النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٩٦ - باب : من نوى القيام فنام أي : هذا باب في بيان حكم من نوى قيام الليل فنام . ١٢٨٤ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن محمد بن المنكدر ، عن سعيد ابن جبير ، عن رجل عنده رضىّ، أن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي -عليه السلام - أخبرته، أن رسول الله - عليه السلام - قال: (( ما من امْرئ تَكُونُ له صَلَاةٌ بَلَيْلِ فَغَلَبَهُ (١) عليها نَوْمٌ إلا كُتُبَ له أَجْرُ صَلاته، وكان نَوَّمُهُ عليه صَدَقَةٌ )) (٢)." ش - الرجل الرضى هو الأسود بن يزيد النخعي، قاله أبو عبد الرحمن النسائي ، والرُّضى بكسر الراء بمعنى: المرضي . والحديث أخرجه : النسائي . ٢٩٧ - باب : أي الليل أفضل ؟ أي : هذا باب في بيان أن أي أجزاء الليل أفضل للعبادة ؟ ١٢٨٥ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن ، وعن أبي عبد الله الأغر ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله وَ﴿ قال: ((يَنْزِلُ رَبْنَا عَزَّ وجَّلَّ كُلَّ ليلة إلى سَماء الدنيا حين يَبْقَى ثُلُثُ الليل الآخر ، فيقولَ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ له،َ مَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ، منَ يَسْتَغَفِرْنِي فَأَغْفِرَ له)) (٣). (١) في سنن أبي داود: ((يغلبه)). (٢) النسائي : كتاب قيام الليل، باب : من كان له صلاة بالليل فغلبه عليها النوم (٢٥٧/٣) . (٣) البخاري: كتاب التهجد ، باب: الدعاء والصلاة من آخر الليل (١١٤٥)، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل (٧٥٨/١٦٨)، الترمذي : كتاب الدعوات ، باب : حدثنا الأنصاري ، حدثنا معن (٣٤٩٨) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في أي ساعات الليل أفضل (١٣٦٦). - ٢٢١- ش - أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه، ومالك في ((الموطأ))، هكذا أخرجه مسلم: (( حين يبقى ثلث الليل الآخر))، وفي رواية له: ((إن الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول (١٣٩/٢ - ب) ينزل إلى السماء الدنيا فيقول : هل من مستغفر ؟ / هل من تائب ؟ هل من سائل ؟ هل من داع؟ حتى ينفجر الفجر))، وفي أخرى له: ((إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ، ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل فيعطى ، هل من داع فيستجاب له ، هل من مستغفر يغفر له ، حتى ينفجر الصبح ))، وفي أخرى له : (( حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول : أنا الملك ، أنا الملك ، من ذا (١) الذي يدعوني )) الحديث إلى آخره : (( حتى يضيء الفجر )) ، وفي أخرى له نحوه ، وفي آخره: (( ثم يقول (٢): من يُقرض غير عديم ولا ظلوم))، وفي أخرى نحوه وفيه: (( يبسط يديه تبارك وتعالى يُعطي ويُعرض)) (٣) الحديث. اعلم أن النزول والصعود ، والحركة والسكون من صفات الأجسام ، والله تعالى منزه عن ذلك . فقيل : معناه : ينتقل كل ليلة من صفات الجلال إلى صفات الرحمة والكمال ، وقيل : المراد به نزول الرحمة والألطاف الإلهية ، وقربها من العباد ، أو نزول مَلك من خواص ملائكته فينقل حكاية الرب . قيل : هذا من المتشابهات (٤) . وهذا الحديث روي من طرق صحاح بألفاظ متقاربة ومعنى واحد ، وأخرجه البخاري في ثلاث مواضع من ((صحيحه)) بلفظ: (( حين يبقى ثلث الليل الآخر))، وذكر الترمذي: أن أصح الروايات: (( حين يبقى (١) في الأصل: ((ذي))، وما أثبتناه من صحيح مسلم . (٢) في الأصل: ((يعرّض))، وما أثبتناه من صحيح مسلم. (٣) لم أجد قوله: ((يعطي ويُعرض)) في صحيح مسلم ، فالله أعلم . (٤) بل نزول الله نزولاً حقيقياً ، يليق به سبحانه ، لا تمثيل فيه ولا تعطيل ، ولا تشبيه: ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾، اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة ، وانظر شرح حديث النزول لشيخ الإسلام ابن تيمية . -٢٢٢- ثلث الليل الآخر))، وصحح ذلك غيره أيضاً ، وقال : كذا قال شيوخ أهل الحديث ، وهو الذي تتظاهر الأخبار بمعناه ولفظه ، وقد يحتمل الجمع بين الحديثين أن يكون النزول الذي أراده النبي - عليه السلام - وعناه - والله أعلم - بحقيقته عند مضي الثلث الأول، والقول: (( من يدعوني)) إلى آخره في الثلث الأخير ، وأحسن الألفاظ في هذا الحديث وأبعدها من سوء التأويل ، ما أخرجه النسائي في (( سننه)) من حديث الأغر أبي مسلم قال : سمعت أبا هريرة وأبا سعيد الخدري يقولان: قال رسول الله وَجيه: (( إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ، ثم يأمر منادياً ينادي ويقول: هل من داع يستجاب له ، هل من مستغفر يغفر له، هل من سائل يعطى)). فإن قيل : ما وجه اختصاص نزول أمر الله تعالى إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ؟ قلت : لأنه وقت هدوء الأصوات ، وانقطاع الحركات ، واشتغال أكثر الخلق بالنوم ، والغفلة في هذا الوقت ، وأنه وقت انتشار الأنوار ووقت نشور الخلائق من الموت ، الذي هو النوم ، فيكون وقتاً شريفاً ، وكان أقرب إلى الإجابة والإعطاء والمغفرة ، وإن كان الله تعالى يستجيب دعوة الداعين ، ويعطي سؤال السائلين ، ويغفر ذنوب المستغفرين في جميع الأوقات ، وأيضاً هذا حث عظيم على قيام الليل في آخره بعد كسر النوم ، وبعد الفراغ عن الأشغال ؛ لأن أول الليل وقت الشغل والنوم . ٢٩٨ - باب : وقت قیام النبي - عليه السلام - من الليل أي: هذا باب في بيان وقت [قيام] النبي وَّر من الليل. ١٢٨٦ - ص - نا حسين بن يزيد الكوفي ، نا حفص ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: إنْ كان رسولُ اللهِوَ﴿ لَيُوقِظُهُ اللهُ بالليلِ، فما يَجِئُ السَّحَرُ حتى يَفْرُغَ من جُزْئِهَ (١))) (٢). (١) في الأصل: ((جزؤه)) كذا، وفي سنن أبي داود: ((حزبه)). (٢) تفرد به أبو داود . - ٢٢٣- ش - الحسين بن يزيد بن يحيى الطحان أبو عليّ ، وقيل : أبو عبد الله الكوفي . روى عن : حفص بن غياث ، وعبد السلام بن حرب ، وأبي خالد الأحمر . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو داود ، والترمذي ، وغيرهم . قال أبو حاتم : هو لين الحديث . مات سنة أربع وأربعين ومائتين (١) . قوله : ((إن كان )) أصله إنه كان . قوله: ((من جزئه)) (٢): الجزء : النصيب والقطعة من الشيء ، وكذلك من نام عن جزئه ، وقال بعضهم : إنما هو حزبه - بالحاء المهملة المكسورة - وقد ذكرنا أن الحزب من القرآن الورد ، وقيل : عنى بحزبه جماعة السور التي كان يقرأها في صلاته بالليل ، وكل جماعة مؤتلفة أو [٢/ ١٤٠-١] متفرقة / على شيء فهو حزب، ومنه الأحزاب، والحزب : النوبة في ورود الماء . ١٢٨٧ - ص - نا إبراهيم بن موسى ، خَبَّرنا أبو الأحوص ح، ونا هناد، عن أبي الأحوص - وهذا حديث إبراهيم - عن أشعث ، عن أبيه ، عن مسروق قال (٣): سألت عائشةَ عَن صَلاة رَسول الله - عليه السلام - فَقلتُ لها : أي حِينٍ كان يُصَلِّي؟ قالتْ: كان إِذَا سَمعَ الصِّرَاخَ قَامَ فَصَلَّى (٤) . ش - أبو الأحوص : سلام بن سليم الحنفي الكوفي ، وأشعث : ابن أبي الشعثاء سليم بن أسود الكوفي . قوله: ((وهذا حديث إبراهيم عن أشعث )) أي : حديث إبراهيم بن موسى ، عن أبي الأحوص ، عن أشعث . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٣٤٩/٦). (٢) في الأصل: (( جزؤه)) كذا ، وفي سنن أبي داود: (( حزبه)) .. (٣) في الأصل: ((قالت)). (٤) البخاري : كتاب قيام الليل، باب : من نام عند السحر (١١٣٢) ، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : صلاة الليل (٧٤١/١٣١) ، النسائي : كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، باب : في قيام الليل (١٦١٧) . -٢٢٤- قوله: ((إذا سمع الصراخ)) أي: صياح الديك . وأخرجه : البخاري ، ومسلم بنحوه أتم منه، وفيه: ((إذا سمع الصارخ )) ، والصارخ : الديك سُمي بذلك لكثرة صياحه ، ويفهم من هذا أن قيامه - عليه السلام - كان يكون في الثلث الأخير من الليل ؛ لأن الديك ما يكثر الصياح إلا في ذلك الوقت ، وإنما اختار هذا الوقت لأنه وقت نزول الرحمة ، ووقت السكون وهدوّ الأصوات لما قلنا . ١٢٨٨ - ص - نا أبو تَوبة ، عن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عنِ أبي سلمة ، عن عائشة قالت : ما أَلْفَاهُ السَّحَرَ عندي إلا نَائماً ، تعني: النبي -عليه السلام - (١) . ش - أبو توبة : الربيع بن نافع ، وإبراهيم بن سعد : ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني . قوله: (( ما ألفاه السحر)) يعني : ما أتى عليه السحر عندي إلا وهو نائم، من ألفيت الشيء - بالفاء - إذا وجدته ، فعلى هذا كانت صلاته الليل، وفعله فيه إلى السحر . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، وابن ماجه . ١٢٨٩ - ص - نا محمد بن عیسی ، نا يحيى بن زكرياء ، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي ، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة ، عن حذيفة قال : كان النبيّ - عليه السلام - إذا حَزَّبَهُ أَمْرٌ صَلَّى (٢). ش - محمد بن عيسى : ابن الطباع ، ويحيى بن زكرياء : ابن أبي زائدة . (١) البخاري : كتاب التهجد ، باب: من نام عند السحر (١١٣٣)، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبى وَّ (١٣٢/ ٧٤٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في الضجعة بعد الوتر وبعد ركعتي الفجر (١١٩٧). (٢) تفرد به أبو داود . ١٥ ° شرح سنن أبي داوود ٥ -٢٢٥- ومحمد بن عبد الله الدؤلي . روى عن : عبد العزيز ابن أخي حذيفة، وعمر بن عبد العزيز . روى له: أبو داود (١) . والدُّؤلي - بضم الدال ، وفتح الهمزة - نسبة إلى دُئِل بضم الدال وكسر الهمزة ، ولكن بفتح الهمزة في النسبة ، استثقالاً للكسرة كما تقول في النسبة إلى نمر نمري ، ويجوز تخفيف الهمزة فتقول الدُّولي ، بقلب الهمزة واواً كما تقول في جون جُوْن . وعبد العزيز ابن أخي حذيفة بن اليمان . وقال عبد الرحمن : أخو حذيفة . روى عن : حذيفة . روى عنه : محمد بن عبد الله الدؤلي ، وحميد أبو عبد الله الفلسطيني . روى له : أبو داود (٢) . وحذيفة بن اليمان الصحابي . قوله: ((إذا حزبه )) بفتح الحاء المهملة ، وبعدها زاي" ، وباء موحدة مفتوحة ، أي : إذا نزل به مهم وألمّ به . ويستفاد من هذا : أن الرجل إذا نزل به أمر يهمه ، يستحب له أن يصلي ، وذكر بعضهم أن الحديث رُوي مرسلاً . ١٢٩٠ - ص - نا هشام بن عمار ، نا الهقل بن زياد السکسکي ، نا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة قال : سمعت ربيعة بن كعب الأسلمي يقول : كُنْتُ أَبيتُ معَ رسول الله - عليه السلام - آتيه بوَضُوئه وبحاجَته ، فقال: ((سَلْنَي! )) ، فقلتُ: مُرَافَقَتَكَ في الجنة . قال : ((أَوَ غَيَّرَّ ذَلك؟)) قلتُ: هو ذاك. قال: ((فَأَعِنِّ على نَفْسِكَ بكثرةِ السجود))(٣). (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٣٦٨/٢٥) . (٢) المصدر السابق (٣٤٨٤/١٨) . (٣) مسلم : كتاب الصلاة ، باب: فضل السجود والحث عليه (٤٨٩/٢٢٦)، الترمذي : كتاب الدعوات ، باب : منه حدثنا إسحاق بن منصور (٣٤١٦) ، النسائي : كتاب التطبيق ، باب : فضل السجود (١١٣٧)، و(١١٣٩)، = -٢٢٦- ش - هشام بن عمار بن نُصَير أبو الوليد الدمشقي . هقل بن زياد بن عبيد الله أبو عبد الله السكسكي الدمشقي ، سكن بيروت ، كاتب الأوزاعي. سمع : الأوزاعي، والمثنى بن الصباح، ومعاوية ابن يحيى ، وغيرهم . روى عنه : الليث بن سعد ، وخالد بن يحيى العمري ، وعمرو بن هاشم ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة ، صدوق. وقال أبو حاتم: صالح . مات ببيروت. روى له الجماعة إلا البخاري(١). وربيعة بن كعب بن مالك الأسلمي أبو فراس ، خدم النبي - عليه السلام - كان من أهل الصفة ، نزل بعد موت النبي - عليه السلام - على يزيد في المدينة . رُوي له عن رسول الله - عليه السلام - اثنا عشر حديثاً ، روى له مسلم حديثاً واحداً ، أدرك زمن الحرة . روى عنه : أبو سلمة بن عبد الرحمن ، ومحمد بن عمرو بن عطاء . مات سنة ثلاث وستين. روى له: أبو داود، / والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (٢). [٢/ ١٤٠ -ب] قوله: (( بوَضوئه )) بفتح الواو ، وهو الماء الذي يتوضأ به . قوله: ((مرافقتك)) أي : أسأل مرافقتك . قوله: (( أو غير ذلك)) أي : أو تسأل غير ذلك ؟ قوله: (( قلت هو ذلك )) يعني : سؤالي ذلك ، يعني : ما ذكرت من مرافقتك . قوله: ((قال: فأعني)) أي: قال عليه السلام ، فكأنه أشار بذلك إلى أن كثرة الصلاة سبب لحصول ما سأله ، يعني : إن أردت أن ترافقني في الجنة، فأكثر الصلاة ، لتنال سؤلك . والحديث أخرجه : مسلم ، والنسائي ، وأخرج الترمذي وابن ماجه طرفاً منه ، وليس لربيعة بن كعب في كتبهم سوى هذا الحديث . = وكتاب قيام الليل ، باب : ذكر ما يستفتح به القيام (١٦١٧) ، ابن ماجه : كتاب الدعاء ، باب : ما يدعو به إذا انتبه من الليل (٣٨٧٩) . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥٩٧/٣٠). (٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٥٠٦/١)، وأسد الغابة (٢١٦/٢)، والإصابة (٥١١/١). -٢٢٧- ٠ ١٢٩١ - ص - نا أبو كامل ، نا يزيد بن زريع ، نا سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك في هذه الآية: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ﴾ إلى ﴿يُنْفِقُونَ﴾ (١) قال: كانوا يَتَيَقَّظُونَ ما بين المغرب والعشاء يُصَلُّونَ . قال : وكانَ الحسنُ يقول: قيامُ الليلِ (٢). ش - أبو كامل فضيل بن الحسين الجحدري ، وسعيد بن أبي عروبة . قوله : ((تَتَجَافَى)) أي: ترتفع ومنه الجفا ؛ لأنه يورث التباين ، أي : يقطعهم انشغالهم بالله عزَّ وجلَّ ، والدعاء له عن طيب المضجع ، لما يأملون به . وقال ابن عطاء : أي : أبت جنوبهم أن تسكن على بساط الغفلة ، فطلبت بساط القربة ، يعني : في صلوات الليل . وقال قتادة : يعني : التنفل بين المغرب والعشاء ، وهو معنى قول أنس : ((كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون)). وقد ورد في الحديث أنه صلاة الأوابين . قوله : ((يَدْعُونَ رَبَّهُمْ)) خوفاً من سخطه، وطمعاً في رضوانه: ﴿وَمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ يؤتون الزكاة . وقال قتادة : يؤتون الصدقات . وقال السدي : ينفقون على أهله . ويقال : خوفاً من عذابه ، وطمعاً في ثوابه. وقال : التستري : خوفاً من هجرانه ، وطمعاً إلى لقائه . وينفقون من أموالهم في وجوه القربات . قوله: (( وكان الحسن)) أي: الحسن البصري ، كان يقول : المراد من قوله : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ)) : قيام الليل. ١٢٩٢ - ص - نا محمد بن المثنى ، نا يحيى بن سعيد وابن أبي عِدي ، عن سعيد، عن قتادة ، عن أنس في قوله : ﴿ كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ قال: كَانُوا يُصَلُّونَ فيما بينهما: بين (٣) المغرب والعشاءِ (٤). ش - يحيى بن سعيد الأنصاري ، ومحمد بن أبي عدي ، وسعيد بن أبي عروبة . قوله: ((﴿كَانُوا قَليلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ))) كلمة ((ما)) صلة، (١) كتبت الآية كاملة في سنن أبي داود . (٣) في سنن أبي داود: ((فيما بين)). (٢) تفرد به أبو داود . (٤) تفرد به أبو داود . -٢٢٨- وقيل : مصدرية ، أي : كانوا قليلاً هجوعهم على البدل . وقال محمد ابن علي : أي : لا ينامون عن العتمة ، ويقال : صلاة ما بين العشاءين ، وهو معنى قول أنس بن مالك: (( كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء)) وقال مطرف : قَلَّ ليلة تأتي إلا يصلون فيها أولاً وآخراً . ص - زاد في حدیث یحیی : وكذلك تتجافى جنوبهم . ش - أي : زاد محمد بن المثنى في حديث يحيى بن سعيد : وكذلك تتجافى جنوبهم ، أي : كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء . ٢٩٩ - باب : افتتاح صلاة الليل بركعتين أي : هذا باب في بيان افتتاح صلاة اللبل بركعتين . ١٢٩٣ - ص - نا أبو توبة الربيع بن نافع ، نا سليمان - يعني - : ابن حيان - عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله وَسر : ((إذا قَامَ أَحدُكُم مِن اللَّيلِ فليُصَلِّي رَكْعتين خَفيفتَين)) (١). ش - الأمر فيه للاستحباب بإجماع العلماء . والحديث أخرجه مسلم . ١٢٩٤ - ص - نا مخلد بن خالد ، نا إبراهيم - يعني : ابن خالد - عن رباح، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: ((إذا)) بمعناه، زَادَ : ثم ليطول بعدُ ما شاء (٢). ش - إبراهيم بن خالد بن عبيد أبو محمد القرشي المؤذن بمسجد صنعاء، ورباح بن زيد القرشي ، ومعمر بن راشد ، وأيوب السختياني . قوله: ((قال: إذا بمعناه)) أي: قال: ((إذا قام)) إلى آخره بمعنى الحديث المذكور، وزاد فيه: (( ثم ليطول بعد ما شاء )) وهذه الرواية موقوفة . ص - قال أبو داود : رَوى هذا الحديثَ حمادُ بنُ سَلمةَ وزُهيرُ بنُ مُعاويةً وجماعةٌ عن هشام (٣) أو قَفُوه على أبي هريرة ، وكذلك رواه أيوبُ وابنُ عون أوقفُوه على أبي هريرة . (١) مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء فى صلاة الليل (٧٦٨/١٩٨). (٢) تفرد به أبو داود. (٣) في سنن أبي داود: ((عن هشام، عن محمد)). -٢٢٩- ش - هشام بن حسان ، وأيوب السختياني، وعبد الله بن عون البصري [١٤١/٢ -١] / وقال أبو بكر بن أبي شيبة : نا هشيم ، أخبرنا هشام ، عن ابن سيرين قال: قال أبو هريرة: ((إذا قام أحدكم من الليل فليفتح بركعتين خفيفتين)). ص - ورواه ابن عون عن محمد قال : فيهما تَجَوَّزْ . ش - أي : روى الحديث عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين قال فيهما - أي في الركعتين - : تجوز ، أي : تخفيف وإسراع . ١٢٩٥ - ص - نا ابن حنبل - يعني : أحمد - نا حجاج قال : قال ابن جريج : أخبرني عثمان بن أبي سليمان ، عن عليَّ الأزدي ، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حبشي الخثعمي ، أن النبيّ - عليه السلام - سُئِلَ : أَيّ الأَعمال أفْضَلُ؟ قالَ: ((طُولُ القِيَامِ))(١) . ش - حجاج بن محمد الأعور ، وعبد الملك بن جريج . وعثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي المكي النوفلي . روى عن : ابن أبي مليكة ، وحمزة بن عبد الله ، وأبي سلمة . روى عنه : إسماعيل بن أمية ، وابن جريج ، وابن عيينة . قال أحمد وابن معين : هو ثقة . روى له : مسلم، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) .. وعليّ بن عبد الله البارقي الأزدي ، وعبيد بن عمير بن قتادة أبو عاصم المكي . [ و ] عبد الله بن حُبشي الخثعمي، سكن مكة". روى عنه: محمد ابن جبير بن مطعم ، وعبيد بن عمير . روى له : أبو داود، والنسائي(٣). وحبشي : بضم الحاء المهملة ، وسكون الباء الموحدة ، وكسر الشين المعجمة ، وتشديد الياء آخر الحروف . (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٨١٩/١٩). (٣) المصدر السابق (١٤/ ٣٢٢٠) . - ٢٣٠- قوله: ((أي الأعمال أفضل؟ قَال: طول القيام)) قد مر فيما تقدم أن مثل هذا الجواب على حسب اختلاف الأحوال والأشخاص ، فإنه قد يقال خير الأشياء كذا ، ولا يراد أنه خير جميع الأشياء من جميع الوجوه ، وفي جميع الأحوال والأشخاص بل في حال دون حال ، أو يكون المراد من قوله (( طول القيام )) يعني : من أفضل الأعمال طول القيام ، كما يقال : فلان أعقل الناس وأفضلهم ، ويراد أنه من أعقلهم ومن أفضلهم . ثم اختلف العلماء في النوافل أيها أفضل ؟ طول القيام وإن قل الركوع، والسجود ؟ أو الإكثار من الركوع والسجود ؟ فقيل : طول القيام أفضل لهذا الحديث، ولما روى مسلم في ((صحيحه)) من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَّيله: ((أفضل الصلاة طول القنوت)) والمراد به هاهنا القيام ، وهو مذهب أبي حنيفة ، والشافعي أيضًا . وقال صاحب ((المحيط)): وطول القيام أفضل من طول الركوع والسجود ، واستدل بالحديث المذكور ، وقيل : الإكثار من الركوع والسجود أفضل ، وإن خف: القيام، لقوله - عليه السلام - لربيعة بن كعب: (( فأعني على "نفسك بكثرة السجود)) الحديث (١) وقد مر الكلام في هذا الباب مستوفى. ٣٠٠ - باب : صلاةُ الليل مثنى مثنی أي : هذا باب في بيان صلاة الليل النافلة ركعتين ركعتين . ١٢٩٦ - ص - نا القعني ، عن مالك ، عن نافع ، وعبد الله بن دینار ، عن عبد الله بن عمر، أن رجلاً سألَ رسولَ الله وَلِ عِن صَلاة اللَّيْل ؟ فقالَ رسولُ الله - عليه السلام -: ((صَلاةُ الليلَ مَثْنِى مَثْنَى، فإذَا خَشِيَ أَحدُكُم الصَّبْحَ صَلَّى رَكْعةً واحدةً، تُوتِرُ له مَا قَد صَلَّى)) (٢) . (١) تقدم قبل خمسة أحاديث . (٢) مسلم : كتاب صلاة المسافرين ، باب: صلاة الليل مثنى مثنى (١٤٥/٧٤٩)، النسائي : كتاب قيام الليل ، باب: كيف الوتر بواحدة ؟ (٢٣٣/٣) ، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب : ما جاء في صلاة الليل ركعتان (١٣٢٠) . - ٢٣١- ش - استدل به أبو يوسف ومحمد ، والشافعي ، ومالك ، وأحمد أن صلاة الليل مثنى مثنى ، وهو أن يسلم في كل ركعتين . وهذا الحديث ونحوه محمول على بيان الأفضل ولو صلى أربعًا بتسليمة جاز . قوله: (( فإذا خشي أحدكم الصبح)) أي: فوات صلاة الصبح (( صلى ركعة واحدة )) وبه استدل الشافعي أن التطوع بركعة واحدة جائز . قوله: (( توتر له ما قد صلى)) أي : ما قد صلى من الركعة الواحدة ((وتوتر)) على صيغة المجهول، أسند إلى ((ما))، والمعنى تصير له تلك الركعة الواحدة وتراً . وبه استدل الشافعي على أن الإيتار بركعة واحدة جائز ، وسنذكر مستندات أبي حنيفة في باب الوتر ، والجواب عن هذا الحديث ما قاله الطحاوي : أن معناه صلى ركعةً في ثنتين قبلها ، وتتفق بذلك الأخبار . قلت : أشار بذلك إلى الأخبار التي وردت في أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة على ما سنذكرها إن شاء الله تعالى . [١٤١/٢ - ب] والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي / وابن ماجه. ٣٠١ - باب : في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل أي : هذا باب في بيان رفع الصوت بقراءة القرآن في صلاة الليل . ١٢٩٧ - ص - نا محمد بن جعفر الوَرَكاني ، نا ابن أبي الزناد ، عن عمرو بن أبي عمرو ومولى المطلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كانتْ قراءَةُ رسول الله - عليه السلام - على قَدْرِ مَا يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الْحُجْرةِ وهو في البيتِ (١) . ش - ابن أبي الزناد عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان المدني ، وعمرو ابن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المدني . (١) تفرد به أبو داود . - ٢٣٢- قوله : (( من في الحجرة )) فاعل قوله (( يسمعه )) والواو في قوله (( وهو )) للحال . ويستفاد منه جواز رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل . ١٢٩٨ - ص - نا محمد بن بكار بن الريان ، نا عبد الله بن المبارك ، عن عمران بن زائدة ، عن أبيه ، عن أبي خالد الوالبي ، عن أبي هريرة ، أنه قال : كانتْ قِراءَةُ النبيُّ - عليه السلام - بالليلِ يَرفعُ طَوْرًا ويخفض طَوْرًا (١) . ش - عمران بن زائدة بن نشيط . روى عن أبيه . روى عنه ابن المبارك، وعيسى بن يونس ، ووكيع وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٢) . وأبوه زائدة بن نشيط . روى عن أبي خالد الوالبي . روى عنه ابنه عمران ، وفطر . روى له : أبو داود ، والترمذي (٣) . قوله: ((يرفع طوراً)) انتصاب ((طوراً)) على المصدرية من غير لفظ فعله، يقال : فعل هذا طورًا وطورين وأطواراً ، كما يقال فعل مرةً ومرتين ومرارًاً. ومرات، ومعنى ((يَرفع طورًا)) يرفع صوته بالقراءة مرة ، ويخفض مرة . ص - قال أبو داود : أبو خالد الوالبي اسمه هرمز . ش - الكوفي ، ويقال هَرِمُ . سمع ابن عباس ، وأبا هريرة ، وجابر بن سمرة . وروى عن عليَّ مرسلاً . وروى عنه المنصور بن المعتمر ، والأعمش ، وفطر بن خليفة . قال أبو حاتم : صالح الحديث . مات سنة مائة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٤) . والوالبي نسبة إلى والبة حي من بني أسد خزيمة . ١٢٩٩ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد، وعن ثابت البناني ، عن (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢ /٤٤٩٠). (٣) المصدر السابق (٩/ ١٩٥١). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٣٣٧/٣٣) . - ٢٣٣- النبي - عليه السلام -ح ونا الحسن بن الصباح ، نا یحیی بن إسحاق ، أنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة ، أن النبيَّ - عليه السلام - خَرَجَ لَيلة فإذا هو بأَبَي بكرٍ يُصَلِّي يَخْفِضُ من صَوته، قال : ومَرَّ بعُمرَ بنِ الخطاب وهو يُصَلِّي رَافِعًا صَوْتُهُ. قال: فلما اجْتَمَعَاً عندَ النبيَّ - عليه السلام - قال: قال (١) النبيُّ - عليه السلام -: (( يا أَبا بكْر مَرَرْتُ بك وأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ صَوْتَكَ؟ )) قال: قد أَسْمِعتُ مَن نَاجَيْتُ يا رسولَ الله. قال: وقال لعمرَ: «مَرَرتُ بك وأنتَ تُصَلِّي رَافعًا صَوْتَك؟)) قال: فقال يا رسولَ الله: أُوقِظُ الوَسْنَانَ وأطردُ الشيطانَ . زاد الحسن في حديثه: فقال النبيُّ - عليه السلام -: (( يا أَبا بَكْرِ! ارْفِعْ من صوتكَ شيئاً))، وقال لعمرَ: ((اخْفِضْ من صوتكَ شَيئاً)) (٢) . ش - حماد بن سلمة . ويحيى بن إسحاق السَّيْلَحِيني أبو زكريا البلخي (٣). سمع الليث بن سعد ، ويحيى بن أيوب المصريين ، وحماد بن سلمة وغيرهم . روى عنه: أحمد بن حنبل ، وأحمد بن سنان القطان ، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي وغيرهم . قال أحمد : شيخ صالح ثقة . وقال ابن معين : هو صدوق . توفي ببغداد في سنة عشرين ومائتين . روى له مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٤) . والسَّيْلَحِيني منسوب إلى سيلحين قرية قديمة من سواد بغداد ، وهي بفتح السين المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبعدها لام مفتوحة ، وحاء مهملة مكسورة ، وياء آخر الحروف ساكنة ، ونون ، ويقال لها أيضاً سالحين ، وينسب إليها سالحيني . (١) كلمة ((قال)) غير موجودة في سنن أبي داود . (٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في قراءة الليل (٤٤٧). (٣) كذا، وفي تهذيب الكمال ((البجلي)). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٧٨١/٣١). - ٢٣٤- وعبد الله بن رباح أبو خالد الأنصاري . قوله : ((مَن ناجيت)) أي : مَن ناجيته ، مِن ناجى يناجي مناجاة فهو مناج ، والمناجي المخاطب للإنسان . قوله : (( أوقظ الوسنان )) الوسن ثقل النوم ، وقيل مبدؤه ، وقيل : النعاس ، وكذلك السِّنَةُ ، والرجل وسنان والمرأة وسنى ووسنانة ، قال ابن عرفة : السِّنَةُ النعاس ، تبدأ في الرأس ، فإذا دخل إلى القلب فهو نوم، وقال / المفضل : السِّنَةُ ثقل في الرأس ، والنعاس في العين ، والنوم في القلب . [١٤٢/٢-١] واختلف الناس أي المقامين أفضل ؟ هل التناجي سراً مع المولى أم الجهر لما فيه من تضاعف الأجر في تذكرة الغافل ؟ وطرد العدو ؟ وقال للصديق (( ارفع من صوتك)) حتى يقتدي بك من يسمعك ، وهذا لخلوص نيته وسلامته عن الرياء ، وتصديقه له في قوله: ((أسمعت من ناجيت))، والسر لغيره أفضل ، لأنه أقرب إلى الإخلاص ، وأسلم من الآفات . قوله: ((زاد الحسن )) أي الحسن بن الصباح ، أخرجه مسندًا ومرسلاً من طريق ثابت البناني ، وأخرجه الترمذي ، وقال : حديث غريب ، وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة ، وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت ، عن عبد الله بن رباح مرسل . ١٣٠٠ - ص - نا أبو حصین بن یحیی الرازي ، نا أسباط بن محمد ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة، عن النبي - عليه السلام- بهذه القصة لم يذكر: ((فقال لأبي بكر. ارفعْ شَيْئًا)) (١) ولا لعمر: ((اخْفِضْ شَيْئًا)) زاد: ((وقد سَمعْتُكَ يا بلالُ وأنتَ تَقرأُ من هذه السُّورةِ ومن هذه السورة)) قال: كَلامٌ طَيِّبٌ يَجْمَعُهُ اللهُ بَعْضَه إلى بَعْضِ . فقال النبي ءُ - عليه السلام - ((كُلُّكُمْ قَدْ أَصَابَ)) (٢). (١) في سنن أبي داود: ((ارفع من صوتك شيئًا)). (٢) تفرد به أبو داود . - ٢٣٥- ش - أبو حَصِين - بفتح الحاء، وكسر الصاد - ابن يحيى بن سليمان (١) الرازي . روى عن أسباط بن محمد ، وسفيان بن عيينة ، ويحيى بن يمان، وعبد الرزاق وغيرهم . روى عنه أبو داود، وأبو زرعة، وأبو حاتم. وقال ابن أبي حاتم : هو صدوق ثقة ، وسمعت أبي يقول لابن حصين : هل لك اسم ؟ قال : اسمي وكنيتي واحد . فقلت: فأنا أسميك عبد الله. فتبسم . وسئل أبو حاتم عنه فقال : ثقة . وأسباط بن محمد بن عبد الرحمن القرشي ، ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص . قوله: (( بهذه القصة)) أي : القصة المذكورة . قوله: (( كلكم قد أصاب )) أي : فيما فعل . ويستفاد منه جواز رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل ، وجواز خفضه بها أيضاً ، وجواز القراءة من السور المختلفة . ١٣٠١ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن هشام بن عروة ، [عن عروة]، عن عائشة، أن رَجُلاً قَامَ منِ الليلِ فَقَرأَ، فَرَفَعَ صَوْتَه بالقُرآن، فَلما أَصْبِحَ قال رسولُ الله: ((يَرَحَمُ اللهُ فُلانًا،َ كَأَيِّنْ (٢) من آيةٍ أَذْكَرِنِيهَا الليلة كُنْتُ قَد أسقطتها)) (٣). 1 ش - (( كأين)) معناه معنى (( كم)) في الخبر والاستفهام عند البعض ، ويوافقها في خمسة أمور : الإبهام ، والافتقار إلى التمييز ، والبناء ، ولزوم التصدير ، وإفادة التكثير تارة وهو الغالب، نحو ﴿وَكَأَيِّن مِّن نبِيَّ قاتل مَعَهُ رَبِّيَّونَ﴾ (٤) والاستفهام أحْرى وهو نادر ، ويخالفها في خمسة أمور: أحدها أنها مركبة و (( كم )) بسيطة ، والثاني أن مميزها مجرور بـ((من)) غالبًا ، والثالث أنها لا تقع استفهامية عند الجمهور ، والرابع أنها لا تقع مجرورة خلافًا للبعض ، والخامس أن خبرها لا يقع مفردًا ، وهو (١) في الأصل: ((سلمان)) خطأ. (٣) تفرد به أبو داود . (٢) في سنن أبي داود: ((كأي)). (٤) سورة آل عمران: (١٤٦). -٢٣٦- اسم مركب من ((كاف)) التشبيه و((أيِّ )) المنونة ، وفيها لغات كأيٍّ وکاء بوزن کاعٍ ، وکيءٍ بوزن گیعٍ ، وگاهي بوزن کمی ، وکٍ بوزن کَعِ . ويستفاد من الحديث أن الاستماع للقراءة سُنَّة . وأخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي بنحوه ، وفي رواية لمسلم (( كان النبي - عليه السلام - يسمع قراءة رجل في المسجد فقال : رحمه الله لقد أذكرني أيةً كنت أُنسِيتُها» . ويستفاد منه كراهة أن يقول نسيت آية كذا ، وهي كراهة تنزيه ، لأنه يتضمن التساهل فيها ، ولا يكره أن يقول أنسيتها . وفيه جواز النسيان عليه - عليه السلام - فيما قد بلَّغه إلى الأمة ، وقد تقدم الكلام فيه في باب سجود السهو مستوفّى . ص - قال أبو داود : رواه هارون النحويّ، عن حماد بن سلمة في سورة آل عمران في الحروف ﴿وَكَأَيِّن مِّن نِيٌّ﴾ . ش - هارون بن موسى الأزدي العَتكي مولاهم أبو عبد الله ، ويقال أبو موسى النحوي البصري الأعور، صاحب القراءة . روى عن: أبان بن تغلب وغيره . روى عنه: حماد بن زيد وغيره قال (١) أبو زرعة : ثقة . وذكره ابن حبان في (( الثقات )) روى له الجماعة سوى ابن ماجه (٢). وأراد بالحروف القراءات ، وأراد من لغات كأين اللغة المشهورة . ١٣٠٢ - ص - نا الحسن بن علي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن إسماعيل بن أمية ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد قال : اعْتكَفَ رسولُ الله في المسْجِد ، فَسَمِعَهُم يجهرون بالقراءَة فكَشَفَ السَّتْرَ وقال ((أَلا إن كُلَّكُمْ يُتَاجِيَ (٣) رَبَّ، فلا يُؤْذِيَنْ بَعْضُكُمْ بَعَّضًا، ولا يَرْفَعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَّعْضٍ فِى القراءةِ)) أو قال: (( في الصلاة)) (٤). (١) في الأصل: ((قالت)). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥٣٠/٣٠). (٣) في سنن أبي داود: ((مناج)). (٤) تفرد به أبو داود . -٢٣٧- ش - عبد الرزاق / بن همام ، ومعمر بن راشد ، وأبو سعيد الخدري. [١٤٢/٢-ب] قوله: ((ألا)) للتنبيه . :٢ قوله: ((فلا يؤذين)) بنون التأكيد الخفيفة . ويستفاد منه أن رفع الصوت بالقراءة بحيث أنه يؤذي رفيقه مكروه ، وأن التهدي والسكون أفضل ، وأن إقامة النفل في المسجد غير مكروهة . والحديث أخرجه : النسائي . ١٣٠٣ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا إسماعيل بن عياش ، عن بحير ابن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن كثير بن مرة الحضرمي ، عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله - عليه السلام -: ((الجَاهِرُ بالقُرآنِ كالجاهِرِ بالصَّدَقَةِ ، والمُسِرُّ بالقرآنِ كالمُسِرِّ بالصدقَةِ)) (١). ش - إسماعيل بن عياش فيه مقال ، ومنهم من يصحح حديثه عن الشاميين وهذا الحديث شامي الإسناد . وبحير - بفتح الباء الموحدة ، وكسر الحاء المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره راء - ابن سعد السَّحوليّ . أبو خالد الحمصي . سمع خالد بن معدان . روى عنه : ثور بن يزيد ، وبقية بن الوليد ، ومعاوية بن صالح ، وإسماعيل بن عياش وغيرهم . قال أبو حاتم : صالح الحديث . وقال ابن سعد : كان ثقة . روى له : الترمذي ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) . والسَّحوليُّ نسبة إلى سَحول أخو الخبائر ، وهو بطن من ذي الكلاع ، وهو ابن سوادة بن عمرو بن سعد بن عوف . وجه التشبيه بين الجاهر بالقرآن والجاهر بالصدقة ، أن الجاهر بالصدقة قلَّما يخلو عن الرياء ، فلذلك كان الإخفاء فيها أفضل ، فكذلك الإخفاء (١) الترمذي: كتاب فضائل القرآن، باب: (٢٠) (٢٩١٩)، النسائي: كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، باب : فضل السر والجهر (١٦٦٣). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٤٢/٤). -٢٣٨- ٠٠ في القراءة أفضل . ووجه التشبيه بين المسر بالصدقة والمسر بالقرآن ، أن المسر بالصدقة أسلم من الرياء ، وأقرب إلى الإخلاص ، فكذلك المسر بالقراءة . والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . ٣٠٢ - باب : في صلاة الليل أي : هذا باب في بيان أحكام صلاة الليل . ١٣٠٤ - ص - نا محمد بن المثنى ، نا ابن أبي عدي ، عن حنظلة ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( كان رسولُ الله - عليه السلام - يُصَلِّي من الليلِ عَشْرَ رَكَعاتِ ويُوتِرُ بِسَجْدَةٍ ، وَيَسْجُدُ سَجْدتَى الفجرِ ، فذلك ثلاثَ عشَرَةَ ركعة)) (١)". ش - محمد بن أبي عدي ، وحنظلة بن أبي سفيان المكي ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - . قوله: (( ويوتر بسجدة)) أي : بركعة ، وبه استدل الشافعي أن أقل الوتر ركعة، وأن الركعة الفَردَةَ صلاة صحيحة . قال الشيخ محيي الدين (٢): (( وهو مذهبنا ومذهب الجمهور . وقال أبو حنيفة : لا يصح الإيتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صلاة قط ، والأحاديث الصحيحة ترد عليه )) . قلنا: معناه يوتر بسجدة أي : بركعة ورکعتين قبلها ، فيصير وتره ثلاثا، ونفله ثمانيًا ، والركعتان للفجر فذلك ثلاث عشرة ركعة ، والدليل على هذا ما رواه الطحاوي : ثنا أبو بشر الرقي ، نا شجاع بن الوليد ، عن 0 (١) البخاري: كتاب التهجد، باب: كيف صلاة النبي ◌َّ؟ (١١٤٠)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي وَله في الليل وأن الوتر ركعة ، وأن الركعة صلاة صحيحة ١٢٨ - (٧٣٨) . (٢) شرح صحيح مسلم (١٩/٦). -٢٣٩- سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى (١) ، عن سعد بن هشام ، عن عائشة قالت : كان النبي - عليه السلام - لا يسلم في ركعتي الوتر . نا ابن أبي داود ، نا محمد بن المنهال ، نا يزيد بن زريع ، عن سعيد فذكر بإسناده مثله . فأخبرت أن الوتر ثلاث لا تسليم بين شيء منهن ، ثم قال الطحاوي : ثم قد رُوي عن عائشة بعد هذا أحاديث في الوتر إذا كشفت رجعت إلى معنى حديث سعيد هذا ، فمن ذلك ما حدثنا صالح ابن عبد الرحمن ، نا سعيد بن منصور ، ثنا هشيم ، أنا أبو حَرَةَ ، نا الحسن ، عن سعد بن هشام ، عن عائشة قالت : كان رسول الله - عليه السلام - إذا قام من الليل افتتح صلاته ركعتين خفيفتين ، ثم صلى ثمان ركعات ، ثم أوتر . فأخبرت هاهنا أنه كان يصلي ركعتين ، ثم ثمانيًا ، ثم يوتر ، فكان معنى (( ثم يوتر)) يحتمل يوتر بثلاث منهن ركعتان من الثمان وركعة بعدها ، فيكون جميع ما صلى أحد عشر ركعة ، فنظرنا فيما يحتمل من ذلك هل جاء شيء يدل علي شيء منه ؟ فإذا إبراهيم بن مرزوق ، ومحمد بن سليمان الباغندي قد حدثانا قالا : نا أبو الوليد ، نا [١٤٣/٢-] الحصين بن نافع العنبري ، عن الحسن / عن سعد بن هشام قال : دخلت على عائشة فقلت : حدثيني عن صلاة رسول الله - عليه السلام - . فقال : قالت : كان النبي - عليه السلام - يصلي بالليل ثمان ركعات ، ويوتر بالتاسعة ، فلما بدن صلى ست ركعات وأوتر بالتاسعة وصلى ركعتين وهو جالس ، ففي هذا الحديث أنه كان يوتر بالتاسعة ، فذلك محتمل أن يكون أوتر بالتاسعة مع اثنتين من الثمان التي قبلها ، حتى يتفق هذا الحديث ، وحديث زرارة ولا يتضادان . ولنا دلائل أخر تدل على أن الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة ، وأن التطوع بركعة واحدة مكروه سنذكرها في (( باب الوتر)) إن شاء الله تعالى. وحديث عائشة أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي . ١٣٠٥ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن (١) في الأصل: ((زرارة بن أبي أوفى)) خطأ. - ٢٤٠-