النص المفهرس

صفحات 61-80

ش - علي بن عاصم بن صهيب بن سنان الواسطي ، أبو الحسن
القرشي مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -
روى عن : خالد الحذاء ، وحميد الطويل ، وابن جريج ، وغيرهم .
روى عنه : أبو معاوية ، وعلي بن الجعد ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم ،
وكان من الورعين الزهاد ، وتكلموا فيه ، فقال صالح بن محمد : علي
ابن عاصم (١) ليس هو ممن يكذب ، ولكن يهم ، وهو سيء الحفظ ،
كثير الوهم يغلط في أحاديث يرفعها ويقلبها ، وسائر أحاديثه صحيحة
مستقيمة . وقال محمد بن زكرياء : من أهل الصدق ، ليس بالقوي في
الحديث ، وسئل أحمد بن حنبل عنه فقال : هو والله عندي ثقة ، وأنا
أحدث عنه ، قال ابن عدي : والضعف بين على حديثه ، مات سنة إحدى
ومائتين بواسط وهو ابن أربع وتسعين سنة . روى له : أبو داود ،
والترمذي ، وابن ماجه (٣) .
قوله: ((بقتلى أحد )) القتلى فعلى جمع قتيل ، كجرحى جمع جريح ،
ومرضى جمع مريض ، وبه استدل أصحابنا وغيرهم على أن الشهيد لا
يغسل ، ولا ينزع عنه ثيابه ، ولکن ینزع عنه ما هو من غير جنس الكفن:
كالحديد ، والجلد ، والفرو ، والحشو ، ونحوها ، والحديث أخرجه ابن
ماجه ، وأعله النووي بعطاء بن السائب .
١٥٧٠ - ص - نا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب ، ح ، ونا سليمان بن
داود المهري ، أنا ابن وهب وهذا لفظه ، قال : ثنا أسامة بن زيد الليثي ، أن
ابن شهاب أخبره ، أن أنس بن مالك حدثه: ((إنَّ شُهداءَ أُحد لم يُغَسَّلُوا ،
ودُفْنُوا بدمائهم، ولم يُصَلَّ عَلَيهم)) (٤).
(١) في الأصل: ((عاصم بن علي)) خطأ.
(٢) في الأصل: (( بغلط في أحاديث نعرفها ونقلبها)) وما أثبتناه من تهذيب
الكمال (٥١١/٢٠) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٠٩٤/٢٠).
(٤) تفرد به أبو داود .
- ٦١-

ش - عبد الله بن وهب . وفيه من الفقه أن الشهيد لا يغسل ، وهو
قول جماهير أهل العلم ، وفيه أنه لا يصلى عليه ، وبه استدل الشافعي
على مذهبه ، والجواب أنه لم يصل عليهم على الفور لاشتغالهم عن
الصلاة على الفور بأمور الحرب ، ويؤيد ذلك أحاديث الصلاة عليهم ،
منها : ما روى البخاري في ((المغازي )) في غزوة أحد ، ومسلم في
((فضائل النبي - عليه السلام - )) من حديث أبي الخير ، عن عقبة بن عامر
الجهني (( أن النبي - عليه السلام - خرج يوماً فصلى على شهداء أحد
صلاته على الميت، ثم انصرف)). زاد فيه مسلم: (( فصعد المنبر كالمودع
الأحياء والأموات)) الحديث ، وقد حمل البيهقي ، وابن حبان في
(صحيحه)) الصلاة في هذا الحديث على الدعاء، لكن قوله: ((صلاته
علی المیت » يدفعه ويرده .
ومنها ما أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ، عن أبي حماد الحنفي ،
واسمه المفضل بن صدقة (١) ، عن ابن عقيل ، قال : سمعت جابر بن
[١٩٦/٢-٢] عبد الله يقول: ((فقد رسول الله / حمزة حين فاء الناس من القتال ،
فقال رجل : رأيته عند تلك الشجرات ، فجاء رسول الله نحوه ، فلما رآه
ورأى ما مثّلَ به شهق وبكى ، فقام رجل من الأنصار فرمى عليه بثوب ،
ثم جيء بحمزة فصلى عليه، ثم جيء بالشهداء كلهم، وقال مَيهِ:
حمزة سيد الشهداء عند الله يوم القيامة )) . وقال : صحيح الإسناد ، ولم
يخرجاه ، وتعقبه الذهبي في ((مختصره )) فقال : أبو حماد الحنفي ، قال
النسائي فيه : متروك (٢) .
ومنها ما رواه أحمد في ((مسنده)): حدثنا عفان بن مسلم ، ثنا حماد
ابن سلمة ، ثنا عطاء بن السائب ، عن الشعبي ، عن ابن مسعود قال :
(١) في الأصل: (( الفصل بن صدقة)) خطأ.
(٢) الحاكم (١١٩/٢)، وفيه استدراك الذهبي، ورواه الحاكم (١٩٧/٣)، وسكت
عليه الذهبي، و(١٩٩/٣)، وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد لم يخرجاه))،
ووافقه الذهبي !!
-٦٢-

((كان النساء يوم أحد خلف المسلمين يُجْهزن على جرحى المشركين)) إلى
أن قال: ((فوضع النبي - عليه السلام - حمزة وجيء برجل من الأنصار
فوضع إلى جنبه فصلى عليه ، ثم رُفع ، وتُرك حمزة ، ثم جيء بآخر
فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه ، ثم رُفع وتُرك حمزة ، حتى صلى
عليه يومئذ سبعين صلاة))، ورواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) عن الشعبي،
لم یذکر فیه ابن مسعود .
ومنها ما رواه أبو داود ، عن عثمان بن عمر ، لما يجيء الآن (١)،
ومنها ما أخرجه الدارقطني في ((سننه)) ، عن إسماعيل بن عياش ، عن
عبد الملك بن أبي غنية أو غيره ، عن الحكم بن عتيبة ، عن مجاهد ، عن
ابن عباس، قال: (( لما انصرف المشركون عن قتلى أحد)» إلى أن قال :
(ثم قدم رسول الله حمزة فكبر عليه عشرا ، ثم جعل يجاء بالرجل
فيوضع ، وحمزة مكانه ، حتى صلى عليه سبعين صلاة ، وكان القتلى
يومئذ سبعين)) . ثم قال : لم يروه غير إسماعيل بن عياش ، وهو
مضطرب الحديث عن غير الشاميين (٢) .
ومنها ما أخرجه الحاكم في ((المستدرك))، والطبراني في ((المعجم))،
والبيهقي في ((السنن )) ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مقسم ، عن ابن
عباس، قال: ((أمر رسول الله - عليه السلام - بحمزة يوم أحد فهيّ
للقبلة ، ثم كبر عليه سبعا ، ثم جمع إليه الشهداء حتى صلى عليه سبعين
صلاة)). زاد الطبراني: ((ثم وقف عليهم حتى واراهم)) سكث الحاكم
عنه ، وتعقبه الذهبي ، فقال : ویزید بن أبي زياد لا يحتج به ، وقال
البيهقي : هكذا رواه يزيد بن أبي زياد ، وحديث جابر أنه لم يصل عليهم
أصح .
ورواه ابن ماجه في ((سننه)) بهذا الإسناد، قال: (( أتي بهم رسول الله
يوم أحد ، فجعل يصلي على عشرة عشرة ، وحمزة كما هو ، يُرفعون
(١) يأتي برقم (١٥٧٢).
(٢) سنن الدارقطني (١١٨/٤).
- ٦٣-

وهو كما هو موضوع)). قال ابن الجوزي في ((التحقيق)): ويزيد بن
أبي زياد منكر الحديث ، وقال النسائي : متروك الحديث ، وتعقبه صاحب
((التنقيح)) بأن ما حكاه عن البخاري ، والنسائي إنما هو في يزيد بن زياد،
وأما راوي هذا الحديث فهو الكوفي ، ولا يقال : فيه ابن زياد ، وإنما هو
ابن أبي زياد ، وهو ممن يكتب حديثه على لينه ، وقد روى له مسلم مقرونا
بغيره ، وروى له أصحاب السنن ، وقال أبو داود : لا أعلم أحدا ترك
حديثه ، وابن الجوزي جعلهما في كتابه الذي في (( الضعفاء » واحدا ،
وهو وهم .
ومنها ما رواه ابن هشام في ((السيرة ))، عن ابن إسحاق ، حدثني من
لا أتهم ، عن مقسم - مولى ابن عباس - عن ابن عباس قال: (( أمر
رسول الله وَ﴿ بحمزة، فسُجِّيَ ببردة، ثم صلى عليه، وكبر سبع
تكبيرات ، ثم أُتي بالقتلى يوضعون إلى حمزة ، فصلى عليهم وعليه
معهم، حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة )) .
قال السهيلي في ((الروض الأنف )) : قول ابن إسحاق في هذا
الحديث: حدثني من لا أتهم ، إن كان هو الحسن بن عمارة كما قاله
بعضهم فهو ضعيف بإجماع أهل الحديث ، وإن كان غيره فهو مجهول ،
ولم يُرو عن النبي - عليه السلام - أنه صلى على شهيد في شيء من
مغازيه إلا في هذه الرواية ، ولا في مدة الخليفتين من بعده ، انتهى كلامه.
قلت : وقد ورد مصرحا فيه بالحسن بن عمارة كما رواه الإمام أبو قرة
[١٩٦/٢ -ب] موسى بن طارق / الزبيدي في «سننه))، عن الحسن بن عمارة، عن
الحكم بن عتيبة ، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: (( لما انصرف
المشركون من قتلى أحد أشرف رسول الله - عليه السلام - على القتلى
فرأى منظراً ساءه ، فرأى حمزة قد شق بطنه ، واصطلم أنفه ، وجدعت
أذناه ، فقال : لولا (١) أن تخرج النساء فتكون سنة بعدي لتركته حتى
-
(١) كذا، وفي نصب الراية (٣١١/١): ((لولا أن يحزن النساء، أو يكون سنة
بعدي)) .
-٦٤-٠

يحشره الله في بطون السباع والطير ، ولمثلت بثلاثين منهم مكانه ، ثم دعى
بيردة ، فغطى بها وجهه ، فخرجت رجلاه ، فغطى بها رجليه فخرج
رأسه، فغطى بها رأسه ، وجعل على رجليه من الإذخر ، ثم قدمه فكبر
عليه عشرا ، ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع إلى جنبه فيصلى عليه ، ثم
يرفع ، ويجاء بآخر فيوضع ، وحمزة مكانه ، حتى صلى [ عليه ] (١)
سبعين صلاة ، وكانت القتلى سبعين ، فلما دفنوا وفرغ منهم نزلت هذه
الآية: ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا﴾ الآية (٢) ، فصبر - عليه السلام - ولم
يقتل، ولم يعاقب )) .
ومنها ما رواه أبو داود في ((مراسيله)) : عن حصين ، عن أبي مالك
الغفاري على ما يجيء عن قريب - إن شاء الله تعالى - .
فإن قيل : الشهيد وصف بأنه حي بالنص ، والصلاة شرعت على الميت
لا على الحي .
قلت : الشهيد حي في أحكام الآخرة ، فأما في أحكام الدنيا فهو ميت
حتى يقسم ميراثه ، وتتزوج امرأته ، والصلاة عليه من أحكام الدنيا .
فإن قيل : الصلاة ما شرعت إلا بعد الغسل ، فسقوطه دليل على
سقوطها .
قلت : غسله لتطهيره ، والشهادة طهرته ، فأغنت عن الغسل كسائر
الموتى بعد ما غسلوا ، فافهم .
١٥٧١ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا زيد - يعني ابن الحباب - ح،
ونا قتيبة بن سعيد ، نا أبو صفوان - يعني المرواني - عن أسامة ، عن
الزهري، عن أنس، المعنى، أن رسول الله وَل﴿ مَرَّ على حمزةَ وقد مُثِّلَ به ،
فقال : «لولا أن تجد صفيةُ في نفسها لتر کتُه حتى تأكله العافيةُ ، حتى يُحشرَ
من بُطونها، وقَلَّت الثيابُ، وكَثَرَت القَتَلى ، فكان الرجلُ والرجلان والثلاثةُ
(١) زيادة من نصب الراية .
(٢) سورة النحل : (١٢٦).
٥ ٠ شرح سنن أبي داوود ٦
-٦٥-

يُكفّنُونَ في الثوب الواحد )) زاد قتيبة: (( ثم يُدُفَنُونَ في قبر واحد ، فكان
رسولُ الله - عليه السلام - يسأل: أيهم أكثرُ قرآناً، فيُقَدِّمُه إلىّ القبلة)) (١).
ش - أبو صفوان الأموي ، اسمه : عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن
مروان ، وقيل : عبد الله بن سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الملك ، وقد
مر مرة ، وأسامة بن زيد .
قوله: ((وقد مثّلَ به)) من (٢) ((مثلت بالحيوان أمثل به مثلا بالسكون إذا
قطعت أطرافه ، وشوهت به ، ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه ، أو أذنه ،
أو مذاكيره ، أو شيئاً من أطرافه والاسم المثلة ، ومثل بالتشديد للمبالغة ))
وبابه من باب نصر ينصر .
قوله: (( لولا أن تجد صفية)) من وجد في الحزن وَجدا بالفتح ، وأما
وجد في المال وُجْداً فبالضم والكسر ، أي : استغنى ووجد مطلوبه
وجودا، ووجد عليه في الغضب موجدة ووجدانا أيضاً ، حكاه بعضهم ،
ووجد الشيء عن عدم فهو موجود . وصفية أخت حمزة بنت عبد المطلب
أسلمت وهاجرت ، وهي أم الزبير بن العوام ، توفيت بالمدينة في خلافة
عمر - رضي الله عنه - .
قوله: (( حتى تأكله العافية)) أي : السباع والطير التى تقع على الجيف
فتأكلها ، وتجمع على العوافي، وقال ابن الأثير (٣): (( العافية ، والعافي
كل طالب رزق من إنسان ، أو بهيمة ، أو طائر ، وجمعها العوافي ، وقد
تقع العافية على الجماعة ، يقال : عفوته ، واعتفيته ، أي : أتيته أطلب
معروفه)). وفيه من الفقه أن الشهيد لا يغسل، وجواز دفن الجماعة في القبر
الواحد ، وجواز تكفين الجماعة في الثوب الواحد ، وكان هذا للضرورة،
وفيه استحباب تقديم أفضل الموتى إلى القبلة ، وقال الخطابي : وفيه أنه لا
يصلى على الشهيد .
(١) الترمذي: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة (١٠١٦).
(٣) النهاية (٢٦٦/٣) ((باب عفا)).
(٢) انظر: النهاية (٤ /٢٩٤) .
-٦٦-

قلت : الحديث ساكت عن هذا ، فكيف يدل على ذلك ؟! فافهم ،
والحديث أخرجه : الترمذي ، وقال : غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا
من هذا الوجه ، وفي حديث الترمذي ((لم يصل عليهم)) والجواب أنه لم
يصل عليهم على الفور كما ذكرناه آنفا ، والله أعلم .
١٥٧٢ - ص - نا عباس العنبري، نا عثمان / بن عمر، نا أسامة، عن [٢/ ١٩٧-١]
الزهري، عن أنس: ((أن النبي ◌َلِّ مَرَّ بحمزةَ وقد مثِّلَ به ، ولم يُصَلِّ على
أحد من الشهداء غيره )) (١) .
٠
ش - عباس بن عبد العظيم البصري ، وعثمان بن عمر بن فارس
البصري .
وقال الدارقطني : تفرد به أسامة بن زيد (٢) ، عن الزهري ، عن أنس
بهذه الألفاظ ، ورواه عثمان بن عمر ، عن أسامة ، عن الزهري ، عن
أنس، وزاد فيه حرفا لم يأت به غيره، فقال: (( ولم يصل على أحد من
الشهداء غيره )) يعنى حمزة، وقال في موضع آخر: (( لم يقل هذه اللفظة
غير عثمان بن عمر ، وليس بمحفوظ )) (٣) انتهى كلامه.
قلت : أما أسامة بن زيد فقد احتج به مسلم ، واستشهد به البخاري ،
وأما عثمان بن عمر البصري ، فقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج
بحديثه ، والزيادة من الثقة مقبولة ، والله أعلم .
١٥٧٣ - ص - نا قتيبة بن سعيد ، ويزيد بن خالد بن موهب ، أن الليث
حدثهم ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، أن جابر بن
عبد الله، أخبره، أن رسول الله وَلاجه ((كان يجمع بين الرجلين من قتلى أُحُدُ،
ويقول: أَيُّهُما أكثرُ أخذاً للقرآن ؟ فإذا أُشيرَ له إلى أحدهمَا قَدَّمَه في اللَّحدَ،
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) في الأصل: ((أسامة بن يزيد)) خطأ.
(٣) سنن الدارقطني (١١٧/٤).
-٦٧-

وقال : أنا شهيد على هؤلاء يومَ القيامةِ ، وأَمّر بدفنهم بدمائهم ، ولم
يغْسِلُهُمْ)) (١) (٢).
ش - رواه البخاري في ((صحيحه))، والترمذي ، والنسائي ، وابن
ماجه ، زاد البخاري والترمذي: ((ولم يصل عليهم )) وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح . وقال النسائي : لا أعلم أحداً تابع الليث من
أصحاب الزهري على هذا الإسناد ، واختلف عليه فيه ، انتهى .
ولم يؤثر عند البخاري ، والترمذي تفرد الليث بهذا الإسناد ، بل احتج
به البخاري في « صحيحه)) ، وصححه الترمذي .
١٥٧٤ - ص - نا سليمان بن داود المهرى ، أنا ابن وهب ، عن الليث
بهذا الحديث بمعناه، قال: (( يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب
واحد)) (٣).
ش - أشار أبو داود بهذا إلى رواية أخرى ، فافهم .
٢٨ - باب : في ستر الميت عند غسله
أي : هذا باب في بیان ستر الميت عند غسله .
١٥٧٥ - ص - نا علي بن سهل الرملي، نا حجاج، عن ابن جريج، قال:
أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ - رضي
(١) في سنن أبي داود: ((ولم يغسلوا)).
(٢) البخاري : كتاب الجنائز ، باب : الصلاة على الشهيد (١٣٤٣)، الترمذي:
كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد (١٠٣٦)،
النسائي: كتاب الجنائز ، باب : ترك الصلاة عليهم (٤/ ٦٠)، ابن ماجه :
كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم (١٥١٤).
(٣) البخاري : كتاب الجنائز ، باب: الصلاة على الشهيد (١٣٤٣)، النسائي:
كتاب الجنائز ، باب : ترك الصلاة عليهم (٦٢/٤)، ابن ماجه : كتاب
الجنائز ، باب : ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم (١٥١٤).
-٦٨-

الله عنه - أن النبيّ وَ له قال: ((لا تُبْرِزَنَّ فَخذاً (١)، ولا تَنظرَنَّ إلى فَخذ حَيُّ،
ولا مَيِّت)) (٢).
ش - حجاج بن محمد الأعور ، وعبد الملك بن جريج .
قوله: (( لا تبرزن)) أي : لا تظهرن من الإبراز ، والفخذ بكسر الخاء
وسكونها ، وفيه من الفقه أن الفخذ من العورة وأنه يجب ستره سواء كان
من حي أو ميت ، وهو حجة على من يجعل العورة السوأتين فقط ،
والحديث أخرجه : ابن ماجه ، وقال أبو داود : هذا الحديث فيه نكارة ،
والله أعلم .
١٥٧٦ - ص - نا النفيلي ، نا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ،
قال : حدثني يحيى بن عَبّاد ، عن أبيه عبَّاد بن عبد الله بن الزبير ، قال:
سمعتُ عائشة - رضي الله عنها - قالت (٣) : (( لَّا أرادُوا غَسْلَ النبيِّ - عليه
السلام - قالوا: والله ما ندري، أَنُجَرِّدُ رسولَ اللهِ وَِّ من ثيابه كما نُجَرِّدُ
موتانا ؟ أم نغسلُه وعليه ثيابُه ؟ فلما اختلفوا ألقى اللهُ علیهم النوم ، حتى ما
منهم رجل إلاَ وذَقنه في صدْرِهِ ، ثم كَلَّمَهُم مكلم من ناحيةِ البيت ، لا
يدرونَ مَن هو ، أن اغسلُوا النبيَّ - عليه السلام - وعليه ثيابُه ، فقاموا إلى
رسول الله ، فَغَسلُوه وعليه قميصُهُ، يصبُّونَ الماءَ فوقَ القميص ، ويُدُلِكُونَه
بالقميصِ دونَ أيديهم)) وكانت عائشة تقولُ: (( لو استقبلتُ من أمري ما
استبدرتُ ما غَسَّلَهُ إِلا نساؤُه)) (٤).
ش - يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي
المدني . روى عن : أبيه . روي عنه : ابن إسحاق ، قال ابن معين ،
والدارقطني : ثقة . وقال عبد الرحمن : مات قديماً ، وهو ابن ست
(١) في سنن أبي داود: ((لا تبرز فخذك)).
(٢) ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب: ما جاء في غسل الميت (١٤٦٠).
(٤) تفرد به أبو داود .
(٣) في سنن أبي داود: ((تقول)).
-٦٩-

وثلاثين سنة ، وكانت له مروءة . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
والنسائي ، وابن ماجه (١) .
وعبَّاد - فعّال بالتشديد - ابن عبد الله بن الزبير الحجازي ، سمع أباه،
وعائشة ، وأسماء ابنتي أبي بكر . روى عنه : ابنه ، وهشام بن عروة ،
[١٩٧/٢ -ب] / وعبد الواحد بن حمزة ، وغيرهم . روى له الجماعة (٢).
قوله: ((وذَقنه )) الذقن - بفتح الذال المعجمة ، والقاف - مجتمع
اللحيين ، وبالحديث استدل الشافعي على أن القميص (٣) يغسل في
قميصه، وعندنا يجرد وتستر عورته ، والجواب عن الحديث أنه من
خصائص النبي - عليه السلام - وأخرج ابن ماجه في (( سننه )) من حديث
بريدة بن الحصيب، قال: (( لما أخذوا في غَسِل النبي - عليه السلام -
ناداهم مناد من الداخل : لا تنزعوا عن رسول الله قميصه )) . قال
الدار قطني : تفرد به عمرو بن يزيد ، عن علقمة ، انتهى .
وعمرو بن يزيد هذا هو أبو بردة التميمي ، لا يحتج به ، وفي رواية
الإمام أحمد : (( فحضر علي رسول الله ، ولم يل من غسله شيئا ،
فأسنده على صدره ، وعليه قميصه ، وكان العباس ، وفضل ، وقثم
يقلبونه مع عليّ ، وكان أسامة بن زيد ، وصالح هما يصبان الماء ، وجعل
علي يغسله ، ولم ير من رسول الله شيئا مما يراه من الميت وهو يقول :
بأبي وأمي ، ما أطيبك حيا وميتا )).
٢٩ - باب : كيف غَسلُ الميت ؟
أي : هذا باب في بيان كيفية غسل الميت .
١٥٧٧ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، ح ونا مسدد ، نا حماد بن زيد ،
المعنى، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أم عطية، قالت: (( دَخْلَ
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٨٥٣/٣١).
(٢) المصدر السابق (٣٠٨٦/١٤) .
(٣) كذا والجادة: ((الميت)).
- ٧٠-

علينا رسولُ الله - عليه السلام - حينَ تُوفيت ابنتُه، فقال: اغْسلْتَها ثلاثا أو
خَمسا، أو أكثر من ذلك إن رأيتُنَّ ذلك بماء وسدر ، واجْعَلْنَ في الآخرة
كافوراً، أو شيئاً من كَافور، فإذا فَرَغْتُنَّ فَاذِنَّنِي ، فَلَمَا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ ، فأعطاناً
حقْوَه، فقال: أَشْعِرْنَها إياه)) قال مالك (١): (( يعني: إِزَارَهُ))، ولم يقل
مسدد: (( دَخَلَ عَليناَ)) (٢).
ش - ((فآذنني )) أي : فأعلمني.
قوله: (( حقوه)) الحقو بفتح الحاء ، وسكون القاف هو الإزار ، كما
فسره مالك بن أنس .
قوله: ((أشعرنها)) أي : اجعلنه شعارا لها ، وهو الثوب الذي يلي
جلدها ، ويستفاد من الحديث فوائد ، الأولى : وجوب غسل الميت .
الثانية : استحباب الإيتار في الغَسل .
الثالثة : استحباب غسله بالسدر ، أو بما في معناه من أشنان ونحوه ،
لأن هذا أبلغ في التنظيف .
الرابعة : استحباب شيء من الكافور في آخر الماء ، وقال أصحابنا :
يستحب أن يجعل الكافور على مساجده وهي : الجبهة ، والأنف ،
واليدان ، والركبتان ، والقدمان .
وروى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)): حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث،
عن همام ، عن شيخ من أهل الكوفة ، يقال له : زياد ، عن إبراهيم ،
عن ابن مسعود، قال: ((يوضع الكافور على مواضع سجود الميت)) ،
(١) في سنن أبي داود: (( قال عن مالك ».
(٢) البخاري : كتاب الجنائز ، باب: نقض شعر المرأة (١٢٦٠)، مسلم : كتاب
الجنائز ، باب : في غسل الميت (٩٣٩)، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب :
ما جاء في غسل الميت (٩٩٠) ، النسائي : كتاب الجنائز ، باب : غسل الميت
بالماء والسدر (٢٨/٤) و(٣١/٤، ٣٢)، ابن ماجه، كتاب الجنائز : باب:
ما جاء في غسل الميت (١٤٥٨) .
- ٧١-

ورواه البيهقي (١)، وأخرج عبد الرزاق في ((مصنفه))، عن سلمان (( أنه
استودع امرأته مسكا ، فقال : إذا مت فطيبوني به ، فإنه يحضرني خلق
من خلق الله لا ينالون من الطعام والشراب ، يجدون الريح)) .
وأخرج عن الحسن بن علي (( أنه لما غسل الأشعث بن قيس دعا
بكافور، فجعله على وجهه ، وفي يديه ، ورأسه ، ورجليه ، ثم قال :
أدرجوه )) . والحديث أخرجه الجماعة (٢).
وابنة رسول الله - عليه السلام - هذه هي زينب زوج أبي العاص وهي
أكبر بناته ، وهو مصرح به في لفظ لمسلم ، عن أم عطية ، قالت : ((لما
ماتت زينب بنت رسول الله وَي قال لنا - عليه السلام -: ((اغسلنها))
الحديث . هذا هو أكثر المروي ، وذكر بعض أهل السير أنها أم كلثوم وقد
ذكره أبو داود فيما بعد، وفي إسناده مقال، وكذا في ((مسند أحمد))،
و((تاريخ البخاري الوسط )) أنها أم كلثوم ، أخرجوه عن ابن إسحاق ،
حدثني نوح بن حكيم الثقفي ، عن رجل من بني عروة بن مسعود الثقفي،
يقال له : داود قد ولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي - عليه
السلام- عن ليلى بنت قانف الثقفية، قالت: (( كنت فيمن غسل أم كلثوم
بنت رسول الله عند وفاتها ، فكان أول ما أعطانا رسول الله الحِقًا ، ثم
الدرع ، ثم الخمار ، ثم الملحفة ، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر ،
قالت : ورسول الله جالس عند الباب معه کفنھا یناولها ثوبا ثوبا)» انتھی.
قال المنذري : فيه محمد بن إسحاق ، وفيه من ليس بمشهور ،
[١٩٨/٢-١] والصحيح / أن هذه القصة في زينب ، لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله
۵﴾﴾ غائب بدر ، وقال ابن القطان في « کتابه » : ونوح بن حكيم رجل
مجهول ، لم تثبت عدالته ، وأما الرجل الذي يقال له : داود فلا يُدْرَى
من هو ؟ فإن داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي رجل
معروف. يروي عن : عثمان بن أبي العاص ، وابن عمر ، وسعيد بن
(١) السنن الكبرى (٤٠٥/٣).
(٢) انظر: نصب الراية (٢٥٧/١، ٢٥٨).
- ٧٢-

المسيب . وروى عنه : ابن جريج ، ويعقوب بن عطاء ، وقيس بن سعد،
وغيرهم ، وهو مكي ثقة ، قاله أبو زرعة ، ولا نجزم القول بأنه هو ،
وموجب التوقف في ذلك أنه وصف في الإسناد بأنه ولدته أم حبيبة ،
وأم حبيبة إنما كان لها بنت واحدة قدمت بها من أرض الحبشة ، ولدتها من
زوجها عبيد الله بن جحش بن رئاب المتدين (١) بدين النصرانية المتوفى
هناك ، واسم هذه البنت : حبيبة ، فلو كان زوج حبيبة هذه أبو عاصم بن
عروة بن مسعود أمكن أن يقال : إن داود المذكور ابنه منها ، فهو حفيد
لأم حبيبة ، وهذا شيء لم ينقل ، بل المنقول خلافه ، وهو أن زوج حبيبة
هذه هو : داود بن عروة بن مسعود ، كذا قال أبو علي بن السكن وغيره،
فداود الذي لأم حبيبة عليه ولادة ، ليس داود بن أبي عاصم بن عروة بن
مسعود ، إذ ليس أبو عاصم زوجا لحبيبة ، ولا هو بداود بن عروة بن
مسعود الذي هو زوج حبيبة ، فإنه لا ولادة لأم حبيبة عليه ، والله أعلم من
هو ، فالحديث من أجله ضعيف ، انتهى (٢) . ثم اعلم أن زينب - رضي
الله عنها - توفيت في سنة ثمان ، قاله الواقدي ، وقال قتادة : عن ابن
حزم في أول سنة ثمان ، وذكر حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه (( أنها لما هاجرت دفعها رجل ، فوقعت على صخرة ،
فأسقطت حملها ، ثم لم يزل وجعها حتى ماتت ، فكانوا يرونها ماتت
شهيدة )) .
١٥٧٨ - ص - نا أحمد بن عبدة، وأبو كامل بمعنى الإسناد ، أن يزيد بن
زريع حدثهم ، قال : نا أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن حفصة أخته ، عن
أم عطية، قالت: ((مَشَّطْنَاهَا ثَلاثة قُرُون)) (٣).
(١) في نصب الراية: ((المفتتن)).
(٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
(٣) مسلم : كتاب الجنائز ، باب : في غسل الميت (٩٣٩) ، النسائي : كتاب
الجنائز ، باب : الكافور في غسل الميت (٣٢/٤).
- ٧٣-

ش - أبو كامل فضيل الجحدري ، وأيوب السختياني ، وحفصة بنت
سیرین أخت محمد بن سيرين .
قوله: ((مشطناها)) أي : ضفرنا شعر رأسها ثلاثة قرون ، والضمير
يرجع إلى بنت رسول الله وَّه والقرون جمع قرن وهو الضفيرة (١)،
ويستفاد من هذا استحباب جعل شعر الميتة ثلاث ضفائر (٢) ، والحديث
أخرجه الجماعة .
١٥٧٩ - ص - نا محمد بن المثنى، نا عبد الأعلى ، نا هشام ، عن حفصة
بنت سيرينٍ، عن أم عطية، قالت: (( وَضَفَّرنا رأسها ثلاثة قرون ، ثم ألقيناهًا
خَلْفَها مُقَدَّمَ رأسِها وقرنَيْها )) (٣).
ش - عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي ، وهشام بن حسان .
قوله: (( وضفرنا)) من الضفر ، وهو نسج الشعر وغيره عريضا ،
والتضفير مثله ، والضفيرة : العقيصة ، يقال : ضفرت المرأة شعرها ،
ولها ضفيرتان ، وضفران أيضا ، أي : عقيصتان .
قوله: ((مقدم رأسها، وقرنيها)) بدل من قوله: ((ثلاثة قرون )) أو بيان
عنها ، والمعنى ضفرنا شعر رأسها ثلاث ضفائر ، ضفيرة من مقدم رأسها،
وضفيرتان من قرني رأسها ، وقرن الرأس : ناحيتها وجانبها ، ويدل على
ما فسرنا رواية مسلم: (( فضفرنا شعرها ثلاثة قرون : قرنيها ، وناصيتها))
والناصية مقدم الرأس .
وروى ابن أبي شيبة : حدثنا حفص ، عن أشعث ، عن ابن سيرين ،
قال: كان يقول: ((إذا اغتسلت المرأة ذُوِّبَ شعرها ثلاث ذوائب ، ثم
جعل خلفها)) (٤) .
(١) في الأصل: ((الظفيرة)).
(٢) في الأصل: ((ظفائر)).
(٣) البخاري: كتاب الجنائز، باب: يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون (١٢٦٢).
(٤) بياض في الأصل قدر سطرين ونصف .
- ٧٤-

/ ١٥٨٠ - ص - نا أبو كامل، نا إسماعيل، نا خالد، عن حفصة بنت [١٩٨/٢ -ب]
سيرين، عن أم عطية ، أن رسول الله وٍَّ قال لهن في غسل ابنته: ((ابْدَأَنَ
بميامِهَا، ومَوَاضعِ الوضوءِ منها)) (١).
ش - أبو كامل الجحدري ، وإسماعيل ابن علية ، وخالد الحذاء .
قوله: ((لهن )) أي : للنساء اللاتي غسلن ابنة النبي - عليه السلام - .
قوله : (( ابدأن )) بالهمزة من بدأ ، وفي بعض الرواية : (( ابدين )) بدون
الهمزة ، وتكون قد سقطت لأجل التخفيف ، والتليين ، والميامن جمع
ميمنة بمعنى اليمين ، ومواضع الوضوء : اليدان ، والوجه ، والرأس ،
والرجلان ، والحديث أخرجه الجماعة .
١٥٨١ - ص - نا محمد بن عبيد ، نا حماد ، عن أيوب ، عن محمد ،
عن أم عطية بمعنى حديث مالك ، زاد في حديث حفصة ، عن أم عطية (٢)
نحو هذا، وزادت فيه: ((أو سبعا، أو أكثر من ذلك إن رأيتنَّه)) (٣).
ش - محمد بن عبيد بن الحساب الغُبَري ، وحماد بن زيد ،
وأيوب السختياني ، ومحمد بن سيرين ، وهذه الرواية أخرجها :
البخاري، ومسلم ، والنسائي ، ويستفاد منها استحباب الإيتار بالزيادة على
السبعة ، لأن ذلك أبلغ في التنظيف ، وأما الإيتار فلما روى البزار في
(مسنده)): حدثنا يحيى بن ورد بن عبد الله، ثنا أبي ، ثنا عدي بن
الفضل، ثنا أيوب ، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا: (( إن الله وتر
يحبُّ الوتر ».
١٥٨٢ - ص .- نا هدبة بن خالد ، نا همام ، نا قتادة ، عن محمد بن
(١) انظر الحديث رقم (١٥٧٧).
(٣) انظر الحديث رقم (١٥٧٧).
(٢) في سنن أبي داود: ((بنحو هذا)).
-٧٥-

سيرين (( أنه كان يأخذُ الغُسلَ عن أمِّ عطية ، يغسلُ بالسدر مرتين ، والثالثة
بالماء والكافور)) (١) .
١
ش - همام بن يحيى ، وإسناد هذا الحديث على شرط البخاري ،
ومسلم، وأخرج الحاكم ، عن صدقة بن موسى ، ثنا سعيد الجُريري ،
عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل، قال: ((إذا أنا متُّ
فاجعلوا في آخر غسلي كافورا وكفنوني في بردين وقميص ، فإن النبي وَّ
فُعِل به ذلك )).
٣٠ - باب : في الكفن
أي : هذا باب في بيان أحكام كفن الميت .
١٥٨٣ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ، أنا ابن جريج ، عن
أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث (( عن النبي - عليه السلام - أنه
خَطَبَ يوما ، فذكر رجلا من أصحابه قُبضَ فَكُفِّنَ في كفَن غيرِ طائل ، وقُبرَ
ليلا، فَزْجَرَ النبيُّ - عليه السلام - أن يُقْبَرَ الرجلُ باللَّيلِ حتّى يُصَلَّى عليه إلا
أن يُضطرَ إنسان إلى ذلك، وقال النبيّ - عليه السلام -: إذا كَفَّنَ أحدُكم
أخاه فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ)) (٢).
ش - عبد الرزاق بن همام ، وعبد الملك بن جريج ، وأبو الزبير محمد
ابن مسلم المكي .
قوله: ((غير طائل)) يقال : هذا أمر لا طائل فيه إذا لم يكن فيه غناء
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) مسلم : كتاب الجنائز ، باب : في تحسين الكفن (٩٤٣) ، النسائي: كتاب
الجنائز ، باب: الأمر بتحسين الكفن (٣٢/٤).
-٧٦-

ومزية ، يقال ذلك في التذكير والتأنيث ، ولا يتكلم به إلا في الجَحْدِ ،
وذكره الجوهري في باب الطول ، فدل على أن أصله واوي .
قوله: ((وقبر ليلاً)) أي: دفن بالليل ، يقال : قبر ، إذا دفن ، وأقبر ،
إذا جعل له قبر .
قوله: (( أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه)) قال النووي: المنهي عنه
الدفن قبل الصلاة .
قلت : الدفن قبل الصلاة منهي عنه مطلقا سواء كان بالليل أو بالنهار ،
والظاهر أنه نهي عن الدفن بالليل ، ولو كان بعد الصلاة ، يؤيد ذلك ما
رواه ابن ماجه في « سننه » : حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي ، ثنا وكيع،
عن إبراهيم بن يزيد المكي ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال
رسول الله وَل: ((لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا)). وكذلك
معنى هذا الحديث الذي أخرجه: أبو داود، ومسلم أيضاً في ((صحيحه ))
(( زجر النبي - عليه السلام - أن يقبر الرجل - أي : يدفن بالليل - حتى
يصلى عليه ، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك )) يعني لا يكره الدفن بالليل
عند الضرورة ، لأن الضرورات تبيح المحظورات ، ولكن شكل على هذا
أن الخلفاء الأربعة دفنوا ليلا ، وروى البخاري أيضاً ، عن عائشة - رضي
الله عنها - أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال لها: (( في كم كفن النبي
-عليه السلام - ؟)) إلى أن قالت: (( فلم يتوف حتى أمسى من ليلة
الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح)) . وروى أبو داود ، عن جابر ، قال :
(رأى ناس في المقبرة نارا)) الحديث (١)، ويذكر عن قريب إن شاء الله
تعالى، وفي (( المغازي )) الواقدي ، عن عمرة ، عن عائشة - رضي الله
عنها - قالت: ((ما علمنا / بدفن النبي - عليه السلام - حتى سمعنا [١٩٩/٢-أ]
صوت المساحي في السحر ليلة الثلاثاء)) . وفي رواية الإمام أحمد : ((دفن
ليلة الأربعاء)). وأخرج البخاري، عن ابن عباس قال: ((مات إنسان
كان النبي - عليه السلام - يعوده ، فمات بالليل ، فدفنوه ليلا ، فلما
أصبح أخبروه بذلك ، فقال : ما منعكم أن تعلموني ؟ قالوا : كان الليل
(١) يأتي برقم (١٥٩٩).
- ٧٧-

والظلمة فكرهنا أن نشق عليك ، فأتى قبره ، فصلى عليه ، فصففنا خلفه))
قال ابن عباس: (( وأنا فيهم)) .
قلت : يمكن التوفيق بين هذه الأخبار بأن يكون - عليه السلام - نهى
عن ذلك أولا ، ثم رخصه ، فافهم .
قوله : (( فليحسن كفنه )) فيه من الفقه استحباب تكفين الميت بالثياب
الحسنة ، والحديث أخرجه : مسلم ، والنسائي ، وأخرج الترمذي ، وابن
ماجه من حديث أبي قتادة، أن رسول الله وَلّ قال: ((إذا ولي أحدكم
أخاه فليحسن كفنه)) .
١٥٨٤ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي ، نا
الزهري ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت :
((أُدرِجَ رسولُ اللهِ - عليه السلام - في ثوبٍ واحدٍ حِبَرةٍ (١)، ثم أُخِّرَ
عنه))(٢).
ش - الحبرة بكسر الحاء المهملة ، وفتح الباء ، هو برد يمان ، يقال : برد
حبير ، وبرد حبرة على الوصف والإضافة ، والجمع حبر ، وحبرات .
قوله : (( ثم أخر عنه)) أي : ثم أخر الثوب عن رسول الله - عليه
السلام - والحديث رواه أحمد، والنسائي، وفيه قال القاسم: (( إن بقايا
ذلك الثوب لعندنا بعد)) ، وعن عائشة - رضي الله عنها - : (( كفن
رسول الله في برد حبرة كانت لعبد الله بن أبي بكر ، ولف فيها ثم نزعت
عنه ، فكان عبد الله بن أبي بكر قد أمسك تلك الحلة لنفسه حتى يكفن فيها
إذا مات ، ثم قال بعد أن أمسكها : ما كنت أمسك لنفسي شيئا منع الله
رسوله أن يكفن فيه ، فتصدق بثمنها عبد الله )) .
(١) في سنن أبي داود: ((في ثوب حبرة)).
(٢) النسائي: كتاب الجنائز، باب: كفن النبي وَ لجر (٣٥/٤)، وفي (الكبرى):
كتاب الوفاة عن محمد بن المثنى ، ومجاهد بن موسى - فرقهما - ثلاثتهم ،
عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن الزهري به .
-٧٨-

فإن قيل : ما الحكمة في أنهم أدرجوا رسول الله في ذلك الثوب
الحبرة، ثم أخروه عنه ؟ قلت : لعلهم استقلوا هذا في حقه -عليه السلام-
أو ما استطابوا فكفنوه في ثلاثة أثواب بيض سحولية ، وقال أبو بكر بن
أبي شيبة : حدثنا حفص بن غياث ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة: ((أن رسول الله وَل كفن في ثلاثة أثواب يمانية ، ليس فيها
قميص، ولا عمامة ، فقلنا لعائشة : إنهم يزعمون أنه كفن في برد حبرة ،
فقالت : قد جاءوه ببرد حبرة ، ولم يكفنوه فيه )) .
وجواب آخر وهو أنه يمكن أن يكون إدراجهم رسول الله فيه ، ثم
تأخيرهم إياه عنه لأجل التنشيف بعد الغسل ، فكان ذلك كالمنشفة ، فلما
نشفوه به أخروه عنه ، ثم كفنوه في ثلاثة أثواب بيض .
١٥٨٥ - ص - نا الحسن بن الصباح ، نا إسماعيل - يعني : ابن
عبد الكريم - حدثني إبراهيم بن عقيل ، عن أبيه ، عن وهب - يعني : ابن
منبه - عن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي وَل﴿ يقول: ((إذا تُوفِّيَ
أحدُكم فوجد شيئاً، فليكفّنْ في ثوب حبَرة )) (١) .
ش - إبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه بن كامل بن سيج اليماني
الصنعاني . روى عن : وهب بن منبه . روى عنه : أحمد بن حنبل ،
وزيد بن المبارك ، وإسماعيل بن عبد الكريم ، قال أحمد بن عبد الله :
هو يماني ثقة، وقال ابن معين : لم يكن به بأس. روى له : أبو داود (٢).
وعقيل بن معقل اليماني ابن أخي وهب . سمع عمه وهبا . روى عنه:
هشام بن يوسف الصنعاني ، وعبد الرزاق ، وابنه إبراهيم بن عقيل ، قال
ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود (٣) . والحديث محمول على حالة
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢١٥/٢).
(٣) المصدر السابق (٢٠/ ٤٠٠٠).
-٧٩-

الضرورة ، فإن الثوب الواحد كاف فيها ، وفي حالة اليسار السنة ثلاثة
أثواب في حق الرجال ، وخمسة في حق النساء - كما هو المذكور في
کتب الفقه والحديث - .
١٥٨٦ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا يحيى بن سعيد، عن هشام ، قال :
أخبرني أبي ، قال: أخبرتني عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( كُفِّنَ
رسولَ الله - عليه السلام - في ثلاثة أثواب يمانية بيضٍ ، ليس فيها قميص ،
ولا عمامة)) (١) .
ش - هشام بن عروة بن الزبير - رضي الله عنهم - وبالحدیث استدل
الشافعي - رضي الله عنه - أن السنة في الكفن أن يكون لفائف بلا قميص
[١٩٩/٢ -ب) ولا عمامة، وعند مالك السنة العمامة أيضاً / وهو يحملُ الحديث على أنه
ليس بمعدود ، بل يحتمل أن تكون الثلاثة الأثواب بزيادة على القميص
والعمامة، ولأصحابنا ما أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢)، عن
ناصح بن عبد الله الكوفي ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة ، قال :
((كفن رسول الله وَّل في ثلاثة أثواب: قميص، وإزار، ولفافة)).
وما رواه أبو داود، عن ابن عباس، قال: (( كفن رسول الله في ثلاثة
أثواب : قميصه الذي مات فيه)) الحديث، ويأتي عن قريب (٣) .
وما رواه محمد بن الحسن في كتاب (( الآثار )) (٤) : أخبرنا أبو حنيفة،
عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم النخعي: (( أن النبي - عليه
السلام - كفن في حلة يمانية، وقميص)) . وأخرجه عبد الرزاق في
(١) البخاري: كتاب الجنائز، باب: الثياب البيض للكفن (١٢٦٤)، مسلم:
كتاب الجنائز ، باب : في كفن الميت (٩٤١) ، الترمذي : كتاب الجنائز ،
باب: ما جاء في كفن النبي وَ لير (٩٩٦)، النسائي: كتاب الجنائز ، باب :
كفن النبي ◌َ ◌ّ (٣٥/٤)، ابن ماجه: كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في كفن
النبي ◌َلفر (١٤٦٩).
(٢) (٣٠٣/٨ - ٣٠٤) ترجمة ناصح بن عبد الله.
(٣) يأتي برقم (١٥٨٨) .
(٤) (ص ٣٩) باب : غسل الميت .
- ٨٠-