراء فيها ، وأحد
الشعراء المحسنين الذين كانوا يَرُدّون الأذى عن رسول الله - عليه السلام-،
روى عنه من الصحابة : ابن عباس، وأبو هريرة (١) .
والحديث في إسناده رجل مجهول . وقد أخرج أبو داود في كتاب
((البيوع)) من حديث أبي الزبير ، عن جابر أنه قال: أفاء الله على رسوله
خيبر فأقرهم رسولُ الله كما كانوا ، وجعلها بينه وبينهم ، فبعث عبد الله
ابن رواحة ، فخرصَها عليهم (٢) . ورجال إسناده ثقات .
١٧٢٦ - ص - (٣) نا محمد بن يحيى بن فارس : نا سعيد بن سليمان :
نا عبّاد، عن سفيان بن حُسين ، عن الزهري ، عن أبي أمامة بن سَهْل ، عن
أبيه قال : نَهَى رسُول الله - عليه السلام - عن الجُعْرُورِ ولَونِ الحُبَيْقِ أن
يُؤخذَا في الصدقةِ . قال الزهريُّ: لونَيْنِ من تمرِ المدينةِ (٤).
ش - سعيد بن سليمان : الواسطي ، وعبّاد بن العوام الواسطي ،
وسفيان بن حسين الواسطي ، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري ،
واسم أبي أمامة أسْعد ؛ وكلاهما صحابيان ، وقد ذكرا مرةً .
قوله: ((عن الجُعرور)) الجُعرور - بضم الجيم وسكون العين المهملة ،
وبعدها راء مضمومة وواو ساكنة وراء - أيضاً - ضربٌ من الدَّقَل وهو أرْداً
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٩٣/٢)، أسد الغابة
(٢٣٤/٣)، الإصابة (٣٠٦/٢) ..
(٢) أبو داود (٣٤١٤).
(٣) جاء هذا الحديث والذي بعده في سنن أبي داود تحت ((باب ما لا يجوز من
الثمرة في الصدقة)) .
(٤) تفرد به أبو داود .
- ٣١٤-

التمر ، وقال الأصمعيّ : ضربٌ من الدقل يحمل شيئا صغاراً لا خير فيه؛
والدقل - بفتح الدال والقاف - أردأُ التمر، قاله في ((الصحاح)).
قوله: ((ولون الحُبَيق)) الحُبيق - بضم الحاء المهملة، وفتح الباء الموحدة،
وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره قاف - ولون الحُبّق منسوب إلى ابن
حُبَيْق ، وهو تمر أغبر صغير مع طول فيه .
قوله: (( وقال الزهري : لونَيْن)) أي: إنه نهى عن لونّيْن من التمر :
الجعرور ولون حُبَيْق .
ص - قال أبو داود: أَسْنده (١) - أيضاً - أبو الوليد ، عن سليمانَ بنِ
کثیر، عن الزهريُّ .
ش - أي : أسند الحديث المذكور - أيضا - أبو الوليد الطيالسي ، عن
سليمان بن كثير البَصْري ، عن محمد بن مسلم الزهري .
١٧٢٧ - ص - نانصر بن عاصم الأنطاكي: نا يحبى - يعني : القطّان - ،
عن عبد الحميد بن جعفر : حدثني صالح بن أبي عَريب ، عن كثير بن مرة ،
عن عوف بن مالك قال : دَخلَ علينا رسولُ الله - عليه السلام - المسجدَ
وبيده عصاً وقد عَلَّقَ رجلٌ مِنَّا حَشفاً (٢) فطعَنَ بالَعَصا في ذلك القِنْوِ وقال :
((لو شاءَ ربُّ هذه الصدقة تصدّقَ بأَطِيبَ منها)) وقال: إن رَبَّ هذه الصدقة
يأكلُ الحشَفَ يومَ القيامةِ)) (٣).
ش - صالح بن أبي عَرِيب - بفتح العين المهملة - ، واسم أبي عريب:
قُلَيب - بالقاف وآخره باء موحدة - ابن جرول (٤) بن كليب الحضرمي
الشامي، روى عن : كثير بن مرة الحضرمي وغيره ، روى عنه: عبد الحميد
(١) في سنن أبي داود: ((وأسنده)).
(٢) في سنن أبي داود ((وقد علق رجل قنا حشفا)) وذكر المصنف أن ذلك نسخة .
(٣) النسائي: كتاب الزكاة ، باب : قوله عز وجل : ﴿ولا تيمموا الخبيث منه
تنفقون﴾ (٤٣/٥)، ابن ماجه: كتاب الزكاة، باب : النهي أن يخرج في
الصدقة شر ماله (١٨٢١) .
(٤) كذا، وفي ((تهذيب الكمال))، و((تهذيب التهذيب)): ((حرمل)).
-٣١٥-

ابن جَعْفر ، والليث بنَ سَعْد ، وحيوة بن شريح ، وابن لهيعة . روى له:
أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (١) .
قوله : ((حشفاً)) الحَشَفُ: اليابس الفاسدُ من التمر ، وقيل : الضعيف
الذي لا نوى له كالشيص. وفي بعض النسخ: ((وقد علّق قِنْوَ حشف ))
موضع (( منّا حشفاً)) ؛ والقنْوُ - بكسر القاف وسكون النون - العذْق بما
فيه من الرُّطب ، وجمعه : أَقْنَاءٌ .
قوله: ((لو شاء ربّ هذه الصدقة)) أي : صاحبُها. ويُستفادُ من
الحديث: أن التمر الرديء لا يؤخذ في الصدقة ، وأنه ينبغي للرجل أن
يتصدق لله تعالى بأحسن شيء عنده حتى لا يدخل تحت قوله تعالى :
﴿وَيَجْعَلُونَ للهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ (٢) وأن المتصدّق يجازى يوم القيامة بنظير ما
تصدّق . والحديث : أخرجه النسائي ، وابن ماجه .
١٦ - بَابُ: زَكَاة الفطر
أي : هذا باب في بيان صدقة الفطر .
١٧٢٨ - ص - نا محمود بن خالد الدمشقي ، وعبد الله بن عبد الرحمن
السمر قندي قالا : نا مروان - قال عبد الله : نا أبو يزيد الخولاني كان شيخ
صدق وكان ابن وهب يروى عنه - : نا سيّار بن عبد الرحمن - قال
[٢٤٤/٢-١] محمود: الصدفي -، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فَرضَ / رسولُ الله
- عليه السلام -: ((زَكَاةَ الفطرِ طُهْرَةً للصيام من اللَّغو والرفَث ، وطُعْمَةً
للمَسَاكين، مَنْ أدَّاهَا قبلَ الصلاة فهي زكاةٌ مقْبُولةٌ له، (٣)، ومن أَدَّاهَا بَعد
الصّلاةِ فهي صدقةٌ من الصدقات)) (٤).
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٣/ ٢٨٣٠). (٢) سورة النحل: (٦٢) .
(٣) زيادة لفظة (( له)) غير موجودة في سنن أبي داود.
(٤) ابن ماجه : كتاب الزكاة ، باب : صدقة الفطر (١٨٢٧).
-٣١٦-

ش - عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد الصمد ،
أبو محمد السمرقندي الدارمي التميمي ، من بني دارم بن مالك بن حنظلة
ابن زيد مناة بن تميم ، روى عن : محمد بن يوسف الفريابي ،
وأبي الوليد الطيالسي ، وعبد الرحمن - دُحَيْم - ، والفضل بن دكين
وغيرهم ، روى عنه : أبو حاتم ، وأبو زرعة ، وأبو داود ، والترمذي ،
والحسن بن الصبّاح وغيرهم ، قال أبو حاتم : هو إمام أهل زمانه . توفي
سنة خمس وخمسين ومائتين (١) .
ومروان : ابن محمد الطاطري ، وعبد الله : هو ابن عبد الرحمن
السمرقندي .
وأبو يزيد الخولاني : روى عن : سيّار بن عبد الرحمن ، روى عنه :
عبد الله بن وهب . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (٢) .
وسيّار بن عبد الرحمن : الصَّدَفي المصري ، روى عن: عكرمة مولى
ابن عباس ، وبکیر بن عبد الله بن الأشج وغيرهم ، روی عنه : أبو یزید
الخولاني ، والليث بن سَعْد ، ونافع بن يزيد وغيرهم ، قال أبو زرعة :
لا بأس به ، وقال أبو حاتم : شيخ . روى له : أبو داود ، وابن
ماجه(٣)
ومحمود : هو ابن خالد الدمشقي .
قوله : (( فرض رسولُ الله زكاة الفطر)) أي : صدقة الفطر ، تُطلقُ الزكاة
على الصدقة كما تطلق الصدقةُ على الزكاة . وفيه : بيان أن صدقة الفطر
واجبة ، وبه استدل الجمهورُ على وجوب صدقة الفطر ، وقد قال بعضهم:
إن ((فرض )) بمعنى قدّر ، فلا يجبُ ، وقيل : صدقة الفطر منسوخة
بالزكاة ؛ وتعلقوا بخبر يروى عن قيس بن سَعْد أنه قال : أمرنا بها
رسول الله - عليه السلام - قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت الزكاة لم
يأمرنا بها ولم يَنْهنا فنحن نَفْعلُه .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٣٨٤/١٥).
(٢) المصدر السابق (٧٧٠٤/٣٤) .
(٣) المصدر السابق (٢٦٦٨/١٢).
-٣١.٧-

قال الخطابي (١) : وهذا لا يدلّ على زوال وجوبها ؛ وذلك أن الزيادة
في جنس العبادة لا تُوجب نسخ الأصل المزيد عليه ، غير أن محل سائر
الزكوات : الأموال ، ومحل زكاة الفطر : الرقابُ ، وقد عللت بأنها
طهرة للصائم من الرفث واللغو ، وكل من الصائمين يحتاجون إليها ، فإذا
اشتركوا في العلة اشتركوا في الوجوب . انتهى .
قلتُ : غير أن الفقير يُسْتثنى منه لقوله - عليه السلام - : (( لا صدقة
إلا عن ظهر غنى)) رواه أحمد، وفي رواية مسلم: ((وخير الصدقة عن
ظهر غنى)) وهو حجة على الشافعي في قوله : تجب على مَنْ يملك زيادةً
على قوت يومه لنفسه وعياله . وقال بعضهم في قوله: (( زكاة الفطر ))
أي: صدقة النفوس ، والفطرة : أصل الخلقة ، وقيل : هو اسمها على
لسان صاحب الشرع أضافها للتعريف ، وقيل : إلى سبب وجوبها ،
وقيل: إلى وقت وجوبها ، ويقال فيها : زكاة رمضان ، ويصح أن يقال :
زكاة الصوم ؛ فإنها طهرة له .
قوله: (( طهرة للصائم )) انتصابها على التعليل أي : لأجل تطهير الصائم
من اللَّغْو ، وهو القول الباطل أو الكلام المطرح . والرفث : الفحش من
القول .
قوله: ((وطعمةً)) عطف على قوله ((طُهْرةً)). والطُّعْمةُ - بضم الطاء
وسكون العين - المَاكُلَةُ .
قوله: ((من أدّاها)) أي: من أدى زكاة الفطر قبل الصلاة - أي: صلاة العيد.
واختلف العلماء في وقت وجوبها ووقت إخراجها ؛ فعند أبي حنيفة
وأصحابه : يتعلق بطلوع الفجر يوم الفطر ، وقال الشافعي : بغروب
الشمس في اليوم الأخير من رمضان حتى أن من أسلم أو ولد ليلة الفطر
تجب فطرته عندنا ، وعنده : لا تجب ، وعلى عكسه : من مات فيها من
ممالیکه أو ولد له .
(١) معالم السنن (٤٠/٢ - ٤١) .
-٣١٨-

وأما وقت إخراجها : فالمستحب إخراجها قبل الخروج إلى المصلى ؛
وهو قول عامة أهل العلم ، وقد رخص ابن سيرين والنخعي في إخراجها
بعد يوم الفطر . وقال أحمد بن حنبل : أرجو أن لا يكون بذلك بأس .
وقال أصحابنا : فإن قدمها على يوم الفطر جاز ، ولا تفضيل بين مدة
ومدة؛ وهو الصحيح . وعن خلف بن أيوب : يجوز تعجيلها بعد دخول
/ رمضان لا قبله . وقيل: يجوز تعجيلها في النصف الأخير من رمضان. [٢٤٤/٢ -ب]
وقيل في العشر الأخير . وقال الحسن بن زياد : لا يجوز تعجيلها أصلا
كالأضحية وتسقط بمضي يوم الفطر ، والصحيح من المذهب : إنها لا
تسقط بالتأخير ؛ لأن وجه القربة فيها معقول فلا يتعذّر وقت الأداء فيها
بخلاف الأضحية .
قوله: ((ومن أداها بعد الصلاة )) أي : بعد صلاة العيد . وليس فيها ما
يدلّ على أنه إذا أداها بعد الصلاة أنها لا تقبل ؛ بل الذي يدل أن إخراجها
قبل الصلاة أفضل ، لئلا يتشاغل الفقير بالمسألة عن الصلاة ، والحديث :
أخرجه ابن ماجه . ورواه الدارقطني وقال : ليس في رواته مجروح .
ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (١) وقال: على شرط البخاريّ ولم
يخرجاه . وقال الشيخ في (( الإمام )) : لم يخرج الشيخان لأبي يزيد ولا
لسيّارِ ، والله أعلم .
١٧ - بَابُ: مَتَى تُؤَدَّى ؟
أي : هذا باب في بيان وقت أداء صدقة الفطرِ .
١٧٢٩ - ص - نا عبد الله بن محمد النَّفيلي: نا زهير: نا موسى بن عقبة،
عن نافع، عن ابن عمر قال : أمَرَنَا رسولُ الله - عليه السلام - بزكاة الفطرِ أن
(١) (١/ ٠٩ ٤) .
-٣١٩-

تُؤَدَّى قبلَ خُرُوج الناس إلى الصلاة . قال: وكان (١) ابنُ عُمرَ يُؤَدِّيها قبلَ
ذلك باليومِ واليومَّيْنِ (٢).
ش - زهير : ابنَ معاوية .
قوله: (( أمرنا رسول الله - عليه السلام - )) هذا الأمر للاستحباب لينتفع
بها المسلمون ، ويغنوا عن الطواف في ذلك اليوم - كما ذكرنا - فيجوز
التقديم ولا تسقط بالتأخير . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ،
والترمذي ، والنسائي ، وليس في حديثهم فعل ابن عمر رضي الله عنهما.
ورواه الدارقطني ، وفيه : وإن عبد الله كان يخرجها قبل ذلك بيوم أو
يومين. وأخرج ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) والدارقطني في ((سننه )) عن
الحجاج بن أرطأة ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : من السنة أن تخرج
صدقة الفطر قبل الصلاة ، ولا تخرج حتى يطعم .
١٨ - بَابٌ: كَمْ يُؤدى في صدقة الفطر ؟
أي : هذا بابٌ في بيان كميّة صدقة الفطر .
١٧٣٠ - ص - نا عبد الله بن مسلمة: نا مالك، وقرأه مالك عليّ - أيضاً-،
عن نافع ، عن ابن عمر أن رسولَ الله - عليه السلام - فَرِضَ زكَاةَ الفطرِ
- قال فيه فيما قَرَأَه على مالك - زَكَاةَ الفطرِ من رَمضانَ صاعاً(٣) مِن تَمَر ،َ
أو صَاءً(٣) من شَعِيرٍ على كلِّ حُرِّ أو عَبَّدِ، ذكرٍ أم(٤) أُنثى من المُسلمين(٥).
(١) في سنن أبي داود: ((فكان)).
(٢) البخاري : كتاب الزكاة ، باب : الصدقة قبل العيد (١٥٠٩)، مسلم : كتاب
الزكاة ، باب : الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة ٢٣ - (٩٨٦)، الترمذي:
كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في تقديمها قبل الصلاة (٦٧٧) ، النسائي: كتاب
الزكاة ، باب الوقت الذي يستحب أن تؤدى صدقة الفطر فيه (٤١/٥، ٤٢).
(٣) في سنن أبي داود: ((صاع))، وأشار المصنف إلى أنها نسخة.
(٤) في سنن أبي داود: ((أو)).
(٥) البخاري : كتاب الزكاة ، باب : صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين
(١٥٠٤)، مسلم : كتاب الزكاة ، باب : زكاة الفطر على المسلمين من التمر
والشعير ١٢ - (٩٨٤)، الترمذي : كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في صدقة
الفطر (٦٧٦) ، النسائي : كتاب الزكاة ، باب فرض زكاة رمضان على الصغير
(٢٤٧/٥)، ابن ماجه: كتاب الزكاة ، باب: زكاة الفطر (١٨٢٦).
- ٣٢٠-