النص المفهرس

صفحات 421-440

مَنْ بَغَى عَلَيَّ، ربِّ اجْعلني (١) لك شاكرًا، لك ذاكرًا لك رهَابًا (٢) ، لك
مطواعًا ، إليك مُخْبِتًا أو مُنِيبًا ، رَبِّ تقبّلْ تَوْبتي ، واغْسِلْ حَوْبتي ، وأُجبْ
دَّعْوتي، وثُبِّتْ حُجَّتِي، واهدٍ قَلْبِي، وسدِّدْ لِسَانِي واسْلُلْ سَخِيمةَ قلْبي)) (٣).
ش - سفيان : الثوري .
وعبد الله بن الحارث : النجراني الزبيدي المكتب الكوفي . روى عن :
جندب بن عبد الله البجلي ، وعبد الله بن عمرو ، وطليق بن قيس
وغيرهم . روى عنه : عمرو بن مُرة الجملي ، وحُميد الأعرج الكوفي ،
قال ابن معين : هو ثبت . روى له : مسلم ، والترمذي .
وطليق بن قيس : الحنفي الكوفي ، أخو أبي صالح عبد الرحمن بن
قيس . روى عن : عبد الله بن عباس ، وأبي ذر ، وأبي الدرداء . روى
عنه : أخوه : عبد الرحمن ، وعبد الله بن الحارث ، قال أبو زرعة :
كوفي ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه .
قوله: ((وامكر لي )) قال الأزهري : المكر من الخلائق خبّ وخداع ،
ومن الله عز وجل مجازاة للماكر ، ويجوز أن يكون استدراجه إياه من
حيث لا يعلمون مكره . وقال غيره: ((امكر لي ولا تمكر عليَّ )» مكر
الله: إيقاعُ بلائه بأعدائه دون أوليائه ، وقيل: هو استدراج العبد بالطاعات،
فيتوهم أنها مقبولة له وهي مردودة ؛ المعنى : ألحق مكرك بأعدائي لا بي .
قوله: ((على مَنْ بغى)) من البَغْي ؛ وهو العُدوان والظُّلم .
قوله: ((رهّابا)) فعّال مبالغة راهب من رهب - بكسر الهاء - إذا خاف،
والرهبة : الخوف ، والمطواع : مفعال من صيغ المبالغة أى : كثير الطوع ،
كما يقال : مِسْقام لكثير السقم .
(١) في سنن أبي داود: ((اللهم اجعلني)). (٢) في سنن أبي داود: ((راهبا)).
(٣) الترمذي: كتاب الدعوات، باب: في دعاء النبي وَّر (٣٥٥١)، النسائي في
(( عمل اليوم والليلة)) ، ابن ماجه : كتاب الدعاء ، باب : دعاء رسول الله
للد (٣٨٣٠) .
- ٤٢١-

قوله: ((مخبتا)) من الإخبات ؛ وهو الخشوع والتواضع . والُنيب من
أنابَ إلى الله ، أقْبلَ وتابَ .
قوله: ((حَوْبَتي)) الحوبة - بالحاء المهملة المفتوحة وسكون الواو - الإثم
والخطيئة . وقال ابن عرفة : إنما يقال : حُوب وحَوب وحوبَة : الإثم .
قوله: ((واسلُلْ)) - بلامَيْن - أي: أخرج ، ومنه : حديث عائشة :
((فانسَلَلْتُ من بين يديْه )) أي: خرجت بتأنٍ وتَدْريج . والسخيمة - بفتح
السين المهملة ، وكسر الخاء المعجمة ، وسكون الياء آخر الحروف ،
وبعدها ميم مفتوحة وتاء تأنيث - الحِقْدُ في النفسِ ، والحديث أخرجه
الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وقال الترمذي : حسن صحيح .
١٤٨٢ - ص- نا مسدد : نا یحیی ، عن سفيان قال : سمعتُ عمرو بن
مُرة بإسناده ومعناه قال: (( ويَسِّرْ الهدى إليَّ)) ولم يَقُلْ: ((هُدَايَ)) (١).
ش - يحيى : القطان ، وسفيان : الثوري .
١٤٨٣ - ص - نا مسلم بن إبراهيم : نا شعبة ، عن عاصم الأحول ،
وخالد الحذاء ، عن عبد الله بن الحارث ، عن عائشة ، أن النبيّ - عليه
السلام- كان إذا سَلَّم قال: «اللهم أَنْتَ السلامُ، ومنكَ السلامُ، تباركتَ ذا
الجلالِ والإكرامِ (٢))) (٣).
ش - السلام : اسم من أسماء الله تعالى ، معناه : سلامته مما يلحق
الخلق من العيب والفناء والنقص ، وقيل : سَلِم الخلقُ من ظلمه ؛ بمعنى :
[٢/ ١٧٧ -ب] أنه لا يتصفُ بالظلم ، وقيل: مُسلِم عباده من الهلاك / وقيل: مُسلم
(١) انظر التخريج المتقدم .
(٢) في سنن أبي داود: ((يا ذا الجلال والإكرام)).
(٣) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب الذكر بعد الصلاة
وبيان صفته (١٣٦/ ٥٩٢) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما يقول إذا
سلم من الصلاة (٢٩٨)، النسائي (٦٩/٣)، كتاب السهو ، باب : الذكر
بعد الاستغفار (١٣٣٨)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة، باب : ما يقال
بعد التسليم (٩٢٤) .
- ٤٢٢ -

المؤمنين من العذاب ، وقيل : المسلم على مصطفى عباده بقوله ﴿ وَسَلامٌ
على عبَاده الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ (١) وقيل : المسلم على المؤمنين في الجنة لقوله
﴿سَلَّمٌ قَوْلاً مِّن رَّبِّ رَّحِيمٍ﴾ (٢) وقيل : لطول بقائه .
قوله: ((تباركت)) أي : استحققت الثناء ، وقيل : ثبت الخير عندك.
وقال ابن الأنباري : تبارك العباد بتوحيدك .
قوله : (( ذا الجلال)) أي : يا ذا الجلال ، أي : العظمة . والحديث
أخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
ص - قال أبو داود : سمع سفيان من عمرو بن مرة ، قالوا : ثمانية عشر
حديثًا .
ش - أي : سمع سفيان الثوري من عمرو بن مرة بن عبد الله المرادي
الجملي الكوفي ، قال ابن عيينة : قلت لسفيان : مَن أفضلُ من أدركتَ ؟
قال : ما كان أفضل من عمرو بن مرة .
١٤٨٤ - ص - نا إبراهيم بن موسى : أنا عيسى ، عن الأوزاعي ، عن
أبي عمار ، عن أبي أَسْماء ، عن ثوبان مولى رسول الله - عليه السلام - ، أن
٠
النبيّ - عليه السلام - كان إذا أرادَ أن ينصرفَ من صلاته استغفرَ ثلاثَ
مرات ثم قال: ((اللهم)) فذكر معنى حديث عائشة - رضي الله عنها - (٣) .
ش - عيسى : ابن يونس ، وعبد الرحمن : الأوزاعي . وأبو عمار :
شداد بن عبد الله الدمشقي القرشي مولى معاوية بن أبي سفيان . سمع :
أبا أمامة الباهلي . وروى عن : أنس بن مالك ، وأبي هريرة ، وعوف بن
مالك ، وشداد بن أَوْس ، وأبي أسماء الرحبي ، وعطاء بن أبي رباح .
(١) سورة النمل : (٥٩).
(٢) سورة يس: (٥٨).
(٣) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب الذكر بعد الصلاة
وبيان صفته (٥٩١/١٣٥) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما يقول إذا
سلم من الصلاة (٣٠٠)، النسائي: (٦٨/٣) كتاب السهو ، باب:
الاستغفار بعد التسليم (١٣٣٦) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما
يقال بعد التسليم (٩٢٨) .
-٤٢٣-

روى عنه : يحيى بن أبي كثير ، والأوزاعي ، وعوف الأعرابي وغيرهم .
قال ابن معين : ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : ثقة . روى له الجماعة .
وأبو أسماء : عمرو بن مرثد الشامي الرحبي الدمشقي . سمع : ثوبان
مولى النبي - عليه السلام - ، وأبا هريرة ، وشداد بن أوس ، وأوس بن
أوس وغيرهم . روى عنه : أبو قلابة الجرمي ، وأبو عمار، وأبو الأشعث
الصنعاني ، قال أحمد بن عبد الله : تابعي ثقة . والرحبي : نسْبةٌ إلى
رحبة دمشق، قرية من قراها بينهما ميلٌ . روى له : الجماعة إلا
البخاري .
قوله : (( فذكر معنى حديث عائشة )) وهو الذي رواه عبد الله بن
الحارث، عن عائشة . والحديث أخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي،
وابن ماجه .
٣٤٧ - بَابٌ: فِ الاسْتَغْفارِ
أي : هذا باب في بيان الاستغفار ؛ وهو طلب المغفرة من الله تعالى .
١٤٨٥ - ص - نا النفيلي : نا مَخْلدُ بن یزید قال : حدثنا عثمان بن واقد
العمري ، عن أبي نُصيرة ، عن مولى لأبي بكر الصديق ، عن أبي بكر
الصديق - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - عليه السلام -: (( ما أصَرّ
من استغفرَ وإنْ عادَ في اليومِ سَبْعين مَرَةً )) (١) ..
ش - عبد الله بن محمد : النفيلي ، ومخلد بن يزيد : الجزري الحراني.
وعثمان بن واقد : ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب
القرشي العدوي . روى عن : أبيه ، ونافع مولى ابن عمرَ ، وأبي نُصيرة.
روى عنه : المَسْعُودي ، وهذيل بن بلال ، وزيد بن الحباب ، قال أحمد:
لا أرى به بأسا ، وقال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود، والترمذي.
(١) أخرجه الترمذي: كتاب الدعوات، باب (١٠٧) رقم (٣٥٥٩).
- ٤٢٤-

وأبو نُصيرة - بضم النون ، وفتح الصاد المهملة ، وسكون الياء آخر
الحروف ، وبعدها راء وتاء تأنيث - وقال في ((الكمال)): أبو نصيرة
مولى أبي بكر الصديق ، ويقال : أبو نصير ، عن : مولى لأبي بكر .
روى عنه : عثمان بن واقد (١) البصري العمري ، قال أحمد بن حنبل :
أبو نصيرة واسطي ثقة . روى عنه : هشيم ويزيد ، وقال ابن معين :
أبو نُصير: مسلم بن عبيد صالح ، وقال ابن أبي حاتم : مسلم بن عُبيد
أبو نُصَيْر الواسطي . روى عن : أنس بن مالك ، وأبو عسيب ، وعن :
مَوْلى لأبي بكر ، وأبي رجاء العطاردي . روى عنه : حشرج بن نباتة ،
والضحاك بن حُمرَةَ وغيرهم . روى له : أبو داود ، والترمذي .
قوله: (( وإن عاد)) أي: إلى ذنبه، والمراد منه: الحث والتحريض على
الاستغفار وأن لا يتقاعد عنه ؛ وليس المراد منه : أنه يُذنبُ بناء على أنه
يستغفر ، ثم يذنب كذلك ؛ لأن مثل هذا اجتراء وإقدام على الذنوب ،
واغترارٌ بكرَم الله تعالى ، وأمنٌ من مكره وعقابه . والحديث أخرجه :
الترمذي ، وقال : هذا حديث غريب ، إنما نعرفه (٢) من حديث
أبي نُصَيْرة ؛ ولَيْس إسنادُه بالقوي .
١٤٨٦ - ص - نا سلیمان بن حرب ، ومسدد قالا : نا حماد ، عن ثابت ،
عن أبي بردة ، عن الأغر المزني - قال مسدد في حديثه : وكانت له صحبة -
قال: قال رسول الله: ((إنه لَّيُغَانُ على قَلْبِي، وإني لاستغفرُ الله في كلِّ يومٍ
مائةَ مرة )) (٣) .
ش - حماد: ابن سلمة /، وثابت: البناني، وأبو بُردة: ابن [١٧٨/٢-أ]
أبي موسى الأشعري . والأغرّ : ابن يَسَار المُزني، ويقال : الجُهني.
روى عنه : عبد الله بن عمرَ ، وأبو بُردة . روى له : مسلم حديثًا ،
وأبو داود ، والنسائي .
(١) في الأصل: ((مرقد)) خطأ. (٢) قوله: ((إنما نعرفه)) مكررة في الأصل.
(٣) أخرجه مسلم : كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، باب : استحباب
الاستغفار والاستكثار منه ٤١ - (٢٧٠٢) .
-٤٢٥-

قوله: (( وقال مسدد في حديثه: وكانت له صحبة )) أي : للأغر صحبة.
قوله: ((إنه)) أي: إن الشأن ((ليُغانُ)). قال الخطابيّ: أصله من
الغين؛ وهو الغطاء وكل حائل بينك وبين شيء فهو غين ؛ ولذلك قيل
للغيم غين .
وقال غيره : يُغان : يلبس ويُغطي ، قيل ذلك بسبب أمته وما اطلع عليه
من أحوالها بعده حتى كان يَستغفر لها ، وقيل : إنه لما شغله من النظر في
أمور المسلمين ومصالحهم حتى يرى أنه قد شغل بذلك ، وإن كان في أعظم
طاعة وأشرف عبادة عن أرفع مقام مما هو فيه ، وأشرف درجة ، وفراغه
لتفرده بربّه وصفاء وقته ، وخلوص همه من كل شيء سواه ، وأن ذلك
غض من حالته هذه العلية ، فيستغفر الله لذلك . وقيل : هو مأخوذ من
الغين والغيم ؛ وهو السحاب الرقيق الذي يغشى السماء ، فكأن هذا
الشغل والهم يَغْشَى قلبه ويغطيه عن غيره حتى يَسْتغفر الله منه . وقيل : قد
يكون هذا الغين السكينة التي يغشى (١) قلبه ؛ لقوله: ﴿فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ
عَلَيْهِ﴾ (٢) واستغفاره لها: إظهار للعبودية والافتقار. ويحتمل أن تكون
حالة خشية وإعظام يغشى القلبَ ، واستغفاره شكر لله، وملازمة للعبودية،
كما قال: ((أفلا أكون عبدا شكوراً)). وقيل: كان يترقى من حال إلى
حال ، فتصير الحالة الأولى بالإضافة إلى الثانية في التقصير كالذنب ،
فيقع الاستغفار لما يبدو له من عظمة الربّ ، ويتلاشى الحال بما يتجدد من
الثانية .
وقال ابن الأثير : وقيل : الغين شجر مُلتف ، أراد ما يغشاه من السَّهْو
الذي لا يخلو منه البشرُ ، لأن قلبه أبدًا كان مشغولا بالله تعالى ، فإن
عرض له - وقتا ما - عارض بشرِي يُشغله من أمور الأمة والملّة
ومصالحهما، عدّ ذلك ذنبًا وتقصيرًا ، فيفزع إلى الاستغفار . والحديث
أخرجه : مسلم .
(١) كذا .
(٢) سورة التوبة: (٤٠).
- ٤٢٦ -

١٤٨٧ - ص - نا الحسن بن علي : نا أبو أسامة ، عن مالك بن مغول ،
عن محمد بن سَوقة ، عن نافع ، عن ابن عمر قال: إن كُنَا لَنَعدُّ لرسول الله
-عليه السلام - في المجلس الواحد مائةَ مرةٍ: (( ربِّ اغفرْ لي وتُبْ عَلَيَّ ،
إنك [ أنت ] التواب الرحيمٌ)) (١) .
ش - أبو أسامة : حماد بن أسامة .
ومحمد بن سُوقَة - بضم السين المهملة ، وفتح القاف - أبو بكر
الغَنوي الكوفي ، رأى أنس بن مالك . وسمع : محمد بن المنكدر ،
ونافعا مولى ابن عمرَ ، ونافع بن جبير وغيرهم . روى عنه : مالك بن
مغول ، وسفيان الثوري ، وابن عيينة وغيرهم ، وقال أحمد بن عبد الله :
ثبتٌ . روى له الجماعة .
قوله: ((إن كنا)) ((إن )) مخففة من الثقيلة أي: إنه كنا . وفيه :
استحباب كثرة الاستغفار ؛ وذلك لأنه - عليه السلام - مع كونه مغفورا
[له ] قطعا ، كان يَسْتغفر في المجلس الواحد مائة مرة، فغيره الذي هو
غريق في الذنوب بالأوْلى والأحرى أن يُكثر الاستغفار ، على أنه - عليه
السلام - كان فعله ذلك تعليمًا لأمته ، وإرشادًا لهم إلى طريق الاستغفار.
والحديث أخرجه : الترمذي، والنسائي، وابن ماجه ، وقال الترمذي :
حديث حسن غريب .
١٤٨٨ - ص - نا موسى بن إسماعيل : حدثني حَفصُ بن عمرَ الشنيُّ :
حدثني أبي : عُمر بن مرة قال : سمعتُ هلال بن يسار بن زيد مولى النبي
-عليه السلام - قال : سمعتُ أبي يُحدّثنيه عن جدي ، أنه سمع النبي - عليه
السلام - يقولُ: ((مَنْ قال: أستغفرُ اللهَ الذي لا إله إلا هو الحي القيوم
وأتوبُ إليه، غُفِرَ له وإن كان فَرَّ(٢) من الزَّحْفِ)) (٣).
(١) الترمذي: كتاب الدعوات، باب: ما يقول إذا قام من المجلس (٣٤٣٣)،
النسائي في ((عمل اليوم والليلة))، ابن ماجه : كتاب الأدب ، باب :
الاستغفار (٣٨١٤) .
(٢) في سنن أبي داود: ((وإن كان قد فرَّ)).
(٣) أخرجه الترمذي: كتاب الدعوات ، باب: في دعاء الضيف (٣٥٧٧).
-٤٢٧-

ش - حفصُ بن عُمر : ابن مرة الشني البصري . سمع : أباه . روى
عنه : موسى بن إسماعيل . روى له : أبو داود ، والترمذي .
وأبوه : عُمر بن مُرَة الشَّي البصري . روى عن : هلال بن يسار بن
زيد مولى النبي - عليه السلام - . روى عنه : ابنه : حفص . روى له :
أبو داود ، والترمذي
والشنّ : نسْبة إلى شنٍّ قبيلة ، وقال الجوهري : وشن حي من
عبد القيس ؛ وهو شنّ بن أَفصى بن عبد القيس بن أَفصى بن دُعمى بن
جدیلة بن أسد بن (١) ربيعة بن نِزار .
وهلال بن يسار بن زيد : أبو عقال مولى النبي - عليه السلام - .
[١٧٨/٢ - ب]روى عن: أبيه، عن جده، وعن: أنس بن مالك / . روى عنه :
عمر بن محمد العُمري ، وإبراهيم بن سُوَيْد ، وعمر بن مُرّة الشَّنِّي ، قال
البخاريّ : في حديثه مناكير ، وقال أبو حاتم : منكر الحديث . روى له:
أبو داود ، وابن ماجه .
واعلم أنه وقع في كتاب أبي داود : هلال بن يسار بن زيد ، عن أبيه ،
عن جدّه - بالهاء . ووقع في كتاب الترمذي وغيره وفي بعض نسخ سنن
أبي داود - أيضا - : بلال بن يسار - بالباء الموحدة - وقد أشار الناس
إلى الخلاف فيه ، وذكره البغوي في (( معجم الصحابة )» بالباء وقال : ولا
أعلم لزيد مولى رسول الله غير هذا الحديث ، وذكر أن كنيته أبو يسار
-بالياء آخر الحروف وسين مهملة - وأنه سكن المدينة ، وذكره البخاري في
(تاريخه الكبير)) - أيضا - بالباء ، وذكر أن بلالا سمع من أبيه : يَسَارِ،
وأن يَساراً سمع من أبيه : زيْدٍ. وذكره في (( الكمال )) أوّلا في كتاب الباء
فقال : بلال بن يسار بن زيد مولى النبي - عليه السلام - · روى عن
أبيه، عن جدّه ، ثم ذكره - أيضا - في كتاب الهاء فقال : هلال بن يسار
ابن زيد ، على ما ذكرناه .
وأبوه : يسار بن زيد . روى عن : أبيه . روى عنه : ابنه : بلال أو
هلال . روى له : أبو داود ، والترمذي .
(١) مكررة في الأصل.
- ٤٢٨ -
٠

وجدّه : زيد أبو يَسَار مولى النبي - عليه السلام - . روى عنه : ابنه :
يسار . روى له : أبو داود ، والترمذي .
قوله: ((وإن كان فرّ من الزحف )) أي: من الجهاد ولقاء العدوّ في
الحرب؛ والزحف : الجيش يَزْحُقُون إلى العدوِّ. أي: يَمشون، يُقال:
زحفَ إليه زحفًا إذا مشى نحوه . وقد عُدّ الفرار من الزحف من الكبائر ؛
فإذا غفر لصاحب الكبيرة بقول هذا الدعاء فلصاحب الصغيرة أولى وأجدر.
والحديث : رواه الترمذي وقال : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
١٤٨٩ - ص - نا هشام بن عمار : نا الوليد بن مسلم : نا الحكم بن
مصعب : نا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه ، أنه حدثه عن
ابن عباس، أنه حَدّثه قال: قال رسول الله وَلّهِ : ((من لَزِمَ الاستغفار جعَلَ اللهُ
له من كلِّ ضيق مَخرجًا ، ومن كلِّ همَّ فَرَجًا ، ورزقَه من حيثُ لا
يحتسب)(١).
ش - الحكم بن مصعب : القرشي الدمشقي . روى عن : محمد بن
علي بن عبد الله بن عباس . روى عنه : الوليد بن مسلم، قال أبو حاتم:
لا أعلم روى عنه غيره . قال الحافظ : ولا أعرف له سوی حدیث
الاستغفار . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه .
والحديث أخرجه : النسائي، وابن ماجه ، وقال في (( مختصر السنن)):
وفي إسناده الحكم بن مصعب ، ولا يحتج به .
١٤٩٠ - ص - نا مسدد : نا عبد الوارث ح ونا زياد بن أيوب : نا
إسماعيل - المعنى - ، عن عبد العزيز بن صهيب قال : سأل قتادةُ أنسًا : أيُّ
دَعْوة كان النبيّ - عليه السلام - يَدْعو بها (٢) ؟ قال: كان أكثر دعوة يدعو
بها: ((اللهم (٣) آتنا في الدنيا حَسَنَةً، وفي الآخرةِ حسَنةً، وقِنَا عَذابَ
(١) النسائي في (( عمل اليوم والليلة))، ابن ماجه : كتاب الأدب، باب :
الاستغفار (٣٨١٩).
(٢) في سنن أبي داود: ((يدعو بها أكثر)).
(٣) في سنن أبي داود: ((اللهم ربنا)).
-٤٢٩-

النار)). وزادَ زيادٌ: وكان أنسٌ إذا أراد أن يَدْعُوَ بدعوة دَعَى بها ، وإذا أَرادَ
أن يَدْعُوَ بدعاء دَعَى بها فيها (١) .
ش - عبد الوارث : ابن سعيد ، وإسماعيل : ابن علية .
قوله : ((آتنا في الدنيا حسنةً)) أي : أعطنا في الدنيا نعمة ، وقال قتادة :
عافيةً ، وقال الثوري : حسنة الدنيا : العلم والعبادة ، وحُسنُ الآخرة :
العفو والمغفرة ، وقال الحسن : آتنا في الدنيا : عبادةً، وفي الآخرة :
جنة، وقال السدي : المال والجنّة ، وقال عطاء : القناعة والرضا ، وقيل:
ثناء الخلق ورضا الخالق ، وقيل : الإيمان والأَمان ، وقيل : الإخلاص
والخلاص ، وقيل : السُّنَّة والجنة ، وقال عليّ - رضي الله عنه - : المرأة
الصالحة ، والحور العين ، والعذاب : هو المرأة السوء .
قوله: (( وَزاد زيادٌ)) أي : زاد زيادُ بن أيوب في روايته : (( وكان أنس
ابن مالك - رضي الله عنه - إذا أراد أن يدعو بدعوة دعى بها )) أي :
بهذه(٢) الدعاء، وإذا أراد أن يدعو بدعاء غير ذلك كان يدعو بها ، أي
بهذه (٢) الدعاء فيها أي: في دعائه التي غير هذه الدعاء . والحديث
أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي بنحوه .
١٤٩١ - ص - نا يزيد بن خالد الرملي : نا ابن وهب : نا عبد الرحمن
ابن شريح ، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف ، عن أبيه قال : قال رسول الله
[١٧٩/٢- أ] - عليه السلام -: ((مَنْ سأل الله الشهادة بصدق (٣) بلَّغَهُ اللهُ / مَنَازِلَ
الشهداء، وإن ماتَ على فِراشِهِ)) (٤) .
(١) البخاري: كتاب الدعاء، باب: قول النبي وَّل ربنا آتنا في الدنيا حسنة
(٤/ ٧٣)، مسلم : كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، باب : فضل
الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ٢٦ - (٢٦٩٠).
(٢) كذا .
(٣) فى سنن أبي داود: ((صادقا)).
(٤) مسلم : كتاب الإمارة ، باب : ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو
(١٩٠٩/١٥٧)، الترمذي : كتاب فضائل الجهاد ، باب : ما جاء فيمن سأل
الشهادة (١٦٥٣)، النسائى (٣٧/٦) كتاب الجهاد، باب: مسألة الشهادة
(٣١٦/٢)، ابن ماجه : كتاب الجهاد ، باب : القتال في سبيل الله سبحانه
وتعالى (٢٧٩٧) .
- ٤٣٠-

ش - عبد الله : ابن وهب .
وعبد الرحمن بن شريح : ابن عبيد الله بن محمود الإسكندراني
المصري، أبو شريح المعافري . روى عن : يزيد بن أبي حبيب ،
وعبد الكريم بن الحارث ، وسهل بن أبي أمامة وغيرهم . روى عنه : ابن
وهب، وابن المبارك ، وعبد الله بن صالح وغيرهم ، قال ابن معين :
ثقة، وقال أبو حاتم : لا بأس به . توفي بالإسكندرية سنة سبع وستين
ومائة . روى له الجماعة .
وأبو أمامة بن سَهْل بن حُنَيْف : الأنصاري . والمحفوظ في هذا الإسناد
عن ابن وهب : عن عبد الرحمن بن شريح ، عن ابن أبي أمامة بن
سَهْل، عن أبيه ، عن جده، وهكذا في (( مُوطأ ابن وهب )) وذكره كذلك
مسلم بن الحجاج ، وأبو عبد الرحمن النسائى ، عن شيوخه ، عن ابن
وهب. وقال في ((الكمال)) : سَهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف
الأنصاري الأوسي المدني . سمع : أباه ، وأنس بن مالك . روى عنه :
يزيد بن أبي حبيب ، وأبو شريح : عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني ،
وعبد الرحمن بن سعيد المري (١) ، قال ابن معين : ثقة . روى له :
الجماعة إلا البخاريّ .
قوله: ((بصدق)) أي: بإخلاصٍ وحُسْن ظنَّ. والحديث أخرجه :
مسلم، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
١٤٩٢ - ص - نا مسدد: نا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة الثقفي ، عن
عليّ بن ربيعة ، عن أسماء بن الحكم الفزاري قال : سمعت عليا يَقولُ :
كنتُ رجلاً إذا سمعتُ من رسول الله - عليه السلام - حديثًا نفعني الله منه
بما شاءَ أن يَنْفَعني ، وإذا حدثني أحدٌ من أصحابه استَحْلفته ، فإذا حَلَفَ لي
(١) كذا وفي تهذيب الكمال (١٧٢/١٢) ((عبد الرحمن بن سعد المدني)) وقال
محققه: ((وقع في حواشي النسخ من تعقيبات المؤلف على صاحب ((الكمال)).
قوله: ((كان فيه عبد الرحمن بن سعيد المري، وهو وهم)).
- ٤٣١-

صدقته قال : حدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر - أنه قال : سمعتُ رسولَ
الله - عليه السلام - يقولُ: (( ما من عبد يُذُنبُ ذَنْبًا فُيُحسن الطُّهُور، ثم يقومُ
فيُصلِي ركعتين، ثم يَسْتغفرُ الله، إلا غَفُرَ اللهُ له، ثم قرأَ هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ
إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ (١) الله فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ (٢)
إلَى آخر (٣) الآية (٤))).
ش - أبو عوانة : الوضاح ، وعثمان بن المغيرة : هو عثمان الأعشى ؛
وقد ذكر .
وعلي بن ربيعة : الوالبي الأسدي أبو المغيرة الكوفي . روى عن :
علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عمر ، والمغيرة بن شعبة ، وأسماء بن
الحكم الفزاري . روى عنه : أبو إسحاق السبيعي ، وعثمان بن المغيرة ،
ومحمد بن قيس الأسدي ، قال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : صالح
الحديث . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه .
وأسماء بن الحكم الفزاري : أبو حسان الكوفي . روى عن : علي بن
أبي طالب . روى عنه : علي بن ربيعة ، قال البخاري : يعد في
الكوفيين، قال أحمد بن عبد الله : هو (٥) كوفي تابعي ثقة . روى له :
أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه .
قوله: ((من أصحابه )) أي: من أصحاب النبي - عليه السلام - .
قوله: ((وصدق أبو بكر )) جملة حالية ، وفيه تعظيم عليٌّ لأبي بكر .
قوله: (( فيحُسن الطهور)) - بضم الطاء - أي : الوُضوء . وفيه :
(١) في الأصل: ((وذكروا)).
(٢) ﴿ فاستغفروا لذنوبهم ﴾ غير موجود في سنن أبي داود.
(٣) سورة آل عمران : (١٣٥) .
(٤) الترمذي: كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في الصلاة عند التوبة (٤٠٦)،
وكتاب تفسير القرآن ، باب: ومن سورة آل عمران (٣٠٠٦) ، النسائي
(الكبرى ) : كتاب التفسير ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء
في أن الصلاة كفارة (١٣٩٥) .
(٥) مكررة في الأصل .
- ٤٣٢-

فضل الوضوء والصلاة والاستغفار . وفيه فائدة أخرى : وهي جواز
استحلاف المُخبر بشيءٍ . وأخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ،
وقال الترمذي : حديثٌ حسنٌ لا نَعْرفه إلا من هذا الوجه ، وذكر أن
بعضهم رواه فوقَفَهِ .
١٤٩٣ - ص - نا عُبَيدُ الله بن عمر بن ميسرة: نا عبدُ الله بن يَزِيد المُقْرئ:
حدثني حيوةُ بن شريح: حدثني عُقبة بن مُسلم يَقولُ: حدثني أبو عبد الرحمن
الحُبلي ، عن الصّنَابحي ، عن معاذ بن جبل ، أن رسولَ الله - عليه السلام -
أَخذَ بيده وقال: (( يا معاذُ! والله إني لأُحبُّكَ (١))) فقال: ((أُوصيكَ يا مُعاذُ
لا تدعنَّ فِي دُبرِ كلِّ صلاةٍ تَقولُ : اللهَمَّ أعِنِّي على ذِكرِكَ وشُكرِكَ
وحُسْنِ عبادتكَ )) . وأَوْصى بذلك معاذٌّ الصّنَابحيَّ، وأَوْصَى به الصِّنابحيّ
ءُ
أبا عبد الرحمن (٢).
ش - عُقبة بن مسلم : التُّجيبي المصري . وأبو عبد الرحمن : اسمه :
عبد الله بن يزيد الحُبُلي - بضم الحاء المهملة والباء الموحدة - وقد ذكر
مرةً. والصُّنَابحي : هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عُسَيْلة ؛ وقد ذكر ،
والصَّنَابحي : نسْبة إلى صُنابح بن زاهر ، بطنٌّ من مراد .
قوله: ((تقول)) في محل النصب على المفعولية ، وأصله : أن تقول بأن
المصدرية ؛ والتقديرُ: لا تدعَنّ قولك: ((اللهم أعني)) إلى آخره . وفيه:
استحباب قول الرجل لمن يُحبّه: إني أُحبك، وجواز / الحَلِف على [١٧٩/٢ -ب]
ذلك، واستحباب الوصية بالخير ، واستحباب المواظبة على الدعاء المذكور
عقيب كل صلاة . والحديث : أخرجه النسائي ، ولم يذكر الوصية .
١٤٩٤ - ص - نا محمد بن سلمة المرادي : نا ابن وهب ، عن اللیث بن
سَعْد، أن حُنين بن أبي حكيم حدّثه، عن عُلَيِّ بن رباح اللخمي ، عن عقبة
(١) قوله: ((والله إني لأحبك)) جاء في سنن أبي داود مكررا.
(٢) النسائي: كتاب السهو ، باب : نوع آخر من الدعاء (٥٣/٣).
٢٨ • شرح سنن أبي داوود ٥
- ٤٣٣-

ابن عامر قال : أَمَرَنِي رسولُ الله - عليه السلام - أن أَقْرأَ بالمعوِّذَات دبرَ كلِّ
صلاة (١) .
ش - حُنين بن أبي حكيم : القرشي الأموي المصري ، مولى سهل بن
عبد العزيز أخي عمر بن عبد العزيز . روى عن : عُلَيِّ بن رباح ، ونافع
مولى ابن عمر ، وعطاء بن أبي رباح وغيرهم . روى عنه : الليث بن
سَعْد ، وابن لهيعة ، وسعيد بن أبي هلال ، قال ابن عدي : ولا أعلم
يروي عنه غير ابن لهيعة ، ولا أدري البلاء منه أو من ابن لهيعة ؟ إلا أن
أحاديث ابن لهيعة عن حنين غير محفوظة . روى له : أبو داود ،
والنسائي .
قوله: ((بالمعوذات)) أراد بها سورة الفلق وسورة الناس ؛ وإنما جمعها
باعتبار أن ما يُستعاذ منه فيهما كثير ، فافهم . والحديث : أخرجه
الترمذي، والنسائي ، وقال الترمذي : حديث غريب .
١٤٩٥ - ص - نا أحمد بن علي بن سُوَيد السَّدُوسي : نا أبو داود ،
عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عَمرو بن ميمون ، عن عبد الله ، أن
رسولَ الله - عليه السلام - كان يُعجِبُهُ أن يَدعوَ ثلاثًا، ويَسْتغفرَ ثلاثًا (٢).
ش - أبو داود : الطيالسي سليمان بن داود ، وإسرائيل : ابن يونس ،
وأبو إسحاق : السبيعي ، وعبد الله : ابن مسعود . والحديث أخرجه :
النسائي .
١٤٩٦ - ص - نا مسدد : نا عبد الله بن داود ، عن عبد العزيز بن عُمرَ ،
عن هلال ، عن عمرَ بن عبد العزيز ، عن ابن جَعْفر ، عن أسماء بنت عُمَيَس
(١) الترمذي: كتاب فضائل القرآن، باب: ما جاء في المعوذتين (٢٩٠٣)،
النسائي : كتاب السهو ، باب : الأمر بقراءة المعوذات بعد التسليم من الصلاة
(٦٨/٣).
(٢) النسائي : في عمل اليوم والليلة (١٤٨).
- ٤٣٤-

قالت : قال لي رسولُ الله - عليه السلام -: ((ألا أُعلِّمُك كَلمات تَقُولهنَّ(١)
عنْدَ الكَرَبِ، أو في الكَرَبِ: اللهُ اللهُ رَبِّي، لا أُشْرِكُ به شَيْئًا)) (٢).
ش - عبد الله بن داود : الخُرَيْبِي البَصْري .
وعبد العزيز بن عمرَ : ابن عبد العزيز بن مروان ، أبو محمد القرشي
الأموي المدني ، أخو عبد الملك ، وعاصم وآدم ، وإبراهيم . سمع :
أباه، وقزعة بن يحيى ، ونافعا مولى ابن عمرَ وغيرهم . روى عنه :
شعبة، ويحيى القطان ، ووكيع ، ومسْعر ، وابن جريج وغيرهم ، قال
ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، وقال أبو زرعة : لا
بأس به . روى له الجماعة .
وأسماء بنت عميس : الخثعمية من بني خثعم بن أنمار بن معد بن
عدنان، كانت تحت جعفر بن أبي طالب ، وهاجرت معه إلى أرض
الحبشة، ثم قتل عنها يَومَ مُؤْتة ، فتزوجها أبو بكر الصديق فمات عنها ،
ثم تزوجها علي ، وولدت لجعفر : عبدَ الله ، وعونًا ، ومحمدًا ،
وولدت لأبي بكر : محمدًا ، وولدتْ لعلي : يحيى ، فولد جَعْفر وولد
أبي بكر إخوة لأم (٣) . روى عنها : عبد الله بن عباس ، وابنها :
عبد الله بن جعفر ، وعبد الله بن شداد بن الهاد ، وعروة بن الزبير .
روى لها : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
والحديث أخرجه : النسائي مُسندا ومرسلاً ، وأخرجه ابن ماجه .
ص - قال أبو داودَ : هذا هلالٌ مولى عمرَ بنِ عبد العزیزِ ، وابنُ جعفر :
هو عبد الله بن جعفر .
ش - هلال : أبو طعمة مَولى عمر بن عبد العزيز . روى عن :
عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز. روى عنه: ابن لهيعة،
(١) في سنن أبي داود: ((تقولينهن)).
(٢) ابن ماجه: كتاب الدعاء ، باب: الدعاء عند الكرب (٣٨٨٢).
(٣) كذا، والجادة: ((فولد جعفر وولد أبي بكر وولد عليٌّ إخوة لأم)).
- ٤٣٥-

قال أبو سعيد بن يونس : وكان يُقرئ القرآن بمصر . روى له : أبو داود ،
وابن ماجه . وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب ، وقد
ذكرناه .
١٤٩٧ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن ثابت ، وعلي بن
زيد، وسعيد الجُريري، عن أبي عثمان النهدي، أن أبا موسى الأشعري قال:
كنتُ معَ رسولِ الله - عليه السلام - في سَفَرِ ، فلما دَنَوْا من المدينة كَبَّر
الناسُ، ورفَعُوا أصواتَهم، فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( يا أيُّها الناسُ ! إنكم لا
تدْعُونَ أَصَمّ ولا غائبًا ، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق رِ کَابگُم » ثم قال
رسولُ الله - عليه السلام - : (( يا أَبا مُوسى! أَلاَ أَدلُّكَ عَلَى كُنْزِ من كُنُوزِ
الجنة؟)) فقلتُ: وما هو؟ قال: ((لا حَوْل ولا قوةَ إلا بالله)) (١) .
ش - حماد : ابن سلمة ، وثابت : البُناني ، وعلي بن زيد : ابن
جدعان البصري القرشي الأعمى ، وسعيد : ابن إياس الجريري ،
وأبو عثمان : عبد الرحمن بن ملّ النهدي .
قوله : (( لا تدعون أصمّ ولا غائبا )) وقد فسّرّه في حديث آخر بقوله :
«إنکم تَدْعُون سميعًا قريبًا وهو معكم )) .
قوله: ((بينكم وبين أعناق ركابكم)) وهذا مجاز كقوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ
أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرَيدِ﴾ (٢) والمراد: تحقيق سماع الدعاء (٣) . وفي
(١) البخاري : كتاب الجهاد ، باب : ما يكره من رفع الصوت ، مسلم : كتاب
الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، باب : استحباب خفض الصوت بالذكر
(٢٧٠٤) ، الترمذي : كتاب الدعوات ، باب : ما جاء في فضل التسبيح
والتكبير والتهليل والتحميد (٣٤٦١)، النسائي في ((الكبرى))، ابن ماجه :
كتاب الأدب، باب: ما جاء في ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) (٣٨٢٤).
(٢) سورة ق : (١٦).
(٣) بل قرب الله من عباده قربا حقيقيا يليق بكماله وجلاله ، ﴿ ليس كمثله شيء
وهو السميع البصير ﴾ وهو كنزوله سبحانه في الثلث الأخير من الليل ،
وكتقربه من عباده شبرا بذراع ، وذراعا بباع ، وهذا لا ينافي علوه سبحانه ،
فهو سبحانه عَلِي في دنوه ، قريب في علوه ، اعتقاد أهل السَّنَّة والجماعة ،
وانظر العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام .
-٤٣٦ -

رواية لمسلم: / ((الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة [٢/ ١٨٠-١]
أحدكم)). والركاب - بكسر الراء - الإبل التي يُسارُ عليها ؛ الواحدة :
راحلةٌ ، ولا واحد لها من لفظها ، والجمع الرُّكُب مثال الكُتُب .
قوله : ((أَلا أدلك)) ((ألا)) كلمة تنبيه يُنَبِّهُ بها المتكلمُ السامعَ على أمرٍ
عظيم الشأن .
قوله: ((على كنز)) الكنز في اللغة : ما دفن من الأموال والأمتعة ،
ومعناه هاهنا : إن هذا القول يُعدُّ لقائله ، ويُدخر له من الثواب ما يقع له
في الجنة موقع الكنز في الدنيا ؛ لأن من شأن الكانزين أن يستعدوا به ،
ويستظهروا بوجدان ذلك عند الحاجة إليه . وقال الشيخ محيي الدين : قال
العلماء : سبب ذلك : أنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله عز وجل ،
واعتراف بالإذعان له ، وأنه لا صانع غيره ، ولا راد لأمره ، وأن العبد لا
يملك شيئا من الأمر ، ومعنى الكنز هاهنا : أنه ثوابٌ مدخر في الجنة وهو
ثواب نفيس ، كما أن الكنز أنفسُ أموالِكم . والحديث أخرجه :
البخاري، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه بنحوه مُطولا
ومختصراً .
١٤٩٨ - ص - نا مسدد : نا يزيد بن زُرَيع: نا سليمان التيمي ، عن
أبي عثمان ، عن أبي موسى الأشعري أنهم كانوا مع رسول الله - عليه
السلام- وهم يتصعَّدُون في ثَنَّة، فجعلَ رجلٌ كُلَّمَا علا الشَّيَّةَ نادى : لا إله
إلا الله والله أكبرُ. فقال نِيُّ الله: ((إنكُمْ لا تُنادُونَ أَصمَّ ولا غائبًا )) ثم قال :
((يا عبدَ اللهِ بنَ قيسٍ ! )) فذكر معناه (١) .
ش - ((يتصعدون)) أي : يتكلفون الصُّعود في الثَّنية، وهي العقبة في
الجبل ، وقيل : هو الطريق العالي فيه ، وقيل : أعلى المسيل في رأسه .
(١) انظر الحديث السابق .
- ٤٣٧-

قوله: (( فذكر معناه )) أي : معنى الحديث المذكور.
١٤٩٩ - ص - نا أبو صالح: أنا أبو إسحاق الفزاري ، عن عاصم، عن
أبي عثمان ، عن أبي موسى بهذا الحديث قال فيه : فقال النبيّ - عليه
السلام -: ((يا أيُّهَا الناسُ! ارْبَعُوا على أنفسِكُم)) (١).
ش - أبو صالح : محبوب بن موسى الأنطاكي الفزاري . روى عن :
أبي إسحاق الفزاري ، وعبد الله بن المبارك ، ومخلد بن الحسين . روى
عنه : أبو داود ، والنسائي ، عن رجل ، عنه وجماعة آخرون، قال أحمد
ابن عبد الله : ثقة صاحب سُنَّة . مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين .
وأبو إسحاق الفزاري : اسمُه : إبراهيم بن محمد بن الحارث ، وقد
ذكرناه مرةً . وعاصم : الأحول ، وأبو عثمان : عبد الرحمن النهدي ،
وأبو موسى : عبد الله بن قيس الأشعري .
قوله: ((اربَعُوا)) - بكسر الهمزة ، وسكون الراء ، وفتح الباء الموحدة-
معناه : أُرْفُقُوا بأنفسكم واخفِضُوا أصواتكم ؛ فإن رفع الصوت إنما يَفْعله
الإنسان لُبُعْد من يخاطبُهُ لِيُسْمِعَه وأنتم تدعون الله تعالى وهو سميع قريب،
وهو معكم بالعلم والإحاطة وقال ابن السكيت : ربَعَ الرجل يَرَبَعُ إذا وَقف
وتحبَّس . وفي الحديث : النَّدبُ إلى خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع
حاجة إلى رفعه ؛ فإنه إذا خفضَه كان أبلغ في توقيره وتعظيمه ، فإن دعت
حاجة إلى الرفع رفع كما جاءت به أحاديث .
١٥٠٠ - ص - نا محمد بن رافع: نا أبو الحُسين زيد بن الحباب : أخبرني
عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني : حدثني أبو هانئ الخولاني أنه سمع
أبا علي التَّجيبي ، أنه سمع أبا سعيد الخدري ، أن رسول الله - عليه السلام -
(١) انظر الحديث قبل السابق .
- ٤٣٨-

قال: (( من قال: رَضیتُ بالله ربا ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد رَسولاً ، وَجَبَتْ
له الجنةُ ))(١) .
ش - أبو هانئ : حميد بن هانئ المصري ، وأبو علي : اسمُه : عمرو
ابن مالك الجَنّبِي أبو علي المصري ، ويُقال: التُّجِيبي - كما في ((السُّنن)).
قوله : (( رضيت بالله ربا )) أي : قنعتُ به ، واكتفيت به ، ولم أطلب
معه غيره .
قوله: (( وبالإسلام دينًا)) أي: رضيت بالإسلام دينًا بمعنى: لم أَسْعَ في
غير طريق الإسلام ، ولم أَسْلك إلا ما يوافق شريعة محمد - عليه
السلام - .
قوله: ((وبمحمد رسولا )) أي : رضيت بمحمد رسولا بمعنى: آمنتُ به
في كونه مُرُسلا إليَّ وإلى سائر المسلمين. وانتصاب ((ربا)) و((دينًا))
و((رسولا)) على التمييز، والتمييز وإن كان الأصل أن يكون في المعنى
فاعلا يجوز أن يكون مفعولا - أيضًا - كقوله تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ
عُيُونًا﴾(٢) ويجوز أن يكون نصبها على المفعولية؛ لأن ((رَضِيَ)) إذا عُدِّي
بالباء يتعدى إلى مفعول آخر ، وقد مر الكلام فيه مرةً مستوفّى . والحديث
أخرجه : النسائي / وأخرجه: مسلم، والنسائي من حديث أبي عبد الرحمن [٢/ ١٨٠ -ب]
الحُبُلي عبد الله بن يزيد (٣) ، عن أبي سعيد أتم منه .
١٥٠١ - ص - نا سليمان بن داود العتكي: نا إسماعيل بن جعفر ، عن
العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسولَ الله - عليه
السلام - قال: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ واحدةً فصلَّى (٤) اللهُ عليه عشراً)) (٥) .
(١) النسائي: في ((عمل اليوم والليلة)) عن أحمد بن سليمان الرهاوي ، عن زيد
ابن الحباب ، به .
(٢) سورة القمر: (١٢).
(٣) في الأصل: ((زيد)) خطأ.
(٤) في سنن أبي داود: ((صلى)).
(٥) مسلم: كتاب الصلاة، باب: الصلاة على النبي وَله بعد التشهد
(٤٠٨)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في فضل الصلاة على =
- ٤٣٩-

ش - إسماعيل بن جعفر : ابن أبي كثير الأنصاري ، والعلاء بن
عبد الرحمن : ابن يعقوب الحرقي .
وأبوه : عبد الرحمن بن يعقوب ، الحُرَقي . روى عن : عبد الله بن
عمرَ ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري . روى عنه : ابنه : العلاء ،
ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، سئل أبو حاتم : هو أوثق أو
المسيّب بن رافع ؟ فقال : ما أقربهما . روى له : الجماعة إلا البخاريّ .
قوله: ((فَصَلى الله )) بالفاء في رواية أبي داود ، وأخرجه مسلم ،
والترمذي، والنسائي وفي حديثهم: (( صلى الله عليه عشرا)) بدون الفاء.
ومعنى صلاة الله على عبده عبارة عن الرحمة والمغفرة؛ وهذه مسألة مشهورة.
١٥٠٢ - ص - نا الحسَنُ بن علي: نا حُسَيْن بن علي ، عن عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر ، عن أبي الأشعث الصنعاني ، عن أوس بن أوس قال :
قال النبي - عليه السلام -: (( إن مِن أفضلِ أيامِكُم : يومَ الجُمُعة ،
فأكثرُوا عَلَيَّ من الصلاة فيه ؛ فإن صلاتَكُمْ مَعْروضَةٌ عَلَيَّ)) قال: فقالوا:
يا رسولَ الله! كيف (١) تُعرضُ صلاتُنَا عليكَ وقد أرمْتَ ؟ قال : يقولون :
بَليتَ، قال: ((إن اللهَ حَرَّمَ على الأرضِ أجسادَ الأنْبياءِ)) (٢).
ش- حسين بن علي: ابن الوليد الجُعْفي مولاهم الكوفي. وعبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر : أبو عتبة الشامي الدمشقي ، وأبو الأشعث : شراحيل
ابن آدة ، وقد مرّ .
وقد تقدّم الحديث بعينه بأتم منه في (( باب فضل يوم الجمعة )).
والحديث : أخرجه النسائي ، وابن ماجه . وله علّة ، وقد جمعت طرقه
في جزء مفرد؛ وذلك أن حسين بن علي الجُعْفي حدّث به عن عبد الرحمن
= النبي وَ﴾ (٤٨٥)، النسائي: كتاب السهو ، باب : الفضل في الصلاة على
النبي ◌َ طَ ر (٣/ ٥٠) (١٢٩٦).
(١) في سنن أبي داود: ((وكيف)).
(٢) تقدم تخريجه برقم (١٠١٨)، باب : تفريع أبواب الجمعة.
- ٤٤٠-