النص المفهرس
صفحات 261-280
وقال صاحب (( مختصر السنن)) : أكثر العلماء قالوا : كان هذا في أول الإسلام ثم نسخ ، واستدل الشافعي على نسخة بحديث البراء بن عازب فيما أفسدت ناقته ، فلم ينقل عن النبي - عليه السلام - في تلك القضية أنه ضعَّف الغرامة ، بل نقل فيها حكمه بالضمان فقط . وقال بعضهم : يشبه أن يكون هذا على سبيل التوعد لينتهي فاعل ذلك . وقال بعضهم : إن الحق مستوفى منه غير متروك عليه ، وإن تلف شطر ماله ، كرجل كان له ألف شاة فتلفت حتى لم يبق إلا عشرون ، فإنه يأخذ منه عشر شياة كصدقة الألف ، وهو شطر ماله الباقي ، أي : نصفه ، وهو بعيد ، لأنه لم يقل (( إنا آخذوا شطر ماله)) وقال الشافعي في القديم : من منع زكاة ماله أخذت منه، وأخذ شطر ماله عقوبةً على منعه، واستدل بهذا الحديث. وقال في الجديد : لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير ، وجعل هذا الحديث منسوخاً ، وقال : كان ذلك حين كانت العقوبات في المال ثم نسخت ، ومَن قال : إن بهز بن حكيم ثقة احتاج إلى الاعتذار عن هذا الحديث بما تقدم ، فأما من قال لا يحتج بحديثه فلا يحتاج إلى شيء من ذلك ، وقد قال الشافعي في بهز : ليس بحجة . فيحتمل أن يكون ظهر له ذلك منه بعد اعتذاره عن الحديث ، أو أجاب عنه على تقدير الصحة . وقال أبو حاتم الرازي في بهز بن حكيم : هو شيخ ، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن حبان : كان يخطىء كثيراً . فأما أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم فهما يحتجان به ، ويرويان عنه، وتركه جماعة / من أئمتنا ، (٢٣٣/٢ -ب) ولولا حديثه (( إنا آخذوه وشَطر أمواله ، عزمةً من عزمات ربنا )) لأدخلناه في الثقات . قوله: (( عزمة)) منصوب بفعل محذوف تقديره عزم الله علينا عزمةً ، والعزمة الحق والواجب، و((عزمات الله )) حقوقه وواجباته . قوله: ((ليس لآل محمد منها شيء )) تأكيد لقوله ((عزمةً من عزمات ربنا» والمعنى : إن هذا حق وفرض من فرائض الله تعالى ، يعني : وليس لآل محمد من هذا الفرض شيء ، أي : نصيب ، حتى يتركوا ما ينالهم . والحديث أخرجه النسائي . - ٢٦١- ١٦٩٥ - ص - نا النفيلي ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن أبي وائل ، عن معاذ، أن النبيّ - عليه السلام - لما وَجَّهَهُ إلى اليمنِ أَمَرَهُ أَنَ يَأْخُذَ من البَقَرِ من كلِّ ثَلاثِينَ تَبِيعاً أَوْ تَبيعةً، ومن كلِّ أَربعينَ مُسنَّةً ، ومن كلِّ حَالم - يعني: محتلم (١) - ديناراً أو عِدْلَهُ من المَعَافِرِي (٢) ثيابٍَ تكونُ باليمنِ(٣) . ش - أبو معاوية محمد بن خازم الضرير . وأبو وائل شقيق بن سلمة . قوله: ((ومن كل حالم)) أي: بالغ ، وقد فسره في الحديث بقوله : (يعني: محتلم)) وهذا الدينار هو جزية عن رءوس نصارى بني نجران ، وصدقة البقر إنما أخذها من المسلمين ، إلا أنه أدرج ذلك في الخبر ، ونسق أحدهما على الآخر لكونه مفهوماً عند أهل العلم ، وسيأتي تحقيق الكلام في الجزية في بابها . قوله: (( أو عدله)) العدل - بفتح العين وكسرها لغتان - بمعنى المثل ، وقيل : بالفتح ما عادل الشيء من غير جنسه ، وبالكسر ما عادله من جنسه. وقيل : بالعكس . قوله: (( من المعافري)) أي : من الثوب المعافري ، نسبة إلى معافر . قال الجوهري : مَعافر - بفتح الميم - حي من همدان لا ينصرف في معرفة ولا نكرة ، لأنه جاء على مثال ما لا ينصرف من الجمع ، وإليهم تنسب الثياب المعافرية . تقول : ثوب مَعافري فتصرفه ، لأنك تقول : أدخلت ياء النسبة ولم يكن في الواحد . انتهى . ويقال : المعافر اسم موضع باليمن تنسب إليها الثياب ، فيقال : الثياب المعافرية . وقيل : المعافر اسم محلة بالفسطاط تنسب إليها الثياب ، ومنهم (١) كذا وفي سنن أبي داود ((محتلماً)). (٢) في سنن أبي داود ((المعافر)). (٣) انظر الحديث الآتي. -٢٦٢- من ينسبها إلى قوم يعملونها من هذه القبيلة ، ومنهم من ينسب المعافر إلى مصر ، والأول أشهر . قوله : (( ثياب تكون باليمن )) يجوز الجر في ثياب على أن يكون بدلاً من ((المعافري))، ولكن فيه تعسف ، ويجوز أن يكون بياناً منه ، ويجوز الرفع فيها على أنها خبر مبتدإ محذوف ، والتقدير : هي ثياب تكون باليمن ، ويجوز النصب من حيث اقتضاء الكلام على أن يكون بدلاً من قوله (( عدله ))، أو بياناً منه . والحديث أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وليس عند ابن ماجه ذكر الحالم . وقال الترمذي : حديث حسن ، وقد رواه بعضهم مرسلاً لم يذكر فيه معاذاً وهذا أصح ، ورواه ابن حبان في « صحيحه » مسنداً في النوع الحادي والعشرين من القسم الأول ، والحاكم في ((المستدرك)) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ورواه أحمد وأبو يعلى الموصلي والبزار في ((مسانيدهم)). ١٦٩٦ - ص - نا النفيليّ وعثمان بن أبي شيبة وابن المثنى قالوا : نا أبو معاوية ، نا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن مسروق ، عن معاذ، عن النبي -عليه السلام - مثله (١) . ش - عبد الله بن محمد النفيلي ، ومحمد بن المثنى ، وأبو معاوية الضرير ، وسليمان الأعمش ، وإبراهيم النخعي ، ومسروق بن الأجدع ، ومعاذ بن جبل رضي الله عنه . ((وأَعَّ (٢) الحديث عبدُ الحق في ((أحكامه)) فقال: ومسروق لم يلقَ معاذاً ، ذكره أبو عمر وغيره انتهى . وقال ابن [ القطان ] (٣) في ((كتابه)): (١) الترمذي: كتاب الزكاة، باب: ما جاء فى زكاة البقر (٦٢٣)، النسائي: كتاب الزكاة ، باب : زكاة البقر (٢٥/٥، ٢٦)، ابن ماجه : كتاب الزكاة ، باب: صدقة البقر (١٨٠٣). (٢) انظر: نصب الراية (٣٤٦/٢ - ٣٤٧). (٣) سقط من الأصل، وأثبتناه من نصب الراية. -٢٦٣- أخاف أن يكون تصحف عليه أبو محمد بأبي عمر ، إذ لا يُعرف لأبي عمر إلا خلاف ذلك ، وأما أبو محمد بن حزم فإنه رماه بالانقطاع أولاً ، ثم رجع في آخر كلامه . وقال أبو عمر في ((التمهيد)) في (( باب حُميد بن قيس)»: وقد رُوي هذا الخبر عن معاذ بإسناد متصل صحيح ثابت ، ذكره عبد الرزاق : أنا معمر والثوري ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن معاذ ابن جبل قال: (( بعثه النبي - عليه السلام - إلى اليمن ، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة )) الحديث . قلت : هذا الحديث له طرق أخرى ، منها: عن أبي وائل ، عن معاذ ، وهي عند أبي داود والنسائي كما مرَّ . ومنها عن إبراهيم النخعي ، عن معاذ ، وهي عند النسائي . ومنها عن طاوس ، عن معاذ، وهي في ((موطأ مالك)). قال في ((الإمام)): ورواية إبراهيم عن / معاذ منقطعة بلا شك، ورواية طاوس عن معاذ كذلك . قال الشافعي : وطاوس عالم بأمر معاذ وإن كان لم يلقه . [٢٣٤/٢-٢] وقال عبد الحق في ((أحكامه)): وطاوس لم يلق معاذاً)) (١)، والله أعلم . ١٦٩٧ - ص - نا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ، نا أبي، عن سفيان ، عن ءُ الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن معاذ بن جبل قال: بَعَثَهُ النبيّ -عليه السلام - إلى اليمنِ مثله (٢) لم يذكرْ ((ثياباً تكونُ باليمنِ ، ولا ذَكَرَ -يعني: المحتلم -)» (٣). ش - زيد بن أبي الزرقاء الموصلي ذكر هو وابنه هارون شيخ أبي داود ، وسفيان الثوري . (١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية. (٢) في سنن أبي داود: ((فذكر مثله)). (٣) انظر الحديث السابق . -٢٦٤- قوله: (( مثله )) الحديث المذكور ، وليس فيه ذكر ثياب تكون باليمن ، ولا ذكر محتلم . ص - قال أبو داودَ: رواه (١) جريرٌ ويَعلى ومعمرٌ وشعبةُ وأبو عوانةً ويحيى بن سعيد ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق . قال يعلى ومعمر : عن معاذ مثله . ش - جرير بن عبد الحميد ، ويعلى بن عبيد الكوفي ، ومعمر بن راشد، وشعبة بن الحجاج ، وأبو عوانة الوضاح ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . ١٦٩٨ - ص - نا مسدد، نا أبو عوانة ، عن هلال بن خباب ، عن ميسرة أبي صالح، عن سويد بن غفلة قال: (( سرْتُ أو قال: أَخبرني مَن سَارَ مع مُصَدِّق النبيِّ - عليه السلام - ، فإذا في عهد رسول الله - عليه السلام - أن لا يأخُذَ (٢) من راضع لَبنِ، ولا تَجمعَ بين مُتَفَرِّق (٣) ، ولا تُفَرِّقَ بين مُجْتَمعٍ ، وكان إنما يأتي المياه حين تَرِدُ الغَنَمُ فيقولُ : أَدُّوا صدقات أموالكُم قال : فَعَمِدَ رجلٌ فيهم إلى ناقة كوماءَ قال . قلتُ: يا أَبا صالح ما الكوماءُ ؟ قال: عظيمةُ السََّامِ . قال: فأبىّ أَن يَقْبَلَهَا. قال : إني أُحبُّ أن تأخُذَ خير إيلي قال: فَأَبَّى أن يَقْبَلَهَا. قال: فَخَطَمَ له أُخْرَى دُونها، فأَبَى أَن يَقْبَلَهَا ، ثم خطَمَ له أُخْرَى دُونِها فَقَبَلَهَا وقال: إني آخُذُهَا وَأَخَافُ أَن يَجِدَ عَليَّ رسولُ الله - عليه السلام -، يقولُ (٤): عَمَدَتَ إلى رجلٍ فتخيرتَ عَليه إِلَهُ (٥)!)). ش - ميسرة أبو صالح ، روى عن علي بن أبي طالب ، وسُويد بن غفلة . روى عنه هلال بن خباب ، وعطاء بن السائب، وسلمة بن كهيل. شهد مع عليّ قتال الخوارج بالنهروان . روى له أبو داود والنسائي . (١) في سنن أبي داود ((ورواه )). (٢) في سنن أبي داود ((لا تأخذ)). (٣) في سنن أبي داود ((مفترق)). (٤) في سنن أبي داود: ((يقول لي)). (٥) النسائي : كتاب الزكاة ، باب : الجمع بين المتفرق والتفريق بين المتجمع (٣٠/٥)، ابن ماجه: كتاب الزكاة، باب: ما يأخذ المصدق من الإبل (١٨٠١) . - ٢٦٥- وسُويد بن غَفَلَةَ - بفتح الغين المعجمة والفاء واللام - ابن عوسجة بن عامر بن وداع بن حارث بن مالك بن أُدد بن جعفر بن صعب بن سعد العشيرة أبو أمية الجعفي الكوفي ، أدرك الجاهلية وأسلم ولم يهاجر ، وقال: أنا أصغر من النبي - عليه السلام - بسنتين ، وحضر يوم القادسية وله عشرون ومائة سنة ، ورُوي عنه أنه قال : أنا لِدَةُ رسول الله ، ولدت عام الفيل . وشهد اليرموك وخطبة عمر بالجابية . روى عن أبي بكر الصديق ، وعمر ، وعثمان ، وسمع عليا ، وابن مسعود ، وبلال بن رباح ، وأبا ذر ، وأبي بن كعب ، وأبا الدرداء . روى عنه سلمة بن معاوية ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، والشعبي ، وعثمان بن عاصم ، وميسرة أبو صالح ، وغيرهم ، قال ابن معين : ثقة . مات سنة إحدى وثمانين وله عشرون ومائة ، ويقال وهو ابن إحدى وثلاثين ومائة سنة (١). قوله: (( في عهد رسول الله )) أي : في زمانه وأيامه . قوله : (( أن لا يأخذ من راضع لبن )) الراضع ذات الدر ، فنهيه عنها يحتمل وجهين أحدهما : أن لا يأخذ المصدق عن الواجب في الصدقة ، لأنها خيار المال ، ويأخذ دونها ، وتقديره : لا يأخذ راضع لبن ، و ((من)) زائدة وصلة ، كما تقول : لا يأكل من حرام ولا ينفق من سحت ، أي : لا يأكل حراماً ، والوجه الآخر : أن يكون عند الرجل الشاة الواحدة واللقحة قد اتخذها للدَّر ، فلا يؤخذ منها شيء . قلت: المراد من ((راضع لبن)) الصغير الذي هو بعدُ يُرضع ، والمعنى : لا يأخذ من راضع لبن شيئاً، فلا يحتاج إلى تقدير ((من)) زائدة . وبه استدل أبو حنيفة أنه لا يجب شيء في الفصلان والفحاحيل والعملان ، وهو قول محمد أيضاً ، وكان يقول أولا يجب فيها ما يجب في المسان ، وهو قول زفر ومالك ، ثم رجع وقال : فيها واحدة منها ، وهو قول أبي يوسف والشافعي . وقال الإمام الولوالجي : في الحديث (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦٤٧/١٢) . -٢٦٦- دليلان ، أحدهما : أنه لا يجب في الصغار شيء ، والثاني : أن لا يؤخذ الصغار في الصدقة . قوله: (( فخطم له أخرى)) أي : قادها إليه بخطامها ، والإبل إذا أرسلت في مسارحها لم تكن عليها خطم ، وإنما تخطم إذا أُريد قودها . قوله: ((أن يجد عليّ)) أي: / يغضب عليّ، يقال وجَد عليه يجد [٢/ ٢٣٤ -ب] وجداً وموجدةً إذا غضب . والحديث أخرجه النسائي ، وابن ماجه ، وفي إسناده هلال بن خبَّاب تكلم فيه بعضهم ، ووثقه غير واحد . ص - قال أبو داودَ : رواه (١) هشيمٌ، عن هلال بن خباب نحوه ، إلا أنه قال: ((لا يُفْرِقُ )). ش - أي : روى الحديث المذكور هشيم بن بشير ، عن هلال بن خباب نحو ما ذكر إلا أنه قال في روايته (( لا يفرق)) . وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه)) أنا هشيم، عن هلال بن خباب ، عن ميسرة أبي صالح قال : حدثني سويد بن غفلة قال : أتانا مصدق النبي - عليه السلام - فأتيته ، فجلست إليه فسمعته يقول : إن في عهدي أن لا آخذ من راضع لبن ، ولا يجمع بين مفترق ، ولا يفرق بين مجتمع . قال : وأتاه رجل بناقةٍ كَوماءَ، فَأَبَى أن يَأْخُذَهَا . ١٦٩٩ - ص - نا محمد بن الصباح البزاز ، نا شريك ، عن عثمان بن أبي زرعة ، عن أبي ليلى الكندي ، عن سويد بن غفلة قال: أَتَانَا مُصدِّقُ النبيِّ - عليه السلام - ، فَأَخَذْتُ بَيَدِه، وقَرَأْتُ فِي عَهْده قال (٢): لا يُجْمَعُ بين مُتَفَرِّق (٣) ، ولا يُفَرَّقُ بين مُخْتَّمِعٍ خَشْيَةَ الصدقةِ، ولم يذكر ((رَاضع لبن)) (٤). ٠ (١) في سنن أبي داود: ((ورواه هشيم)). (٢) غير موجودة في السنن . (٣) في سنن أبي داود: (( مفترق متفرق)). (٤) ابن ماجه: كتاب الزكاة، باب: ما يأخذ المصدق من الإبل (١٨٠١). -٢٦٧- ش - شريك بن عبد الله النخعي ، وعثمان بن أبي زرعة ، واسم أبي زرعة المغيرة الثقفي الكوفي ، وأبو ليلى الكندي قيل اسمه سلمة بن معاوية ، وقيل معاوية بن سلمة . روى عن سُويد بن غفلة . وروى عنه عثمان بن أبي زرعة . قال ابن معين : هو ثقة مشهور . روى له أبو داود وابن ماجه . قوله: ((في عهده)) العهد الذي يكتب للولاة، وهو الذي يقال له اليوم التوقيع. قوله: (( خشية الصدقة )) أي : لأجل خوف الصدقة . ١٧٠٠ - ص - نا الحسن بن عليّ ، نا وكيع ، عن زكرياء بن إسحاق المكي، عن عمرو بن أبي سفيان الجمحي ، عن مسلم بن ثفنة اليشكري ، قال الحسن : روح يقولُ : مسلم بن شعبة ، قال : استعمل ابنُ علقمةَ أبي على عرَفَةٌ قَومِهِ ، فَأَمَرَهُ أن يصدقهم قال: فَبَعَثَنِي أَبي في طائفة منه، فَأَتَيْتُ شيخاً كبيراً يقال له سعْر (١) ، فقلتُ: إِنَّ أَبِي بَعَثني إليكَ - يعني : لأصدقك - قال ابن أخي : وأَيُّ نحو تأخذونَ؟ قَلَتُ: نختارُ حتى إِنَا نَشْبِرُ (٢) ضُرُوعَ الغنم . قال ابن أخي : فإني مُحَدِّثُكَ (٣) ، إني كُنتُ في شعب من هذه الشِّعابِ على عهدِ رسولِ الله - عليه السلام - في غَنَمٍ لِي ، فَجَاءَنَّ رجلانِ على بَعير فقالا لي: إنا رسولا رسول الله وَله إليك لتُؤَدِّي صَدقةَ غَنَمَكَ . فقلتُ : مَا عَلَيَّ فيها؟ فقالا: شاةٌ فَأَعْمَدُ إلى شاة قد عرفتُ مَكَانَهَا ممتلئةً مَحْضاً وشَحْماً ، فَأَخْرَجْتُهَا إليهما فقالا : هذه شأةُ الشافع ، وقَد نَهانَا رسولُ الله - عليه السلام - أَن نَأخُذَ شَافعاً. قلت: فأيُّ شيء تأخذان ؟ قالا: عَنَاقاً جَذَّعَةً أو ثَنِيَّةً . قال: فأَعمدُ إلى عَنَاق مُعْتَاط - والمُعْتَاطُ التي لم تلدْ وَلَداً، وقد حَانَ ولادُها - فَأَخْرَجْتُهَا إليهما فقالا: نَاوَلْنَاهَا، فَجَعَلَاهَا مَعهما على بَعيرهما ، ثم انطلقا (٤) . (١) في سنن أبي داود: ((سعر بن ديسم)). (٢) فيّ سنن أبي داود: ((نتبين)). (٣) في سنن أبي داود: ((أحدثك)). (٤) النسائى: كتاب الزكاة، باب: إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق (٣٢/٥). -٢٦٨- ش - عمرو بن أبي سفيان أخو حنظلة القرشي الجمحي ، روى عن مسلم بن ثفنة : روى عنه الثوري ، وزكرياء بن إسحاق ، وابن المبارك . قال أبو حاتم : مستقيم الحديث . روى له أبو داود ، والترمذي ، والنسائي . ومسلم بن ثفنة - بفتح الثاء المثلثة ، وكسر الفاء ، وبعدها نون وتاء تأنيث - ويقال شعبة ، ويقال إنما وقع التصحيف فيه من وكيع حيث قال مسلم بن ثفنة ، وإنما هو مسلم بن شعبة اليشكري ، سمع شعبة الدُّؤلي . روی عنه عمرو بن أبي سفيان . روى له أبو داود والنسائي . قوله: ((قال الحسن)) أي : الحسن بن علي الخلال شيخ الجماعة . قوله : ((روح يقول)) أي : روح بن عبادة البصري ، أحد شيوخ الحسن الخلال ، يقول : مسلم بن شعبة موضع ثفنة ، وكذا قال أحمد بن حنبل والدارقطني : الصواب شعبة ، وقال وكيع : ثفنة وأخطأ فيه . قوله : (( استعمل ابنُ علقمةً)) أي : نافع بن علقمة . قوله: (( على عرافة قومه )) العرافة - بكسر العين - عمل العريف ، والعريف هو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ، ويتعرف الأمير منه أحوالهم ، فعيل بمعنى فاعل وجمعه عرفاء . قوله: ((سعر)) بكسر السن ، وسكون العين المهملتين، وآخره راء : ابن ديسم الدؤلي ، ذكر الدارقطني وغيره أن له صحبة ، وقيل كان في زمان رسول الله / 3003 على ما جاء في هذا الحديث. [٢٣٥/٢-١] قوله : (( ابن أخي )) أي : يا ابن أخي. قوله: (( وأي نحو تأخذون )) بمعنى أيّ مثلٍ ، بمعنى أي صنف . قوله : ( حتی إنا نشبر ضروع الغنم )) من شبر یشبر ، ویشبر من باب نصر ينصر ، ومن باب ضرب يضرب ، وكان القصد من هذا معرفة سمانة الغنم . -٢٦٩- قوله : (( كنت في شعب )) الشعب - بكسر الشين المعجمة ، وسكون العين - الطريق في الجبل ، وجمعه شعاب . قوله: ((فأعمد إلى شاة )) من عمدت إذا قصدت . قوله: ((ممتلئة)) يجوز فيه الرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف ، أي : هي ممتلئة ، والنصب على أن تكون حالاً من الشاة ، والجر على أن تكون صفة للشاة . قوله: ((محضاً)) بفتح الميم، وسكون الحاء المهملة ، وبالضاد المعجمة: وهو اللبن، وفي بعض النسخ (( نَحضاً)) بفتح النون موضع الميم ، والنحض - بالنون والحاء المهملة الساكنة والضاد المعجمة - اللحم الكثير ، وانتصابه على أنه مفعول اسم الفاعل أعني ممتلئة . قوله: (( وشحماً )» عطف عليه . قوله : «هذه (١) شاة الشافع)) الشافع - بالشين المعجمة - الحامل ، لأن ولدها قد شفعها وشفعته فصارا زوجاً ، وقيل : شاة شافع إذا كان في بطنها ولد يتبعها آخر ، والإضافة في، قوله: ((شاة الشافع)) كقولهم : ((صلاة الأولى))، و((مسجد الجامع))، وقد جاء في غير هذه الرواية (شاةٌ شافعٌ)) على الصفة . قوله: ((عناقاً جذعة)) أي: نأخذ عناقاً ، والعناق الأنثى من ولد المعز ، والجمع أعنق وعنوق، وقوله: ((جذعة)) صفة للعناق ، وفي (الصحاح)): الجذع قبل الثني ، والجمع جُدعان وجذاع ، والأنثى جذعة والجمع جذعات . تقول فيه لولد الشاة في السنة الثانية ، ولولد البقر والحافر في السنة الثالثة ، وللإبل في السنة الخامسة أجذع . قال الخطابي : وهذا يدل على أن غنمه كانت ماعزة ، ولو كانت ضائنة لم تجزئه العناق ، ولا تكون العناق إلا الأنثى من المعز . وقال مالك : الجذع يؤخذ من الماعز والضأن . وقال الشافعي : يؤخذ من الضأن ولا يؤخذ من المعز إلا الثني . وقال أبو حنيفة : لا تؤخذ الجذعة من الماعز ، ولا من الضأن . (١) في الأصل: ((هذا))، وما أثبتناه من الحديث . - ٢٧٠- قلت : مذهب أبي يوسف ومحمد أنه تؤخذ الجذع ، واستدلا بهذا الحديث ، ولأنه يتأدى به الأضحية فكذا الزكاة ، وهو رواية عن أبي حنيفة أيضاً ، وفي رواية عن أبي حنيفة : لا تؤخذ الجذع ويؤخذ الثني ، وقال صاحب ((الهداية)) و((المبسوط)) و((التحفة)) وقاضي خان وغيرهم: إن الثني ما تمت له سنة ، والجذع ما أَتَى عليه أكثرها ، ولكن ذكر أهل اللغة أن الثني الذي يلقى ثنيته ، ويكون ذلك في ذي ظلف وحافر في السنة الثالثة ، وفي ذي خفُّ في السنة السادسة ، والجمع ثنيان وثناء ، والأنثى ثنية والجمع ثنيات ، وأما الجذع فقد ذكرناه . قوله: (( معتاط )) بضم الميم ، وسكون العين المهملة ، وبعدها تاء ثالث الحروف ، وبعد الألف طاء مهملة : وقد فسرها في الحديث بقوله: ((التي لم تلد ، وقد حان ولادها)) . وقال الخطابي : المعتاط من الغنم هي التي امتنعت عن الحمل لسمنها ، وكثرة شحمها ، يقال : اعتاطت الشاة وشاة معتاطة ، ويقال : ناقة عائط ونوق عيط . وقال أبو عبيدة : المعتاط التي ضربها الفحل فلم تحمل وهي العائط والحائل ، وجمعها عوط وحول ، وقيل : الاعتياط أن لا تحمل الناقة سنوات من غير عقر . والحديث أخرجه النسائي وأحمد في ((مسنده)). ص - قال أبو داود : أبو عاصم رواه (١) عن زكرياء قال أيضاً : مسلم بن شعبة کما قال روحٌ . ش - أي : أبو عاصم النبيل روى الحديث عن زكرياء بن إسحاق ، وقال في روايته : مسلم بن شعبة موضع ثفنة كما قال روح بن عبادة . ١٧٠١ - ص - نا محمد بن يونس النسائي ، نا روح ، نا زكرياء بنٍ إسحاق بإسناد (٢) هذا الحديث، قال: مسلم بن شعبة . قال فيه: والشافع التي في بطنها ولدٌ (٣)، (٤). (١) في سنن أبي داود: ((رواه أبو عاصم)). (٢) في سنن أبي داود: ((بإسناده)). (٤) انظر الحديث السابق . (٣) في سنن أبي داود: ((الولد)). - ٢٧١- ش - أشار بهذه الرواية إلى شيئين ، أحدهما : تأكيد صحة قول من قال مسلم بن شعبة ، والثاني : أشار إلى تفسير الشافع . ص - قال أبو داود : قرأت (١) في كتابٍ عبد الله بن سالم بحمصَ عند آل عمرو بن الحارث الحمصي ، عن الزبيدي قال : وأخبرني يحيى بن جابر، ٠ عن جبير بن نفير ، عن عبد الله بن معاوية الغاضري من (٢) غاضرة قیس قال: قال النبيَّ - عليه السلام -: ((ثَلاثٌ مَن فَعَلَهُنَّ فَقَد طَعِمَ طَعْمَ الإِيمانِ، [٢٣٥/٢- ب] مَن عَبَدَاللهَ وحدَه، وأنه لا إله إلا اللهُ، وأَعطَى / زَكَاةَ مَاله طَيَِّةٌ بها نفسُهُ، رَفِدَةً عليه كلَّ عامٍ ، ولم يُعْطِ الهَرِمَةَ ، ولا الدَّرِنَةَ، ولا المَرَيَضَةَ، ولا الشَّرَطَ اللَّيمةَ، ولكن من وسَطِ أَموَالِكُمَّ، فإن اللّهَ لمَ يسألُكُمْ خَيْرَه ، ولم يَأْمُرُكُم بِشَرِّهِ)) (٣) . ش - عبد الله بن سالم الأشعري اليحصبي الحمصي ، وعمرو بن الحارث بن الضحاك الحمصي الزبيدي الكلاعي ، والزبيدي محمد بن الوليد الحمصي الزبيدي ، ويحيى بن جابر الطائي أبو عمرو الحمصي ، قاضي حمص . روى عن المقدام بن معدي كرب ، وعوف بن مالك ، وأبي ثعلبة النهدي الصحابي ، وروى عن معاوية بن حكيم ، وجبير بن نفير وغيرهم . روى عنه صفوان بن عمرو ، والزبيدي ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر . قال أبو حاتم : كان صالح الحديث . روى له مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وعبد الله بن معاوية الغاضري ، من غاضرة قيس له صحبة ، وهو معدود في أهل حمص ، وقيل : إنه روى عن النبي - عليه السلام - حديثاً واحداً . روى عنه جبير بن نفير الحمصي ، روی له أبو داود . قوله: (( من غاضرة قيس )) إنما قال ذلك ، لأن في أسد بن خزيمة أيضاً غاضرة ، وفي بني ضبيعة أيضاً غاضرة . (١) في سنن أبي داود: ((وقرأت)). (٢) في سنن أبي داود: ((عن غافرة)). (٣) انظر : الحديث السابق. -٢٧٢ - قوله: ((طعم طعم الإيمان )) طعم فعل ماضي بكسر العين بمعنى ذاق ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (١) والطعم بالفتح ما يؤديه الذوق . قوله: (( من عبدَ الله وحده )) أي : أُولى الخصال الثلاثة : مَن عبد الله وحده . قوله: (( وأنه لا إله إلا الله)) عطف على قوله ((وحده))، فيكون في محل النصب، لأن ((وحده)) حال بمعنى ينفرد وحده كما قررناه مرةً . قوله: ((وأعطى زكاة ماله)) هي الخصلة الثانية . قوله : (( طيبةً بها نفسه)) أي: حال كونه طيبة بالزكاة نفسه ، وإنما أتت طيبة لاستنادها إلى النفس ، يُقال : طابت نفسه بالشيء ، إذا سمحت به من غير كراهة ولا غضب . قوله: ((رافدةً عليه)) أي: معينة ، وأصل الرفد الإعانة ، يُقال: رفدته أرفده إذا أعنته، وانتصابها على أنها حال من ((نفسه))، والضمير الذي في ((عليه)) يرجع إلى الإعطاء، الذي يدل عليه قوله: ((وأعطى))، والمعنى معينة على إعطائها ، أي : أداء الزكاة . قوله: ((ولم يعط الهرمة)) هي الخصلة الثالثة، و ((الهرمة )) الكبيرة في السن . قوله: (( ولا الدَّرنة)) بفتح الدال المهملة ، وكسر الراء ، وبعدها نون مفتوحة ، وتاء تأنيث : أي : ولا يعطي الدرنة ، وهي الجرباء ، وأصل الدرن الوسخ . قوله: ((ولا الشَّرَطَ)) بفتح الشين المعجمة والراء ، وبطاء مهملة . قال الخطابي (٢): الشَّرَطُ: رذالة المال ، قال الشاعر : وفي شَرَطِ المِعزَى لهن مهوز (١) سورة البقرة : (٢٤٩) . ١٨ • شرح سنن أبي داوود ٦ (٢) معالم السنن (٣١/٢). - ٢٧٣- وقال ابن الأثير : وقيل : صغار المال وشراره . قوله: ((اللئيمة)) نصب على أنها صفة ((للشرط)) ومعناها الدنيئة . قوله : (( من وسَط أموالكم )) بفتح السين . قوله: ((لم يسألكم خيره)) أي: خير ما لكم، و(( لم يأمركم بشره)) أي: برذالته . والحديث أخرجه أبو داود منقطعاً كما ترى ، وأخرجه الطبراني والبزار وأبو القاسم البغوي في ((مسند الصحابة)) مسنداً . ١٧٠٢ - ص - نا محمد بن منصور، نا يعقوب بن إبراهيم ، نا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، عن عمارة بن عمرو بن حزم ، عن أبي بن كعب قال: بَعَثَنِي رسولُ الله - عليه السلام - مُصَدِّقاً، فَمَرَرْتُ برجل (١) ، فلما جَمَعَ لي مالَهُ لم أَجدْ عليه فيه إلا بنتَ (٢) مَخَاض. فقلتُ له: أَدِّ بنتَ(٢) مخاض، فإنها صَّدَقَتُكَ . فقال : ذَاكَ مَالا لَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ ، ولكن هذه فَتَيَّةٌ (٣) عظيمةٌ سَمينةٌ فخذْهَا. فقلتُ له: ما أَنا بآخذ ما لم أُؤْمَرْ به، وهَذا رسولُ الله منك قريبٌ، فإن أَحْبَيْتَ أَن تَأَتِيَهُ فَتَعْرِضَ عليه ما عَرَضْتَ عَلَيَّ فافعلْ ، فإنَ قَبِلَهُ منك قَبَلْتُهُ، وإِن رَدَّهُ عليكَ رَدَدْتُه . قال: فإني فاعلٌ، فَخَرَج معي وخَرَجَ بالناقة التي عَرَضَ عَلَىَّ حتی قَدمنا على رسول الله - علیه السلام - ، فقال له : يا نِيَّ الله! أَثَانِي رسولُكَ ليأَخذَ من (٤) صدقَةً مَالي ، وايْمُ اللهِ ما قَامَ في مَالي رسولُ الله، ولا رسولُهُ قطُّ قبلَه، فجمعتُ لهُ مَالي، فَزَعَمَ أَنْ ما عَلَيَّ فيه بِنتُ(٢) مَخَاض ، وذلك مَالا لَبَنَ فيه ولا ظَهْرَ ، وقد عَرَضْتُ عليهِ نَاقَةً فَتِيَّةً عَظيمَةً لِيَأْخُذَهَا فَأَبَى عَلَيَّ، فَها هِي (٥) ذِهِ يا رسولَ الله (١) قوله: ((فمررت برجل )) مكررة في الأصل. (٢) في سنن أبي داود: ((ابنة)). (٣) في سنن أبي داود: ((ناقة فتية)). (٤) في سنن أبي داود: ((مني صدقة)). (٥) في سنن أبي داود: ((وها هي)). - ٢٧٤- قَد جئتُك بها فخذْهَا فقالَ له رسولُ الله - عليه السلام - : ذاكَ الذي عليكَ ، فإن تَطَوَّعْتَ بخير آجَرَكَ اللهُ فِيه وقَبْنَاهُ منك . قال : فَهَا هيَ ذهْ يا رسولَ الله، قد جئتُكَ بها فخذْهَا. قال: فَأَمرَ رسولُ الله - عليه السلام - / بقَلصهَا (١) [٢٣٦/٢ - ب] ودَعَىَ له في مَالِهِ بالبركةِ (٢) . ش - محمد بن منصور العابد الطوسي ، ويعقوب بن إبراهيم الزهري، وأبوه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري ، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، ويحيى بن عبد الله بن عبدالرحمن بن سعد ، ويقال : أسعد بن زرارة النجاري الأنصاري ، روى عن : زيد بن ثابت ، وأبي هريرةَ ، وأم هشام بنت حارثة بن النعمان ، وعمارة بن عمرو بن حزم . روى عنه عبد الله بن أبي بكر ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وإبراهيم بن محمد بن سعد بن زرارة ، روی له مسلم وأبو داود . وعمارة بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد غنم بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري المدني ، روى عن أبي بن كعب ، وعبد الله بن مالك . روى عنه يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد ابن زرارة ، وأبو حازم الأعرج . قال أحمد بن عبد الله : مدني تابعي ثقة. روی له أبو داود وابن ماجه . قوله: ((لم أجد عليه فيه )) أي : لم أجد من الواجب عليه في ماله . قوله: (( ذاك)) إشارة إلى ابنة مخاضٍ باعتبار المذكور . قوله: (( ما لا لبن فيه ولا ظهر )) أي : بنت مخاض لا لبن فيها يشرب ، ولا ظهر يركب ، لأنها ما دخلت في السنة الثانية ، ولم تستحق للركوب، ولا لإعطاء اللبن . قوله: (( فتية )) أي : شابة . (١) في سنن أبي داود: ((بقبضها)). (٢) تفرد به أبو داود . -٢٧٥- قوله: ((وايم الله)) من ألفاظ القسم كقولك لعمر الله، وعهد الله، وفيها لغات كثيرة : وتفتح همزتها ، وتكسر ، وهمزتها همزة وصل وقد تقطع ، وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جمع يمين ، وغيرهم يقول هي اسم موضوع للقسم . قوله: (( فها هي ذه)) كلمة (( ها )) للتنبيه ، وهي ضمير المؤنث الغائب ، و ((ذه)) أصله ذي من أسماء الإشارة للمؤنث، كما أن (( ذا )) للمذكر ، والهاء تلحقه في حالة الوقف ، فيقال ذه . قوله ((آجرك الله)) بمد الهمزة وقصرها ، يقال آجره الله وأَجَرَه لغتان ، وأنكر الأصمعي المدَّ ، يقال أجَره بالقصر يأجره وتأجره ، وآجره يؤجره إذا أثابه وأعطاه الأجر والجزاء . ويستفاد من الحديث أن الواجب على المصدق أن يأخذ الوسط من أموال الزكاة، وأن رب المال إذا تبرع فوق ما عليه من الواجب يقبل منه، ويثاب عليه. ١٧٠٣ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا وكيع ، نا زكرياء بن إسحاق المكي، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي ، عن أبي معبد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسولَ الله - عليه السلام- بَعَثَ مُعاذاً إلى اليمن فقال: ((إنك تَأْتِي قوماً أهلَ كتاب ، فادْعُهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله ، فإن هم أَطَاعُوكَ لذلك فَأَعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ افترضَ عليهم خمسَ صَلَواتٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ ، فإنْ هم أَطَاعُوكَ لذلك فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالهم، تُؤخذُ مِنْ أَغنيائِهِمْ، وتُردَّ في فقرائهم، فإن هم أَطَاعُوا لذلكَ فإياكَ وكَرَائِمَ أَموالِهم، واتَّقِ دَعوةَ المظلومِ ، فإنها ليس بينها وبين الله حجابٌ)(١). (١) البخاري: كتاب الزكاة، باب: وجوب الزكاة (١٣٩٥)، مسلم: كتاب الإيمان ، باب : الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (١٩/٢٩)، الترمذي: كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة (٣٢٥) ، النسائي: كتاب الزكاة ، باب: وجوب الزكاة (٥/ ٣٠)، ابن ماجه : كتاب الزكاة ، باب : فرض الزكاة (١٧٨٣). -٢٧٦- ش - يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي ، ويقال : ابن محمد بن عبد الله بن صيفي القرشي المخزومي المكي ، روى عن أبي سعيد مولى ابن عباس ، وأبي سلمة بن سفيان وعكرمة بن عبد الرحمن . روى عنه إسماعيل بن أبي أمية ، وابن أبي نجيح ، وزكرياء بن إسحاق ، وابن جريج . روى له الجماعة . وأبو معبد اسمه نافذ - بالنون ، والفاء ، والذال المعجمة - وقد ذكرناه. قوله: ((أهل كتاب)) منصوب على أنه بدل من ((قوماً)) أو بيان عنه. قوله: (( لذلك)) أي : للإتيان بالشهادتين . قوله: (( وكرائم أموالهم» الكرائم جمع كريمة ، وهي النفيسة من المال، وقيل : ما يختص صاحبه لنفسه منها ويؤثره . قال صاحب ((المطالع)) : هي جامعة الكمال الممكن في حقها من غزارة اللبن ، وجمال صورة ، أو كثرة لحم أو صوف . وقال الشيخ محيي الدين : وهكذا الرواية (( فإياك وكرائم )) بالواو في ((وكرائم)). قال ابن قتيبة : ولا يجوز إياك كرائم بحذفها . قلت: معنى ((إياك)) هنا: ((اتق))، وهو الذي يقال له التحذير ، وهو تنبيه المخاطب على مكروه يجب الاحتراز عنه ، واصطلاحاً : هو معمول بتقدير اتق تحذيراً مما بعده ، والمحذر منه إذا ولي المحذر فإن كان اسماً صريحاً يستعمل بمن، أو الواو، ولايح (١) عنهما ، وإلا لا يفهم منه أنه محذر منه وإن كان فعلاً يجب أن يكون مع (( أن )) ليكون في تأويل الاسم ، فيستعمل بالواو عطفاً نحو / إياك وأن تحذف ، فإن تقديره : إياك [٢٣٦/٢-ب] والحذف ، أو ((بمن)) نحو: إياك من أن تحذف ، ولا يجوز أن يقال: إياك الأسد بدون الواو ، وقد نقل ابن مالك : إياك الأسد بحذف الواو ، ولكنه شاذ يكون من الضرورة . (١) كذا، ولعلها بمعنى ((لا يخرج)). -٢٧٧- قوله: ((فإنها)) أي: فإن القصة والشأن (( ليس بينها))، أي : بين دعوة المظلوم وبين الله ((حجاب))، والمعنى : أنها مسموعة مستجابة لا ترد . ويستفاد من الحديث فوائد : قبول خبر الواحد ووجوب العمل به ، وأن السنة أن الكفار يُدْعَوْنَ إلى التوحيد قبل القتال ، وأنه لا يحكم بإسلام الكافر إلا بالنطق بالشهادتين ، وهذا مذهب أهل السنة ، وأن الصلوات الخمس تجب في كل يوم وليلة ، وأن الظلم حرام أشد الحرمة ، وأن الإمام ينبغي أن يعظ ولاته ويأمرهم بتقوى الله تعالى ، ويبالغ في نهيهم عن الظلم ، ويعرفهم قبح عاقبته ، وأن يحرم على الساعي أخذ كرائم المال في الزكاة ، وأنه يأخذ الوسط ، وأنه يحرم على رب المال إخراج شر المال ، وأنه لا يدفع الزكاة إلى كافر ، ولا يدفع إلى غني . وتمسك به بعض الشافعية على أن الزكاة لا يجوز نقلها عن بلد المال ، لقوله - عليه السلام - (( فترد في فقرائهم )) قلت : هذا الاستدلال ليس بصحيح ، لأن الضمير في (( فقرائهم)) يرجع إلى فقراء المسلمين ، وهو أعم من أن يكون في فقراء أهل تلك البلدة أو غيرهم . وقال الخطابي : فيه مستدل لمن يذهب إلى أن الكفار غير مخاطبين بشريعة الدين ، وإنما خوطبوا بالشهادة ، فإذا أقاموها توجهت عليهم بعد ذلك الشرائع والعبادات ، لأنه - عليه السلام - قد أوجبها مرتبة ، وقدم فيها الشهادة ، ثم تلاها بالصلاة والزكاة . وقال الشيخ محيي الدين : وهذا الاستدلال ضعيف ، فإن المراد أعلمهم أنهم مطالبون بالصلوات وغيرها في الدنيا ، والمطالبة في الدنيا لا تكون إلا بعد الإسلام ، وليس يلزم من ذلك أن لا يكونوا مخاطبين بها ، يزاد في عذابهم بسببها في الآخرة . ثم قال : ثم اعلم أن المختار أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة المأمور والمنهي عنه ، هذا قول المحققين والأكثرين ، وقيل : ليسوا مخاطبين . وقيل : يخاطبون بالمنهي دون المأمور . -٢٧٨- قلت: قال شمس الأئمة في (( كتابه)) في ((فصل بيان موجب الأمر في حق الكفار )) : لا خلاف أنهم مخاطبون بالإيمان ، لأن النبي - عليه السلام - بُعثَ إلى الناس كافة ليدعوهم إلى الإيمان، قال تعالى: ﴿قُل يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ (١) ولا خلاف أنهم يخاطبون بالمشروع من العقوبات ، ولَاَ خلاف أَن الخطاب بالمعاملات يتناولهم أيضاً، ولا خلاف أن الخطاب بالشرائع يتناولهم في حكم المؤاخذة في الآخرة ، فأما في وجوب الأداء في أحكام الدنيا ، مذهب العراقيين من أصحابنا أن الخطاب متناول لهم أيضاً ، والأداء واجب عليهم ، فإنهم لا يعاقبون على ترك الأداء إذا لم يكن الأداء واجباً عليهم ، ومشايخ ديارنا يقولون : إنهم لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات . وقال الشيخ محيي الدين : وفيه - أي في الحديث - أن الوتر ليس بواجب ، لأن بعْث معاذٍ إلى اليمن قبل وفاة النبي - عليه السلام - بقليل بعد الأمر بالوتر ، والعمل به . قلت : لا نسلم أن فيه دليلاً على عدم وجوب الوتر ، لأن الحديث ما أحاط جميع الواجبات والفرائض ، ألا ترى أنه لم يذكر فيه الصوم وغيره من الفرائض ؟ ولهذا قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : هذا الذي وقع في حديث معاذ مِن ذِكْرِ بعضِ دعائمِ الإسلام دون بعض ، هو من تقصير الراوي ، فح (٢) يجوز أن يكون الوتر مذكوراً فيه، وتَركَ الراوي ذكره اقتصاراً كما ترك غيره . والحديث أخرجه الجماعة . ١٧٠٤ - ص نا قتيبة بن سعيد ، نا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سعد بن سنان ، عن أنس بن مالك ، أن رسولَ الله - عليه السلام - قال : (المعْتَدِي (٣) في الصدقةِ كَمَانعها)) (٤). (١) سورة الأعراف: (١٥٨). (٢) يعني: (( فحينئذ)). (٣) في سنن أبي داود: ((المعتدي المتعدي)). (٤) الترمذي : كتاب الزكاة ، باب: ما جاء في المتعدي فى الصدقة (٦٤٦)، ابن ماجه : كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في عمال الصدقة (١٨٠٨). - ٢٧٩ - ش - الليث بن سعد ، ويزيد بن أبي حبيب : سويد المصري . وسعد بن سنان ، ويقال سنان بن سعد الكندي المصري . قال ابن عدي : الليث يروي عن يزيد بن أبي حبيب ، فيقول : سعد بن سنان . وعمرو بن الحارث وابن لهيعة يرويان عن ابن أبي حبيب فيقولان : عن [٢٣٧/٢-١] سنان بن سعد، روى عن أنس بن مالك، روى / عنه يزيد بن أبي حبيب ، ولم يرو عنه غيره . وقال أحمد بن حنبل : لم أكتب أحاديث سعد بن سنان ، لأنهم اضطربوا فيها . وقال النسائي : سعد بن سنان منكر الحديث . وقال ابن عدي : سمعت ابن حماد يقول : قال السعدي: أحاديث سعد بن سنان واهية ، لا تشبه أحاديث الناس عن أنس. روی له أبو داود والترمذي وابن ماجه (١) . قوله: ((المعتدي في الصدقة)) وفي رواية ((المتعدي))، وهو أن يعطيها غير مستحقها . وقيل : أراد أن الساعي إذا أخذ خيار المال ، وربما منعه في السنة الأخرى ، فيكون الساعي سبب ذلك ، فهما في الإثم سواء . والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه ، وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان . ١٧٠٥ - ص - (٢) نا مهدي بن حفص ومحمد بن عبيد - المعنى - قالا : نا حماد ، عن أيوب ، عن رجل يقال له دَيْسَمُ، وقال ابن عبيد: من بني سدوس ، عن بشير ابن الخصاصية قال ابن عبيد في حديثه : وما كان اسمه بشيرا ، ولكن سماه رسول الله بشيراً (٣) قال: قلنا : إن أَهلَ الصَدقة يعتدون علينا أفنكتُمُ من أَموالناَ بقدرِ ما يَعْتَدُونَ علينا ؟ فقال: لا (٤) . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢٠٩/١٠). (٢) في سنن أبي داود قبل هذا الحديث ((باب رضا المصدق)) وسيذكر المصنف أنها نسخة . (٣) في سنن أبي داود: ((ولكن رسول الله سماه بشيراً)). (٤) تفرد به أبو داود . - ٢٨٠-