النص المفهرس
صفحات 21-40
ش - حجاج بن محمد الأعور ، ويونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني أبو إسرائيل الكوفي . واستدل من الحديث أن العيادة تجوز من رمد العينين ، خلافا لما تزعمه العامة من الناس أن الرَّمْدَانَ لا يزار ، والحديث يرد عليهم . وقوله: (( من وجع كان بعيني )) عام يشمل سائر أمراض العين من أنواع الرمد ، وغيرها فافهم ، والحديث لم يخرجه غيره من الستة . ٧ - باب: في الخروج من الطاعون (١) أي : هذا باب في بيان الخروج من أرض وقع فيها الطاعون ، والطاعون : الموت من الوباء ، والجمع الطواعين . ١٥٣٩ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبد الحميد ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن عبد الله بن عباس ، قال : قال عبد الرحمن بن عوف : سمعتُ رسولَ الله - ◌َلِ﴿ - يقول: ((إذا سمعتُم بهِ بأرض فلا تَقْدُمُوا عليه، فإذا وَقعَ بأرضٍ وأنتم بها فلا تخْرُجُوا فِراراً منه )) يعني: الطاعونَ (٢). ش - عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ، أبو يحيى المديني، سمع : أباه ، وابن عباس ، وعبد المطلب بن ربيعة ، روى عنه : عبد الحميد بن عبد الرحمن وغيره ، قتله السَّمُومُ مع سليمان بن عبد الملك سنة تسع وتسعين ، روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود (٣) . قوله: (( به)) أي : بالطاعون ، وليس هذا إضمار قبل الذكر لجريان ذكره (١) في سنن أبي داود: ((باب الخروج من الطاعون )). (٢) البخاري : كتاب الطب ، باب : ما يذكر في الطاعون (٥٧٢٨) ، مسلم : كتاب السلام ، باب : الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها ٩٢ - (٢٢١٨). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٣٦٣/١٥). - ٢١- بين المتكلم والمخاطب، و((الباء)) في قوله: ((بأرض)) ظرف ، أي: في أرض . قوله: ((عليه)) أي : على الطاعون . قوله: (( يعني الطاعون)) تفسير من الراوي لقوله: (( به ، وعليه ، ومنه)) لأن الضمائر فيها كلها ترجع إلى الطاعون، فقوله: (( لا تقدموا عليه )) إثبات الحذر ، والنهي عن التعرض للتلف، وقوله: (( لا تخرجوا فرارا منه )) إثبات التوكل والتسليم لأمر الله تعالى وقضائه ، فأحد الأمرين تأديب وتعليم ، والآخر تفويض وتسليم ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم مطولاً . ٨ - باب : الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة أي : هذا باب في بيان الدعاء للمريض بأن يشفيه الله عند عيادته . ١٥٤٠ - ص - نا هارون بن عبد الله ، نا مكي بن إبراهيم ، نا الجعيد ، عن عائشة بنت سعد، أن أباها قال: ((اشتكيتُ بمكة، فجاءَنَي رسولُ الله (١) ◌ِه. يُعُودُنِّي ، ووضعَ يدَه على جَبِيني ، ثم مَسحَ صدْري وبطْنِي ، ثم قال : اللهم اشفٍ سعداً، وأتمِمْ لِه هِجْرَتَهَ)) (٢)، (٣). ش - الجعيد بن عبد الرحمن بن أوس ، ويقال : ابن أويس المدني ، سمع : السائب بن يزيد ، ويزيد بن خصيفة ، وعائشة بنت سعد بن (١) في سنن أبي داود: ((فجاءني النبي ◌ِ*)). (٢) البخاري : كتاب المرضى ، باب : وضع اليد على المريض (٥٦٥٩). (٣) ورد في سنن أبي داود حديث بعد هذا الحديث برقم (٣١٠٥) وليس في نسخة المصنف ، وهو : حدثنا ابن كثير ، قال : حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله وَّيـ: ((أطعموا الجائع ، وعودوا المريض ، وفكوا العاني )) قال سفيان : والعاني الأسير . -٢٢- أبي وقاص ، روى عنه : سليمان بن بلال ، ويحيى القطان ، ومكي بن إبراهيم ، روى له: البخاري ، ومسلم ، وأبو داود، والنسائي (١). والجُعَيد بضم الجيم ، وفتح العين ، ويقال : الجعد بفتح الجيم ، وسكون العين ، وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص القرشية الزهرية . قوله : ( اشتکیت )) علی صیغة المعلوم من اشتکی فلان عضوه إذا کان بها مرض ، والمعنى مرضت وضعفت . ويستفاد من الحديث استحباب وضع اليد على جبين المريض عند العيادة ، ومسح صدره وبطنه ، واستحباب الدعاء له ، بأي دعاء شاء، والأفضل أن يقول فى جملة دعائه: ((اللهم اشف فلانا )) ويعين / اسمه . [١٨٨/٢ -ب] قوله: (( أتم له هجرته )) بمعنى عافه ليرجع إلى المدينة ، ويموت بها ، لتكون هجرته تامة ، وذلك لأن من رجع إلى مكة بعد هجرته منها لا تكون هجرته تامة ، ولم يبق اليوم هجرة ، واليوم الهجرة هجرة عما نهى الله ورسوله عنه ، وأخرجه البخاري أتم منه فافهم . ١٥٤١ - ص - نا (٢) الربيع بن يحيى ، نا شعبة ، نا يزيد أبو خالد ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رضي الله عنهم - عن النبي - وَل﴾ - قال: ((مَن عَادَ مَرِيضاً لم يَحضرْ أجلُه، فقال عندَه سَبْعَ مرار: أَسألُ اللهَ العظيمَ ، ربَّ العَرشِ العظيمِ، أَن يَشْفِيَكَ إلا عافاه الله - عز وَجَلّ - من ذلكَ المرضِ)) (٣). ش - الربيع بن يحيى بن مقسم الأُشناني أبو الفضل المرائي (٤) (١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٩٢٧/٤). (٢) في سنن أبي داود هذا الحديث تحت ((باب الدعاء للمريض عند العيادة)). (٣) الترمذي: كتاب الطب، باب رقم (٣٣)، (٢٠٨٤) ، النسائي : عمل اليوم والليلة (ص ٥٧٠) رقم (٢٠٨٣) . (٤) في تهذيب الكمال: ((المرئي)). - ٢٣- البصري، روى عن : شعبة ، والثوري ، وزائدة ، روى عنه : البخاري، وأبو داود ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وقال : ثقة ثبت (١) . ويزيد بن عبد الرحمن الأزدي الدالاني . قوله: ((لم يحضر أجله)) صفة لقوله: ((مريضا)) وقد عرف أن الجملة بعد النكرة تكون صفة ، وبعد المعرفة تكون حالاً . ويستفاد من هذا القيد أن المريض الذي حضر أجله لا يفيده شيء في تأخير عمره ، ولكن العائد إذا قرأ عنده شيئا يفيده في الآخرة ، ويفيد القارئ أيضا ، وربما يسهل عليه مرضه ، ويهون عليه سكرات الموت ببركة القراءة والدعاء . قوله: ((رب العرش)) منصوب لكونه صفة ((لله))، ويجوز أن ترفع على أن يكون خبرا لمبتدإ محذوف تقديره (( وهو رب العرش العظيم )) ومعنى العظيم في حق الله تعالى عظمة شأنه ، وارتفاع سلطانه ، وفي حق العرش كونه أعظم المخلوقات ، وذكر الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، عن بعض السلف : أن العرش مخلوق من ياقوتة حمراء ، بُعدُ ما بين قُطْرَيْهِ مسيرةُ خمسين ألف سنة ، وبُعدُ ما بين العرش إلى الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة ، واتساعه خمسون ألف سنة ، والعرش في اللغة السرير ، وهو سرير ذو قوائم تحمله الملائكة ، وهو كالقبة على العالم ، وهو سقف للمخلوقات ، وبهذا بطل كلام من يقول: إنه فلك مستدير في جميع جوانبه ، محيط بالعالم من كل جهة ، وهو الفلك التاسع ، والفلك الأطلس ، والأثير . قوله: (( إلا عافاه الله - عز وجل - )) معناه ما يفعل ذلك أحد إلا عافاه الله - عز وجل - من المرض ، فتكون كلمة النفي هاهنا مقدرة ليتم الكلام ، وكذلك كل موضع يجيء مثل هذا يقدر فيه هذا التقدير ، وأخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث المنهال بن عمرو . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩/ ١٨٧٣). - -٢٤- ١٥٤٢ - ص - نا یزید بن خالد الرملي ، نا ابن وهب ، عن حيي بن عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن ابن عمرو ، قال : قال رسول الله ﴿: ((إذا جَاءَ الرجلُ يعودُ مريضاً، فليقل: اللهم اشف عبدَكَ، يَنكِي لك عَدُوا، أو يَمْشِي لك إلى جَنَازَةَ)) (١) (٢) . ش - عبد الله بن وهب ، وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - . قوله : ((ينكي )) من نكيت في العدو أنكي نكاية ، فأنا ناك إذا أكثرت فيه الجراح والقتل فَوَهَنُوا لذلك ، وقد يهمز ، وهو لغة فيه ، وهو من باب فعل يفعل ، نحو ضرب يضرب، والحديث رواه أحمد في ((مسنده )) ولفظه: ((أو يمشي لك إلى صلاة)). ٩ - باب : كراهية تمني الموت (٣) أي : هذا باب في بيان كراهية تمني الموت لأجل شدة نزلت به . ١٥٤٣ - ص - نا بشر بن هلال ، نا عبد الوارث ، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - دان - : (( لا يَدْعُوَنَّ أحدُكم بالموتِ لِضُرُّ نَزلَ بِهِ ، ولكنِ لَيَقُلْ اللهم أحيني ما كانتْ الحياةُ خيراً لي، وتَوَفَني إذا كانت الوفاةُ خيراً ليَ)) (٤) . ش - عبد الوارث بن سعيد التميمي البصري . (١) تفرد به أبو داود . (٢) في سنن أبي داود بعد الحديث: ((قال أبو داود: وقال ابن السرح : إلى صلاة)) . (٣) في سنن أبي داود (( باب في كراهية تمني الموت)). (٤) البخاري : كتاب المرضى باب: تمني المريض الموت (٥٦٧١)، مسلم : كتاب الفتن باب : كراهة تمني الموت لضرر نزل به ١٠ - (٢٦٨٠) ، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في النهي عن التمني للموت (٩٧٠) ، النسائي: كتاب الجنائز ، باب : الدعاء بالموت (٣/٤، ٤)، ابن ماجه: كتاب الزهد، باب : ذكر الموت والاستعداد له (٤٢٦٥) . - ٢٥- قوله: ((لا يدعون)) بنون التوكيد الثقيلة، و((الضر)) - بالضم - خلاف النفع، وكلمة ((ما)) في قوله: (( ما كانت)) للمدة ، أي : ما دام [١٨٩/٢-١] كون الحياة خيرا لي، وفي بعض / النسخ ((إذا كانت الحياة خيرا لي)) والرواية الأولى أشهر وأصح . ويستفاد منه أن العبد يختار من الدعاء ما هو خير لدينه أو لدنياه ، فافهم . ١٥٤٤ - ص - نا محمد بن بشار ، نا أبو داود ، نا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صل# - قال: ((لا يَتَمَنْيَنْ أحدكم الموتَ )) فذكر مثله (١). ش - أبو داود الطيالسي . قوله: ((مثله)) أي : مثل الحديث المذكور الذي رواه عبد العزيز ، عن أنس - رضي الله عنه - وأخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه - رحمهم الله - . ١٠ - باب : في موت الفجاءة (٢) أي : هذا باب في بيان موت الفُجاءة ، الفُجاءة - بضم الفاء - والمد ، يقال : فَجِئه الأمر ، وفجاءه فجاءة ، وفاجأه مفاجأة إذا جاءه بغتة من غير تقدم سبب ، وقيده بعضهم بفتح الفاء ، وسكون الجيم من غير مد على المرة . ١٥٤٥ - ص - نا مسدد ، نا يحيى ، عن شعبة ، عن منصور ، عن تميم بن سلمة ، أو سعد بن عبيدة ، عن عبيد بن خالد السلمي - رجل من أصحاب النبي - عليه السلام - قال مرة : عن النبي - عليه السلام - ثم قال مرة : عن عبيد، قال: ((موتُ الفجَاءَة أخذةُ أَسَف)) (٣). (١) انظر تخريج الحديث المتقدم . (٢) في سنن أبي داود: ((باب موت الفجأة)). (٣) تفرد به أبو داود . -٢٦- ش - يحيى القطان ، ومنصور بن المعتمر ، وسعد بن عبيدة السلمي أبو حمزة الكوفي ، وعبيد بن خالد السلمي البصري يكنى أبا عبد الله نزل الكوفة ، روى عنه : عبد الله بن ربيعة ، وسعد بن عبيدة ، وتميم بن سلمة ، روى له : أبو داود ، والنسائي (١) . قوله : ((قال مرة)) أي : قال سعد بن عبيدة مرة : عن النبي - عليه السلام - ففي هذا القول يكون الحديث متصلا ، وفي قوله الآخر يكون منقطعا موقوفا . قوله: ((أخذة أسف)) الأسف بفتح الهمزة ، وكسر السين من الصفات المشبهة ، والأسف بفتحتين اسم ، والمعنى أخذةُ غضبانَ في الوجه الأول ، وأخذةُ غضبٍ في الوجه الثاني يقال : أسف يأسف - من باب علم يعلم- أسفا، فهو أسف إذا غضب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُوْنَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ (٢) ويجوز في الأسف الذي هو صفة تسكين السين ككتف وَكَتْفٍ، ومعنى الحديث أنه فعل ما أوجب الغضب عليه ، والانتقام منه بأنّ أماته بغتة من غير استعداد ، ولا حضور لذلك ، وقال الشيخ زكي الدين المنذري : وقد روي هذا الحديث من حديث عبد الله بن مسعود ، وأنس ابن مالك ، وأبي هريرة ، وعائشة ، وفي كل منها مقال ، وقال الأزدي : ولهذا الحديث طرق ، وليس فيها صحيح عن رسول الله - عليه السلام - هذا آخر كلامه ، وحديث عبيد هذا الذي خرجه أبو داود ، وقال : إسناده ثقات ، والوقف فيه لا يؤثر ، فإن مثله لا يؤخذ بالرأي ، فكيف وقد أسنده [ إلى النبي عليه السلام؟] (٣). ١١ - باب : في فضل من مات في الطاعون أي : هذا باب في بيان فضيلة من مات في الطاعون . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٧١٣/١٩). (٢) سورة الزخرف : (٥٥) . (٣) غير واضحة في الأصل . -٢٧- ١٥٤٦ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك ، عن عتيك بن الحارث بن عتيك، وهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه، أنه أخبره، أن جابر بن عتيك أخبره، أن رسول الله - الهرم -: ((يعودُ عبدَ الله ابن ثابت ، فوجدَه قد غُلبَ فصاحَ به رسولُ اللهِ﴿ فلم يُجِبْهُ ، فاسترجَعَ رسولُ الله - عليه السلام - وقال : غُلِبْنَا عليك يا أبا الربيعِ ، فصاحَ النسوةُ وَبَكَيْنَ ، فجعل ابنُ عتيك يُسْكِتْهُنَّ ، فقال النبيُّ - عليه السلام - : دَعْهَنْ، فإذا (١) وجبَ فلا تَبْكينَّ باكيةٌ، قالوا : وما الوجوبُ يا رسولَ الله ؟ قال : الموتُ ، قالت ابنتُه: والله إن كنتُ لأرجو أن تكونَ شهيداً ، فإنك قد كنت قضيتَ جهازَكَ ، قال رسولُ الله - عليه السلام - : إن الله - عز وجل - قد أوقعَ أجرَهُ على قدر نيته، وما تَعدُّونَ الشَّهادةَ؟ قالوا : القتلُ في سبيلِ اللهِ، قال رسولُ الله - ◌َّهِ - : الشَّهادةُ سَبْعُ سوى القتل في سبيل الله: المَطْعُونُ شهيدٌ، والغَريقُ شهيدٌ، وصاحبُ ذات الجَنْب شهيدٌ ، والمبطُونُ شهيدٌ ، وصاحبُ الحَريقِ شهيدٌ، والذي يموتُ تحتَ الَهدمِ شهيدٌ ، والمرأةُ تموتُ بِجُمْعِ شهيدٌ (٣) ) (٤). ش - عتيك بن الحارث بن عتيك الأنصاري ، روى عن : جابر بن عتيك روى عنه : عبد الله بن عبد الله بن عتيك ، روى له : أبو داود ، والنسائي وعبد الله بن ثابت (٥) . [١٨٩/٢ -ب] / قوله: ((استرجع)) أي: قال: ((إنا لله، وإنا إليه راجعون))، مثل ما يقال: حوقل، إذا قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله )) وبسمل إذا قال: ((بسم الله الرحمن الرحيم)). (٢) في سنن أبي داود: ((والغرق )). (١) في سنن أبي داود: ((فإذ)). (٣) في سنن أبي داود: ((شهيدة)). (٤) النسائي: كتاب الجنائز، باب: النهي عن البكاء على الميت (٤/ ١٤) (١٨٤٧)، ابن ماجه: كتاب الجهاد، باب: ما يرجى فيه الشهادة (٢٨٠٣). (٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٩/ ٣٧٩٠). -٢٨- قوله: (( وما الوجوب؟)) أصل الوجوب في اللغة السقوط قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (١) ، وهو أن تميل فتسقط ، وإنما يكون ذلك إذا زهقت نفسها ، ويقال للشمس إذا غابت : قد وجبت الشمس . قوله: ((المطعون شهيد)) من طعن الرجل فهو مطعون ، وطعين إذا أصابه الطاعون ، وذات الجنب خلط يَنصبَّ إلى الغشاء المستبطن للأضلاع، فيُحدثُ ورما حارا ، وعلامته حمى لازمة ، وسعال ، وضيق نفس ، ووجع فاحش ، والمبطون العليل البطن ، وهو الذي يمشي فؤاده ، والبَطِينُ العظيم البطن ، والمبطان الذي لا يزال عظيم البطن من كثرة الأكل، والمُبْطِنُ الضامر البطن ، والبَطِنُ الذي لا يهمه إلا بطنه . قوله: (( بجمع )) بضم الجيم ، وسكون الميم ، والمعنى تموت وٍفي بطنها ولد وقيل : التي تموت بكرا ، والجمع بمعنى المجموع ، كالذَّخْرِ بمعنى المَذْخور، وكسر الكسائي الجيم ، والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة . ثم قوله - عليه السلام -: (( الشهادة سبع سوى القتل )) المراد به الشهادة الحكمية ، بمعنى أن هؤلاء كالشهداء حقيقة عند الله تعالى في وفور الأجر، ولهذا يغسلون ويكفنون كسائر الموتى ، بخلاف الشهيد الحقيقي وهو الذي قُتل ظلما ، ولم تجب بقتله دية ، أو وجد في المعركة قتيلا كما عرف في الفقه بالخلاف الذي فيه ، والحديث أخرجه النسائي ، وابن ماجه -رحمهما الله تعالى - . ١٢ - باب : المريض يؤخذ من أظفاره وعانته أي : هذا باب في بيان المريض الذي يؤخذ من أظفاره أو من عانته . ١٥٤٧ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا إبراهيم بن سعد ، أخبرني ابن شهاب ، أخبرني عمر بن جارية الثقفي حليف بني زهرة - وكان من (١) سورة الحج : (٣٦) . -٢٩- أصحاب أبي هريرة - عن أبي هريرة ، قال : ابْتَاعَ بنو الحارثِ بنِ عامرِ بنِ نوفل خُبْيباً ، وكان خُبِيبٌ هو قَتَلَ الحارثَ بنَ عامر يومَ بدر، فلَبَثَ خُبِيبٌ عندهم أسيراً حتى أَجْمَعُوا لقتله ، فاستعارَ من ابنةُ الحارثَ مُوسى يَسْتَحدُّ بها فأعارتْهُ ، فدرجَ بَنِيٌّ لها وهي غَافلةٌ حتى أتتْهُ فوجدتُه مُخَلِّياً وهو علَى فَخذه، والموسَى بيده، فَفَزْعَتْ فَزْعَةً عَرَفَهَا ، فقال: أَنَخشينَ أن أَقْتُلَهُ ؟ ما كنتُ لأَفْعَلَ ذلكَ )) (١) . ش - موسى بن إسماعيل المنقري البصري أحد شيوخ أبي داود ، والبخاري ، وإبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني ، ومحمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري القرشي. [] (٢) وأخرجه البخاري ، والنسائي مطولا. [٢/ ١٩٠- ١] / ص - قال أبو داود : روى هذه القصة شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ، قال : أخبرني عبيد الله بن عياض ، أن بنت (٣) الحارث أخبرته : ((أنهم حينَ أجمعوا (٤) - تعنى: لقتله - استعارَ منها مُوسَى يَستحدَّ بها فأعارتْهُ )) . ش - أي : روى قصة خبيب : شعيب بن أبي حمزة دينار القرشي الأموي مولاهم الحمصي، عن محمد بن مسلم الزهري ، قال. [](٥). ١٣ - باب: حسن الظن بالله عند الموت (٦) أي : هذا باب في بيان حسن الظن بالله تعالى عند الموت ، وفي بعض النسخ : (( باب ما يستحب من حسن الظن بالله )). (١) البخاري: كتاب المغازي ، باب: غزوة الرجيع ورعل وذكوان (٤٠٨٦). (٢) بياض في الأصل قدر ثلث صفحة ، والظاهر أن المصنف بيض له ليشرحه ، فوافته المنية قبل شرحه ، والله أعلم . (٣) في سنن أبي داود: ((ابنة)). (٥) بياض أيضاً قدر سطرين . (٤) في سنن أبي داود: ((اجتمعوا)). (٦) في سنن أبي داود: ((باب ما يستحب من حسن ... )). - ٣٠ - ١٥٤٨ - ص - نا مسدد، نا عيسى بن يونس ، نا الأعمش ، عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله وَّم يقولُ قبلَ مَوته بثلاث، قال: ((لا يموت أحدكم إلا وهو يُحْسِنُ بالله الظَّنَّ)) (١). ش - سليمان الأعمش ، وأبو سفيان اسمه طلحة بن نافع الواسطي ، وقد مر ذكره ، ومعنى الحديث : أحسنوا أعمالكم بحسن ظنكم بالله ، فإن من ساء عمله ساء ظنه ، وقد يكون حسن الظن بالله من ناحية الرجاء ، وتأميل العفو ، والله تعالى جواد كريم ، يعفو عن عبيده المذنبين ، والحديث أخرجه : مسلم ، وابن ماجه . ١٤ - باب : تطهير ثياب الميت (٢) أي : هذا باب في بيان تطهير ثياب الميت عند موته ، وفي بعض النسخ: (( باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند موته)). ١٥٤٩ - ص - نا الحسن بن علي، نا ابن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب ، عن ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيمٍ ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه لما حضرَهُ الموتُ دعَا بثيابٍ جُدُدْ فَلَبِسَهَا ، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله - ◌َلِ - يقولُ: ((إن الَمِيِّتَ يُبَعثُ فِي ثِيَابِهِ التي يُمُوتُ فيها)) (٣). ش - الحسن بن علي الخلال ، أحد شيوخ : أبي داود ، والبخاري ومسلم ، والترمذي ، وابن ماجه ، وسعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجُمحي المصري ، ويحيى بن أيوب الغافقي المصري ، ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث القرشي التيمي المدني ، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن . (١) مسلم : كتاب الجنة ونعيمها ، باب : الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت (٢٨٧٧)، ابن ماجه: كتاب الزهد باب : التوكل واليقين (٤١٦٧). (٢) في سنن أبي داود: (( باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت)). (٣) تفرد به أبو داود . - ٣١- قوله : « جدد )) بضم الجيم والدال جمع جدید ، مثل سرير وسرر ، وثوب جديد بمعنى مجدود ، يراد به حين جده الحائك ، أي : قطعه . قال الخطابي (١): ((أما أبو سعيد فقد استعمل الحديث على ظاهره ، وقد روى في تحسين الكفن أحاديث ، وقد تأوله بعض العلماء على خلاف ذلك ، فقال : معنى الثياب العمل ، كنى بها عنه ، يريد أنه يبعث على ما مات عليه من عمل صالح أو عمل سيء ، قال : والعرب تقول : فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس ، والبراءة من العيب ، ودَنَسُ الثياب إذا كان بخلاف ذلك ، واستدل في ذلك بقوله - عليه السلام - : ((يحشر الناس حفاة عراة)) فدل ذلك على أن معنى الحديث ليس على الثياب التي هي الكفن ، وقال بعضهم : البعث غير الحشر ، فقد يجوز أن يكون البعث مع الثياب والحشر مع العري والحفا » ، والله أعلم . قلت : ذِكرُ الخطابيِّ الكفنَ في هذا الموضع ليس له وجه ، لأن الكلام في الثياب التي يموت فيها الميت وهي غير الكفن ، نعم ، وردت أحاديث في تحسين الكفن ، ولكن ليس لذلك تعلق بما نحن فيه ، وإنما قال -عليه السلام - هذا القول ترغيبا لمن حضره الموت أن يلبس أحسن ثيابه وأنظفها في ذلك الوقت ، لأنه وقت قدومه على الرب الكريم ، ووقت اتصاله بجواره ، فينبغي أن يكون في ذلك الوقت على هيئة حسنة نظيفة ، والحديث يدل على أن الميت يبعث في ثيابه ، وأما عريه وحفاه فذاك عند الحشر ، والحشر غير البعث ، والله أعلم . والحديث لم يخرجه غير أبي داود من الأئمة الستة . / ١٥ - باب ما يقال عند الميت من الكلام (٢) [٢/ ١٩٠-ب] أي : هذا باب في بيان ما يقال عند الميت من الكلام . (١) معالم السنن (٢٦٢/١ - ٢٦٣). (٢) في سنن أبي داود: ((باب ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام)). -٣٢- ١٥٥٠ - ص - نا محمد بن كثير ، أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله - وَالجهـــ: ((إذا حَضَرْتُمُ المَيْتَ فقولُوا خيراً، فإنَّ الملائكَةَ يُؤْمِنُونَ على ما تقولُونَ، فلما ماتَ أبو سَّلَمَةَ قلتُ : يا رسولَ الله ! ما أَقولُ؟ قال : قُولي : اللهم اغفرْ له ، وأَعْقَبْنَا عُقْبى صالحةً ، قالت: فَأَعَقبنيَ اللهُ - عز وجل - (١) محمداً - عليه السلام -)) (٢) . ش - سفيان الثوري ، وأبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي . قوله: ((خيراً)) نصب على أنه صفة لمفعول محذوف تقديره كلاماً خيرا، أو قولا خيرا، والمعنى: ادعوا له، بقرينة قوله: ((فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون)) فإنه لا يوافق تأمين الملائكة دعاء أحد إلا ويستجاب له . قوله: ((فلما مات أبو سلمة)» هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي وأمه برة بنت عبد المطلب عمة رسول الله - عليه السلام - وكان رضيع رسول الله ، ارتضعا من ثويبة مولاة أبي لهب ، وكان إسلام أبي سلمة ، وأبي عبيدة ، وعثمان بن عفان ، والأرقم بن أبي الأرقم قديما في يوم واحد ، وقد هاجر هو وزوجته أم سلمة إلى أرض الحبشة ، ثم عادا إلى مكة ، وقد ولد لهما بالحبشة أولاد ، ثم هاجر من مكة إلى المدينة وتبعته أم سلمة إلى المدينة ، وشهد بدرا ، وأحدا ، ومات بآثار جُرح ، جُرِحَ بأحد في السنة الرابعة من الهجرة له حديث واحد في الاسترجاع عند المصيبة ، وهو ما روته أم سلمة، قالت : (( أتاني أبو سلمة يوما من عند رسولِ الله - عليه السلام - فقال : لقد سمعت [ من ] رسول الله - عليه السلام - قولا (١) في سنن أبي داود: ((فأعقبني الله تعالى به )). (٢) مسلم : كتاب الجنائز ، باب: ما يقال عند المريض والميت ٦ - (٩١٩)، الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء له عنده (٩٧٧) ، النسائي : كتاب الجنائز ، باب : كثرة ذكر الموت (٤/٤)، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر (١٤٤٧) . ٣ ٠ شرح سنن أبي داوود ٦ -٣٣- سُرِرتُ به ، قال : لا يُصيبُ أحداً من المسلمين مصيبةٌ ، فيسترجعُ عند مصيبته ، ثم يقول: اللهم أجرني في مصيبتي ، وأخلف لي خيرا منها إلا فعل به)). رواه الإمام أحمد، والنسائي ، وابن ماجه، والترمذي، وقال: حسن غريب ، وفي (( الكمال )) : توفي أبو سلمة بالمدينة في حياة النبي -عليه السلام - مرجعه من بدر ، روى له : الترمذي ، وابن ماجه (١) . قوله: (( عقبى صالحة)) أي : بدلا صالحا . قوله: ((فأعقبني الله - عز وجل - محمدا - عليه السلام -)) . أي : عوضني محمدا بدل أبي سلمة ، وكل من خلف عن شيء فهو عاقبه ، وعاقبة كل شيء آخره ، وعقب فلان مكان أبيه عاقبة أي : خلفه ، وأخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . ١٦ - باب : في التلقين أي : هذا باب في بيان تلقين الميت . ١٥٥١ - ص - نا مالك بن عبد الواحد المسمعي ، نا الضحاك بن مخلد ، نا عبد الحميد بن جعفر ، قال : حدثني صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - مصر -: ((من كانَ آخرُ كلامه لا إله إلا اللهُ دخلَ الجنةَ)) (٢) . ش - مالك بن عبد الواحد أبو غسان المِسمَعِي البصري ، من مسمع ربيعة ، روى عن : معاذ بن هشام ، ومعتمر بن سليمان ، وعون بن كهمس وغيرهم ، روى عنه : أبو داود ، ومسلم وغيرهما ، مات سنة (٣) ثلاثین ومائتين (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٣٨/٢)، وأسد الغابة (٢٩٤/٣)، والإصابة (٣٣٥/٢)، وتهذيب الكمال (٣٣٦٩/١٥) . (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٧٤٦/٢٧). - ٣٤- والضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل ، وصالح بن أبي عريب - بالعين المهملة - ، واسم أبي عريب قليب بالقاف ، وقد مر مرة . قوله: ((آخر كلامه)) أي : آخر كلامه في الدنيا ، ولهذا قال أصحابنا : ينبغي أن يلقن الميت حين يشرف على الموت ، ليكون آخر كلامه شهادة أن لا إله إلا الله ، فلا يفيد التلقين بعد الموت ، والحديث رواه الحاكم في (مستدركه)) وقال: صحيح الإسناد ، عن معاذ - رضي الله عنه - . ١٥٥٢ - ص - نا مسدد، نا بشر، نا عمارة بن غزية ، نا يحيى بن عمارة ، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: قال رسول الله - وَاله -: ((لَقُنُوا مَوتَاكم (١) لا إله إلا الله)) (٢) . ش - بشر بن المفضل ، والحديث أخرجه الجماعة إلا البخاري ، واستدل الشافعي بظاهر الحديث على أن التلقين بعد الدفن ، وأصحابنا أولوه بمعنى : لقنوا من قرب إلى الموت لا إله إلا الله ، لأن تلقين الميت لا يفيد / والحديث الأول يؤيد هذا التأويل ، ويؤيده أيضا ما رواه أبو حفص [١٩١/٢ -١] عمر بن شاهين في كتاب (( الجنائز)) ، وهو مجلد وسط ، حدثنا عثمان ابن جعفر بن أحمد السبيعي ، ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ، ثنا علي بن عياش ، ثنا حفص بن سليمان ، حدثني عاصم وعطاء بن السائب، عن زاذان، عن ابن عمر، مرفوعا: ((لقنوا موتاكم : لا إله إلا الله، فإنه ليس مسلمٌ يقولُها عند الموتِ إلا أنجته من النار )) (٣) .. (١) في سنن أبي داود: ((لقنوا موتاكم قول لا إله إلا الله)). (٢) مسلم : كتاب الجنائز ، باب: تلقين الموتى (١/٩١٦)، الترمذي: كتاب الجنائز ، باب: ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء له عنده (٩٧٦) ، النسائي : كتاب الجنائز ، باب: تلقين الميت (٥/٤) ، ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : تلقين الميت (١٤٤٥). (٣) انظره بسنده ومتنه في نصب الراية (٢٥٤/٢)، وعنده: ((إلا أنجاه الله من النار)» . -٣٥- ١٧ - باب : تغمیض المیت أي : هذا باب في بيان تغميض عيني الميت بعد موته . ١٥٥٣ - ص - نا عبد الملك بن حبيب أبو مروان، نا الفزاري (١) ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن قبيصة بن ذؤيب ، عن أم سلمة ، قالت : (دخل رسول الله - وَ﴿ - على أبي سَلَمَةَ وقد شقَّ بَصَرُهُ فأغمضَهُ، فضجٌ نَاسٌ من أهله، فقال: لا تَدْعُوا على أنفسكم إلا بخير، فإنَّ الملائكة يُؤْمِّنُونَ على ما تقوّلُونَ ، ثم قال : اللهم اغفرَ لأَبِي سَلَمةَ ، وارفعْ دَرَجتَه في المهديِّينَ، وأَخْلِفْه في عَقْبهِ في الغَابِرِينَ ، واغفرْ لنا وله ربَّ العَالمِينَ ، اللهم أَفْسَحْ له في قَبْرِهِ، وَوِّرْلَهَ فيه)) (٣). ش - الفزاري هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث ، وأبو قلابة عبد الله بن زيد . وقبيصة بن ذؤيب بن حلحلة بن عمرو بن كليب بن أصرم بن عبد الله أبو إسحاق أو أبو سعيد الخزاعى المديني ، ولد عام الفتح ، سكن الشام سمع: زيد بن ثابت ، وأبا الدرداء ، وأبا هريرة ، وروى عن : أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبادة بن الصامت ، وعمرو بن العاص ، وجابر بن عبد الله ، وتميما الداري ، وابن عباس ، وعائشة ، وأم سلمة مرسلاً ، روى عنه : رجاء بن حيوة ، ومكحول ، وأبو قلابة ، وغيرهم ، مات سنة ست أو سبع وثمانين في خلافة عبد الملك، وكان ثقة ، مأمونا، كثير الحديث، روى له الجماعة (٤). قوله: ((وقد شق بصره )) بفتح الشين ، والضم فيه غير مختار ، و ((بصره)) مرفوع بالفاعلية ، والمعنى انفتح بصره . (١) في الأصل: ((الفرازي)). (٢) في سنن أبي داود: ((فصيّح)). (٣) مسلم : كتاب الجنائز، باب: في إغماض الميت والدعاء له إذا حضر (٩٢٠)، ابن ماجه ، كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في تغميض الميت (١٤٥٤). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٨٤٢/٢٣). -٣٦- قوله: ((في المهديين)) في محل النصب على الحال . قوله : « في عقبه )) بفتح العين وکسر القاف ، وعقب الرجل ولده وولد ولده ، وفيه لغتان ، عقب بكسر القاف ، وعقب بسكونها . قوله: ((في الغابرين)) أي: الباقين (١)، قال أهل اللغة: الغابر يجيء بمعنى الماضي وبمعنى الباقي ، فإنه من الأضداد ، قال الأزهري : والمعروف الكثير أن الغابر : الباقي ، وقال غير واحد من الأئمة : إنه يكون بمعنى الماضي . قوله: ((رب العالمين)) منصوب بحذف حرف النداء ، والمعنى يا رب العالمين . ويستفاد من الحديث استحباب تغميض عين الميت ، وذلك لئلا يقبح منظره ، وأن يدعو من حضره بخير ، ولا يدعون بما فيه شر ، ولا يضجون ، ولا يصيحون ، والحديث أخرجه مسلم ، وروى ابن ماجه في ((سننه)) ، عن قزعة بن سويد ، عن حميد الأعرج ، عن محمود بن لبيد، عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله وَّه: ((إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصرَ ، فإن البصرَ يتبع الروح ، وقولوا خيرا ، فإن الملائكة تؤمن على ما قال [ أهل ] البيت)). ورواه أحمد في ((مسنده))، والحاكم في ((المستدرك))، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ورواه البزار في ((مسنده))، وقال : لا نعلم رواه عن حميد الأعرج إلا قرعة بن سويد ، ولیس به بأس ، لم یکن بالقوي ، واحتملوا حديثه ، انتهى . وأعله ابن حبان في كتاب (( الضعفاء )) بقزعة ، وقال : إنه كان كثير الخطإ ، فاحش الوهم ، حتى كثر ذلك في روايته ، فسقط الاحتجاج به. ص - قال أبو داود : تغميض (٢) الميت بعد خروج الروح . سمعت محمد بن محمد المقري ، قال : سمعت أبا ميسرة - رجلا عابدا - يقول : (١) في الأصل: ((الباقيين)) كذا، وانظر: النهاية (٣٣٧/٣). (٢) في سنن أبي داود: ((وتغميض)). -٣٧- (( غمضتُ جعفراً المعلمَ - وكان رجلا عابداً - في حالة الموت ، فرأيتُه فى مَنَّامِي ليلةَ ماتَ، يقولُ: أعظمُ ما كان عَلَيَّ تغميضُكَ لي قَبلَ أنَ أموت )). ش - أشار بهذا إلى أن السنة في تغميض عين الميت بعد خروج روحه ، فلا يغمض قبل خروج الروح ، لئلا يتألم الميت ، ولأن قبح المنظر إنما [١٩١/٢ - ب) يكون بعد / خروج الروح إذا كانت عينه مفتوحة ، وأما قبل ذلك فلا . وقوله: (( قال أبو داود)) إلى آخره ، ليس بموجود في غالب النسخ. ١٨ - باب: الاسترجاع (١) أي : هذا باب في بيان الاسترجاع عند المصيبة ، وهو أن يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون . ١٥٥٤ - ص - نا موسی بن إسماعيل ، نا حماد ، أنا ثابت ، عن ابن عمر ابن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله وَلير: ((إذا أصابَ (٢) أحدكم مصيبة فليقلْ: إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم عندكَ أحتسبُ مصيبتي، فأجرْنِي فيها ، وأبدلْ لِي بها خيراً منها)) (٣). ش - حماد بن سلمة ، وثابت البناني ، وعمر بن أبي سلمة هذا هو ابن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ، ربيب رسول الله - عليه السلام - وقد مر مرة [ .... ] (٤) والحديث أخرجه النسائي . (١) في سنن أبي داود: ((باب في الاسترجاع)). (٢) في سنن أبي داود: ((إذا أصابت)). (٣) النسائي في ((عمل اليوم والليلة)). (٤) بياض في الأصل قدر ثلاثة أسطر، ولعله بيض له ليشرحه فيما بعدُ ، فقبض قبل شرحه ، والله أعلم . -٣٨- ١٩ - باب : في الميت يسجی أي : هذا باب في بيان تسجية الميت ، وهي تغطيته بثوب ونحوه . ١٥٥٥ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة - رضي الله عنها -: ((أن النبيَّ ◌َلجر سُجِّي في ثَوْبٍ حِبَرَةٍ)) (١) . ش - (( حبرة )) بكسر الحاء المهملة ، وفتح الباء الموحدة ، يقال : برد حبير ، وبرد حبرة ، بوزن عنبة على الوصف والإضافة وهو برد يمان ، والجمع حُبُر وحبَرات ، ويستفاد من الحديث استحباب تسجية الميت بعد موته إلى حين تعريته للغسل ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم . ٢٠ - باب : القراءة عند الميت أي : هذا باب في بيان قراءة القرآن عند الميت . ١٥٥٦ - ص - نا محمد بن العلاء، ومحمد بن مكي المروزي ، المعنى ، قالا : أنا ابن المبارك ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان - وليس بالنهدي - ، عن أبيه، عن معقل بن يسار، قال : قال النبي - عليه السلام - : ((اقرءوا يس على مَوتاكم)) (٢). ش - محمد بن مكي بن عيسى أبو عبد الله المروزي . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ، عن رجل عنه (٣) . وعبد الله بن المبارك ، وسليمان بن طرخان أبو المعتمر التيمي . (١) البخاري : كتاب اللباس ، باب: البرود والحبرة (٥٨٦٤)، مسلم كتاب : الجنائز ، باب: تسجية الميت (٤٨/ ٩٤٢). (٢) ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب: ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر (١٤٤٨)، النسائي في ((عمل اليوم والليلة)). (٣) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٦٢٨/٢٦) . - ٣٩- وأبو عثمان ذكره في ((الكمال)) في ((الكنى ))، فقال : أبو عثمان . روى عن أبيه ، روى عنه سليمان التيمي ، قال علي بن المديني : لم يرو عنه غير التيمي ، وهو إسناد مجهول . روی له : أبو داود ، وابن ماجه ، وقال الشيخ زكي الدين المنذري : وأبو عثمان وأبوه ليسا مشهورين (١) . ومعقل بن يسار بن عبد الله بن صعير (٢) ، وقيل : مغيرة بن حراق بن لأي بن كعب بن عبد ثور بن هُذْمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أُدِّ بن طابخة ، واسم طابخة : عمرو بن إلياس بن مضر المزني - يكنى أبا علي- ومزنية هي بنت كلب بن وبرة بن ثعلبة بن إلحاف من قضاعة ، نسبوا إلى أمهم، بايع النبي - عليه السلام - تحت الشجرة . رُوي له عن رسول الله - عليه السلام - أربعة وثلاثون حديثاً ، اتفقا على حديث واحد ، وانفرد البخاري بحديث ، ومسلم بحدیثین ، نزل البصرة ، وله بها دار . روى عنه : عمرو بن ميمون ، والحسن البصري ، وأبو عثمان النهدي ، مات بالبصرة في آخر خلافة معاوية ، وقيل : في خلافة يزيد بن معاوية . روى له : الترمذي ، وابن ماجه ، وأبو داود ، والنسائي (٣). قوله : ( ولیس بالنهدي )) أشار به إلى أن أبا عثمان هذا الذي روى عنه سليمان التيمي غير أبي عثمان النهدي ، فإن النهدي اسمه : عبد الرحمن ابن مل ، أسلم على عهد النبي - عليه السلام - ولم يلقه ، وصدق إليه، وقد ذكرناه مستوفى .... قوله: (( اقرءوا يس )) أي: سورة ﴿ یس والقرآن الحكيم ﴾، وروى (١) المصدر السابق (٧٥٠٦/٣٤). (٢) كذا في الاستيعاب، وفي أُسد الغابة والإصابة: ((مُعْبِّر))، وفي جمهرة أنساب العرب لابن حزم (٥٠٢): ((معبد). (٣) انظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) بهامش الإصابة (٤٠٩/٣)، وأُسد الغابة (٢٣٢/٥)، والإصابة (٤٤٧/٣). -٤٠-