النص المفهرس
صفحات 301-320
لكنَّ النبيَّ - عليه السلام - كان يقرأ النظائر ، السورتين في ركعة : (الرحمن، والنجمَ ) (١) في ركعة، و ( اقتربتْ والحاقة ) في ركعةً ، و(الطورَ ، والذاريات ) في ركعة، و (إذا وقعتْ، ونونْ) في ركعة ، و(سألَ سائلٌ، والنازَعَات ) في ركعة ، و ( ويلٌ للمطففين ، وعبسَ ) فِي ركعة، و(المدثرَ، والمزملَ) في ركعة، و( هل أَتَى ، ولا أُقْسمُ بيوم القيامة ) في ركعة ، و( عمَّ يتساءلون، والمرَسَّلاتِ) في ركعة، و( الدَّخَانَ، وإذا الشمسُ كُورتْ) في ركعة)) (٢). ش - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري ، وإسرائيل بن يونس ، وأبو إسحاق السبيعي . قوله : ((أَهَذَّا)) الألف فيه للاستفهام ، أي : أتهذ هذا كهذ الشعر، والهذَّ سرعة القراءة ، أي : أسرعة كسرعة من يسرع في قراءة الشعر . وقال الشيخ محيي الدين : الهذ - بتشديد الذال - هو شدة الإسراع ، والإفراط في العجلة ، ففيه النهي عن الهذّ ، والحث على الترتيل ، والتدبر ، وبه قال جمهور العلماء ، قال القاضي : وأباحت طائفة قليلة الهذ، وقال في: (( كهذ الشعر)) معناه في تحفظه وروايته ، لا في إنشاده وترمه ، لأنه يرتل في الإنشاد والترنم في العادة . قلت : انتصاب هذا على المصدر . قوله: ((ونثراً)) عطف على قوله: ((أهذا)). قوله: ((كنثر الدَّقَلِ )) الدقل - بفتح الدال ، والقاف ، وفي آخره لام - ثمر الدوم ، وهو يشبه النخل ، وله حب كبير ، وفيه نوى كبير ، عليه لحيمة عَقِصَةٌ ، يؤكل رطب ، فإذا يبس صارت شبه الليف ، وقيل : الدقل أردأ التمر ، والبرني أجوده ، وتراه ليبسه ورداءته لا يجمع ، ويكون منثوراً ، وقيل شبهه بتساقط الرطب اليابس من العذق إذا هُزَّ . (١) في سنن أبي داود: ((النجم والرحمن)). (٢) تفرد به أبو داود . - ٣٠١- قوله: ((كان يقرأ النظائر)) جمع نظيرة ، وهي السور التي تشبه بعضها بعضًا في الطول والقصر . قوله: ((السورتين)) نصب على أنه بدل من قوله: ((النظائر)). قوله: (( الرحمن والنجم)) يجوز بالنصب على أن يكون بدلاً من السورتين ، ويجوز بالرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، تقديره وهما (( الرحمن والنجم)) ، وكذلك الكلام في الباقي ، وقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) طرفًا منه في ذكر الهذِّ والنظائر ، من حديث أبي وائل شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود (١) . ص - قال أبو داود : هذا تأليفُ ابن مسعود - رضي الله عنه - . ش - أي : الذي ذكر من كل سورتين في ركعة على هذه الهيئة تأليف عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ، والمعنى أنه بيان للنظائر ، التي كان رسول الله يقرن بينهن سورتين في ركعة ، وهي عشرون سورة في عشر ركعات من المفصل . ١٣٦٧ - ص - نا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : سألتُ أبا مسعود وهو يَطُوفُ بالبيت ؟ فقال: قال رسولُ الله: (( من قَرَأَ الآيتينِ مِن آخرِ سُورة البقرة في ليلة كَفَتَاهُ»(٢) . ش - منصور : ابن المعتمر ، وإبراهيم : النخعي . وعبد الرحمن بن يزيد : ابن قيس النخعي أبو بكر الكوفي ، أخو (١) مسلم : كتاب صلاة المسافرين، باب: ترتيل القراءة واجتناب الهذ (٧٢٢) . (٢) البخاري : كتاب المغازي ، باب : حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث (٤٠٠٨)، مسلم : كتاب صلاة المسافرين ، باب : فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة (٨٠٧/٢٢٥) ، الترمذي : كتاب فضائل القرآن ، باب : ما جاء في آخر سورة البقرة (٢٨٨١) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء فيما يرجى أن يكفى من قيام الليل (١٣٦٩) . -٣٠٢- الأسود بن يزيد. سمع عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وأبا مسعود البدري ، وسلمان الفارسي ، وعائشة ، وغيرهم . روى عنه : الشعبي ، وأبو إسحاق السبيعي ، وإبراهيم النخعي ، وغيرهم ، قال ابن معين : ثقة. روى له : الجماعة . قوله: (( كفتاه)) قيل: أجزأتاه عن قيام الليل ، وقيل : كفتاه من كل شيطان ولامة ، فلا يقربه ليلته ، وقيل : كفتاه ما يكون من الآفات تلك الليلة ، وقيل : معناه حسْبُه بهما فضلاً وأجراً ، والحديث أخرجه البخاري / ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . [٢ /١٥٥-١] ١٣٦٨ - ص - نا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أنا عمرو، أن أبا سُويَّةً حدثه ، أنه سمع ابن حجيرة يخبر ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : قال رسولُ الله ◌َّهِ: (( مَن قَامَ بعشرِ آياتٍ لم يُكتبْ من الغَافِلينَ، ومَن قام بمائة آيةٍ كُتِبَ مَن القَانِتِين، ومَن قَامَ بَألفِ أَيةِ كُتِبَ من المُقَنَطَرِينَ)) (١). ش - عبد الله بن وهب ، وعمرو بن الحارث ، وأبو سوية - بفتح السين المهملة ، وكسر الواو ، وتشديد الياء آخر الحروف - اسمه عبيد بن سوية من الأنصار . روى عنه : حيوة ، وعمرو بن الحارث ، وابن لهيعة، توفي سنة خمس وثلاثين ومائة . قوله: (( لم يكتب من الغافلين )) أي : الغافلين عن ذكر الله تعالى . قوله: (( من القانتين)) أي : المطيعين ، أو الخاشعين ، أو المصلين ، أو الداعين ، أو العابدين ، أو القائمين . قوله: ((من المقنطرين)) بفتح الطاء ، أي : من الذين أعطوا قنطارًا من الأجر . ورُوي عن : معاذ بن جبل ، أنه قال : القنطار ألف ومائتا أوقية، والأوقية خير مما بين السماء والأرض . وقال أبو عبيد : القناطير واحدها قنطار ، ولا تجد العربَ تعرف وزنه . وقال ثعلب : المعروف المعمول عليه عند العرب الأكثر أنه أربعة آلاف دينار ، وإذا قالوا : قناطير مقنطرة ، فهي (١) تفرد به أبو داود . -٣٠٣- اثنا عشر ألف دينار ، وقيل : القنطار ملء جلد ثور ذهبًا ، وقيل : ثمانون ألفًا ، وقيل : هي حملة كثيرة مجهولة من المال . ص - قال أبو داود : ابنُ حُجيرةَ الأصغرُ عبدُ الله بن عبد الرحمن بن حُجيرةً . ش - ابن حجيرة الأكبر هو عبد الرحمن بن حجيرة ، والأصغر ابنه عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة . روى عن : أبيه . روى عنه : إبراهيم بن نشيط، وغيره ذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له : النسائي في (( اليوم والليلة)) حديثًا واحدًاً . ١٣٦٩ - ص - نا یحیی بن موسی البلخي ، وهارون بن عبد الله ، قالا : نا عبد الله بن يزيد ، نا سعيد بن أبي أيوب ، حدثني عياش بن عباس القتباني، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: (( أَتَى رجلٌ رسولَ الله ، فقال: أقرثْني يا رسولَ الله، فقال: (( اقرأ ثلاثًا من ذَوَات ((الر)) فقال: كُبِّرَتْ سِنِّي ، وَاشَتَدَّ قَلِي، وغَلَّظَ لِسَانِي، قال: فاقرأ ثلاثًا من ذَوَاتِ ((حم)). فقال: مثلَ مَقَالَته، فقال: ((اقرأ ثلاثاً من المسبحات)) فقال مثلَ مَقَالته ، فقال الرجل : يا رسولَ الله، أقرِئني سورةً جامعةً ، فأقرأه النبيُّ - عليه السلام - ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ حتى فَرِغَ منها، فقال الرجلُ: والذي بَعَثَكَ بالحقِّ، لا أزيدُ عليها أبدًا، ثم أدبَرَ الرجلُ، فقال النبيَّ - عليه السلام - أَفَلَحَ الرَّوَيْجِلُ مَرَتَين)) (١). ش - عبد الله بن يزيد المقريء ، وسعيد بن أبي أيوب : مقلاص المصري، وعياش - بالياء آخر الحروف المشددة ، والشين المعجمة - ابن عباس المصري ، وقتبان - بكسر القاف ، وسكون التاء المثناة من فوق ، وفتح الباء الموحدة ، وفي آخره نون - مِن رُعَيْنٍ . وعيسى بن هلال الصدفي المصري . روى عن : عبد الله بن عمرو بن العاص . روى عنه : عياش المذكور ، وكعب بن علقمة ، ودراج أبو السمح . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي . (١) النسائي: في عمل اليوم والليلة (٧١٦) . -٣٠٤- قوله: اقرأ ثلاثًا من ذوات ((الر)) أراد به من السور أولها ((الر)) [] (١). قوله : (( وغلظ لساني )) أي : خشن . قوله: ((من ذوات حم)) أراد بها من السور التي أولها (( حم)) وهي سبع حواميم . قوله: (( من المسبحات)) أراد به من السور التي أولها يسبح لله ، أو سبح لله [ ... ] (٢) . قوله : (( سورة جامعة)) أي: لأنواع [ ... ] (٣). قوله : (( أفلح الرويجل )) الرويجل تصغير رجل على غير قياس ، كأنه تصغير راجل ، وقال الجوهري : وتصغير الرجل رجيل ، ورويجل أيضًا على غير قياس . قوله: (( مرتين)) أي : قالها مرتين ، والحديث : أخرجه النسائي . ٣١٣ - باب : في عدد الآي أى : هذا باب في بيان عدد الآي ، والآي جمع آية . ١٣٧٠ - ص - نا عمرو بن مرزوق ، أنا شعبة ، أنا قتادة ، عن عباس الجشمي ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - قال: (( سُورةٌ من القرآن ثلاثون آية تشفع لصاحبها، حتى غُفْرَ (٤) له: ﴿تَبَارَكَ الّذي / بيده [١٥٥/٢ -ب] الْمُلْكُ﴾ )» (٥) . ش - عباس الجشمي يقال : ابن عبد الله . روى عن : عثمان بن (١) بياض في الأصل قدر نصف سطر . (٢) بياض في الأصل قدر ثلث سطر . (٣) بياض في الأصل قدر ثلثي سطر . (٤) في سنن أبي داود: (( يغفر)). (٥) الترمذي : كتاب فضائل القرآن باب : ما جاء في فضل سورة الملك (٢٨٩١)، (١٤٠٠)، ابن ماجه: كتاب الأدب، باب ثواب القرآن (٣٧٨٦). ٢٠ ° شرح سنن أبي داوود ٥ -٣٠٥- عفان ، وأبي هريرة . روى عنه : قتادة ، والجريري . روی له: أبو داود، والترمذي ، وابن ماجه . قوله: ((سورة)) مبتدأ تخصص بالصفة، وهي قوله: (( من القرآن))، وقوله: ((ثلاثون آية)) صفة أخرى، وخبره ((تشفع لصاحبها)). قوله: « حتی غفر له » بمعنی إلی أن غفر له . قوله: (( تبارك الذي بيده الملك )) في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . أي : هي ﴿ تبارك الذي بيده الملك ﴾ وهي ثلاثون آية ، وثلثمائة وخمس وثلاثون كلمة ، وألف وثلثمائة وثلاثة عشر حرفًا ، وهي سورة مكية ، والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي: حسن، وقد ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير )) من رواية عباس الجشمي ، عن أبي هريرة ، كما أخرجه : أبو داود ، وغيره ، وقال : لم يذكر سماعًا من أبي هريرة ، يريد أن عباسًا الجشمي . روى هذا الحديث عن أبي هريرة ، ولم يذكر فيه أنه سمعه من أبي هريرة . ٣١٤ - باب: تفريع أبواب سجود القرآن، وكم فيه من سجدة؟(١) أي : هذا باب في بيان تفريع أنواع السجود في القرآن . ١٣٧١ - ص - نا محمد بن عبد الرحيم بن البرقي ، نا ابن أبي مريم ، أنا نافع بن يزيد ، عن الحارث بن سعيد العتقي ، عن عبد الله بن منين - من بني عبد كلال ، عن عمرو بن العاص ((أن النبيَّ - عليه السلام - أَقْرأُهُ خمسةً عشرَ (٢) سجدةً في القرآن ، منها ثلاثٌ في المفصلِ ، وفي سورةِ الحجِّ سجدتان)) (٣) . ش - سعيد بن أبي مريم ، والحارث بن سعيد ، وقيل : ابن يزيد (١) في سنن أبي داود: (( ... السجود وكم سجدة في القرآن)). (٢) في سنن أبي داود: (( خمس عشرة)) وهو الجادة . (٣) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: عدد سجود القرآن (١٤٠١). -٣٠٦- العُتُقي ، وسعيد أصح . روى عن : عبد الله بن منين . روى عنه : ابن لهيعة ، ونافع بن يزيد . روى له : أبوداود ، وابن ماجه حديثًا واحدًا ، قال أبو بكر بن أبي داود : العُتُقي بطن من غافق (١) ، وعبد الله بن منين اليحصبي المصري ، من بني عبد كلال . روى عن : عمرو بن العاص، وقيل : عن عبد الله بن عمرو بن العاص . روى عنه: الحارث بن سعيد. روى له : أبو داود ، وابن ماجه ، هذا الحديث ، وليس له غيره ، ومنين بضم الميم ، وفتح النون ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره نون . قوله: ((ثلاث في المفصل)) وهي في سورة ((والنجم))، و (( إذا السماء انشقت))، و((اقرأ)) وبهذا الحديث استدل الشافعي على أن في الحج سجدتين . ورواه ابن ماجه أيضًا ، والحاكم ، وقال : قد احتج الشيخان بأكثر رواته ، وليس في عدد سجود القرآن أتم منه . والجواب عن هذا أن عبد الله بن منين فيه جهالة ، قال عبد الحق في ((أحكامه)): وعبد الله بن منين لا يحتج به ، قال ابن القطان : وذلك لجهالته ، فإنه لا يعرف . روى عنه : الحارث بن سعيد العتقي ، وهو رجل لا يعرف له حال ، قال : وقد وقع لابن أبي حاتم تصحيف في اسمه ، وفي نسبه ، فقال : عبد الله بن منير - بالراء - ، وإنما هو منين (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠٢٠/٥)، وقال محققه تعليقًا على قوله ((غافق)): (( هكذا قال أبو بكر بن أبي داود، وقال السمعاني في ((الأنساب))، وتابعه ابن الأثير في ((اللباب »: بضم العين ، وفتح التاء المثناة من فوقها ، وفي آخرها قاف ، هذه النسبة إلى العتيقين والعتقاء ، وليسوا من قبيلة واحدة ، وإنما هم جمع من قبائل شتى ، منهم من حَجْر حِمْيَر ، ومن كنانة مضر ، ومن سعد العشيرة وغيرهم . وقال أبو علي الجيَّاني في ((تقييد المهمل)) (الورقة ٨٣) بعد أن قيده كما قيدناه : قال أبو سعيد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي : العتقاء الذين ينسب إليهم ليسوا من قبيلة واحدة ، هم جمع من قبائل شتى ... )) . -٣٠٧- - بنونين ، وميم مضمومة - ، وقال فيه : من بني عبد الدار ، وصوابه من بني عبد كلال، كما هو هاهنا وفي (( تاريخ البخاري )): ولئن سلمنا، فالمراد بإحدى السجدتين سجدة التلاوة، وبالأخرى سجدة الصلاة . واعلم أن العلماء اختلفوا في عدد سجدات التلاوة ، فمذهب الشافعي وطائفة أنهن أربع عشرة سجدة ، منها سجدتان في الحج ، وثلاث في المفصل، وليست سجدة (( ص )) منهن ، وإنما هي سجدة شكر ، وقال مالك وطائفة : هن إحدى عشرة ، أسقط سجدات المفصل ، وقال أبو حنيفة: هي أربع عشرة ، أثبت سجدات المفصل، وسجدة (( ص )) ، وأسقط السجدة الثانية في الحج ، وقال أحمد ، وابن سريج من الشافعية، وطائفة : هن خمس عشرة ، أثبتوا الجميع ، ومواضع السجدات ، معلومة. واختلفوا في سجدة (( حم))، فقال مالك وطائفة من السلف وبعض الشافعية: هي عقيب قوله تعالى: ﴿إِن كُنْتُمْ إِيَّهُ تَعْبُدُونَ﴾ (١) وقال أبو حنيفة والشافعي والجمهور: عقيب ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ (٢). ص - قال أبو داودَ : رُوي عن أبي الدرداءِ ، عن النبيِّ - عليه السلام - ((إحدَى عَشْرَةَ سَجدة)) وإسنادُه واهِي. ش - هذا الحديث الذي علقه أبو داود رواه ابن ماجه ، والترمذي ، وقال الترمذي : نا سفيان بن وكيع ، نا عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عمر الدمشقي ، عن أم الدرداء، [١٥٦/٢-١] عن أبي الدرداء، قال: ((سجدت مع رسول الله / إحدى عشرة سجدة، منها التي في النجم )) . وقال الترمذي : حديث أبي الدرداء حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال ، عن عمر الدمشقي. ١٣٧٢ - ص - نا أحمد بن عمرو بن السرح ، أنا ابن وهب ، أخبرني ابن لهيعة ، أن مَشْرَحَ بن هاعان أبا مصعب ، حدثه أن عقبة بن عامر ، قال : (١) سورة فصلت : (٣٧). (٢) سورة فصلت: (٣٨). -٣٠٨- قلتُ لرسول الله - عليه السلام -: (( في سورة (١) الحجِّ سجدتان؟ قال : نعم، ومن لَمَ يَسْجِدْهُما ، فلا يَقْرأْهُمَا)) (٢) . ش - عبد الله بن وهب ، وعبد الله بن لهيعة ، ومَشرح - بفتح الميم (٣)، وسكون الشين المعجمة، وفتح الراء ، وفي آخره حاء مهملة - كذا رواه الأصمعي بالحاء المهملة ، ابن هاعان بالهاء والعين المهملة ، أبو المصعب المعافري المصري . سمع عقبة بن عامر الجهني . روى عنه ابن لهيعة ، والليث بن سعد ، وعبد الله بن هبيرة ، وغيرهم قال ابن معين : ثقة ، وقال أحمد بن حنبل : معروف ، مات قريبًا من سنة عشرين ومائة. روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه . وهذا الحديث أيضًا من جملة مستندات الشافعي . ورواه أحمد في ((مسنده))، والحاكم في ((مستدركه))، والترمذي في ((جامعه))، وقال ليس إسناده بالقوي ، وقال الحاكم : هذا حديث لم تكتبه مستندًا إلا من هذا الوجه ، وعبد الله بن لهيعة أحد الأئمة ، إنما نُقِمَ عليه اختلاطه في آخر عمره ، وقال في ((مختصر السنن)) : وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ، ومشرح بن هاعان ، ولا يحتج بحديثيهما . ٣١٥ - باب : من لم ير السجود في المفصل أي : هذا باب في بيان قول من لم ير السجود في المفصل ، وهو من سورة محمد إلى آخر القرآن ، وقد مر غير مرة . ١٣٧٣ - ص - نا محمد بن رافع ، نا أزهر بن القاسم ، قال محمد : رأيته بمكة ، نا أبو قدامة ، عن مطر الوراق ، عن عكرمة ، عن ابن عباس (( أن رسولَ الله - عليه السلام - لم يَسجِدْ في شيءٍ من المفصلِ ، منْذُ تحولَ إلى المدينة)) (٤) (١) في سنن أبي داود: (( يا رسول الله أفي سورة)). (٢) الترمذي: كتاب الصلاة ، باب: السجدة في الحج (٥٧٨). (٣) وضبطه ابن حجر في (( التقريب)) بكسر الميم. (٤) تفرد به أبو داود . -٣٠٩- ش - أزهر بن القاسم الراسبي أبو بكر البصري ، نزل مكة . روى عن: هشام الدستوائي ، والمثنى بن سعيد ، وأبي قدامة ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، ونوح بن حبيب ، وقال أحمد : ثقة . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه . وأبو قدامة : الحارث بن عبيد الإيادي ، ومطر بن طهمان الوراق أبو رجاء الخراساني ، مولى عِلباء بن أحمر السلمي ، سكن البصرة ، كان يكتب المصاحف . روى عن : أنس بن مالك ، والحسن البصري ، وابن سيرين ، والشعبي ، وغيرهم . روى عنه : أبو قدامة ، وشعبة ، والحمادان ، وإبراهيم بن طهمان ، وغيرهم ، وقال أحمد : مطر ضعيف في عطاء ، وقال أبو حاتم ، وابن معين ، وأبو زرعة : صالح ، روى له الجماعة ، إلا البخاري . وهذا الحديث من جملة مستندات مالك، وهو حديث ضعيف، (((١) وقال عبد الحق في (( أحكامه )) : إسناده ليس بقوي ، ويُروى مرسلاً ، والصحيح حديث أبي هريرة أن النبي - عليه السلام - سجد في ﴿ إذا السَّمَاءُ انشقَّتْ﴾ وإسلامه متأخر ، قدم على النبي - عليه السلام - في السنة السابعة من الهجرة ، وقال ابن عبد البر : هذا حديث منكر ، وأبو قدامة ليس بشيء ، وأبو هريرة لم يصحب النبي - عليه السلام - إلا في المدينة ، وقد رآه يسجد في الانشقاق ، والقلم انتهى . وقال ابن القطان في (( كتابه)) : وأبو قدامة الحارث بن عبيد ، قال فيه ابن حنبل : مضطرب الحديث ، وضعفه ابن معين ، وقال الساجي (٢): صدوق، وعنده مناكير ، وفال أبو حاتم البستي : كان شيخًا صالحًا ، وكثر وهمه ، ومطر الوراق كان سيء الحفظ ، حتى كان يشبه في سوء الحفظ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقد عيب على مسلم إخراج حديثه )) . ١٣٧٤ - ص - نا هناد بن السري ، نا و کیع ، عن ابن أبي ذئب ، عن یزید (١) انظر: نصب الراية (١٨٢/٢). (٢) كذا، وفي نصب الراية ((النسائي)) وهو خطأ كما ذكره مغلطاي. -٣١٠- ابن عبد الله بن قسيط ، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت، قال: (( قرأت على رسولِ الله النجمَ فلم يسجدْ فيها)) (١) . ش - ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن ، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، بضم القاف ، ابن أسامة بن عمير الليثي ، أبو عبد الله المديني . سمع عبد الله بن عمر ، وأبا هريرة ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء بن يسار، وغيرهم . روى عنه : مالك بن أنس ، وابن أبي ذئب ، والليث ابن سعد ، وغيرهم ، قال ابن معين : صالح ، ليس به بأس ، توفي سنة اثنين وعشرين ومائة بالمدينة ، / روى له : الجماعة إلا ابن ماجه . [١٥٦/٢-ب] وهذا الحديث أيضًا من جملة مستندات مالك ، وأخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، والجواب عن هذا أنه محمول على بيان جواز ترك السجود عند من يقول أنه سُنَّة ، وليس بواجب ، وأما الذين يقولون بوجوبه ، فأجابوا عنه بأنه - عليه السلام - لم يسجد على الفور، ولا يلزم منه أنه ليس فيه سجدة ، ولا فيه نفي الوجوب . ١٣٧٥ - ص - نا ابن السرح ، أنا ابن وهب ، نا أبو صخر ، عن ابن قسيط، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - بمعناه (٢). ش - أحمد بن عمرو بن السرح ، وعبد الله بن وهب . وأبو صخر حميد بن زياد الخراط ، وقيل : ابن صخر ، وهو ابن أبي المخارق أبو صخر المدني صاحب العباء ، سكن مصر. سمع أبا سلمة ابن عبد الرحمن ، ومحمد بن كعب القرظي ، ونافعًا مولى ابن عمر ، ويزيد بن عبد الله بن قسيط ، وغيرهم . روى عنه : حيوة بن شريح ، (١) البخاري: كتاب سجود القرآن، باب: من قرأ السجدة ولم يسجد (١٠٧٢، ١٠٧٣)، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : سجود التلاوة (٥٧٧) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ماجاء من لم يسجد فيه (٥٧٦) ، النسائي: كتاب الصلاة ، باب: ترك السجود في النجم (٢/ ١٦٠). (٢) انظر التخريج المتقدم. - ٣١١- وابن لهيعة ، وابن وهب ، وغيرهم ، قال أحمد : ليس به بأس ، وقال ابن معين : ثقة ، ليس به بأس ، وفي رواية عنه : ضعيف . روى له : الجماعة إلا البخاري (١) . وخارجة بن زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان الأنصاري النجاري أخو إسماعيل ، أدرك زمن عثمان بن عفان . وسمع أباه ، وعمه يزيد بن ثابت ، وأم العلاء الأنصارية . روى عنه سالم بن عبد الله بن عمر، والزهري ، ويزيد بن عبد الله بن قسيط ، وغيرهم . توفي في سنة مائة بالمدينة . روى له : الجماعة . قوله: ((بمعناه)) أي: بمعنى الحديث (٢) المذكور . ص - قال أبو داود: كان زيدٌ الإمام ، فلم يسجدْ فيه (٣) . ش - الإمام منصوب ، لأنه خبر كان ، والمعنى أن زيدًا كان هو القارئ، والنبي - عليه السلام - كان السامع ، فلم يسجد النبي - عليه السلام - لأن زيدًا حين قرأ لم يسجد ، وقال الترمذي بعد أن روى الحديث المذكور: وتأوّل بعض أهل العلم هذا الحديث ، فقال : إنما ترك النبي - عليه السلام - السجود ، لأن زيد بن ثابت حين قرأ لم يسجد ، فلم يسجد النبي - عليه السلام - . ٣١٦ - باب : من رأى فيها السجود أي : هذا باب في بيان قول من رأى في المفصل سجودًا . ١٣٧٦ - ص - نا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود، عن عبد الله (( أن رسولَ الله - عليه السلام - قَرَأْ سُورةَ النجمِ فَسجدَ بها (٤) ، وما بَقِيَ أحدٌّ من القومِ إلَ سجدَ، فأخذَ رجلٌ من القومِ كَفّاً من - (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٥٢٦/٧). (٢) في الأصل: مكررة. (٤) في سنن أبي داود: (( فيها)). (٣) في سنن أبي داود: ((فيها)). -٣١٢- حَصَى ، أو تراب فرفَعَهُ إلى وجهه ، وقال: يكفيني هذا ، قال عبدُ الله : فلقد رأيتُه بعد ذلك قُتِلَ كَافِرًا)) (١).". ش - أبو إسحاق السبيعي ، والأسود بن يزيد النخعي ، وعبد الله بن مسعود . قوله: ((وما بقي أحد من القوم إلا سجد )) يعني : من المسلمين، والمشركين ، قال ابن عباس ، وغيره : حتى شاع أن أهل مكة أسلموا ، وقال القاضي عياض : وكان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود : إنها أول سجدة نزلت ، قال القاضي : وأما ما يرويه الأخباريون ، والمفسرون، أن سبب سجودهم ما جرى على لسان رسول الله من الثناء على آلهة المشركين ، في سورة النجم ، فباطل لا يصح فيه شيء لا من جهة النقل، ولا من جهة العقل ، لأن مدح آلهة غير الله تعالى كفر ، ولا يصح نسبة ذلك إلى لسان رسول الله - عليه السلام - ، ولا أن يقوله الشيطان على لسانه ، ولا يصح تسليط الشيطان على ذلك . قوله: ((فأخذ رجل من القوم )) هو أمية بن خلف ، وقيل : هو الوليد ابن المغيرة ، وقيل : هو عتبة بن ربيعة ، وقيل : إنه أبو أحيحة سعيد بن العاص ، والأول أصح ، وهو الذي ذكره البخاري ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، وأخرجه النسائي مختصراً . ٣١٧ - باب: السجود في ﴿إِذَا السماءُ انشَقَّتْ﴾ و ﴿ اقْرَأَ﴾ أي : هذا باب في بيان السجود في سورة الانشقاق ، والعلق . ١٣٧٧ - ص - نا مسدد ، نا سفيان ، عن أيوب بن موسى ، عن عطاء بن (١) البخاري: كتاب سجود القرآن ، باب: سجدة النجم (١٠٧٠) ، مسلم : كتاب المساجد ، باب : سجود التلاوة ، (٥٧٦) ، النسائي : كتاب الافتتاح ، باب : السجود في ( والنجم) (٢ / ١٦٠). -٣١٣- ميناء، عن أبي هريرة، قال: ((سَجدنا مع رسول الله في ﴿إذا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ و﴿ اقْرَأْ بِاسْمٍ رَبِّكَ﴾))(١)، (٢). ش - سفيان الثوري . وعطاء بن ميناء - بكسر الميم ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح النون - مولى ابن أبي ذباب المدني ، وقيل البصري . روى عن : [١٥٧/٢-١] أبي هريرة. روى عنه: عمرو بن / دينار، وسعيد المقبري ، وأيوب بن موسى ، وغيرهم . قال سفيان بن عيينة: عطاء بن ميناء البصري أبو معاذ، من المعروفين من أصحاب أبي هريرة . روى له : الجماعة (٣). والحديث أخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجه ، وقال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، يرون السجود في ﴿إذا السَّمَاءُ انشَقّتْ﴾ و﴿ اقرأ باسْمِ رَبِّكَ﴾ . ١٣٧٨ - ص - نا مسدد ، نا المعتمر ، قال : سمعت أبي ، نا بكر ، عن أبي رافع، قال: ((صليتُ مع أبي هريرة العتمة، فقرأ ﴿إذا السَّماءُ انشَقَّتْ﴾ فسَجدَ ، قلتُ: ما هذه السجدةُ؟ قال: سجدتُ بها خلفَ أبي القاسمِ تَّ فلا أَزَالُ أسجُدُ بها حتى أَلْقَاه)) (٤) . ش - معتمر بن سليمان ، وأبوه سليمان بن طرخان ، وبكر بن عبد الله المزني ، وأبو رافع نفيع الصائغ المدني ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وهو حجة على مالك . (١) في سنن أبي داود: ﴿واقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ قال أبو داود: ((أسلم أبو هريرة سنة ست عام خيبر، وهذا السجود من رسول الله وَ ل آخر فعله)). (٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : سجود التلاوة (٥٧٨)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في السجدة في ﴿ اقرأ باسم ربك ﴾ و﴿ إذا السماء انشقت ﴾ (٥٧٣، ٥٧٤)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب : السجود في ﴿ إذا السماء انشقت ﴾، وباب : السجود في ﴿ اقرأ باسم ربك﴾ (١٦١/٢، ١٦٢). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٤٣/٢٠). (٤) البخاري : كتاب سجود السهو ، باب : سجدة ﴿إذا السماء انشقت ﴾ (١٠٧٤)، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب: سجود التلاوة (٥٧٨)، النسائي : كتاب الافتتاح ، باب : السجود في ﴿ إذا السماء انشقت﴾ (١٦١/٢) . -٣١٤- ٣١٨ - باب : السجود في ( ص )) أي : هذا باب في بيان السجود في سورة (( ص)). ١٣٧٩ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا وهيب ، نا أيوب ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: (( ليس (( ص )) من عزائم السجود ، وقد رأيتُ رسول الله يسجدُ فيها )) (١) . ش - وهيب بن خالد ، وأيوب السختياني . قوله: (( ليس [ ((ص)) ] من عزائم السجود )) أي : ليس حق من حقوقه، وواجب من واجباته ، وبه استدل الشافعي أن السجدة التي في (ص)) ليست بعزيمة، وإنما هي سجدة شكر ، قلنا : بل الحديث حجة لنا، لقوله: ((وقد رأيت رسول الله يسجد فيها)) وفعله - عليه السلام - أقوى من قول ابن عباس ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : واختلف أهل العلم في ذلك ، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي - عليه السلام - وغيرهم أن يسجد فيها ، وهو قول سفيان ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وقال بعضهم : إنها توبة نبي ، ولم يروا السجود فيها . قلت : ما ذكره من قول الشافعي غير محفوظ عنه ، بل كان ينبغي أن يذكر قوله في قول من لم يروا فيها سجدة . ١٣٨٠ - ص - نا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب ، أخبرني عمرو ، عن ابن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: ((قرأ رسولُ اللهِ وَله وهو على المنبرِ ((ص))، فلما بَلَغَ السجدةَ نزلَ فَسجدَ، وسجدَ الناسُ معه ، فلما كان يوم أَخرُ قرأها ، فلما بَلَغ (١) البخاري: كتاب سجود القرآن ، باب: سجدة ( ص ) (١٠٦٩)، الترمذي: كتاب الصلاة ، باب السجدة في ( ص ) (١٤٠٩). تنبيه : ذكر الشارح أن مسلماً أخرج هذا الحديث ، ولم يعزه إليه الحافظ المزي في ((التحفة)) (٥٩٨٨/٥) . - ٣١٥- السجدةَ تَشَزَّنَ الناسُ للسجود ، فقال رسولُ الله : إنما هي توبةُ نبيٌّ ، ولكني رأيتُكُمْ تَشَزَّنْتُمْ للسُّجُودِ، فَتَزَّلَّ فَسَجِدَ وسَجَدُوا)) (١). ش - عبد الله بن وهب ، وعمرو بن الحارث ، وابن أبي هلال : سعيد بن أبي هلال الليثي المصري . قوله: (( تشزَّن الناس)) معناه تأهبوا للسجود ، وتهيؤا له ، وأصله من الشزن ، وهو القلق ، يقال : بات فلان على شزن ، أي : بات قلقاً يتقلب من جنب إلى جنب، وقال ابن الأثير في (( باب الشين مع الزاي (٢))): التشزُّن التأهب، والتهيؤ للشيء، والاستعداد له ، مأخوذ من عُرض الشيء وجانبه ، كأن المتشزِّن يدع الطمأنينة في جلوسه ، ويقعد مستوفِزًا على جانب . قوله: (( إنما هي توبة نبي )) والمراد به داود - عليه السلام - والحديث أخرجه الحاكم في (( المستدرك)) في تفسير سورة ((ص))، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وقال النووي في (الخلاصة)): سنده صحيح على شرط البخاري ، واستدل به الشافعي أيضًا أن سجدة (( ص)) ليست من العزائم ، وإنما هي سجدة شكر . قلنا : هذا أيضًا حجة لنا ، لأنا نقول سجدها داود - عليه السلام - توبة ، ونحن نسجدها شكرًا ، لما أنعم الله تعالى على داود بالغفران ، والوعد بالزلفى ، وحسن المآب ، ولهذا لا يسجد عندنا عقيب قوله : ﴿وَأَنَابَ﴾ بل عقيب قوله: ﴿ مَآب﴾ وهذه نعمة عظيمة في حقنا، وطمعنا في إقالة عثراتنا، وغفران ذنوبناً ، وزلاتنا ، فكانت سجدة تلاوة ، لأن سجدة التلاوة ما كان سبب وجوبها التلاوة ، وسبب وجوب هذه السجدة تلاوة هذه الآية التي فيها الإخبار عن هذه النعم على داود - عليه [١٥٧/٢ -ب] السلام - وأطماعنا من نيل مثله ، وكذا سجدة / النبي - عليه السلام - في الجمعة الأولى ، وترك الخطبة لأجلها ، فدل على أنها سجدة تلاوة ، (١) تفرد به أبو داود . (٢) النهاية : (٤٧١/٢) . -٣١٦- وأما تركه في الجمعة الثانية حين القراءة فلا يدل على أنها ليست بسجدة تلاوة ، بل كان يريد التأخير ، وهي عندنا لا تجب على الفور ، على أنه سجد أيضًا ، وسجد الناس معه لما تشزَّنوا له . ٣١٩ - باب : الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير صلاة أي : هذا باب في بيان أن الرجل يسمع آية السجدة ، والحال أنه راكب، أو في غير صلاة . ١٣٨١ - ص - نا محمد بن عثمان الدمشقي أبو الجماهر، نا عبد العزيز - يعني : ابن محمد - عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، عن نافع ، عن ابن عمر ((أن رسولَ اللهِ وَلِّ قرأْ عامَ الفتحِ سَجدةً، فسجدَ الناسُ كلّهم، منهم الراكبُ ، والساجدُ في الأرضِ ، حتى إن الراكبَ ليسجدُ على يَدَه))(١). ٠٠ ش - عبد العزيز الدراوردي . قوله: ((عام الفتح)) أي : فتح مكة سنة ثمان من الهجرة . وبالحديث استدل الشافعي أن سجدة التلاوة تجوز راكبًا ، سواء سمعها من غيره ، أو تلاها هو ، وكذا لو تلاها على الأرض ، ثم سجد لها راكبا يجوز عنده ، وقال أصحابنا : لا يجوز إلا فيما إذا قرأها راكبًا ، وسجد لها راكبًا ، لأنها وجبت في ذمته كاملة ، فلا تتأدى بالناقص ، وأما في الصورة المستثناة ، فإنه أداها كما وجبت ، والواجب هو الناقص ، وأما إذا قرأها راكبًا فنزل على الأرض ، ثم ركب فسجد لها ، يجوز عندنا أيضًا للمعنى المذكور ، خلافًا لزفر بن هذيل ، والحديث معلول بمصعب ابن ثابت ، فإنه ضعفه غير واحد من الأئمة . ١٣٨٢ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا یحیی بن سعید ، ح ونا أحمد بن (١) تفرد به أبو داود . -٣١٧- أبي شعيب ، نا ابن نمير ، المعنى عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : ((كان رسولُ الله - عليه السلام - يقرأُ علينا السورةَ، قال ابنِ نُمير : في غير الصلاة ثم اتفقاً : فيسجدُ ونسجدُ معه، حتى لا يَجدُ أحدُنا مكانًا لموضعٍ جَبَهته )) (١) . ٠٠ ش - يحيى القطان ، وعبد الله بن نمير . قوله : (( ثم اتفقا)) يعني: يحيى ، وابن نمير . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم . ويستفاد منه أن السجدة واجبة عند قراءة آية السجدة ، سواء كان في الصلاة ، أو خارج الصلاة على القارئ والسامع . ١٣٨٣ - ص - نا أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي، أنا عبد الرزاق، أنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: (( كان رسولُ الله - عليه السلام - يقرأُ علينا القرآنَ، فإذا مَرَّ بالسجدة كَبَّرَ ، وسجدَ ، وسجدْنَا )) (٢) (٣) . ش - عبد الرزاق بن همام ، وعبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، وأخرج له : مسلم مقرونًا بأخيه عبيد الله بن عمر - رضي الله عنهم - . ويستفاد من الحديث أن سجدة التلاوة لها تكبير بدون رفع اليدين ، وكذا ليس لها تشهد ، ولا سلام، وأخرج ابن أبي شيبة في ((مصنفه )) عن الحسن ، وعطاء ، وإبراهيم النخعي ، وسعيد بن جبير (( أنهم كانوا لا يُسلمون في السجدة )) وقال أصحابنا : يكبر أولاً للسجود ، ثم إذا رفع رأسه يكبر أيضًا ، لما روى ابن أبي شيبة بإسناده ، عن الحسن ، قال: ((إذا قرأ الرجل السجدة ، فليكبر إذا رفع رأسه ، وإذا سجد)) . (١) البخاري: كتاب سجود القرآن، باب: من سجد لسجود القارئ (١٠٧٥)، مسلم : كتاب المساجد ، باب : سجود التلاوة (٥٧٥) . (٢) في سنن أبي داود: ((وسجدنا معه)). (٣) تفرد به أبو داود . -٣١٨- وأخرج عبد الرزاق في ((مصنفه)) عن الحسن، قال: (( ليس في السجود تسليم )) . ص - قال عبد الرزاق : و کان الثوري يعجبه هذا الحدیث ، قال أبو داود : يعجبه لأنه كبّر . ش - أي : قال عبد الرزاق بن همام : كان سفيان الثوري إلى آخره . ٣٢٠ - باب : ما یقول إذا سجد أي : هذا باب في بيان ما يقول الرجل في سجوده إذا سجد للتلاوة . ١٣٨٤ - ص - نا مسدد ، نا إسماعيل ، نا خالد الحذّاء ، عن رجل ، عن أبي العالية، عن عائشة ، قالت : (( كان رسولُ الله يقولُ في سجودِ القرآنِ بالليل ، يقولُ في السجدةِ مرارًا : سَجَدَ وجهي للذي خَلَقَه، وشَقَّ سِمْعَه، وبَصَرَهُ، بحولِهِ ، وقُوتِهِ)) (١). ش - إسماعيل ابن علية ، وأبو العالية رُفيع بن مهران البصري . قوله: ((يقول في السجدة)) بدل من قوله: ((يقول في سجود القرآن)). قوله: (( سجد وجهي )) به استدل الزهري أن الأذنين من الوجه ، والجواب : أن المراد من الوجه جملة الذات كقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلَّ وَجْهَهُ﴾ (٢) ويؤيد هذا أن السجود يقع بأعضاء أُخر مع الوجه ، وأيضًا إن الشيء يُضاف إلى ما يُجاوره ، كما يقال : بساتين البلد . قوله: ((بحوله)) متعلق بقوله: ((خَلَقَه)). والحديث أخرجه : الترمذي، والنسائي ، وقال الترمذي : حديث صحيح . (١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما يقول في سجود القرآن (٥٨٠)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب : الدعاء في السجود (٢١٨/١ - ٢٢٣). (٢) سورة القصص: (٨٨). -٣١٩- [١٥٨/٢-أ] / قلت : لم يذكر الترمذي بين خالد الحذّاء وأبي العالية أحدًا ، وقد ذكر أبو داود بينهما رجلاً مجهولاً . ٣٢١ - باب : فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح أي : هذا باب في بيان من يقرأ السجدة بعد صلاة الصبح . ١٣٨٥ - ص - نا عبد الله بن الصباح العطار ، نا أبو بحر ، نا ثابت بن عمارة، نا أبو تميمة الهُجيمي، قال: (( لما بَعَثّنَا الركبَ - قال أبو داودَ : يعني: إلى المدينة - قال : كنتُ أَقْصُّ بعدَ صلاة الصبحِ فأسجدُ، فَتَهَانِي ابنُ عُمرَ، فلم أَنْتَهِ ثلاثَ مِرَارٍ ، ثم عَادَ ، فقال : إني صَلَّتُ خَلْفَ رسول الله ، ومع أبي بكرٍ ، وعُمرَ ، وَعثمانَ، فلم يسجدُوا حتى تَطْلُعَ الشمسُ)) (١). ش - أبو بحر اسمه عبد الرحمن بن عثمان بن أمية بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي أبو بحر البكراوي البصري . روى عن حميد الطويل ، وشعبة ، وابن جريج ، وغيرهم . روى عنه : زياد بن يحيى ، ومحمد ابن بشار ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وغيرهم . قال أحمد : طرح الناس حديثه ، وقال ابن معين : ضعيف الحديث ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، ولا يحتج به ، مات سنة تسعين ومائة . روى له : أبو داود . وثابت بن عمارة الحنفي ، أبو مالك البصري . وأبو تميمة طريف بن مجالد الهجيمي البصري . روى عن عبد الله بن عمر ، وأبي موسى ، وأبي هريرة ، وجندب بن عبد الله ، وأبي عثمان النهدي . روى عنه : أبو إسحاق السبيعي ، وسليمان التيمي ، وقتادة ، وخالد الحذاء ، وغيرهم ، قال ابن معين : ثقة ، توفي سنة سبع وتسعين. روى له الجماعة . (١) تفرد به أبو داود . - ٣٢٠-