النص المفهرس

صفحات 141-160

بالتأخير من الآخر ، قلنا : قد ورد التصريح بالتأخير من رواية عمر ،
وابن عباس ، وابن أبي أوفى ، وجابر ، انتهى كلامه (١) .
ص - قال أبو داود : وأنا لحديث أبي موسى (٢) أتقن .
ش - أبو موسى هو محمد بن المثنى أحد شيوخ أبي داود ، وأشار
بقوله: ((أتقن)) إلى قوة هذا الحديث في الصحة ، فافهم.
٥٤ - باب : ما يقرأ على الجنازة
أي : هذا باب في بيان ما يقرأ على الجنازة .
١٦٣٣ - ص - نا محمد بن كثير ، أنا سفيان ، عن سعد بن إبراهيم، عن
طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: (( صليت معَ ابنِ عباسٍ على جَنازة فقرأ
بفاتحة الكتابِ، فقال: إنها من السُّنّةِ)) (٣).
ش - طلحة بن عبد الله بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن
زهرة الزهري القرشي ، أبو عبد الله المدني ، قاضي مدينة رسول الله
- عليه السلام - ليزيد بن معاوية ، ثم ولي الصلاة لابن الزبير ، كان يقال
له : طلحة الندي لجوده ، وهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف صاحب
رسول الله - عليه السلام - . روى عن : عثمان بن عفان ، وعبد الله بن
عباس ، وأبي هريرة . روى عنه : الزهري ، وسعد بن إبراهيم ،
وأبو الزناد ، قال أبو زرعة: / توفي بالمدينة سنة سبع وتسعين ، وهو ابن [٢/ ٢١٠ -ب]
اثنتين وسبعين سنة (٤) .
(١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
(٢) في سنن أبي داود: ((ابن المثنى)).
(٣) البخاري : كتاب الجنائز ، باب: قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة (٦٦)،
الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب
(١٠٢٦)، النسائى: كتاب الجنائز، باب: الدعاء (٧٥/٤).
(٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٢٩٧٣/١٣) .
- ١٤١-

والحديث أخرجه : البخاري ، والترمذي ، والنسائي ، وبه استدل
الشافعي ، ومالك ، وأحمد على أن قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة سنة ،
وقال أصحابنا : قراءتها على وجه الثناء لا بأس بها ، وما روي عن ابن
عباس فمحمول على أنه قرأها على قصد الثناء ، لا قصد القراءة ، فقال
أبو بكر : حدثنا إسماعيل ابن علية ، عن أيوب ، عن نافع: (( أن ابن
عمر كان لا يقرأ في الصلاة على الميت)) وإسناده صحيح .
حدثنا إسماعيل ابن علية ، عن أيوب، عن محمد: (( أنه كان لا يقرأ
في الصلاة على الميت )) وإسناده صحيح .
حدثنا عبد الأعلى ، وغندر ، عن عوف ، عن أبي المنهال ، قال :
((سألت أبا العالية عن القراءة في الصلاة على الجنازة بفاتحة الكتاب فقال :
ما كنت أحسب أن فاتحة الكتاب تقرأ إلا في صلاة فيها ركوع وسجود )» .
حدثنا أبو معاوية ، عن الشيباني ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه ،
قال: قال له رجل: ((أقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب ؟ قال: لا تقرأ))
وإسناده صحيح .
حدثنا وكيع ، عن زمعة، عن ابن طاوس، عن أبيه وعطاء: ((أنهما
كانا ينكران القراءة على الجنازة)).
حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن أبي معبد ، عن ابن عباس :
((أنه كان يُجمِّع الناس بالحمد، ويكبر على الجنازة)).
قلت : هذه الرواية تؤيد ما قاله أصحابنا : إن ابن عباس قرأ بفاتحة
الكتاب في صلاة الجنازة على قصد الثناء ، إذ لو كانت القراءة فيها سنة
لما تركها ، فافهم .
٥٥ - باب : الدعاء للميت
أي : هذا باب في بيان الدعاء للميت .
١٦٣٤ - ص - نا عبد العزيز بن يحيى الحراني ، حدثني محمد - يعني :
- ١٤٢-

ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة
ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول اللهمح له يقول: ((إذا
صَلَّيْتُم على الميتِ فَأَخْلِصُوا له الدعاءَ)) (١) .
ش - محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد القرشي التيمي المدني ،
والحديث أخرجه ابن ماجه ، وفيه من الفقه أن الميت يدعى له في الصلاة
عليه ولكن بالإخلاص ، ولا يكون ذلك إلا بصفاء الخاطر عن الكدورات
الدنياوية ، والشواغل الشيطانية ، والخضوع والخشوع بالقلب والجوارح .
١٦٣٥ - ص - نا أبو معمر عبد الله بن عمرو ، نا عبد الوارث ، نا
أبو الجلاس عقبة بن سيار، حدثني علي بن شماخ، قال: (( شَهدتُ مَرْوَانَ
سألَ أبا هريرة ، كيف سمعتَ رسول الله - عليه السلام - يُصلِّ على
الجنائز(٢)؟ قال: أمع الذي قلت ؟ قال: نعم، قال: كلام كان بينهما قبلَ
ذلكَ ، قال أبو هريرة: اللهم أنتَ ربُّها ، وأنتَ خلقتَها ، وأنتَ هديتَها إلى
الإسلام(٣)، وأنتَ قبضتَ رُوحَها، وأنتَ أَعلمُ بسرِّهَا، وعلانيتها جئتَا
شُفَعَاءَ فَاغفرْ له)) (٤) .
ش - عبد الوارث بن سعيد ، وأبو الجلاس بفتح الجيم ، وتخفيف
اللام، وبسين مهملة ، عقبة بن سيار ، ويقال ابن سنان السلمي الشامي،
سكن البصرة ، روى عن علي بن شماخ ، وعثمان بن جحاش ، ويقال:
ابن شَمَّاس . روى عنه : شعبة ، وعبد الوارث ، قال ابن معين : ثقة .
روی له : أبو داود (٥) .
وعلي بن شماخ السلمي روى عن أبي هريرة . روى عنه: أبو الجلاس،
وعباد بن صالح . روى له : أبو داود (٦) .
(١) ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة (١٤٩٧).
(٣) في سنن أبي داود: ((للإسلام)).
(٢) في سنن أبي داود: (( الجنازة)).
(٤) النسائي في ((عمل اليوم والليلة)).
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٧٦/٢٠).
(٦) المصدر السابق (٢٠/ ٤٠٨٢).
-١٤٣-

قوله: ((شفعاء)) نصب على الحال من الضمير الذي في ((جئنا)) أي:
شافعين ، والشفعاء جمع شفيع بمعنى شافع ، والحديث أخرجه النسائي في
(( اليوم والليلة )) .
ص - قال أبو داود: أخطأ شعبة في اسم علي بن شماخ، قال (١) : عثمان
ابن شماس .
ش - أشار بهذا إلى ما روى حكم بن محمد ، قال : ثنا أبو بكر بن
إسماعيل ، قال : نا أبو بشر الدولابي ، قال : نا محمد بن بشار ، نا
محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن أبي الجلاس ، قال : سمعت عثمان بن
شماس ، عن أبي هريرة ، الحديث ، قال أحمد بن زهير : سئل يحيى بن
معين ، عن حديث عثمان بن شماس ، روى عنه : أبو الجلاس ، قال :
شعبة قلبه ، وإنما صححه عبد الوارث .
ص - سمعت (٢) أحمد بن إبراهيم الموصلي یحدث أحمد بن حنبل ،
قال : ما أعلم أني جلست من حماد بن زيد مجلسا إلا نهى فيه عن
عبد الوارث ، وجعفر بن سليمان .
ش - / أحمد بن إبراهيم بن خالد أحد شيوخ أبي داود ... (٣).
[٢١١/٢-١)
١٦٣٦ - ص - نا موسى بن مروان الرقي، نا شعيب -يعني: ابن إسحاق-
عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال:
((صَلَّى رسولُ اللهِوَفِ على جنازة، فقال: اللهم اغْفِرْ لحِيِّنَا ومَيْتِنَا، وصَغيرنَا
وكبيرِنَا ، وذكرِنَا وأنثَانًا، وشاهدٌنَا وغَائبنا، اللهم مَن أَحبيْتَه مَنا فأخيه على
الإيمان، ومَن توفيتَهُ منا فتوفَّهُ على الإسلام ، اللهم لا تَحرمْنَا أجْرَه ، ولا
تُضِلََّاَ بعدَه)) (٤) .
(١) في سنن أبي داود: ((قال فيه)). (٢) في سنن أبي داود: ((وسمعت)).
(٣) بياض في الأصل قدر نصف سطر .
(٤) الترمذي: كتاب الجنائز، باب: ما يقول في الصلاة على الميت (١٠٢٤)،
النسائي : كتاب الجنائز ، باب: الدعاء (٧٤/٤)، ابن ماجه : كتاب
الجنائز، باب : ما جاء في الصلاة على الجنازة (١٤٩٨).
-١٤٤-

ش - ((لا تحرمنا)) من حَرَمَهُ الشيءَ يَحْرِمُه من باب ضرب يضرب ،
حَرِماً بكسر الراء ، مثل سَرَقَهُ سَرِقا ، وحَّرِمةً، وحَرِيمةً ، وحِرْمَانا ،
وأَحْرَمَهُ أيضاً ، إذا منعه إياه، وأمَا حَرُّمَ الشّيءُ يَحْرُمُ حُرمةً فبضم عين
الفعل فيهما ، يقال : حَرُمتِ الصلاةُ على الحائض ، حُرْماً بضم الحاء ،
وسكون الراء ، وأما حَرِمَ يَحْرَمُ بكسر العين في الماضي ، وفتحها في
الغابر، حَرَماً بفتح الحاء ، والراء ، فمعناه قُمِرَ ، وأحمرتُه أنا إذا قمرته،
وفي الحديث فوائد ، الأولى : استحباب قراءة الدعاء في صلاة الجنازة .
والثانية: جواز الجهر بها ، ولهذا قال أبو هريرة: (( صلى رسول الله
على جنازة ، فقال: اللهم )) إلى آخره ، ولو لم يجهر بها النبي - عليه
السلام - لما سمعها أبو هريرة ، ولكن الإخفاء أفضل ، لأن جهره - عليه
السلام - ربما كان للتعليم .
والثالثة: أنه لا فرق بين الإيمان والإسلام ، وهو حجة للحنفية، فافهم.
والرابعة : أن الخير والشر من الله تعالى ، فافهم إن كنت على ذكر من
هذا ، والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وأخرجه الترمذي من
حديث يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثني أبو إبراهيم الأشهلي ، عن
أبيه، قال: ((كان رسول الله - عليه السلام - إذا صلى على الجنازة قال:
اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وشاهدنا ، وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا
وأنثانا )) .
وأخرجه النسائي ، وقال الترمذي : حديث والد أبي إبراهيم حديث
حسن صحيح ، وقال الترمذي أيضاً : وسمعت محمداً -يعني: البخاري-
يقول : أصح الروايات في هذا حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم
الأشهلي ، عن أبيه ، وسألته عن اسم أبي إبراهيم الأشهلي فلم يعرفه ،
هذا آخر كلامه ، وذكر بعضهم أن أبا إبراهيم هو عبد الله بن أبي قتادة ،
وليس بصحيح ، فإن أبا قتادة سلمي ، والله أعلم .
(١) ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة
(١٤٩٩) .
١٠ • شرح سنن أبي داوود ٦
- ١٤٥-

١٦٣٧ - ص - نا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ، نا الوليد ، ح ونا
إبراهيم بن موسی الرازي ، نا الوليد (١) ، نا مروان بن جناح ، عن يونس بن
ميسرة بن حَلْبَس ، عن واثلة بن الأسقع، قال: ((صَلَّى بنا رسولُ الله - عليه
السلام - على رجلٍ من المسلمينَ فسمعتُهُ يقولُ : اللهم إن فلانَ بن فلان في
ذمَّتَكَ، فقه فتنةَ القبر)) قال عبد الرحمن: ((في ذمَّتَكَ، وحَبَلٍ جوَاركً فقه
من فتنة القبرِ ، وعَذاب النار ، وأنتَ أهلُ الوفاء والحقِّ (٢) ، اللهم اغفرْ(٣)
له وارحْمهُ، إنك أنتَ الغفورُ الرحيمُ)) (٤) قال عبد الرحمن : عن مَرْوَان
ابن جناح .
ش - عبد الرحمن بن إبراهيم هو دحيم ، والوليد بن مسلم .
ومروان بن جناح الأموي مولی الوليد بن عبد الملك أخو روح . روی
عن : أبيه ، ويونس بن ميسرة ، ومجاهد . روى عنه : الوليد بن مسلم،
وصدقة بن خالد ، وقال الدارقطني : لا بأس به ، وقال ابن أبي حاتم :
شیخ یکتب حديثه ، ولا يحتج به (٥) .
ويونس بن ميسرة بن حَلْبس الجبلاني بالجيم والباء الموحدة ،
أبو عبيد الأعمى الدمشقي ، أخو يزيد . روى عن : عبد الله بن عمر ،
وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وواثلة بن الأسقع ، وجماعة آخرين .
روى عنه : مروان بن جناح ، والأوزاعي ، ومحمد بن مهاجر ،
وغيرهم، قال أحمد بن عبد الله : ثقة ، وكذا قال الدارقطني ، مات في
سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وهو ابن مائة وعشرين سنة. روی له: أبو داود،
والترمذي ، وابن ماجه (٦) .
(١) في سنن أبي داود بعد قوله ((نا الوليد)) ((وحديث عبد الرحمن أتم)).
(٣) في سنن أبي داود: ((فاغفر)).
(٢) في سنن أبي داود: (( والحمد)).
(٤) ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنازة
(١٤٩٩) .
(٥) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٨٦٩/٢٧).
(٦) المصدر السابق (٧١٨٥/٣٢) .
-١٤٦ -

قوله: ((في ذمتك)) / أي: في أمانك أو في ضمانك، والذمة تجيء [٢١١/٢ -ب]
بمعنى العهد ، والأمان والضمان ، والحرمة ، والحق .
قوله: (( فقه)) أمر من وقى يقي ق، و((الهاء)) فيه ضمير منصوب ،
بخلاف ما إذا قلت: قه أمر، فإن ((الهاء)) فيه للسكت والراحة، و((فتنة
القبر )) السؤال الذي يسأل فيه الميت .
قوله: ((وحبل جوارك)) أي : أمانك، والحبل : العهد ، والميثاق ،
والأمان الذي يؤمن من العذاب ، وكان من عادة العرب أن يحيف بعضها
بعضا ، فكان الرجل إذا أراد سفرا أخذ عهدا من سيد كل قبيلة فيأمن به
مادام في حدودها حتى ينتهي إلى الأخرى فيأخذ مثل ذلك ، فهذا حبل
الجوار ، أي : مادام يجاور أرضه ، أو هو من الإجارة ، والأمان ،
والنصرة والحديث أخرجه ابن ماجه .
٥٦ - باب : الصلاة على القبر
أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة على القبر بعد دفن الميت .
١٦٣٨ - ص - نا سليمان بن حرب ومسدد قالا : نا حماد ، عن ثابت ،
عن أبي رافع، عن أبي هريرة: ((أن امرأةً سوداءَ، أو رَجُل (١) كان يَقُمَّ
المسجد، فَفَقَدَهُ النبيَّ - عليه السلام - فسألَ عنه؟ فقيل: ماتَ ، فقال: ألا
آذنْتُمُوني به؟ قال: دُلُّوني على قبره، فدلُّوه، فصلَّى عليه)) (٢) .
ش - حماد بن زيد ، وثابت البناني ، وأبو رافع مولى النبي - عليه
السلام - اسمه : إبراهيم ، أو أسلم ، وقد مر غير مرة .
(١) كذا، وفي سنن أبي داود: ((رجلاً)).
(٢) البخاري : كتاب الصلاة ، باب: كنس المسجد وإلقاء الخرق والقذى والعيدان
(٤٥٧)، وكتاب الجنائز ، باب: الصلاة على القبر بعد ما يدفن (١٣٣٧)،
مسلم : كتاب الجنائز ، باب : الصلاة على القبر (٩٦٥) ، ابن ماجه : كتاب
الجنائز ، باب : ما جاء في الصلاة على القبر (١٥٢٧).
-١٤٧-

قوله: ((يقم)) أي: يكنس ، والقمامة : الكناسة .
قوله: (( ألا آذنتموني)) أي: هلا أعلمتموني ، واستدل علماؤنا بهذا
الحديث أن الميت إذا دفن بدون الصلاة يصلى على قبره ، ثم قال بعض
أصحابنا : يصلى عليه ما لم ينفسخ ، وقال أبو يوسف : يصلى إلى ثلاثة
أيام ، والأصح أن الاعتبار لأكبر الرأي ، وقال الخطابي (١): (( وفيه دليل
لجواز الصلاة على القبر لمن لم يلحق الصلاة على الميت قبل الدفن)).
قلت : هذا غير مسلم ، والحديث لا يدل على مدعاه ، والحديث
أخرجه: البخاري ، ومسلم ، وابن ماجه (٢) ، وروى ابن حبان في
((صحيحه) (٣) في النوع الأول من القسم الرابع من حديث خارجة بن
زيد بن ثابت ، عن عمه يزيد (٤) بن ثابت - وكان أكبر من زيد ، قال :
((خرجنا مع رسول الله - عليه السلام - فلما وردنا البقيع إذا هو بقبر ،
فسأل عنه ؟ فقالوا : فلانة فعرفها ، فقال : ألا آذنتموني بها ؟ قالوا :
كنت قائلا صائما ، قال : فلا تفعلوا لا أعرفن ما مات منكم ميت ما كنت
بين أظهركم ، إلا ناديتموني (٥) به ، فإن صلاتي عليه رحمة ، قال : ثم
أتى القبر فصففنا خلفه ، وكبر عليه أربعا )) .
ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (٦) في الفضائل وسكت عنه وأخرج ابن
حبان من طريق أحمد بن حنبل ، ثنا غندر ، عن شعبة ، عن حبيب بن
الشهيد ، عن ثابت، عن أنس: ((أن النبي - عليه السلام - صلى على
قبر امرأة قد دفنت )) .
وقال ابن حبان في « صحيحه )) : وقد جعل بعض العلماء الصلاة على
(١) معالم السنن (٢٧٤/١).
(٢) انظر: نصب الراية (٢٦٥/٢، ٢٦٦).
(٣) ابن حبان (٣٠٨٧/٧)، وأخرجه أحمد (٣٨٨/٤)، والنسائي: في باب
الصلاة على القبر من كتاب الجنائز (٨٤/٤)، وابن ماجه : في باب : الصلاة
على القبر من كتاب الجنائز (١٥٢٨).
(٤) في الأصل: ((زيد)) خطأ. (٥) في صحيح ابن حبان: ((آذنتموني)).
(٦) (٥٩١/٣) .
-١٤٨-

القبر من خصائص النبي - عليه السلام - بدليل ما روي فيه : (( وإني
أنورها بصلاتي عليهم)) وليس كما توهموه ، بدليل أنه - عليه السلام -
صف الناس خلفه ، فلو كان من خصائصه لزجرهم عن ذلك ، انتهى .
وهذا الحديث الذي أشار إليه أخرجه البخاري ، ومسلم، عن أبي هريرة
أيضاً: ((أن النبي - عليه السلام - صلى على قبر امرأة ، أو رجل كان
يقم المسجد ثم قال : إن هذه القبور مملوءة على أهلها ظلمة ، وإني أنورها
بصلاتي عليهم )) .
وأخرج الترمذي (١) ، عن سعيد بن المسيب (( أن أم سعد - يعني ابن
عبادة ماتت ، والنبي - عليه السلام - غائب ، فلما قدم صلى عليها ،
وقد مضی لذلك شهر )) قال البيهقي (٢) : هو مرسل صحيح ، وقد روي
موصولا عن ابن عباس ، والمشهور المرسل (٣) .
٥٧ - باب الصلاة (٤) على المسلم يموت في بلاد الشرك
أي : هذا باب في بيان الصلاة على المسلم ، يلي أمر ذلك المسلم أهل
الشرك في بلد آخر ، وفي بعض النسخ: (( باب الصلاة على المسلم يموت
في بلاد أهل الشرك )) .
/ ١٦٣٩ - ص - نا القعنبي، قال: قرأت على مالك بن أنس، عن ابن [٢١٢/٢-٢]
شهاب، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (( أن رسولَ
الله ◌َلا نعى للناسِ النجاشيّ في اليوم الذي ماتَ فيه ، وخرجَ بهم إلى
المُصلَّى، فَصَفَّ بھم و گَبر أربعَ تکبیرات )) (٥) .
(١) كتاب الجنائز، باب: الصلاة على القبر (١٠٣٨).
(٢) السنن الكبرى (٤٨/٤).
(٣) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية.
(٤) في سنن أبي داود: ((باب في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك)).
(٥) البخاري : كتاب الجنائز ، باب: التكبير على الجنازة أربعاً (١٣٣٣)، مسلم:
كتاب الجنائز ، باب : في التكبير على الجنازة (٩٥١) ، الترمذي : كتاب =
-١٤٩-

ش - (( نعى )) من النعي ، وهو خبر الموت ، والناعي الذي يأتي بخبر
الموت ، والنجاشي اسم كل من ملك الحبشة كما أن كل من ملك الشام
مع الجزيرة ، وبلاد الروم يسمى قيصر ، وكل من ملك الفرس يسمى
كسرى، وكل من ملك مصر كافراً يسمى فرعون (١) ، وكل من ملك
الإسكندرية يسمى المقوقس ، وكل من ملك اليمن يسمى تبع ، وكل من
ملك الهند ، وقيل : اليونان يسمى بطليموس (٢) ، وكل من ملك الترك
يسمى خاقان ، وكل من ملك اليهود يسمى القطبون ، وكل من ملك
الصابئة يسمى نمرود ، وكل من ملك العرب من قبل العجم يسمى
النعمان، وكل من ملك البربر يسمى جالوت ، وكل من ملك فرغانة يسمى
الإخشيد، واسم هذا النجاشي الذي صلى عليه رسول الله وَ له : أصحمة
ابن أبجر ، ويقال : مصحمة بالميم موضع الهمزة ، ويقال : أصحم ،
ومعناه بالعربية : عطية ، وكان عبداً صالحاً ، لبيبا ذكيا ، عادلاً عالماً ،
وعن جابر قال : قال رسول الله - عليه السلام - حين مات النجاشي :
((مات اليوم رجل صالح ، فقوموا وصلوا على أخيكم أصحمة )) رواه
البخاري ، وقال ابن كثير : وشهود أبي هريرة الصلاة على النجاشي دليل
على أنه مات بعد فتح خيبر التي قدم بقية المهاجرين إلى الحبشة مع جعفر
ابن أبي طالب يوم فتح خيبر ، ولهذا رُوي أن النبي - عليه السلام - قال:
((والله ما أدري بأيهما أُسَرُّ : أبفتح خيبر ؟ أم بقدوم جعفر )) وقدموا معهم
بهدايا وتحف من عند النجاشي إلى النبي - عليه السلام - وصحبتهم أهل
السفينة اليمانية أصحاب أبي موسى وقومه من الأشعريين ومع جعفر
الجنائز ، باب: الصفوف على الجنازة (١٠٢٢) ، النسائي : كتاب الجنائز ،
=
باب : الصفوف على الجنازة (٦٩/٤)، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب :
الصلاة على النجاشي (١٥٣٤).
(١) وقيل: كل من ملك القبط يسمى فرعون ، ومن ملك مصر يسمى العزيز ،
وانظر: ((شرح صحيح مسلم)) (٢٣/٧) تحت شرح هذا الحديث .
(٢) في الأصل: (( بطلميوس )) خطأ.
- ١٥٠-

وهدايا النجاشي ابن أخي النجاشي ذو مخبر ، أو ذو مخمر ، أرسله
ليخدم النبي - عليه السلام - عوضا عن عمه ، وقال السهيلي : توفي
النجاشي في رجب سنة تسع من الهجرة ، وفي هذا نظر (١) .
وقال الخطابي : النجاشي رجل مسلم ، قد آمن برسول الله - عليه
السلام - وصدقه على نبوته ، إلا أنه كان يكتم إيمانه ، والمسلم إذا مات
وجب على المسلمين أن يصلوا عليه ، إلا أنه كان بين ظهراني أهل الكفر،
ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه ، فلزم رسول الله -عليه
السلام - أن يفعل ذلك إذ هو نبيه ، ووليه ، وأحق الناس به ، فهذا
-والله أعلم - هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه ، بظهر الغيب ،
فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد من البلدان ، وقد قضى حقه من الصلاة
عليه، فإنه لا يصلى عليه من كان ببلد آخر غائبا عنه ، فإن عُلِمَ أنه لم
يصل عليه لعائق أو مانع عذر كانت السنة أن يصلى عليه ولا يترك ذلك
لبعد المسافة ، فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة ، ولم يتوجهوا إلى بلد
الميت- إن كان في غير جهة القبلة - وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة
الصلاة على الميت الغائب ، وزعموا أن النبي - عليه السلام - كان
مخصوصا بهذا الفعل إذ كان في حكم المشاهد للنجاشي ، لما روي في
بعض الأخبار (( أنه قد سُوِيتْ له أعلام الأرض حتى يبصر مكانه )) وهذا
تأويل فاسد ، لأن رسول الله - عليه السلام - إذا فعل شيئا من أفعال
الشريعة كان علينا متابعته والاتِّسَاءُ به ، والتخصيص لا يعلم إلا بدليل ،
ومما يبين ذلك أنه وَّ ر خرج بالناس إلى الصلاة ، وصف بهم، وصلوا
معه، فعلم أن هذا التأويل فاسد .
قلت : هذا التشنيع كله على الحنفية من غير توجيه ولا تحقيق ، فنقول
ما يظهر لك فيه دفع كلامه : إن النبي - عليه السلام - رفع له سريره
فرآه، فتكون الصلاة عليه كميِّتِ رآه الإمام ، ولا يراه المأموم ،
(١) انظر ترجمته في: أُسد الغابة (١١٩/١)، والإصابة (١٠٩/١).
- ١٥١-

فإن قيل : (١) هذا يحتاج إلى نقل يبينه، ولا يكتفى فيه مجرد
الاحتمال .
[٢١٢/٢ - ب] / قلت : ورد ما يدل على ذلك ، فروى ابن حبان في ((صحيحه )) في
النوع الحادي والأربعين من القسم الخامس من حديث عمران بن الحصين ،
أن النبي - عليه السلام - قال: (( إن أخاكم النجاشي توفي ، فقوموا ،
صلوا عليه ، فقام رسول الله - عليه السلام - وصفوا خلفه فكبر أربعا ،
وهم لا یظنون إلا أن جنازته بین یدیه )) انتهى .
وجواب آخر أنه من باب الضرورة ، لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه
فريضة الصلاة ، فتعين فرض الصلاة عليه ، لعدم من يصلي عليه ثَمَّ ،
ويدل على ذلك أن النبي - عليه السلام - لم يصل على غائب غيره ، وقد
مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون عنه ، وسمع بهم فلم يصل
عليهم، إلا غائباً واحداً ورد أنه طويت له الأرض حتى حضره وهو :
معاوية بن معاوية المزني، روى حديثه الطبراني في ((معجمه الأوسط)) (٢)
وكتاب ((مسند الشاميين)) : حدثنا علي بن سعيد الرازي ، ثنا نوح بن
عمرو (٣) بن حُوَيِّ السكسكي ، ثنا بقية بن الوليد ، عن محمد بن زياد
الألهاني ، عن أبي أمامة، قال: (( كنا مع رسول الله - عليه السلام -
بتبوك ، فنزل عليه جبريل - عليه السلام - فقال : يا رسول الله ، إن
معاوية بن معاوية المزني مات بالمدينة ، أتحب أن تطوى لك الأرض فتصلي
عليه ، قال : نعم ، فضرب بجناحه على الأرض ، ورفع له سريره ،
(١) القائل هو الإمام تقي الدين كما في نصب الراية (٢٨٣/٢)، ومنه سينقل
المصنف ما يأتي .
(٢) (٣٨٧٤/٤) .
(٣) في الأصل: ((عمير)) خطأ، وقد ذكره الذهبي في ((الميزان)) (٢٧٨/٤)،
وأورد له هذا الحديث من طريق الحاكم، وتابعه الحافظ في «اللسان »
(١٧٣/٦ - ١٧٤)، وكذا ذكر الحديث في الإصابة (٤٣٧/٣) ترجمة معاوية بن
معاوية، فقالا: ((نوح بن عمرو))، وانظر: ((الإكمال)) (٥٧٤/٢).
- ١٥٢-

---------
فصلى عليه ، وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك ،
ثم رفع ، وقال النبي - عليه السلام - لجبريل - عليه السلام . : بم أدرك
هذا ؟ قال : بحبه سورة ﴿ قل هو الله أحد﴾ وقراءته إياها جائيا، وذاهبا،
وقائماً ، وقاعدا ، وعلى كل حال )) انتهى .
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) في ترجمة معاوية بن معاوية المزني ،
قال : ويقال : الليثي من حديث أنس ، فقال : أخبرنا يزيد بن هارون ،
ثنا العلاء أبو محمد الثقفي، سمعت أنس بن مالك، قال: (( كنا مع
رسول الله - عليه السلام - )» فذكر نحوه .
أخبرنا عثمان بن الهيثم البصري ، حدثنا محبوب بن هلال المزني ، عن
ابن أبي ميمونة ، عن أنس وذكر نحوه ، وبسند ابن سعد الأول رواه
البيهقي (١) وضعفه، قال النووي في ((الخلاصة)): والعلاء هذا ابن
زيد، ويقال : ابن يزيد ، اتفقوا على ضعفه ، قال البخاري، وابن عدي،
وأبو حاتم : هو منكر الحديث . قال البيهقي : ورُوي من طريق أخرى
ضعيفة وغائبان آخران وهما : زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ،
ورد عنه أنه كشف له عنهما ، أخرجه الواقدي في كتاب (( المغازي )) فقال:
حدثني محمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، وحدثني
عبد الجبار بن عمارة ، عن عبد الله بن أبي بكر، قالا: ((لما التقى الناس
بمؤتة جلس رسول الله - عليه السلام - على المنبر ، وكُشِفَ له ما بينه
وبين الشام ، فهو ينظر إلى معتركهم ، فقال - عليه السلام - : أخذ
الراية زيد بن حارثة فمضى حتى استشهد ، وصلى عليه ودعا له ، وقال :
استغفروا له ، وقد دخل الجنة وهو يسعى ، ثم أخذ الراية جعفر بن
أبي طالب فمضى حتى استشهد ، وصلى عليه رسول الله - عليه السلام -
(١) السنن الكبرى (٥٠/٤) وقال: ((العلاء بن زيد منكر الحديث)) ورواه بالإسناد
الثاني وقال: ((لا يتابع عليه، سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري)).
- ١٥٣-

ودعا له ، وقال : استغفروا له ، وقد دخل الجنة فهو يطير فيها بجناحين
حيث شاء)) مختصر، وهو مرسل من الطريقين المذكورين)) (١) .
وحديث أبي هريرة أخرجه الجماعة .
١٦٤٠ - ص - نا عباد بن موسى ، نا إسماعيل - يعني : ابن جعفر - عن
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: «أمرنا رسولُ الله
- عليه السلام - أن ننطلقَ إلى أرضِ النجاشيِّ)) فذكرَ حديثه ((فقال
النجاشيَّ : أشهدُ أنه رسولُ الله، وأنه الذي بَشِّرَ به عيسى ابن مريم ، ولولا ما
أنا فيه من المُلكِ لأتيتُه حتى أَحَمِلَ نعلَيْهِ)) (٢).
ش - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري ، وإسرائيل بن يونس
ابن أبي إسحاق السبيعي ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي
الكوفي، هو جد إسماعيل المذكور ، وأبو بردة عامر بن عبد الله بن قیس
الكوفي ، وعبد الله هو أبو موسى الأشعري ، وروى الإمام أحمد بإسناد
جيد قوي ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (( بعثنا رسول الله
-عليه السلام - إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلا فيهم : جعفر،
[٢١٣/٢- ١] / وعبد الله بن عُرفُطة، وعثمان بن مظعون ، وأبو موسى الأشعري ،
فأتوا النجاشي ، وبعثت قريش عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد
بهدية ، فلما دخلا على النجاشي سجدا له ، ثم ابتدراه عن يمينه وشماله،
ثم قالا له : إن نفرا من بني عمنا نزلوا أرضك ، ورغبوا عنا وعن ملتنا،
قال : فأين هم ؟ قالوا : في أرضك ، فابعث إليهم ، فبعث إليهم ،
فقال جعفر : أنا خطيبكم اليوم ، فاتبعوه ، فسلم ولم يسجد ، فقالوا له:
ما لك لا تسجد للملك ؟ قال : أنا لا أسجد إلا لله - عز وجل - قال :
وما ذاك ؟ قال : إن الله بعث إلينا رسوله ، وأمرنا أن لا نسجد لأحد إلا
لله - عز وجل - وأمرنا بالصلاة والزكاة ، قال عمرو : فإنهم يخالفونك
في عيسى ابن مريم وأمه ، قال : ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه ؟
(١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
(٢) تفرد به أبو داود .
-١٥٤-

قال : نقول كما قال الله : هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى مريم العذراء
البتول التي لم يمسها بشر ، ولم يفرضها ولد ، قال : فرفع عودا من
الأرض ، ثم قال : يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان ، والله ما يزيدون
على الذي نقول فيه ما سوى هذا ، مرحبا بكم ، وبمن جئتم من عنده ،
أشهد أنه رسول الله ، وأنه نجد في الإنجيل ، وأنه الرسول الذي بشر به
عيسى ابن مريم ، انزلوا حيث شئتم ، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته
حتى أكون أنا أحمل نعليه ، وأمر بهدية الآخرين فردت إليهما ، ثم تعجل
عبد الله بن مسعود حتى أدرك بدراً ، وزعم أن النبي - عليه السلام -
استغفر له )) وذكره أبو نعيم في ((الدلائل)) بإسناده إلى أبي موسى، كما
ذكره أبو داود ، وذكر ابن إسحاق هذه القصة بأبسط مما ذكر بإسناده إلى
أم سلمة - رضي الله عنها - وذكر الواقدي أن خروجهم إلى الحبشة كان
في رجب سنة خمس من الهجرة ، والله أعلم .
٥٨ - باب : في الرجل يجمع موتاه
وري و
في مَقْبَرة والقبر یُعَلَّمُ (١)
أي : هذا باب في بيان أن الرجل يجمع موتاه في مقبرة واحدة ، ويُعَلِّمُ
على قبرهم بعلامة .
١٦٤١ - ص - نا عبد الوهاب بن نجدة ، نا سعيد بن سالم ، ح ونا يحيى
ابن الفضل السُّجِسْتاني ، نا حاتم - يعني : ابن إسماعيل - بمعناه، عن كثير
ابن زيد المدني ، عن المطلب ، قال: ((لَّا ماتَ عثمانُ بنُ مظعون أُخرِجَ
بجنازته فدُفْنَ ، أَمرَ (٢) النبيُّ - عليه السلام رجلاً أن يأتيه بحَجَرِّ ، فلم
يستطعَّ حَمْلَّهَا (٣) ، فقامَ إليه رسولُ الله - عليه السلام - وحَسَرَ عن ذِراعَيْهِ))
(١) في سنن أبي داود: ((باب في جمع الموتى في قبر، والقبر يُعلَّمُ ».
(٢) في سنن أبي داود: ((فأمر)).
(٣) في سنن أبي داود: ((حمله)) وهي نسخة كما سيذكر المصنف.
- ١٥٥-

قال كثير : قال المطلبُ: قال الذي يخبرني (١) عن رسول الله - عليه
السلام -: ((كأني أنظرُ إلى بياضٍ ذِرَاعَيْ رسولِ اللهِ - عليه السلام - حين
حَسَرَ عنهما ، ثم حَمَلَهَا فوضعها عَنْدَ رأسِهِ ، وقالَ: لِنُعَلِّم (٢) بها قبر أخي،
وأَدفنُ إليه من ماتَ من أهْلِي)) (٣).
ش - سعيد بن سالم القداح أبو عثمان المكي خراساني ، سكن مكة ،
وقال عبد الرحمن : کوفي سکن مكة . روى عن : کثیر بن زيد ، وابن
جريج ، والثوري ، وغيرهم . روى عنه : ابن عيينة ، وعلي بن حرب ،
وعبد الوهاب بن نجدة ، والإمام الشافعي وغيرهم ، قال ابن معين : ليس
به بأس . وقال أبو حاتم : محله الصدق . روی له : أبو داود (٤) .
وكثير بن زيد الأسلمي السهمي من سهم أسلم مولاهم أبو محمد
المدني، يقال له : ابن مافَتَّهْ وهي أمه . روى عن : المطلب بن عبد الله بن
حنطب ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، ونافع مولى ابن عمر ، وغيرهم.
روى [ عنه ] : حاتم بن إسماعيل ، وحماد بن زيد ، والدراوردي ،
وغيرهم ، قال ابن معين : ليس بذاك القوي . قال معاوية بن صالح :
صالح . وقال محمد بن عبد الله بن عمار : ثقة . روى له : أبو داود ،
والترمذي ، وابن ماجه (٥) .
قوله: ((فلم يستطع حملها)) أي : حمل الحجر ، وإنما أنث الضمير فيه
وفي قوله : (( ثم حملها فوضعها)) باعتبار معنى الجنسية التي تشتمل على
معنى الجمع، وفي بعض النسخ: ((فلم يستطع حمله )) بالتذكير ، وباقي
ضمائره بالتأنيث .
(١) في سنن أبي داود: ((يخبرني ذلك)).
(٢) في سنن أبي داود: ((أتعلم بها)).
(٣) تفرد به أبو داود .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢٧٩/١٠).
(٥) المصدر السابق (٤٩٤١/٢٤).
-١٥٦-

قوله: (( وحسر)) أي : كشف ، وفي الحديث من الفقه جواز وضع
الحجارة ونحوها عند القبر للعلامة ، وجواز جمع الرجل موتاه في حظيرة
واحدة ، وفي هذا المعنى ، ما يفعله الناس من وضع الألواح على القبور ،
ونصبها عند / رءوس الموتى للعلامة ، وإنما ورد النهي عن البناء على [٢١٣/٢ -ب]
القبور وتخصيصها ، وكذلك قالت الفقهاء : تكره الكتابة عليها ، حتى
قالوا : إن قراءة ما كتب على ألواح القبور يورث النسيان ، والأصل فيه ما
روى أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا حفص ، عن ابن جريج ، عن
أبي الزبير ، عن جابر، قال: (( نهى رسول الله - عليه السلام - أن نبني
عليه)). وقال سلمان بن موسى، عن جابر: ((وأن نكتب عليه)).
وحديث المطلب رواه ابن أبي شيبة أيضاً ولفظه حدثنا أبو بكر الحنفي ،
عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قال: (( لما مات
عثمانُ بنُ مظعون ، دفنه رسول الله - عليه السلام - بالبقيع ، وقال
لرجل: اذهب إلى تلك الصخرة فائتني بها ، حتى أضعها عند قبره حتى
أعرفه بها )) .
٥٩ - باب : في الحفار يجد العظم
هل يَتَنَكَّبُ ذلك المكان ؟
أي : هذا باب في بيان الحفار الذي يجد عظم الميت عند حَفْرِه ،
يتنكب عن ذلك المكان ، أي : يعدل عنه ، يقال : نكب عن الطريق
ينكب نكوبا أي عدل ، وفي بعض النسخ: (( باب في الحفار يجد العظم
يتنكب عن ذلك المكان )).
١٦٤٢ - ص - نا القعنبي ، نا عبد العزيز بن محمد ، عن سعد - يعني :
ابن سعيد - عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة - رضي الله عنها - أن
رسول الله وَسير قال: ((كَسْرُ عَظْمِ الَّيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيَا)) (١).
(١) ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب : في النهي عن كسر عظام الميت (١٦١٦).
-١٥٧-

ش - عبد العزيز الدراوردي ، وسعد بن سعيد بن قيس بن عمرو
الأنصاري، وعمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصارية المدنية.
قوله: (( كسر عظم الميت)) مبتدأ وخبره هو (( ككسره حيا))، والمعنى أن
حرمة بني آدم سواء في الحالتين ، فكما لا يجوز كسر عظم الحي فكذلك
كسر عظم الميت، وذكر صاحب ((الخلاصة)): ((ولا تُكسرُ عظام اليهود
إذا وجدت في قبورهم )) فعُلِم من هذا أن عظم الميت له حرمة سواء كان
مسلما أو كافراً (١) ، والحديث أخرجه ابن ماجه .
٦٠ - باب : في اللحد
أي : هذا باب في بيان اللحد ، اللحد : الشق الذي يعمل في جانب
القبر لموضع الميت، وأصله الميل ، ومنه المُلحِدُ لميله عن الدين ، ولحد
القبر لأنه أميل عن وسط القبر إلى جانبه ، يقال : لحدت ، وألحدت .
١٦٤٣ - ص - نا إسحاق بن إسماعيل ، نا حكام بن مسلم، عن علي بن
عبد الأعلى ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ - رضي الله عنه-
قال: قال رسول الله - عليه السلام -: ((اللَّحْدُلَنا، والشَّقَّ لغيرنَا)) (٢).
(١) قال الشيخ الألباني في هامش ((صحيح الجامع)) تعليقا على لفظ ((الميت)):
((أي: المؤمن كما في رواية)). وقال الشيخ رجائي في ((الموازين مختصر تنبيه
الغافلين)) (ص ١٧٥ هامش): ((فالميت الكافر كان قبل موته عند الله ((ميتاً))،
انظر إلى قوله تعالى في شأن من أسلم بعد كفره: ﴿ أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ
وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ (الأنعام: ١٢٢) ، وبناء على هذا جَوّز
بعض العلماء الأفاضل دراسة الطب على جثث الكافر فقط ، بغير قصد التمثيل
بها، لأن رسول الله وَيه نهى عن المُثْلَة. والمثلة هي العبث والتشويه انتقاما أو
جهلا أو لعبا وهي حرام اهـ .
(٢) الترمذي: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في قول النبي وَّر: ((اللحد لنا
والشق لغيرنا)) (١٠٤٥)، النسائى : كتاب الجنائز ، باب : اللحد والشق
(٤/ ٨٠) (٢٠٠٨)، ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في استحباب
اللحد (١٥٥٤) .
-١٥٨-

ش - إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ، يعرف باليتيم ، وحِكَّام بن سلم
الرازي ، أبو عبد الرحمن الكناني . سمع : إسماعيل بن أبي خالد ،
وحميدا (١) الطويل ، والثوري . روى عنه : أبو بكر بن أبي شيبة ،
وإبراهيم بن موسى الرازي ، ويحيى بن معين ، وأبو حاتم ، قال ابن
معين : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٢) . وحكام
بكسر الحاء المهملة .
وعلي بن عبد الأعلى الأحول الكوفي .
وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي - بالثاء المثلثة - الكوفي . روى عن :
محمد ابن الحنفية ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وسعيد بن جبير . روى
عنه : ابنه عبد الأعلى ، وأبو عوانة ، والثوري ، قال ابن معين : ليس
بذلك القوي . وقال أحمد بن حنبل : هو ضعيف الحديث . روى له :
أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣) .
قوله: ((اللحد لنا )) يعني لأجل أموات المسلمين ، والشق لأجل أموات
الكفار ، ولو شقوا لمسلم يكون تركا للسنة ، اللهم إلا إذا كانت الأرض
رخوة لا تحتمل اللحد ، فإن الشق حينئذ متعين والحديث أخرجه :
الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث غريب من
هذا الوجه .
(((٤) وروى ابن ماجه في ((سننه)) (٥) ، عن أبي اليقظان، عن
(١) في الأصل: ((حميد)).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٢١/٧).
(٣) المصدر السابق (٣٦٨٤/١٦). (٤) انظر: نصب الراية (٢٩٦/٢ - ٢٩٧).
(٥) كتاب الجنائز: باب: استحباب اللحد (١٥٥٥) وقال في ((الزوائد)): إسناده
ضعيف ، لاتفاقهم على تضعيف أبي اليقظان ، واسمه عثمان بن عمير ،
والحديث من رواية ابن عباس في السنن الأربعة، ومن رواية سعد بن أبي وقاص
في مسلم وغيره .
-١٥٩-

زاذان، عن جرير بن عبد الله البجلي مرفوعاً نحوه سواء ، ورواه
أحمد(١)، وأبو داود الطيالسي (٢)، وابن أبي شيبة (٣) في مسانيدهم ،
ورواه عبد الرزاق في ((مصنفه))، ومن طريقه الطبراني في ((معجمه))،
وأبو نعيم في ((الحلية)) في ترجمة زاذان ، وله طريق آخر عند أحمد في
((مسنده)) (٤)، عن أبي جَنَاب، عن زاذان، عن جرير (( أن النبي - عليه
السلام - جلس على شفير قبر فقال : ألحدوا ، ولا تشقوا ، فإن اللحد
لنا، والشق لغيرنا)) وفيه مقال .
[٢١٤/٢-٢]
وروى أبو حفص بن شاهين / في كتاب (( الجنائز)) : حدثنا جعفر بن
حمدان الشحام ، ثنا عبد الأعلى بن واصل ، ثنا محمد بن الصلت ،
عن محمد بن عبد الملك الأسلمي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن
عبد الله قال: قال رسول الله - عليه السلام -: ((اللحد لنا ، والشق
لغيرنا)».
وروى ابن أبي شيبة في (( مصنفه)) (٥) من طريق مالك : ثنا نافع ، عن
ابن عمر (( أن النبي - عليه السلام - ألحد له ، ولأبي بكر ، وعمر
-رضي الله عنهما -)) (٦).
٦١ - باب: كم يدخل القبر؟
أي : هذا باب في بيان كمية من يدخل القبر لأجل دفن الميت .
١٦٤٤ - ص - نا أحمد بن يونس ، نا زهير ، نا إسماعيل بن أبي خالد ،
(١) (٣٦٢/٥) .
(٢) (ص ٩٢) .
(٣) (١٢٧/٣) .
(٤) (٣٥٩/٤)، وله طريق آخر عند أحمد (٣٥٧/٥) رواه عن عفان، عن حماد
ابن سلمة ، عن عمرو بن مرة ، عن زاذان به .
(٥) (١٢٧/٣)، وأخرجه أحمد (٢٤/٢) من طريق العمري ، عن نافع به ، ولم
يذكر أبا بكر ولا عمر .
(٦) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
- ١٦٠-