النص المفهرس

صفحات 21-40

ش - حجاج بن محمد الأعور ، ويونس بن أبي إسحاق عمرو بن
عبد الله السبيعي الهمداني أبو إسرائيل الكوفي .
واستدل من الحديث أن العيادة تجوز من رمد العينين ، خلافا لما تزعمه
العامة من الناس أن الرَّمْدَانَ لا يزار ، والحديث يرد عليهم .
وقوله: (( من وجع كان بعيني )) عام يشمل سائر أمراض العين من أنواع
الرمد ، وغيرها فافهم ، والحديث لم يخرجه غيره من الستة .
٧ - باب: في الخروج من الطاعون (١)
أي : هذا باب في بيان الخروج من أرض وقع فيها الطاعون ،
والطاعون : الموت من الوباء ، والجمع الطواعين .
١٥٣٩ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبد الحميد
ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن
نوفل ، عن عبد الله بن عباس ، قال : قال عبد الرحمن بن عوف : سمعتُ
رسولَ الله - ◌َلِ﴿ - يقول: ((إذا سمعتُم بهِ بأرض فلا تَقْدُمُوا عليه، فإذا وَقعَ
بأرضٍ وأنتم بها فلا تخْرُجُوا فِراراً منه )) يعني: الطاعونَ (٢).
ش - عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن
عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ، أبو يحيى المديني،
سمع : أباه ، وابن عباس ، وعبد المطلب بن ربيعة ، روى عنه :
عبد الحميد بن عبد الرحمن وغيره ، قتله السَّمُومُ مع سليمان بن عبد الملك
سنة تسع وتسعين ، روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود (٣) .
قوله: (( به)) أي : بالطاعون ، وليس هذا إضمار قبل الذكر لجريان ذكره
(١) في سنن أبي داود: ((باب الخروج من الطاعون )).
(٢) البخاري : كتاب الطب ، باب : ما يذكر في الطاعون (٥٧٢٨) ، مسلم :
كتاب السلام ، باب : الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها ٩٢ - (٢٢١٨).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٣٦٣/١٥).
- ٢١-

بين المتكلم والمخاطب، و((الباء)) في قوله: ((بأرض)) ظرف ، أي:
في أرض .
قوله: ((عليه)) أي : على الطاعون .
قوله: (( يعني الطاعون)) تفسير من الراوي لقوله: (( به ، وعليه ، ومنه))
لأن الضمائر فيها كلها ترجع إلى الطاعون، فقوله: (( لا تقدموا عليه ))
إثبات الحذر ، والنهي عن التعرض للتلف، وقوله: (( لا تخرجوا فرارا
منه )) إثبات التوكل والتسليم لأمر الله تعالى وقضائه ، فأحد الأمرين تأديب
وتعليم ، والآخر تفويض وتسليم ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم
مطولاً .
٨ - باب : الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة
أي : هذا باب في بيان الدعاء للمريض بأن يشفيه الله عند عيادته .
١٥٤٠ - ص - نا هارون بن عبد الله ، نا مكي بن إبراهيم ، نا الجعيد ، عن
عائشة بنت سعد، أن أباها قال: ((اشتكيتُ بمكة، فجاءَنَي رسولُ الله (١) ◌ِه.
يُعُودُنِّي ، ووضعَ يدَه على جَبِيني ، ثم مَسحَ صدْري وبطْنِي ، ثم قال : اللهم
اشفٍ سعداً، وأتمِمْ لِه هِجْرَتَهَ)) (٢)، (٣).
ش - الجعيد بن عبد الرحمن بن أوس ، ويقال : ابن أويس المدني ،
سمع : السائب بن يزيد ، ويزيد بن خصيفة ، وعائشة بنت سعد بن
(١) في سنن أبي داود: ((فجاءني النبي ◌ِ*)).
(٢) البخاري : كتاب المرضى ، باب : وضع اليد على المريض (٥٦٥٩).
(٣) ورد في سنن أبي داود حديث بعد هذا الحديث برقم (٣١٠٥) وليس في نسخة
المصنف ، وهو : حدثنا ابن كثير ، قال : حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن
أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله وَّيـ: ((أطعموا
الجائع ، وعودوا المريض ، وفكوا العاني )) قال سفيان : والعاني الأسير .
-٢٢-

أبي وقاص ، روى عنه : سليمان بن بلال ، ويحيى القطان ، ومكي بن
إبراهيم ، روى له: البخاري ، ومسلم ، وأبو داود، والنسائي (١).
والجُعَيد بضم الجيم ، وفتح العين ، ويقال : الجعد بفتح الجيم ،
وسكون العين ، وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص القرشية الزهرية .
قوله : ( اشتکیت )) علی صیغة المعلوم من اشتکی فلان عضوه إذا کان بها
مرض ، والمعنى مرضت وضعفت . ويستفاد من الحديث استحباب وضع
اليد على جبين المريض عند العيادة ، ومسح صدره وبطنه ، واستحباب
الدعاء له ، بأي دعاء شاء، والأفضل أن يقول فى جملة دعائه: ((اللهم
اشف فلانا )) ويعين / اسمه .
[١٨٨/٢ -ب]
قوله: (( أتم له هجرته )) بمعنى عافه ليرجع إلى المدينة ، ويموت بها ،
لتكون هجرته تامة ، وذلك لأن من رجع إلى مكة بعد هجرته منها لا
تكون هجرته تامة ، ولم يبق اليوم هجرة ، واليوم الهجرة هجرة عما نهى
الله ورسوله عنه ، وأخرجه البخاري أتم منه فافهم .
١٥٤١ - ص - نا (٢) الربيع بن يحيى ، نا شعبة ، نا يزيد أبو خالد ، عن
المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رضي الله عنهم -
عن النبي - وَل﴾ - قال: ((مَن عَادَ مَرِيضاً لم يَحضرْ أجلُه، فقال عندَه سَبْعَ
مرار: أَسألُ اللهَ العظيمَ ، ربَّ العَرشِ العظيمِ، أَن يَشْفِيَكَ إلا عافاه الله - عز
وَجَلّ - من ذلكَ المرضِ)) (٣).
ش - الربيع بن يحيى بن مقسم الأُشناني أبو الفضل المرائي (٤)
(١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٩٢٧/٤).
(٢) في سنن أبي داود هذا الحديث تحت ((باب الدعاء للمريض عند العيادة)).
(٣) الترمذي: كتاب الطب، باب رقم (٣٣)، (٢٠٨٤) ، النسائي : عمل اليوم
والليلة (ص ٥٧٠) رقم (٢٠٨٣) .
(٤) في تهذيب الكمال: ((المرئي)).
- ٢٣-

البصري، روى عن : شعبة ، والثوري ، وزائدة ، روى عنه : البخاري،
وأبو داود ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وقال : ثقة ثبت (١) .
ويزيد بن عبد الرحمن الأزدي الدالاني .
قوله: ((لم يحضر أجله)) صفة لقوله: ((مريضا)) وقد عرف أن الجملة
بعد النكرة تكون صفة ، وبعد المعرفة تكون حالاً . ويستفاد من هذا القيد
أن المريض الذي حضر أجله لا يفيده شيء في تأخير عمره ، ولكن العائد
إذا قرأ عنده شيئا يفيده في الآخرة ، ويفيد القارئ أيضا ، وربما يسهل عليه
مرضه ، ويهون عليه سكرات الموت ببركة القراءة والدعاء .
قوله: ((رب العرش)) منصوب لكونه صفة ((لله))، ويجوز أن ترفع
على أن يكون خبرا لمبتدإ محذوف تقديره (( وهو رب العرش العظيم ))
ومعنى العظيم في حق الله تعالى عظمة شأنه ، وارتفاع سلطانه ، وفي
حق العرش كونه أعظم المخلوقات ، وذكر الحافظ محمد بن عثمان بن
أبي شيبة ، عن بعض السلف : أن العرش مخلوق من ياقوتة حمراء ،
بُعدُ ما بين قُطْرَيْهِ مسيرةُ خمسين ألف سنة ، وبُعدُ ما بين العرش إلى
الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة ، واتساعه خمسون ألف سنة ،
والعرش في اللغة السرير ، وهو سرير ذو قوائم تحمله الملائكة ، وهو
كالقبة على العالم ، وهو سقف للمخلوقات ، وبهذا بطل كلام من يقول:
إنه فلك مستدير في جميع جوانبه ، محيط بالعالم من كل جهة ، وهو
الفلك التاسع ، والفلك الأطلس ، والأثير .
قوله: (( إلا عافاه الله - عز وجل - )) معناه ما يفعل ذلك أحد إلا عافاه الله
- عز وجل - من المرض ، فتكون كلمة النفي هاهنا مقدرة ليتم الكلام ،
وكذلك كل موضع يجيء مثل هذا يقدر فيه هذا التقدير ، وأخرجه :
الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : حسن غريب ، لا نعرفه إلا من
حديث المنهال بن عمرو .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩/ ١٨٧٣).
-
-٢٤-

١٥٤٢ - ص - نا یزید بن خالد الرملي ، نا ابن وهب ، عن حيي بن
عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن ابن عمرو ، قال : قال رسول الله
﴿: ((إذا جَاءَ الرجلُ يعودُ مريضاً، فليقل: اللهم اشف عبدَكَ، يَنكِي لك
عَدُوا، أو يَمْشِي لك إلى جَنَازَةَ)) (١) (٢) .
ش - عبد الله بن وهب ، وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله
عنهما - .
قوله : ((ينكي )) من نكيت في العدو أنكي نكاية ، فأنا ناك إذا أكثرت فيه
الجراح والقتل فَوَهَنُوا لذلك ، وقد يهمز ، وهو لغة فيه ، وهو من باب
فعل يفعل ، نحو ضرب يضرب، والحديث رواه أحمد في ((مسنده ))
ولفظه: ((أو يمشي لك إلى صلاة)).
٩ - باب : كراهية تمني الموت (٣)
أي : هذا باب في بيان كراهية تمني الموت لأجل شدة نزلت به .
١٥٤٣ - ص - نا بشر بن هلال ، نا عبد الوارث ، عن عبد العزيز بن
صهيب، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - دان - :
(( لا يَدْعُوَنَّ أحدُكم بالموتِ لِضُرُّ نَزلَ بِهِ ، ولكنِ لَيَقُلْ اللهم أحيني ما كانتْ
الحياةُ خيراً لي، وتَوَفَني إذا كانت الوفاةُ خيراً ليَ)) (٤) .
ش - عبد الوارث بن سعيد التميمي البصري .
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) في سنن أبي داود بعد الحديث: ((قال أبو داود: وقال ابن السرح : إلى
صلاة)) .
(٣) في سنن أبي داود (( باب في كراهية تمني الموت)).
(٤) البخاري : كتاب المرضى باب: تمني المريض الموت (٥٦٧١)، مسلم : كتاب
الفتن باب : كراهة تمني الموت لضرر نزل به ١٠ - (٢٦٨٠) ، الترمذي :
كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في النهي عن التمني للموت (٩٧٠) ، النسائي:
كتاب الجنائز ، باب : الدعاء بالموت (٣/٤، ٤)، ابن ماجه: كتاب الزهد،
باب : ذكر الموت والاستعداد له (٤٢٦٥) .
- ٢٥-

قوله: ((لا يدعون)) بنون التوكيد الثقيلة، و((الضر)) - بالضم -
خلاف النفع، وكلمة ((ما)) في قوله: (( ما كانت)) للمدة ، أي : ما دام
[١٨٩/٢-١] كون الحياة خيرا لي، وفي بعض / النسخ ((إذا كانت الحياة خيرا لي))
والرواية الأولى أشهر وأصح . ويستفاد منه أن العبد يختار من الدعاء ما
هو خير لدينه أو لدنياه ، فافهم .
١٥٤٤ - ص - نا محمد بن بشار ، نا أبو داود ، نا شعبة ، عن قتادة ، عن
أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صل# - قال: ((لا يَتَمَنْيَنْ
أحدكم الموتَ )) فذكر مثله (١).
ش - أبو داود الطيالسي .
قوله: ((مثله)) أي : مثل الحديث المذكور الذي رواه عبد العزيز ، عن
أنس - رضي الله عنه - وأخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ،
والنسائي ، وابن ماجه - رحمهم الله - .
١٠ - باب : في موت الفجاءة (٢)
أي : هذا باب في بيان موت الفُجاءة ، الفُجاءة - بضم الفاء - والمد ،
يقال : فَجِئه الأمر ، وفجاءه فجاءة ، وفاجأه مفاجأة إذا جاءه بغتة من غير
تقدم سبب ، وقيده بعضهم بفتح الفاء ، وسكون الجيم من غير مد على
المرة .
١٥٤٥ - ص - نا مسدد ، نا يحيى ، عن شعبة ، عن منصور ، عن تميم بن
سلمة ، أو سعد بن عبيدة ، عن عبيد بن خالد السلمي - رجل من أصحاب
النبي - عليه السلام - قال مرة : عن النبي - عليه السلام - ثم قال مرة : عن
عبيد، قال: ((موتُ الفجَاءَة أخذةُ أَسَف)) (٣).
(١) انظر تخريج الحديث المتقدم .
(٢) في سنن أبي داود: ((باب موت الفجأة)).
(٣) تفرد به أبو داود .
-٢٦-

ش - يحيى القطان ، ومنصور بن المعتمر ، وسعد بن عبيدة السلمي
أبو حمزة الكوفي ، وعبيد بن خالد السلمي البصري يكنى أبا عبد الله نزل
الكوفة ، روى عنه : عبد الله بن ربيعة ، وسعد بن عبيدة ، وتميم بن
سلمة ، روى له : أبو داود ، والنسائي (١) .
قوله : ((قال مرة)) أي : قال سعد بن عبيدة مرة : عن النبي - عليه
السلام - ففي هذا القول يكون الحديث متصلا ، وفي قوله الآخر يكون
منقطعا موقوفا .
قوله: ((أخذة أسف)) الأسف بفتح الهمزة ، وكسر السين من الصفات
المشبهة ، والأسف بفتحتين اسم ، والمعنى أخذةُ غضبانَ في الوجه الأول ،
وأخذةُ غضبٍ في الوجه الثاني يقال : أسف يأسف - من باب علم يعلم-
أسفا، فهو أسف إذا غضب، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُوْنَا انْتَقَمْنَا
مِنْهُمْ﴾ (٢) ويجوز في الأسف الذي هو صفة تسكين السين ككتف
وَكَتْفٍ، ومعنى الحديث أنه فعل ما أوجب الغضب عليه ، والانتقام منه بأنّ
أماته بغتة من غير استعداد ، ولا حضور لذلك ، وقال الشيخ زكي الدين
المنذري : وقد روي هذا الحديث من حديث عبد الله بن مسعود ، وأنس
ابن مالك ، وأبي هريرة ، وعائشة ، وفي كل منها مقال ، وقال الأزدي :
ولهذا الحديث طرق ، وليس فيها صحيح عن رسول الله - عليه السلام -
هذا آخر كلامه ، وحديث عبيد هذا الذي خرجه أبو داود ، وقال : إسناده
ثقات ، والوقف فيه لا يؤثر ، فإن مثله لا يؤخذ بالرأي ، فكيف وقد
أسنده [ إلى النبي عليه السلام؟] (٣).
١١ - باب : في فضل من مات في الطاعون
أي : هذا باب في بيان فضيلة من مات في الطاعون .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٧١٣/١٩).
(٢) سورة الزخرف : (٥٥) .
(٣) غير واضحة في الأصل .
-٢٧-

١٥٤٦ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن
عتيك ، عن عتيك بن الحارث بن عتيك، وهو جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه،
أنه أخبره، أن جابر بن عتيك أخبره، أن رسول الله - الهرم -: ((يعودُ عبدَ الله
ابن ثابت ، فوجدَه قد غُلبَ فصاحَ به رسولُ اللهِ﴿ فلم يُجِبْهُ ، فاسترجَعَ
رسولُ الله - عليه السلام - وقال : غُلِبْنَا عليك يا أبا الربيعِ ، فصاحَ النسوةُ
وَبَكَيْنَ ، فجعل ابنُ عتيك يُسْكِتْهُنَّ ، فقال النبيُّ - عليه السلام - : دَعْهَنْ،
فإذا (١) وجبَ فلا تَبْكينَّ باكيةٌ، قالوا : وما الوجوبُ يا رسولَ الله ؟ قال :
الموتُ ، قالت ابنتُه: والله إن كنتُ لأرجو أن تكونَ شهيداً ، فإنك قد كنت
قضيتَ جهازَكَ ، قال رسولُ الله - عليه السلام - : إن الله - عز وجل - قد
أوقعَ أجرَهُ على قدر نيته، وما تَعدُّونَ الشَّهادةَ؟ قالوا : القتلُ في سبيلِ اللهِ،
قال رسولُ الله - ◌َّهِ - : الشَّهادةُ سَبْعُ سوى القتل في سبيل الله: المَطْعُونُ
شهيدٌ، والغَريقُ شهيدٌ، وصاحبُ ذات الجَنْب شهيدٌ ، والمبطُونُ شهيدٌ ،
وصاحبُ الحَريقِ شهيدٌ، والذي يموتُ تحتَ الَهدمِ شهيدٌ ، والمرأةُ تموتُ
بِجُمْعِ شهيدٌ (٣) ) (٤).
ش - عتيك بن الحارث بن عتيك الأنصاري ، روى عن : جابر بن
عتيك روى عنه : عبد الله بن عبد الله بن عتيك ، روى له : أبو داود ،
والنسائي وعبد الله بن ثابت (٥) .
[١٨٩/٢ -ب] / قوله: ((استرجع)) أي: قال: ((إنا لله، وإنا إليه راجعون))، مثل
ما يقال: حوقل، إذا قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله )) وبسمل إذا
قال: ((بسم الله الرحمن الرحيم)).
(٢) في سنن أبي داود: ((والغرق )).
(١) في سنن أبي داود: ((فإذ)).
(٣) في سنن أبي داود: ((شهيدة)).
(٤) النسائي: كتاب الجنائز، باب: النهي عن البكاء على الميت (٤/ ١٤)
(١٨٤٧)، ابن ماجه: كتاب الجهاد، باب: ما يرجى فيه الشهادة (٢٨٠٣).
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٩/ ٣٧٩٠).
-٢٨-

قوله: (( وما الوجوب؟)) أصل الوجوب في اللغة السقوط قال الله تعالى:
﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (١) ، وهو أن تميل فتسقط ، وإنما يكون
ذلك إذا زهقت نفسها ، ويقال للشمس إذا غابت : قد وجبت الشمس .
قوله: ((المطعون شهيد)) من طعن الرجل فهو مطعون ، وطعين إذا
أصابه الطاعون ، وذات الجنب خلط يَنصبَّ إلى الغشاء المستبطن
للأضلاع، فيُحدثُ ورما حارا ، وعلامته حمى لازمة ، وسعال ، وضيق
نفس ، ووجع فاحش ، والمبطون العليل البطن ، وهو الذي يمشي فؤاده ،
والبَطِينُ العظيم البطن ، والمبطان الذي لا يزال عظيم البطن من كثرة
الأكل، والمُبْطِنُ الضامر البطن ، والبَطِنُ الذي لا يهمه إلا بطنه .
قوله: (( بجمع )) بضم الجيم ، وسكون الميم ، والمعنى تموت وٍفي بطنها
ولد وقيل : التي تموت بكرا ، والجمع بمعنى المجموع ، كالذَّخْرِ بمعنى
المَذْخور، وكسر الكسائي الجيم ، والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها
غير منفصل عنها من حمل أو بكارة .
ثم قوله - عليه السلام -: (( الشهادة سبع سوى القتل )) المراد به الشهادة
الحكمية ، بمعنى أن هؤلاء كالشهداء حقيقة عند الله تعالى في وفور الأجر،
ولهذا يغسلون ويكفنون كسائر الموتى ، بخلاف الشهيد الحقيقي وهو الذي
قُتل ظلما ، ولم تجب بقتله دية ، أو وجد في المعركة قتيلا كما عرف في
الفقه بالخلاف الذي فيه ، والحديث أخرجه النسائي ، وابن ماجه -رحمهما
الله تعالى - .
١٢ - باب : المريض يؤخذ من أظفاره وعانته
أي : هذا باب في بيان المريض الذي يؤخذ من أظفاره أو من عانته .
١٥٤٧ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا إبراهيم بن سعد ، أخبرني ابن
شهاب ، أخبرني عمر بن جارية الثقفي حليف بني زهرة - وكان من
(١) سورة الحج : (٣٦) .
-٢٩-

أصحاب أبي هريرة - عن أبي هريرة ، قال : ابْتَاعَ بنو الحارثِ بنِ عامرِ بنِ
نوفل خُبْيباً ، وكان خُبِيبٌ هو قَتَلَ الحارثَ بنَ عامر يومَ بدر، فلَبَثَ خُبِيبٌ
عندهم أسيراً حتى أَجْمَعُوا لقتله ، فاستعارَ من ابنةُ الحارثَ مُوسى يَسْتَحدُّ
بها فأعارتْهُ ، فدرجَ بَنِيٌّ لها وهي غَافلةٌ حتى أتتْهُ فوجدتُه مُخَلِّياً وهو علَى
فَخذه، والموسَى بيده، فَفَزْعَتْ فَزْعَةً عَرَفَهَا ، فقال: أَنَخشينَ أن أَقْتُلَهُ ؟ ما
كنتُ لأَفْعَلَ ذلكَ )) (١) .
ش - موسى بن إسماعيل المنقري البصري أحد شيوخ أبي داود ،
والبخاري ، وإبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي
المدني ، ومحمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري
القرشي. [] (٢) وأخرجه البخاري ، والنسائي مطولا.
[٢/ ١٩٠- ١] / ص - قال أبو داود : روى هذه القصة شعيب بن أبي حمزة عن
الزهري ، قال : أخبرني عبيد الله بن عياض ، أن بنت (٣) الحارث أخبرته :
((أنهم حينَ أجمعوا (٤) - تعنى: لقتله - استعارَ منها مُوسَى يَستحدَّ بها
فأعارتْهُ )) .
ش - أي : روى قصة خبيب : شعيب بن أبي حمزة دينار القرشي
الأموي مولاهم الحمصي، عن محمد بن مسلم الزهري ، قال. [](٥).
١٣ - باب: حسن الظن بالله عند الموت (٦)
أي : هذا باب في بيان حسن الظن بالله تعالى عند الموت ، وفي بعض
النسخ : (( باب ما يستحب من حسن الظن بالله )).
(١) البخاري: كتاب المغازي ، باب: غزوة الرجيع ورعل وذكوان (٤٠٨٦).
(٢) بياض في الأصل قدر ثلث صفحة ، والظاهر أن المصنف بيض له ليشرحه ،
فوافته المنية قبل شرحه ، والله أعلم .
(٣) في سنن أبي داود: ((ابنة)).
(٥) بياض أيضاً قدر سطرين .
(٤) في سنن أبي داود: ((اجتمعوا)).
(٦) في سنن أبي داود: ((باب ما يستحب من حسن ... )).
- ٣٠ -

١٥٤٨ - ص - نا مسدد، نا عيسى بن يونس ، نا الأعمش ، عن أبي سفيان
عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله وَّم يقولُ
قبلَ مَوته بثلاث، قال: ((لا يموت أحدكم إلا وهو يُحْسِنُ بالله الظَّنَّ)) (١).
ش - سليمان الأعمش ، وأبو سفيان اسمه طلحة بن نافع الواسطي ،
وقد مر ذكره ، ومعنى الحديث : أحسنوا أعمالكم بحسن ظنكم بالله ، فإن
من ساء عمله ساء ظنه ، وقد يكون حسن الظن بالله من ناحية الرجاء ،
وتأميل العفو ، والله تعالى جواد كريم ، يعفو عن عبيده المذنبين ،
والحديث أخرجه : مسلم ، وابن ماجه .
١٤ - باب : تطهير ثياب الميت (٢)
أي : هذا باب في بيان تطهير ثياب الميت عند موته ، وفي بعض
النسخ: (( باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند موته)).
١٥٤٩ - ص - نا الحسن بن علي، نا ابن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب ،
عن ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيمٍ ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد
الخدري - رضي الله عنه - أنه لما حضرَهُ الموتُ دعَا بثيابٍ جُدُدْ فَلَبِسَهَا ، ثم
قال: سمعتُ رسولَ الله - ◌َلِ - يقولُ: ((إن الَمِيِّتَ يُبَعثُ فِي ثِيَابِهِ التي
يُمُوتُ فيها)) (٣).
ش - الحسن بن علي الخلال ، أحد شيوخ : أبي داود ، والبخاري
ومسلم ، والترمذي ، وابن ماجه ، وسعيد بن الحكم بن محمد بن
أبي مريم الجُمحي المصري ، ويحيى بن أيوب الغافقي المصري ، ويزيد بن
عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث القرشي
التيمي المدني ، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن .
(١) مسلم : كتاب الجنة ونعيمها ، باب : الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت
(٢٨٧٧)، ابن ماجه: كتاب الزهد باب : التوكل واليقين (٤١٦٧).
(٢) في سنن أبي داود: (( باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت)).
(٣) تفرد به أبو داود .
- ٣١-

قوله : « جدد )) بضم الجيم والدال جمع جدید ، مثل سرير وسرر ،
وثوب جديد بمعنى مجدود ، يراد به حين جده الحائك ، أي : قطعه .
قال الخطابي (١): ((أما أبو سعيد فقد استعمل الحديث على ظاهره ،
وقد روى في تحسين الكفن أحاديث ، وقد تأوله بعض العلماء على خلاف
ذلك ، فقال : معنى الثياب العمل ، كنى بها عنه ، يريد أنه يبعث على ما
مات عليه من عمل صالح أو عمل سيء ، قال : والعرب تقول : فلان
طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس ، والبراءة من العيب ، ودَنَسُ
الثياب إذا كان بخلاف ذلك ، واستدل في ذلك بقوله - عليه السلام - :
((يحشر الناس حفاة عراة)) فدل ذلك على أن معنى الحديث ليس على
الثياب التي هي الكفن ، وقال بعضهم : البعث غير الحشر ، فقد يجوز أن
يكون البعث مع الثياب والحشر مع العري والحفا » ، والله أعلم .
قلت : ذِكرُ الخطابيِّ الكفنَ في هذا الموضع ليس له وجه ، لأن الكلام
في الثياب التي يموت فيها الميت وهي غير الكفن ، نعم ، وردت أحاديث
في تحسين الكفن ، ولكن ليس لذلك تعلق بما نحن فيه ، وإنما قال -عليه
السلام - هذا القول ترغيبا لمن حضره الموت أن يلبس أحسن ثيابه وأنظفها
في ذلك الوقت ، لأنه وقت قدومه على الرب الكريم ، ووقت اتصاله
بجواره ، فينبغي أن يكون في ذلك الوقت على هيئة حسنة نظيفة ،
والحديث يدل على أن الميت يبعث في ثيابه ، وأما عريه وحفاه فذاك عند
الحشر ، والحشر غير البعث ، والله أعلم . والحديث لم يخرجه غير
أبي داود من الأئمة الستة .
/ ١٥ - باب ما يقال عند الميت من الكلام (٢)
[٢/ ١٩٠-ب]
أي : هذا باب في بيان ما يقال عند الميت من الكلام .
(١) معالم السنن (٢٦٢/١ - ٢٦٣).
(٢) في سنن أبي داود: ((باب ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام)).
-٣٢-

١٥٥٠ - ص - نا محمد بن كثير ، أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل،
عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله - وَالجهـــ: ((إذا حَضَرْتُمُ المَيْتَ فقولُوا
خيراً، فإنَّ الملائكَةَ يُؤْمِنُونَ على ما تقولُونَ، فلما ماتَ أبو سَّلَمَةَ قلتُ : يا
رسولَ الله ! ما أَقولُ؟ قال : قُولي : اللهم اغفرْ له ، وأَعْقَبْنَا عُقْبى صالحةً ،
قالت: فَأَعَقبنيَ اللهُ - عز وجل - (١) محمداً - عليه السلام -)) (٢) .
ش - سفيان الثوري ، وأبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي .
قوله: ((خيراً)) نصب على أنه صفة لمفعول محذوف تقديره كلاماً خيرا،
أو قولا خيرا، والمعنى: ادعوا له، بقرينة قوله: ((فإن الملائكة يؤمنون
على ما تقولون)) فإنه لا يوافق تأمين الملائكة دعاء أحد إلا ويستجاب له .
قوله: ((فلما مات أبو سلمة)» هو عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن
عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي وأمه برة بنت عبد المطلب
عمة رسول الله - عليه السلام - وكان رضيع رسول الله ، ارتضعا من
ثويبة مولاة أبي لهب ، وكان إسلام أبي سلمة ، وأبي عبيدة ، وعثمان بن
عفان ، والأرقم بن أبي الأرقم قديما في يوم واحد ، وقد هاجر هو
وزوجته أم سلمة إلى أرض الحبشة ، ثم عادا إلى مكة ، وقد ولد لهما
بالحبشة أولاد ، ثم هاجر من مكة إلى المدينة وتبعته أم سلمة إلى المدينة ،
وشهد بدرا ، وأحدا ، ومات بآثار جُرح ، جُرِحَ بأحد في السنة الرابعة
من الهجرة له حديث واحد في الاسترجاع عند المصيبة ، وهو ما روته
أم سلمة، قالت : (( أتاني أبو سلمة يوما من عند رسولِ الله - عليه
السلام - فقال : لقد سمعت [ من ] رسول الله - عليه السلام - قولا
(١) في سنن أبي داود: ((فأعقبني الله تعالى به )).
(٢) مسلم : كتاب الجنائز ، باب: ما يقال عند المريض والميت ٦ - (٩١٩)،
الترمذي : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء
له عنده (٩٧٧) ، النسائي : كتاب الجنائز ، باب : كثرة ذكر الموت (٤/٤)،
ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب : ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر
(١٤٤٧) .
٣ ٠ شرح سنن أبي داوود ٦
-٣٣-

سُرِرتُ به ، قال : لا يُصيبُ أحداً من المسلمين مصيبةٌ ، فيسترجعُ عند
مصيبته ، ثم يقول: اللهم أجرني في مصيبتي ، وأخلف لي خيرا منها إلا
فعل به)). رواه الإمام أحمد، والنسائي ، وابن ماجه، والترمذي، وقال:
حسن غريب ، وفي (( الكمال )) : توفي أبو سلمة بالمدينة في حياة النبي
-عليه السلام - مرجعه من بدر ، روى له : الترمذي ، وابن ماجه (١) .
قوله: (( عقبى صالحة)) أي : بدلا صالحا .
قوله: ((فأعقبني الله - عز وجل - محمدا - عليه السلام -)) . أي :
عوضني محمدا بدل أبي سلمة ، وكل من خلف عن شيء فهو عاقبه ،
وعاقبة كل شيء آخره ، وعقب فلان مكان أبيه عاقبة أي : خلفه ،
وأخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
١٦ - باب : في التلقين
أي : هذا باب في بيان تلقين الميت .
١٥٥١ - ص - نا مالك بن عبد الواحد المسمعي ، نا الضحاك بن مخلد ،
نا عبد الحميد بن جعفر ، قال : حدثني صالح بن أبي عريب عن كثير بن
مرة، عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - مصر -: ((من
كانَ آخرُ كلامه لا إله إلا اللهُ دخلَ الجنةَ)) (٢) .
ش - مالك بن عبد الواحد أبو غسان المِسمَعِي البصري ، من مسمع
ربيعة ، روى عن : معاذ بن هشام ، ومعتمر بن سليمان ، وعون بن
كهمس وغيرهم ، روى عنه : أبو داود ، ومسلم وغيرهما ، مات سنة
(٣)
ثلاثین ومائتين
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٣٨/٢)، وأسد الغابة
(٢٩٤/٣)، والإصابة (٣٣٥/٢)، وتهذيب الكمال (٣٣٦٩/١٥) .
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٧٤٦/٢٧).
- ٣٤-

والضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل ، وصالح بن أبي عريب - بالعين
المهملة - ، واسم أبي عريب قليب بالقاف ، وقد مر مرة .
قوله: ((آخر كلامه)) أي : آخر كلامه في الدنيا ، ولهذا قال أصحابنا :
ينبغي أن يلقن الميت حين يشرف على الموت ، ليكون آخر كلامه شهادة أن
لا إله إلا الله ، فلا يفيد التلقين بعد الموت ، والحديث رواه الحاكم في
(مستدركه)) وقال: صحيح الإسناد ، عن معاذ - رضي الله عنه - .
١٥٥٢ - ص - نا مسدد، نا بشر، نا عمارة بن غزية ، نا يحيى بن عمارة ،
قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: قال رسول الله - وَاله -: ((لَقُنُوا
مَوتَاكم (١) لا إله إلا الله)) (٢) .
ش - بشر بن المفضل ، والحديث أخرجه الجماعة إلا البخاري ،
واستدل الشافعي بظاهر الحديث على أن التلقين بعد الدفن ، وأصحابنا
أولوه بمعنى : لقنوا من قرب إلى الموت لا إله إلا الله ، لأن تلقين الميت لا
يفيد / والحديث الأول يؤيد هذا التأويل ، ويؤيده أيضا ما رواه أبو حفص [١٩١/٢ -١]
عمر بن شاهين في كتاب (( الجنائز)) ، وهو مجلد وسط ، حدثنا عثمان
ابن جعفر بن أحمد السبيعي ، ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ، ثنا
علي بن عياش ، ثنا حفص بن سليمان ، حدثني عاصم وعطاء بن
السائب، عن زاذان، عن ابن عمر، مرفوعا: ((لقنوا موتاكم : لا إله
إلا الله، فإنه ليس مسلمٌ يقولُها عند الموتِ إلا أنجته من النار )) (٣) ..
(١) في سنن أبي داود: ((لقنوا موتاكم قول لا إله إلا الله)).
(٢) مسلم : كتاب الجنائز ، باب: تلقين الموتى (١/٩١٦)، الترمذي: كتاب
الجنائز ، باب: ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء له عنده (٩٧٦) ،
النسائي : كتاب الجنائز ، باب: تلقين الميت (٥/٤) ، ابن ماجه : كتاب
الجنائز ، باب : تلقين الميت (١٤٤٥).
(٣) انظره بسنده ومتنه في نصب الراية (٢٥٤/٢)، وعنده: ((إلا أنجاه الله من
النار)» .
-٣٥-

١٧ - باب : تغمیض المیت
أي : هذا باب في بيان تغميض عيني الميت بعد موته .
١٥٥٣ - ص - نا عبد الملك بن حبيب أبو مروان، نا الفزاري (١) ، عن
خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن قبيصة بن ذؤيب ، عن أم سلمة ، قالت :
(دخل رسول الله - وَ﴿ - على أبي سَلَمَةَ وقد شقَّ بَصَرُهُ فأغمضَهُ، فضجٌ
نَاسٌ من أهله، فقال: لا تَدْعُوا على أنفسكم إلا بخير، فإنَّ الملائكة يُؤْمِّنُونَ
على ما تقوّلُونَ ، ثم قال : اللهم اغفرَ لأَبِي سَلَمةَ ، وارفعْ دَرَجتَه في
المهديِّينَ، وأَخْلِفْه في عَقْبهِ في الغَابِرِينَ ، واغفرْ لنا وله ربَّ العَالمِينَ ، اللهم
أَفْسَحْ له في قَبْرِهِ، وَوِّرْلَهَ فيه)) (٣).
ش - الفزاري هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث ،
وأبو قلابة عبد الله بن زيد .
وقبيصة بن ذؤيب بن حلحلة بن عمرو بن كليب بن أصرم بن عبد الله
أبو إسحاق أو أبو سعيد الخزاعى المديني ، ولد عام الفتح ، سكن الشام
سمع: زيد بن ثابت ، وأبا الدرداء ، وأبا هريرة ، وروى عن : أبي بكر
الصديق، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبادة بن
الصامت ، وعمرو بن العاص ، وجابر بن عبد الله ، وتميما الداري ،
وابن عباس ، وعائشة ، وأم سلمة مرسلاً ، روى عنه : رجاء بن حيوة ،
ومكحول ، وأبو قلابة ، وغيرهم ، مات سنة ست أو سبع وثمانين في
خلافة عبد الملك، وكان ثقة ، مأمونا، كثير الحديث، روى له الجماعة (٤).
قوله: ((وقد شق بصره )) بفتح الشين ، والضم فيه غير مختار ،
و ((بصره)) مرفوع بالفاعلية ، والمعنى انفتح بصره .
(١) في الأصل: ((الفرازي)).
(٢) في سنن أبي داود: ((فصيّح)).
(٣) مسلم : كتاب الجنائز، باب: في إغماض الميت والدعاء له إذا حضر (٩٢٠)،
ابن ماجه ، كتاب الجنائز ، باب : ما جاء في تغميض الميت (١٤٥٤).
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٨٤٢/٢٣).
-٣٦-

قوله: ((في المهديين)) في محل النصب على الحال .
قوله : « في عقبه )) بفتح العين وکسر القاف ، وعقب الرجل ولده وولد
ولده ، وفيه لغتان ، عقب بكسر القاف ، وعقب بسكونها .
قوله: ((في الغابرين)) أي: الباقين (١)، قال أهل اللغة: الغابر يجيء
بمعنى الماضي وبمعنى الباقي ، فإنه من الأضداد ، قال الأزهري : والمعروف
الكثير أن الغابر : الباقي ، وقال غير واحد من الأئمة : إنه يكون بمعنى
الماضي .
قوله: ((رب العالمين)) منصوب بحذف حرف النداء ، والمعنى يا رب
العالمين . ويستفاد من الحديث استحباب تغميض عين الميت ، وذلك لئلا
يقبح منظره ، وأن يدعو من حضره بخير ، ولا يدعون بما فيه شر ،
ولا يضجون ، ولا يصيحون ، والحديث أخرجه مسلم ، وروى ابن ماجه
في ((سننه)) ، عن قزعة بن سويد ، عن حميد الأعرج ، عن محمود بن
لبيد، عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله وَّه: ((إذا حضرتم
موتاكم فأغمضوا البصرَ ، فإن البصرَ يتبع الروح ، وقولوا خيرا ، فإن
الملائكة تؤمن على ما قال [ أهل ] البيت)).
ورواه أحمد في ((مسنده))، والحاكم في ((المستدرك))، وقال :
صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ورواه البزار في ((مسنده))، وقال : لا
نعلم رواه عن حميد الأعرج إلا قرعة بن سويد ، ولیس به بأس ، لم یکن
بالقوي ، واحتملوا حديثه ، انتهى .
وأعله ابن حبان في كتاب (( الضعفاء )) بقزعة ، وقال : إنه كان كثير
الخطإ ، فاحش الوهم ، حتى كثر ذلك في روايته ، فسقط الاحتجاج به.
ص - قال أبو داود : تغميض (٢) الميت بعد خروج الروح . سمعت
محمد بن محمد المقري ، قال : سمعت أبا ميسرة - رجلا عابدا - يقول :
(١) في الأصل: ((الباقيين)) كذا، وانظر: النهاية (٣٣٧/٣).
(٢) في سنن أبي داود: ((وتغميض)).
-٣٧-

(( غمضتُ جعفراً المعلمَ - وكان رجلا عابداً - في حالة الموت ، فرأيتُه فى
مَنَّامِي ليلةَ ماتَ، يقولُ: أعظمُ ما كان عَلَيَّ تغميضُكَ لي قَبلَ أنَ أموت )).
ش - أشار بهذا إلى أن السنة في تغميض عين الميت بعد خروج روحه ،
فلا يغمض قبل خروج الروح ، لئلا يتألم الميت ، ولأن قبح المنظر إنما
[١٩١/٢ - ب) يكون بعد / خروج الروح إذا كانت عينه مفتوحة ، وأما قبل ذلك فلا .
وقوله: (( قال أبو داود)) إلى آخره ، ليس بموجود في غالب النسخ.
١٨ - باب: الاسترجاع (١)
أي : هذا باب في بيان الاسترجاع عند المصيبة ، وهو أن يقول : إنا لله
وإنا إليه راجعون .
١٥٥٤ - ص - نا موسی بن إسماعيل ، نا حماد ، أنا ثابت ، عن ابن عمر
ابن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله وَلير: ((إذا
أصابَ (٢) أحدكم مصيبة فليقلْ: إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم عندكَ
أحتسبُ مصيبتي، فأجرْنِي فيها ، وأبدلْ لِي بها خيراً منها)) (٣).
ش - حماد بن سلمة ، وثابت البناني ، وعمر بن أبي سلمة هذا هو
ابن أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ، ربيب رسول الله - عليه
السلام - وقد مر مرة [ .... ] (٤) والحديث أخرجه النسائي .
(١) في سنن أبي داود: ((باب في الاسترجاع)).
(٢) في سنن أبي داود: ((إذا أصابت)).
(٣) النسائي في ((عمل اليوم والليلة)).
(٤) بياض في الأصل قدر ثلاثة أسطر، ولعله بيض له ليشرحه فيما بعدُ ، فقبض
قبل شرحه ، والله أعلم .
-٣٨-

١٩ - باب : في الميت يسجی
أي : هذا باب في بيان تسجية الميت ، وهي تغطيته بثوب ونحوه .
١٥٥٥ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن
الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة - رضي الله عنها -: ((أن النبيَّ ◌َلجر
سُجِّي في ثَوْبٍ حِبَرَةٍ)) (١) .
ش - (( حبرة )) بكسر الحاء المهملة ، وفتح الباء الموحدة ، يقال : برد
حبير ، وبرد حبرة ، بوزن عنبة على الوصف والإضافة وهو برد يمان ،
والجمع حُبُر وحبَرات ، ويستفاد من الحديث استحباب تسجية الميت بعد
موته إلى حين تعريته للغسل ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم .
٢٠ - باب : القراءة عند الميت
أي : هذا باب في بيان قراءة القرآن عند الميت .
١٥٥٦ - ص - نا محمد بن العلاء، ومحمد بن مكي المروزي ، المعنى ،
قالا : أنا ابن المبارك ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان - وليس
بالنهدي - ، عن أبيه، عن معقل بن يسار، قال : قال النبي - عليه السلام - :
((اقرءوا يس على مَوتاكم)) (٢).
ش - محمد بن مكي بن عيسى أبو عبد الله المروزي . روى عنه :
أبو داود ، والنسائي ، عن رجل عنه (٣) .
وعبد الله بن المبارك ، وسليمان بن طرخان أبو المعتمر التيمي .
(١) البخاري : كتاب اللباس ، باب: البرود والحبرة (٥٨٦٤)، مسلم كتاب :
الجنائز ، باب: تسجية الميت (٤٨/ ٩٤٢).
(٢) ابن ماجه : كتاب الجنائز ، باب: ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر
(١٤٤٨)، النسائي في ((عمل اليوم والليلة)).
(٣) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٦٢٨/٢٦) .
- ٣٩-

وأبو عثمان ذكره في ((الكمال)) في ((الكنى ))، فقال : أبو عثمان .
روى عن أبيه ، روى عنه سليمان التيمي ، قال علي بن المديني : لم يرو
عنه غير التيمي ، وهو إسناد مجهول . روی له : أبو داود ، وابن ماجه ،
وقال الشيخ زكي الدين المنذري : وأبو عثمان وأبوه ليسا مشهورين (١) .
ومعقل بن يسار بن عبد الله بن صعير (٢) ، وقيل : مغيرة بن حراق بن
لأي بن كعب بن عبد ثور بن هُذْمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أُدِّ بن
طابخة ، واسم طابخة : عمرو بن إلياس بن مضر المزني - يكنى أبا علي-
ومزنية هي بنت كلب بن وبرة بن ثعلبة بن إلحاف من قضاعة ، نسبوا إلى
أمهم، بايع النبي - عليه السلام - تحت الشجرة . رُوي له عن رسول الله
- عليه السلام - أربعة وثلاثون حديثاً ، اتفقا على حديث واحد ، وانفرد
البخاري بحديث ، ومسلم بحدیثین ، نزل البصرة ، وله بها دار . روى
عنه : عمرو بن ميمون ، والحسن البصري ، وأبو عثمان النهدي ، مات
بالبصرة في آخر خلافة معاوية ، وقيل : في خلافة يزيد بن معاوية . روى
له : الترمذي ، وابن ماجه ، وأبو داود ، والنسائي (٣).
قوله : ( ولیس بالنهدي )) أشار به إلى أن أبا عثمان هذا الذي روى عنه
سليمان التيمي غير أبي عثمان النهدي ، فإن النهدي اسمه : عبد الرحمن
ابن مل ، أسلم على عهد النبي - عليه السلام - ولم يلقه ، وصدق إليه،
وقد ذكرناه مستوفى ....
قوله: (( اقرءوا يس )) أي: سورة ﴿ یس والقرآن الحكيم ﴾، وروى
(١) المصدر السابق (٧٥٠٦/٣٤).
(٢) كذا في الاستيعاب، وفي أُسد الغابة والإصابة: ((مُعْبِّر))، وفي جمهرة
أنساب العرب لابن حزم (٥٠٢): ((معبد).
(٣) انظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) بهامش الإصابة (٤٠٩/٣)، وأُسد الغابة
(٢٣٢/٥)، والإصابة (٤٤٧/٣).
-٤٠-