النص المفهرس
صفحات 121-140
فأخبره ، فقال الرجلُ: اللهم العنْهُ ، قال : ثم انطلَقَ الرجلُ فرآه قد نَحَرَ نفْسه بمشْقَص معه، فانطلق إلى النبيِّ - عليه السلام - فأخبَرَهُ أنه قد ماتَ، قال: وما يدريّكَ ؟ قال: رأيتُهُ ينحرُ نفسَه بمشَاقصَ معه ، قال : أنتَ رأيته ؟ قال : نعم، قال: إذن لا أُصَلِّي عليه)) (١). ش - عبد الله بن محمد بن نفيل ، وزهير بن معاوية ، وسماك بن حرب . قوله: ((وما يدريك)) .... (٢) قوله: ((بمشقص)) المشقص بكسر الميم نصل عريض ، وقال ابن الأثير (٣): ((المشقص نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض ، فإذا كان عريضا فهو المعبَلَةُ)) . وبهذا الحديث استدل أبو يوسف من أصحابنا أن قاتل النفس لا يصلى عليه مثل : البغاة ، وقطاع الطريق ، وقال الخطابي(٤): ((وكان عمر بن عبد العزيز لا يرى الصلاة على من قتل نفسه، وكذلك قال الأوزاعي . وقال أكثر الفقهاء : يصلى عليه ، وتَرْكُهُ -عليه السلام - الصلاةَ عليه كان لردع غيره من مثل فعله » . وقال ابن أبي شيبة : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن حماد ، عن إبراهيم، قال: (( يصلى على الذي قتل نفسه ، وعلى النفساء من الزنا ، وعلى الذي يموت غريقا )) . حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن عثمان بن الأسود ، عن عطاء ، قال : (( صل على من صلى قبلتك)). (١) مسلم : كتاب الجنائز ، باب: ترك الصلاة على القاتل نفسه (٩٧٨)، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : فيمن قتل نفسه لم يصل عليه (١٠٦٨)، النسائي : كتاب الجنائز ، باب : ترك الصلاة على من قتل نفسه (٦٦/٤)، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : الصلاة على أهل القبلة (١٥٢٦). (٢) بياض فى الأصل قدر نصف سطر . (٤) معالم السنن (٢٦/١). (٣) النهاية (٢ / ٤٩٠). - ١٢١- حدثنا مروان بن معاوية ، عن ابن عون، عن عمران، قال: (( سألت إبراهيم النخعي عن إنسان قتل نفسه ، هل يصلى عليه ؟ قال : نعم ، إنما الصلاة سنة )» وحديث جابر أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه مختصراً بمعناه . ٤٧ - باب : الصلاة على من قتلته الحدود أي : هذا باب في بيان الصلاة على من قتل في حد . ١٦٢١ - ص - نا أبو كامل ، نا أبو عوانة ، عن أبي بشر، قال : حدثني نفر من أهل البصرة، عن أبي برزة الأسلمي ((أن رسولَ اللهِ - عليه السلام - لم يُصلِّ على ماعزِ بنِ مالكِ، ولم يَتّهَ عن الصلاة عليه)) (١). ش - أبو كامل فضيل بن الحسين الجحدري ، وأبو عوانة الوضاح ، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية ، وأبو برزة نضلة بن عبيد الصحابي ، في إسناده مجاهيل . وأخرج مسلم في ((صحيحه )) حديث ماعز من رواية أبي سعيد الخدري، وفيه قال : (( فما استغفر له ولا سبه )) وأخرجه من حديث بريدة ابن الحصيب ، وفيه فقال: (( استغفروا لماعز بن مالك ، قال : فقالوا : غفر الله لماعز بن مالك )) . وأخرج البخاري في ((صحيحه )) عن محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر [٢٠٧/٢-١) حديث ماعز، وفيه فقال / له النبي - عليه السلام - خيرا ، وصلى عليه. وقال البخاري : لم يقل يونس ، وابن جريج ، عن الزهري : ((فصلى عليه)) ، هذا آخر كلامه . (١) تفرد به أبو داود . - ١٠٢٢ - وقد أخرجه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي من حديث معمر ، عن الزهري وفيه: (( ولم يصل عليه )) وعلل بعضهم هذه الزيادة وهي قوله : ((فصلى عليه )) بأن محمد بن يحيى لم يذكرها ، وهو أضبط من محمود ابن غيلان ، قال : وتابع محمد بن يحيى : نوح بن حبيب ، وقال غيره: كذا رواه عن عبد الرزاق الحسن بن علي ، ومحمد بن المتوكل ، يريد : لم يذكر الزيادة ، قال : وما أرى مسلما ترك حديث محمود بن غيلان إلا لمخالفة هؤلاء ، هذا آخر كلامه . وقد خالفه أيضاً إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، وحميد بن زنجويه ، وأحمد بن منصور الزيادي ، وإسحاق بن إبراهيم الدبري ، فهؤلاء ثمانية من أصحاب عبد الرزاق خالفوا محمودا في هذه الزيادة ، وفيهم هؤلاء الحفاظ : إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وحمید بن زنجويه . وقد أخرجه مسلم في ((صحيحه)) ، عن إسحاق بن راهويه ، عن عبد الرزاق ، ولم يذكر لفظه ، غير أنه قال : نحو رواية عقيل ، وحديث عقيل الذي أشار إليه ليس فيه ذكر الصلاة ، وقال أبو بكر البيهقي : ورواه البخاري ، عن محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق إلا أنه قال: (( وصلى عليه)) ، وهو خطأ ، لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه ، ثم إجماع أصحاب الزهري على خلافه ، هذا آخر كلامه . وقد أخرجه مسلم في « صحيحه » ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجه من حديث عمران بن حصين حديث الجهينية ، وفيه: (( فأمر بها رسول الله - عليه السلام - فشكت عليها ثيابها ، فأمر بها فرجمت ، ثم صلى عليها ، فقال له عمر - رضي الله عنه - : تصلي عليها يا نبي الله ، وقد زنت ! قال : لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله)). وهذا الحديث ظاهر جدا في الصلاة على المرجوم ، والله أعلم . - ١٢٣- ٤٨ - باب (١) : الصلاة على الطفل أي : هذا باب في بيان الصلاة على الصغير . ١٦٢٢ - ص - نا محمد بن يحيى بن فارس ، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، نا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( ماتَ إبراهيمُ ابنُ النبيِّ - عليه السلام - وهو ابنُ ثمانيةَ عشر شهرا فلم يُصَلِّ عليه رسولُ الله -عليه السلام -)) (٢). ش - الحديث رواه الإمام أحمد ، والبزار ، وأبو يعلى في مسانيدهم ، وذكروا في تركه - عليه السلام - الصلاة عليه وجوها ، الأول : شغل النبي - عليه السلام - بصلاة الكسوف . الثاني : أنه استغنى بفضيلة بنوة النبي - عليه السلام - عن الصلاة كما استغنى الشهداء بفضيلة الشهادة . الثالث : لأنه لا يصلي نبي على نبي ، وقد جاء أنه لو عاش لكان نبيا. الرابع : أنه لم يصل عليه بنفسه ، وصلى عليه غيره . ١٦٢٣ - ص - نا هناد بن السري ، نا محمد بن عبيد ، عن وائل بن داود، قال: سمعت البهيّ، قال: (( لما مات إبراهيمُ ابنُ النبيِّ - عليه السلام - صَلَّى عليه رسولُ الله - عليه السلام - في المقَاعد)) (٣). ش - محمد بن عبيد الطنافسي الأحدب الكوفي ، ووائل بن داود أبو بكر التيمي ، روى عن ابنه بكر ، وروى ابنه عنه ، من رواية الآباء عن الأبناء ، وعبد الله البهي ، ومحمد بن سعد . روى عنه : محمد بن عبيد، وسفيان بن عيينة ، ويحيى القطان ، قال أحمد بن حنبل : هو ثقة. (١) في سنن أبي داود: ((باب في الصلاة على الطفل)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) تفرد به أبو داود . - ١٢٤- وقال أبو حاتم : صالح الحديث . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (١) والبهي بفتح الباء الموحدة ، وكسر الهاء ، وتشديد الياء ، اسمه : عبد الله بن يسار ، مولى مصعب بن الزبير ، تابعي ، يعد في الكوفيين . قوله: ((في المقاعد)) المقاعد مواضع قعود الناس في الأسواق وغيرها ، وهذا الحديث مرسل ، ورواه البيهقي (٢) ، وروى المرسل الذي يليه أيضاً(٢)، وقال : هذه الآثار مرسلة ، وهي تشد الموصول ، وروايات الإثبات / أولى من روايات الترك . [٢٠٧/٢ -ب) ص - قال أبو داود : قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني : حدثكم ابن المبارك (٣)، عن يعقوب بن القعقاع، عن عطاء (( أن النبي - عليه السلام- صلى على ابنه إبراهيم وهو ابنُ سبعينَ ليلةٌ)) (٤) . ش - سعيد بن يعقوب الطالقاني أبو بكر . سمع : حماد بن زيد ، ووكيعا ، وابن المبارك ، وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وقال : ثقة . وقال أبو زرعة : كان ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال البخاري : مات سنة أربع وأربعين ومائتين (٥) . ويعقوب بن القعقاع بن الأعلم أبو الحسن الأزدي الخراساني ، قاضي مرو، ابن عم القاسم بن الفضل الحداني . روى عن: عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري ، وقتادة . روى عنه : الثوري ، قال ابن معين : خراساني ثقة ثقة . روى له : أبو داود ، والنسائي (٦). (١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٤٤٠). (٢) السنن الكبرى (٩/٤). (٣) في سنن أبى داود: (( قيل له : حدثكم ابن المبارك)». (٤) في سنن أبي داود: ((حدثنا هناد بن السري ، ثنا محمد بن عبيد ، عن وائل ابن داود قال: سمعت البهي قال: لما مات إبراهيم ابن النبي وَلو صلى عليه رسول الله في المقاعد . قال أبو داود : قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني قيل له : حدثكم .... )) . (٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٣٨٦/١١). (٦) المصدر السابق (٧٠٩٩/٣٢). -١٢٥- وهذا الحديث أيضاً مرسل ، ورواه البيهقي أيضاً . ومن أحاديث الإثبات ما رواه ابن ماجه في ((سننه)) : أخبرنا عبد القدوس ابن محمد ، عن داود بن شبيب الباهلي ، عن إبراهيم بن عثمان، عن الحكم بن عتيبة ، عن مقسم، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : ((لما مات إبراهيم ابن رسول الله ◌َّه وقال: إن له مرضعا في الجنة، ولو عاش لكان صديقا نبيا، ولَعَتَقَتْ أخوالُهُ القبطُ، وما استُرِقَّ قبطي)) (١). ومنها ما رواه الإمام أحمد في ((مسنده )) (٢) : حدثنا أسود بن عامر ، ثنا إسرائيل ، عن جابر الجعفي ، عن عامر الشعبي ، عن البراء ، قال : (( صلى رسول الله - عليه السلام - على ابنه إبراهيم ، ومات وهو ابن ستة عشر شهرا)) . ورواه البيهقي (٣)، وقال: وكونه صَلَّى عليه هو أشبه بالأحاديث الصحيحة ، ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) : حدثنا وكيع ، عن سفيان، عن جابر الجعفي، عن الشعبي (( أن النبي - عليه السلام - )) إلى آخره، ولم يذكر البراء فيه، وكذلك عبد الرزاق في ((مصنفه )» : أخبرنا سفيان الثوري ، عن جابر به مرسلا . ومنها ما رواه أبو يعلى الموصلي في (( مسنده )) حدثنا عقبة بن مكرم ، ثنا يونس بن بكير ، ثنا محمد بن عبيد الله القواريري ، عن عطاء ، عن أنس (( أن النبي - عليه السلام - صلى على ابنه إبراهيم ، وكبر عليه أربعا)) ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) (٤) : أخبرنا عبد الله بن نمير ، عن عطاء ابن عجلان ، عن أنس فذكره . (١) ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على ابن رسول الله وَيفيه وذكر وفاته (١٥١١)، وقال البوصيري في ((الزوائد)): (( في إسناده إبراهيم ابن عثمان أبو شيبة قاضي واسط . قال فيه البخاري : سكتوا عنه . وقال ابن المبارك : ارم به . وقال ابن معين : ليس بثقة . وقال أحمد : منكر الحديث. وقال النسائي : متروك الحديث )) . (٢) (٤/ ٢٨٣) . (٤) (١ / ٩٠) . (٣) السنن الكبرى (٩/٤). -١٢٦ - ومنها ما رواه البزار في ((مسنده )) : حدثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي الكوفي ، ثنا عبد الرحمن بن مالك بن مغول ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري بلفظ أبي يعلى الموصلي . ٤٩ - باب : الصلاة على الجنازة في المسجد أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة على الجنازة في المسجد . ١٦٢٤ - ص - نا سعيد بن منصور ، نا فليح بن سليمان، عن صالح بن عجلان ، ومحمد بن عبد الله بن عباد ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((والله ما صَلَّى رسولُ اللهِ على سُهيلٍ ابنِ البيضاءِ إلا في المسجد)) (١). ش - صالح بن عجلان . روی له : أبو داود ، وابن ماجه ، ومحمد ابن عبد الله بن عباد . روى عن : عباد بن عبد الله . روى عنه : فليح ، قال أبو حاتم : هو مجهول . روى له : أبو داود ، والنسائي . والحديث أخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وبه استدل الشافعي ومن تبعه على جواز الصلاة على الميت في المسجد من غير كراهة وقال أصحابنا : يكره ذلك ، فقيل : كراهة تحريم ، وقيل : كراهة تنزيه ، واستدلوا بحديث أبي هريرة لما يجيء الآن ، وقال الطحاوي : صلاته - عليه السلام - على سهيل بن البيضاء في المسجد منسوخة وآخر الفعلين منه - عليه السلام - الترك ، لإنكار عامة الصحابة على عائشة -رضي الله عنها - ولو علموا خلافه لما أنكروه . (١) مسلم : كتاب الجنائز ، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد (٩٧٣)، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد (١٠٣٣)، النسائي: كتاب الجنائز ، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد (٦٨/٤) ، ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب : ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد (١٥١٨). -١٠٢٧- ١٦٢٥ - ص - نا هارون بن عبد الله ، نا ابن أبي فديك ، عن الضحاك - يعني : ابن عثمان - عن أبي النضر، عن أبي سلمة ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( والله لقد صَلَّى رسولُ الله - عليه السلام - على ابْنَىْ بيضاءَ [٢٠٨/٢- ١] في / المسجدِ: سهيلٍ وأخيه)) (١). ش - محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، وأبو النضر سالم بن [ أبي ] أمية ، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف . قوله: ((سهيل)) بالجر بدل من قوله: ((ابني بيضاء)) و((أخيه )) عطف عليه . والحديث أخرجه مسلم . ١٦٢٦ - ص - نا مسدد ، نا يحيى ، عن ابن أبي ذئب ، قال : حدثني صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَاتٍ: (( مَنْ صَلَّی على جنازة في المسجدِ فلا شيءَ له (٢) )) (٣) . ش - يحيى القطان ، ومحمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب ، وصالح بن نبهان الجمحي . (((٤) والحديث أخرجه ابن ماجه، ولفظه: ((فليس له شيء))، وقال الخطيب: المحفوظ (( فلا شيء له )) ورُوي (( فلا شيء عليه))، وروى (( فلا أجر له)). قال ابن عبد البر : رواية فلا أجر له خطأ فاحش والصحيح (( فلا شيء له))، وصالح مولى التوأمة من أهل العلم من لا يحتج به لضعفه ، ومنهم من يقبل منه ما رواه ابن أبي ذئب خاصة، ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) بلفظ: (( فلا صلاة له))، ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٥) بلفظ أبي داود ، وعده (١) مسلم : كتاب الجنائز ، باب : الصلاة على الجنازة في المسجد (٩٧٣). (٢) في سنن أبي داود: ((عليه)). (٣) ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد (١٥١٧) . (٤) انظر: نصب الراية (٢٧٥/٢، ٢٧٦). (٥) (٨٥/٥) ترجمة صالح بن نبهان . -١٢٨- من منكرات صالح ، ثم أسند إلى شعبة أنه كان لا يروى عنه ، وينهى عنه، وإلى مالك أنه قال : لا تأخذوا عنه شيئا فإنه ليس بثقة ، وإلى النسائي أنه قال فيه : ضعيف . وأسند عن ابن معين أنه قال فيه : ثقة ، لكنه اختلط قبل موته ، فمن سمع منه قبل ذلك فهو ثبت حجة ، وممن سمع منه قبل الاختلاط ابن أبي ذئب . وقال ابن حبان في كتاب ((الضعفاء)): اختلط بآخر عمره ، ولم يتميز حديثُ حديثه من قديمه ، فاستحق الترك ، ثم ذكر له هذا الحديث ، وقال : إنه باطل وكيف يقول: (( رسول الله - عليه السلام - وقد صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد)»؟ أصبح مولى التوأمة مختلف في عدالته ، كان مالك بن أنس يجرحه ، وقال النووي : أجيب عن هذا بأجوبة ، أحدها : إنه ضعيف ، لا يصح الاحتجاج به . قال أحمد بن حنبل : هذا حديث ضعيف ، تفرد به صالح مولى التوأمة ، وهو ضعيف . والثاني: إن الذي في النسخ المشهورة المسموعة من ((سنن أبي داود )) «فلا شيء عليه )) فلا حجة فيه . الثالث: إن اللام فيه بمعنى ((على)) كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأَتُمْ فَلَهَا﴾(١) أي : فعليها جمعا بين الأحاديث . قلت : الجواب أن غالب ما ذكر فيه تحامل ، والصواب)) (٢) ما ذكره ابن معين الذي هو حاكم فيصل في هذا الباب ، وما قاله ابن عبد البر من قوله: (( ومنهم من يقبل منه))، وقول النووي : الذي في النسخ المشهورة المسموعة من ((سنن أبي داود)) ((فلا شيء عليه)) يرده قول الخطيب: المحفوظ ((فلا شيء له)) وتأويله معنى ((اللام)) بمعنى ((على )) تحكم من غير دليل ، وعدول عن الأصل بلا فائدة ، فافهم . (١) سورة الإسراء : (٧) . (٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . ٩ • شرح سنن أبي داوود ٦ -١٢٩- ٥٠ - باب : الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها أي : هذا باب في بيان حكم الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها . ١٦٢٧ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا وكيع ، نا موسى بن عُلَيٌّ بن رباحٍ قال : سمعتُ أبي يحدثُ أنّهُ سمع عقبةَ بنَ عامر، قال: ((ثلاثُ ساعات كان رسولُ الله - عليه السلام - يَنْهَانا أن نُصلِّيَ فيهن ، أو نَقْبُرَ فيهن مَوْثَانا : حين تطلعُ الشَمسُ بازغةً حتى ترتفعَ ، وحين يُقُومُ قَائِمُ الظهيرة حتى تَميلَ، وحينَ تَتَضِيَّفُ (١) الشمسُ للغروب حتى تغربَ، أو كما قال)) (٢). ش - وكيع بن الجراح ، وموسى بن عُلَيِّ ، بضم العين ، وقد مر ذكره، وذكر والده . قوله: (( أو نقبر)) أي: أو أن ندفن فيهن الموتى. قوله: (( بازغة)) نصب على الحال من الشمس من بزغت الشمس ، وبزغ القمر وغيرها إذا طلعت ، من باب نصر ينصر . قوله: (( قائم الظهيرة )) ظهيرة الشمس شدة حرها نصف النهار ، ولا يقال في الشتاء : ظهيرة ، ويجمع على الظهار . قوله: ((تتضيف)) أي : تميل وتجنح للغروب ، يقال : ضاف الشيء يضيف بمعنى مال ، ومنه اشتق اسم الضيف ، ويقال : ضفت الرجل إذا [٢٠٨/٢ -ب] ملت نحوه، وكنت له ضيفا / وأضفته إذا أملته إلى رَحْلِك وقَرَيْته ، واختلف الناس في جواز الصلاة على الجنازة ، والدفن في هذه الساعات (١) في سنن أبي داود: ((تضيف)). (٢) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها (٨٣١) ، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها (١٠٣٠) ، النسائي : كتاب المواقيت ، باب: الساعات التى نهى عن الصلاة فيها (٢٧٥/١) ، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الأوقات التي لا يصلى على الميت فيها ولا يدفن (١٥١٩) . - ١٣٠ - الثلاث ، فذهب أكثر أهل العلم إلى كراهية الصلاة على الجنائز في الأوقات التي تكره فيها الصلاة ، ورُوي ذلك عن ابن عمر ، وهو قول عطاء ، والنخعي ، والأوزاعي ، والثوري ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد ، وإسحاق ، وكان الشافعي يرى الصلاة على الجنائز أي ساعة شاء من ليل أو نهار ، وكذلك الدفن أي وقت كان من ليل أو نهار ، وقول الجماعة أولى لموافقة الحديث ، والحديث أخرجه مسلم ، والترمذي، والنسائي ، وابن ماجه . ٥١ - باب : إذا حضر جنائز رجال ونساء من يقدم ؟ أي : هذا باب في بيان الحكم في الجنائز التي تحضر من الرجال والنساء أيها يقدم إلى جهة الإمام . ١٦٢٨ - ص - نا يزيد بن خالد بن موهب ، نا ابن وهب ، عن ابن جريج، عن يحيى بن صَبيح ، قال : حدثني عمار مولى الحارث بن نوفل : ((أنه شَهِدَ جَنازةَ أَمِّ كَلثومٍ ، وابِنِهَا، فَجَعَل الغُلامَ مما يلي الإمامَ، فأنكرتُ ذلك وفي القومِ : ابنُ عباسٍ ، وأبو سعيد ، وأبو قتادةَ ، وأبو هريرة ، فقالوا : هذه السنةُ )) (١). ش - عبد الله بن وهب ، وعبد الملك بن جريج . ويحيى بن صَبيح - بفتح الصاد - أبو عبد الرحمن ، ويقال : أبو بكر النيسابوري المقرئ ، وهو جد سليمان بن حرب لأمه . سمع : عمرو بن دينار ، وعماراً (٢) مولى الحارث ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وقتادة. روى عنه : ابن جريج ، ويحيى القطان ، وسفيان بن عيينة ، وقال أبو حاتم : لا بأس به ، توفي بمكة . روى له : أبو داود (٣) . (١) النسائي: كتاب الجنائز، باب: اجتماع صبي وامرأة (٧١/٤). (٢) في الأصل : عمار . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٨٤٨/٣١). -١٣١- وعمار مولى الحارث بن نوفل . روى عن : ابن عباس ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي قتادة ، وأبي هريرة . روى عنه : یحیی بن صبيح . روی (١) . له : أبو داود وأم كلثوم هذه هي بنت علي بن أبي طالب ، زوج عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - وابنها هو زيد الأكبر ابن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- وكان مات هو ، وأمه أم كلثوم بنت علي - رضي الله عنه - في وقت واحد ، لم يدر أيهما مات أولا ، فلم يورث أحدهما من الآخر ، وعن هذا قالت العلماء : إذا اجتمعت جنائز من الرجال والنساء يجعل الرجل مما يلى الإمام من جهة القبلة ، ثم المرأة مما يلي القبلة ، وإذا اجتمع رجل ، وصبي ، وامرأة ، وخنثى ، يوضع الرجل ، ثم الصبي من ناحية القبلة ، ثم الخنثى ، ثم المرأة ، فتكون المرأة آخر الكل مما يلي القبلة ، والحديث أخرجه النسائي . ٥٢ - باب : أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه ؟ أي : هذا باب في بيان موضع قيام الإمام من الميت عند الصلاة عليه . ١٦٢٩ - ص - نا داود بن معاذ، نا عبد الوارث ، عن نافع أبي غالب ، قال : (( كُنتُ في سَكَّةُ المَرْبَدِ ، فمرتْ جَنازة معها ناس كثير ، قالوا : جنازةٌ عبدِ اللهِ بنِ عُمَيْرٍ ، فتبعتُهُ، فإذا أنا برجل عليه كسَاء رقيق على بُرَيّذينة (٢) ، على رأسِهِ خِرْقَةٌ تقيه من الشمس ، فقلتُ: مَنَ هذا الدّهْقان ؟ قالوا : هذا أنسُ بنُ مَالكَ ، فَلَما وُضعت الجَّنازةُ قامَ أنس فصلَّى عليها وأنا خلفُهُ ، لا يَحُولُ بيني وبينه شيءٍ ، فَقَامَ عندَ رأسِهِ ، فَكَّبُر أربعَ تكبيرات ، لم يُطِلْ ولم يُسْرِعْ، ثم ذهبَ يقعدُ، قالوا (٣): يَاَ أبا حمزةَ المرأةُ الأنصاريةُ ، فَقَربوها رمعها (٤) نعش أخضرُ ، فقامَ عندَ عُجَیْزَتها ، فصلَّی علیها نحو صلاته على ٠٠ (١) المصدر السابق (٤١٦٧/٢١) . (٣) في سنن أبي داود: ((فقالوا)). (٢) في سنن أبي داود: ((بريزينته)). (٤) في سنن أبي داود: ((وعليها)). - ١٣٢- الرجلِ ، ثم جَلَسَ ، فقال العلاءُ بنُ زياد: يا أبا حمزةَ، هكذا كان رسولُ الله - عليه السلام - (١) يُصَلِّي على الجنائز كصلاتكَ (٢) يُكبرُ عليها أربعاً، ويقومُ عندَ رأسِ الرجلِ ، وعُجَيْزَةِ المرأةِ ؟ قال : نعم ، قال : يا أبا حمزة ، غزوت مع رسولِ اللهِ ؟ قال : نعم، غزوتُ معه حُنِيناً ، فخرجَ المشركونَ ، فحَمَلُوا علينا حتى رَأيْنَا خَيْلنا وراءَ ظُهُورِنَا وفي القومِ رجل يَحْمِلُ علينا فَيَدُقُنَا وَيَحْطِمُنَا ، فهزمهمُ اللهُ عز وجل ، وجَعَلَ بُجاءُ بهم ، فيبايعُونَه على الإسلام ، فقالَ رجل من أصحاب النبيِّ - عليه السلام - إن عَلَيَّ نذراً إن جاءَ اللهُ - عز وجل - بالرجلِ الذي كان هذا (٣) اليوم يَخْطِمُنا / لأضربَنَّ عُنْقَهُ، فسكتَ رسولُ الله - عليه السلام - وجيءَ بالرجل ، فلما رأى رسولَ الله - عليه السلام - قال: يا رسولَ الله، تُبْتُ إلى الله، فأمسكَ رسولُ الله عنه لاَ يُبايعُهُ، لَيَفي الآخرُ بنذره، قال: فَجعلَ الرجلُ يَتَصدَّى لرسول الله وَّ ليأمُرَ (٤) بِقَتْلَه، وجَعَل يَهَاَبُ رسولَ الله أن يقتُلَهُ، فلما رأى رسولُ الله -عليه السلام - لا يَصنعُ (٥) شيئا بايَعَهُ، فقال الرجلُ : يا رسولَ الله ، نَذْرِي، فقال : إني لم أُمسكْ عنه منذُ اليومَ إلا لتُوَفِّي بنذركَ ، فقال: يا رسولَ الله، ألا أَوْمضتَ إِلَيَّ، فقال رسولُ الله - عليه السلام - إنه ليسَ لنَبِيِّ أن يُومِضَ، قال أبو غالب : فسألتُ عن صَنيع أنس ، عن (٦) قيامه على المرأة عندَ عُجَيْزَتَهَا ، فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النّعوشُ، فكان يقوم الإمام (٧) حَيَالَ عُجَيْزَتِهَا يستُرُها من القومِ)) (٨). [٢٠٩/٢-أ] (١) في سنن أبي داود: ((هكذا كان يفعل رسول الله)). (٢) في الأصل: ((كصلاته)). (٣) في سنن أبي داود: (( منذ اليوم » . (٤) في سنن أبي داود: ليأمره. (٥) في سنن أبي داود: ((أنه لا يصنع)). (٦) في سنن أبي داود: ((في)). (٧) في سنن أبي داود: ((فكان الإمام يقوم)). (٨) الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة (١٠٣٤)، ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة (١٤٩٤). - ١٣٣- ش - داود بن معاذ أبو سليمان العتكي ، سكن المصيصة . روى عن : عبد الوارث بن سعيد . روى عنه : أبو حاتم ، وأبو داود (١) . ونافع أبو غالب الباهلي الخياط البصري ، قال أبو أحمد : ويقال : اسمه رافع ، سمع أنس بن مالك ، والعلاء بن زياد العدوي . روى عنه: عبد الوارث بن سعيد ، وهمام بن يحيى . قال يحيى بن معين : صالح . وقال أبو حاتم : شيخ . روى له : أبو داود ، والترمذي، وابن ماجه(٢). قوله: ((في سكة المِرْبَد )) المربد بكسر الميم ، وسكون الراء ، وفتح الباء، الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم ، وبه سمي مربد المدينة والبصرة ، من ربد بالمكان إذا أقام فيه ، وربده إذا حبسه ، والمربد أيضاً الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف ، كالبيدر للحنطة ، والسكة الطريقة المصطفة من النخل ، ومنها قيل للأزقة : السكة ، لاصطفاف الدور فيها . قوله: ((على بريزينة)) تصغير ((برذونة)) بكسر الباء، وفتح الذال المعجمة ، قال الجوهري : البرذون الدابة . وقال الكسائي : الأنثى من البراذن بِرْذَونة ، وقال غيره : البرذون الفرس العجمي . قوله: (( تقيه)) أي : تحفظه ، من وقى يقي . قوله : (( هذا الدهقان )) الدهقان بكسر الدال ، وفتحها رئيس القرية ، ومقدم الشاء ، وأصحاب الزراعة ، وهو معرب ، ونونه أصلية لقولهم : ((تدهقن الرجل ، وله دهقنة موضع كذا)) ، وقيل : النون زائدة ، وهو من الدهق ، وهو الامتلاء . قوله: (( قالوا : يا أبا حمزة)) كنية أنس أبو حمزة . قوله: ((المرأة الأنصارية)) قال النووي في ((الخلاصة)): وقع عند أبي داود أن المرأة أنصارية ، وعند الترمذي أنها قرشية ، فلعلها كانت من قريش وبالحلف من الأنصار ، أو عكسه ، والله أعلم . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧٨٧/٨). (٢) المصدر السابق (٣٤/ ٧٥٦٠) . -١٣٤- قوله: (( نعش أخضر)) والنعش : الذي يحمل عليه الميت ، وإذا لم يكن عليه ميت فهو سرير ، والمراد من النعش هاهنا هو مثل المكبة توضع على السرير ، وتغطى بثوب ليسترها عن أعين الناس وهي كالقبة على السرير . قوله: (( عند عجيزتها)) أي: عند عجزها ، والعجز بفتح العين ، وضم الجيم ، مؤخر الشيء . قوله: (( العلاء بن زياد)) هو : العلاء بن زياد بن مطر البصري ، العابد المشهور، التابعي، الثقة (١). قوله: (( ألا أومضت)) من الإماض - بالضاد المعجمة - وهو الرمز بالعين والإيماء بها ، ومنه وميض البرق ، وهو لمعانه . قوله: ((إنه ليس لنبي)) أي : إن الشأن ليس لنبي أن يومض ، معناه : لا يجوز له فيما بينه وبين الله - عز وجل - أن يضمر شيئا ويظهر خلافه ، لأن الله - عز وجل - إنما بعثه بإظهار الدين ، وإعلان الحق ، فلا يجوز له ستره وكتمانه ، لأن ذلك خداع ، ولا يحل له أن يُؤَمِّنَ رجلا في الظاهر، ويخفره في الباطن ، وقد اختلف الناس في موقف الإمام من الجنائز ، فقال أبو حنيفة : يقوم للرجل والمرأة بحذاء الصدر ، وعن أبي حنيفة : يقوم للرجل بحذاء رأسه ، وللمرأة بحذاء وسطها ، وقال الشافعي .... (٢) وقال أحمد بن حنبل : يقوم من المرأة بحذاء وسطها ، ومن الرجل بحذاء صدره ، وهذا الحديث متمسك أصحابنا ورواه الترمذي ، وابن . ماجه، وقال الترمذي: حسن، ولفظ الترمذي ، وابن ماجه: ((عن - (١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٤٥٦٨/٢٢) . (٢) بياض في الأصل قدر نصف سطر ، وقد ذكر المصنف عن أبي حنيفة أن مقام الإمام للرجل بحذاء رأسه ... ، وهذا هو قول الإمام الشافعي ، وقال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار (٦٦/٤): ((وهو الحق)). -١٣٥- أبي غالب ، قال : رأيت أنس بن مالك صلى على جنازة رجل ، فقام حِيال رأسه ، فجيء بجنازة أخرى ، فقالوا : يا أبا حمزة صل عليها ، [٢٠٩/٢ -ب] فقام حيال / وسط السرير ، فقال العلاء بن زياد : يا أبا حمزة ، هكذا رأيتَ النبي - عليه السلام - قام من الجنازة مقامك من الرجل ، وقام من المرأة مقامك من المرأة ؟ قال : نعم ، فأقبل علينا العلاء بن زياد فقال : احفظوا )) انتهى . وبهذا اللفظ روى أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى الموصلي في مسانيدهم . ص - قال أبو داود: قولُ النبيِّ - عليه السلام - «أُمرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله )) نَسخَ من هذا الحديث الوفاءَ بالنذرِ في قتله (٢). ش - كان النذر بالقتل صحيحا ، فلما أتى قوله - عليه السلام - : ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) الحديث ، انتسخ هذا الحكم ، فلم يبق النذر بالقتل صحيحا ، فلو نذر أن يقتل نفسه فنذره باطل عند أبي حنيفة ، وقال محمد : عليه ذبح شاة ، ولو نذر أن يقتل عبده فكذا نذره باطل عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، وقال محمد : عليه ذبح شاة ، ولو نذر أن يقتل فلانا فنذره باطل عند أبي يوسف ، وقال محمد : عليه ذبح شاة . ١٦٣٠ - ص - نا مسدد، نا یزید بن زریع ، نا حسین المعلم ، نا عبد الله ابن بريدة ، عن سمرة بن جندب، قال: « صليتُ وراءَ النبيِّ - عليه السلام - على امرأة ماتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فقامَ عليها للصلاة وَسَطَهَا)) (٣). (١) بهامش الأصل: ((رسول الله)). (٢) في سنن أبي داود زيادة: ((بقوله: إني قد تبت)). (٣) البخاري: كتاب الحيض، باب: الصلاة على النفساء وسننها (٣٣٢)، مسلم: كتاب الجنائز ، باب : أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه (٩٦٤)، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة (١٠٣٥)، النسائي: كتاب الجنائز، باب : الصلاة على الجنائز قائماً = -١٣٦- ش - الحديث أخرجه الجماعة ، وبه تمسك الشافعي وأحمد . ٥٣ - باب : التكبير على الجنازة أي : هذا باب في بيان التكبير على الجنائز كم هي ؟ ١٦٣١ - ص - نا محمد بن العلاء ، نا ابن إدريس ، قال: سمعت أبا إسحاق، عن الشعبي: ((أن رسولَ اللهِ وََّ مَرَّ بقبر رَطْب، فصَفُّوا عليه، وكَبَّرَ عليه أربعاً)) قلنا للشعبي (١) : من حدثك ؟ قالَ : الثقة مَن شهده : عبد الله بن عباس (٢) . ش - عبد الله بن إدريس ، وأبو إسحاق الشيباني ، وعامر الشعبي . قوله : ((قبر رطب)) أي : طري، وفيه جواز الصلاة على القبر إذا دفن الميت بغير صلاة ، وأن تكبيرات صلاة الجنازة أربع ، والحديث مرسل . ١٦٣٢ - ص - نا أبو الوليد الطيالسي ، نا شعبة ، ح ونا ابن المثنى ، نا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى (( كان (٣) زيد - يعني : ابنَ أرقمَ - يُكبِّرُ على جَنائزِنَا أربعا ، وإنه كَبَّرَ على جنازة خمسا، فسألته؟ فقال: كان رسولُ الله يُكبرُّهَا)) (٤). = (٤ / ٧٠)، ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة (١٤٩٣). (١) في سنن أبي داود: ((فقلت للشعبي)). (٢) البخاري : كتاب الجنائز ، باب : الإذن بالجنازة (١٢٤٧) ، مسلم : كتاب الجنائز ، باب : الصلاة على القبر (٦٨) (٩٥٤)، الترمذي: كتاب الجنائز، باب : ما جاء في الصلاة على القبر (١٠٣٧) ، النسائي : كتاب الجنائز ، باب : الصلاة على القبر (٨٤/٤، ٨٥)، ابن ماجه: كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الصلاة على القبر (١٥٣٠) . (٣) في الأصل: (( قال)) وما أثبتناه من سنن أبي داود . (٤) مسلم : كتاب الجنائز (٩٥٧) ، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في التكبير على الجنائز (١٠٢٣)، النسائي: كتاب الجنائز، باب : عدد التكبير= -١٣٧- ش - أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، ومحمد بن المثنى ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، والحديث أخرجه : مسلم ، والترمذي ، وابن ماجه . واعلم أنه ورد في تكبيرات الجنازة : أربع ، وخمس ، وست ، وسبع، وثمان ، ولكن آخر ما استقر عليه الأمر أربع ، وعليه جمهور الفقهاء، وقد وردت فيها أحاديث، منها (١): ((ما رواه الحاكم في ((المستدرك)) (٢)، والدارقطني في ((سننه)) (٣)، عن الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن عبد الله بن عباس، قال: ((آخر ما كبر النبي - عليه السلام - على الجنائز أربع تكبيرات ، وكبر عمر على أبي بكر أربعا ، وكبر ابن عمر على عمر أربعا ، وكبر الحسن بن عَلِيٍّ عَلَى عَلِيٍّ أربعا ، وكبر الحسين على الحسن أربعا ، وكبرت الملائكة على آدم أربعا)) . قال الدارقطني : والفرات بن السائب متروك ، وسكت الحاكم عنه . ومنها ما رواه البيهقي في ((سنته)) (٤)، والطبراني في ((معجمه))، عن النضر أبي عمر، عن عكرمة ، عن ابن عباس، قال: ((آخر جنازة صلى عليها رسول الله - عليه السلام - كبر عليها أربعا )) . قال البيهقي : تفرد به النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزَّاز ، عن عكرمة ، وهو ضعيف ، وقد رُوي هذا من وجوه أخر كلها ضعيفة ، إلا أن اجتماع أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - على الأربع كالدليل على ذلك . ومنها ما رواه أبو نعيم الأصبهاني في (( تاريخ أصبهان)) في ترجمة = على الجنازة (٧٣/٤)، ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب : ما جاء فيمن كبر خمساً (١٥٠٥) . (١) انظر: نصب الراية (٢٦٧/٢ : ٢٦٩). (٣) (٧٢/٢) . (٢) (٣٨٦/١) . (٤) السنن الكبرى (٣٧/٤). -١٣٨- المحمدين : حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن عمران ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ، ثنا شيبان بن فروخ ، ثنا نافع أبو هرمز ، ثنا عطاء، عن ابن عباس: (( أن النبي - عليه السلام - كان يكبر على أهل بدر سبع تكبيرات ، وعلى بني هاشم خمس تكبيرات ، ثم كان آخر صلاته أربع تكبيرات إلى أن خرج من الدنيا )) . [٢ / ٢١٠-٢] ومنها / ما رواه الدارقطني في ((سننه)) (١) ، عن يحيى بن أبي أنيسة، عن جابر، عن الشعبي، عن مسروق، قال: (( صلى عمر على بعض أزواج النبي - عليه السلام - فسمعته يقول : لأصلين عليها مثل آخر صلاة صلاها رسول الله على مثلها ، فكبر عليها أربعا )) . ويحيى بن أبي أنيسة ، وجابر الجعفي ضعيفان . ومنها ما رواه محمد بن الحسن في كتاب ((الآثار)) (٢) : أخبرنا أبو حنيفة ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم النخعي: (( أن الناس كانوا يصلون على الجنائز : خمسا ، وستا ، وأربعا ، حتى قبض النبي -عليه السلام - ثم كبروا كذلك في ولاية أبي بكر الصديق ، ثم ولي عمر ابن الخطاب ففعلوا ذلك، فقال لهم عمر : إنكم معشر أصحاب محمد ، متى تختلفون يختلف الناس بعدكم ، والناس حديث عهد بالجاهلية ، فأجمعوا على شيء يجمع عليه من بعدكم ، فأجمع رأي أصحاب محمد أن ينظروا آخر جنازة کبر علیها النبي - عليه السلام - حین قبض فيأخذون به، ويرفضون(٣) ما سواه ، فنظروا فوجدوا آخر جنازة كبر عليها رسول الله -عليه السلام- أربعا)). وفيه انقطاع بين إبراهيم، وعمر -رضي الله عنه -. ومنها ما رواه أبو عمر في ((الاستذكار))، عن عبد الوارث بن سفيان، عن قاسم ، عن ابن وضاح ، عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، عن مروان بن معاوية الفزاري ، عن عبد الله بن الحارث ، عن أبي بكر بن (١) (٧٦/٢) . (٢) (ص/ ٤٠) باب الصلاة على الجنازة . (٣) في كتاب الآثار، ونصب الراية (٢٦٨/٢): ((يتركون)). -١٣٩- سليمان (١) بن أبي حثمة، عن أبيه، قال: (( كان النبي - عليه السلام - يكبر على الجنائز : أربعا ، وخمسا ، وسبعا ، وثمانيا حتى جاء موت النجاشي فخرج إلى المصلى ، فصف الناس وراءه ، وكبر عليه أربعا ، ثم ثبت النبي - عليه السلام - على أربع حتى توفاه الله - عز وجل - )) . ومنها ما رواه الحازمي في كتابه ((الناسخ والمنسوخ)) ، عن أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي المروزي ، [ ثنا شيبان الأبلي ] ، ثنا نافع أبو هرمز ، ثنا أنس بن مالك (( أن رسول الله - عليه السلام - كبر على أهل بدر سبع تكبيرات ، وعلى بني هاشم سبع تكبيرات ، وكان آخر صلاته أربعا حتى خرج من الدنيا )). قال: وإسناده واهي، وقد رُوي ((آخر صلاته كبر أربعا)) من عدة روايات كلها ضعيفة ، ولذلك جعل بعض العلماء الأمر على التوسع ، وأن لا وقت ، ولا عدد ، وجمعوا بين الأحاديث ، وقالوا : كان النبي - عليه السلام - يفضل أهل بدر على غيرهم ، وكذا بني هاشم ، فكان يكبر عليهم خمساً ، وعلى من دونهم أربعا ، وأن الذي حكى آخر صلاة النبي - عليه السلام - لم يكن الميت من بني هاشم ، ولا من أهل بدر ، وقد جعل بعض العلماء حديث النجاشي ناسخا ، فإن حديث النجاشي مخرج في (( الصحيحين)) (٢) من رواية أبي هريرة: ((أن رسول الله - عليه السلام - نعاه في اليوم الذي مات ، وخرج بهم إلى المصلى ، فصف بهم، وكبر أربع تكبيرات )) قالوا : وأبو هريرة متأخر الإسلام ، وموت النجاشي كان بعد إسلام أبي هريرة بمدة . فإن قيل : إن كان في حديث أبي هريرة ما يدل على التأخير فليس في تلك الأحاديث المنسوخة ما يدل على التقديم ، فليس أحدهما أولى (١) في الأصل: ((أبو بكر بن أبي سليمان)) خطأ، وانظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٧٢٣٤/٣٣) . (٢) يأتي برقم (١٦٣٩). - ١٤٠ - ٠