النص المفهرس
صفحات 201-220
فإن قيل : قد روي هذا الحديث من رواية أبي بكر الصديق ، وفيه : ((ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة)) قلنا : يحتمل أن يكون ذكره بعد ذلك، ويحتمل أن يكون سمعه من ابن عمر ، أو غيره فأرسله )) (١) وأما معنى حديث عمر - رضي الله عنه - : قوله: (( أمرت)) أي أمرني الله تعالى ، طوى ذكر الفاعل للعلم به ، ولتعينه لذلك . قوله: (( حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) قال الخطابي (٢): المراد بهم أهل الأوثان دون أهل الكتاب ، لأنهم يقولون لا إله إلا الله ، ثم إنهم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف، قال: ومعنى: ((حسابه على الله)) أي فيما يستسرون به ويخفونه دون ما يخلون به في الظاهر من الأحكام الواجبة ، قال : ففيه أن من أظهر الإسلام ، وأسر الكفر يقبل إسلامه في الظاهر ، وهذا قول أكثر العلماء ، وذهب مالك إلى أن توبة الزنديق لا تقبل ، ويحكى ذلك أيضا عن أحمد بن حنبل)) . انتهى كلامه. وقال القاضي عياض (٣) : اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال : لا إله إلا الله ، تعبير عن الإجابة إلى الإيمان ، وأن المراد بهذا مشركو العرب، وأهل الأوثان ومَن لا يُوَحِّدُ ، وهم كانوا أول من دُعي إلى الإسلام وقوتل عليه ، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفى في عصمته بقوله : لا إله إلا الله ، إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده ، فلذلك جاء في الحديث الآخر (( وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي / الزكاة )) انتهى . [٢٢١/٢ -ب] وقال الشيخ محيي الدين (٤): ((ولا بد مع هذا من الإيمان بجميع ما جاء به رسول الله ، كما جاء في الرواية الأخرى لأبي هريرة : (( حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي ، وبما جئت به)). (١) إلى هنا انتهى النقل من المعالم. (٣) شرح صحيح مسلم (٢٠٦/١-٢٠٧) . (٢) معالم السنن (١٠/٢). (٤) المصدر السابق باختصار . -٢٠١- وقال أيضاً : اختلف أصحابنا في قبول توبة الزنديق ، وهو الذي ينكر الشرع جملة ، فذكروا فيه خمسة أوجه ، لأصحابنا أصحها والأصوب منها قبولها مطلقا الأحاديث الصحيحة المطلقة ، والثاني : لا تُقبل ، ويتحتم قتله ، لكنه إن صدق في توبته نفعه ذلك في الدار الآخرة ، وكان من أهل الجنة ، والثالث : أنه إن تاب مرة واحدة قُبلت توبته ، فإن تكرر ذلك منه لم تقبل . والرابع : إن أسلم ابتداء من غير طلب قُبُل منه ، وإن كان تحت السيف فلا ، والخامس : إن كان داعيا إلى الضلال لم يُقُبل منه وإلا قُبل منه )) . قلت : الزنديق يقتل عندنا ، وتقبل توبته بالإجماع ، إلا عند الشافعي، ورواية عنا ، كذا ذكرته في شرحي على ((المجمع )). قوله: (( من فرق بين الصلاة والزكاة )) قال الشيخ محيي الدين (١): ((ضبطناه بوجهين: فَرَّقَ)) و((فَرَقَ)) بتشديد الراء ، وتخفيفها ، ومعناه : من أطاع في الصلاة ، وجحد في الزكاة ، أو منعها )) . قوله: ((لو منعوني عقالا)) (((٢) هكذا في مسلم أيضاً ((عقالا)) وكذا في بعض روايات البخاري ، وفي بعضها (( عناقا)) لما يجيء الآن ، وكلاهما صحيح ، ورواية (( العقال )) اختلف العلماء فيها قديما وحديثا ، فذهب جماعة منهم إلى أن المراد بالعقال زكاة عام ، وهو معروف في اللغة بذلك ، وهذا قول الكسائي ، والنضر بن شميل ، وأبي عبيد ، والمبرد وغيرهم من أهل اللغة ، وهو قول جماعة من الفقهاء ، واحتج هؤلاء على أن العقال يطلق على زكاة العام بقول عمرو بن العداء : فكيف لو قد سعى عمرو عقالين سعى عقالا فلم يترك لنا سبْداً أراد مدة عقال ، فنصبه على الظرف ، وعمرو هذا هو عمرو بن عتبة ابن أبي سفيان الساعي ، ولاه عمه معاوية بن أبي سفيان صدقات كلب فقال فيه قائلهم ذلك ، قالوا : ولأن العقال الذي هو الحبل الذي يعقل فيه (١) شرح صحيح مسلم (٢٠٧/١) . (٢) المصدر السابق . - ٢٠٢- البعير لا يجب دفعه في الزكاة ، فلا يجوز القتال عليه ، فلا يصح حمل الحديث عليه ، وذهب كثيرون من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل ، الذي يعقل به البعير ، وهذا القول محكي عن مالك ، وابن أبي ذئب وغيرهما ، وهو مأخوذ مع الفريضة ، لأن على صاحبها التسليم ، وإنما يقع قبضها برباطها ، وقيل : معنی وجوب الزكاة فيه إذا كان من عروض التجارة فبلغ مع غيره منها قيمة نصاب ، وقيل : أراد به الشيء التافه الحقير ، فضرب العقال مثلا له ، وقيل : كان من عادة المصدق إذا أخذ الصدقة أن يعمد إلى (١) قَرَن - بفتح القاف والراء - وهو الحبل ، فيقرن به بين بعيرين لئلا تشرد الإبل ، فيسمى عند ذلك القرائن ، فكل قرينين منها عقال ، وقال أبو عبيد : وقد بعث النبي - عليه السلام - محمد بن مسلمة على الصدقة ، فكان يأخذ مع كل فريضتين عقالهما (٢) وقرانهما، وكان عمر أيضاً يأخذ مع كل فريضة عقالاً )) (٣). قوله: (( إلا أن رأيت الله)) أي: علمت وأيقنت . قوله: (( قد شرح)) أي : فتح ووسع ، والمعنى علمت أنه جازم بالقتال لما ألقى الله - سبحانه وتعالى - في قلبه من الطمأنينة لذلك واستصفائه ذلك . قوله: (( فعرفت أنه الحق )) أي : بما أظهر من الدليل وإقامة الحجة ، فعرفت بذلك أن ما ذهب إليه هو الحق والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي . ص - قال أبو داود : قال شعيب بن أبي حمزة ، ومعمر ، والزبيدي : عن الزهري في هذا الحديث قال (٤): ((لو منعوني عَنَاقاً ». ش - شعيب بن أبي حمزة دينار القرشي الحمصي ، ومعمر بن راشد ، والزبيدي محمد بن الوليد الحمصي ، والزهري محمد بن مسلم . (١) مكررة في الأصل . (٢) في الأصل: ((عقالاهما)) وما أثبتناه من شرح صحيح مسلم. (٣) إلى هنا انتهى النقل من شرح صحيح مسلم. (٤) كلمة ((قال)) غير موجودة في سنن أبي داود . -٢٠٣- قوله: ((عناقاً)) بفتح العين وبالنون ، وهي الأنثى من ولد المعز ، وهو محمول على أنه كرر الكلام مرتين ، فقال في مرة: (( عقالا » وفي الأخرى: ((عناقا)) قال الشيخ محيي الدين: ((رواية العناق محمولة على ما إذا كانت الغنم صغارا كلها ، بأن ماتت أمهاتها في بعض الحول ، فإذا حال حول الأمهات زكى السخال الصغار بحول الأمهات ، سواء بقي من الأمهات شيء أم لا ، هذا هو الصحيح المشهور ، وقال أبو القاسم الأنماطي من أصحابنا : لا يزكي الأولاد بحول الأمهات ، إلا أن يبقى من الأمهات نصاب ، وقال بعض أصحابنا : إلا أن يبقى من الأمهات شيء ، ويتصور ذلك أيضا ما إذا مات معظم الكبار ، وحدثت صغار ، فحال حول الكبار على بقيتها وعلى الصغار )» . [٢/ ٢٢٢-١] / قلت: قوله ((هو الصحيح المشهور)) هو قول أبي يوسف أيضاً من أصحابنا ، وعند أبي حنيفة ، ومحمد: لا تجب الزكاة في المسألة المذكورة، وحَمَلا الحديث على جهة المبالغة ، أو على الفرض والتقدير . ص - ورواه عنبسة ، عن يونس ، عن الزهري في هذا الحديث قال : ((عَنَاقاً)) . ش - عنبسة بن خالد بن يزيد الأَيْلي ، ويونس بن يزيد الأَيْلي ، عم عنبسة المذكور . ١٦٧٧ - ص - نا ابن السرح ، وسليمان بن داود ، قالا: أنا (١) ابن وهب، أخبرني يونس، عن الزهري (٢)، قال: قال أبو بكر: ((إن حَقَّه أَداءُ الزكاة)) وقال: ((عِقَالا)) (٣). ش - أحمد بن عمرو بن السرح ، وسليمان بن داود الزهراني العتكي ، وعبد الله بن وهب ، ويونس بن يزيد . (١) في سنن أبي داود ((أخبرنا )) (٢) في سنن أبي داود ((عن الزهري هذا الحديث)). (٣) انظر الحديث السابق. -٢٠٤ - وأشار بهذا إلى أن هذه الرواية أيضا فيها ((عقال)) موضع (« عناق)). ص - قال أبو داود : رواه رباح بن زيد، عن معمر (١) ، عن الزهري بإسناده، قال بعضهم : (( عقالا)) ورواه ابن وهب ، عن يونس ، قال : «عناقا)). ش - رياح بن زيد القرشي الصنعاني ، ومعمر بن راشد . والحاصل أنه قد اختلفت الروايات في ((العقال)) و((العناق )) وكلاهما صحيح كما ذكرناه ، ومحمول على أنه قال ذلك مرتين . ١ - باب : ما يجبُ فيه الزكاة أي : هذا باب في بيان ما يجب فيه الزكاة . ١٦٧٨ - ص - نا عبد الله بن مسلمة ، قال : قرأت على مالك بن أنس : عن عمرو بن يحيى المازني ، عن أبيه ، أنه قال : سمعت أبا سعيد الخدري بقول : قال رسول الله چ : «لَیسَ فیما دُون خَمس ذَود صدقةٌ ، ولیس فیما دونَ خمسٍ أَوَاقٍ صدقةٌ، وليس فيما دُون خمسةٍ أَوَّسُقْ صدقةٌ )) (٢). ش - عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي الحسن الأنصاري المازني المدني. قوله: (( ليس فيما دون خمس ذود صدقة)) (٣) الرواية المشهورة بإضافة ((خمس)) إلى ((ذود))، وهو نقل الجمهور، وروي بتنوين (( خمس)) ويكون (( ذود)) بدلا منه ، حكاه ابن عبد البر ، والقاضي ، وغيرهما ، وقال أهل اللغة : الذود - بفتح الذال المعجمة ، وسكون الواو ، وبعدها (١) في سنن أبي داود ذكر هذا النص في الحديث الأول، وزاد ((وعبد الرزاق)). - (٢) البخاري : كتاب الزكاة ، باب : ما أدى زكاته فليس بكنز (١٤٠٥)، مسلم: كتاب الزكاة (٩٧٩) ، الترمذي : كتاب الزكاة ، باب : ما جاء في صدقة الزرع والتمر والحبوب (٦٢٦) و (٦٢٧)، النسائي : كتاب الزكاة، باب: زكاة الإبل (١٧/٥)، ابن ماجه: كتاب الزكاة، باب: ما تجب فيه الزكاة من الأموال (١٧٩٣) . (٣) انظر: شرح صحيح مسلم (٧/ ٥٢:٥٠). -٢٠٥- دال مهملة - وهو من الثلاثة إلى العشرة ، لا واحد له من لفظه ، إنما يقال في الواحد بعير ، وكذلك النفر ، والرهط ، والقوم ، والنساء ، ونحو هذه الألفاظ التي لا واحد لها من لفظها ، قالوا : وقولهم : ((خمس ذود)) كقولهم : خمسة أبعرة ، وخمسة جمال ، وخمس نوق ، وخمس نسوة ، قال سيبويه : يقول : ثلاث ذود ، لأن الذود مؤنت ، وليس باسم كُسر عليه مذكره ، وقال أبو عبيد : الذود ما بين ثنتين إلى تسع وهو مختص بالإناث ، وقال الأصمعي : الذود ما بين الثلاث إلى العشر ، والصُّبَةُ خمس أَوْسِت ، والصِّرْمَةُ ما بين العشر إلى العشرين ، والعَكْرَةُ ما بين العشرين إلَى الثلاثين ، والهَجْمَةُ ما بين الستين إلى السبعين، والهُنَيْدَةُ مائة، والخِطْر نحو مائتين ، والعَرْجُ من خمسمائة إلى ألف ، وقال أبو عبيد وغيره : الصِّرْمَةُ من العشر إلى الأربعين ، وأنكر ابن قتيبة أن يقال : خمس ذود كما لا يقال : خمس ثوب ، وغلطه العلماء ، بل هذا اللفظ شائع في الحديث الصحيح ، ومسموع من العرب ، معروف في كتب اللغة ، وليس هو جمع لمفرد ، بخلاف الأثواب ، قال أبو حاتم السجستاني : تركوا القياس في الجمع ، فقالوا : خمس ذود لخمس من الإبل ، وثلاث ذود لثلاث من الإبل ، وأربع ذود وعشر ذود على غير قياس ، كما قالوا : ثلاثمائة ، وأربعمائة ، والقياس مئين أو مئات ، ولا يكادون يقولونه ، وقد ضبطه الجمهور : (( خمس ذود )) ، ورواه بعضهم ((خمسة ذود))، وكلاهما لرواة كتاب مسلم ، والأول أشهر ، وكلاهما صحيح في اللغة ، فإثبات الهاء لإطلاقه على المذكر والمؤنث ، ومَن حَذَفَها قال الداودي : أراد أن الواحدة منه فريضة . قلت : الصُّبَة - بضم الصاد المهملة ، وتشديد الباء الموحدة - وفي ((الصحاح)) الصَّبة - بالضم - القطعة من الخيل ، والصرمة من الإبل ، قال أبو زيد : الصَّبة من المعز ما بين العشرة إلى الأربعين ، والصِّرمة - بكسر الصاد ، وسكون الراء المهملتين ، وفتح الميم - والعَكْرَة بفتح العين المهملة، وسكون الكاف، وفتح الراء، وفي ((الصحاح)) العكرة ، قال -٢٠٦- أبو عبيدة : ما بين الخمسين إلى المائة . وقال الأصمعي : العَكْرَةُ الخمسون إلى الستين إلى السبعين، والهَجْمَةُ بفتح الهاء، وسكون (١) / الجيم، [٢٢٢/٢-ب] وفتح الميم ، وفي ((الصحاح)) قال أبو عبيد : الهَجْمَةُ من الإبل أولها أربعون إلى ما زادك . والهُنَّيْدَةُ - بضم الهاء ، وفتح النون ، وسكون الياء آخر الحروف، وفتح الدال - وفي (( الصحاح)) الهُنَيدة : المائة من الإبل وغيرها . وقال أبو عبيد : والخِطْر - بكسر الخاء المعجمة ، وسكون الطاء، وفي آخره راء - وفي ((الصحاح)): الخِطْرُ : الإبل الكثيرة والجمع الأخطار ، والعَرْجُ - بفتح العين ، وسكون الراء المهملتين ، وفي آخره جيم - وفي (( الصحاح )) العرج : القطيع من الإبل نحو من الثمانين ، وقال أبو عبيدة : مائة وخمسون وفويق ذلك ، وقال الأصمعي : خمسمائة إلى الألف ، والعِرج - بالكسر - مثله ، والجمع أعراج . قوله: ( ولیس فیما دون خمس أواق )) قد وقع في رواية أبي داود ((أواق)) بدون الياء . (((ووقع (٢) في رواية مسلم ((أواقي )) بالياء، وكلاهما صحيح ، وهي جمع أوقية ، والأوقية - بضم الهمزة وتشديد الياء - وجمعها أواقيّ -بتشديد الياء وتخفيفها - وأواقٍ بحذفها ، قال ابن السكيت في ((الإصلاح)»: كل ما كان من هذا النوع واحده مشددا جاز في جمعه التشديد والتخفيف كالأوقية والأواقيّ والأواقي (٣)، والسرية والسراريّ والسرارِي (٣) ، والنحتية والعلية ، والأثقبة ونظائرها ، وأنكر الجمهور أن يقال في الواحدة : وقية ، بحذف الهمزة ، وحكى الجبائي جوازها بفتح الواو ، وتشديد الياء وجمعها وقايا ، مثل ضحية وضحايا ، وأجمع أهل الحديث والفقه وأئمة اللغة على أن الأوقية الشرعية أربعون درهما وهي أوقية الحجاز . (١) مكررة في الأصل . (٢) انظر : شرح صحيح مسلم (٧/ ٥١ - ٥٢). (٣) ضبب المصنف فوقها . -٢٠٧- وقال القاضي عياض : ولا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن النبي - عليه السلام - وهو يوجب الزكاة في أعداد منها ، ويقع بها البياعات والأنكحة ، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة ، قال : وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمان عبد الملك بن مروان، وأنه جمعها برأي العلماء ، وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ، ووزن الدراهم ستة دوانيق قول باطل ، وإنما معنى ما نقل من ذلك ، أنه لم يكن منها شيء من ضرب الإسلام ، وعلى صفة لا تختلف ، بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم صغارا وكبارا ، وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ، ويمنية ، ومغربية ، فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشه ، وتصييرها وزنا واحدا لا يختلف ، وأعيانا يستغنى فيها عن الموازين ، فجمعوا أكبرها وأصغرها ، وضربوه على وزنهم . قال القاضي : ولا شك أن الدراهم كانت حينئذ معلومة ، وإلا فكيف كانت تتعلق بها حقوق الله تعالى في الزكاة وغيرها ، وحقوق العباد ؟ وهذا كما كانت الأوقية معلومة. وقال الشيخ محيي الدين: ((أجمع أهل العصر الأول على التقدير بهذا الوزن المعروف ، وهو أن الدرهم ستة دوانيق ، وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا الإسلام)) (١) . قلت: (((٢) روى ابن سعد في ((الطبقات)) (٣) في ترجمة عبد الملك ابن مروان : أخبرنا محمد بن عمر الواقدي ، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: (( ضرب عبد الملك بن مروان الدنانير والدراهم سنة خمس وسبعين، وهو أول من أحدث ضربها، ونقش عليها)). قال الواقدي : وحدثنا خالد بن ربيعة بن أبي هلال ، عن أبيه ، قال : كانت مثاقيل الجاهلية التي ضرب عليها عبد الملك اثنتين وعشرين قيراطا إلا حبة بالشامي ، وكانت العشرة وزن سبعة )) انتهى . (١) إلى هنا انتهى النقل من شرح صحيح مسلم . (٢) انظر: نصب الراية (٣٦٨/٢). (٣) (٥/ ١٧٠) . -٢٠٨- وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب (( الأموال )) في باب الصدقة وأحكامها: (( كانت الدراهم قبل الإسلام كبارا وصغارا ، فلما جاء الإسلام وأرادوا ضرب الدراهم ، وكانوا يُزُكَّونها من النوعين ، فنظروا إلى الدرهم الكبير فإذا هو ثمانية دوانيق ، وإلى الدرهم الصغير فإذا هو أربعة دوانيق، فوضعوا زيادة الكبير على نقصان الصغير فجعلوهما درهمين سواء، كل واحد ستة دوانيق ، ثم اعتبروها بالمثاقيل ، ولم يزل المثقال في آباد الدهر محدودا لا يزيد ولا ينقص ، فوجدوا عشرة من هذه الدراهم التي واحدها ستة دوانيق / تكون وزن (١) سبعة مثاقيل، وأنه عدل بين الكبار [٢٢٣/٢-أ] والصغار ، وأنه موافق لسنة رسول الله - عليه السلام - في الصدقة، فمضت سنة الدراهم على هذا فاجتمعت عليه الأمة ، فلم تختلف أن الدرهم التام ستة دوانيق فما زاد ، أو نقص قيل فيه : زائد أو ناقص ، والناس في الزكوات على الأصل الذي هو السنة لا يزيغوا عنه ، وكذلك في المبايعات)) (٢) انتهى. وقالت شراح كتب أصحابنا: إن الدراهم كانت في الابتداء على ثلاثة أصناف ، صنف منها كل عشرة منه عشرة مثاقيل ، كل درهم مثقال ، وصنف منها كل عشرة منه ستة مثاقيل ، كل درهم ثلاثة أخماس مثقال ، وصنف منها كل عشرة منه خمسة مثاقيل، كل درهم نصف مثقال ، وكان الناس يتصرفون بها ، ويتعاملون فيما بينهم إلى أن استخلف عمر - رضي الله عنه - فأراد أن يستوفي الخراج بالأكبر ، فالتمسوا منه التخفيف ، فجمع حساب زمانه ليتوسطوا ويوفقوا بين الدراهم كلها وبين ما رامه عمر - رضي الله عنه - وبين ما رامه الرعية ، فاستخرجوا له وزن السبعة ، بأن أخذوا من كل صنف ثلثه ، فيكون المجموع سبعة . فائدة : الدرهم لفظ فارسي ، وجاء فيه : درهام ، وكان أصله درما ، فلما عربوه زادوا فيه الهاء فقالوا : درهم والدينار أصله دِنَّار - بالتشديد - (١) في الأصل: ((وزان)) وما أثبتناه من نصب الراية. (٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . ١٤ • شرح سنن أبي داوود ٦ -٢٠٩- د فأبدلت إحدى النونين ياء فصار دينار ، والدينار عشرون قيراطاً ، وكل قيراط ثلاث حبات ، فيكون ستين حبة ، وكل حبة أربع أرزات فيكون مائتين وأربعين أرزة ، ويقال : القيراط طُسرجتان ، والطُسرجة حبتان ، والحبة شعيرتان ، والشعيرة ذرتان ، والذرة فتيلتان والدانق بفتح النون وكسرها، وقال في ((الصحاح)): الدانق أربعة طناسيج . قوله: (( خمسة أوسق)) (((١) الأوسق جمع وسق ، وفيه لغتان ، فتح الواو وهو المشهور وكسرها ، ويقال : الوسق بالفتح وجمعه أوسق ، وبالكسر وجمعه أوساق ، والوسق ستون صاعا ، كل صاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي فيكون ثلاثمائة وعشرين رطلاً ، هذا مذهب أهل الحجاز، ومذهب أهل العراق : الصاع ثمانية أرطال ، فيكون الجملة أربعمائة وثمانين رطلا . والحديث أخرجه الجماعة ، وهو مشتمل على ثلاث فصول ، الأول فيه بيان أقل الإبل التي تجب فيها الزكاة ، فبين أنه لا تجب الزكاة في أقل من خمس ذود من الإبل ، فإذا بلغت خمسا سائمة ، وحال عليها الحول ففيها شاة ، وهذا بالإجماع ، وليس فيه خلاف . الثاني : فيه بيان نصاب الفضة وهو خمس أواق ، وهي مائتا درهم ، لأن كل أوقية أربعون درهما كما ذكرناه ، وحدد الشرع نصاب كل جنس بما يحتمل المواساة ، فنصاب الفضة خمس أواق وهو مائتا درهم بنص الحديث والإجماع ، وأما الذهب فعشرون مثقالا ، والمعوَّلُ فيه على الإجماع ، إلا ما روي عن الحسن البصري، والزهري أنهما قالا: ((لا يجب في أقل من أربعين مثقالا)) والأشهر عنهما الوجوب في عشرين مثقالا كما قاله الجمهور ، وقال القاضي : وعن بعض السلف وجوب الزكاة في الذهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم ، وإن كان دون عشرين مثقالا، قال هذا القائل : ولا زكاة في العشرين حتى تكون قيمتها مائتي درهم ، ثم إذا زاد الذهب أو الفضة على النصاب اختلفوا فيه ، فقال (١) انظر: شرح صحيح مسلم (٥١:٤٩/٧). - ٢١٠- مالك ، والليث ، والثوري ، والشافعي ، وابن أبي ليلى ، وأبو يوسف، ومحمد ، وعامة أهل الحديث أن فيما زاد من الذهب والفضة ربع العشر في قليله وكثيره ولا وقص ، وروي ذلك عن : علي ، وابن عمر - رضي الله عنهم - وقال أبو حنيفة ، وبعض السلف : لا شيء فيما زاد على مائتي درهم حتى يبلغ أربعين درهما ، ولا فيما زاد على عشرين دينارا حتى يبلغ أربعة دنانير ، فإذا زادت ففي كل أربعين درهما درهم ، وفي كل أربعة دنانير درهم ، فجعل لهما وقصا كالماشية . قال الشيخ محيي الدين: (( واحتج الجمهور بقوله - عليه السلام - في ((صحيح البخاري)): ((في الرقة ربع العشر)) والرقة الفضة، وهذا عام في / النصاب وما فوقه ، وبالقياس على الحبوب ولأبي حنيفة حديث [٢٢٣/٢-ب] ضعيف ، لا يصح الاحتجاج به )) (١) . قلت : أشار بهذا إلى ما رواه الدارقطني في («سننه » (٢) من طريق ابن إسحاق ، عن المنهال بن جراح ، عن حبيب بن نجيح ، عن عبادة بن نُسي، عن معاذ: (( أن رسول الله - عليه السلام - أمره حين وجهه إلى اليمن أن لا يأخذ من الكسر شيئاً ، إذا كانت الورق مائتي درهم فخذ منها خمسة دراهم ، ولا تأخذ مما زاد شيئا حتى يبلغ أربعين درهما ، فإذا بلغت أربعين فخذ منها درهما)) قال الدارقطني : المنهال بن الجراح هو أبو العطوف ، متروك الحديث ، وكان ابن إسحاق يقلب اسمه إذا روى عنه ، وعبادة بن نسي لم يسمع من معاذ ، انتهى . وقال النسائي : المنهال بن الجراح متروك الحديث ، وقال ابن حبان : كان يكذب، وقال عبد الحق في ((أحكامه)): كذاب ، وقال الشيخ في (الإمام)): قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه ، فقال: متروك الحديث واهیه ، لا یکتب حديثه، وقال البيهقي: إسناد هذا الحديث ضعيف جدا». (١) إلى هنا انتهى النقل من شرح صحيح مسلم . (٢) (٩٣/٢ - ٩٤)، وانظر النص وما بعده في نصب الراية (٣٦٨/٢). - ٢١١- قلت : ذكر البيهقي هذا الحديث في (( باب ذكر الخبر الذي روي في وقص الورق)) ، ثم اقتصر عليه لكون الباب معقود البيان مذهب خصمه، وفي الباب حديثان ، أحدهما : ذكره البيهقي في (( باب فرض الصدقة )) وهو كتابه - عليه السلام - الذي بعثه إلى اليمن مع عمرو بن حزم ، وفيه: ((وفي كل خمس أواقي من الورق خمسة دراهم ، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم )) ثم قال البيهقي : مجود الإسناد . ورواه جماعة من الحفاظ موصولا حسنا ، وروى البيهقي ، عن أحمد ابن حنبل ، أنه قال : أرجو أن يكون صحيحاً . والثاني: ذكره البيهقي في (( باب لا صدقة في الخيل )) من حديث علي، قال رسول الله - عليه السلام -: (( عفوت لكم عن صدقة الخيل، والرقيق ، فهلموا صدقة الرقة من كل أربعين درهما ، وليس في تسعين ومائة شيء ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم)) . قال ابن حزم : صحيح مسند . وروى ابن أبي شيبة ، عن عبد الرحمن بن سليمان ، عن عاصم الأحول ، عن الحسن البصري ، قال : ((كتب عمر إلى أبي موسى : فما زاد على المائتين ففي كل أربعين درهما درهم » وأخرجه الطحاوي في (أحكام القرآن)) من وجه آخر عن أنس ، عن عمر نحوه ، قال صاحب ((التمهيد)): وهو قول ابن المسيب ، والحسن ، ومكحول ، وعطاء، وطاوس ، وعمرو بن دينار ، والزهري ، وبه يقول أبو حنيفة ، والأوزاعي، وذكر الخطابي الشعبي معهم ، وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن محمد الباقر رفعه، قال: ((إذا بلغت خمس أواقي ففيها خمسة دراهم، وفي كل أربعين درهما درهم)). وفي (١) ((أحكام)) عبد الحق ، قال : وروى أبو أويس ، عن عبد الله ، ومحمد ابني أبي بكر ابن عمرو بن حزم ، عن أبيهما ، عن جدهما ، عن النبي -عليه السلام- (١) انظر: نصب الراية (٣٦٧/٢ - ٣٦٨). - ٢١٢- أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمّره على اليمن وفيه: (( الزكاة ليس فيها صدقة حتى تبلغ مائتي درهم ، فإذا بلغت مائتي درهم (١) ففيها خمسة دراهم ، وفي كل أربعين درهما درهم ، وليس فيما دون الأربعين صدقة)) انتهى . ولم يعزه عبد الحق لكتاب ، وكثيرا ما يفعل ذلك في ((أحكامه))، والموجود في كتاب عمرو بن حزم عند النسائي ، وابن حبان، والحاكم ، وغيرهم: ((وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم ، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم ، وليس فيما دون خمس أواق شيء )) . وروى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب ((الأموال)) (٢): حدثنا يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد ، عن يحيى بن أيوب ، عن حميد ، عن أنس ، قال: (( ولاني عمر بن الخطاب الصدقات ، فأمرني أن آخذ من كل عشرين دينارا نصف دينار ، وما زاد فبلغ أربعة دنانير ففيه درهم ، وأن آخذ من كل مائتي درهم خمسة دراهم ، فما زاد فبلغ أربعين درهما ففیه درهم )) انتھی (٣). وقد عرفت مستندات أبي حنيفة في هذا الباب ، وعرفت مَن عنده تعصب ، كيف يذكر له الأحاديث الضعيفة ويترك الأحاديث القوية ؟! والعجب من الشيخ محيي الدين مع وقوفه على هذه الأحاديث كيف يقول: / ولأبي حنيفة حديث ضعيف، ويشير به إلى ما رواه الدار قطنى، [٢٢٤/٢-١] ولا يشير إلى ما ذكرنا ثَمَّ ؟ (٤) . قال القاضي : ثم إن مالكا والجمهور يقولون بضم الفضة ، والذهب بعضهما إلى بعض في إكمال النصاب ، ثم إن مالكا يراعي الوزن ويضم على الأجزاء لا على القيم ، ويجعل كل دينار كعشرة دراهم على الصرف الأول ، وقال الأوزاعي ، والثوري ، وأبو حنيفة : يضم على القيم في وقت الزكاة ، وقال الشافعي ، وأحمد، وأبو ثور وداود: لا يضم مطلقاً)). (١) في الأصل: ((دراهم)). (٣) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . (٢) (ص/ ٥٢٤). (٤) انظر : شرح صحيح مسلم . - ٢١٣- وقال الخطابي (١): ((ولم يختلفوا في أن القيم لا تضم إلى الإبل ولا إلى البقر ، وأن التمر لا يضم إلى الزبيب ، واختلفوا في البر والشعير ، فقال أكثر العلماء : لا يضم واحد منهما إلى الآخر ، وهو قول الثوري ، والأوزاعي ، وأصحاب الرأي ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وقال مالك : يضاف القمح إلى الشعير ولا يضاف القطاني إلى القمح والشعير)). الفصل الثالث : فيه بيان زكاة الزروع والثمار ، واستدل الشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد بهذا الحديث (( إن ما أخرجته الأرض إذا بلغ خمسة أوسق يجب فيها الصدقة ، وهي العشر)) وقال أبو حنيفة : في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره العشر سواء سُقِي سيحا أو سقته السماء ، إلا القصب الفارسي والحطب ، والحشيش . وقال الشيخ محيي الدين: ((وفي (٢) هذا الحديث فائدتان ، إحداهما: وجوب الزكاة في هذه المحددات ، والثانية : أنه لا زكاة فيما دون ذلك ، ولا خلاف بين المسلمين في هاتين ، إلا ما قال أبو حنيفة ، وبعض السلف: إنه يجب الزكاة في قليل الحب وكثيره ، وهذا مذهب باطل ، منابذ لصريح الأحاديث الصحيحة ! قلنا : لا نسلم أن هذا مذهب باطل ، وإطلاق الباطل عليه باطل ، وكيف يكون هذا منابذاً لصريح الأحاديث الصحيحة ، وقد استدل أبو حنيفة بما روى (٣) الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله ص 39: ((فيما سقت السماء والعيون ، أو كان عثريا العشر، وفيما سُقِي بالنضح نصف العشر )) رواه البخاري . وبما روى أبو الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله - عليه السلام -: ((فيما سقت الأنهار والغيم العشر ، وفيما سقي بالسانية نصف العشر )) رواه مسلم . (١) معالم السنن (١٤/٢). (٢) شرح صحيح مسلم (٤٩/٧). (٣) انظر: نصب الراية (٣٨٤/٢: ٣٨٦). -٢١٤- وبما روى مسروق ، عن معاذ بن جبل ، قال: (( بعثني رسول الله - عليه السلام - إلى اليمن فأمرني أن آخذ مما سقت السماء ، وما سقي بعلاً العشر ، وما سقي بالدوالي نصف العشر)) . رواه ابن ماجه. وهذه الأحاديث كلها مطلقة ، وليس فيها فصل ، وتأويل قوله - عليه السلام -: ((وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة )) زكاة التجارة ، لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق ، وقيمة الوسق أربعون درهما ، ومن الأصحاب من جعله منسوخا ، ولهم في تقريره قاعدة ذكرها السغناقي نقلا عن (الفوائد الظهيرية)) قال: إذا ورد حديثان أحدهما عام ، والآخر خاص فإن علم تقديم العام على الخاص خصّ العام بالخاص ، كمن يقول لعبده: لا تعط لأحد شيئا ، ثم قال له : أعط زيدا درهما ، ثم قال له : لا تعط أحدا شيئا ، فإن هذا ناسخ للأول ، هذا مذهب عيسى بن أبان ، وهو المأخوذ به ، قال محمد بن شجاع البلخي : هذا إذا علم التاريخ ، أما إذا لم يعلم فإن العام يجعل آخرا لما فيه من الاحتياط ، وهنا لم يعلم التاريخ، فيجعل العام آخرا احتياطا ، ويؤيده ما روي من الآثار ، وهو ما أخرجه عبد الرزاق في (( مصنفه)) : أنا معمر ، عن سماك بن الفضل ، عن عمر بن عبد العزيز، قال: (( فيما أنبتت الأرض من قليل أو كثير العشر )) . وأخرج نحوه عن مجاهد ، وعن إبراهيم النخعي ، وأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً في ((مصنفه)) (١)، عن عمر بن عبد العزيز ، وعن مجاهد، وعن إبراهيم النخعي، وزاد في حديث النخعي: (( حتى في كل عشر دستجات بقل دستجة بقل )) (٢) . ١٦٧٩ - ص - نا أیوب بن محمد الرقي ، نا محمد بن عبيد ، نا إدريس ابن يزيد الأودي، عن عمرو بن مرة الجملي ، عن أبي البختري الطائي ، عن (١) (١٩/٣). (٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . - ٢١٥- أبي سعيد الخدري، يرفعه إلى النبي - عليه السلام - قال: (( ليسَ فيما دُون [٢/ ٢٢٤ - ب] خمسة أَوْسَاق(١) زكاة)) / والوَسْقُ ستون مَخْتُوماً (٢). ش - [ محمد بن ] (٣) عبيد بن أبي أمية الأحدب الكوفي ، وإدريس ابن يزيد بن عبدالرحمن الأودي أبو عبد الله الكوفي ، والد عبد الله وأخو داود ، روى عن : أبيه ، وأبي إسحاق السبيعي ، وسماك بن حرب ، وغيرهم ، روى عنه : ابنه عبد الله ، والثوري ، وابن أبي زائدة ، ومحمد ابن عبيد ، وغيرهم ، قال ابن معين : ثقة ، روى له الجماعة (٤). وأبو البختري سعيد بن فيروز ، ويقال : ابن عمران ، ويقال : ابن أبي عمران الطائي مولاهم الكوفي ، تابعي مشهور ، روى عن علي مرسلا ، وسمع : ابن عباس ، وابن عمر ، وجماعة من الصحابة ، روى عنه : عمرو بن مرة ، وزيد بن جبير ، وسلمة بن کھیل ، قال أبو حاتم، وابن معين ، وأبو زرعة : ثقة ، قتل بالجماجم سنة ثلاث وثمانين روى له الجماعة (٥) ٠ والبَختري : بفتح الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة ، وفتح التاء المثناة من فوق ، وکسر الراء ، وتشديد الياء . قوله: (( والوسق ستون مختوماً)) قال أبو عبيد : المختوم الصاع ، وإنما سمي مختوما لأن الأمراء جعلت على أعلاه خاتما مطبوعا لئلا يزاد فيه ، ولا ينقص منه ، والحديث أخرجه : النسائي ، وابن ماجه مختصرا . ص - قال أبو داود : أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد . (١) في سنن أبي داود: ((أوسق)). (٢) النسائي : كتاب الزكاة ، باب: القدر الذي يجب فيه الصدقة (٥/ ٤٠) ، ابن ماجه : كتاب الزكاة ، باب : الوسق ستون صاعاً (١٨٣٢) . (٣) بياض في الأصل. (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٩٣/٢). (٥) المصدر السابق (٢٣٤٢/١١). -٢١٦- ش - أشار به أبو داود إلى أن هذا الحديث منقطع . ١٦٨٠ - ص - نا محمد بن قدامة بن أعين ، نا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم، قال: ((الوَسْقُ ستونَ صاعاً مختوماً بالحَجَّاجِيِّ)) (١). ش - جرير بن عبد الحميد ، ومغيرة بن مقسم أبو هشام الضبي الكوفي، وإبراهيم النخعي . قوله: ((بالحَجاجي)) أي : بالصاع الحجاجي نسبة إلى حجاج بن يوسف، والصاع الحجاجي ثمانية أرطال بالبغدادي ، وروى ابن أبي شيبة في ((مصنفه )) نا وكيع ، عن علي بن صالح ، عن أبي إسحاق ، عن موسى بن طلحة ، قال: (( الحجاجي صاع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - )) . ١٦٨١ - ص - نا محمد بن بشار، حدثني محمد بن عبد الله الأنصاري ، نا صُرَدُ بن أبي المنازل، قال: سمعت حبيبا المالكي ، قال : قال رجل لعمران ابن الحصين: (( يا أبا نُجَيد، إنكم لَتُحَدِّثُونا (٢) بأحاديث ما نَجِدُ لها أصلا في القرآنِ ، فغَضِبَ عمرانُ ، وقال للرجل : أوجدتُم في كلِّ أربعينَ درهما درهمٌ، ومن كلٌّ كذا وكذا شاةً شاةٌ ، ومن كذا (٣) وكذا بعيرا كذا وكذا ، أوجدتُم هذا في القرآن ؟ قال: لا ، قال : فعمن (٤) أخذتم هذا؟ أَخذتُمُوه عنا، وأخذناه عن نبيِّ الله - عليه السلام - وذكَرَ أشياءَ نحوَ هذا)) (٥) . ش - محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري ، قاضي البصرة . وصُرُدُ بن أبي المنازل بضم الميم ، روى عن : حبيب المالكي ، روى عنه : محمد بن عبد الله الأنصاري ، روى له : أبو داود ، والنسائي (٦). - (٢) في سنن أبي داود ((لتحدثوننا)). (١) تفرد به أبو داود . (٣) في سنن أبي داود ((ومن كل كذا)). (٤) في سنن أبي داود بدون إدغام (( فعن من)). (٥) تفرد به أبو داود . (٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٨٧٣/١٣). - ٢١٧- وصرد بضم الصاد المهملة ، وفتح الراء ، والمنازل بضم الميم ، وفتح النون . وحبيب بن فضالة ، ويقال : ابن أبي فضالة المالكي، روى عن: عمران ابن حصين ، روى عنه: صُرُدُ بن أبي المنازل، روى له: أبو داود(١). وأبو نجيد : بضم النون ، وفتح الجيم ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره دال مهملة ، وهو كنية عمران بن الحصين . قوله: (( أوجدتم)) الهمزة فيه للاستفهام ، ويستفاد من الحديث أن جميع القضايا لا توجد في القرآن ، وأن الأحكام كما تثبت بالكتاب تثبت بالسنة، وأن المقدرات الشرعية ليس للرأي فيها دخل . ٢ - بابُ: العُروض إذا كانت للتجارة هل فيها (٢) زكاة؟ أي : هذا باب في بيان العروض إذا أعدت للتجارة هل تجب فيها الزكاة؟ والعروض - بضم العين - جمع عَرض - بفتح العين - وهو المتاع، ليس فيه نقد . ١٦٨٢ - ص - نا محمد بن داود بن سفیان ، حدثني یحیی بن حسان ، نا سلیمان بن موسی أبو داود ، نا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب ، حدثني خُبَيبُ بن سليمان ، عن أبيه سليمان بن سمرة ، عن سمرة بن جندب (٣): ((أمَّا بَعْدُ، فإنَّ رسولَ اللهِ وَّهِ كان يأمُرُنَا أن نُخْرِجَ الصدقَةَ من الذي نَعُدُّ للبيع )) (٤) . ش - محمد بن داودَ بن سفيان شيخ أبي داود ، والنسائي ، وهو غير محمد بن داود بن أبي سفيان فإنه أيضا من شيوخ أبي داود ، والنسائي . (١) المصدر السابق (١٠٩٦/٥). (٢) في سنن أبي داود ((هل فيها من زكاة)). (٤) تفرد به أبو داود . (٣) في سنن أبي داود ((قال)). -٢١٨- ويحيى بن حسان بن حيان التنيسي أبو زكرياء البصري ، وسليمان بن موسى أبو داود الزهري الخراساني الأصل . وجعفر بن سعد الفزاري أبو محمد ، وخُبيب - بضم الخاء المعجمة ، وفتح الباء الموحدة - ابن سليمان بن سمرة بن جندب الفزاري . قوله: / ((أما بعد))، هذا يسمى فصل خطاب، وقد قيل في قوله [٢٢٥/٢- أ] تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ (١) هو قوله : أما بعد ، فأول من قالها داود - عليه السلام - وكلمة (( أما)) تتضمن الشرط ، فلهذا دخلت ((الفاء)) في خبره، و ((بعد)) من الظروف الزمانية، وأصله الإضافة ، فإذا قطع عنها لعلم المخاطب يبنى على الضم ، ويسمى غاية . قوله: (( من الذي نعد للبيع )) من الإعداد ، وهو : التهيئة يقال : أعده لأمر كذا : هيأه له ، وبالحديث استدلت العلماء أن المال الذي يعد للتجارة إذا بلغت قيمته نصابا تجب فيه الزكاة من أي صنف كان، (((٢) والحديث رواه المنذري أيضا ، وسكت عنه كما سكت أبو داود ، وقال عبد الحق في ((أحكامه)): خبيب هذا ليس بمشهور ، ولا يعلم روى عنه إلا جعفر بن سعد ، وليس جعفر ممن يعتمد عليه ، وقال أبو عمر بن عبد البر وقد ذكر هذا الحديث : رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن ، انتهى . ورواه الدارقطني في ((سننه))، والطبراني في ((معجمه))، عن سمرة، قال: (( كان رسول الله - [ صلى الله ] عليه وسلم - يأمر بالرقيق الرجل والمرأة الذي هو تلاده ، وهم عملة لا نريد بيعهم أن لا نخرج عنهم الصدقة ، وكان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع )) . ٣ - باب: الكنز ما هو ؟ (٣) أي : هذا باب في بيان الكنز ما هو ؟ الكنز : ما دفنه بنو آدم من (١) سورة ص : (٢٠). (٢) انظر: نصب الراية (٣٧٦/٢). (٣) هذا الباب والذي بعده قد جمعا في سنن أبي داود في تبويب واحد ، وقد أفردا هنا في نسخة المصنف . -٢١٩- الذهب ، والفضة ، والمعدن ما خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلقها ، مشتق من العدن وهو : الإقامة ، والركاز : يتناولهما من الركز ، وهو الإثبات لغة ، يقال : ركز رمحه في الأرض إذا أثبته . ١٦٨٣ - ص - نا محمد بن عیسی ، نا عتاب ، عن ثابت بن عجلان ، عن عطاء، عن أم سلمة، قالت: ((كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحاً من ذَهب ، فقلتُ : يا رسولَ الله! أَكَنزٌ هُوَ؟ فقالَ : مَا بَلِغَ أن تُؤْدِّيَ زَكاتَه فَزَكِّيَ ، فليسَ بگنز))(١). ش - محمد بن عيسى بن الطباع . وعتاب بن بشير أبو الحسن ، ويقال : أبو سهل الحراني الأموي مولاهم، سمع إسحاق بن راشد الجزري ، وخصيف بن عبد الرحمن ، وعلي بن بذيمة ، روى عنه : النفيلي ، وابن الطباع ، ومحمد بن سلام ، وغيرهم ، قال ابن معين : هو ثقة ، مات سنة تسعين ومائة ، روى له البخاري في المتابعات ، وأبو داود (٢) . وثابت بن عجلان الشامي الأنصاري أبو عبد الله الحمصي ، وقيل : إنه من أهل أرمنية ، روى عن : أنس بن مالك ، وعطاء بن أبي رباح ، ومجاهد بن جبر ، وغيرهم ، روى عنه : محمد بن حمير الحمصي ، وبقية بن الوليد ، وليث بن أبي سليم وغيرهم ، قال يحيى : ثقة ، وقال أبو حاتم : لا بأس به ، روى له : البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٣) . قوله: ((أوضاحا)) الأوضاح جمع وَضَح بفتحتين ، وهو نوع من الحلي، يعمل من الفضة ، سميت به لبياضها ، ثم استعملت في التي تعمل من الذهب أيضا ، وقيل : حلي من الدراهم الصحاح ، والوَضَح الدرهم (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٣٧٦٣/١٩). (٣) المصدر السابق (٨٢٣/٤). -٢٢٠-