النص المفهرس
صفحات 301-320
قلتُ : لا دليل في ذلك على دعواه أصْلا ؛ بَلْ مذهبُ إمامه يَقْتُضي أن عيْن الشاة منصوص عليها فلا يجوز أخذ غيره كما ذهب إليه داود . ص - قال أبو داود: شبرْتُ قَّاءةً بمصْرَ ثلاثة عشرَ شبراً، ورأيتُ أترجةً على بعيرٍ بقطعتين قُطْعَتْ، وصُيَّرَتْ على مِثْل عِدْلَيْن . ش - إنما ذكر أبو داود هذا الكلام استعظاماً لطُول القثاءة وكُبْر الأترجة، وفيه إشارةٌ - أيضاً - أنه دَخل الديار المصريّة ، وهو أحد الأئمّة الرحالين الجوّالين في الآفاق والأقاليم ، والقثاءة - بكسْر القاف وتشديد الثاء المثلثة وبالمدّ - واحدة القثّاء ، وقال الجوهري : القثاء : الخيارُ ؛ وذكره في مهموز اللام . قلتُ : في اصطلاح أهْل مصْر : القثاء هو الذي يُسمَّى فقوساً عندهم، وقال ابن الفارس في ((المجمل)) : القثاء معروف وقد يُضم قافُه ، وقال في ((دُستور اللغة)): القثاء : الخيار - مثل ما قال الجوهري - . والأترجة - بضم الهمزة ، وسكون التاء ، وضم الراء ، وتشديد الجيم المفتوحة - واحدة الأُتْرُج ، ويُقال لها : تُرُج - أيضا - بدون الهمزة. وحكى أبو زيد : تُرُنْجة وتُرُنْج - بالنون الساكنة بين الراء والجيم . ١٢ - بَابُ: زكاة العَسَلِ أي : هذا باب في بيان زكاة العسَل . ١٧١٩ - ص - نا أحمد بن أبي شعيب الحراني : نا موسى بن أعين ، عن عمرو بن الحارث المصْري ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه قال : جاء هلال أحد بني مُتْعانَ إلى رسول الله - عليه السلام - بعُشُورِ نَحْل له ، وسأله (١) أن يَحْميَ (٢) وادياً يُقَالَ له: سَلْبَهُ، فحمَى له رسول الله (١) في سنن أبي داود: ((وكان سأله)). (٢) في سنن أبي داود: (( يحمي له وادياً)). -٣٠١- -عليه السلام - ذلك الوادي ، فلما ولي عمر بن الخطاب رضي اللهُ عنه كَتَب سفيانُ بنُ وَهْب إلى عُمرَ بن الخطاب يَسألُه عن ذلك، فكتب عمرُ : إنْ أَدَّی إليك ما كان يُؤَدِّي إلى رسول الله - عليه السلام - من عُشُورِ نَحْلِهِ فاحْمي له سَلْبَهَ وإلا فإنما هو ذُبَابُ غَيْثِ يَأَكَّلُهُ مَنْ شاءَ (١) . ش - موسى بن أعين : أبو سعيد الحراني ، سمع : أباه ، وإسماعيل ابن أبي خالد ، والثوري ، والأوزاعي وغيرهم ، روى عنه : ابنه محمد، والنفيلي ، وأحمد بن أبي شعيب وغيرهم ، قال أبو زرعة وأبو حاتم : هو ثقة . توفي سنة سبع وسبعين ومائة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) . وهلال بن سَعْد ، له صُحْبةٌ . قوله: ((أحَدُ بني مُتْعان)) ... (٣). قوله: (( سَلْبَه)) بفتح السين المهملة وسكون اللام وبفتحها - أيضاً - وفتح الباء الموحدة وفي آخرها هاء . قوله: ((فحَمى له )) من قولهم : حَميتُه حمايةً إذا دفعتُ عنه ومنَعْتُ منه من يَقْرَبُهُ، وأحمَيْتُ المكان فهوَ محْمي إذا جعلته حِمَّى ، وهذا شيء حِمی أي : محظور لا يُقْربُ . قوله: ((فلما وَلِي عمر بن الخطاب)) - بفتح الواو وكسر اللام المخففة - أي : لما ولي عمر الخلافة كتب سفيانُ بن وَهْب الخَولاني ، وله صُحْبة . قوله: (( وإلا )) أي: وإن لم يؤد إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله -عليه السلام - فإنما هو أي : النحلُ ذبابُ غيث يأكله ، أي : يأكل عسلَه؛ لأن عين النحل لا يؤكل ((مَنْ شاء)) من الناس ؛ وإنما أطلق عليه (١) النسائي: كتاب الزكاة، باب: زكاة النحل (٤٧/٥). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٢٣٦/٢٩). (٣) بياض في الأصل قدر ثلثي سطر . -٣٠٢- الذباب لأنه يَرْعى ويتتبّع الأَزْهار والأنوار ويقع عليها ، كما أن الذباب شأنه يَتتبّع المواضع التي فيها الدسومة أو الحلاوة فيقع عليها ؛ وإنما أضافه إلى الغيث الذي هو بمعنى المطر ، لأنه يتتبع مواضع الأَزْهار والعُشْب التي هي مواقع الغيث ، ولما كان العشب والأزهار سببا لحياة النحْل وتعْسيله ، والغيثُ سبباً لنبات العشب والإِوهار كان سبباً لحياة النحل ؛ لأن السبب للشيء الذي هو سبب لذلك الشيء ، سبب لذلك الشيء ، فأضيف إليه بهذا الاعتبار . وقال الخطابي (١) : وفي هذا دليل على أن الصدقة غير واجبة في العسل، وأن النبي - عليه السلام - إنما أخَذ العُشْر من هِلال الْمُتْعِي إذ کان(٢) قد جاءه بها متطوعاً ، وحمی له الوادي إرفاقاً ومعونةً له بدل ما أخذ منه ، وعقَل عمر بن / الخطاب المعنى في ذلك، فكتب إلى عامله [٢٤١/٢ -ب] يأمره بأن يحمي له الوادي إن أدى إليه العشرَ وإلا فلا ، ولو كان سبيله [سبيل ] الصدقات الواجبة في الأموال لم يخيّره في ذلك. وممنْ لم يرَ فيه الصدقةَ : مالك ، وابن أبي ليلى ، والشافعي ، وأبو ثور ، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ، وأوجبها مكحول، والزهري، والأوزاعي، وأصحاب الرأي . وقال أحمد ، وإسحاق : في العسل : العشر . قلت : يجب العشر في العسل إذا أخذ من أرض العشر ، ثم عند أبي حنيفة : يجب العشرُ قلّ العسل أو كثر . وعن أبي يوسف أنه يعتبر فيها القيمة ، وعنه : أنه لا شيء فيه حتى يبلغ عَشر قِرَبِ ، وعنه : خمسة أمناء، وعن محمد : خمسة أَفْراق ، كل فرق ستة وثلاثون رطلاً . أما الدليل على نفس الوجوب : فهذا الحديث ، لأنه بالحماية احتازه الرجل وملكه بِسبق يده إليها ، فإذا حمی له الوادي ، ومنع الناس منه وجب عليه بحق الحماية إخراج العُشْر منه ، لأنه مال مقصود ، حتى إن العسل الذي يوجد في الجبال أو البريّة والموات إن لم يَحْمها الإمام لا يجب فيه العشر ، (١) معالم السنن (٣٧/٢). (٢) في الأصل: ((إن قد كان)) وما أثبتناه من معالم السنن . -٣٠٣- لأنه حينئذ كالصيد ، وإن كان يَحْميه ففيه العشر ، لأنه يصيرُ مالا مقصودا، وكذلك الفاكهةُ بخلاف المنّ الذي يَسْقط على العَوْسج في أرض الإنْسان ، لأنه اتفاقي فلا يعدّ له الأرضُ ، وقيل : يجب فيه العشر ، وليْس بصحيح. وبهذا التقرير اندفع ما قاله الخطابيّ . ومما يدل على ما قلنا : ما رواه ابن ماجه : نا محمد بن يحيى ، عن نعيم بن حماد ، عن ابن المبارك، عن أسامة بن زيد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه عبد الله بن عمرو أن النبي - عليه السلام - أخذَ من العَسلِ العشرَ . وروى عبد الرزاق : أخبرنا عبد الله بن محرر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - : كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من أهل العسل العشور . وبهذا اللفظ : رواه البيهقي من طريق عبد الرزاق . والحديث معلول بعبد الله بن محرر ؛ قال ابن حبان في كتاب ((الضعفاء)) : كان من خيار عباد الله ؛ إلا أنه كان يكذبُ ولا يعلم ، ويقلبُ الأخبار ولا يفهم . وروى ابن أبي شيبة في ((مُصنفه)): نا صفوان بن عيسى : نا الحارث ابن عبد الرحمن بن أبي ذباب الدَّوْسي ، عن منير بن عبد الله ، عن أبيه، عن سَعْد بن أبي ذباب الدوْسي قال : أتيتُ النبي - عليه السلام - فأسلمتُ وقلت : يا رسولَ الله ! اجعل لقومي ما أسلموا عليه ، ففعل واستَعْملني عليهم ، واستعملني أبو بكر بعد النبي - عليه السلام - ، واستعملني عُمر بعد أبي بكر ، فلما قدِمٍ على قومه قال : يا قوم ! أدُّوا زكاة العسل ؛ فإنه لا خير في مال لا تؤدى زكاته ، قالوا : كم ترَى ؟ قلت : العشرُ ، فأخذتُ منهم العُشرَ ، فأتيتُ به عمر رضى الله عنه فباعَه وجَعله في صدقات المسلمين . ومن طريق ابن أبي شيبة : رواه الطبراني في ((معجمه)) . ورواه الشافعي : أخبرنا أنس بن عياض ، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب ، عن أبيه ، عن سعد بن أبي ذباب ، فذكره . ومن طريق الشافعي : رواه البيهقي ، قال : هكذا رواه الشافعي ، وتابعه محمد بن -٣٠٤- عباد ، عن أنس بن عياض ، به . ورواه الصلت بن محمد بن عباد ، عن أنس بن عياض فقال : عن الحارث بن أبي ذباب ، عن منير بن عبد الله ، عن أبيه ، عن سَعْد ، وكذلك رواه صفوان بن عيسى ، عن الحارث بن عبد الرحمن ، به . انتهى . وقال البخاري : وعبد الله والد منير ، عن سَعْد بن أبي ذباب لم يصح حديثه ، وقال علي بن المديني : هذا لا نَعْرفه إلا في هذا الحديث ، وسئل أبو حاتم عن عبد الله والد منير ، عن سَعْد ابن أبي ذباب : يصح حديثه ؟ قال : نعَمْ . وأما الدليل لأبي حنيفة على إطلاقه : فلإطلاق الأحاديث المذكورة . وأما الدليل لأبي يوسف : فما نَذْكرُه الآن إن شاء الله تعالى . وحديث عمرو بن شعيب : أخرجه النسائي - أيضاً - سواء . ١٧٢٠ - ص - نا أحمد بن عبْدة الضبِيّ: نا المغيرة نسبَه إلى عبد الرحمن ابن الحارث المخزومي : حدثني أبي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن سَيابة (١) - بطنٌ من فَهْمِ - فذكر نحوه قال: (( منْ كلِّ عَشْرِ قِرَبِ قرْبَةٌ)) (٢). ش - المغيرة: هو ابن عبد الرحمن / بن الحارث بن عبد الله بن [٢٤٢/٢-١] عياش(٣) بن أبي ربيعة أبو هاشم القرشي المخزومي المدني ، حدّث عن : أبيه ، وهشام بن عروة ، وابن عجلان ، روى عنه : إبراهيم بن حمزة ، وأحمد بن عَبْدة ، ومحمد بن سلمة المكي وغيرهم ، قال يعقوب بن شيبة(٤): هو أحد فقهاء المدينة ، ومن كان يُفتي فيهم ، وهو ثقة . توفي سنة ثمان وسبعين ومائة . روی له : أبو داود ، وابن ماجه (٥) . (١) في سنن أبي داود: ((شبابة))، وقال الدارقطني في ((المؤتلف والمختلف))، باب: شبابة وسيابة: ((صوابه بني شبابة : بالشين المعجمة ، بعدها باء موحدة ، ثم ألف ، ثم باء أخرى، وهم بطن من فهم)) ١ هـ بواسطة نصب الراية (٢/ ٣٩٢) . (٢) تفرد به أبو داود . (٣) في الأصل: (( الحارث بن عبد الله بن الحارث بن عياش)). (٤) فى الأصل: (( شبة)) خطأ. (٥) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٦١٣٥/٢٨) . ٢٠ ° شرح سنن أبي داوود ٦ - ٣٠٥- وأبوه : عبد الرحمن ، قد ذكرناه . قوله: ((إنّ سيَابَة)) - بفتح السين المهملة والياء آخر الحروف المخففة والباء الموحدة - وهو في الأصل اسم البَلَحة وسُمّي به الرجلُ . وفي ((المغرب)) : بنو سيابة قوم بالطائف من خثعم كانوا يتخذون النحل حتى نُسِب إليهم العَسلُ فقيل : عسل سَيَابِيّ . ((( وفي (١) رواية الطبراني: أن بني سيارة بطن من فهم على ما رَوَى، فقال : حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري : ثنا أحمد بن صالح : ثنا ابن وهب : أخبرني أسامة بن زيد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن بني سيارة بطن من فهم كانوا يؤدون إلى رسول الله - عليه السلام - عن نَحْل كان لهم العُشْرَ ، من كل عشر قرب قربة ، وكان يَحْمي واديَيْن لهم ، فلما كان عمر رضي الله عنه استعمل على ما هناك سفيان بن عبد الله الثقفي ، فأبَوْا أن يؤدوا إليه شيئاً وقالوا : إنما كنا نُؤديه إلى رسول الله - عليه السلام - ، فكتب سفيان إلى عمر [ فكتب إليه عمر: ] (٢) إنما النَّحْلِ ذُباب غيْثِ، يَسُوقه اللهُ رِزقاً إلى مَنْ يشاء، فإن أدّوا إليك ما كانوا يؤدون إلى رسول الله - عليه السلام - فاحْمٍ لهم أودیتهم ، وإلا فخل بینه وبین الناس ، فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله ، وحمى لهم أوديتهم . وروى أبو عبيد القاسم بن سَلام في كتاب ((الأموال )) : حدثنا أبو الأسود ، عن ابن لهيعة ، عن عُبيد الله بن أبي جعفر ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله - عليه السلام - كان يؤخذ في زمانه من العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها . وأخرج الترمذي ، عن صدقة بن عبد الله السمين ، عن موسى بن يسار، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - عليه السلام - أنه قال : (١) انظر: نصب الراية (٣٩٢/٢ - ٣٩٣). (٢) ساقط من الأصل ، وأثبتناه من نصب الراية. -٣٠٦- ((في العسل في كل عشرة أَزُقّ زِق )) وقال: في إسناده مقال ، ولا يصح عن النبي - عليه السلام - في هذا الباب كبير شيء (١) . انتهى . ورواه ابن عدي في (( الكامل )) وأعلّه بصدقة هذا ، وضعفه عن أحمد والنسائي وابن معين . ورواه البيهقي وقال : تفرد به : صدقة بن عبد الله السمين ؛ وهو ضعيف ؛ ضعفه أحمد ، وابن معين وغيرهما . ورواه ابن حبان في كتاب (( الضعفاء )) وقال في صدقة : يروي الموضوعات عن الثقات . ورواه الطبراني في ((معجمه الوسط)) ولفظه: قال: (( في العسل العشرُ ، في كل عشر قرب قربة ، وليْس فيما دون ذلك شيء »، وقال الطبراني : لا يروى هذا عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد)) (٢). ص - وقال سفيان بن عبد الله الثقفي قال: وكان يحْمِي لهم وَادِيَيْنِ ، زَادَ: فأَدُّوا إليه ما كانوا يُؤْدُّونَ إلى رسولِ اللهَِاهُ وحَمَى لهم وَادِّهِمْ. ش - سفيان بن عبد الله بن أبي ربيعة بن الحارث الثقفي ، وقيل : ابن عبد الله بن حطيط ، له صحبة (٣) وسماع من النبي - عليه السلام - ، معدود في أهل الطائف ، يكنى أبا عمرو ، وقيل : أبو عمرة ، وكان عاملاً لعمر بن الخطاب عليها ، روى عنه : عروة بن الزبير ، وابنه : هشام . روى له : مسلم حديثا واحدا ، وروى له : الترمذي ، وابن ماجه ، والنسائي (٤) . قوله : ((وكان يحمي )) أي: وكان عمر رضي الله عنه يحمي لهم إلى آخره . (١) الترمذي : كتاب الزكاة ، باب ما جاء في زكاة العسل (٦٢٩). (٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . (٣) في الأصل: ((صحابة)). (٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٦٦/٢)، أسد الغابة (٤٠٥/٢)، الإصابة (٥٤/٢) . -٣٠٧- ١٧٢١ - ص - نا الربيعُ بن سليمان المؤذن : نا ابن وَهْب : أخبرني أسامة، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن بَطْناً من فَهْم - بمعنى المغيرة - قال: ((من عَشْرِ قِرَبِ قِرْبةٌ)) وقال: ((وادِيَيْنِ لهم)» (١). ش - عبد الله بن وهب ، وأسامة بن زيد الليثي . قوله: ((بمعنى المغيرة)) أي: بمعنى حديث المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : نا عباد بن عوام ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن شعيب ، أن أمير الطائف كتب إلى عمر بن الخطاب : إن أهل العسل مَنَعُونا ما كان يُعْطُون مَنْ كان قبلنا ، قال : فكتبَ إليه : إِنْ أعطوك ما كانوا يُعْطون رسول الله - عليه السلام - فاحْم لهم ، وإلا فلا تحمها لهم . قال : وزعم عمرو بن شعيب أنهم كانوا يُعطون من كل عشر [٢٤٢/٢ -ب] قرب / قربةً . ١٣ - بَابٌ: فِي الْخَرْص (٢) أي : هذا باب في بيان الخرْص ؛ يقال : خرَص النخلة والكرمةً يَخْرِصها ، من باب ضرب يضرب خَرْصاً إذا حَزَر ما عليهما من الرُّطب تمراً ، ومن العنب زبيباً ، وهو من الخرْص : الظنّ؛ لأن الحَزْر إنما هو تقديرٌ بظنّ ؛ والاسم : الخِرْص - بالكسْر - يُقال : كم خِرْصُ أرضك ؟ وفاعل ذلك : الخارِصُ . ١٧٢٢ - ص - نا حفص بن عمر : نا شعبة ، عن خُبَيْب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مسعود قال : لما (٣) جَاءَ سَهْلُ بنُ أبي حَثْمةً إلى مجلسِنا (١) ابن ماجه : كتاب الزكاة، باب: زكاة العسل (١٨٢٤). (٢) جاء هذا الباب في سنن أبي داود عقب الباب الآتي . (٣) في سنن أبي داود: (( جاء سهل)). 1 -٣٠٨- قال: أمرَنَا رسولُ الله - عليه السلام - قال: ((إذا خرَصْتُم فجُدُّوا ودَعُوا الثلثَ، فإن لم تدعُوا أَو تجدُّوا الثلثَ فَدَعُوا الرُّبِعَ)) (١) (٢). ش - خُبَيْب : بضم الخاء المعجمة . وعبد الرحمن بن مسعود بن نيار الأنصاري ، روى عن : سهل بن أبي حثمة ، روى عنه : خُبيب بن عبد الرحمن . روى له : أبو داود ، والنسائي . قوله: ((إذا خرصتم )) أي : إذا حزَرْتم ؛ وقد ذكرناه . قوله: ((فجُدُّوا)) من جدّ يجِدّ ويجُدّ - بضم العين في المستقبل وكسرها- بمعنى : اجتهدُوا في الخَرْص، وفي رواية: ((فخذُوا)) من الأخذ ، وكذا في رواية الترمذي . قوله: ((ودعوا الثلث)) أي: اتركوا الثلث . قوله: ((فإن لم تدعوا أو تجدوا الثلث)) وفي بعض النسخ: ((فإن لم تدعوا الثلث فدَعُوا الربع )) وكذا في رواية الترمذي. وقال الخطابي (٣): وقد ذهب بعض العلماء في تأويل (( دعوا الثلث أو الربع )) إلى أنه يُتْرك لهم من عُرْض المال تَوْسعةً عليهم ، فلو أخذوا باستيفاء الحق كله لأضَرَّ ذلك بهم ، وقد يكون منها السُّقاطة وينتابها الطيرُ، وتَخْترفها الناسُ للأكل ، فترك لهم الربعَ توسعةً عليهم ، وكان عمر بن الخطاب يأمر الخرّاص بذلك . وبقول عمر قال إسحاق ، وأحمد . وذهب غير هؤلاء إلى أنه لا يترك لهم شيئاً شائعاً في جملة النخل ويُفردُ لهم نخلاتٍ مَعْدودة قد علم مقدار ثمرها بالخَرْص . وقال الترمذي : والعمل على حديث سهل بن أبي حثمة عند أكثر أهل العلم في الخَرْص ؛ والخرص : إذا أدرك الثمار من الرطب والعنب مما فيه (١) الترمذي: كتاب الزكاة، باب : في الخرص (٦٤٣)، النسائي: كتاب الزكاة، باب : كم يترك الخارص (٤٣/٥). (٢) في سنن أبي داود بعد الحديث: قال أبو داود: ((الخارص يدع الثلث للحرفة)). (٣) معالم السنن (٣٨/٢ - ٣٩). -٣٠٩- الزكاة ، بعث السلطان خارصاً فخرص عليهم ، والخرص : أن يَنْظر مَنْ يُبْصِرُ ذلك فيقولُ : يخرج من هذا من الزبيب كذا وكذا ، ومن التمر كذا وكذا فيُحْصي عليهم وينظر مبلغ العشر من ذلك ، فيُثْبِت عليهم ثم يخلي بينهم وبين الثمار فيَصْنعون ما أحبّوا ، فإذا أدرك الثمار أخذ منهم العشر ، هكذا فسّرّه بعض أهل العلم وبه يقول مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . قلت : مذهب أبي حنيفة وأصحابه : أن الخرص کان قبل تحريم الربا والقمار ثم نُسخ ، فإن عمل ذلك تخوِيفاً للأكرة لئلا يخونوا فلا بأسَ ، وأما أن يلزم به حكم فلا . ورُوي عن الشعبي أنه قال : الخرْص بدْعة . . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا حفص ، عن الشيباني ، عن الشعبي أن النبي - عليه السلام - بَعث عبد الله بن رواحةً إلى اليمن يَخْرص عليهم النخل ، قال : فسئل الشعبي : أفعله ؟ قال : لا . والحديث : أخرجه الترمذي ، والنسائي . ١٤ - بَابٌ: في خرْصِ العِنب أي : هذا باب في بيان خرص العنب . ١٧٢٣ - ص - نا عبد العزيز بن السَّريّ الناقط : نا بشر بن منصور، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن عتّاب ابن أَسيد قال : (( أَمرَ النبيُّ - عليه السلام - أن يُخرَصَ العنبُ كما يُخرصُ النخلُ، وَتُؤخذُ زكاتُهُ زَبِباً كما تُؤْخِذُ صَدَقَةُ (١) النخلِ تمراً)) (٢). ش - عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث القرشي المدني . (١) في سنن أبي داود: ((زكاة النخل)). (٢) الترمذي : كتاب الزكاة ، باب: ما جاء في الخرص (٦٤٤)، النسائي: كتاب الزكاة ، باب : شراء الصدقة (١٠٩/٥)، ابن ماجه : كتاب الزكاة ، باب : خرص النخل والعنب (١٨١٩) . - ٣١٠- وعَتّاب بن أسيد - بفتح الألف وكسر السين - بن أبي العيص بن أميّة بن عبد شمس ، يكنى أبا عبد الرحمن ، ويقال : أبو محمد ، أسلم يوم الفتح واستعمله النبي - عليه السلام - على مكة حين انصرف عنها بعد الفتح وسِنَّه [ ... ] (١). روى عنه : سعيد بن المسيّب ، وعطاء بن أبي رباح ، وعمرو بن أبي عقرب . مات بمكة سنة ثلاث عشرة ، ويقال : مات يوم مات أبو بكر الصديق رضي الله عنهما . روى له : الترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجه، (٢) والنسائي (٢). قوله: ((زبيباً وتمراً)) منصوبان على التمييز. وقال الخطابيّ (٣): إنما يخرص من الثمر ما يحيط به البصَرُ بارزا ، لا يحول دونه حائل ، ولا يخفى موضعُه في (٤) / خلال ورق الشجر والعنب في هذا المعنى كثمر [٢٤٣/٢-١] النخل ، فأما سائر الثمار فإنه لا يجري فيها الخرص ؛ لأن هذا المعنى فيها معدوم ، وقال : لم يختلف أحد من العلماء في وجوب الصدقة في التمر والزبيب ، واختلفوا في وجوب الصدقة في الزيتون ؛ فقال ابن أبي ليلى : لا زكاة فيه ، لأنه أدم غير مأكول بنفسه . وهو آخر قول الشافعي ، وأوجبها أصحاب الرأي ، وهو قول مالك ، والأوزاعي ، والثوري ؛ إلا أنهم اختلفوا في كيفية ما يؤخذ من الواجب منه ؛ فقال أصحاب الرأي : يؤخذ من ثمرته العشرُ ونصف العشر ، وقال الأوزاعي : يؤخذ العشر منه بعد أن يعصر زيتا ويصير صافياً . وأما الحبوب : فقد اختلف العلماء فيها ؛ فقال أصحاب الرأي : تجب الصدقة في الحبوب ما كان مُقْتاتاً منها أو غير مُقْتَاتٍ ، وقال الشافعي : كل ما جمع من الحبوب إن يزرعه الآدميون (١) بياض في الأصل قدر أربع كلمات، وفي تهذيب الكمال: ((وسنه عشرون سنة)) وفي غيره: ((نيفا وعشرين سنة)). (٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٥٣/٢)، أسد الغابة (٥٥٦/٣)، الإصابة (٤٥١/٢). (٣) معالم السنن (٣٩/٢ - ٤٠). (٤) مكررة في الأصل . - ٣١١- ويُبَّسُ ويدّخر ويُقْتات ففيه الصدقة ، وأما ما يُتفكّهُ أو ما يؤتدمُ به ، أو يتداوى فلا شيء فيه . قلت : قال أبو حنيفة : يجب العشرُ في كل شيء أخرجته الأرض قليلا كان أو كثيراً ، رطبا أو يابساً ؛ لقوله تعالى: ﴿أَنفقُوا من طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ﴾ (١) ولا عشر في الحَطَب والقصَب والحشيش ؛ لأن الأرض لا تستنمى بها عادةً حتى لو استنمى بقوائم الخلاف يجبُ فيها العشر . وعن محمد : أنه يجب العشر في البصل ؛ لأنه يبقى ، ولا عشر في الرياحين كالآس والوَسْمَةِ والحناء . وعن أبي يوسف أنه أوجب العشر في الحناء ؛ لأنه يَبْقى ، ولا عشر في البزور التي لا تصلح إلا للزراعة كبزر البطيخ وغيره . وعن محمد أنه لا عشر في التين والإجّاص والكمثرى والتفاح والمشمش والتوت والخوخ . وروي عنه: أنّه أَوْجب في التِّين والفستق ؛ لأنه يبقى ، ويجب في قصَب الذريرة ؛ لأنه للنماء كقصب السكر ، وأما العصفر والكتان إذا بلغ القرطم والجبّ خمسة أوسق وجب العشر ، وقصب السكر إذا بلغ ما يخرج منه خمسة أوسق ففيه العشر ، ولا يجب العشر في الحُرْف والسَّعْتر والشونيز وما أشبهها لأنها أدوية ، وكذلك لا يجبُ في الكرَوياء والكمّون والكُزبرة والخردل ، وفي الانجدان والكزبرة روايتان ، ولا يجب في السدْر والأشنان وما كان من الرمان يبس حبّه يُباع يابساً ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق ، والإجاص والعنب يجب العشرُ في يابسهما إذا بلغ خمسة أوسق ، ولا يجب في الهليلج والخرنوب والحلبة ؛ لأنها من جملة الأدوية . والحديث : أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة ، وسألت محمدا - يعني : البخاريّ - عن هذا فقال : حديث ابن جريج غير محفوظ ، وحديث سعيد بن المسيّب عن عّاب بن (١) سورة البقرة : (٢٦٧) . -٣١٢- أسيد أصحّ . هذا آخر كلامه ، وذكر غيره أن هذا الحديث منقطع ، وما ذكره ظاهر جدا ؛ فإن عتاب بن أسيد توفي في اليوم الذي فيه توفي أبو بكر الصديق ، ومولد سعيد بن المسيّب في خلافة عمر سنة خمس عشرة على المشهور ، وقيل : كان مولده بعد ذلك ، والله أعلم . ١٧٢٤ - ص - نا محمد بن إسحاق الُسَيّبي : نا عبد الله بن نافع ، عن محمد بن صالح التمار، عن ابن شهاب بإسناده ومعناه (١) (٢). ش - عبد الله بن نافع : الصائغ . قوله: (( بإسناده)) أي: بإسناد الحديث المذكور أو بإسناد الزهري ومعنى الحديث . / وقال أبو داود: سَعيدٌ لم يَسْمع من عتاب بن أَسيد / (٣). ١٥ - بَابُ: مَتَى يُخرصُ النَّمرُ؟ أي : هذا باب في بيان وقت خرص التمر . ١٧٢٥ - ص - نا يحيى بن معين : نا حجاج ، عن ابن جريج قال : أُخْبرت عن ابن شهاب ، عن عروة، عن عائشة أنها قالت - وهي تذكرُ شأن خيبرَ - : كان النبيَّ - عليه السلام - يَبْعثُ عبدَ الله بنَ رَواحةَ إلى يَهودَ ، فَيُخْرِصُ النخل حين يَطيبُ قبل أن يُؤْكَلَ منه (٤) . ش - حجاج بن محمد الأعور . (١) انظر : الحديث السابق . (٢) في سنن أبي داود: (( قال أبو داود: وسعيد لم يسمع من عتاب شيئاً)). (٣) ما بين شرطتين مائلتين ذكر في سنن أبي داود ، وزاد في نهايته (( شيئاً )) وقد ذكره المصنف ولم يضع قبله (( ص )) وترك بعده بياضا قدر كلمتين ، ولم يعقب عليه . (٤) تفرد به أبو داود . - ٣١٣- وعبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس [٢٤٣/٢ - ب] / الأكبر بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري ، يكنى أبا محمد ، أحد النقباء ليلة العقبة وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها إلا الفتح وما بعده ؛ لأنه قتل يوم مُؤتة ، وهو أحد الأمراء فيها ، وأحد الشعراء المحسنين الذين كانوا يَرُدّون الأذى عن رسول الله - عليه السلام-، روى عنه من الصحابة : ابن عباس، وأبو هريرة (١) . والحديث في إسناده رجل مجهول . وقد أخرج أبو داود في كتاب ((البيوع)) من حديث أبي الزبير ، عن جابر أنه قال: أفاء الله على رسوله خيبر فأقرهم رسولُ الله كما كانوا ، وجعلها بينه وبينهم ، فبعث عبد الله ابن رواحة ، فخرصَها عليهم (٢) . ورجال إسناده ثقات . ١٧٢٦ - ص - (٣) نا محمد بن يحيى بن فارس : نا سعيد بن سليمان : نا عبّاد، عن سفيان بن حُسين ، عن الزهري ، عن أبي أمامة بن سَهْل ، عن أبيه قال : نَهَى رسُول الله - عليه السلام - عن الجُعْرُورِ ولَونِ الحُبَيْقِ أن يُؤخذَا في الصدقةِ . قال الزهريُّ: لونَيْنِ من تمرِ المدينةِ (٤). ش - سعيد بن سليمان : الواسطي ، وعبّاد بن العوام الواسطي ، وسفيان بن حسين الواسطي ، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري ، واسم أبي أمامة أسْعد ؛ وكلاهما صحابيان ، وقد ذكرا مرةً . قوله: ((عن الجُعرور)) الجُعرور - بضم الجيم وسكون العين المهملة ، وبعدها راء مضمومة وواو ساكنة وراء - أيضاً - ضربٌ من الدَّقَل وهو أرْداً (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٩٣/٢)، أسد الغابة (٢٣٤/٣)، الإصابة (٣٠٦/٢) .. (٢) أبو داود (٣٤١٤). (٣) جاء هذا الحديث والذي بعده في سنن أبي داود تحت ((باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة)) . (٤) تفرد به أبو داود . - ٣١٤- التمر ، وقال الأصمعيّ : ضربٌ من الدقل يحمل شيئا صغاراً لا خير فيه؛ والدقل - بفتح الدال والقاف - أردأُ التمر، قاله في ((الصحاح)). قوله: ((ولون الحُبَيق)) الحُبيق - بضم الحاء المهملة، وفتح الباء الموحدة، وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره قاف - ولون الحُبّق منسوب إلى ابن حُبَيْق ، وهو تمر أغبر صغير مع طول فيه . قوله: (( وقال الزهري : لونَيْن)) أي: إنه نهى عن لونّيْن من التمر : الجعرور ولون حُبَيْق . ص - قال أبو داود: أَسْنده (١) - أيضاً - أبو الوليد ، عن سليمانَ بنِ کثیر، عن الزهريُّ . ش - أي : أسند الحديث المذكور - أيضا - أبو الوليد الطيالسي ، عن سليمان بن كثير البَصْري ، عن محمد بن مسلم الزهري . ١٧٢٧ - ص - نانصر بن عاصم الأنطاكي: نا يحبى - يعني : القطّان - ، عن عبد الحميد بن جعفر : حدثني صالح بن أبي عَريب ، عن كثير بن مرة ، عن عوف بن مالك قال : دَخلَ علينا رسولُ الله - عليه السلام - المسجدَ وبيده عصاً وقد عَلَّقَ رجلٌ مِنَّا حَشفاً (٢) فطعَنَ بالَعَصا في ذلك القِنْوِ وقال : ((لو شاءَ ربُّ هذه الصدقة تصدّقَ بأَطِيبَ منها)) وقال: إن رَبَّ هذه الصدقة يأكلُ الحشَفَ يومَ القيامةِ)) (٣). ش - صالح بن أبي عَرِيب - بفتح العين المهملة - ، واسم أبي عريب: قُلَيب - بالقاف وآخره باء موحدة - ابن جرول (٤) بن كليب الحضرمي الشامي، روى عن : كثير بن مرة الحضرمي وغيره ، روى عنه: عبد الحميد (١) في سنن أبي داود: ((وأسنده)). (٢) في سنن أبي داود ((وقد علق رجل قنا حشفا)) وذكر المصنف أن ذلك نسخة . (٣) النسائي: كتاب الزكاة ، باب : قوله عز وجل : ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ (٤٣/٥)، ابن ماجه: كتاب الزكاة، باب : النهي أن يخرج في الصدقة شر ماله (١٨٢١) . (٤) كذا، وفي ((تهذيب الكمال))، و((تهذيب التهذيب)): ((حرمل)). -٣١٥- ابن جَعْفر ، والليث بنَ سَعْد ، وحيوة بن شريح ، وابن لهيعة . روى له: أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . قوله : ((حشفاً)) الحَشَفُ: اليابس الفاسدُ من التمر ، وقيل : الضعيف الذي لا نوى له كالشيص. وفي بعض النسخ: ((وقد علّق قِنْوَ حشف )) موضع (( منّا حشفاً)) ؛ والقنْوُ - بكسر القاف وسكون النون - العذْق بما فيه من الرُّطب ، وجمعه : أَقْنَاءٌ . قوله: ((لو شاء ربّ هذه الصدقة)) أي : صاحبُها. ويُستفادُ من الحديث: أن التمر الرديء لا يؤخذ في الصدقة ، وأنه ينبغي للرجل أن يتصدق لله تعالى بأحسن شيء عنده حتى لا يدخل تحت قوله تعالى : ﴿وَيَجْعَلُونَ للهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ (٢) وأن المتصدّق يجازى يوم القيامة بنظير ما تصدّق . والحديث : أخرجه النسائي ، وابن ماجه . ١٦ - بَابُ: زَكَاة الفطر أي : هذا باب في بيان صدقة الفطر . ١٧٢٨ - ص - نا محمود بن خالد الدمشقي ، وعبد الله بن عبد الرحمن السمر قندي قالا : نا مروان - قال عبد الله : نا أبو يزيد الخولاني كان شيخ صدق وكان ابن وهب يروى عنه - : نا سيّار بن عبد الرحمن - قال [٢٤٤/٢-١] محمود: الصدفي -، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: فَرضَ / رسولُ الله - عليه السلام -: ((زَكَاةَ الفطرِ طُهْرَةً للصيام من اللَّغو والرفَث ، وطُعْمَةً للمَسَاكين، مَنْ أدَّاهَا قبلَ الصلاة فهي زكاةٌ مقْبُولةٌ له، (٣)، ومن أَدَّاهَا بَعد الصّلاةِ فهي صدقةٌ من الصدقات)) (٤). (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٣/ ٢٨٣٠). (٢) سورة النحل: (٦٢) . (٣) زيادة لفظة (( له)) غير موجودة في سنن أبي داود. (٤) ابن ماجه : كتاب الزكاة ، باب : صدقة الفطر (١٨٢٧). -٣١٦- ش - عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد الصمد ، أبو محمد السمرقندي الدارمي التميمي ، من بني دارم بن مالك بن حنظلة ابن زيد مناة بن تميم ، روى عن : محمد بن يوسف الفريابي ، وأبي الوليد الطيالسي ، وعبد الرحمن - دُحَيْم - ، والفضل بن دكين وغيرهم ، روى عنه : أبو حاتم ، وأبو زرعة ، وأبو داود ، والترمذي ، والحسن بن الصبّاح وغيرهم ، قال أبو حاتم : هو إمام أهل زمانه . توفي سنة خمس وخمسين ومائتين (١) . ومروان : ابن محمد الطاطري ، وعبد الله : هو ابن عبد الرحمن السمرقندي . وأبو يزيد الخولاني : روى عن : سيّار بن عبد الرحمن ، روى عنه : عبد الله بن وهب . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (٢) . وسيّار بن عبد الرحمن : الصَّدَفي المصري ، روى عن: عكرمة مولى ابن عباس ، وبکیر بن عبد الله بن الأشج وغيرهم ، روی عنه : أبو یزید الخولاني ، والليث بن سَعْد ، ونافع بن يزيد وغيرهم ، قال أبو زرعة : لا بأس به ، وقال أبو حاتم : شيخ . روى له : أبو داود ، وابن ماجه(٣) ومحمود : هو ابن خالد الدمشقي . قوله : (( فرض رسولُ الله زكاة الفطر)) أي : صدقة الفطر ، تُطلقُ الزكاة على الصدقة كما تطلق الصدقةُ على الزكاة . وفيه : بيان أن صدقة الفطر واجبة ، وبه استدل الجمهورُ على وجوب صدقة الفطر ، وقد قال بعضهم: إن ((فرض )) بمعنى قدّر ، فلا يجبُ ، وقيل : صدقة الفطر منسوخة بالزكاة ؛ وتعلقوا بخبر يروى عن قيس بن سَعْد أنه قال : أمرنا بها رسول الله - عليه السلام - قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا بها ولم يَنْهنا فنحن نَفْعلُه . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٣٨٤/١٥). (٢) المصدر السابق (٧٧٠٤/٣٤) . (٣) المصدر السابق (٢٦٦٨/١٢). -٣١.٧- قال الخطابي (١) : وهذا لا يدلّ على زوال وجوبها ؛ وذلك أن الزيادة في جنس العبادة لا تُوجب نسخ الأصل المزيد عليه ، غير أن محل سائر الزكوات : الأموال ، ومحل زكاة الفطر : الرقابُ ، وقد عللت بأنها طهرة للصائم من الرفث واللغو ، وكل من الصائمين يحتاجون إليها ، فإذا اشتركوا في العلة اشتركوا في الوجوب . انتهى . قلتُ : غير أن الفقير يُسْتثنى منه لقوله - عليه السلام - : (( لا صدقة إلا عن ظهر غنى)) رواه أحمد، وفي رواية مسلم: ((وخير الصدقة عن ظهر غنى)) وهو حجة على الشافعي في قوله : تجب على مَنْ يملك زيادةً على قوت يومه لنفسه وعياله . وقال بعضهم في قوله: (( زكاة الفطر )) أي: صدقة النفوس ، والفطرة : أصل الخلقة ، وقيل : هو اسمها على لسان صاحب الشرع أضافها للتعريف ، وقيل : إلى سبب وجوبها ، وقيل: إلى وقت وجوبها ، ويقال فيها : زكاة رمضان ، ويصح أن يقال : زكاة الصوم ؛ فإنها طهرة له . قوله: (( طهرة للصائم )) انتصابها على التعليل أي : لأجل تطهير الصائم من اللَّغْو ، وهو القول الباطل أو الكلام المطرح . والرفث : الفحش من القول . قوله: ((وطعمةً)) عطف على قوله ((طُهْرةً)). والطُّعْمةُ - بضم الطاء وسكون العين - المَاكُلَةُ . قوله: ((من أدّاها)) أي: من أدى زكاة الفطر قبل الصلاة - أي: صلاة العيد. واختلف العلماء في وقت وجوبها ووقت إخراجها ؛ فعند أبي حنيفة وأصحابه : يتعلق بطلوع الفجر يوم الفطر ، وقال الشافعي : بغروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان حتى أن من أسلم أو ولد ليلة الفطر تجب فطرته عندنا ، وعنده : لا تجب ، وعلى عكسه : من مات فيها من ممالیکه أو ولد له . (١) معالم السنن (٤٠/٢ - ٤١) . -٣١٨- وأما وقت إخراجها : فالمستحب إخراجها قبل الخروج إلى المصلى ؛ وهو قول عامة أهل العلم ، وقد رخص ابن سيرين والنخعي في إخراجها بعد يوم الفطر . وقال أحمد بن حنبل : أرجو أن لا يكون بذلك بأس . وقال أصحابنا : فإن قدمها على يوم الفطر جاز ، ولا تفضيل بين مدة ومدة؛ وهو الصحيح . وعن خلف بن أيوب : يجوز تعجيلها بعد دخول / رمضان لا قبله . وقيل: يجوز تعجيلها في النصف الأخير من رمضان. [٢٤٤/٢ -ب] وقيل في العشر الأخير . وقال الحسن بن زياد : لا يجوز تعجيلها أصلا كالأضحية وتسقط بمضي يوم الفطر ، والصحيح من المذهب : إنها لا تسقط بالتأخير ؛ لأن وجه القربة فيها معقول فلا يتعذّر وقت الأداء فيها بخلاف الأضحية . قوله: ((ومن أداها بعد الصلاة )) أي : بعد صلاة العيد . وليس فيها ما يدلّ على أنه إذا أداها بعد الصلاة أنها لا تقبل ؛ بل الذي يدل أن إخراجها قبل الصلاة أفضل ، لئلا يتشاغل الفقير بالمسألة عن الصلاة ، والحديث : أخرجه ابن ماجه . ورواه الدارقطني وقال : ليس في رواته مجروح . ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (١) وقال: على شرط البخاريّ ولم يخرجاه . وقال الشيخ في (( الإمام )) : لم يخرج الشيخان لأبي يزيد ولا لسيّارِ ، والله أعلم . ١٧ - بَابُ: مَتَى تُؤَدَّى ؟ أي : هذا باب في بيان وقت أداء صدقة الفطرِ . ١٧٢٩ - ص - نا عبد الله بن محمد النَّفيلي: نا زهير: نا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال : أمَرَنَا رسولُ الله - عليه السلام - بزكاة الفطرِ أن (١) (١/ ٠٩ ٤) . -٣١٩- تُؤَدَّى قبلَ خُرُوج الناس إلى الصلاة . قال: وكان (١) ابنُ عُمرَ يُؤَدِّيها قبلَ ذلك باليومِ واليومَّيْنِ (٢). ش - زهير : ابنَ معاوية . قوله: (( أمرنا رسول الله - عليه السلام - )) هذا الأمر للاستحباب لينتفع بها المسلمون ، ويغنوا عن الطواف في ذلك اليوم - كما ذكرنا - فيجوز التقديم ولا تسقط بالتأخير . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وليس في حديثهم فعل ابن عمر رضي الله عنهما. ورواه الدارقطني ، وفيه : وإن عبد الله كان يخرجها قبل ذلك بيوم أو يومين. وأخرج ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) والدارقطني في ((سننه )) عن الحجاج بن أرطأة ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : من السنة أن تخرج صدقة الفطر قبل الصلاة ، ولا تخرج حتى يطعم . ١٨ - بَابٌ: كَمْ يُؤدى في صدقة الفطر ؟ أي : هذا بابٌ في بيان كميّة صدقة الفطر . ١٧٣٠ - ص - نا عبد الله بن مسلمة: نا مالك، وقرأه مالك عليّ - أيضاً-، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسولَ الله - عليه السلام - فَرِضَ زكَاةَ الفطرِ - قال فيه فيما قَرَأَه على مالك - زَكَاةَ الفطرِ من رَمضانَ صاعاً(٣) مِن تَمَر ،َ أو صَاءً(٣) من شَعِيرٍ على كلِّ حُرِّ أو عَبَّدِ، ذكرٍ أم(٤) أُنثى من المُسلمين(٥). (١) في سنن أبي داود: ((فكان)). (٢) البخاري : كتاب الزكاة ، باب : الصدقة قبل العيد (١٥٠٩)، مسلم : كتاب الزكاة ، باب : الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة ٢٣ - (٩٨٦)، الترمذي: كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في تقديمها قبل الصلاة (٦٧٧) ، النسائي: كتاب الزكاة ، باب الوقت الذي يستحب أن تؤدى صدقة الفطر فيه (٤١/٥، ٤٢). (٣) في سنن أبي داود: ((صاع))، وأشار المصنف إلى أنها نسخة. (٤) في سنن أبي داود: ((أو)). (٥) البخاري : كتاب الزكاة ، باب : صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين (١٥٠٤)، مسلم : كتاب الزكاة ، باب : زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير ١٢ - (٩٨٤)، الترمذي : كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في صدقة الفطر (٦٧٦) ، النسائي : كتاب الزكاة ، باب فرض زكاة رمضان على الصغير (٢٤٧/٥)، ابن ماجه: كتاب الزكاة ، باب: زكاة الفطر (١٨٢٦). - ٣٢٠-