النص المفهرس
صفحات 261-280
قوله: ((أصلى الغلام )) الهمزة فيه للاستفهام . قوله: (( صلى سبعًا، أوخمسًا ، أوتر بهن )) أطلق على الجميع وتراً ، والحال أن الوتر منها ثلاث ركعات ، وقد مر مثل هذا في حديث عائشة . ١٣٢٧ - ص - نا ابن المثنى ، نا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن الحكم، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : (( بِتَّ في بيتٍ خَالتِي ميمونة بنْتِ الحارث، فصلَّى رسولُ الله العشَاءَ، ثم جاءَ، فَصلَّى أَربَعًا، ثَم نَامَ، ثم قَامَّ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عن يَسَارِهِ، فَأَدَارَنِي ، فَأَقَامَنِي عن يَمِينِهِ، فَصلَّى خمسًا، ثم نَامَ ، حتَى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ، أو خَطِيطَهُ ، ثم قَامَ فَصلَّى ركعتين، ثم خرجَ، فَصلَّى الغَدَاةَ)) (١) . ش - محمد بن المثنى ، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي ، وشعبة بن الحجاج ، والحكم بن عتيبة . قوله : (( فصلى خمسًا )) أي : خمس ركعات، منها الوتر ثلاث ركعات وإنما قلنا هكذا ، لأن الرواية التي رواها كريب عنه تدل على ذلك ، وهي ما رواه الطحاوي : نا المقبري ، عن سعيد بن أبي أيوب ، نا عبد ربه بن سعيد ، عن قيس بن سليمان ، عن كريب مولى ابن عباس ، أن عبد الله ابن عباس حدثه ، قال : فصلى رسول الله ركعتين بعد العشاء ، ثم رکعتين ، ثم ركعتين ، ثم رکعتین ، ثم أوتر بثلاث انتهى . فهذه جملتها إحدى عشرة ركعة ، وكذلك في الحديث المذكور جملتها إحدى عشرة ركعة ، لأنه صلى أولاً أربعًا ، ثم صلى خمسًا ، ثم صلى ركعتين ، فحديث كريب هذا قد بين أن الثلاث من الخمس في ذاك . الحديث هو الوتر ، فافهم . قوله: (( غطيطه )) الغطيط صوت يخرجه النائم مع نفسه ، وقال بعضهم: (١) البخاري: كتاب العلم، باب: السمر في العلم (١١٧)، النسائي في الکبری. - ٢٦١ - الخطيط بالخاء لا يعرف ، وقال غيره : الخطيط قريب من الغطيط، والغين والخاء متقاربان في المخرج، وقال الجبان (١) : خَطّ في نومه يَخُطُّ بمنزلة غَطَّ، والحديث أخرجه : البخاري ، والنسائي . ١٣٢٨ - ص - نا قتيبة ، نا عبد العزيز بن محمد ، عن عبد المجيد ، عن یحیی بن عباد ، عن سعيد بن جبير ، أن ابن عباسٍ حدثه في هذه القصة ، قال: (( قَامَ (٢) فصلَّى ركعتين ركعتين، حتىَ صَلَّى ثمانٍ (٣) ركعاتٍ ، ثم أُوتَر بخمس ، لم (٤) یجلسْ بینهن )) (٥) . ش - قتيبة بن سعيد ، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي ، وعبد المجيد ابن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف أبو وهب ، ويقال : أبو محمد القرشي الزهري المدني . روى عن : ابن المسيب ، وعمه أبي سلمة ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وغيرهم . روى عنه : مالك بن أنس ، والدراوردي ، وسليمان بن بلال ، وغيرهم ، قال ابن معين : هو ثقة وقال أبو حاتم : صالح الحديث . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي . ويحيى بن عباد بن شيبان بن مالك الأنصاري السلمي الكوفي أبو هبيرة. روى عن : أنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله ، وسعيد بن جبير ، وآخرين . روى عنه : السدي ، وعبد المجيد بن سهيل ، ومسعر بن كدام، وآخرون، قال النسائي: ثقة. روى له: البخاري في ((الأدب)) والباقون . قوله : (( ثم أوتر بخمس)) أي : بخمس ركعات ، ثلاث منها وتر كما قلنا، وأماقوله: ((لم يجلس بينهن)) فيخالفه عامة ما روى عن ابن عباس ، فما روته العامة منه ومن غيره خلاف ذلك ، أولى مما رواه سعيد ابن جبير وحده ، وقد مر نظيره في أحاديث عائشة . (١) كذا، ولعل الجادة: ((الجبائى)). (٢) في سنن أبي داود: ((فقام)). (٣) في سنن أبي داود: ((ثماني)). (٤) في سنن أبي داود: ((ولم)). (٥) انظر : التخريج السابق . -٢٦٢- ١٣٢٩ - ص - نا عبد العزيز بن يحيى الحراني ، حدثني محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة ابن الزبير، عن عائشة قالت: (( كان رسولُ الله - عليه السلام - يُصلِّي ثلاثَ عَشْرةَ ركعةً بركعتيه قبلَ الصبح ، يُصلِّي ستّا مَثْنَى مثنى ، ويوترَ بخمسٍ ، لا يقعد بينهن إلا في آخرِهِنَّ)) (١) . ش - قد ذكرنا أن العامة قد رووا عن عروة ، وعن غيره ، عن عائشة بخلاف هذا ، فما روته العامة أولى مما رواه هو وحده ، وانفرد به . ١٣٣٠ - ص - نا قتيبة ، نا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عراك، عن عروة ، عن عائشة ، أنها أخبرتْهُ أن رسولَ الله - عليه السلام - كانَ يُصلِّي من الليل ثلاثَ عَشْرَةَ رَكعةٌ بركعتي الفجرِ (٢) . ش - الليث بن سعد ، ويزيد بن أبي حبيب ، سويد المصري ، وعراك ابن مالك ، وعروة بن الزبير . / قوله: ((بركعتي الفجر)) أي: بسُنَّة الصبح، والحديث أخرجه مسلم. [١٤٧/٢ -ب] ١٣٣١ - ص - نا نصر بن علي ، وجعفر بن مسافر ، أن عبد الله بن یزید المقرئ أخبرهما ، عن سعيد بن أبي أيوب ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عراك ابن مالك ، عن أبي سلمة، عن عائشة - رضي الله عنها -: (( أن رسولَ الله وَ﴿ِ صَلَّى العشاءَ، ثم صَلَّى ثمان ركعات قَائمًا، وركعتين بين الأَذَانين ، ولم يكُنْ يَدَعُهُمَاَ، قال جعفر بن مسافر في حديثه: وركعتين جالسًا بين الأذانين، زاد: جالسًاً)) (٣). ش - الأذانان : الأذان ، والإقامة . قوله: ((لم يكن يدعهما )) أي : لم يكن رسول الله يترك الركعتين اللتين بين الأذان والإقامة وقد تقدم ، والحديث أخرجه البخاري . (١) تفرد به أبو داود . (٢) مسلم: كتاب صلاة الليل، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي وَّر في الليل ... (١٣٤ / ٧٣٤). (٣) البخاري : كتاب التهجد، باب: المداومة على ركعتي الفجر (١١٥٩). -٢٦٣- ١٣٣٢ - ص - نا أحمد بن صالح ، ومحمد بن سلمة المرادي ، قالا : نا ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: (( قلتُ لعائشة: بِكَمْ كانَ رسولُ اللهِّهِ يُوتِرُ ؟ قالتْ: كان يُوتِرُ بأربعٍ، وثلاثٍ ، وستٌّ، وثلاث ، وثمان، وثلاث وعشر ، وثلاث ، ولم يكن يُوتِرُ بأنقصَ مِن سَبَع ، ولا بأكثرَ من ثَلاث عَشْرَةَ، زادَ أحمد : ولم يكن يُوتِرُ ركعتينِ قبلَ الفجر ، قلتُ : ما يُوتِرُ؟ قالت : لم يكن يَدَعُ ذلك ، ولم يذكرْ أحمدُ : وستُّوثلاث)) (١) . ش - أطلقت عائشة - رضي الله عنها - على جميع ما صلى في الليل وترًا، فقولها: (( يوتر بأربع، وثلاث)) الأربع النفل ، والثلاث الوتر ، وجمعها سبع ركعات . قوله: ((وست وثلاث)) الست نفل، والثلاث الوتر ، فالجميع تسع ركعات . قوله: ((وثمان وثلاث)) الثمان نفل، والثلاث وتر ، فالجميع إحدى عشرة ركعة . قوله: ((وعشر وثلاث)) العشر نفل، والثلاث وتر ، فالجميع ثلاث عشرة ركعة ، وهذه الرواية تؤيد جميع ما رُوي عن عائشة من الإيتار بواحدة ، أن المراد منها واحدة قبلها ثنتان ، فافهم . قوله: ((قلت: ما يوتر؟)) يعني: ما معنى: ((لم يكن يوتر ركعتين قبل الفجر)) قالت عائشة - مفسرة: (( لم يكن يدع ذلك - أي : لم يكن يترك فعل ذلك . ١٣٣٣ - ص - نا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل بن إبراهيم، عن منصور ابن عبد الرحمن ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن الأسود بن يزيد ، أنه دَخَل على عائشة - رضي الله عنها - ((فَسَأَلَهَا عن صلاة رسول الله - عليه السلام - بالليلِ ؟ فقالتْ: كان يُصَلِّي ثلاثَ عَشْرةَ رَكعةً من اللَيلِ ، ثم إنه (١) تفرد به أبو داود . - ٢٦٤- صَلَّى إحدى عشرةَ ركعةً، وتركَ ركعتين، ثم قُبُضَ حین قُبضَ (١) وهو يصلِّي من الليلِ تسعَ رَكَعاتٍ (٢)، آخر صلاته مَن الليل الوتَرُ )) (٣) . ش - إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية . ومنصور بن عبد الرحمن الأشل البصري . سمع الشعبي، وأبا إسحاق السبيعي . روى عنه : شعبة ، وابن علية ، وبشر بن المفضل ، قال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، یکتب حديثه ولا يحتج به. وأبو إسحاق الهمداني هو عمرو بن عبد الله السبيعي . قوله : ((آخر صلاته من الليل الوتر )» وهو ثلاث ركعات من التسع وقال البيهقي : في هذا ما يدل على أنه ترك الركعتين بعد الوتر ، والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وأخرج مسلم طرفا منه ، وهو قول عائشة: (( كان رسول الله يصلي من الليل حتى يكون آخر صلاته الوتر)). ١٣٣٤ - ص - نا عبد الملك بن شعيب بن الليث ، قال : حدثني أبي ، عن جدي ، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال ، عن مخرمة بن سليمان، أن کريبًا مولى ابن عباس أخبره أنه قال: (( سألت ابن عباس ، كيفَ كانتْ صلاةُ رسول الله بالليل ؟ قال: بتُّ عندَهُ ليلةً وهو عندَ ميمونةً ، فنامَ حِتی إذا ذَهَبَ ثُلُثُ اَلَليل ، أو نصْفُهُ، استيقظَ فقامَ إلى شَنَّ فيه ماءٌ، فتوضَّاً ، وتَوضَّأْتُ معه، ثم قَامَ ، فَقَمتُ إلى جنبه على يَساره ، فجعلَنِي على يمينه ، ثم وضَعَ يَدَهُ على رأسي ، كأنه يَمسُّ أُذُنِي ، كأنه يُوَقِظُنِي ، فَصلَّى ركعتين خفيفتين ، قلتُ (٤) : قرأ فيهما بأمِّ القَرآنِ في كلِّ ركَعةٍ ، ثم سلِّم ، ثم (١) في سنن أبي داود: ((ثم قبض رسول الله وَ ل حين قبض)). (٢) في سنن أبي داود: ((وكان آخر)). (٣) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : صلاة الليل وعددركعات النبي وَ ر في الليل ... ١٣٠ - (٧٤٠)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في وصف صلاة النبي وَّر بالليل (٤٤٢)، النسائي: كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، باب: وقت ركعتي الفجر (٢٥٦/٣). (٤) فى سنن أبي داود: ((قد)). -٢٦٥- صلَّى، حتى صلَّى إحدَى عَشْرةَ رَكَعةً بالوترِ، ثم نامَ، فأَتَاهُ بلالٌ، فقال : الصلاةَ يارسولَ اللهِ، فقامَ فَرَكَعَ ركعتينٍ، ثم صَلَّى للناسِ)) (١) . ش - خالد بن يزيد الإسكندراني المصري ، وسعيد بن أبي هلال أبو العلاء المصري ، ومخرمة بن سليمان الوالبي . [١٤٨/٢-أ] / قوله: ((إلى شَنَّ)) الشَنَّ - بفتح الشين المعجمة، وتشديد النون - القربة الخلق ، وجمعه شنان ، واستدل بعض الشافعية بهذا الحديث أن أكثر الوتر إحدى عشرة ركعة ، وقال بعضهم : أكثر الوتر ثلاث عشرة ركعة . قلنا : ليس فيه استدلال صحيح على ذلك، لأنه قال: (( صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر ، فالوتر منها ثلاث ركعات ، والباقي صلاة الليل ، لأن أحاديث أخر كثيرة تبين هذا المعنى ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، مختصرًا ومطولاً ، وقد قيل : حديث ابن عباس هذا في مبيته عند خالته ميمونة استُخرج منه ما يقارب عشرين حكمًا . ١٣٣٥ - ص۔۔ نا نوح بن حبیب، ویحیی بن موسی، قالا : نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن عكرمة بن خالد ، عن ابن عباس ، قال : بتّ ءِ عندٍ خالَتِي ميمونة (( فقامَ النبيَّ - عليه السلام - يُصَلِّ من الليلَ ، فَصَلَّى ثلاثَ عشرة ركعةً ، منها ركعتا الفجر ، حَزَرْتُ قيامَهُ في كلِّ رَكَعة بقدْر ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ لم يقل نوح: منها ركعتا الفجرِ)) (٢). ش - نوح بن حبيب البَذْشِي القُومسي . سمع أبا بكر بن عياش ، (١) البخاري : كتاب الوضوء، باب: قراءة القرآن بعد الحدث وغيره (١٨٣)، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : الدعاء في صلاة الليل وقيامه (١٨٢/٧٦٣ - ١٨٥)، الترمذي في ((الشمائل))، النسائي: كتاب الأذان ، باب: إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة (٢/ ٣٠)، وكتاب قيام الليل ، باب : ذكر ما يستفتح به القيام (٣/ ٢١٠) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في كم يصلي بالليل ؟ (١٣٦٣) . (٢) النسائي : كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، باب : ذكر ما يستفتح به القيام (٣/ ٢١٠) . -٢٦٦- وإبراهيم بن خالد ، وعبد الرزاق بن همام ، وغيرهم . روى عنه : أبو بكر بن أبي الدنيا ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وأبو داود ، والنسائي وقال : لا بأس به ، وقال الخطيب : كان ثقة توفي بقومس سنة اثنتين وأربعين ومائتين في شعبان . ويحيى بن موسى بن عبد ربه البلخي ، ومعمر بن راشد ، وعبد الله بن طاوس . قوله : ((حزرتُ)) أي : قدرتْ ، والحديث أخرجه : النسائي . ١٣٣٦ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه، أن عبد الله بن قيس بن مخرمة ، أخبره عن زيد بن خالد الجهني ، أنه قال : ((لأَرْمُقَنَّ صَلاةَ رسول اللهِ وَِّ قال: فَتَوسَّدْتُ عَتَبَتَهُ، أَوْ فُسْطَاطَهُ، فَصلَّى رسولُ الله - عليه السلام - ركعتين خفيفتين ثم صلَّى ركعتين طَويلتين ، طَويلتين (١)، ثم صلَّى ركعتين، وهَمَا دُونَ الَلَتينْ قَبَلهُما ، ثم صَلَّى ركعتينِ دون اللتين قبلهما (٢)، ثم أَوترً، فذلك ثلاث عشرةَ ركعةً)) (٣). ش - عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني قد ذكرناه ، وأبوه أبو بكر بن محمد ، وُلِّي القَضاء ، والإمرة ، والموسم زمن سليمان بن عبد الملك ، وعمر بن عبد العزيز ، يقال: اسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمد . سمع أباه ، وعمر بن عبد العزيز ، والقاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق ، وغيرهم . روى عنه : الزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وابناه محمد ، وعبد الله ، وغيرهم ، قال محمد بن عمر : تَوفي سنة عشرين ومائة بالمدينة ، وهو ابن أربع وثمانين سنة ، وكان ثقة كثير الحديث . روى له الجماعة إلا الترمذي . وعبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي (١) ذكر قوله: ((طويلتين)) في سنن أبي داود ثلاث مرات . (٢) ذكر قوله: (( ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما)) أربع مرات. (٣) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : الدعاء في صلاة الليل وقيامه (١٩٥/٧٦٥)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في كم يصلى بالليل (١٣٦٢). -٢٦٧- المطلبي المدني ، أخو محمد بن قيس ، وهو والد حكيم ، بضم الحاء ، ويقال : له صحبة من النبي - عليه السلام - روى عن زيد بن خالد الجهني ، وأبيه ، وعن عبد الله بن عمر . روى عنه : ابنه مطالب بن عبد الله ، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وإسحاق بن يسار . استعمله عبد الملك بن مروان على الكوفة ، والبصرة ، واستقضاه الحجاج على المدينة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه . قوله: ((لأرمقن)) أي : لأنظرن. قوله : (( فتوسدت عتبته )) العتبة أسكفة الباب . قوله: (( أو فسطاطه)) قال الزمخشري : الفسطاط ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق ، وبه سميت المدينة ، ويقال لمصر ، وبصرة : الفُسطاط . قوله: (( ثم أوتر )) أي : بعد أن صلى عشر ركعات ، ركعتين ركعتين ، وهذا صريح أن الوتر ثلاث ركعات ، لأنه قال : فذلك . أي : المجموع ثلاث عشرة ركعة ، وكل ما رُوي عن ابن عباس ، وعائشة ، وغيرهما في الوتر فمعناه هذا، لأن الأحاديث تفسر بعضها بعضًا ، كما أن القرآن يفسر بعضه بعضًا ، والحديث أخرجه : مسلم ، وابن ماجه . ١٣٣٧ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن مخرمة بن سليمان ، عن کريب مولى ابن عباس ، أن عبد الله بن عباس أخبره : « أنه باتَ عندَ ميمونةً [١٤٨/٢ -ب] زَوجِ النبيِّ - عليه السلام - / وهي خالتُهُ، قال : فاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضٍ الوسادة، واضْطَجَعَ رسولُ الله - عليه السلام - وأهلُهُ في طُولِهَا ، فَقامَ رسولُ الله حتى إذا انتصَفَ الليلُ، أو قبله بقليلٍ، أو بَعدَه بقليل ، ثم (١) استيقظ رسولُ الله ، فجلَسَ بَمسحُ النَّومَ عن وَجهِهِ بيدِهِ ، ثم قَرأَ العَشْرَ (١) كلمة (( ثم)) غير موجودة في سنن أبي داود . -٢٦٨- آيات (١) الخواتمَ من سُورة آل عمرانَ، ثم قامَ إلى شَنَّ مُعَلَّقة فتوضأً منها ، فَأَحْسَنَ وُضوءَه، ثم قَامَ يصلِّي، قال عبد الله: فقمتُ فَصَنِعْتُ مثلَ مَا صَنَعَ، ثم ذهبتُ فقمتُ إلى جَنَبه ، فَوَضَعَ رسولُ اللهِ يدَهُ اليُمنى على رأسِي ، وأخذ(٢) بأُذُنِي يَفْتِلُهَا، فَصلَّى ركعتينٍ، ثمٍ ركعتينٍ ، ثم ركعتينٍ ، ثم رکعتين ، ثم رکعتین ، ثم ر کیتین ، قال القعنبيّ : ستَّ مِرار ، ثم أوترَ ، ثم اضطجعَ ، حتى جَاءَهُ المؤَذِّنُ ، فقامَ، فصلَّى ركعتينِ خَفيفٌتين ، ثم خَرَجَ فصلَّى الصبحَ )) (٣). ش - الوسادة هاهنا الفراش ، ويحتمل أن اضطجاع ابن عباس كان في عرضها عند أرجلهم ، أو رءوسهم ، والعَرض هاهنا - بالفتح - ضد الطول، وقيل : الوسادة هاهنا المرفقة ، والعُرض - بالضم - بمعنى الجانب ، جعلوا رءوسهم في طولها ، وجعل رأسه هو في الجهة الضيقة منها ، والرواية الأولى أكثر وأظهر من جهة المعنى . قوله: ((فجعل يمسح النوم)) أي : أثر النوم ، وفيه استحباب هذا . قوله: (( شن معلقه)) إنما أنثها على إرادة القربة. قوله: ((وأخذ بأذني يفتلها )) قيل: إنما فتلها تنبيهًا له من النعاس ، وقيل: لتنبيهه لهيئة الصلاة ، وموقف المأموم ، وغير ذلك ، ويستفاد من الحديث فوائد ، الأولى : جواز نوم الرجل مع امرأته في غير مواقعة بحضرة بعض محارمها ، وإن كان مميزاً . الثانية : استحباب قيام الليل . الثالثة : جواز القراءة للمحدث ، وهذا بالإجماع . الرابعة : استحباب قراءة الآيات المذكورة عند القيام من النوم . (١) في سنن أبي داود: ((الآيات)). (٢) في سنن أبي داود: ((فأخذ)). (٣) انظر الحديث (١٣٣٤). -٢٦٩- الخامسة : جواز قول سورة آل عمران ، وسورة البقرة ونحوهما . السادسة : إحسان الوضوء ، وهو إسباغه وتكميله . السابعة : استحباب تأخير الوتر إلى آخر الليل لمن يثق بالانتباه . الثامنة : استحباب الاضطجاع بعد الوتر . التاسعة : استحباب اتخاذ المؤذن لإعلام مواقيت الصلوات . العاشرة : جواز إتيان المؤذن إلى الإمام ليخرج إلى الصلاة . الحادية عشرة : صلاة ركعتي الفجر . الثانية عشرة : التخفيف فيهما . الثالثة عشر : التنفل بالليل بركعتين ركعتين . الرابعة عشر : أن الوتر ثلاث ركعات . ٣٠٣ - باب : ما يؤمربه من القصد أي : هذا باب في بيان ما يؤمر به المؤمن من القصد ، والقصد في الأمور في القول والفعل ، هو الوسط بين الطرفين ، المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي التفريط والإفراط ، وفي بعض النسخ (( باب : ما يؤمر به من القصد في الصلاة)) (١) . ١٣٣٨ - ص - نا قتيبة ، نا الليث ، عن ابن عجلان ، عن سعيد المقبري ، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن رسولَ اللهِ وَّةِ أنه (٢) قال: ((اكْلَفُوا من العمل ما تُطِيقُونَ ، فإنَّ (٣) الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، فإن أَحبَّ العملِ إلى اللهِ تعالى أَدْوَمُهُ، وإِن قَلَّ [ و] كان إذا عمل عملاً أثبته)) (٤) . (١) كما في سنن أبي داود . (٢) كذا . (٣) في سنن أبي داود: ((وإن)). (٤) البخاري: كتاب الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل (٦٤٦٢)، = - ٢٧٠- ٦ ش - (( اكلفوا )) بفتح اللام ، والهمزة فيه للوصل ، من كلفت بالشيء إذا ولعت به ، وأحببته ، من باب علم يعلم . قوله: (( لا يمل )) بفتح الميم ، قيل معناه لا يمل أبدًا، مَلِلْتُم أو لم تملوا، وقيل : لا يمل بمعنى لا يترك ، لأن من مَلَّ شيئًا تركه ، فالمعنى لا يترك الثواب مالم يملوا من العمل ، فعلى هذا يكون من باب ذكر الملزوم ، وإرادة اللازم ، وقيل : لا يقطع عنكم فضله ، مالم تملوا سؤاله ، فسمى فعله مَلَلاً ، وليس بملل ، ولكن لتزدوج اللفظة بأختها في اللفظ ، وإن خالفتها في المعنى، وهذا كقوله تعالى: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَة سَيِّئَةٌ مَّثْلُهَا﴾ (١) وقوله تعالى : ﴿فَمَنَ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ﴾ (٣) وقال الشاعر : ألا [ لا ] يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلینا . أراد فيجازيه ، فسماه جهلاً ، والجهل لا يفخر به / ذو عقل ، ولکنه على المذهب المذكور أعني : الازدواج ، والمشاكلة ، وقيل : معناه لا يطرحكم حتى تتركوا العمل ، أو تزهدوا في الرغبة إليه ، فسمى الفعلين مللاً ، وليس بملل في الحقيقة ، على مذهب العرب في وضع الفعل موضع الفعل ، إذا وافق معناه كقول الشاعر : [١٤٩/٢-١] ثم أضحوا لعب الدهر بهم وکذلك الدهر یودي بالرجال فجعل هلاكه إياهم لعبا . قوله: ((فإن أحب العمل إلى الله أدومه)) أي: أثبته، و((إن قل))، وفيه الحث على المداومة على العمل ، وأن قليله الدائم ، خير من كثيره الذي مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : فضيلة العمل الدائم من قيام = الليل وغيره ٢١٥ - (٧٨٢) ، النسائي : كتاب القبلة ، باب : المصلى يكون بينه وبين الإمام سترة (٦٨/٢)، ابن ماجه : كتاب الزهد ، باب : المداومة على العمل (٤٢٣٨) . (١) سورة الشورى (٤٠). (٣) سورة آل عمران (٥٤) . : (٢) سورة البقرة : (١٩٤). - ٢٧١- ينقطع ، وذلك لأن بدوام القليل تدوم الطاعة ، ويثمر ذلك ، بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافًا كثيرة . قوله: (( وكان)) أي: النبي - عليه السلام - إذا عمل عملاً أثبته . أي: داوم عليه ، وواظبه ، ولا يقطعه ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم، والنسائي ، وابن ماجه . ١٣٣٩ - ص - نا عبيد الله بن سعد ، نا عمي ، نا أبي ، عن ابن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - عليه السلام - بَعَثَ إلى عُثمان بن مظعون فَجَاءَهُ، فقال: (( يا عثمانُ أَرَغبتَ عن سُنَّي؟ قال : فقال: لا والله يا رسولَ الله ، ولكن سُنَّكَ أَطلبُ، قال : فإني أَنامُ وأصلِّي، وأَصومُ وأُفطرُ، وأَنكحُ النساءَ، فاتق اللهَ يا عثمانُ ، فإن لأهلكَ عليك حقّاً ، وإن لضيفكَ عليك حقّاً ، وإن لنفسكَ عليكَ حقا ، فصُمْ وأَفطرْ، وصلِّ ونَمْ )) (١) . ش - عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري ، وعمّه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ، ومحمد بن إسحاق ، وعثمان بن مظعون ، بسكون الظاء المعجمة - القرشي الجمحي أبو السائب ، وهو أول رجل مات من المهاجرين بالمدينة بعد رجوعه من بدر ، وأول من دفن بالبقيع ، وقيل : أول من مات بعد قدوم النبي - عليه السلام - المدينة كلثوم بن الهدم ، وتوفي بعده أسعد بن زرارة ، والأنصار تقول : إن أسعد بن زرارة أول مدفون بالبقيع ، وأما المهاجرون فيقولون : أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون . قوله: ((أرغبت)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار. قوله: ((سنتك أطلب)) انتصاب ((سنتك)) بأطلب المحذوف ، الذي يفسره ((أطلب )) الثاني . قوله: (( فإن لأهلك عليك حقًا)) المراد من الأهل الزوجة ، يريد أنه إذا أدأب نفسه ، ضعفت قواه ، فلم يستطع لقضاء حق أهله . (١) تفرد به أبو داود . -٢٧٢- ٠ قوله: ((وإن لضيفك عليك حقًا)) فيه دليل على أن المتطوع بالصوم إذا ضافه ضيف كان المستحب له أن يفطر ، ويأكل معه ، ليزيد في إيناسه، وذلك نوع من إكرامه . ١٣٤٠ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : « سألتُ عائشةَ كيفَ كانَ عَمَلُ رسول الله ؟ هل كانَ يَخُصُّ شيئًا من الأيام؟ قالتْ: لا، كان عَمَلُهُ (١) دِيْمَةً ، وأَيُّكُمْ يَستطيعُ ما كان رسولُ اللهِ يستطيعُ)) (٢) . ش - جرير بن عبد الحميد ، ومنصور بن المعتمر ، وإبراهيم النخعي ، وعلقمة بن قيس النخعي . قوله: (( ديمة)) بكسر الدال، أي: دائما متصلاً، والديمة المطر الدائم في سكون، شبهت عمله في دوامه ، مع الاقتصاد بديمة المطر، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي . باب : تفریع أبواب شهر رمضان أي : هذا باب في بيان تفريع أنواع شهر رمضان ، واشتقاقه من الرمض بفتح الميم ، وهو شدةالحر ، من رمض يرمض رمضًا من باب علم يعلم ، قال ابن الأثير : ومنه سمي رمضان ، لأنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق هذا الشهر أيام شدة الحر ، ورمضه انتهى . وقيل : سمي به لأنه يرمض الذنوب بحرارة القلوب ، من رَمِضَ الفصيلُ: نَخُلَ من الحرِّ ، ومنه الرمضاء ، أو خيره كالرمض وهو مطر (١) في سنن أبي داود: ((كان كل عمله)). (٢) البخاري : كتاب الصوم ، باب : هل يخص شيئا من الأيام (١٩٨٧)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره ٢١٧ - (٧٨٣)، والترمذي في ((الشمائل))، والنسائي في ((الكبرى)). ١٨ • شرح سنن أبي داوود ٥ -٢٧٣- أيام الخريف ، ويجمع على رمضانات ، وأرمضاء ، وقد قيل : إن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ، ولهذا كرهوا أن يقال : رمضان في غير ذكر الشهور ، وهذا قول أصحاب مالك أيضًا ، والأصح أنه يجوز ، وأن كونه [١٤٩/٢ -ب) اسمًا من (١) / أسماء الله غير صحيح، لأن أسماء الله توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح ، والأثر الذي جاء فيه ضعيف ، والشهر مشتق من الشهرة ، وهي وضوح الأمر . ٣٠٤ - باب : في قیام شهر رمضان أي : هذا باب في بيان قيام شهر رمضان، والمراد منه التراويح . ١٣٤١ - ص - نا الحسن بن علي ، ومحمد بن المتوكل ، قالا : نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، قال الحسن في حديثه : ومالك بن أنس ، عن الزهري، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال: ((كان رسولُ الله - عليه السلام - يُرَغِّبُ في قيامٍ رَمَضانَ من غيرِ أن يأمُرَهُمْ بعزيمةٍ ، ثم يقولُ : مَنْ قَامَ رمضانَ إِيمانًا ، واحتسابًا ، غُفْرَ له ما تقدم من ذنبه ، فَتُوفِيَ رسولُ الله ، والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا مَن خلافة عمر )) (٢) . ش - محمد بن المتوكل العسقلاني ، وعبد الرزاق بن همام ، ومعمر بن راشد . قوله : (( من غيرأن يأمرهم بعزيمة )) معناه لا يأمرهم أمر إيجاب وتحتيم ، بل أمر ندب وترغيب، ثم فسره بقوله: ثم يقول: (( من قام رمضان)) إلى آخره . (١) مكررة في الأصل . (٢) مسلم : كتاب الصلاة ، باب: الترغيب في قيام رمضان ١٧٢ - (٧٥٩) ، الترمذي : كتاب الصوم ، باب الترغيب في قيام رمضان (٨٠٨) ، النسائي : كتاب الصيام ، باب : ثواب من قام رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا والاختلاف على الزهري في الخبر في ذلك (١٥٦/٤). -٢٧٤- فإن قيل : ما الفرق بين قولك : قام رمضان ، وقام شهر رمضان ؟ قلت: الأول التعميم ، بخلاف الثاني : ولما كان المراد قيام كل الشهر ، قال: ((من قام رمضان )) ولو قال : من قام شهر رمضان احتمل أن يريد بعضه ، وكذلك إذا قلت : اعتكفت رمضان ، كأنك قلت : اعتكفت ثلاثين يومًا ، بخلاف ما إذا قلت : اعتكفت شهر رمضان ، فإنه يجوز أن يراد به العشر الأخير ، ونحوه ، وفيه رد أيضًا لقول من يمنع أن يقال : رمضان بدون ذكر الشهر . قوله: ((إيمانًا)) أي : تصديقًا بالثواب من الله تعالى ، على صيامه وقيامه. قوله: (( واحتساباً)) أى : محتسبا الثواب على الله ، أوناويًا بصيامه وجه الله تعالى ، ثم المراد من هذا القيام التراويح، واتفق العلماء على استحبابها ، واختلفوا في أن الأفضل صلاتها منفردًا في بيته ، أو في جماعة في المسجد ؟ فقال أصحابنا : والشافعي وأحمد ، وبعض المالكية، وغيرهم : إن الأفضل صلاتها جماعة كما فعله عمر بن الخطاب ، واستمر عمل المسلمين عليه ، لأنه من الشعائر الظاهرة ، فأشبه صلاة العيد ، وقال مالك ، وبعض الشافعية ، وغيرهم : الأفضل فرادى في البيت . قوله : ((غفر له ما تقدم من ذنبه )) المعروف عند الفقهاء أن هذا مختص بغفران الصغائر ، دون الكبائر ، قال بعضهم : يجوز أن يُخَفِّفَ من الكبائر إذا لم تصادف صغيرة . قلت : اللفظ عام ، ينبغي أن يشمل الصغيرة والكبيرة ، والتخصيص بلا مخصص باطل . قوله: (( فتوفى رسول الله، والأمر على ذلك)) إلى آخره . معناه استمر الأمر هذه المدة ، على أنّ كل واحد يقوم رمضان في بيته منفردًا ، حتى انقضى صدر من خلافة عمر ، ثم جمعهم عمر على أبي بن كعب ، فصلى بهم جماعة ، واستمر العمل على فعلها جماعة، والحديث أخرجه: مسلم ، والترمذي ، والنسائي . - ٢٧٥- ص - قال أبو داود: كذا رواه عُقِيلٌ، ويونسُ، وأبوأويسٍ: (( من قام رمضانَ )) وروى عُقِيلٌ: ((من صَامَ رمضانَ، وقامَه)) . ش - عقيل - بضم العين - ابن خالد بن عَقيل - بفتح العين - الأيلي، وأخرج البخاري حديث عقيل ، عن الزهري بلفظ القيام . ١٣٤٢ - ص - نا مخلد بن خالد (١) ، وابن أبي خلف - المعنى - ، قالا : نا سفيان، عن الزهري ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة يَبْلُغُ به النبيَّ - عليه السلام - : (( مَن صامَ رَمضانَ إيمانًا ، واحتسابًا، غُفْرَ له ما تَقَدَّمَ مَن ذَنبِهِ ، ومن قامَ لَيلةَ القدرِ إِيمانًا، واحتسابًا، غُفْرَ لهَ ما تَقَدمَ مَن ذنبه)) (٢) . ش - ابن أبي خلف : محمد بن أحمد بن أبي خلف ، وسفيان : الثوري. فإن قيل: قوله في الحديث المتقدم: ((من قام رمضان )) الحديث، يغني عن قوله: ((ومن قام ليلة القدر))، الحديث ، قلنا : المراد من قيام رمضان من غير موافقة ليلة القدر ، فلم يغن أحدهما عن الآخر ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وأخرجه ابن [٢/ ١٥٠-١] ماجه مختصرًا / في ذكر الصوم. ص - قال أبو داود : كذا رواه يحيى بنُ أبي كثير ، عن أبي سلمة ، ومحمد بن عمرو ، عن أبي سلمة . ش - أي : كذا روى الحديث يحيى بن أبي كثير : صالح اليمامي ، عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن ، وكذا رواه محمد بن عمرو بن علقمة ابن وقاص ، عن أبي سلمة وروى الترمذي ، وقال : نا هناد ، نا عبدة، (١) في الأصل: ((محمد بن خالد)) خطأ . (٢) البخاري: كتاب الإيمان، باب: صوم رمضان احتسابًا من الإيمان (٣٨)، مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح ١٧٥ - (٧٦٠) ، النسائي : كتاب الصيام ، باب : ثواب من قام رمضان وصام إيمانًا واحتسابًا ، والاختلاف على الزهري في الخبر في ذلك (١٥٧/٤)، ابن ماجه: كتاب الصوم، باب: قيام شهر رمضان (١٣٢٦). -٢٧٦- والمحاربي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله - عليه السلام -: (( من صام رمضان وقامه إيمانًا ، واحتسابًا ، غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيمانًا ، واحتسابًا ، غفر له ما تقدم من ذنبه)) ، وقال : هذا حديث حسن صحيح. ١٣٤٣ - ص - نا القعنبي ، عن مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي - عليه السلام - أن النبيّ - عليه السلام - صَلَّى في المسجد، فَصلَّى بصلاته ناسٌ، ثم صَلَّى من القَابَلَةِ، فكَثُرَ الناسُ ، ثم اجتمَعُوا من الليلة الثالثة ، فلم يَخْرُجْ إليهم رسولُ الله ، فلما أَصْبَحَ قال: قد رأيتُ الذي صنَعْتُم ، ولم يَمْنَعْنِي من الخروجِ إليكم إلا أني خَشِيتُ أن تُفْرَضَ عليكم ، وذلك في رمضانَ )) (١). ش - أخرجه : البخاري ، ومسلم ، وفيه جواز النافلة جماعة ، ولكن الأفضل فيها الانفراد إلا في التراويح (٢)، وجوازها في المسجد ، وإن كان البيت أفضل ، وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته ، وهذا مذهب الجمهور ، إلا رواية من الشافعي ، وفيه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمهما ، لأنه - عليه السلام - كان رأى الصلاة في المسجد مصلحة لبيان الجواز أو أنه كان معتكفًا ، فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي يخاف من عجزهم ، وتركهم الفرض ، وفيه أن الإمام ، أو كبيرَ القوم إذا فعل شيئا خلاف مايتوقعه تُباعه ، وكان له فيه عذر يذكره لهم ، تطييبًا لقلوبهم ، وإصلاحًا لذات البَيْنِ ، لئلا يظنوا خلاف هذا ، وربما ظنوا ظن السَّوء ، والله أعلم . ١٣٤٤ - ص - نا هناد ، نا عبدة ، عن محمد بن عمرو ، عن محمد بن (١) البخاري : كتاب الصوم ، باب : فضل من قام رمضان ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : قيام رمضان وهو التراويح ١٧٧ - (٧٦١) ، النسائي : كتاب قيام الليل ، باب : قيام شهر رمضان (٢٠٢/٣) . (٢) في الأصل: ((التواريح)). -٢٧٧- إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت : (( كَانَ الناس يُصَلُّونَ في المسجد في رمَضانَ أَوْزَاعًا، فَأَمَرِنِي رسولُ الله - عليه السلام - فَضَربتُ له حَصيرًا فصلَّى عليه بهذه القصة ، قال (١) فيه : قالت : قال تعني النبيَّ - عليه السلام -: ((أيُّها الناسُ ، أَمَا والله ما بتَّ ليلتي هذه بحمدِ اللهِ غَافِلاً، ولا خَفِيَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ)) (٢) . ش - هنّاد : ابن السري ، وعبدة : ابن سليمان ، ومحمد بن عمرو : ابن علقمة ، ومحمد بن إبراهيم : ابن الحارث التيمي . قوله: ((أوزاعاً)) حال من الضمير الذي في ((يصلون))، بمعنى متفرقين، أوزاع : جماعات متفرقة ، وضروب مجتمعة بعضها دون بعض وأصله من التوزيع ، وهو الانقسام ، والمعنى : كان الناس يتنفلون فيه بعد صلاة العشاء متفرقين . قوله: (( حصيرًا)) الحصير ينسج من السعف أصغر من المصلى ، وقيل : الخمرة : الحصير الصغير الذي يسجد عليه . قوله: ((بهذه القصة)) إشارة إلى ما رُوي من الحديث المذكور . قوله: ((قال فيه: قالت)) أي: قال هناد في هذا الخبر: (( قالت عائشة: قال، تعني)) أي: تقصد عائشة النبيَّ -عليه السلام- من قولها: ((قال)). قوله: ((أما والله)) كلمة ((أما)) بالفتح والتخفيف على وجهين ، أحدهما أن تكون حرف استفتاح بمنزلة ألا ، وتكثر قبل القسم ، والآخر أن تكون بمعنى حقًّا ، فأما الذي في الحديث من القسم الأول . ١٣٤٥ - ص - نا مسدد ، نا یزید بن زريع ، نا داود بن أبي هند ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن جبيربن نفير ، عن أبي ذر ، قال: ((صُمْنَا مع رسول الله رَمَضانَ فلم يَقُمْ بنا شيئًا من الشهرِ حتى بَقِيَ سَبْعٌ، فقامَ بنا حتى ذَهَبَ ثُلُثُ الليلِ ، فلما كانت السادسةُ لم يقُمْ بنا ، فلما كانت الخامسةُ قامَ (١) كلمة (( قال)) غير موجودة في سنن أبي داود. (٢) تفرد به أبو داود . - ٢٧٨- بنا حتى ذَهَبَ شَطْرُ الليل ، فقلتُ: يارسولَ الله لو نَفَّلْتَنَا قيامَ هذه الليلة ؟ قال: فقال: إن الرجل إذاصَلَّى مع الإمام حتى ينَصرِفَ حُسبتْ له قيامُ ليلة، قال: فلما كانت الرابعةُ لم يُقُم ، فلما كانَتِ الثالثةُ جَمَعَ أَهلَّه ونساءَهُ والناسَ فقامَ بنا ، حتى خَشينا أن يفوتَنَا الفلاحُ ، قال : قلتُ : وما الفلاحُ ؟ قال السَّحورُ، ثم لم يقُمْ بنا بقية الشهرِ))(١) . ش - الوليد بن عبد الرحمن الجرشي الحمصي ، مولى أبي سفيان الأنصاري ، سكن دمشق ، وكان على خراج الغوطة أيام هشام بن عبد الملك . روى عن سلمة بن نفيل، وعياض / بن غطيف، وجبير بن [٢/ ١٥٠ -ب] نفير. روى عنه : إبراهيم بن أبي عبلة، وداود بن أبي هند ، ومحمد بن مهاجر ، وغيرهم ، وقال أبو زرعة الدمشقي : هو قديم ، جيد الحديث، وقال ابن خراش : هو ثقة ، كان فيمن قدم على الحجاج . روى له الجماعة إلا البخاري . قوله : (( حتى بقي سبع)) أي : سبع ليال من الشهر. قوله: ((فلما كانت السادسة)) أي : الليلة السادسة ، وهي ليلة الرابع والعشرين من الشهر . قوله: ((فلما كانت الخامسة)) أي: الليلة الخامسة، وهي ليلة الخامس والعشرين منه . قوله: ((فلما كانت الرابعة)) أي : الليلة الرابعة ، وهي ليلة السادس والعشرين من الشهر . قوله: ((فلما كانت الثالثة)) أي: الليلة الثالثة، وهي ليلة السابع والعشرين ، ليلة القدر عند الجمهور ، جمع رسول الله أهله ونساءه ، وجمع الناس . (١) الترمذي: كتاب الصوم، باب: ما جاء في قيام شهر رمضان (٨٠٦)، النسائي: كتاب السهو ، باب: ثواب من صلى مع الإمام (٨٣/٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في قيام شهر رمضان (١٣٢٧). -٢٧٩- قوله: (( حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح)) أصل الفلاح النقاء ، وسمي السحور فلاحًا إذ كان سببًا لبقاء الصوم ، ومعينًا عليه ، والحديث أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حسن صحيح . ١٣٤٦ - ص - نا نصر بن علي ، وداود بن أمية ، أن سفيان أخبرهم ، عن أبي يعفور . وقال داود : عن ابن عبيد بن نسطاس ، عن أبي الضحى ، عن مسروق، عن عائشة: ((أن النبيّ - عليه السلام - كان إذا دَخَلَ العَشْرُ، أَحْيا الليلَ، وشَدَّ المِثْزَرَ، وأَيْقِظَ أهْلَهُ)) (١). ش - داود بن أمية . روى عن معاذ بن هشام ، ومعاذ بن معاذ. روى عنه أبو داود ، وأبو الضحى : مسلم بن صبيح ، ومسروق : ابن الأجدع. قوله: (( وشد المئزر)) كناية عن الجد ، والتشمير في العبادة ، وقيل : هو كناية عن ترك النساء ، وقيل : إن هذا من ألطف الكناية عن اعتزال النساء ، وقيل : كان يجتهد في العشر المعنيين ، أحدهما : لرجاء ليلة القدر ، والثاني : لأنه آخر العمل ، وينبغي أن يحرص على تجويد الخاتمة، والمنزر بكسر الميم ، والإزار ما انتزر الرجل به من أسفله ، والإزار يذكر ويؤنث ، والإزارة مثله ، كما قالوا : للوسادة إساد ، وإسادة ، وفيه من الاستحباب إحياء العشر الأخير من رمضان ، ولا سيما ليلة السابع والعشرين ، فيحيها بأهله ، وعياله ، إلى وقت السحور كما مر في الحديث السالف ، والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . ص - قال أبو داود : أبو يعفور اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس . (١) البخاري : كتاب فضل ليلة القدر ، باب : العمل في العشر الأواخر من رمضان (٢٠٢٤) ، مسلم : كتاب الاعتكاف ، باب : الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان (١١٧٤/٧) ، النسائي : كتاب قيام الليل ، باب : الاختلاف على عائشة في إحياء الليل (٦٩/٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : في فضل العشر الأواخر من شهر رمضان (١٧٦٨). - ٢٨٠- ٠