النص المفهرس

صفحات 241-260

قوله: (( وفي سائمة الغنم )) إشارة إلى بيان كيفية الزكاة في الغنم
السائمة، وفي الكلام حذف ، والتقدير : وتجب الزكاة في سائمة الغنم إذا
كانت أربعين ، أو : وفي سائمة الغنم زكاة إذا كانت أربعين ، فبين فيه
وجوب الزكاة في الغنم عند الأربعين ، ولكن لم يعلم كمية الواجب ،
فأشار إلى ذلك بقوله: ((ففيها )) أي: ففي الأربعين شاة إلى عشرين
ومائة ، وتقييدها بالسوم يدل على أنها إذا كانت معلوفة لا تجب الزكاة
فيها، ولا خلاف في هذا الفصل عند الجمهور ، وهو قول عامة الفقهاء :
الثوري ، وأبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وغيرهم ،
وقال الحسن بن صالح بن حي : إذا زادت على ثلاثمائة واحدة ففيها أربع
شياه .
قوله: (( ولا يؤخذ في الصدقة هرمة)) بفتح الهاء، وكسر الراء أي (١):
كبيرة في السن ، ومن هذا قال أصحابنا : ولا يأخذ المصدق خيار المال ،
ولا رذالته ، ويأخذ الوسط ، وذلك / لأن حق الفقراء إنما هو في النمط [٢٢٩/٢ -ب]
الأوسط من المال ، فلا يأخذ المصدق خياره فيجحف بأرباب الأموال ، ولا
شراره فيزري بحقوق الفقراء .
قوله: (( ولا ذات عوار من الغنم)) أي : ولا يؤخذ أيضا ذات عوار ،
العوار - بفتح العين - وهو : العيب في بهيمة ، أو ثوب ، أو غيرهما ،
قال الجوهري : وقد يضم ، والعوار - بالضم ، وتشديد الواو - في
العين كثرة قذاها ، والعُوَار - بالضم ، وتخفيف الواو - ذهاب إحدى
العينين .
وقال الخطابي (٢): وإنما لا يأخذ ذات العوار ما دام في المال شيء سليم
لا عيب فيه ، فإن كان المال كله معيبا فإنه يأخذ واحدا من أوسطه ، وهو
قول الشافعي ، وقال : إذا وجب في خمس من إبله شاة ، وكلها معيبة ،
(١) مكررة في الأصل.
١٦ ٠ شرح سنن أبي داوود ٦
(٢) معالم السنن (٢٢/٢) .
- ٢٤١-

فطلب أن يؤخذ منه واحد منها أخذ ، وإن لم يبلغ قيمته قيمة شاة ، وقال
مالك : يكلف أن يأتي بصحيحة ، ولا يؤخذ منه مريض .
قلت: وفي (( فتاوى الولوالجي)): ويحسب الأعمى ، والمريض ،
والأعرج في العدد ، ولا يؤخذ في الصدقة .
قوله: (( ولا تيس الغنم)) أي : ولا يؤخذ تيس الغنم ، يريد به فحل
الغنم .
وقال الخطابي (١) : وقد زعم بعض الناس أن تيس الغنم إنما لا يؤخذ
من قبل الفضيلة ، وليس الأمر كذلك ، وإنما لا يؤخذ لنقصه ، وفساد
لحمه .
قوله: (( إلا أن يشاء المصدق)) بكسر الدال ، أي : العامل ، وفيه دلالة
على أن له الاجتهاد ، لأن يده كَيَد المساكين ، وهو بمنزلة الوكيل لهم ، ألا
ترى أنه يأخذ أجرته من مالهم ؟ وكان أبو عبيد يرويه: (( إلا أن يشاء
المصدق)) بفتح الدال ، يريد صاحب الماشية ، والعامة خالفوه ، فقالوا
بكسر الدال ، وأرادوا به العامل .
قوله : (( ولا يجمع بين متفرق )) صورته أن يكون لهذا أربعون شاة ،
ولذاك أربعون أيضا ، وللآخر أربعون ، فجمعوها حتى لا يكون فيها إلا
شاة ، وهذا هو جمع المتفرق ، وإنما نهي عنه ، لأنه هروب عن أداء الحق
الواجب عليه ، وإجحاف في حق الفقير ، ويقال : الجمع بين المتفرق هو:
الخلاط، وروي (( لا خلاط ، ولا وراط )) والمراد به أن يخلط رجل إبله
بإبل غيره ، أو بقره ، أو غنمه ليمنع حق الله منها ، ويبخس المصدق فيما
یجب له .
قلت : هذا على مذهب الشافعي إذ الخلطة مؤثرة عنده ، وأما عند
أبي حنيفة فلا أثر لها ، ويكون معنى الحديث نفي الخلاط لنفي الأثر ،
كأنه يقول : لا أثر لتخلطه في تقليل الزكاة ، وتكثيرها ، وذهب أحمد
(١) نفسه.
- ٢٤٢-

إلى أن معناه : لو كان لرجل بالكوفة أربعون شاة ، وبالبصرة أربعون كان
عليه شاتان ، لقوله : (( لا یجمع بین متفرق )) ولو کان له ببغداد عشرون،
وبالكوفة عشرون لا شيء عليه ، ولو كانت له إيل في بلدان شتى جمعت
وجبت فيها الزكاة ، وإن لم تجمع لم تجب في كل بلد ، لا يجب عليه
فيها شيء .
قوله : (( ولا يفرق بين مجتمع )) صورته أن يكون شريكان ولكل واحد
منهما مائة شاة وشاة ، فيكون عليهما في حالتهما ثلاث شياه ، ثم يفرقان
عنهما عند طلب الساعي الزكاة ، فلم يكن على كل منهما إلا شاة
واحدة.
قوله: (( خشية الصدقة)) نصب على التعليل ، أي : لأجل خوف
الصدقة ، قال الشافعي : الخطاب في هذا للمصدق ، ولرب المال ، قال:
والخشية خشيتان : خشية الساعي أن تقل الصدقة ، وخشية رب المال أن
يقل ماله ، فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث في المال شيئا من الجمع ،
والتفريق .
قوله: (( وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية )) معناه أن
يكونا شريكين في إبل تجب فيها الغنم ، فتؤخذ الإبل في يد أحدهما ،
فتؤخذ منه صدقتها ، فإنه يرجع على شريكه بحصته على السوية ، وفيه
دلالة على أن الساعي إذا ظلمه فأخذ منه زيادة على فرضه ، فإنه لا يرجع
بها على شريكه ، وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب دون الزيادة ،
التي هي ظلم، وذلك معنى قوله: (( بالسوية)) ، وقد يكون تراجعهما
أيضا من وجه آخر ، وهو أن يكون بين رجلين أربعون شاة ، لكل منهما
عشرون ، قد عرف كل منهما عين ماله ، فأخذ المصدق من نصيب
أحدهما شاة ، فيرجع المأخوذ من ماله على شريكه بقيمة نصف شاة .
وقال الخطابي (١) : وفيه دليل على أن الخلطة تصح مع تميز أعيان
(١) معالم السنن (٢٣/٢ - ٢٤).
-٢٤٣-

الأموال ، وقد روي عن : عطاء ، وطاوس أنهما قالا : إذا عرف الخليطان
كل واحد منهما أموالهما ، فليسا بخليطين ، وقد اختلف مالك ،
[٢/ ٢٣٠-] والشافعي / في شرط الخلطة ، فقال مالك : إذا كان الراعي ، والفحل ،
والمراح واحدا فهما خليطان ، وكذلك قال الأوزاعي ، وقال مالك : إن
فرقهما المبيت : هذه في قرية ، وهذه في قرية ، فهما خليطان ، وقال
الشافعي : إن فرق بينهما في المراح فليسا بخليطين ، واشترط في الخلط
المراح ، والمسرح ، والسقي ، واختلاط الفحولة ، وقال : إذا افترقا في
شيء من هذه الخصال فليسا بخليطين ، إلا أن مالكا قال : لا يكونان
خليطين حتى يكون لكل واحد منهما تمام النصاب ، وعند الشافعي : إذا
تم بمالهما نصاب فهما خليطان ، وإن كان لأحدهما شاة واحدة .
وقد ذكرت في شرحي على (( المجمع )) أن النصاب الواحد بين اثنين
تجب عليهما زكاة عند الشافعي إذا اتحدت أسباب الإسامة وهي : الفحل ،
والمسرح ، والمراح ، والراعي ، والمشرع ، والمحلب ، وأهلية الزكاة ،
ووجود الأخلاط في أول السنة ، والقصد في الأخلاط ، فهذه تسعة
أشياء، يجمعه قولك: ((أوص مرَّ بشفع)) وعندنا لا يجب، والاختلاط
ليس بمؤثر لقوله - عليه السلام -: (( لا صدقة إلا عن ظهر غنى)) وملك
بعض النصاب ليس بغنى .
قوله: (( فإن لم يبلغ سائمة الرجل أربعين)) أي شاة، فليس فيها شيء
لعدم كمال النصاب ، إلا أن يشاء صاحبها ، تطوعا .
قوله: (( وفي الرقة ربع العشر)) أي: الواجب في الفضة ربع عشرها ،
مثلا إذا كانت مائتا درهم ، فزكاتها خمسة دراهم ، وفي أربعمائة عشرة ،
وفي ألف خمسة وعشرون ، وفي عشرة آلاف مائتان وخمسون درهما ،
وفي عشرين ألفا خمسمائة ، وفي أربعين ألفا ألف ، وفي مائة ألف ألفان،
وخمسمائة، وهلم جرا، (( الرقة)) بكسر الراء ، وفتح القاف المخففة :
الورق ، وهي الدراهم المضروبة ، والهاء في (( الرقة )) عوض من
(الواو))، أصلها ((ورق)) فلما حذفت الواو عوض عنها الهاء ، فصار
- ٢٤٤-

(رقة))، كعدة أصلها ((وعد)) ويجمع على ((رقين))، مثل ((إرة))
و((إرين)).
قوله: (( فإن لم يكن المال)) أي: الدراهم (( إلا تسعين ومائة فليس فيها
شيء)) لعدم كمال النصاب ((إلا أن يتطوع صاحبها)) . والحديث أخرجه
النسائي ، وأخرجه البخاري ، وابن ماجه من حديث عبد الله بن المثنى
الأنصاري ، عن عمه ثمامة ، وأخرجه الدارقطني (١) من حديث النضر
ابن شميل ، عن حماد بن سلمة ، قال : أخذنا هذا الكتاب من ثمامة ن
عبد الله بن أنس ، فحدثه عن أنس بن مالك ، عن رسول الله - ليه
السلام - وقال : إسناد صحيح ، وكلهم ثقات ، وقال الشافعي : حديث
أنس حديث ثابت من جهة حماد بن سلمة ، وغيره عن رسول الله - عليه
السلام - وبه نأخذ، وقال البيهقي في ((المعرفة)) : هذا حديث صحيح
موصول ، إلا أن بعض الرواة قصر به، فرواه كذلك - يعني سند أبي داود-
ثم إن بعض من يدعي معرفة الآثار تعلق عليه ، وقال : هذا منقطع ،
وأنتم لا تثبتون المنقطع ، وإنما وصله عبد الله بن المثنى ، عن عمه ، عن
أنس ، وأنتم لا تجعلون ابن المثنى حجة ، ولم يعلم أن يونس بن محمد
المؤدب قد رواه عن حماد بن سلمة ، عن ثمامة ، عن أنس ، أن أبا بكر
كتب له . وقد أخرجناه في كتاب ((السنن)) ، وكذلك رواه شريح ابن
النعمان ، عن حماد بن سلمة به . ورواه إسحاق بن راهويه - وهو إمام-
عن النضر بن شميل ، وهو أتقن أصحاب حماد ، قال : ولا نعلم أحدا
استقصى في انتقاد الرواة ما استقصاه محمد بن إسماعيل البخاري ، مع
إمامته في معرفة علل الأحاديث وأسانيدها ، وهو قد اعتمد فيه على حديث
(ابن المثنى، فأخرجه في ((صحيحه)) وذلك لكثرة الشواهد له
بالصحة»(٢).
قلت : العجب من البيهقي ، جعل العمدة في كلامه هذا عن حماد بن
سلمة، وقال في (( سننه)) في (( باب من صلى وفي ثوبه أو نعله أذى )).
(١) (١١٤/٢ - ١١٥)؛ وانظر: النص فى نصب الراية (٣٣٦/٢ - ٣٣٧).
(٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
- ٢٤٥-

حماد بن سلمة ، عن أبي نعامة السعدي ، عن أبي نضرة ، كل منهم
مختلف في عدالته ، وأما ابن المثنى فقد مر الكلام فيه عن قريب .
١٦٨٧ - ص - نا عبد الله بن محمد النفيلي ، نا عباد بن العوام ، عن
سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سالم، عن أبيه ، قال: (( كَتَبَ
[٢/ ٢٣٠ - ب] رَسُولُ الله - نَّهِ - كِتَابَ الصَّدَقَةِ / فلم يُخْرِجْهُ إلى عُمَّاله حتى قُبضَ،
فَقَرَنَّهُ بِسَيَّفِهِ ، فَعَمِلَ بَه أبو بكرٍ حَتَّى تُضَ ، ثَمَ عَمِلَ بهِ عُمَرَّ حتى قُبِضَ ،
فكانَ فيه: في خمسٍ من الإِلِّ شاةٌ ، وَفِي عَشْرِ شَاتَانٍ ، وفي خمسٍ عَشْرَةً
ثَلاثُ شَيَاه، وفي عِشْرِينَ أَرَبِعُ شِيَاهِ، وفي خمسٍ وعشرينَ بنتُ (١) مَّخَاض
إلى خمس وثلاثينَ، فإن زادتَّ واحدةٌ ففيها بنْتُ (٢) لَبُون ، إلى خمس
وأربعينَ ، فإذا زَادَتْ وَاحدةٌ ففيها حقَّةٌ إلى ستينَ ، فإذاَ زَادتْ واحدةً
فَجَذَعَةٌ (٣) إلى خمس وسبعينَ، فإذا زََّدتْ واحدةٌ ففيها بتتَا (٤) لُبُون إلى
تسعينَ ، فإذا زادتْ وَاحِّدةٌ ففيها حقَّتَان إلى عشرينَ ومائة ، فإن كَانتْ الإبلُ
أكثر من ذلك ففي كلِّ خمسينَ حقَّةٌ ، وفي كلِّ أربعينَ بنْتُ (١) لُبُون، وفي
الغَنَمِ : في كلِّ أربعينَ شَاةً شَاةٌ إلى عشرينَ ومائة ، فإن زادتْ وَاحدةٌ فَشَاتَان
إلى المائتين ، فإذا زَادتْ على المائتين فَفيهَا ثَلاث (٥) إلى ثَلَثَمَائة ، فإن كانت
الغَنَمُ أكثرَّ من ذلك ففي كلِّ مائةٍ شَاة شَاةٌ ، ليس (٦) فيها شيءٌ حتى تَبْلُغَّ
المائةَ ، ولا يُفَرَّقُ بينَ مُجْتمع، وَلَا يُجْمَعُ بينَ مُتَفَرِّق مَخَافَةَ الصدقة ، وما
كان من خَلِيطَين فإنهما يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّويَّةِ (٧) ، ولا يُؤْخَذُ في الصدَقَةِ هَرَمَةٌ ،
ولا ذَتُ عَيَّبٍ)) (١).
(١) في سنن أبي داود: ((ابنة)).
(٢) نفسه .
(٣) في سنن أبي داود: ((ففيها جذعة)).
(٤) في سنن أبي داود: ((ابنتا)).
(٥) في سنن أبي داود: ((ثلاث شياه)).
(٦) في سنن أبي داود: ((وليس)).
(٧) في سنن أبي داود: (( يتراجعان بينهما بالسوية)).
(٨) الترمذي : كتاب الزكاة ، باب: ما جاء في زكاة الإبل والغنم (٦٢١) ، ابن
ماجه : كتاب الزكاة ، باب : صدقة الإبل (١٧٩٨) .
-٢٤٦-

ش - عباد بن العوام بن عمر بن عبد الله بن المنذر بن صعب (١) بن
جندل أبو سهل الكلابي الواسطي مولى أسلم بن زرعة الكلابي الواسطي،
سمع : أبا إسحاق السبيعي ، وعبد الله بن عون ، وسعيد بن أبي عروبة ،
وسفیان بن حسین ، وغيرهم ، روی عنه : أحمد بن حنبل ، وابنا
أبي شيبة ، والحسن بن عرفة ، وغيرهم ، قال أبو حاتم ، وابن معين :
ثقة ، وعن أحمد : هو مضطرب الحديث ، عن سعيد بن أبي عروبة ،
مات ببغداد سنة خمس وثمانين ومائة ، وقال ابن سعد : كان يتشيع ،
وأخذه هارون فحبسه زمانا ثم خلى عنه ، روى له الجماعة (٢) .
وسفيان بن حسين بن حسن السلمي مولاهم الواسطي أبو محمد ،
وقيل : أبو المؤمل ، وقيل : مولى عبد الرحمن بن سمرة ، سمع :
الحسن البصري ، وابن سيرين ، والزهري وغيرهم ، روى عنه : شعبة ،
ويزيد بن هارون ، وعباد بن العوام ، ومحمد بن يزيد ، وغيرهم ، وقال
أحمد بن عبد الله : واسطي ثقة ، وقال ابن معين : ليس به بأس ، وليس
من أكابر أصحاب الزهري ، وقال أيضا : ثقة ، وقال ابن سعد : هو
ثقة، يخطئ في حديثه كثيرا ، وقال أحمد بن سعد : سمعت يحيى بن
معين ، يقول : سفيان بن حسين في غير الزهري ثقة لا يدفع ، وحديثه
عن الزهري ليس بذاك ، إنما سمع من الزهري بالموسم ، وقال ابن عدي:
هو في غير الزهري صالح الحديث ، وفي الزهري يروي أشياء خالف
الناس فيها ، مات بالري في خلافة المهدي ، روى له : الجماعة إلا
البخاري ، كذا في الكمال (٣) .
قلت : استشهد به البخاري في الكسوف .
وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - .
وألفاظ الحديث شرحناها في الحديث الماضي وأخرجه (٤) : الترمذي،
(١) كذا، وفي ((تهذيب الكمال)) و((تهذيب التهذيب)): ((مصعب)).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠٨٩/١٤).
(٣) المصدر السابق (٢٣٩٩/١١).
(٤) انظر: نصب الراية (٣٣٨/٢).
- ٢٤٧-

وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث حسن ، وقد روی يونس بن يزيد ،
وغير واحد عن الزهري ، عن سالم ، هذا الحديث ، ولم يرفعوه ، وإنما
رفعه سفيان بن حسين [ وقال المنذري: وسفيان بن حسين ] (١) أخرج له
مسلم ، واستشهد به البخاري إلا أن حديثه عن الزهري فيه مقال ، وقد
تابع سفيانَ بن حسين على رفعه سليمانُ بن كثير ، وهو ممن اتفق
البخاري، ومسلم على الاحتجاج بحديثه ، وقال الترمذي في كتاب
((العلل)): سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث ؟ فقال : أرجو أن
يكون محفوظاً ، وسفيان بن حسين صدوق ، انتهى .
ورواه أحمد في ((مسنده)) (٢)، والحاكم في ((مستدركه)) (٣)، وقال:
سفيان بن حسين وثقه يحيى بن معين ، وهو أحد أئمة الحديث ، إلا أن
الشيخين لم يخرجا له ، وله شاهد صحيح، وإن كان فيه إرسال )) (٤).
قلت : ذكر البيهقي حديث سفيان بن حسين هذا ، ثم قال : قال
الترمذي : سألت البخاري عن هذا الحديث ؟ فقال : أرجو أن يكون
صحيحا ، وسفيان بن حسين صدوق ، والعجب منه أنه قال في (( باب
الدابة تنفح برجلها)) : عن ابن معين أنه قال : سفيان بن حسين ضعيف
الحديث في الزهري ، وقال ابن حبان : يروي عن الزهري المقلوبات ،
[٢٣١/٢-١] وفي ((الميزان)): قال أبو يعلى: / قيل لابن معين: حديث سفيان بن
حسين ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه في الصدقات ؟ قال : لم
يتابعه عليه أحد ، ليس يصح ، وقال ابن عدي : رواه جماعة عن الزهري
موقوفا ، ثم ذكر البيهقي أن سليمان بن كثير وافق سفيان بن حسين على
هذه الرواية .
قلت : سليمان هذا ضعفه ابن معين ، كذا ذكر ابن الجوزي ، وفي
((الكاشف)) للذهبي : ليس به بأس إلا في الزهري .
(١) كأنه ضرب عليها ، ولكنها موجودة في نصب الراية ، وبها يستقيم الكلام .
(٣) (٣٩٢/١) .
(٢) (١٤/٢، ١٥).
(٤) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
-٢٤٨-

ص - قال: وقال الزهريُّ: ((إذا جَاءَ المُصدِّقُ قسمت الشاء أثلاثا :
ثُلُثُ(١) شرارٌ، وَثُلُثٌ (١) خيَّارٌ، وَثُلُثٌ (١) وَسَطٌ، يَأْخُذُ (٢) المصدِّقُ من
الوَسَطِ ) وَلم يذكرِ الزهريُّ الْبَقَرَ .
ش - أي : قال سفيان بن حسين : قال محمد بن مسلم الزهري ،
والشاء جمع شاة ، والمراد من الشرار المهازيل المتغيرة ، ومن الخيار السمان
الجياد .
قوله: (( ولم يذكر الزهري البقر)) أي : حكم البقر في الزكاة.
١٦٨٨ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا محمد بن يزيد الواسطي ، أنا
سفيان بن حسين ، بإسناده ومعناه، قال: (( فإن لم تكُنْ بنت (٣) مَخَاضِ
فابنُ لَبُون )) ولم يذكرْ كَلامَ الزهريِّ (٤).
ش - محمد بن يزيد الواسطي أبو سعيد الكلاعي ، ويقال: أبو إسحاق
ويقال : أبو يزيد ، سمع : سفيان بن حسين ، وعاصم بن رجاء بن
حيوة، ومحمد بن إسحاق بن يسار ، وغيرهم ، روى عنه : أحمد بن
حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وعثمان بن أبي شيبة ، وغيرهم ، قال ابن
معين : ثقة ، وقال أحمد : كان ثبتا في الحديث ، توفي بواسط سنة ثمان
وثمانين ومائة ، ويقال : إنه كان مستجاب الدعوة ، روى له : أبو داود ،
والترمذي ، والنسائي (٥) .
قوله: (( ولم يذكر كلام الزهري)) وهو قوله: ((إذا جاء المصدق)) إلى
آخره .
١٦٨٩ - ص - نا محمد بن العلاء ، أنا ابن المبارك، عن يونس بن یزید ،
عن ابن شهاب ، قال : هذه نُسخةُ كتاب رسول الله - عليه السلام - الذي
كَتَبَهُ في الصدقَةِ ، وهيَ عندَّ آلِ عُمرَ بنِ الخطابِ ، قَال ابنُ شِهابٍ : أَقْرَأَنِيَها
(١) في سنن أبي داود (( ثلثاً)).
(٢) في سنن أبي داود: ((فأخذ)).
(٣) في سنن أبي داود: (( ابنة)).
(٤) انظر : التخريج السابق.
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٧٠٤/٢٧).
- ٢٤٩-

سالمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ، فَوَعَيْتُهَا على وَجْهِهَا ، وهيَ التي انْتَسَخَ عمرُ بنُ
عبد العزيزِ مِن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ، وسالمٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ ،
فذكر الحديثَ: ((فإذا كانتْ إحْدَى وعشرينَ ومائةً ففيها ثَلاثُ بَنَاتَ لُبُون،
حتى تَبْلُغَ تسعاً وعشرينَ ومائةً ، فإذا كانتْ ثلاثينَ ومائةً ففيها ابنتا (أ) لَبُوِّن
وحقَّةٌ ، حتى تَبْلُغَ تسعاً وثلاثينَ ومائةً، فإذا كانتْ أربعينَ ومائةً ففيها حقَّتَانٌ
وبنتُ لَبُّون ، حتى تبلُغَ تسعاً وأربعينَ ومائةً ، فإذا كانت خمسين ومائةً ففيها
ثلاثُ حقَاقٌ ، حتى تبلُغَ تسعاً وخمسينَ ومائةً ، فإذا كانت ستينَ ومائةً ففيها
أَرْبَعُ بَنَاتٍ لَبُّونِ حتى تبلُغَ تسعاً وستينَ ومائةً ، فإذا كانتْ سبعينَ ومائةً ففيها
ثَلاثُ بناتَ لَّبُوَّن وحقَّةٌ ، حتى تبلُغَ تسعاً وسبعينَ ومائةً ، فإذا كانت ثمانينَ
ومائةً ففيهاً حقَّتَان وَابنتَا لَّبُون ، حتى تبلُغَ تسعاً وثمانينَ ومائةً ، فإذا كانتْ
تسعينَ ومائةً ففيهَا ثَلاثُ حقَّق وابنةُ (٢) لَبُون ، حتى تبلُغَ تسعاً وتسعينَ
ومائةً، فإذا كانتْ مائتين ففيهاً أَربَعُ حقَاق ، أَو خمسُ بَنَاتٍ لَّبُون ، أيّ
السَّنَيْنِ وَجَدتَ أَخذتَ ، وفي سَائِمَةِ الغَنَمِ)) فذكرَ نحوَ حديثٌ سفيانَ بنِ
حُسَيْنَ، وفيه: ((ولا تُؤْخَذُ(٣) فِيَ الَصَدَقَةِ هَرِمَةٌ ، ولا ذَاتُ عَوَارٍ من الغَنَمِ،َ
ولا تَيْسُ الغَنَمِ، إلا أن يَشَاءَ المصدِّقُ )) (٤) .
ش - عبد الله بن المبارك ، ويونس بن يزيد الأيلي القرشي .
قوله: ((فوعيتها)) أي : حفظتها .
قوله: ((أي السنين)) تثنية سن ، السن هي المعروفة ثم سمي بها
صاحبها ، كالناب للمسنة من النوق ، ثم استعيرت لغيره كابن المخاض ،
وابن اللبون ، وأراد به المسن ، أو ذات السن ، والسن يذكر لذات السن
من الحيوان دون الإنسان ، لأن عمر الدواب يعرف بالسن ، وهذا الحديث
مرسل - كما أشار إليه الترمذي - .
١٦٩٠ - ص - نا القعنبي، قال مالكٌ: وقولُ عُمرَ بنِ الخطاب: ((لا
(١) في سنن أبي داود: (( بنتا)).
(٣) في سنن أبي داود: ((يؤخذ)).
(٢) في سنن أبي داود: ((وبنت)).
(٤) انظر : التخريج السابق .
- ٢٥٠-

يُجْمَعُ بِينَ مُتَفَرِّق ، ولا يُفَرَّقُ بينَ مُجْتَمع ، هو أن يكونَ لكلِّ رَجُل أربعونَ
شاة ، فإذا أَظَلَّهُمُ المصدِّقُ جَمَعُوهَا، لَئِلاَ يَكُون فيها إلا شاةٌ ، ولا يُفَرَّقُ بين
مُخْتَمِعٍ، أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ إذا كان لكلِّ واحد منهما مائةُ شاة وشاةٌ فيكونَ عليهما
فيها ثلاثُ شِيَاهَ، فإذَا أَظَلَّهُمُ (١) المصدَّقُ فَرَّقَا غَتَمَهُمَا (٢) ، فلم يكُنْ على
كلِّ واحد منهما إلا شاةٌ، فهذا الذي سمعتُ في ذلك)) (٣).
ش - عبد الله بن / مسلمة القعنبي، شيخ أبي داود، وأحد أصحاب [٢٣١/٢ -ب]
مالك الأجلاء .
قوله: (( فإذا أظلهم المصدق)) من قولهم : أظلك فلان ، إذا دنى منك،
كأنه ألقى ظله عليك، ثم قيل : أظلك أمر، وقد مر هذا التفسير في زيادة.
١٦٩١ - ص - نا عبد الله بن محمد النفيلي ، نا زهير ، نا أبو إسحاق ،
عن عاصم بن ضمرة ، وعن (٤) الحارث الأعور ، عن علي ، قال زهير :
أحسبُهُ عن النبيِّ - عليه السلام - أنه قال: ((هَاتُوا رُبُعَ العُشُور، من كُلِّ
أربعينَ درهماً درهمٌ ، وليسَ عليكم شيءٌ حتى تتِمَّ مائتيْ درهم، فإذا كانتْ
مائتيْ درهم ففيها خمسةُ دَرَاهِمَ، فما زادَ فعلَى حِسَابٍ ذلك ، وفي الغَنَمِ في
كلّ (٥) أربعينَ شاةً شاةٌ ، فإن لم يكن إلا تسعٌ وثلاثونَ فليسَ عليك فيها
شيءٌ - وسَاقَ صَدَقَةَ الغَنَمِ مِثلَ الزهريِّ - قال : وفي البَقَرِ في كلِّ ثلاثينَ
تَبِيعٌّ، وفي الأربعينَ مُسِنَّةٌ، وليس على العَوَامِلِ شيءٌ، وفي الإبلِ ذَكَرَ (٦)
صَدَقَتَهَا كما ذَكَرَ الزهريُّ ، قال : وفي خمسٍ وعِشرين خمسةٌ من الغَنَمِ ،
فإذا زَادتْ واحدةٌ ففيها بنتُ (٧) مَخَاض ، فإن لم تكنْ بنت مخاضٍ فابن
(١) في سنن أبي داود ((أظلهما)).
(٢) في سنن أبي داود: ((غنهما)) خطأ. (٣) تفرد به أبو داود.
(٤) في الأصل ((عن)) خطأ، وانظر: التحفة (١٠٠٣٩، ١٠١٤١).
(٥) كلمة (( كل)) غير موجودة في سنن أبي داود .
(٦) في سنن أبي داود: ((فذكر)).
(٧) في سنن أبي داود: ((ابنة)).
- ٢٥١-

لُبُون ذَكَر إلى خمس وثلاثينَ ، فإذا زادتْ واحدةٌ ففيها بنتُ لُبُون إلى خمس
وأربَعِينَ ، فإذا زادتٌ واحدةٌ ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ إلى سِتِينُ ، ثم سَاقً
مثلَ حديث الزهريِّ، قال : فإذا زادتْ واحدةٌ - يَعْنِي : واحدةً وتسعينَ -
تَّيِها حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ إلى عشرين ومائةٍ ، فإن كانتِ الإِلُ أكثر من ذلك
ففي كلٌّ خَمسينَ حِقَّةٌ ، وَلا يُفَرَّقُ بينَ مُجْتِّمِعٍ، ولا يجمع بين متفرق (١)
خَشْيَة الصدَقَةٌ، ولا تُؤْخَذُ في الصَدَقَة هَرَمَةٌ ، وَلا ذَاتُ عَوَار ، ولا تَيْسُ إلا
أن يشاءَ المُصَّدَّقُ، وفي النّبَاتِ مَا سَقَتَهُ الأَنْهَارُ أوسَقَتِ السماءُ العُشْرُ، وما
سُقِيَ بالغرْبِ (٢) ففيه نصفُ العُشْرِ)) وفي حَديثِ عاصم ، والحارثِ
(الصَّدَقَةُ فِي كُلِّ عَامِ)) قالَ زهيرٌ: حسبتُه (٣) قال مرةً : وفي حديثٍ عاصمٍ
((إذا لم يكن في الإِبِلِ بنتْ (٤) مَخَاضٍ ، ولا ابن لُبُونٍ فَعَشْرَةُ دَرَاهِمَ ، أو
شَاتَانٍ)»(٥).
ش - زهير بن معاوية ، وأبو إسحاق السبيعي ، وعاصم بن ضمرة
السلولي الكوفي ، والحارث بن عبد الله الأعور الكوفي .
قوله: ((أحسبه)) أي : أظنه .
قوله: (( هاتوا)) أي: أعطوا (( ربع العشور)) هذا هو حكم زكاة الفضة،
وهو : في كل أربعين درهما درهم ، فيكون في مائتين خمسة دراهم ،
وقد مضى الكلام في نصاب الفضة وأحكامه مستوفى .
قوله: (( وفي البقر في كل ثلاثين تبيع )) أي : تجب الزكاة في البقر ،
أي: في البقر زكاة، ثم بينها بقوله: ((في كل ثلاثين تبيع )) فتبيع مبتدأ ،
وخبره مقدماً (( في كل ثلاثين)) والثلاثون نصاب البقر ، ولا شيء في أقل
منها ، والتبيع الذي دخل في السنة الثانية ، والمسنة التي دخلت في الثالثة.
(١) في سنن أبي داود: ((مفترق)). (٢) في سنن أبي داود: ((سَقَى الغرب)).
(٣) في سنن أبي داود: ((أحسبه)). (٤) في سنن أبي داود: ((ابنة)).
(٥) تفرد به أبو داود .
- ٢٥٢-

وقال الخطابي (١) : الفحل (٢) ما دام تبيع أمه فهو تبيع إلى تمام سنة ،
ثم هو جذع ، ثم ثني ، ثم رباع ، ثم سِدْس وسَدِيسٌ ، ثم ضالع ،
وهو المُسِنُّ .
قوله: ((وليس على العوامل شيء)) كلمة ((على)) بمعنى ((في))،
والعوامل جمع عاملة ، وهي : البقر التي تعمل في الحرث والسقي ،
والحديث حجة على مالك حيث أوجب الزكاة فيها .
قوله: (( وفي النبات ما سقته الأنهار)) أي (٣) : النبات الذي سقته المياه
الجارية ، أو سقته السماء ، أي : الأمطار فيه العشر .
قوله: ((وما سقي)) أي: الذي سقي ((بالغرب)) وهو الدلو العظيمة
يتخذ من جلد ثور ، يريد به ما يسقى بالسواقي وفي معناها ، لأن ما
خفت مؤنته ، وعمت منفعته كان أحمل للمواساة ، فأوجب فيه العشر
توسعة على الفقراء ، وجعل فيما كثرت مؤنته نصف العشر رفقا بأهل
الأموال .
قوله: (( فعشرة دراهم ، أو شاتان )) فيه دليل على جواز أخذ القيمة في
الزكاة فافهم ، والحديث أخرج ابن ماجه طرفا منه ، ورواه الدارقطني في
((سننه)) (٤) مجزوماً به، ليس فيه (( قال زهير : وأحسبه عن النبي - عليه
السلام - )) وقال ابن القطان في (( كتابه)): إسناده صحيح ، وكلهم
ثقات، وفي (( مختصر السنن)) : والحارث ، وعاصم ليسا بحجة ، ورواه
أبو بكر بن أبي شيبة في (( مصنفه )) : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن
أبي إسحاق به مرفوعاً ، ولم يشك فيه .
وفي الحديث من الغريب قوله: ((وفي خمس وعشرين خمسة من
الغنم))، وكذا قوله: (( إذا لم يكن في / الإبل بنت مخاض ، ولا ابن
لبون فعشرة دراهم، أو شاتان)) قال في ((الإمام)): وقد جاء في خمس
[٢٣٢/٢-أ]
(١) معالم السنن (٢٥/٢). (٢) في المعالم ((العجل)). (٣) مكررة في الأصل.
(٤) (٢/ ١٠٣) بلفظ: ((ليس على البقر العوامل شيء)).
-٢٥٣-

وعشرين خمسة من الغنم في حديث أخرجه الدارقطني (١) ، عن سليمان
ابن أرقم ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : وجدنا في كتاب
عمر ، أن رسول الله - عليه السلام - قال في صدقة الإبل: (( في خمس
من الإبل سائمة شاة)) إلى أن قال: ((وفي خمس وعشرين خمس شياه ،
فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض )) الحديث ، قال الدارقطني : وسليمان
ابن أرقم ضعيف الحديث .
وقال الخطابي : هذا متروك بالإجماع ، غير مأخوذ به عند أحد من
العلماء ، يعني: قوله: ((في خمس وعشرين خمسة من الغنم)).
١٦٩٢ - ص - نا سليمان بن داود المهري، أنا ابن وهب، أخبرني جریر
ابن حازم، وسمى آخر ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، والحارث
الأعور ، عن علي - رضي الله عنه - عن النبيُّ - عليه السلام - ببعض أول
الحديث (٢)، قال: ((فإذا كانتْ لكَ مائتا دِرْهَم، وحَالَ عليها الحَوْلُ ففيها
خمسةُ دَرَهمَ ، وليس عليك شيءٌ - يعني : في الذهَب حتى يكون لك
عشرون ديناراً، فإذا كانت (٣) لك عشرونَ ديناراً، وحَالَ عليها الحَوْلُ ففيها
نَصَفُ دينار، فما زَدَ فِبِحِسَابِ ذلكَ)) قال: فلا أدرِي، عَلِيٌّ (١) يقولُ:
بَحَسَبَ (٥) ذلك، أو رَفَعَهُ إلى النبيِّ - عليه السلام - ؟ (( وليس في مالٍ
زكاةٌ حتى يَحُولَ عليه الحَوْلُ )) ، إلا أن جريراً، قال : ابنُ وهب يزيدُ فيّ
الحديث، عن النبيُّ - عليه السلام -: (( ليسَ في مال زكاةٌ حتى يَحُولَ عليه
الحَوْلُ)) (٦).
ش - عبد الله بن وهب .
(١) (٢/ ١١٢ - ١١٣).
(٢) في سنن أبي داود: ((أول هذا الحديث)).
(٣) في سنن أبي داود: ((كان)). (٤) في سنن أبي داود: ((أعلي)).
(٥) في سنن أبي داود: (( فبحساب )).
(٦) ابن ماجه : كتاب الزكاة ، باب : من استفاد مالا (١٧٩٢) طرفا منه .
-٢٥٤-

ويستفاد من الحديث أن نصاب الفضة مائتا درهم ، وأن حولان الحول
شرط ، وأن نصاب الذهب عشرون دينارا ، وأن الزيادة محسوبة .
وأخرج البزار في ((مسنده )) ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي مرفوعاً
(( ليس في تسعين ومائة من الورق شيء ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة
دراهم )) .
وروى عبد الرزاق في ((مصنفه )) : أنا ابن جريج ، أخبرني جعفر بن
محمد ، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - قال: (( ليس فيما دون
مائتي درهم شيء ، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم » وهو
مرسل جید .
وروى أبو محمد الكشي في (( سننه)) : عن عبيد الله بن زحر ، عن
علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة مرفوعا: (( ليس في أقل من
مائتي درهم شيء ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم)) وهو سند
ضعيف .
١٦٩٣ - ص - نا عمرو بن عون، أنا أبو عوانة ، عن أبي إسحاق، عن
عاصم بن ضمرةً، عن علي، قال: قال رسولُ الله - ◌ِ -: ((قد عَفَوْتُ عن
الخَيّلِ، والرَّقِيقِ، فهاتُوا صَدَقَةَ الرَّقَةِ، من كلِّ أَربعينَ دِرهَمَاَ دِرْهمٌ (١)،
وليس في تسعينَ ومائةٍ شيءٌ، فإذا بلغَتْ مائتينِ ففيها خمسةُ دَرَاهِمَ )) (٢).
ش - أبو عوانة الوضاح ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي .
قوله: (( قد عفوت عن الخيل )) به استدل الشافعي ، ومالك ، وأحمد ،
وأبو يوسف ، ومحمد أن الخيل ليست فيها زكاة أصلا ، وقال أبو حنيفة :
إذا كانت الخيل ذكورا ، أو إناثا سائمة فصاحبها بالخيار : إن شاء أعطى
(١) في سنن أبي داود ((درهما)).
(٢) الترمذي : كتاب الزكاة ، باب زكاة الذهب والورق (٦٢٠)، ابن ماجه :
كتاب الزكاة ، باب : زكاة الورق والذهب (١٧٩٠).
- ٢٥٥-

عن كل فرس دينارا ، وإن شاء قومها وأعطى ربع العشر ، من كل مائتي
درهم خسمة دراهم ، أو من كل عشرين دينارا نصف دينار ، وبه قال
زفر، وفي الإناث ، والذكور الخلص روايتان عنه ، ففي رواية الطحاوي :
لا يجب في الإناث وحدها شيء ، لعدم التناسل ، وفي رواية الكرخي :
يجب لإمكان التناسل بالفحل المستعار ، وأما في الذكور وحدها فكذلك
روايتان عنه ، والمشهور عدم الوجوب ، ولأبي حنيفة ما (((١) أخرجه
الدارقطني في « سننه » (٢): عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ،
قال: (( جاء ناس من أهل الشام إلى عمر ، فقالوا : إنا قد أصبنا أموالا :
خيلا ، ورقيقا ، وإماء ، نحب أن نزكيه ، فقال : ما فعله صاحبي (٣)
قبلي فأفعله أنا ؟ ثم استشار أصحاب النبي - عليه السلام - فقالوا :
حسن ، وسكت علي ، فسأله ؟ فقال : هو حسن لو لم يكن جزية رأيته
يؤخذون بها بعدك ، فأخذ من الفرس عشرة دراهم )) ثم أفاد قريبا منه
بالسند المذكور ، والقصة وقال فيه: (( فوضع على كل فرس دينارا )) .
وروى محمد بن الحسن في كتاب ((الآثار)) (٤) : أخبرنا أبو حنيفة ،
عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم النخعي ، أنه قال : في الخيل
السائمة التي يطلب نسلها : إن شئت في كل فرس دينار ، أو عشرة
دراهم، وإن شئت فالقيمة ، فيكون في كل مائتي درهم خمسة دراهم في
[٢٣٢/٢- با كل فرس ذكرا، أو أنثى. وروى عبد الرزاق : / عن ابن جريج ،
أخبرني عمرو بن دينار ، أن جبير بن يعلى أخبره ، أنه سمع يعلى بن أمية
يقول: (( ابتاع عبد الرحمن بن أمية أخو يعلى بن أمية من رجل من أهل
اليمن فرسا أنثى بمائة قلوص ، فندم البائع فلحق بعمر ، فقال : غصبني
يعلى وأخوه فرسا لي ! فكتب إلى يعلى : أن الحق بي ، فأتاه ، فأخبره
(١) انظر: نصب الراية (٣٥٩:٣٥٧/٢).
(٢) (١٢٦/٢).
(٣) كذا، وفي سنن الدارقطني ((صاحباي)) وهو الجادة.
(٤) باب زكاة الدواب والعوامل (ص٤٧).
-٢٥٦-

الخبر ، فقال : إن الخيل ليبلغ هذا عندكم ؟ ما علمت أن فرساً يبلغ هذا !
فنأخذ من كل أربعين شاة ، ولا نأخذ من الخيل شيئاً ؟ خذ من كل فرس
ديناراً ، فقرر (١) على الخيل دينارا دينارا)).
وروى أيضا عن ابن جريج ، أخبرني ابن أبي حسين ، أن ابن شهاب
أخبره ، أن عثمان كان يصدق الخيل ، وأن السائب بن يزيد أخبره ، أنه
كان يأتي عمر بن الخطاب بصدقة الخيل ، فقال ابن شهاب : لا أعلم أن
رسول الله سن صدقة الخيل ، انتهى . وقال ابن عبد البر : وقد روى فيه
حويرثة ، عن مالك حديثا صحيحا ، أخرجه الدارقطني (٢) ، عن
حويرثة، عن مالك ، عن الزهري ، أن السائب بن يزيد أخبره ، قال :
((رأيت أبي يُقَيِّمُ الخيل، ثم يدفع صدقتها إلى عمر - رضي الله عنه - )).
وأخرج الدارقطني، ثم البيهقي (٣) في ((سننهما)): عن الليث بن
حماد الإصطخري ، ثنا أبو يوسف ، عن غَوْرك بن الحصرم (٤)
أبي عبد الله ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، قال : قال
رسول الله - عليه السلام - في الخيل السائمة: (( في كل فرس دينار )
قال الدارقطني : تفرد به غَورك ، وهو ضعيف جدا ، ومن دونه ضعفاء ،
وقال البيهقي : ولو كان هذا الحديث صحيحا عند أبي يوسف لم يخالفه،
وقال ابن القطان في (( كتابه )» : وأبو يوسف هو : أبو يوسف يعقوب
القاضي وهو مجهول عندهم )) (٥) .
قلت : كيف يحل لمن يقسم بالدين ، والنصيحة للمسلمين ، أن يقول
في حق مثل أبي يوسف القاضي الذي اشتهر علمه وفضله في الآفاق قديما
(١) كذا، وفي ((المصنف)) (٣٦/٤): ((فضرب))، وفي نصب الراية ((فقدر)).
(٢) رواه في ((غرائب مالك)) كما ذكره الحافظ في ((الدراية)).
(٣) (١١٩/٤).
(٤) كذا عندنا وفي البيهقي ((الحصرم)) بمهملتين، وفي سنن الدارقطني (( الخضرم))
بمعجمتين ، والله أعلم .
(٥) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
١٧ • شرح سنن أبي داوود ٦
-٢٥٧-

وحديثا مثل هذا القول ؟ والحال أن أئمة الحديث وثقوه ، وذكره ابن حبان
في الثقات ، ولكن فرط التعصب الذي يحمل الرجل على ارتكاب أمور
عظيمة ! وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم ؟
واستدل لأبي حنيفة ابن الجوزي في (( التحقيق )) بحديث أخرجاه في
((الصحيحين))، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - عليه السلام - ذكر
الخيل ، فقال: (( ورجل ربطها تغنيا ، وتعففا ، ثم لم ينس حق الله في
رقابها ، ولا ظهورها، فهي لذلك ستر)) . قال : وجوابه من وجهين ،
أحدهما : إن حقها إعارتها ، وحمل المنقطعين عليها ، فيكون ذلك على
وجه الندب .
والثاني : أن يكون واجبا ، ثم نسخ بدليل قوله : (( قد عفوت لكم عن
صدقة الخيل)) إذ العفو لا يكون إلا عن شيء لازم .
قلت : وفيه نظر ، لأن الذي يكون على وجه الندب لا يطلق عليه حق
وأيضا فالمراد به صدقة خيل الغازي ، وهذا هو جواب أبي حنيفة عن
الحديث ، وأما النسخ فإنه لو كان اشتهر في زمن الصحابة لما قرر عمر
- رضي الله عنه - الصدقة في الخيل ، وإن عثمان ما كان يصدقها لما
ذكرناه، فافهم .
قوله: (( والرقيق)) فعيل بمعنى مفعول من الرق ، وهو : العبودية وإنما
سقط الصدقة عن الخيل ، والرقيق إذا كانت للركوب ، والخدمة ، فأما إذا
كان منهما شيء للتجارة ففيه الزكاة في قيمته ، والحديث أخرجه :
الترمذي، وابن ماجه .
ص - قال أبو داود: ((رَوى هذا الحديثَ الأعمشُ، عن أبي إسحاقَ ،
كما قال أبو عَوانةَ ، ورواه شَيبانُ أبو معاويةَ، وإبراهيمُ بنُ طهمانَ، عن
أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عَلِيّ، عن النبيِّ - عليه السلام - (١) )).
ش - أي . روى الحديث المذكور سليمان الأعمش ، عن أبي إسحاق
(١) في سنن أبي داود زيادة ((مثله)).
-٢٥٨-

السبيعي ، كما قال أبو عوانة الوضاح ، ورواه أيضا شيبان بن عبد الرحمن
النحوي أبو معاوية ، وقال الترمذي : سألت محمدا عن هذا الحديث
فقال: كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق ، يحتمل أن يكون روى
عنهما ، أي : عن عاصم بن ضمرة ، وعن الحارث .
ص - قال أبو داود: روى (١) حديثَ النفيليِّ شعبةُ، وسفيانُ ، وغيرُهُمَا،
عن أبي إسحاقَ، عن عاصمٍ، عن عليٌّ، لم يَرْفَعُوهُ (٢).
ش - أي : حديث عبد الله بن محمد النفيلي الذي تقدم قريبا ، وأشار
به إلى أن حديث النفيلي الذي رواه مرفوعا ، موقوف في رواية شعبة بن
الحجاج ، وسفيان الثوري ، وغيرهما .
١٦٩٤ - ص - نا موسی بن إسماعيل ، نا حماد ، أنا بهز بن حکیمح ونا
محمد بن العلاء / أنا أبو أسامة ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، [٢٣٣/٢-٦]
أن رسولَ الله - عليه السلام - قال: (( في كلِّ سَائِمَةٍ إِبل في أربعينَ بنتُ
لُون، لا تفرَق (٣) إبلٌّ عن حِسَابِهَا، مَن أَعْطَاهَا مُؤْتَجراً ، قال ابن العلاء :
مُؤْتَجِّراً بها فله أَجْرُهَا ، وَمَنَ مَنَّعَها فإِنَّا آخذُوهَا وشَطْرَ مَاله، عَزْمَةً من
عَزَّمَاتَ رَبَّنَا (٤)، ليس لآلِ محمدٍ منها شَيءٌ)) (٥).
ش + حماد بن سلمة ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وبهز بن حكيم
ابن معاوية بن حيدة القشيري وقد ذكرناه .
وحكيم بن معاوية البصري والد بهز ، روى عن أبيه ، روى عنه ابنه
بهز، والجريري . قال أحمد بن عبد الله : تابعي ثقة ، وأبوه له صحبة .
روى له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه . وجده معاوية بن حيدة بن
(١) في سنن أبي داود ((وروى)).
(٢) في سنن أبي داود زيادة ((أوقفوه على عليّ )).
(٣) في سنن أبي داود: ((ولا يفرق)).
(٤) في سنن أبي داود (( ربنا عز وجل)).
(٥) النسائي : كتاب الزكاة، باب: سقوط الزكاة عن الإبل (٢٥/٥).
- ٢٥٩-

معاوية بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيري البصري.
قال محمد بن سعد : وفد على النبي - عليه السلام - وصحبه وسأله عن
أشياء ، وروى عنه أحاديث ، وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية . قال
محمد بن السائب الكلبي : أخبرني أبي أنه أدركه بخراسان ، وقد غزا
خراسان ومات بها . روى عنه ابنه حكيم ، وحميد المزني وغيرهما . روى
له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، واستشهد به البخاري .
قوله: ((في أربعين)) بدل من قوله: ((سائمة إبل)).
قوله: (( لا تفرق إبل عن حسابها)) أي : عن حسابها المقدر.
قوله: (( مؤتجراً)) أي : طالباً للأجر .
قوله: (( فإنا آخذوها وشَطر ماله)) أي: مع شطر ماله ، والمعنى نأخذ
الزكاة ونأخذ نصف ماله .
وقال الخطابي : اختلف الناس في القول بظاهر هذا الحديث ، فذهب
أكثر الفقهاء أن الغلول في الصدقة والغنيمة لا توجب غرامة في المال ،
وهو مذهب الثوري ، وأصحاب الرأي ، وإليه ذهب الشافعي ، وكان
الأوزاعي يقول في الغالُّ في الغنيمة : إن للإمام أن يحرق رحله ، وكذلك
قال أحمد وإسحاق ، وقال أحمد في الرجل يحمل الثمرة في أكمامها :
فيه القيمة مرتين ، وضرب النكال . وقال : كل من درأنا عنه الحد أضعفنا
عليه الغرم ، واحتج في هذا بعضهم بما رُوي عن أبي هريرة ، عن النبي
- عليه السلام - أنه قال في ضالة الإبل المكتومة: ((غرامتها مثلها
والنكال)). وغرّم عمر بن الخطاب حاطب بن أبي بلتعة ضعف ثمن ناقة
المربي لما سرقها رقيقه، ورُوي عن جماعة من الصحابة أنهم جعلوا دية من
قتل في الحرم دية وثلثاً ، وهو مذهب أحمد ، وكان إبراهيم الحربي يتأول
حديث بهز بن حكيم على أنه يؤخذ منه خيار ماله ، مثل سن الواجب
عليه ، لا يزاد على السن والعدد ، ولكن ينتقي خيار ماله ، فيزاد عليه
الصدقة بزيادة شطر القيمة .
- ٢٦٠-