النص المفهرس

صفحات 261-280

وقال صاحب (( مختصر السنن)) : أكثر العلماء قالوا : كان هذا في أول
الإسلام ثم نسخ ، واستدل الشافعي على نسخة بحديث البراء بن عازب
فيما أفسدت ناقته ، فلم ينقل عن النبي - عليه السلام - في تلك القضية
أنه ضعَّف الغرامة ، بل نقل فيها حكمه بالضمان فقط . وقال بعضهم :
يشبه أن يكون هذا على سبيل التوعد لينتهي فاعل ذلك . وقال بعضهم :
إن الحق مستوفى منه غير متروك عليه ، وإن تلف شطر ماله ، كرجل كان
له ألف شاة فتلفت حتى لم يبق إلا عشرون ، فإنه يأخذ منه عشر شياة
كصدقة الألف ، وهو شطر ماله الباقي ، أي : نصفه ، وهو بعيد ، لأنه
لم يقل (( إنا آخذوا شطر ماله)) وقال الشافعي في القديم : من منع زكاة
ماله أخذت منه، وأخذ شطر ماله عقوبةً على منعه، واستدل بهذا الحديث.
وقال في الجديد : لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير ، وجعل هذا الحديث
منسوخاً ، وقال : كان ذلك حين كانت العقوبات في المال ثم نسخت ،
ومَن قال : إن بهز بن حكيم ثقة احتاج إلى الاعتذار عن هذا الحديث بما
تقدم ، فأما من قال لا يحتج بحديثه فلا يحتاج إلى شيء من ذلك ، وقد
قال الشافعي في بهز : ليس بحجة . فيحتمل أن يكون ظهر له ذلك منه
بعد اعتذاره عن الحديث ، أو أجاب عنه على تقدير الصحة . وقال
أبو حاتم الرازي في بهز بن حكيم : هو شيخ ، يكتب حديثه ولا يحتج
به. وقال ابن حبان : كان يخطىء كثيراً . فأما أحمد بن حنبل وإسحاق بن
إبراهيم فهما يحتجان به ، ويرويان عنه، وتركه جماعة / من أئمتنا ، (٢٣٣/٢ -ب)
ولولا حديثه (( إنا آخذوه وشَطر أمواله ، عزمةً من عزمات ربنا )) لأدخلناه
في الثقات .
قوله: (( عزمة)) منصوب بفعل محذوف تقديره عزم الله علينا عزمةً ،
والعزمة الحق والواجب، و((عزمات الله )) حقوقه وواجباته .
قوله: ((ليس لآل محمد منها شيء )) تأكيد لقوله ((عزمةً من عزمات ربنا»
والمعنى : إن هذا حق وفرض من فرائض الله تعالى ، يعني : وليس لآل
محمد من هذا الفرض شيء ، أي : نصيب ، حتى يتركوا ما ينالهم .
والحديث أخرجه النسائي .
- ٢٦١-

١٦٩٥ - ص - نا النفيلي ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن أبي وائل ،
عن معاذ، أن النبيّ - عليه السلام - لما وَجَّهَهُ إلى اليمنِ أَمَرَهُ أَنَ يَأْخُذَ من
البَقَرِ من كلِّ ثَلاثِينَ تَبِيعاً أَوْ تَبيعةً، ومن كلِّ أَربعينَ مُسنَّةً ، ومن كلِّ حَالم -
يعني: محتلم (١) - ديناراً أو عِدْلَهُ من المَعَافِرِي (٢) ثيابٍَ تكونُ باليمنِ(٣) .
ش - أبو معاوية محمد بن خازم الضرير . وأبو وائل شقيق بن سلمة .
قوله: ((ومن كل حالم)) أي: بالغ ، وقد فسره في الحديث بقوله :
(يعني: محتلم)) وهذا الدينار هو جزية عن رءوس نصارى بني نجران ،
وصدقة البقر إنما أخذها من المسلمين ، إلا أنه أدرج ذلك في الخبر ، ونسق
أحدهما على الآخر لكونه مفهوماً عند أهل العلم ، وسيأتي تحقيق الكلام
في الجزية في بابها .
قوله: (( أو عدله)) العدل - بفتح العين وكسرها لغتان - بمعنى المثل ،
وقيل : بالفتح ما عادل الشيء من غير جنسه ، وبالكسر ما عادله من
جنسه. وقيل : بالعكس .
قوله: (( من المعافري)) أي : من الثوب المعافري ، نسبة إلى معافر .
قال الجوهري : مَعافر - بفتح الميم - حي من همدان لا ينصرف في
معرفة ولا نكرة ، لأنه جاء على مثال ما لا ينصرف من الجمع ، وإليهم
تنسب الثياب المعافرية . تقول : ثوب مَعافري فتصرفه ، لأنك تقول :
أدخلت ياء النسبة ولم يكن في الواحد . انتهى .
ويقال : المعافر اسم موضع باليمن تنسب إليها الثياب ، فيقال : الثياب
المعافرية . وقيل : المعافر اسم محلة بالفسطاط تنسب إليها الثياب ، ومنهم
(١) كذا وفي سنن أبي داود ((محتلماً)).
(٢) في سنن أبي داود ((المعافر)).
(٣) انظر الحديث الآتي.
-٢٦٢-

من ينسبها إلى قوم يعملونها من هذه القبيلة ، ومنهم من ينسب المعافر إلى
مصر ، والأول أشهر .
قوله : (( ثياب تكون باليمن )) يجوز الجر في ثياب على أن يكون بدلاً من
((المعافري))، ولكن فيه تعسف ، ويجوز أن يكون بياناً منه ، ويجوز
الرفع فيها على أنها خبر مبتدإ محذوف ، والتقدير : هي ثياب تكون
باليمن ، ويجوز النصب من حيث اقتضاء الكلام على أن يكون بدلاً من
قوله (( عدله ))، أو بياناً منه .
والحديث أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وليس عند ابن
ماجه ذكر الحالم . وقال الترمذي : حديث حسن ، وقد رواه بعضهم
مرسلاً لم يذكر فيه معاذاً وهذا أصح ، ورواه ابن حبان في « صحيحه »
مسنداً في النوع الحادي والعشرين من القسم الأول ، والحاكم في
((المستدرك)) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ورواه أحمد
وأبو يعلى الموصلي والبزار في ((مسانيدهم)).
١٦٩٦ - ص - نا النفيليّ وعثمان بن أبي شيبة وابن المثنى قالوا : نا
أبو معاوية ، نا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن مسروق ، عن معاذ، عن النبي
-عليه السلام - مثله (١) .
ش - عبد الله بن محمد النفيلي ، ومحمد بن المثنى ، وأبو معاوية
الضرير ، وسليمان الأعمش ، وإبراهيم النخعي ، ومسروق بن الأجدع ،
ومعاذ بن جبل رضي الله عنه .
((وأَعَّ (٢) الحديث عبدُ الحق في ((أحكامه)) فقال: ومسروق لم يلقَ
معاذاً ، ذكره أبو عمر وغيره انتهى . وقال ابن [ القطان ] (٣) في ((كتابه)):
(١) الترمذي: كتاب الزكاة، باب: ما جاء فى زكاة البقر (٦٢٣)، النسائي:
كتاب الزكاة ، باب : زكاة البقر (٢٥/٥، ٢٦)، ابن ماجه : كتاب الزكاة ،
باب: صدقة البقر (١٨٠٣).
(٢) انظر: نصب الراية (٣٤٦/٢ - ٣٤٧).
(٣) سقط من الأصل، وأثبتناه من نصب الراية.
-٢٦٣-

أخاف أن يكون تصحف عليه أبو محمد بأبي عمر ، إذ لا يُعرف لأبي عمر
إلا خلاف ذلك ، وأما أبو محمد بن حزم فإنه رماه بالانقطاع أولاً ، ثم
رجع في آخر كلامه .
وقال أبو عمر في ((التمهيد)) في (( باب حُميد بن قيس)»: وقد رُوي
هذا الخبر عن معاذ بإسناد متصل صحيح ثابت ، ذكره عبد الرزاق : أنا
معمر والثوري ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن معاذ
ابن جبل قال: (( بعثه النبي - عليه السلام - إلى اليمن ، فأمره أن يأخذ
من كل ثلاثين بقرة )) الحديث .
قلت : هذا الحديث له طرق أخرى ، منها: عن أبي وائل ، عن معاذ ،
وهي عند أبي داود والنسائي كما مرَّ .
ومنها عن إبراهيم النخعي ، عن معاذ ، وهي عند النسائي .
ومنها عن طاوس ، عن معاذ، وهي في ((موطأ مالك)).
قال في ((الإمام)): ورواية إبراهيم عن / معاذ منقطعة بلا شك،
ورواية طاوس عن معاذ كذلك . قال الشافعي : وطاوس عالم بأمر معاذ
وإن كان لم يلقه .
[٢٣٤/٢-٢]
وقال عبد الحق في ((أحكامه)): وطاوس لم يلق معاذاً)) (١)، والله
أعلم .
١٦٩٧ - ص - نا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ، نا أبي، عن سفيان ، عن
ءُ
الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن معاذ بن جبل قال: بَعَثَهُ النبيّ
-عليه السلام - إلى اليمنِ مثله (٢) لم يذكرْ ((ثياباً تكونُ باليمنِ ، ولا ذَكَرَ
-يعني: المحتلم -)» (٣).
ش - زيد بن أبي الزرقاء الموصلي ذكر هو وابنه هارون شيخ أبي داود ،
وسفيان الثوري .
(١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية. (٢) في سنن أبي داود: ((فذكر مثله)).
(٣) انظر الحديث السابق .
-٢٦٤-

قوله: (( مثله )) الحديث المذكور ، وليس فيه ذكر ثياب تكون باليمن ،
ولا ذكر محتلم .
ص - قال أبو داودَ: رواه (١) جريرٌ ويَعلى ومعمرٌ وشعبةُ وأبو عوانةً
ويحيى بن سعيد ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق . قال يعلى
ومعمر : عن معاذ مثله .
ش - جرير بن عبد الحميد ، ويعلى بن عبيد الكوفي ، ومعمر بن
راشد، وشعبة بن الحجاج ، وأبو عوانة الوضاح ، ويحيى بن سعيد
الأنصاري ، وأبو وائل شقيق بن سلمة .
١٦٩٨ - ص - نا مسدد، نا أبو عوانة ، عن هلال بن خباب ، عن ميسرة
أبي صالح، عن سويد بن غفلة قال: (( سرْتُ أو قال: أَخبرني مَن سَارَ مع
مُصَدِّق النبيِّ - عليه السلام - ، فإذا في عهد رسول الله - عليه السلام - أن
لا يأخُذَ (٢) من راضع لَبنِ، ولا تَجمعَ بين مُتَفَرِّق (٣) ، ولا تُفَرِّقَ بين
مُجْتَمعٍ ، وكان إنما يأتي المياه حين تَرِدُ الغَنَمُ فيقولُ : أَدُّوا صدقات أموالكُم
قال : فَعَمِدَ رجلٌ فيهم إلى ناقة كوماءَ قال . قلتُ: يا أَبا صالح ما الكوماءُ ؟
قال: عظيمةُ السََّامِ . قال: فأبىّ أَن يَقْبَلَهَا. قال : إني أُحبُّ أن تأخُذَ خير إيلي
قال: فَأَبَّى أن يَقْبَلَهَا. قال: فَخَطَمَ له أُخْرَى دُونها، فأَبَى أَن يَقْبَلَهَا ، ثم خطَمَ
له أُخْرَى دُونِها فَقَبَلَهَا وقال: إني آخُذُهَا وَأَخَافُ أَن يَجِدَ عَليَّ رسولُ الله
- عليه السلام -، يقولُ (٤): عَمَدَتَ إلى رجلٍ فتخيرتَ عَليه إِلَهُ (٥)!)).
ش - ميسرة أبو صالح ، روى عن علي بن أبي طالب ، وسُويد بن
غفلة . روى عنه هلال بن خباب ، وعطاء بن السائب، وسلمة بن كهيل.
شهد مع عليّ قتال الخوارج بالنهروان . روى له أبو داود والنسائي .
(١) في سنن أبي داود ((ورواه )).
(٢) في سنن أبي داود ((لا تأخذ)).
(٣) في سنن أبي داود ((مفترق)).
(٤) في سنن أبي داود: ((يقول لي)).
(٥) النسائي : كتاب الزكاة ، باب : الجمع بين المتفرق والتفريق بين المتجمع
(٣٠/٥)، ابن ماجه: كتاب الزكاة، باب: ما يأخذ المصدق من الإبل
(١٨٠١) .
- ٢٦٥-

وسُويد بن غَفَلَةَ - بفتح الغين المعجمة والفاء واللام - ابن عوسجة بن
عامر بن وداع بن حارث بن مالك بن أُدد بن جعفر بن صعب بن سعد
العشيرة أبو أمية الجعفي الكوفي ، أدرك الجاهلية وأسلم ولم يهاجر ،
وقال: أنا أصغر من النبي - عليه السلام - بسنتين ، وحضر يوم القادسية
وله عشرون ومائة سنة ، ورُوي عنه أنه قال : أنا لِدَةُ رسول الله ، ولدت
عام الفيل . وشهد اليرموك وخطبة عمر بالجابية . روى عن أبي بكر
الصديق ، وعمر ، وعثمان ، وسمع عليا ، وابن مسعود ، وبلال بن
رباح ، وأبا ذر ، وأبي بن كعب ، وأبا الدرداء . روى عنه سلمة بن
معاوية ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، والشعبي ، وعثمان بن عاصم ،
وميسرة أبو صالح ، وغيرهم ، قال ابن معين : ثقة . مات سنة إحدى
وثمانين وله عشرون ومائة ، ويقال وهو ابن إحدى وثلاثين ومائة سنة (١).
قوله: (( في عهد رسول الله )) أي : في زمانه وأيامه .
قوله : (( أن لا يأخذ من راضع لبن )) الراضع ذات الدر ، فنهيه عنها
يحتمل وجهين أحدهما : أن لا يأخذ المصدق عن الواجب في الصدقة ،
لأنها خيار المال ، ويأخذ دونها ، وتقديره : لا يأخذ راضع لبن ، و ((من))
زائدة وصلة ، كما تقول : لا يأكل من حرام ولا ينفق من سحت ، أي :
لا يأكل حراماً ، والوجه الآخر : أن يكون عند الرجل الشاة الواحدة
واللقحة قد اتخذها للدَّر ، فلا يؤخذ منها شيء .
قلت: المراد من ((راضع لبن)) الصغير الذي هو بعدُ يُرضع ، والمعنى :
لا يأخذ من راضع لبن شيئاً، فلا يحتاج إلى تقدير ((من)) زائدة .
وبه استدل أبو حنيفة أنه لا يجب شيء في الفصلان والفحاحيل
والعملان ، وهو قول محمد أيضاً ، وكان يقول أولا يجب فيها ما يجب
في المسان ، وهو قول زفر ومالك ، ثم رجع وقال : فيها واحدة منها ،
وهو قول أبي يوسف والشافعي . وقال الإمام الولوالجي : في الحديث
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦٤٧/١٢) .
-٢٦٦-

دليلان ، أحدهما : أنه لا يجب في الصغار شيء ، والثاني : أن لا يؤخذ
الصغار في الصدقة .
قوله: (( فخطم له أخرى)) أي : قادها إليه بخطامها ، والإبل إذا أرسلت
في مسارحها لم تكن عليها خطم ، وإنما تخطم إذا أُريد قودها .
قوله: ((أن يجد عليّ)) أي: / يغضب عليّ، يقال وجَد عليه يجد [٢/ ٢٣٤ -ب]
وجداً وموجدةً إذا غضب .
والحديث أخرجه النسائي ، وابن ماجه ، وفي إسناده هلال بن خبَّاب
تكلم فيه بعضهم ، ووثقه غير واحد .
ص - قال أبو داودَ : رواه (١) هشيمٌ، عن هلال بن خباب نحوه ، إلا أنه
قال: ((لا يُفْرِقُ )).
ش - أي : روى الحديث المذكور هشيم بن بشير ، عن هلال بن خباب
نحو ما ذكر إلا أنه قال في روايته (( لا يفرق)) . وروى ابن أبي شيبة في
(مصنفه)) أنا هشيم، عن هلال بن خباب ، عن ميسرة أبي صالح قال :
حدثني سويد بن غفلة قال : أتانا مصدق النبي - عليه السلام - فأتيته ،
فجلست إليه فسمعته يقول : إن في عهدي أن لا آخذ من راضع لبن ، ولا
يجمع بين مفترق ، ولا يفرق بين مجتمع . قال : وأتاه رجل بناقةٍ كَوماءَ،
فَأَبَى أن يَأْخُذَهَا .
١٦٩٩ - ص - نا محمد بن الصباح البزاز ، نا شريك ، عن عثمان بن
أبي زرعة ، عن أبي ليلى الكندي ، عن سويد بن غفلة قال: أَتَانَا مُصدِّقُ
النبيِّ - عليه السلام - ، فَأَخَذْتُ بَيَدِه، وقَرَأْتُ فِي عَهْده قال (٢): لا يُجْمَعُ
بين مُتَفَرِّق (٣) ، ولا يُفَرَّقُ بين مُخْتَّمِعٍ خَشْيَةَ الصدقةِ، ولم يذكر ((رَاضع
لبن)) (٤).
٠
(١) في سنن أبي داود: ((ورواه هشيم)).
(٢) غير موجودة في السنن .
(٣) في سنن أبي داود: (( مفترق متفرق)).
(٤) ابن ماجه: كتاب الزكاة، باب: ما يأخذ المصدق من الإبل (١٨٠١).
-٢٦٧-

ش - شريك بن عبد الله النخعي ، وعثمان بن أبي زرعة ، واسم
أبي زرعة المغيرة الثقفي الكوفي ، وأبو ليلى الكندي قيل اسمه سلمة بن
معاوية ، وقيل معاوية بن سلمة . روى عن سُويد بن غفلة . وروى عنه
عثمان بن أبي زرعة . قال ابن معين : هو ثقة مشهور . روى له أبو داود
وابن ماجه .
قوله: ((في عهده)) العهد الذي يكتب للولاة، وهو الذي يقال له اليوم التوقيع.
قوله: (( خشية الصدقة )) أي : لأجل خوف الصدقة .
١٧٠٠ - ص - نا الحسن بن عليّ ، نا وكيع ، عن زكرياء بن إسحاق
المكي، عن عمرو بن أبي سفيان الجمحي ، عن مسلم بن ثفنة اليشكري ، قال
الحسن : روح يقولُ : مسلم بن شعبة ، قال : استعمل ابنُ علقمةَ أبي على
عرَفَةٌ قَومِهِ ، فَأَمَرَهُ أن يصدقهم قال: فَبَعَثَنِي أَبي في طائفة منه، فَأَتَيْتُ شيخاً
كبيراً يقال له سعْر (١) ، فقلتُ: إِنَّ أَبِي بَعَثني إليكَ - يعني : لأصدقك -
قال ابن أخي : وأَيُّ نحو تأخذونَ؟ قَلَتُ: نختارُ حتى إِنَا نَشْبِرُ (٢) ضُرُوعَ
الغنم . قال ابن أخي : فإني مُحَدِّثُكَ (٣) ، إني كُنتُ في شعب من هذه
الشِّعابِ على عهدِ رسولِ الله - عليه السلام - في غَنَمٍ لِي ، فَجَاءَنَّ رجلانِ
على بَعير فقالا لي: إنا رسولا رسول الله وَله إليك لتُؤَدِّي صَدقةَ غَنَمَكَ .
فقلتُ : مَا عَلَيَّ فيها؟ فقالا: شاةٌ فَأَعْمَدُ إلى شاة قد عرفتُ مَكَانَهَا ممتلئةً
مَحْضاً وشَحْماً ، فَأَخْرَجْتُهَا إليهما فقالا : هذه شأةُ الشافع ، وقَد نَهانَا
رسولُ الله - عليه السلام - أَن نَأخُذَ شَافعاً. قلت: فأيُّ شيء تأخذان ؟ قالا:
عَنَاقاً جَذَّعَةً أو ثَنِيَّةً . قال: فأَعمدُ إلى عَنَاق مُعْتَاط - والمُعْتَاطُ التي لم تلدْ
وَلَداً، وقد حَانَ ولادُها - فَأَخْرَجْتُهَا إليهما فقالا: نَاوَلْنَاهَا، فَجَعَلَاهَا مَعهما
على بَعيرهما ، ثم انطلقا (٤) .
(١) في سنن أبي داود: ((سعر بن ديسم)).
(٢) فيّ سنن أبي داود: ((نتبين)).
(٣) في سنن أبي داود: ((أحدثك)).
(٤) النسائى: كتاب الزكاة، باب: إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق (٣٢/٥).
-٢٦٨-

ش - عمرو بن أبي سفيان أخو حنظلة القرشي الجمحي ، روى عن
مسلم بن ثفنة : روى عنه الثوري ، وزكرياء بن إسحاق ، وابن المبارك .
قال أبو حاتم : مستقيم الحديث . روى له أبو داود ، والترمذي ،
والنسائي .
ومسلم بن ثفنة - بفتح الثاء المثلثة ، وكسر الفاء ، وبعدها نون وتاء
تأنيث - ويقال شعبة ، ويقال إنما وقع التصحيف فيه من وكيع حيث قال
مسلم بن ثفنة ، وإنما هو مسلم بن شعبة اليشكري ، سمع شعبة الدُّؤلي .
روی عنه عمرو بن أبي سفيان . روى له أبو داود والنسائي .
قوله: ((قال الحسن)) أي : الحسن بن علي الخلال شيخ الجماعة .
قوله : ((روح يقول)) أي : روح بن عبادة البصري ، أحد شيوخ الحسن
الخلال ، يقول : مسلم بن شعبة موضع ثفنة ، وكذا قال أحمد بن حنبل
والدارقطني : الصواب شعبة ، وقال وكيع : ثفنة وأخطأ فيه .
قوله : (( استعمل ابنُ علقمةً)) أي : نافع بن علقمة .
قوله: (( على عرافة قومه )) العرافة - بكسر العين - عمل العريف ،
والعريف هو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ،
ويتعرف الأمير منه أحوالهم ، فعيل بمعنى فاعل وجمعه عرفاء .
قوله: ((سعر)) بكسر السن ، وسكون العين المهملتين، وآخره راء :
ابن ديسم الدؤلي ، ذكر الدارقطني وغيره أن له صحبة ، وقيل كان في
زمان رسول الله / 3003 على ما جاء في هذا الحديث.
[٢٣٥/٢-١]
قوله : (( ابن أخي )) أي : يا ابن أخي.
قوله: (( وأي نحو تأخذون )) بمعنى أيّ مثلٍ ، بمعنى أي صنف .
قوله : ( حتی إنا نشبر ضروع الغنم )) من شبر یشبر ، ویشبر من باب
نصر ينصر ، ومن باب ضرب يضرب ، وكان القصد من هذا معرفة سمانة
الغنم .
-٢٦٩-

قوله : (( كنت في شعب )) الشعب - بكسر الشين المعجمة ، وسكون
العين - الطريق في الجبل ، وجمعه شعاب .
قوله: ((فأعمد إلى شاة )) من عمدت إذا قصدت .
قوله: ((ممتلئة)) يجوز فيه الرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف ، أي : هي
ممتلئة ، والنصب على أن تكون حالاً من الشاة ، والجر على أن تكون صفة
للشاة .
قوله: ((محضاً)) بفتح الميم، وسكون الحاء المهملة ، وبالضاد المعجمة:
وهو اللبن، وفي بعض النسخ (( نَحضاً)) بفتح النون موضع الميم ،
والنحض - بالنون والحاء المهملة الساكنة والضاد المعجمة - اللحم الكثير ،
وانتصابه على أنه مفعول اسم الفاعل أعني ممتلئة .
قوله: (( وشحماً )» عطف عليه .
قوله : «هذه (١) شاة الشافع)) الشافع - بالشين المعجمة - الحامل ،
لأن ولدها قد شفعها وشفعته فصارا زوجاً ، وقيل : شاة شافع إذا كان في
بطنها ولد يتبعها آخر ، والإضافة في، قوله: ((شاة الشافع)) كقولهم :
((صلاة الأولى))، و((مسجد الجامع))، وقد جاء في غير هذه الرواية
(شاةٌ شافعٌ)) على الصفة .
قوله: ((عناقاً جذعة)) أي: نأخذ عناقاً ، والعناق الأنثى من ولد المعز ،
والجمع أعنق وعنوق، وقوله: ((جذعة)) صفة للعناق ، وفي
(الصحاح)): الجذع قبل الثني ، والجمع جُدعان وجذاع ، والأنثى جذعة
والجمع جذعات . تقول فيه لولد الشاة في السنة الثانية ، ولولد البقر
والحافر في السنة الثالثة ، وللإبل في السنة الخامسة أجذع .
قال الخطابي : وهذا يدل على أن غنمه كانت ماعزة ، ولو كانت ضائنة
لم تجزئه العناق ، ولا تكون العناق إلا الأنثى من المعز . وقال مالك :
الجذع يؤخذ من الماعز والضأن . وقال الشافعي : يؤخذ من الضأن ولا
يؤخذ من المعز إلا الثني . وقال أبو حنيفة : لا تؤخذ الجذعة من الماعز ،
ولا من الضأن .
(١) في الأصل: ((هذا))، وما أثبتناه من الحديث .
- ٢٧٠-

قلت : مذهب أبي يوسف ومحمد أنه تؤخذ الجذع ، واستدلا بهذا
الحديث ، ولأنه يتأدى به الأضحية فكذا الزكاة ، وهو رواية عن أبي حنيفة
أيضاً ، وفي رواية عن أبي حنيفة : لا تؤخذ الجذع ويؤخذ الثني ، وقال
صاحب ((الهداية)) و((المبسوط)) و((التحفة)) وقاضي خان وغيرهم: إن
الثني ما تمت له سنة ، والجذع ما أَتَى عليه أكثرها ، ولكن ذكر أهل اللغة
أن الثني الذي يلقى ثنيته ، ويكون ذلك في ذي ظلف وحافر في السنة
الثالثة ، وفي ذي خفُّ في السنة السادسة ، والجمع ثنيان وثناء ، والأنثى
ثنية والجمع ثنيات ، وأما الجذع فقد ذكرناه .
قوله: (( معتاط )) بضم الميم ، وسكون العين المهملة ، وبعدها تاء ثالث
الحروف ، وبعد الألف طاء مهملة : وقد فسرها في الحديث بقوله: ((التي
لم تلد ، وقد حان ولادها)) . وقال الخطابي : المعتاط من الغنم هي التي
امتنعت عن الحمل لسمنها ، وكثرة شحمها ، يقال : اعتاطت الشاة وشاة
معتاطة ، ويقال : ناقة عائط ونوق عيط .
وقال أبو عبيدة : المعتاط التي ضربها الفحل فلم تحمل وهي العائط
والحائل ، وجمعها عوط وحول ، وقيل : الاعتياط أن لا تحمل الناقة
سنوات من غير عقر .
والحديث أخرجه النسائي وأحمد في ((مسنده)).
ص - قال أبو داود : أبو عاصم رواه (١) عن زكرياء قال أيضاً : مسلم بن
شعبة کما قال روحٌ .
ش - أي : أبو عاصم النبيل روى الحديث عن زكرياء بن إسحاق ،
وقال في روايته : مسلم بن شعبة موضع ثفنة كما قال روح بن عبادة .
١٧٠١ - ص - نا محمد بن يونس النسائي ، نا روح ، نا زكرياء بنٍ
إسحاق بإسناد (٢) هذا الحديث، قال: مسلم بن شعبة . قال فيه: والشافع
التي في بطنها ولدٌ (٣)، (٤).
(١) في سنن أبي داود: ((رواه أبو عاصم)). (٢) في سنن أبي داود: ((بإسناده)).
(٤) انظر الحديث السابق .
(٣) في سنن أبي داود: ((الولد)).
- ٢٧١-

ش - أشار بهذه الرواية إلى شيئين ، أحدهما : تأكيد صحة قول من قال
مسلم بن شعبة ، والثاني : أشار إلى تفسير الشافع .
ص - قال أبو داود : قرأت (١) في كتابٍ عبد الله بن سالم بحمصَ عند
آل عمرو بن الحارث الحمصي ، عن الزبيدي قال : وأخبرني يحيى بن جابر،
٠
عن جبير بن نفير ، عن عبد الله بن معاوية الغاضري من (٢) غاضرة قیس
قال: قال النبيَّ - عليه السلام -: ((ثَلاثٌ مَن فَعَلَهُنَّ فَقَد طَعِمَ طَعْمَ الإِيمانِ،
[٢٣٥/٢- ب] مَن عَبَدَاللهَ وحدَه، وأنه لا إله إلا اللهُ، وأَعطَى / زَكَاةَ مَاله طَيَِّةٌ بها نفسُهُ،
رَفِدَةً عليه كلَّ عامٍ ، ولم يُعْطِ الهَرِمَةَ ، ولا الدَّرِنَةَ، ولا المَرَيَضَةَ، ولا الشَّرَطَ
اللَّيمةَ، ولكن من وسَطِ أَموَالِكُمَّ، فإن اللّهَ لمَ يسألُكُمْ خَيْرَه ، ولم يَأْمُرُكُم
بِشَرِّهِ)) (٣) .
ش - عبد الله بن سالم الأشعري اليحصبي الحمصي ، وعمرو بن
الحارث بن الضحاك الحمصي الزبيدي الكلاعي ، والزبيدي محمد بن
الوليد الحمصي الزبيدي ، ويحيى بن جابر الطائي أبو عمرو الحمصي ،
قاضي حمص . روى عن المقدام بن معدي كرب ، وعوف بن مالك ،
وأبي ثعلبة النهدي الصحابي ، وروى عن معاوية بن حكيم ، وجبير بن
نفير وغيرهم . روى عنه صفوان بن عمرو ، والزبيدي ، وعبد الرحمن بن
يزيد بن جابر . قال أبو حاتم : كان صالح الحديث . روى له مسلم ،
وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
وعبد الله بن معاوية الغاضري ، من غاضرة قيس له صحبة ، وهو
معدود في أهل حمص ، وقيل : إنه روى عن النبي - عليه السلام -
حديثاً واحداً . روى عنه جبير بن نفير الحمصي ، روی له أبو داود .
قوله: (( من غاضرة قيس )) إنما قال ذلك ، لأن في أسد بن خزيمة أيضاً
غاضرة ، وفي بني ضبيعة أيضاً غاضرة .
(١) في سنن أبي داود: ((وقرأت)). (٢) في سنن أبي داود: ((عن غافرة)).
(٣) انظر : الحديث السابق.
-٢٧٢ -

قوله: ((طعم طعم الإيمان )) طعم فعل ماضي بكسر العين بمعنى ذاق ،
ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (١) والطعم بالفتح ما
يؤديه الذوق .
قوله: (( من عبدَ الله وحده )) أي : أُولى الخصال الثلاثة : مَن عبد الله
وحده .
قوله: (( وأنه لا إله إلا الله)) عطف على قوله ((وحده))، فيكون في
محل النصب، لأن ((وحده)) حال بمعنى ينفرد وحده كما قررناه مرةً .
قوله: ((وأعطى زكاة ماله)) هي الخصلة الثانية .
قوله : (( طيبةً بها نفسه)) أي: حال كونه طيبة بالزكاة نفسه ، وإنما أتت
طيبة لاستنادها إلى النفس ، يُقال : طابت نفسه بالشيء ، إذا سمحت به
من غير كراهة ولا غضب .
قوله: ((رافدةً عليه)) أي: معينة ، وأصل الرفد الإعانة ، يُقال: رفدته
أرفده إذا أعنته، وانتصابها على أنها حال من ((نفسه))، والضمير الذي
في ((عليه)) يرجع إلى الإعطاء، الذي يدل عليه قوله: ((وأعطى))،
والمعنى معينة على إعطائها ، أي : أداء الزكاة .
قوله: ((ولم يعط الهرمة)) هي الخصلة الثالثة، و ((الهرمة )) الكبيرة في
السن .
قوله: (( ولا الدَّرنة)) بفتح الدال المهملة ، وكسر الراء ، وبعدها نون
مفتوحة ، وتاء تأنيث : أي : ولا يعطي الدرنة ، وهي الجرباء ، وأصل
الدرن الوسخ .
قوله: ((ولا الشَّرَطَ)) بفتح الشين المعجمة والراء ، وبطاء مهملة . قال
الخطابي (٢): الشَّرَطُ: رذالة المال ، قال الشاعر :
وفي شَرَطِ المِعزَى لهن مهوز
(١) سورة البقرة : (٢٤٩) .
١٨ • شرح سنن أبي داوود ٦
(٢) معالم السنن (٣١/٢).
- ٢٧٣-

وقال ابن الأثير : وقيل : صغار المال وشراره .
قوله: ((اللئيمة)) نصب على أنها صفة ((للشرط)) ومعناها الدنيئة .
قوله : (( من وسَط أموالكم )) بفتح السين .
قوله: ((لم يسألكم خيره)) أي: خير ما لكم، و(( لم يأمركم بشره))
أي: برذالته .
والحديث أخرجه أبو داود منقطعاً كما ترى ، وأخرجه الطبراني والبزار
وأبو القاسم البغوي في ((مسند الصحابة)) مسنداً .
١٧٠٢ - ص - نا محمد بن منصور، نا يعقوب بن إبراهيم ، نا أبي ، عن
ابن إسحاق ، حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن يحيى بن عبد الله بن عبد
الرحمن بن سعد بن زرارة ، عن عمارة بن عمرو بن حزم ، عن أبي بن
كعب قال: بَعَثَنِي رسولُ الله - عليه السلام - مُصَدِّقاً، فَمَرَرْتُ برجل (١) ،
فلما جَمَعَ لي مالَهُ لم أَجدْ عليه فيه إلا بنتَ (٢) مَخَاض. فقلتُ له: أَدِّ
بنتَ(٢) مخاض، فإنها صَّدَقَتُكَ . فقال : ذَاكَ مَالا لَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ ، ولكن
هذه فَتَيَّةٌ (٣) عظيمةٌ سَمينةٌ فخذْهَا. فقلتُ له: ما أَنا بآخذ ما لم أُؤْمَرْ به،
وهَذا رسولُ الله منك قريبٌ، فإن أَحْبَيْتَ أَن تَأَتِيَهُ فَتَعْرِضَ عليه ما عَرَضْتَ
عَلَيَّ فافعلْ ، فإنَ قَبِلَهُ منك قَبَلْتُهُ، وإِن رَدَّهُ عليكَ رَدَدْتُه . قال: فإني فاعلٌ،
فَخَرَج معي وخَرَجَ بالناقة التي عَرَضَ عَلَىَّ حتی قَدمنا على رسول الله - علیه
السلام - ، فقال له : يا نِيَّ الله! أَثَانِي رسولُكَ ليأَخذَ من (٤) صدقَةً مَالي ،
وايْمُ اللهِ ما قَامَ في مَالي رسولُ الله، ولا رسولُهُ قطُّ قبلَه، فجمعتُ لهُ مَالي،
فَزَعَمَ أَنْ ما عَلَيَّ فيه بِنتُ(٢) مَخَاض ، وذلك مَالا لَبَنَ فيه ولا ظَهْرَ ، وقد
عَرَضْتُ عليهِ نَاقَةً فَتِيَّةً عَظيمَةً لِيَأْخُذَهَا فَأَبَى عَلَيَّ، فَها هِي (٥) ذِهِ يا رسولَ الله
(١) قوله: ((فمررت برجل )) مكررة في الأصل.
(٢) في سنن أبي داود: ((ابنة)).
(٣) في سنن أبي داود: ((ناقة فتية)).
(٤) في سنن أبي داود: ((مني صدقة)). (٥) في سنن أبي داود: ((وها هي)).
- ٢٧٤-

قَد جئتُك بها فخذْهَا فقالَ له رسولُ الله - عليه السلام - : ذاكَ الذي عليكَ ،
فإن تَطَوَّعْتَ بخير آجَرَكَ اللهُ فِيه وقَبْنَاهُ منك . قال : فَهَا هيَ ذهْ يا رسولَ الله،
قد جئتُكَ بها فخذْهَا. قال: فَأَمرَ رسولُ الله - عليه السلام - / بقَلصهَا (١) [٢٣٦/٢ - ب]
ودَعَىَ له في مَالِهِ بالبركةِ (٢) .
ش - محمد بن منصور العابد الطوسي ، ويعقوب بن إبراهيم الزهري،
وأبوه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري ، ومحمد بن إسحاق بن يسار،
وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ، ويحيى بن عبد الله بن
عبدالرحمن بن سعد ، ويقال : أسعد بن زرارة النجاري الأنصاري ،
روى عن : زيد بن ثابت ، وأبي هريرةَ ، وأم هشام بنت حارثة بن
النعمان ، وعمارة بن عمرو بن حزم . روى عنه عبد الله بن أبي بكر ،
ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وإبراهيم بن محمد بن سعد بن زرارة ،
روی له مسلم وأبو داود .
وعمارة بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد غنم بن
مالك بن النجار الأنصاري النجاري المدني ، روى عن أبي بن كعب ،
وعبد الله بن مالك . روى عنه يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد
ابن زرارة ، وأبو حازم الأعرج . قال أحمد بن عبد الله : مدني تابعي
ثقة. روی له أبو داود وابن ماجه .
قوله: ((لم أجد عليه فيه )) أي : لم أجد من الواجب عليه في ماله .
قوله: (( ذاك)) إشارة إلى ابنة مخاضٍ باعتبار المذكور .
قوله: (( ما لا لبن فيه ولا ظهر )) أي : بنت مخاض لا لبن فيها يشرب ،
ولا ظهر يركب ، لأنها ما دخلت في السنة الثانية ، ولم تستحق للركوب،
ولا لإعطاء اللبن .
قوله: (( فتية )) أي : شابة .
(١) في سنن أبي داود: ((بقبضها)).
(٢) تفرد به أبو داود .
-٢٧٥-

قوله: ((وايم الله)) من ألفاظ القسم كقولك لعمر الله، وعهد الله،
وفيها لغات كثيرة : وتفتح همزتها ، وتكسر ، وهمزتها همزة وصل وقد
تقطع ، وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جمع يمين ، وغيرهم يقول
هي اسم موضوع للقسم .
قوله: (( فها هي ذه)) كلمة (( ها )) للتنبيه ، وهي ضمير المؤنث الغائب ،
و ((ذه)) أصله ذي من أسماء الإشارة للمؤنث، كما أن (( ذا )) للمذكر ،
والهاء تلحقه في حالة الوقف ، فيقال ذه .
قوله ((آجرك الله)) بمد الهمزة وقصرها ، يقال آجره الله وأَجَرَه لغتان ،
وأنكر الأصمعي المدَّ ، يقال أجَره بالقصر يأجره وتأجره ، وآجره يؤجره إذا
أثابه وأعطاه الأجر والجزاء .
ويستفاد من الحديث أن الواجب على المصدق أن يأخذ الوسط من أموال
الزكاة، وأن رب المال إذا تبرع فوق ما عليه من الواجب يقبل منه، ويثاب عليه.
١٧٠٣ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا وكيع ، نا زكرياء بن إسحاق المكي،
عن يحيى بن عبد الله بن صيفي ، عن أبي معبد ، عن ابن عباس رضي الله
عنهما، أن رسولَ الله - عليه السلام- بَعَثَ مُعاذاً إلى اليمن فقال: ((إنك تَأْتِي
قوماً أهلَ كتاب ، فادْعُهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله ، فإن
هم أَطَاعُوكَ لذلك فَأَعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ افترضَ عليهم خمسَ صَلَواتٍ في كلِّ
يومٍ وليلةٍ ، فإنْ هم أَطَاعُوكَ لذلك فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللّهَ افترضَ عليهم صدقةً في
أموالهم، تُؤخذُ مِنْ أَغنيائِهِمْ، وتُردَّ في فقرائهم، فإن هم أَطَاعُوا لذلكَ فإياكَ
وكَرَائِمَ أَموالِهم، واتَّقِ دَعوةَ المظلومِ ، فإنها ليس بينها وبين الله حجابٌ)(١).
(١) البخاري: كتاب الزكاة، باب: وجوب الزكاة (١٣٩٥)، مسلم: كتاب
الإيمان ، باب : الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (١٩/٢٩)، الترمذي:
كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة (٣٢٥) ،
النسائي: كتاب الزكاة ، باب: وجوب الزكاة (٥/ ٣٠)، ابن ماجه : كتاب
الزكاة ، باب : فرض الزكاة (١٧٨٣).
-٢٧٦-

ش - يحيى بن عبد الله بن محمد بن صيفي ، ويقال : ابن محمد بن
عبد الله بن صيفي القرشي المخزومي المكي ، روى عن أبي سعيد مولى ابن
عباس ، وأبي سلمة بن سفيان وعكرمة بن عبد الرحمن . روى عنه
إسماعيل بن أبي أمية ، وابن أبي نجيح ، وزكرياء بن إسحاق ، وابن
جريج . روى له الجماعة .
وأبو معبد اسمه نافذ - بالنون ، والفاء ، والذال المعجمة - وقد
ذكرناه.
قوله: ((أهل كتاب)) منصوب على أنه بدل من ((قوماً)) أو بيان عنه.
قوله: (( لذلك)) أي : للإتيان بالشهادتين .
قوله: (( وكرائم أموالهم» الكرائم جمع كريمة ، وهي النفيسة من المال،
وقيل : ما يختص صاحبه لنفسه منها ويؤثره .
قال صاحب ((المطالع)) : هي جامعة الكمال الممكن في حقها من
غزارة اللبن ، وجمال صورة ، أو كثرة لحم أو صوف .
وقال الشيخ محيي الدين : وهكذا الرواية (( فإياك وكرائم )) بالواو في
((وكرائم)). قال ابن قتيبة : ولا يجوز إياك كرائم بحذفها .
قلت: معنى ((إياك)) هنا: ((اتق))، وهو الذي يقال له التحذير ،
وهو تنبيه المخاطب على مكروه يجب الاحتراز عنه ، واصطلاحاً : هو
معمول بتقدير اتق تحذيراً مما بعده ، والمحذر منه إذا ولي المحذر فإن كان
اسماً صريحاً يستعمل بمن، أو الواو، ولايح (١) عنهما ، وإلا لا يفهم
منه أنه محذر منه وإن كان فعلاً يجب أن يكون مع (( أن )) ليكون في تأويل
الاسم ، فيستعمل بالواو عطفاً نحو / إياك وأن تحذف ، فإن تقديره : إياك [٢٣٦/٢-ب]
والحذف ، أو ((بمن)) نحو: إياك من أن تحذف ، ولا يجوز أن يقال: إياك
الأسد بدون الواو ، وقد نقل ابن مالك : إياك الأسد بحذف الواو ،
ولكنه شاذ يكون من الضرورة .
(١) كذا، ولعلها بمعنى ((لا يخرج)).
-٢٧٧-

قوله: ((فإنها)) أي: فإن القصة والشأن (( ليس بينها))، أي : بين دعوة
المظلوم وبين الله ((حجاب))، والمعنى : أنها مسموعة مستجابة لا ترد .
ويستفاد من الحديث فوائد : قبول خبر الواحد ووجوب العمل به ، وأن
السنة أن الكفار يُدْعَوْنَ إلى التوحيد قبل القتال ، وأنه لا يحكم بإسلام
الكافر إلا بالنطق بالشهادتين ، وهذا مذهب أهل السنة ، وأن الصلوات
الخمس تجب في كل يوم وليلة ، وأن الظلم حرام أشد الحرمة ، وأن الإمام
ينبغي أن يعظ ولاته ويأمرهم بتقوى الله تعالى ، ويبالغ في نهيهم عن
الظلم ، ويعرفهم قبح عاقبته ، وأن يحرم على الساعي أخذ كرائم المال في
الزكاة ، وأنه يأخذ الوسط ، وأنه يحرم على رب المال إخراج شر المال ،
وأنه لا يدفع الزكاة إلى كافر ، ولا يدفع إلى غني .
وتمسك به بعض الشافعية على أن الزكاة لا يجوز نقلها عن بلد المال ،
لقوله - عليه السلام - (( فترد في فقرائهم )) قلت : هذا الاستدلال ليس
بصحيح ، لأن الضمير في (( فقرائهم)) يرجع إلى فقراء المسلمين ، وهو
أعم من أن يكون في فقراء أهل تلك البلدة أو غيرهم .
وقال الخطابي : فيه مستدل لمن يذهب إلى أن الكفار غير مخاطبين
بشريعة الدين ، وإنما خوطبوا بالشهادة ، فإذا أقاموها توجهت عليهم بعد
ذلك الشرائع والعبادات ، لأنه - عليه السلام - قد أوجبها مرتبة ، وقدم
فيها الشهادة ، ثم تلاها بالصلاة والزكاة .
وقال الشيخ محيي الدين : وهذا الاستدلال ضعيف ، فإن المراد أعلمهم
أنهم مطالبون بالصلوات وغيرها في الدنيا ، والمطالبة في الدنيا لا تكون إلا
بعد الإسلام ، وليس يلزم من ذلك أن لا يكونوا مخاطبين بها ، يزاد في
عذابهم بسببها في الآخرة .
ثم قال : ثم اعلم أن المختار أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة المأمور
والمنهي عنه ، هذا قول المحققين والأكثرين ، وقيل : ليسوا مخاطبين .
وقيل : يخاطبون بالمنهي دون المأمور .
-٢٧٨-

قلت: قال شمس الأئمة في (( كتابه)) في ((فصل بيان موجب الأمر في
حق الكفار )) : لا خلاف أنهم مخاطبون بالإيمان ، لأن النبي - عليه
السلام - بُعثَ إلى الناس كافة ليدعوهم إلى الإيمان، قال تعالى: ﴿قُل
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ (١) ولا خلاف أنهم يخاطبون
بالمشروع من العقوبات ، ولَاَ خلاف أَن الخطاب بالمعاملات يتناولهم أيضاً،
ولا خلاف أن الخطاب بالشرائع يتناولهم في حكم المؤاخذة في الآخرة ،
فأما في وجوب الأداء في أحكام الدنيا ، مذهب العراقيين من أصحابنا أن
الخطاب متناول لهم أيضاً ، والأداء واجب عليهم ، فإنهم لا يعاقبون على
ترك الأداء إذا لم يكن الأداء واجباً عليهم ، ومشايخ ديارنا يقولون : إنهم
لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات .
وقال الشيخ محيي الدين : وفيه - أي في الحديث - أن الوتر ليس
بواجب ، لأن بعْث معاذٍ إلى اليمن قبل وفاة النبي - عليه السلام - بقليل
بعد الأمر بالوتر ، والعمل به .
قلت : لا نسلم أن فيه دليلاً على عدم وجوب الوتر ، لأن الحديث ما
أحاط جميع الواجبات والفرائض ، ألا ترى أنه لم يذكر فيه الصوم وغيره
من الفرائض ؟ ولهذا قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : هذا الذي وقع
في حديث معاذ مِن ذِكْرِ بعضِ دعائمِ الإسلام دون بعض ، هو من تقصير
الراوي ، فح (٢) يجوز أن يكون الوتر مذكوراً فيه، وتَركَ الراوي ذكره
اقتصاراً كما ترك غيره . والحديث أخرجه الجماعة .
١٧٠٤ - ص نا قتيبة بن سعيد ، نا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن
سعد بن سنان ، عن أنس بن مالك ، أن رسولَ الله - عليه السلام - قال :
(المعْتَدِي (٣) في الصدقةِ كَمَانعها)) (٤).
(١) سورة الأعراف: (١٥٨).
(٢) يعني: (( فحينئذ)).
(٣) في سنن أبي داود: ((المعتدي المتعدي)).
(٤) الترمذي : كتاب الزكاة ، باب: ما جاء في المتعدي فى الصدقة (٦٤٦)، ابن
ماجه : كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في عمال الصدقة (١٨٠٨).
- ٢٧٩ -

ش - الليث بن سعد ، ويزيد بن أبي حبيب : سويد المصري .
وسعد بن سنان ، ويقال سنان بن سعد الكندي المصري . قال ابن
عدي : الليث يروي عن يزيد بن أبي حبيب ، فيقول : سعد بن سنان .
وعمرو بن الحارث وابن لهيعة يرويان عن ابن أبي حبيب فيقولان : عن
[٢٣٧/٢-١] سنان بن سعد، روى عن أنس بن مالك، روى / عنه يزيد بن
أبي حبيب ، ولم يرو عنه غيره . وقال أحمد بن حنبل : لم أكتب
أحاديث سعد بن سنان ، لأنهم اضطربوا فيها . وقال النسائي : سعد بن
سنان منكر الحديث . وقال ابن عدي : سمعت ابن حماد يقول : قال
السعدي: أحاديث سعد بن سنان واهية ، لا تشبه أحاديث الناس عن
أنس. روی له أبو داود والترمذي وابن ماجه (١) .
قوله: ((المعتدي في الصدقة)) وفي رواية ((المتعدي))، وهو أن يعطيها
غير مستحقها . وقيل : أراد أن الساعي إذا أخذ خيار المال ، وربما منعه في
السنة الأخرى ، فيكون الساعي سبب ذلك ، فهما في الإثم سواء .
والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث أنس
حديث غريب من هذا الوجه ، وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن
سنان .
١٧٠٥ - ص - (٢) نا مهدي بن حفص ومحمد بن عبيد - المعنى - قالا :
نا حماد ، عن أيوب ، عن رجل يقال له دَيْسَمُ، وقال ابن عبيد: من بني
سدوس ، عن بشير ابن الخصاصية قال ابن عبيد في حديثه : وما كان اسمه
بشيرا ، ولكن سماه رسول الله بشيراً (٣) قال: قلنا : إن أَهلَ الصَدقة يعتدون
علينا أفنكتُمُ من أَموالناَ بقدرِ ما يَعْتَدُونَ علينا ؟ فقال: لا (٤) .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢٠٩/١٠).
(٢) في سنن أبي داود قبل هذا الحديث ((باب رضا المصدق)) وسيذكر المصنف أنها
نسخة .
(٣) في سنن أبي داود: ((ولكن رسول الله سماه بشيراً)).
(٤) تفرد به أبو داود .
- ٢٨٠-