النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٤١ - كَيفَ يُستحبُّالتَّرَسُلُ في القُرآنِ ؟ أي : هذا بيان كيف يستحب للقارئ أن يترسّل في قراءته ؛ يُقال : ترسَّلَ الرجلُ في كلامه ومَشْيه إذا لم يعجل ؛ والترسّل والترتّل سواءٌ . وفي بعض النسخ: ((بابٌ في تَرتيلِ القرآن)) وفي بعضها: ((باب استحباب الترتل في القرآن)) (١). ١٤٣٤ - ص - نا مُسدّد: نا يحيى، عن سفيان : حدثني عاصم بن بهدلة، عن زرّ، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((يُقال لصَاحب القرآن : اقرأ وارْتَق ورتِّلْ كما كُنْتَ تُرتِّلُ في الدنيا ؛ فإن مَنْزِلَكَ عند آخر آية تَقْرؤُهَا)) (٢) . ش - يحيى : القطان ، وسفيان : الثوري ، وزِرّ : ابن حُبَيْش . قوله: (( وارتق)) أمرٌ من ارتقى يَرتقي؛ ومعناه: اصعَدْ إلى منزلك درجةً درجةً ؛ فإن منزلَه بحسَب قراءته من الآيات ، وهو معنى قوله : ((فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها)» وجاء في الأثر أن عدد آي القرآن على قدر عدد درج الجنة ، فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة ، ومن قرأ جزءًا منها كان رقيه في الدرج على قدر ذلك ، فيكون منتهى الثواب على قدر منتهى القراءة . ويُستفاد منه : استحباب الترتيل في القراءة . والحديث : أخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حسن صحيحٌ . ١٤٣٥ - ص - نا مسلم بن إبراهيم : نا جرير ، عن قتادة قال : سألتُ أنَسًا عن قراءة النبيُّ - عليه السلام -، فقالَ: كان يَمُدُّمَدا(٣). (١) كما في سنن أبي داود، وعنده ((القراءة)) بدلا من ((القرآن)). (٢) الترمذي : ثواب القرآن ، باب : من ليس في جوفه نار كالبيت الخرب (٢٩١٤)، تحفة (٦/ ٨٦٢٧). (٣) البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب: مد القرآن (٥٠٤٥)، الترمذي : في ((الشمائل))، باب: ما جاء في قراءة رسول اللّه وَلو (٣١٦)، النسائي: كتاب الافتتاح، باب: تعوذ القارئ إذا مر بآية عذاب (١٧٦/٢) ، = - ٣٨١- " ش - جرير : ابن حازم البصري . قوله : ((كان يَمدّ)) من مدَدتُ الشيء مَدا ومدادا وهو ما يُكثَّرُ به الشيءُ ويُزادُ ؛ ولكن المرادَ من المدّ هَاهُنا هو المَدّ المُصطلح بَيْن أهل القراءة ، وذلك يحسُن به نظم القرآن ، ويُعطي للحروف حَقها ، ويَحْصلُ به الترتيلُ . والحديث أخرجه : البخاري ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . ١٤٣٦ - ص - نا يزيد بن خالد بن موهب الرمْلي : نا الليث ، عن ابن أبي مليكة، عن يَعْلِى بن مَمْلَك ، أنه سأَلَ أمَّ سلمةَ عن قراءة رسول الله -عليه السلام - وصلاته فقالت : وَمَا لَكُم وصلاتَه، كان يُصلِّي وَيَنَامُ قدَرَ ما صَلَّى ، ثم يُصلِّي قدرً ما نَامَ ، ثم ينامُ قدرَ ما صَلَّى حتى يُصْبحَ ، ونَعتَتْ قراءته فإذا هِي تَنْعُتُ (١) حَرْفا حَرْقًا (٢). ش - الليث : ابن سَعْد ، وعبد الله: ابن أبي مليكة . ويَعْلِى بن مَمْلك - بفتح الميم الأولى ، وسكون الثانية ، وبعدها لام وکاف - . روی عن: أم سلمة زوج النبي - عليه السلام - . روى عنه : ابن أبي مليكة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي . قوله: ((ونَعتَتْ)) النَّعْت: وصْف الشيء بما فيه من حُسْنِ، ولا يُقالُ في المذموم إلا أن يتكلّف متكلف فيقول : نعت سُوء . قوله: « تنعت حرفا حرفًا)) يعني: كان يقرأ القرآن حرفا حرفًا؛ وذلك لا يكون إلا بالترتيل والتأني ، ورعاية مخارج الحروف ، وإعطاء حقوقها، ورعاية المدود بأجناسها ونحو ذلك . والحديثُ : أخرجه الترمذي = ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما جاء في القراءة في صلاة الليل (١٣٥١) . (١) في سنن أبي داود: ((تنعت قراءته)). (٢) الترمذي: ثواب القرآن، باب: كيف كانت قراءة النبى وَل و (٢٩٢٤)، النسائي : كتاب الافتتاح ، باب : تزيين القرآن بالصوت (١٧٩/٢). -٣٨٢- / والنسائي ، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من [٢/ ١٧٠-١] حديث ليث بن سَعْد ، عن ابن أبي مليكة ، عن يَعلى بن مَملك . ١٤٣٧ - ص - نا حفص بن عُمر : نا شعبة ، عن معاوية بن قرة ، عن عبد الله بن مُغفّل قال : رأيتُ النبيَّ - عليه السلام - يومَ فتح مكة وهو على ناقة يقرأُ بسُورةِ الفتحِ وهو يُرجِّعُ (١). ش - الترجيع : ترديد القراءة ، وقيل : هو تقارب حروف الحركات في الصوت. وفي ((صحيح البخاري)) : كيف كان ترجيعه فقال: أاآآاآ ثلاث مرات ؛ وهذا إنما حصل منه - عليه السلام - لأنه كان راكبًا ، فجعلت الناقّةُ تحركهُ فيحصلُ هذا من صوته . وقد جاء في حديث آخر أنه كان لا يُرجّع ، قيل : لعلّه لم يكن راكبًا فلم يلجأ إلى الترجيع . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي . ١٤٣٨ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة : نا جرير ، عن الأعمش ، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عوسجة ، عن البراء بن عازب قال : قال رسولُ اللهَِِّ: ((زَيْنُوا القرآنَ بأصْوَاتِكُم)) (٢) . ش - جرير : ابن عبد الحميد ، وطلحة : ابن مُصرف الكوفي . قوله: ((زيّنوا القرآن بأصْواتكم)) قيل: معناه: زيّنوا أصواتكم بالقرآن؛ هكذا فسّرّه غير واحد من أئمة الحديث وقالوا : إنه من باب المقلوب كما قالوا : عرضت الناقة على الحوض ، وكقولهم : استوى العُود على الجرباء أي: استوى الجرباء على العود. وفي بعض طرُقُه: ((زينوا أصواتكم بالقرآن )» والمعنى: اشغلوا أصواتكم بالقرآن ، والهجوا بقراءته، واتخذوه شعارا وزينةً ؛ وليس ذلك على تطريب القول . وقال آخرون : (١) البخاري : كتاب المغازي، باب: أين ركز النبي الراية يوم الفتح (٤٢٨١)، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب: قراءة وَّر سورة الفتح يوم الفتح (٧٩٤)، الترمذي في ((الشمائل))، النسائي في الكبرى : كتاب فضائل القرآن . (٢) النسائي: كتاب الافتتاح ، باب: تزيين القرآن بالصوت (١٧٩/٢) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : في حسن الصوت بالقرآن (١٣٤٢). -٣٨٣- لا حاجة إلى القلب ؛ وإنما معناه : الحثّ على الترسّل الذي أمر به في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّل الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ (١) فكأن الزينة للمرتل لا للقرآن ، كما يُقال: وَيْل للشَّعْر من رُوَاَة السُّوء ، فهو راجع إلى الراوي لا إلى الشعر ؛ فهو حثّ على ما يزين من الترتيل ، والتدبّر ومراعاة الإعراب ، وقيل : أراد بالقرآن القراءة أي : زينوا قراءتكم بأصواتكم . والحديث أخرجه : النسائي ، وابن ماجه . ١٤٣٩ - ص - نا أبو الوليد الطيالسي، وقُتيبة بن سَعيد، ويزيدُ بن خالد ابن مَوهب الرملي بمعناه، أن الليث حدثهم عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عُبيد الله بن أبي نهيك ، عن سَعْد بن أبي وقاص . وقال يزيدُ : عن ابن أبي مليكة ، عن سعيد بن أبي سَعيد - وقال قتيبة : هو في كتابي عن سعيد بن أبي سَعيد - قال: قال رسولُ الله: ((ليْس مِنَّا من لم يَتَغنَّ بالقرآنِ)) (٢) . ش - عُبيد الله بن أبي نهيك - بفتح النون وكسْر الهاء - . روى عن : سَعْد بن أبي وقاص . روى عنه : ابن أبي مليكة . روى له : أبو داود ، وذكره في ((الكمال)) في باب ((عبد الله)) بالتكبير في العبد ، وفي نسخ كثيرة من ((السُّنَن )): عُبَيْد الله - بالتصغير . قوله: (( وقال يزيد )) أي : قال يزيد بن خالد المذكور في روايته عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن سعيد بن أبي سَعيد المقبري . قوله: (( وقال قتيبة)) أي: قال قتيبة بن سعيد في روايته : إن الليث حدثه عن سعيد بن أبي سعيد ، عن سَعْد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله . وروى هذا الحديث أبو صالح كاتب الليث ، عن الليث ، عن ابن أبي مليكة ، عن عبد الله بن أبي نهيك، عن سَعْد بن أبي وقاص، عن رسول الله وَّر، وقال أبو صالح: هكذا حدّث به الليث، عن سَعْدِ - يعني : ابن أبي وقاص - وكان يُحدِّثُ قبلَ ذلك عن [ ابن ] أبي مليكة، عن سَعيد بن أبي سعيد . وقال الدارقطني : اختلف عن الليث في ذكر (١) سورة المزمل: (٤) . (٢) تفرد به أبو داود . - ٣٨٤- سَعْد بن أبي وقاص ؛ فأما الغرباء عن الليث : فرووه على الصواب عن سعد ، وأما أهل مصر : فرَوَوْه وقالوا : عن سعيد بن أبي سعيد مكان سَعْدَ ، والصواب : ما رواه عمرو بن دينار ، وابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن عبيد الله بن أبي نهيك ، عن سَعْد . قوله: ((من لم يتغن بالقرآن)) قال وكيع وسفيان بن عيينة : معناه : من لم يَسْتَغْن به . واختلف في معنى ذلك ، فقيل : يستغني به عن الناس ، وقيل : يستغني به عن غيره من الأحاديث والكُتب ، وقيل : معناه من لم يجهر به ، وقيل : من لم يُحسِّن صوته ، وقيل : من لم يجعله هجيراه. وقال ابن الأعرابي : كانت العرب تتغنى بالركبان / إذا ركبت وإذا جلست [٢/ ١٧٠ -ب] في الأفنية وعلى أكثر أحوالها ، فلما نزل القرآن أحبّ النبي - عليه السلام- أن يكون هَجيراهم بالقرآن مكان التغني بالرُّكبان . وأول مَن قرأ بالألحان : عُبِيدُ الله بن أبي بكرة ، فورثه عنه عُبيد الله بن عمر ، ولذلك يُقالُ : قراءة العُمري ، وأخذ ذلك عنه: سعيد العلاّفِ الأَباضي . وقال الشافعي : معناه : تحسين القراءة وترقيقها . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : مَحملُ هذه الأحاديث التي ذكرناها في حُسْن الصَّوْت إنما هو على طريق الحزن والتخويف والتشويق ؛ فهذا وجهُهُ لا الألحان المطربة المُلْهية . قوله : ((ليْسَ منا )) بمعنى: ليس على سيرتنا ، أو ليس بمهتد بهَدْينا، ولا بمتخلّق بأَخْلاقنا . وذهب بعضهم إلى أنه أراد بذلك نفيه عن دين الإسلام؛ وليس بصحيح، وكذا معنى قوله: ((من غشّنا)) ونحو ذلك. ١٤٤٠ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة : نا سفيان بن عُيَينة ، عن عَمرو ، عن ابن أبي مليكة ، عن عُبيد الله بن أبي نهيك ، عن سَعْد قال : قال النبي -عليه السلام - مثله (١) . ش - أي : مثل الحديث المذكور . ١٤٤١ - ص - نا عبد الأعلى بن حماد : نا عبد الجبار بن الورْد قال : (١) تفرد به أبو داود . ٢٥ • شرح سنن أبي داوود ٥ - ٣٨٥- سمعت ابن أبي مليكة يقول : قال عبيد الله بن أبي بَزيد : مرّ بنا أبو لُبَابة فاتبعناه حتى دخَلَ بيتَه فدخلنا عليه ، فإذا رجلٌ رَثُّ البَيْت ، رَثُّ الهيئَة ، فسمعتُه يقولُ: سمعتُ رسولَ الله - عليه السلام - يقولُ: (( ليسَ مِنَّا من لَم يَتَغَنَّ بالقرآن )). قال: فقلتُ لابن أبي مليكة: يا أبا محمد! أرأيتَ إذا لم يَكُن حسَنَ الَصَّوْت؟ قال: يُحَسِّنُه ما استطاعَ (١) . ش - عبد الأعلى بن حماد : ابن نصر النَّرْسِي الباهلي أبو يحيى البصري ، سكن بغداد ، ونَرْس - بالنون - لقب لجدهم ، وكان اسمه نصرا فلقبته القبط نَرْسًا . روى عن : مالك بن أنس ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، وابن عيينة وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، وأبو حاتم، وأبو زرعة ، والبخاري ، ومسلم ، والنسائي ، عن رجل ، عنه ، وغيرهم . مات بالبصرة في سنة سبع وثلاثين ومائتين . وعبد الجبار بن الورد : المكي ، أخو وُهَيْب . روى عن : ابن أبي مليكة ، وعمرو بن شعيب ، وعطاف بن خالد . روى عنه : عبد الأعلى بن حماد ، وبُسرة بنت صفوان ، قال ابن معين ، وأبو حاتم: هو ثقة ، وقال أحمد : لا بأس به . روى له : أبو داود ، والنسائي . وعبيد الله بن أبي يزيد : المكي مولى آل قارظِ حُلفاء بني زهرة . سمع: ابن عباس ، وابن عُمرَ ، وابن الزبير ، ونافع بن جبير ، ومجاهدا. روى عنه : ابن جريج ، وشعبة ، وحماد بن زيد وغيرهم ، قال ابن معين : ثقة . مات سنة ست وعشرين ومائة . روى له: الجماعة. وأبو لُبابة : اسمُهُ : رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر الأنصاري المدني ، وقيل : اسمه : بَشير . روى له : مسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه . قوله: ((رَثّ البَيْت)) الرث - بفتح الراء ، وتشديد الثاء المثلثة - الشيء البالي ، وفلان رث الهيئة ، وفي هيئته رثاثة ، أي : بذاذة ، وأرَثَّ الثوبُ، أي : أَخْلقَ . (١) تفرد به أبو داود . -٣٨٦- قوله: ((أرأيت)) أي: أخبرني ((إذا لم يكن)) أي: القارِئ. ١٤٤٢ - ص - نا سليمان الأنباري قال : قال وكيع وابن عيينة : يَسْتُغنِي(١) (٢) . ش - أي : قال وكيع بن الجراح ، وسفيان بن عيينة في تفسير قوله : ((من لم يتغن)) : من لم يَسْتغن، وقد ذكرناه الآن. ١٤٤٣ - ص - نا سليمان بن داود المَهْري : أنا ابنُ وهب : حدثني عُمر ابن مالك ، وحَيْوة ، عَن ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، أن رسولَ الله - عليه السلام - قال : (( ما أَذِنَ اللهُ لِشيءٍ ما أَذِنَ لِنْبِيٌّ حَسَنِ الصَوْتِ يَتَغَنَّى بِالقرآنِ بِجْهَرُ به))(٣) ش - عُمر بن مالك : الشرعبي المصري ، وحيوة : ابن شريح ، ویزید: ابن الهاد . قوله: (( ما أذن اللهُ)) - بفتح الهمزة ، وكسْر الذال المعجمة - يُقال : أذنتُ للشيء آذَنُ أَذَنَا - بفتح الهمزة والذال - ؛ والمعنى : ما استمع لشيء كاستماعه لهذا ، والله تعالى لا يَشْغلُه شأنٌ عن شأنٍ ؛ وإنما هي استعارة الرضا والقبول لقراءته وعمله ، والثواب عليه . قوله: (( ما أذن لنبيٌّ)) ((ما)) مَصْدرية؛ والتقدير: كأَذَّتِه لنبيِّ . قوله: ((يتغنى بالقرآن)) قد بيّنا الاختلاف في معناه، وهذه / جملة [١٧١/٢ -أ] حالية ، وكذا قوله : (( يَجْهر به )) حال أُخرى مترادفة أو متداخلة ، وقد (١) في سنن أبي داود: ((يعني: يستغني به)). (٢) انظر التخريج المتقدم . (٣) البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب: من لم يتغن بالقرآن (٥٠٢٣)، مسلم : كتاب صلاة المسافرين ، باب : استحباب تحسين الصوت بالقرآن (٧٩٢) ، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب : في تزيين الصوت بالقرآن (١٠١٨) . -٣٨٧- قيل: إنه تفسيرٌ لقوله: (( يتغنى)) وكل من رفع صوته بشيء مُعلِنا به فقد تغنى به . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي . ٣٤٢ - بَابٌ: فِيمَنْ حَفِظَ القُرآنَ ثم نَسِيَهُ أي : هذا باب في بيان الوعيد في حق من حفظ القرآن ثم نسيه ، وفي بعض النسخ: ((باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه)) (١) وفي بعضها: ((التشديدُ فيمن حفظ القرآن ثم نسيه)) بدون لفظ ((باب)). ١٤٤٤ - ص - نا محمد بن العلاء : خبّرِنا ابنُ إدريس ، عنِ يَزيد بن أبي زياد ، عن عيسى بن فائد، عن سَعْد بن عُبادة قال : قال رسولُ الله - عليه السلام - : (( ما من امرئ يقرأُ القرآن ثم يَنْساهُ، إلا لَقِيَ اللهَ يومَ القيامةِ أجْذمَ))(٢) . د ش - ابن إدريس : عبد الله بن إدريس . ويزيد بن أبي زياد : الهاشمي مولاهم الكوفي ، كنيته : أبو عبد الله ، ولا يحتج بحديثه . : وعيسى بن فائد - بالفاء . روى عن : سَعْد بن عبادة ، وقيل : عن رجل من خزاعة . وروى عنه : يزيد بن أبي زياد ، قال علي بن المديني : لم يَرْو عنه غيره ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : عيسى بن فائد . روى عمن سمع سَعْد بن عبادة ؛ فالحديث على هذا منقطع مع ضَعْفِه . قوله: ((أجزم)) الأجذمُ : المقطوع اليد ، وقيل : الأجذم هاهنا : المجذوم ، وقيل : يلقى الله تعالى خالي اليد عن الخير ؛ كنى باليد عما تحويه اليدُ ، وقيل : لقي الله تعالى لا حجة له . وذكر الجوهري أنه لا يقال للمجذوم أجذم . ثم قيل : ليس المراد : مَنْ يحفظ القرآن بالغيب ثم ينساه ؛ وإنما المرادُ : الذي يقرأ القرآن ، ويعلم حَلاله وحرامه ثم بَنساه. أي : يتركه ولا يعمل بما فيه ، فافهم . (١) كما في سنن أبي داود . (٢) تفرد به أبو داود . -٣٨٨- : ٣٤٣ - بَابٌ: أُنزِلَ القُرآنُ على سَبْعَة أَحْرُف أي : هذا باب في بيان أن القرآن أنزل على سَبْعَةٍ أَحرفٍ ، وفي بعض النسخ : ((باب في قوله : نزل القرآن على سبعة أحرف)) وفي بَعضِها : ((أُنزل القرآن على سبعة أَحْرف)) بدون لفظ الباب. ١٤٤٥ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزُّبير ، عن عبد الرحمن بن عَبْد القاريّ قال : سمعتُ عمرَ بن الخطاب يَقولُ : سمعتُ هشام بن حكيم بن حزام يقرأُ سُورةَ الفُرقانِ على غَيْرِ ما أقرؤُهَا، وكان رسولُ الله أَقرأنيه (١) ، فكدتُ أَنْ أَعْجِلَ عليه ، ثم أمْهَلْتُهُ حتى انصرفَ ، ثم لبَيْتُهُ بِردائي ، فجئتُ به رسولَ الله فقلتُ : يا رسولَ الله ! إني سمعتُ هذا يقرأُ سُورةً الفرقان على غير ما أَقْرَأَتَنَهَا، فقال له رسولُ الله: ((اقْرأْ)) فقرأَ القِرَاءَةَ التي سمعتُهُ يقَرَأُ، فقالَّ رسولُ الله: ((هكذا أُنزِلَتْ )) ثم قال لي: ((اقرأ)) فقرأتُ، فقال: ((هكذا أُنزِلَتْ)) ثم قال: ((إن هَذَا القُرآنَ أُنزِلَ على سَبْعَةٍ أحرُف، فاقْرُءُوا ما تَسَّرِ منهُ)) (٢). ش - عبد الرحمن بن عبدٍ - بالتنوين ، والقارِيَّ - بالتشديد - نسْبة إلى قارة - وقد ذکرناه . وهشام بن حكيم بن حزام - بكسر الحاء المهملة ، وفتح الزاي - ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي ، أسلم يوم الفتح . رُوي له عن رسول الله ستة أحاديث . روى له : مسلم حديثًا واحدًا . روى عنه : عروة بن الزبير ، وقتادة البصري - والد عبد الرحمن بن قتادة - ، وجُبير بن نُفير ، مات قبل أبيه ، وقيل : إنه استشهد بأجنادين . روى له : أبو داود ، والنسائي . (١) في سنن أبي داود: ((أقرأنيها)). (٢) البخاري: كتاب فضائل القرآن ، باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف (٤٩٩٢) مسلم : كتاب صلاة المسافرين ، باب: القرآن على سبعة أحرف (٨١٨)، الترمذي: كتاب القراءات ، باب: القرآن أنزل على سبعة أحرف (٢٩٤٤)، النسائي: كتاب الافتتاح (٩٣٧، ٩٣٩). -٣٨٩- قوله: (( ثم لبيته)) - بتخفيف الباء وتشديدها ، والتخفيف أعرف - ومعناه : جمعت عليه ثوبه عند صَدْره في لبّته ، ومَسكته بها وسُقْتُه ؛ واللبّة: المنحر، ووقع هاهنا (( لبيته بردائي))، ولفظ البخاري ، ومسلم، والترمذي، والنسائي (( بردائه)) ويحتمل أن يكون جمعهما له لما حصل عنده من الإنكار عليه . قوله: ((على سَبعة أحرُّف)) قال العلماء: سبب إنزاله على سبعة أحرف التخفيف والتَّسْهيل؛ ولهذا قال - عليه السلام -: ((هُوَّن على أمتِي)). واختلفوا في المراد بسَبْعة أحرف؛ (((١) قال القاضي : قيل: هو توسعة وتَسْهيل لم يقصد به الحصْر ، وقال الأكثرون : هو حَصْرٌ للعدد في [٢/ ١٧١ -ب] سَبْعَةٍ، ثم قيل: هي سَبْعة في المعاني / كالوَعْد والوعيد ، والمحكم والمُتَشّابه ، والحلال والحرام ، والقصص والأمثال ، والأمر والنَّهي. ثم اختلف هؤلاء في تعيين السَّبْعة ، وقال آخرون : هي في صورة التلاوة وكيفية النطق بكلماتها من إدغام وإظهار ، وتفخيم وترقيق ، وإمالة ومَدِّ ؛ لأن العرب كانت مختلفة اللغات في هذه الوجوه ، فيسّرَ اللهُ تعالى عليهم ، ليقرأَ كلُّ إنسان بما يُوافقُ لغتَه، ويَسْهِلَ على لسانه . وقال آخرون: هي الألفاظُ والحروفُ . ثم اختلف هؤلاء ، فقيل : سُبْعُ قراءات وأوجُه . وقال أبو عبيد : سبع لغات للعرب يمنها ومعدها ، وهي أفصح اللغات وأعْلاها ، وقيل : بل السبعة كلها لِمُضَر وحدها ، وهي متفرقة في القرآن غير مجتمعة في كلمة واحدة . وقيل : بل هي مجتمعة في بعض الكلمات كقوله تعالى : ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ و﴿ نَرْتَعْ وَلْعَبْ﴾ و﴿بَاعِدْ بِينَ أَسْفَارِنَا ﴾ و﴿بَعَذَابِ بَئيس﴾ وغير ذلك . وقال القاضي أبو بكر ابن الباقلاني: الصحيح : أن هذه الأحرف السبعة ظهرت واستفاضَت عن رسول الله -عليه السلام - ، وضبطتها عنه الأمة ، وأثبتها عثمان والجماعة في المصحف، وأخبروا بصحتها ، وإنما حذفوا منها ما لم يثبت متواتراً ، وأن (١) انظر: شرح صحيح مسلم (٩٩/٦ - ١٠٠). - ٣٩٠- هذه الأحرف تختلف معانيها تارةً وألفاظها أخرى ، وليست متضادةً ولا متنافية . وقال الطحاوي : إن القراءة بالأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصةً للضرورة لاختلاف لغة العرب ، ومَشقّة أخذ جميع الطوائف بلغة ، فلما كثر الناسُ والكتاب ، وارتفعت الضرورة عادت إلى قراءة واحدة . وقال الداودي : وهذه القراءات السبع التي يقْرأ الناسُ اليوم بها ليس هو كل حرف منها هو أحد تلك السبعة؛ بل قد تكون متفرقة فيها. وقال أبو عبد الله ابن أبي مقرن : هذه القراءات السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في الحديث ، وهو الذي جمع عثمان - رضي الله عنه - عليه المصحفَ . وكذا ذكره النحاسُ وغيرُه . وقال غيره : ولا تكن القراءة بالسبعة المذكورة في الحديث في ختمة واحدة ، ولا ندري أي " هذه القراءات كان آخر العرض على النبي - عليه السلام - ، وكلها مستفيضة عن النبي - عليه السلام - ضبطها عنه الأئمة ، وأضافت كل حرف منها إلى من أضيف إليه من الصحابة أي : إنه كان أكثر قراءة به ، كما أضيفت كل قراءة منها إلى من اختار القراءة بها من القراء السبعة وغيرهم . قال المازري : وأما قول من قال : المراد سبعة مَعان مختلفة كالأحكام والأمثال والقصص فخطأ ؛ لأن النبي - عليه السلام - أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الحروف ، وإبدال حرف بحرف ، وقد تقرّر إجماع المسلمين : أنه يحرم إبدال آية أمثال بآية أحكام . قال : وقول من قال : المراد : خواتيم الآي فيجعل مكان ((غفور رحيم)): ((سميع بصير )) فاسد -أيضا- للإجماع على منع تغيير القرآن للناس (١) ، والله أعلم . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي . ١٤٤٦ - ص - نا محمد بن یحیی بن فارس : نا عبد الرزاق : أنا معمر قال : قال الزهري : إنما هذه الأحرفُ في الأمرِ الواحدِ ؛ ليْسَ يختلفُ في حلال ولا حرامٍ (٢). (١) إلى هنا انتهى النقل من شرح صحيح مسلم . (٢) تفرد به أبو داود . -٣٩١- · ش - عبد الرزاق : ابن همام ، ومعمر : ابن راشد ، ومحمد بن مُسلم : الزهري . قوله: ((إنما هذه الأحرف)) أي: الأحرف السبعة المذكورة (( في الأمر الواحد ليس يختلف)) أي : الأمر الواحد مثلا إذا كانت سبع لغات في كلمة واحدة ، وهي سَبع قراءات لا يختلف حكم تلك الكلمة في الحلال والحرام بسبب الاختلاف في اللفظ ، فافهم . ١٤٤٧ - ص - نا أبو الوليد الطيالسي : نا همام بن يحيى ، عن قتادة ، عن يحيى بن يَعْمُر ، عن سليمان بن صُرَد الخُزاعي ، عن أُبيِّ بن كعب قال: قال ءِ النبيّ - عليه السلام -: « يا أُبيُّ ! إني أُقْرِئْتُ القرآنَ فقيلَ لي : على حرف أو حرفَيْنِ ، فقال المَلَكُ الذي معي : قل : على حرفَّيْنِ . قلتُ : على حرفین ، فقيلَ لي : على حرفين أو ثلاث ، فقال المَلَكُ الذي معي : قلْ : على ثلاث (١) ، قلتُ: على ثلاث (١) حَتى بَلَغَ سبعةَ أَحرف ، ثم قال : ليس منها إلا شاف كاف، إن قلتَ : سَميعًا عليمًا، عزيزًا حكيمًا، مالم تختم آيةً [٢/ ١٧٢ - ٢] عذاب / برحمةً، أو آيةَ رحمة بعذابٍ)) (٢) . شّ - سُليمان بن صُرد : الصحابيّ . روى عن : أبيّ بن كعب الصحابيّ . قوله: ((أُقْرِئتُ)) على صيغة المَجْهول . قوله: (( ليس منها إلا كاف شاف)) أي : ليس من هذه الأحرف السبعة حرفٌ إلا وهو حَرْفٌ كافٍ لكلّ شيءٍ ، شافٍ مِن كل ذنبٍ . والحاصل : أن حكم الجميع حكم القرآن في كونه كافيا شافيًا . قوله: ((إن قلت: سميعا عليماً)) واصل بقوله ((كاف))، يعني: إن قلت : سميعا عليما موضع عزيز حكيم ، أو بالعكس فهو كاف ما لم تَختم آية عذاب برحمة ، مثلا تكون الآية في العذاب ثم يَخْتمها بقوله ((غفور رحيم)) أو تكون في رَحْمة ثم يختمها بقوله: ((شديد العقاب)) (١) في سنن أبي داود: ((ثلاثة)). (٢) تفرد به أبو داود . - ٣٩٢- ونحوهِ ؛ وهذا الحكمُ إنما كان قبل الإجماع على ترتيب القرآن في المصحف العثماني ، فلما وقع الإجماع على منع تغيير الناس القرآن لم يَجُز لأحد أن يَجْعل موضع ((سميع عليم)) مثلا ((عزيزا حكيما. )) ، ونحو ذلك قصدا وعمدا ؛ ولكن إذا جرى على لسانه من غير قصد إلى التغيير فلا بأس بذلك ، حتى لو كان في الصلاة لا تفسدُ صلاته . ١٤٤٨ - ص - نا ابن المثنى : نا محمد بن جعفر : نا شعبة ، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى ، عن أُبيِّ بن كعب، أن النبيّ - عليه السلام - كان عندَ أَضَاة بني غفار، فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال: ((إن اللهَ يَأْمُرُكَ أن تُقْرِئَّ أُمْتَكَ على حُّرْف ، قالَ: أسأل اللهَ مُعافاتَه ومغفرتَه ، إن أمتي لا تُطيقُ ذلك ، ثم أَتاه ثانيةً فذكر نحوه هذا حتى بلغَ سبْعةَ أحرف ، قال : إن اللهَ يأمُرُكَ أن تُقْرِئَ أمتَكَ على سبعة أحرف فأيّما حَرْف قَرءُوا عليه فقد أصَابُوا))(١) . ش - الحكم : ابن عُتَيْبة ، وعبد الرحمن : ابن أبي ليلى. قوله : ((كان عند أَضَاة بني غفار)) - بفتح الهمزة ، وبضاد معجمة مقصورة - وهي الماء المستنقع كالغدير ، وجمعُها : أضًا كحصاة وحَصِّ ، وإضاءٌ - أيضًا - بكسر الهمزة ، والمدِّ كأكم وإِكامٍ . والحديث أخرجه : مسلم ، والنسائي . ٣٤٤ - بَابُ الدُّعَاء أي : هذا باب في بيان الدعاء، وفي بعض النسخ: (( باب جماع الدُّعاء )). ١٤٤٩ - ص - نا حفص بن عمر : نا شعبة ، عن منصور ، عن ذرّ، عن يُسَيْع الحضرمي ، عن النعمان بن بَشير، عن النبيِّ - عليه السلام - قال : (١) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : القرآن نزل على سبعة أحرف (٨٢١)، النسائي: كتاب افتتاح الصلاة (٩٤٠). - ٣٩٣- ((الدُّعَاءُ هو (١) العبادةُ؛ قال ربُّكم: ﴿ادْعونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (٢)))) (٣) . ش - منصور : ابن المعتمر ، وذر : ابن عبد الله المُرهِبِي ، ويُسَيْع -بضم الياء آخر الجروف ، وفتح السين المهملة ، وسكون الياء ، وفي آخره عين مهملة - ويقال : أُسَيْع - بالهمزة المضمومة مَوْضع الياء - ، وقال أحمد بن حنبل : أُخبرت أن أُسَيْعا هو يُسَيْع بن معدان الحضرمي الكوفي . سمع : علي بن أبي طالب ، والنعمان بن بشير . روى عنه : ذَر ، قال ابن المديني : هو معروف . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . قوله: ((الدعاء هو العبادة)) معناه : الدعاء هي (٤) التي تختم بها العبادة، وقيل : نفسُ الدعاء هي (٤) العبادة ؛ لأنها مشتملة على ذكر الله تعالى بأسمائه وصفاته ، وعلى التضرع إليه ، والابتهال لديه ، والسؤال منه ؛ فكل ذلك عبادةٌ . والحديث أخرجه : الترمذي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . ١٤٥٠ - ص - نا مسدّد : نا یحیی ، عن شُعْبة ، عن زياد بن مخْراق ، عن أبي نعامة ، عن ابنِ لِسَعْدِ قال : سمعني أَبِي وأنا أقول : اللهم إني أسألُكَ الجنةَ ونعيمها وبهجَتُها وكذا وكذا ، وأعوذُ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا، فقال: يا بُنِيَّ! إني سمعتُ رسول الله وَلَّ يقول: (( سيكونُ قومٌ يعتَدُون في الدعاء، فإياكَ أن تكون منهم ؛ إنك إن أُعْطيتَ الجنةَ أُعطيتَها وما (١) في الأصل: ((هي))، وصوبها المصنف في الشرح. (٢) سورة غافر: (٦٠). (٣) الترمذي: كتاب تفسير القرآن، باب: ((ومن سورة البقرة)) (٢٩٦٩)، وكتاب الدعوات ، باب : ما جاء في فضل الدعاء (٣٣٧٢) ، ابن ماجه : كتاب الدعاء ، باب : فضل الدعاء (٣٨٢٨). (٤) كذا . - ٣٩٤- فيها من الخير، وإن أُعذْتَ منها - يعني: من النار (١) - أُعذْتَ منها وما فيها من الشَرِّ)) (٢). ش - يحيى : القطان ، وزياد بن مخراق : أبو الحارث المزني مولاهم البصري . سمع : معاوية بن قرة ، وشهر بن حوشب ، وأبا نعامة . روى عنه : شعبة ، وابن علية ، وابن عيينة وغيرهم . قال ابن معين : ثقة، وقال النسائي : ثقة ، وقال شعبة : لا تكتبوا عن الفقراء شيئا ؛ فإنهم يكذبون لكم . وقال : اكتبوا عن زياد بن مخراق ، فإنه رجل مُوسِرٌ لا يكذبُ / روى له : أبو داود . [١٧٢/٢ -ب] وأبو نعامة : قَيْسُ بن عَبَاية الحَنفِيّ . قوله: ((عَنْ ابن لسَعْد )) سَعْدٌ هذا هو ابن أبي وقاص ، وابنه هذا لم یُسمّ ، فإن كان عمرًا (٣) فلا يحتج به . قوله: ((وبهجتها )) أي : زينتها . قوله: (( وسلاسلها)) جمع سلسلة، والأغلال: جمع (( غل)) بضم الغين ، وهي الحديدة التي تجمعُ يد المغلول إلى عنقه . قوله: (( يَعْتدون في الدعاء)) هو الخروج فيه عن الوضع الشرعي ، والسُّنَّة المأثور بها . ١٤٥١ - ص - نا أحمد بن حنبل : نا عبدُ الله بن يَزِيد : نا حيوة : أخبرني أُبُو هانئ حُميد بن هانئ، أن أبا علي عمرو بن مالك حدّثه، أنه سمعَ فَضالة ابن عُبَيْد صاحبَ رسول الله - عليه السلام - يقولُ : سمعَ رسولُ الله رجلاً يدْعُو في صلاته لم يُمَجِّدِ الله، ولم يُصَلِّ على النبيِّ - عليه السلام - ، فقال رسولُ الله - عليه السلام - : ((عَجِلَ هذا )) ثم دَعاهُ فقال له أو لغيره : (١) في سنن أبي داود: ((وإن أعذت من النار)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) في الأصل: ((عمرو)). - ٣٩٥- ((إذا صَلَّى أحدُكُمْ فِلَيَبْدأ بتمجيد ربِّه، والثناء عليه، ثم يُصلِّي على النبيِّ، ثم يَدْعُو بِمَا شَاءَ (١)) (٢) . ش - عبد الله بن يزيد : القرشي العدوي مولى آل عمر بن الخطاب ، وحيوة : ابن شريح . وحميد بن هانئ المصري أبو هانئ : الخولاني ، من بني يعلى بن مالك ابن خولان . سمع : عمرو بن حريث . وروى عن : أبي عبد الرحمن الحبلي ، وعمرو بن مالك ، وشرحبيل بن شريك وغيرهم . روى عنه : الليث بن سعد ، وحيوة بن شريح ، وسعيد بن أبي أيوب، وغيرهم ، قال أبو حاتم : صالح . توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة . روى له : الجماعة إلا البخاري . وعمرُو بن مالكِ الجنبي أبو علي المصري . سمع : فضالة بن عبيد الأنصاري . روى عنه : حميد بن هانئ . روى له : أبو داود ، والترمذي، والنسائي ، وابن ماجه . وفضالة بن عبيد : ابن نافذ بن قيس ابن صُهَيبة ، شهد أحدا وبَايَع تحت الشجرة ، وشهد خيبر مع النبي - عليه السلام - ، وولاه معاوية على الغزو ، ثم ولاه على قضاء دمشق ، وكان خليفة معاوية على دمشق ، وابتنى بها دارا . رُوي له عن رسول الله - عليه السلام - خمسون حديثًا . روى له : مسلم حديثين ، وقد روى عن: عمر بن الخطاب ، وأبي الدرداء . روى له : ثمامة بن شفي ، وعُلَي بن رباح ، وعَمرو بن مالك ، وغيرهم . مات بدمشق سنة ثلاث وخمسين ، وقيل : سنة تسع وستين ، وقبرُهُ بباب الصغير . روى له : الجماعة إلا البخاريّ . قوله: ((لم يُمجّد الله )) من التمجيد ؛ وهو التعظيم. (١) في سنن أبي داود: ((يدعو بعد بما شاء)). (٢) الترمذي : كتاب الدعوات ، باب : ادع تجب (٣٤٧٥) ، النسائي : كتاب افتتاح الصلاة، باب: التمجيد والصلاة على النبي ◌َطار (١٢٨٥). -٣٩٦- قوله: ((عجل)) أي : استعجل . وبهذا الحديث استدل الشافعي أن الصلاة على النبي - عليه السلام - في الصلاة فرضٌ ؛ وهو قول أحمد حتى لو تركت لم تصح الصلاة . وعند أبي حنيفة ، ومالك ، والجماهير: هي سُنَّة فلا تفسد الصلاة بتركها ، وقد مر الكلام في هذا الباب مستوفّى. والاستدلال بهذا الحديث على الفرضية غير صحيح على ما لا يخفى . والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : حديث صحيح . ورواه ابن خزيمة ، وابن حبان في (( صحيحهما )) والحاكم في ((المستدرك)) وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ولا أعلم له علّةً . ١٤٥٢ - ص - نا هارون بن عبد الله : نا يزيد بن هارون ، عن الأسود بن شَيْيان ، عن أبي نوفل ، عن عائشة قالت : كان رسولُ الله - عليه السلام - يَسْتحبُّ الجَوامعَ من الدعاءِ ، ويَدَعُ ما سوى ذلك (١) . ش - الأسود بن شيبان : السَّدُوسي البصري . وأبو نَوْفل : مُعاوية بن مسلم بن عمرو بن أبي عقرب ، أبو يزيد الكناني الديلي العُرَيْجيُّ ، قال أبو حاتم : اسمُهُ : عمرو بن مسلم بن أبي عقرب ، وقيل : مسلم بن أبي عقرب . سمع : أباه ، وعبد الله بن عباس ، وابن الزبير ، وأسماء بنت أبي بكر الصديق . وروى عن : ابن عُمرَ ، وعائشةَ ، روى عنه : علي بن زيد بن جدعان ، وابن جريج ، وشعبة ، والأسود بن شيبان ، قال ابن معين : ثقة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي (٢) . قوله : ((يَستحبَّ الجوامع من الدعاء)) أي : التي تجمعُ الأغراض الصالحة والمقاصدَ الصحيحة ، أو تجمعُ الثناء على الله تعالى ، وآداب المسألة . (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٣٤/ ٧٦٧٧) . -٣٩٧- قوله: ((ويدع ما سوى ذلك)) أراد به الأدعية المطولة، والتي لا تجمعُ الأغراض الصحيحة . ١٤٥٣ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسولَ الله - عليه السلام - قال: ((لا يَقُولَنَّ أحدُكُم : اللهم اغفرْ لي إن شئتَ، اللهم ارْحمِنِي إِن شئتَ، ليعْزِمِ المسألةَ، فإنه لا مُكْرِهَ له)(١). ش - أبو الزناد : عبد الله بن ذكوان . [٢ /١٧٣-١] قوله: / ((ليعزم)) أي: ليجدّ فيها وليقطع، ولا يَسْتِثِنِي ، وقيل : عزم المسألة : حُسن الظنِّ بالله عز وجلّ في الإجابة ، وقيل : كره الاستثناء هاهنا لوجهين ؛ أحدهما : أن مشيئة الله تبارك وتعالى ثابتة معلومة ، وأنه لا يَفْعلُ من ذلك إلا ما شاء ، وإنما يتحقق استعمالُ المشيئة في حق مَنْ يتوجّه عليه الإكراه ، والله تعالى منزّه عن ذلك، والآخر : أن في هذا اللفظ ظهور الاستغناء ، إذ لا يستعمل هذا اللفظ إلا فيما لا يُضطر إليه الإنسان ، فأما ما يضطر إليه فإنه يعزم عليه ، ويلح فيه . قوله: ((فإنه لا مكره له )) أي: فإن الشأن: لا مُكرهَ الله تعالى . والحديث : أخرجه الجماعة . ١٤٥٤ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي عُبيد، عن أبي هريرة، أن رسولَ الله - عليه السلام - قال: (( يُستجابُ لأحدكُم ما لم يَعْجل فيقولُ: قد دَعَوْتُ فلم يُسْتِجَبْ لِي)) (٢) . (١) البخاري : كتاب الدعوات ، باب ليعزم المسألة (٦٣٣٩)، الترمذي : كتاب الدعاء ، باب : العزم بالمسألة (٣٤٩٢) ، ابن ماجه : كتاب الدعاء ، باب : لا يقول الرجل اغفر لي إن شئت (٣٨٥٤)، وأخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء ، باب: العزم بالدعاء (٢٦٧٩)، والنسائي في (( عمل اليوم والليلة)) من طرق عن أبي هريرة . (٢) البخاري : كتاب الدعوات ، باب : يستجاب للعبد مالم يعجل (٦٣٤٠)، مسلم : كتاب الذكر والدعاء ، باب : بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول دعوت فلم يستجب لي (٩٠/ ٢٧٣٥) ، الترمذي : كتاب الدعوات ، باب : ما جاء فيمن يستعجل في دعائه (٣٣٨٧) ، ابن ماجه : كتاب الدعاء ، باب : يستجاب لأحدكم مالم يعجل (٣٨٥٣). -٣٩٨- ش - أبو عُبيد: اسمُهُ : سعد بن عُبيد المدني ، مولى عبد الرحمن بن أزهر ، ويقال : مولى عبد الرحمن بن عوف ، وهو ابن عمه . سمع : عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وأبا هريرة. روى عنه : الزهري ، وسعيد بن خالد القارظي ، قال الزهري : كان من الفقهاء والقدماء . توفي بالمدينة سنة ثمان وتسعين . روى له : الجماعة . قوله: ((يُستجابُ)) قال الباجي: يحتمل ((يُستجاب)) الإخبار عن وجوب وقوع الإجابة ، والثاني : الإخبار عن جواز وقوعها ، فإذا كان بمعنى الوجوب فالإجابة بثلاثة أشياء : إما تعجيل ما سَأل فيه ، وإما أن يكفر عنه به ، وإما أن يدخر على ما جاء في الحديث . فإذا قال : دعوتُ فلم يُسْتَجَبْ لي نالَ وجوبَ أحد هذه الثلاثة ، إذ عَرَّى الدعاء من جميعها، وإذا كان بمعنى الجواز لوقوع الإجابة فيمنع ذلك قول الداعي : قد دعوت فلم يستجب لي ؛ لأن ذلك من باب القُنوط ، وضُعف النفس والسَّخط ، وقيل : معناه : أنه يَسأمُ من الدعاء ويتركُه فيكون كالمنان بدعائه ، والمُبخّل لربّه الكريم ، وقيل : إنما ذلك إذا كان غرضه من الدعاء ما يُريد فقط ، وإذا لم يَنله ثقُل عليه الدعاء ؛ بل يجبُ أن يكون أبدأ في دعائه باسم إظهار الحاجة إليه ، والطاعة له وسمة العبوديّة . قوله: ((ما لم يَعْجل)) أي: يقطع الدعاء . والحديث : أخرجه البخاري، ومسلم ، والترمذي ، وابن ماجه . ١٤٥٥ - ص - نا عبد الله بن مسْلمة: نا عبد الملك بن محمد بن أيمن ، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عن من حدثه ، عن محمد بن کعب القُرظي قال : حدثني عبد الله بن عباس ، أن رسول الله - عليه السلام - قال : (( لا تَسْتُرُوا الْجُدُّرَ، مَن نظَرَ في كتابٍ أخيه بغيرِ إذنهِ ، فإنما ينظُرُ في النارِ ، سَلُوا اللهَ بُبُطُونِ أَكُفِّكُم ولا تسألُوهُ بَظُهُوَرِهَا، فَإِذَا فَرَغْتُم فامْسَحُوا بها وُجُوهَكُمْ )) (١) . (١) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب: من رفع يديه في الدعاء ومسح بهما وجهه (١١٨١)، وكتاب الدعاء ، باب: رفع اليدين فى الدعاء (٣٨٦٦). -٣٩٩- ش - (( لا تستروا الجدر)) الجُدُر - بضمتين - جمعُ جدار ؛ وإنما نهى عن ذلك لما فيه من الإسراف ، ونوع من التجبّر ، فإن قصد به دَفع الحر أو البرد جاز . قوله: ((فإنما ينظر في النار )) قيل: هو تمثيلٌ أي : فليحذر هذا الصَّنيع كما يَحذرُ النارَ ، إذْ كان معلومًا أن النظر في النار والتحديق لها يَضر بالبَصر ، ويحتملُ أن يُريد بالنظر الدنوّ منها ؛ لأن النظر إلى الشيء إنما يتحقق بقرب المسافة بينك وبينه . وقيل : معناه : فإنما ينظر إلى ما يُوجب عليه النار فأضْمَره . وزعم بعض أهل العلم أنه أراد به الكتاب الذي فيه أمانة وسرّ ، يكره صاحبه أن يطلع عليه أحد دون الكتب التي فيها العلمُ ، فإنه لا يحل منعه ، ولا يجوز كتمانه ، وقيل : هو عام في كل كتاب ؛ لأن صاحب الشيء أولى بماله ، وإنما يأثم بكتمان العلم الذي يُسأل عنه ، فأما أن يأثم في منعه كتابًا عنده وحبسِه عن غيره فلا وجه له والله أعلم . قوله: ((سَلوا)) أصله : اسْأَلُوا الله . ۔ قوله: ((ولا تسألوه بظهورها)) قد صح عن رسول الله - عليه السلام - أنه استسقى وأشار بظهر كفّيه إلى السماء من رواية أنس بن مالك ، وقد تقدم . وهو اختيار جماعة من العلماء ، واستحبوه ، وهو الذي فسّره المفسرون بالرَّهَب في قوله تعالى: ﴿يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبَا﴾ (١) قالوا: وأما عند المسألة والرغبة فتُبْسط الأيدي وظهورها إلى الأرض وهو الرّغبُ. والحديث أخرجه : ابن ماجه . [١٧٣/٢-ب] ص - قال أبو داود : رُوي هذا الحدیثُ من غیر / وجه، عن محمد بن كعب كلَّها واهيةٌ؛ وهذا الطريقُ أمثلُها؛ وهو ضعيفٌ - أيضًا . ش - أي : كلها ضعيفة ساقطة ؛ وهذا الطريق الذي ذكره أمثلها يعني : أفضلها ، وهو ضعيف - أيضاً - لأن فيه مجهولاً . ١٤٥٦ - ص - نا سليمان بن عبد الحميد البَهْراني قال: قرأتُ (٢) في (١) سورة الأنبياء : (٩٠). (٢) في سنن أبي داود: ((قرأته ». - ٤٠٠-