النص المفهرس
صفحات 181-200
٢٨٨ - بَابُ: صَلاة الضُّحَى أي : هذا باب في بيان صلاة الضحى ؛ والضحى - بالضم والقَصْر -: ارتفاع أول النهار ، وكذلك الضحوة ، ويقال : الضحى فوق الضحوة، وبه سميت صلاة الضُحى . ١٢٥٥ - ص - نا أحمد بن منيع ، عن عباد بن عبادح ، ونا مسدّد : نا حماد بن زيد المعنى ، عن واصل ، عن يحيى بن عقيل ، عن يحيى بن يَعمُر ، عن أبي ذر ، عن النبي - عليه السلام - قال: (( يُصْبِحُ على كل سُلامَى من ابن آدم صَدَقةٌ ، تسليمُهُ على مَنْ لقي صَدَقةٌ ، وأمرُهُ بالمعْروف صَدَقةٌ ، ونهيهُ عن المنكر صدقةٌ ، وإماطتُهُ الأذى عن الطريق صَدَقَةٌ، وبُضْعَتُه (١) أهلَه صدَقةٌ، ويُجْزِئ (٢) من ذلك كله: ركعتان / من الضحى)) (٣). [١٣٢/٢-١] ش - عباد بن عباد : ابن المهلب المهلبي البَصْري . وواصل : مولى أبي عُيينة بن المهلب بن أبي صفرة البصري . روى عن: أبي الزبير المكي ، ويحيى بن عقيل الخزاعي ، ولقيط . روى عنه : هشام بن حسان ، وحماد بن زيد ، وشعبة ، وغيرهم . قال أحمد ، وابن معين : هو ثقة . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . روى له : البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه (٤) . ويحيى بن عُقيل - بضم العين - الخزاعي البصري ، نزل مرو . سمع: عبد الله بن أبي أوفى ، وأنس بن مالك ، وعمران بن حصین ، ویحیی بن يعمر . روى عنه : سليمان التيمي ، ومنصور بن زاذان ، وواصل مولى - (١) في سنن أبي داود: ((وبضعة))، وذكر المصنف أنها نسخة. (٢) كتب فوقها: (( معاً)) أي بفتح الياء وضمها. (٣) النسائي في الكبرى ، كتاب عشرة النساء . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٦٦٦/٣٠). - ١٨١- أبي عُيينة ، والحسين بن واقد . قال ابن معين : ليس به بأسٌ . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . وأبو ذر : جُندب بن جنادة . قوله : (( يُصبحُ على كل سلامى)) - بضم السين وتخفيف اللام - وهي عظام الأصابع والأكف والأرجل ؛ هذا أصله ، ثم استعمل في سائر عظام الجسد ومفاصله. وفي ((صحيح مسلم)): أن رسول الله قال: ((خلق الإنسان على ستين وثلثمائة مفصل ، على كل مفصل صَدَقةٌ)). وقيل : السُّلامى : جمع سُلامِيَةٍ ، وهي الأنملة من أنامل الأصابع ، وقيل : واحده وجمعه سواء ، وقد جمع على سُلامَيَات ، وقيل : السّلامى : كل عظم مجوف من صغار العظام . وقوله: (( يصبح)) (٢) من أصبح من السم (٣) ، الذي يقترن مضمون الجملة بالوقت الخاص نحو قولك : أصبح زيد عالماً ، بمعنى : حصلت له هذه الصفة في هذا الوقت الخاص ، وكذلك المعنى هاهنا يحصل لكل سلامى هذه الصفة في الوقت الخاص . وقوله: ((صدقة)) مرفوع لإسناد (( يُصبح)) (٢) إليها. قوله : ((تسليمُه)) مبتدأ، وخبره: قوله: ((صدقةٌ))، وهذا إلى آخره بيان للإجمال الذي في صدر الكلام ؛ وإنما أطلق على السلام صدقةً باعتبار أنه إيصال أُنْسٍ وأَمْن من جهته إلى المُسلَّم عليه كما أن الصدقة إيصال بِرِّ إلى الفقير ، فكما أن الفقير ينتفعُ بالمُتصدق به ، فكذلك المُسلَّم عليه ينتفع بالسلام من وجهين ؛ الأول : أنه يأمن قلبُه من جهته ؛ لأن الذي في قلبه المكر لأحد أو إيصال الشر إليه لا يبتدئ بالسلام ، والثاني : أنه يحصل له ثوابٌ بردّ سلامه ، الذي هو سَبَبٌ لحصول ذلك الثواب ، فُنفعُ به يوم القيامة . قوله: ((وأمره بالمعروف)) هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله (١) المصدر السابق (٦٨٨٧/٣١). (٣) كذا . (٢) في الأصل: ((تصبح)) خطأ. - ١٨٢- تعالى ، والتقرب إليه ، والإحسان إلى الناس ، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات ، وهو من الصفات العالية ، أي : أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه ، والمعروف : النَّصَفةُ وحُسْن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس ، والمنكر : ضدّ ذلك جميعه . قوله : ((وإماطتُه الأذى)) أي: إزالته؛ من أَمَاط يُميط . وهذا عامّ يتناول كل أذى يحصل للناس عن الطريق ، ويَنْدرجُ فيه عزْلُ الولاة الظلمة الفسقة والحُكّام الرُّشَاة ، والذين يتولون الوظائف الدنيّة بالبرطيل ، والجُهّال من الحُكّام ؛ فإنهم كلهم أدّى ، وأيّ أذىّ في طريق المسلمين وطريق الشرع ؟! وكذلك يندرج فيه قطاع الطريق والسعاة الذين يَقْعدُون على طريق المسلمين ، ويأخذون منهم المكس ، فكل هؤلاء أذى في الطريق، وإماطتهم صدقة ، وأيّ صدقة ! قوله: ((وبُضْعَتُه أهلَه صدقةٌ)) وفي بعض النسخ: (( بُضْعَة)) - بضم الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة - والمعنى : مُباشرته أهله صدقةٌ ، والبُضع يطلق على عقد النكاح والجماع والفرج. وانتصاب ((أهله )) على أنه مفعول المَصْدر المُضاف إلى فاعله . قوله: (( ويجزئ)) بفتح الياء وضمها ؛ فالضم من الإجزاء ، والفتح من جزى يجزي أي : كفى ، والمعنى : يكفي من هذه الصدقات عن هذه الأعضاء ؛ إذ الصلاة عمل لجميع أعضاء الجسد . وفيه دليل على عظم فضل الضحى ، وكبْر مَوْقعها ، وأنها تصح ركعتين . قوله: ((من الضحى)) كلمة ((من)) بمعنى ((في )) أيّ : في الضحى ، كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (١) أي: في يوم الجمعة ، ويجوز أن يكون بمعناه ، والمعنى : ابتداؤها من وقت الضحى . (١) سورة الجمعة : (٩). - - ١٨٣- أ - ص۔۔ وحدیث عباد أتم ، ولم یذکر مُسدّد الأمر والنهي ، زاد في حديثه : وقال كذا وكذا . [١٣٢/٢ -ب] ش - / أي : حديث عباد بن عباد أتم ؛ لأنه ذكر فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولم يذكر مسدّد ذلك في حديثه . ص - وزاد ابن منيع في حديثه : قالوا : يا رسول الله ، أحدُنًا يَقضي شهوتَه وتكون له صدقةٌ؟ قال: ((أرأيتَ لو وضعها (١) في غير حِلِّها ألم یکن یاثمُ ؟)). ش - أي : زاد أحمد بن منيع وهو أحد شيوخ أبي داود . وفيه إشارة إلى صحة قول من يقول بالقياس ، فافهم . ١٢٥٦ - ص - نا وَهْبُ بن بقيّة : أنا خالد ، عن واصل ، عن يحيى بن عُقيل ، عن يحيى ، عن أبي الأَسْود الدُّؤَلي قال : بينما نحن عنْد أبي ذر قال : تُصبح (٢) على كل سلامى من أحدكم في كل يوم صدقةٌ ، فله بكُلّ صَلاة صدقةٌ وصيامٍ صدقةٌ، وحَج صدقةٌ وتسبيح صدقةٌ وتكبير صدقةٌ وتحميدٌ صدقةٌ، فعدّ رسول الله من هذه الأعمال الصالحة ثم قال: (( يَجْزئ أحدكم من ذلك ركعتا الضُّحى)) (٣). ش - خالد : ابن عبد الله الواسطي ، وواصل : مولى أبي عُبينة ، وقد مر الآن ذكره - وأبو الأَسْود : ظالم بن عمرو ، وقيل : عَمرو بن سفيان، وقيل : عمرو بن ظالم ، وقيل : سارق بن ظالم ، وقيل : ظالم بن سارق، وقد ذكرناه مرةً . والدُّؤلي - بضم الدال وبعدها همزة مفتوحة على مثال العُمَري ، وقيل فيه غير ذلك . (١) في الأصل: ((وضعتها))، وما أثبتناه من سنن أبي داود. (٢) في سنن أبي داود: ((يصبح)). (٣) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : استحباب صلاة الضحى .. إلخ (٧٣٠٧/٨٤) ، النسائي في الكبرى ، كتاب عشرة النساء . -١٨٤- قوله: (( فله بكل صلاة)) أي: فله بمقابلة كل صلاة ((صدقةٌ)) بمعنى : ثوابُ صدقة ، وكذلك التّقدير في الباقي . قوله: ((يجزئ)) أي: يكفي ((أحدكم))، وهو منصوب على أنه مفعول ((يجزئ))، والفاعل: قوله: ((ركعتا الضّحى)). والحديث أخرجه : مسلم ؛ ولكن الألفاظ مختلفة . ١٢٥٧ - ص - نا محمد بن سلمة المرادي : نا ابن وهب ، عن يحيى بن أيوب ، عن زبّان بن فائد ، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني ، عن أبيه أن رسول الله - عليه السلام - قال: (( مَنْ قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصَّبْح حتى يُسبّح ركعتي الضَّحى لا يقول إلا خيراً غُفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البَحْر)) (١). ش - عبد الله : ابن وهب ، ويحيى بن أيوب : الغافقي المصري . وزبان - بفتح الزاي والباء الموحدة المشدّدة - بن فائد - بالفاء - المصري الحَمراوي - بفتح الحاء المهملة - وهي محلة بطرف فسطاط مصر، كان على المظالم بمصر أيّام عبد الملك بن مروان . روى عن : سهل بن معاذ بن أنس - نسخة - . روی عنه : یحیی بن أيوب ، ورشدین (٢) بن سعد ، وابن لهيعة . قال أحمد بن حنبل : أحاديثه مناكير . وقال ابن معين : شيخ ضعيف ، وقال أبو حاتم : صالح . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٣) . وسَهْل بن معاذ ذكرناه ، وهو ضعيف . وأبوه : معاذ بن أنس الصحابي عداده في أهل مصر . قوله: (( حتى يُسبّح)) أي: يتنفل ((ركعتي الضحى)). قوله: ((وإن كانت)) أي: خطاياه ((أكثر من زبد البحر)) يعني: إذا (١) تفرد به أبو داود . (٢) في الأصل: ((رشد)). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩/ ١٩٥٣). - ١٨٥- فرضت أَجْساماً وأعياناً ، ويجوز أن يكون كناية عن كثرة الذنوب على سبيل المبالغة . فإن قيل: الواو في قوله: ((وإن كانت)) عطف على ماذا ؟ قلت : عطف على محذوف تقديره : إن لم يكن مثل زبد البحر ، وإن كانت مثل زيد البَحْر . ١٢٥٨ - ص - نا أبو توبة الربيع بن نافع : نا الھیثم بن حميد ، عن یحیی ابن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة أن رسول الله وَلقوله قال: ((صلاة في إثر صلاة لا لغوَ بينهما: كتابٌ في علِّين)) (١). ش - يحيى بن الحارث : أبو عمرو المقرئ إمام جامع دمشق ، والقاسمُ: ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الدمشقي ، وأبو أمامة : صُدَي بن عجلان الباهلي . قوله : ((صلاةٌ)) مبتدأ ، وإن كانت نكرةً ؛ لأنها تخصصت بالصفة ، وخبرُهُ: قوله: ((كتابٌ )) أي: مكتوبٌ أي : مما يكتبُ في عليين ؛ وهي لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش ، فيها أعمال المؤمنين ، وقيل: أعلى الجنان ، وقيل : السماء السابعة ، وقيل : قائمة العرش اليمنى، وقيل : سدرة المنتهى ، وهو جمع لا واحد له ولا تثنية ، وقيل : واحده : علي، وقد قررناه مرة مستوفّى . والأثر : بفتح الهمزة والثاء ، وبكسر الهمزة وسكون الثاء بمعنىً ، يُقال: إِثْر الشيء ، أي : عقيبُهُ، وجئتُ في أَثَره ، أي : عقيبه . واللغو : الكلام الباطل وما لا يُعْنَى ، وقد ذكرنا الاختلاف في الاحتجاج بحديث القاسم هذا . ١٢٥٩ - ص - نا داود بن رُشيد : نا الوليد ، عن سعيد بن عبد العزيز ، [١٣٢/٢-١] / عن مكحول ، عن كثير بن مرة أبي شجرة ، عن نعيم بن هَمّار قال: سمعتُ رسول الله بَّهِ يَقُولُ: (( قال الله عَزَّ وجَلَّ: يا ابن آدمَ، لا تعجزني من أربع ركعات في أول نهارك أكفك آخرهُ)) (٢). (١) تفرد به أبو داود . (٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الضحى (٤٧٥). -١٨٦- ش - داود بن رُشيد - بضم الراء ، وفتح الشين - وقد ذكر مرةً . والوليد : ابن مسلم الدمشقي ، وسعيد بن عبد العزيز : الدمشقي ، فقيه أهل الشام بعد الأوزاعي ، ومكحول : الدمشقي ، وكثير بن مرة أبو شجرة : الحمصي . ونعيم بن همار - بفتح الهاء وتشديد الميم ، وفي آخره راء - ويقال : ابن هبّار - بالباء الموحدة موضع الميم - ويقال : ابن هدار - بالدال المهملة - ، ويُقال : ابن همام - بميمين - ، ويقال : ابن خمار - بالخاء المعجمة - ، ويقال : ابن حمار - بكسر الحاء المهملة ، وفي آخره راء - الغطفاني الشامي . روى عن : النبي - عليه السلام - حديثاً واحداً ؛ كذا قال صاحب (( الكمال))، وقال غيره : وقع لنا أحاديث كثيرة من روايته . روى عنه : كثير بن مرة ، وأبو إدريس الخولاني ، وقيس الجذامي الشامي، وقيْس هذا لا يُنْسب. روى له : أبو داود (١). قوله: ((لا تعجزني)) - بضم التاء - ؛ وهذا مجاز كنايةٌ عن تَسْويف العبد عمله لله تعالى ؛ والمعنى : لا تُسَوّف صلاة أربع ركعاتٍ لي في أول نهارك أكفك آخر النهار من كل شيء : من الهموم والبلايا ونحوهما ، و((أكفك)) مجزوم لأنه جواب النهي . والحديث أخرجه : الترمذي ، عن أبي الدرداء ، وأبي ذرّ ، عن رسول الله، عن الله عَزَّ وجَلَّ أنه قال : ((ابن آدم، اركعْ لي من أول النهار أربع ركعات أكفك آخره »، وقال : هذا حَديث حَسنٌ غريبٌ . انتهى . وفي إسناده : ابن عياش وفيه مقال ، ومن الأئمة من يُصحح حديثه في الشاميين ، وهذا الحديث شامي الإسناد. وحديث نعيم بن هبار : قد اختلفت الرواية فيه اختلافاً كثيراً ، وحمل العلماء هذه الركعات على صلاة الضحى ، وقال بعضهم : النهار يقع عند أكثرهم على ما بين طلوع الشمس إلى غروبها . وإخراج (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٥٥٨/٣)، وأسد الغابة (٣٥٠/٥)، والإصابة (٥٦٩/٣). -١٨٧- أبي داود والترمذي في صلاة الضحى يدل على أن المراد منها : صلاة الضحى . ١٢٦٠ - ص - نا أحمد بن صالح، وأحمد بن عمرو بن السّرْح : نا ابن وهب : حدَّثني عياض بن عبد الله ، عن مخرمة بن سليمان ، عن كريب مولى ابن عباس، عن أمّ هانئ بنْت أبي طالب أن رسول الله وَ ل﴿ صلّى(١) يوم الفتح صلّی سبحة الضَّحی ثمان ركعات يُسلّم من كل ركعتين (٢). ش - مَخْرمة بن سليمان : الوالبي ؛ ووالبة : حيّ من بني أسدٍ بن خزيمة المديني . سمع : السائب بن يزيد ، وعبد الرحمن الأعرج ، وكريباً (٣) مولى ابن عباس . روى عنه : مالك بن أنس ، وعبد ربه بن سعيد ، وعياض بن عبد الله الفهري ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . وقال ابن سَعْد : قتلَتْه الحَرورية بقديد سنة ثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنةً . روى له الجماعة (٤). وأمّ هانئ : فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب ، أخت عليّ -رضي الله عنه - . وقال أحمد : اسمُها : هند ؛ والأول أكثر ، روي لها عن رسول الله ستة وأربعون حديثاً ؛ اتفقا على حديث واحد . روى عنها : أبو مرة مولى أخيها عقيل ، وقيل : مولاها ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. روى لها الجماعة (٥). (١) كذا ، وهي غير موجودة في سنن أبي داود . (٢) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (١٣٢٣). (٣) في الأصل: ((كريب)). (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٨٣٠). (٥) انظر ترجمتها في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٥٠٣/٤)، وأسد الغابة (٤٠٤/٧)، والإصابة (٥٠٣/٤). -١٨٨- قوله: (( يوم الفتح )) أي : فتح مكة . وقال البيهقي : غزا رسولُ الله غزوة الفتح - فتح مكة - فخرج من المدينة في رَمضان ومعه من المسلمين عشرة آلاف ، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف سنة من مَقدمه المدينة ، وافتتح مكة لثلاث عشرة بقين من رمضان . قوله: (( سُبْحة الضحى )) أي : صلاة الضحى . وقد اختلفت الروايات في عدد صلاة الضحى - كما ترى - وذلك بحسب اختلاف الحال والمكان والحديث أخرجه : ابن ماجه . ص - قال أبو داود: قال أحمد بن صالح : إنّ رسولَ الله صلى يوم الفتح سبحة الضحى ، فذكر مثله . ش - أي : مثل الحديث المذكور ، فذكره مُعلقاً . ص - قال ابن السَّرْحِ : إن أم هانئ قالت: دخَلَ عليّ رسولُ الله - عليه السلام - ، ولم يذكر سبحة الضحى بمعناه . ش - أي: بمعنى الحديث المذكور، ولم يذكر أحمد بن السَّرْح ((سبحة الضحى))؛ وإنما قال: ((صلى ثمان ركعات)) فذكره مُعلقاً . ١٢٦١ - ص - نا حفص بن عمر: نا شعبة، / عن عَمْرو بن مُرّة، عن [١٣٣/٢ -ب] ابن أبي ليلى قال : ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي - عليه السلام - صلى الضحى غير أم هانئ ؛ فإنها ذكرت أن النبي - عليه السلام - يوم فتح مكة اغتسل في بيتها وصلّى ثمان ركعات، فلم يَره أحدٌ صلاهنَ بعدُ (١). ش - عبد الرحمن : ابن أبي ليلى الأنصاري . قوله: (( بعد )) أي : بعد ذلك اليوم . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وابن أبي شيبة ، ولفظه : نا وكيع : نا ابن أبي خالد ، عن أبي صالح مولى أم هانئ ، عن أم هانئ قالت : دخل (١) البخاري: كتاب التهجد ، باب: صلاة الضحى في السفر (١١٧٦)، مسلم: كتاب صلاة المسافرين ، باب : استحباب صلاة الضحى (٣٣٦) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الضحى (٤٧٤) . -١٨٩- رسول الله - عليه السلام - بيتي يوم فتح مكة ، فوضعت له ماء فاغتسل، ثم صلى ثمان ركعاتٍ صلاة الضحى لم يصلهن قبل يومه ولا بعده . ١٢٦٢ - ص - نا مسدّد : نا يزيد بن زُريع: نا الجُريري ، عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة: هل كان رسولُ اللهِ وَلَ﴿ يُصلي الضُحى؟ قالت (١): لا، إلا أَنْ يجيء مِن مَغيبه، قلت: هل كان رسولُ الله ◌َ يُقْرِنُ بَيْنِ السُوَرَ (٢)؟ قالَتْ: مِن المُفَصّلَ (٣). ش - الجُريري : سعيد بن إياس . قوله : ((من مغيبه )) المغيب - بفتح الميم - مَصْدر ، تقول : غاب عنه غَيَباً وغَيبةً وغياباً وغُيُوباً ومغِيباً ؛ والمعنى : إلا أن يرجع من سفره. والجمع بين حديث عائشة في نفي صلاته -عليه السلام- الضحى وإثباتها: هو أن النبي - عليه السلام - كان يُصليها في بعض الأوقات لفضلها ، ويتركها في بعضها خشية أن تفرض (٤) - كما ذكرته عائشة - وتأويل قولها : ((لا، إلا أن يجيء من مغيبه)) ما رأيتُه كما قالت في الرواية الأخرى : (( ما رأيت رسول الله يصلي سُبْحة الضحى))، وسببه : أنه -عليه السلام - ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات ، وقد يكون في ذلك مسافراً ، وقد يكون حاضراً ؛ ولكنه في المسجد أو في موضع آخر ، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة فيصح قولها : (( ما رأيته يُصليها)) - كما في رواية مسلم - وكذا يصحّ قولها: ((لا)) -كما في رواية أبي داود - أو يكون معنى قولها: ((لا ما رأيته يُصليها )) : ما يداوم عليها ؛ فيكون نفياً للمداومة ، لا لأصلها ، والله أعلم . (١) في سنن أبي داود: ((فقالت)). (٢) في سنن أبي داود: ((السورتين)). (٣) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : استحباب صلاة الضحى ... (٧١٧/٧٥) ، النسائي : كتاب الصوم ، باب : ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عائشة فيه (١٥٢/٤). (٤) في الأصل: ((تعرض)). - ١٩٠ - فإن قيل : قد صح عن ابن عمر أنه قال في الضحى : هي بدعةٌ . قلنا: هو محمول على أن صلاتها في المسجد ، والتظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة ؛ لا أن أصلها في الثبوت ونحوها مذموم . أو يقال : قوله: ((بدعة)) أي: المواظبة عليها ؛ لأنه - عليه السلام - لم يواظب عليها خشية أن تفرض ، وهذا في حقه - عليه السلام - ، وأما في حقنا : فقد ثبت استحباب المحافظة بحديث أبي الدرداء وأبي ذر ، وقد يقال : إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبي - عليه السلام - الضحى وأمره بها ، وكيف كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى ؛ وإنما نقل التوقف فيها عن ابن مسعود ، وابن عمر . قال أبو بكر بن أبي شيبة : نا وكيع : نا شعبة ، عن توبة العنبري ، عن مورق العجلي قال : قلت لابن عمر : أتصلي الضحى ؟ قال : لا . قلت : صلاها عمر ؟ قال : لا . قلت : صلاها أبو بكر ؟ قال : لا . قلت : صلاها النبي - عليه السلام - ؟ قال : لا أخال . نا وكيع : نا ابن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن ابن عمر قال : ما صليت الضحى مذ أسلمت ، إلا أن أطوف . نا ابن علية ، عن الجُريري ، عن الحكم بن الأعرج قال : سألت ابن عمر عن صلاة الضحى وهو مستند ظهره إلى حجرة النبي - عليه السلام - فقال : بدعةٌ ، ونعمت البدعةُ . ونا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة قال : لم يخبرني أحد من الناس أنه رأى ابن مسعود يصلي الضَّحی . قوله : ((يَقْرِنُ بين السَُّرَ)) من قرَن بين الشيئين : إذا جمع بينهما ، ومضارعُهُ: يقرن بكسر الراء - والمفصل : السَّبْع السابعُ من القرآن ؛ سمّ به لكثرة فصوله ؛ وهو من سورة محمد ، وقيل : من سُورة الفتح، وقيل : من سورة قاف إلى آخر القرآن . والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي مختصراً ومُطولاً . ١٢٦٣ - ص - نا القعنبي ، عن مالك، عن ابن شهاب ، عن عروة بن -١٩١- الزبير ، عن عائشة زوج النبي - عليه السلام - أنها قالت : ما سبح رسول الله [١٣٤/٢-١] سبحة الضحى قط، وإني لأُسبِّحها / وإن كان رسولُ الله لَيدعُ العملَ وهو يُحبُّأن يعمل به خَشْة أن يَعْمل به الناسُ فِيُفْرض علَيْهم (١) . ش - (( ما سبح)) بمعنى: ما تنفل ؛ والسُّبْحَة: النافلة. قوله: ((وإني لأُسبّحها)) أي: أصليها، وفي رواية: ((لأَسْتَحبّها)) من الاستحباب . قوله: ((وإن كان)) ((إن)) مُخففة من مُثقلة، وأصلُه : إنه كان رسولُ الله، واللام في ((لَيَدَعُ)) للتأكيد أي: ليتركُ؛ والواو في (( وهو يُحبّ)) للحال، وانتصاب ((خشية)) على التعليل. قوله: ((أن يعمل به الناس)) ((أن)) مَصْدرية ، ومحلها الجر بالإضافة ؛ والمعنى : خشبة عمل الناس به . قوله: ((فيُفرض)) عطف على ((أن يعمل)). والحديث أخرجه: البخاري، ومسلم. وقد أخرج مسلم في (( الصحيح )) من حديث عائشة قالت : كان رسول الله - عليه السلام - يُصلي الضحى أربعاً ويزيدُ ما شاء اللهُ. وقد مرّ وجه الجمْع بينهما عن قريبٍ، فمَعْنى قولها: (( ما سبح )) يعني : مواظباً عليها ومُعْلِناً بها . ١٢٦٤ - ص - نا ابن نفيل ، وأحمد بن يونس قالا : نا زهير : ناسماك قال : قلت لجابر بن سَمُرة: أكنتَ تُجالسُ رسولَ الله ◌ٍَّ؟ قال: نعم كثيراً ، فكان لا يَقومُ من مُصلاه الذي صلى فيه الغداة حتى تطلع الشمسُ فإذا طلعت قَامَ (٢). (١) البخاري : كتاب التهجد ، باب : من لم يصل الضحى، ورآه واسعاً (١١٧٧) مسلم : كتاب صلاة المسافرين ، باب : استحباب صلاة الضحى (٧١٨) . (٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد (٦٧٠) ، وأعاد القصة الأخيرة في كتاب الفضائل ، باب: فضائل النبي ◌َّ و (٢٣٢٢)، النسائي : كتاب السهو ، باب : قعود الإمام في مصلاه بعد التسليم (٣/ ٨٠). - ١٩٢- ش - ابن نفيل : عبد الله بن محمد النفيلي ، وزهير : ابن معاوية ، وسماك : ابن حَرْب . قوله: (( أكنتَ)) الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ((كثيراً)) نصبٌ على أنه صفة لمصدر محذوف ؛ أي : جلوساً كثيراً بمعنى : مجالسةً كثيرةً . ويُستفادُ من الحديث : استحباب الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس ؛ وليس للحديث مناسبة للباب . وأخرجه مسلم ، والنسائي بنحوه . ٢٨٩ - بَابُ : صَلاة النهار أي : هذا باب في بيان صلاة النهار النافلة . ١٢٦٥ - ص - نا عمرو بن مرزوق : أنا شعبة ، عن يَعْلی بن عطاء ، عن علي بن عبد الله البارقي ، عن ابن عمر ، عن النبي - عليه السلام - قال : ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) (١) . ش - عليّ بن عبد الله البارقي: الأزدي أبو عَبْد الله الأَسْدِي - بسكون السين - ، وبارقٌ جَبَلٌ نَزَلَهُ سَعْدُ بن عَدي بن حارثة بن عمرو بن عامر بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأَرْد ، فسُمّوا به . سمع : عبد الله بن عُمر ، وعبد الله بن عباس . روى عنه : مجاهد ، وأبو الزُبير المكيّ، وقتادة ، وغيرهم . روى له : الجماعة إلا البخاريّ (٢). قوله: ((مثنى)) خبر عن قوله: ((صلاة الليل))، و((مثنى)) الثاني تأكيد ؛ لأنه داخل في حدّه ؛ إذ معناه : اثنين اثنين ، اثنين اثنين . (١) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (٥٩٧) ، النسائي : كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، باب : كيف صلاة الليل (١٦٦٥)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (١٣٢٢). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٠٩٨/٢١). ١٣ • شرح سنن أبي داوود ٥ - ١٩٣- واستدل الشافعي ، ومالك ، وأحمد بهذا الحديث أن النوافل بالليل والنهار أفضلها مثنى مثنى . وقال أبو يوسف ، ومحمد : بالليل : مثنى مثنى ، وبالنهار : أربع أربع . وقال أبو حنيفة فيهما : أربع أربع ؛ أما الليل : فلحديث عائشة: (( صلى أربعاً فلا تسأل عن حُسنهن وطولهن )) لما يجيء تمامُه إن شاء الله تعالى في (( باب صلاة الليل)) ، وأما النهار : فلحديث نعيم بن همار ونحوه . وحديث ابن عمر : أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وقال الترمذي : اختلف أصحابُ شعبة في حديث ابن عمر ؛ فرفعه بعضهم ، ووَقَفْه بعضُهم ، وقال : والصحيحُ ما (١) روي عن ابن عمر، عن النبي - عليه السلام - أنه قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى)). وروى الثقات عن عبد الله بن عُمر ، عن النبي - عليه السلام - ، ولم يذكروا فيه صلاة النهار . وقال النسائي : هذا الحديث عندي خطأ . وقال الخطابيّ" (٢) : روى هذا عن ابن عمر: نافع، وطاوس، وعبد الله ابن دينار لم يذكر فيها أحد صلاة النهار ؛ وإنما هو (( صلاة الليل مثنى مثنى)) إلا أن سبيل الزيادات أن تقبل ، وقد قيل : وسُئل البخاري عن حديث يَعلى بن عطاء أصَحيحٌ هو ؟ فقال : نعم . قلت : لا يلزم من ذلك صحّة هذه الزيادة، فيكون قوله: (( نعم )) راجعاً إلى قوله: ((صلاة الليل مثنى مثنى)). ١٢٦٦ - ص - نا ابن المثنى : نا معاذ بن معاذ : نا شعبة : حدثني عبد ربه ابن سعيد ، عن أنس بن أبي أنس ، عن عبد الله بن نافع ، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب، عن النبي - عليه السلام - قال: (( الصلاة مثنى مثنى وأن (٣) تشَهّدَ في كل ركعتين وأن تَبَّأَسَ (٤) وتمسكنَ وتقنع بيديك وتقول : اللّهم اللّهم، فمن لم يفعل ذلك فهي خداج (٥))) (٦). (١) في الأصل: ((مما))، وما أثبتناه من جامع الترمذي. (٢) معالم السنن (٢٤١/١). (٣) في سنن أبي داود: ((أن تشهد )) وأشار المصنف إلى أنها نسخة. (٤) في الأصل: ((تبأيس))، وما أثبتناه من الشرح وسنن أبي داود . (٥) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (١٣٢٥). (٦) جاء في سنن أبي داود بعد هذا الحديث: ((سئل أبو داود عن صلاة الليل مثنى؟ قال : إن شئت مثنى ، وإن شئت أربعاً)). -١٩٤- ش - عبد ربّه بن سعيد: / ابن قيس الأنصاري ، أخو يحيى، وقد [١٣٤/٢ -ب] مر ذكره مُستوفی . وأنس بن أبي أنس : واسم أبي أنس : مالك بن أبي عامر الأشجعي ، حليف عثمان بن عبد الله القرشي التيمي من أهل المدينة ، يروى عن : أبيه . روى عنه : مالك بن أنس ، وهو الذي روى عنه الزهري فقال : حدَّثنا أنس بن أبي أنس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة في فضل رمضان ؛ كذا ذكره ابن حبان في (( الثقات)) (١) . وعبد الله بن نافع : ابن العَمْياء . روى عن : عبد الله بن الحارث ، وقيل : عن ربيعة بن الحارث ؛ والصحيح : عبد الله . روى عنه : عمران ابن أبي أنس ، وقد خالفه شعبة ؛ فرواه عن عبد ربّه ، عن أنس بن أبي أنس ، عن عبد الله بن نافع . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) . وعبد الله بن الحارث : ابن نَوْفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف أبو محمد القرشي الهاشمي المدني ، وأمه : هند بنت أبي سفيان بن حرب . سمع : عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعليّ بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب ، وغيرهم (٣). روى عنه : ابناه : عبد الله وإسحاق (٤) ، وأبو سلمة ، وأبو إسحاق ، وعمر ابن عبد العزيز ، وغيرهم . قال ابن معين وأبو زرعة : هو ثقة . توفي سنة أربع وثمانين بعُمان . روى له الجماعة (٥) . ومطلب : ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٦٤/٣). (٢) المصدر السابق (٣٦٠٨/١٦). (٣) في الأصل: ((وابنه عبد الله وغيرهم))، والصواب أن ابنه عبد الله روى عنه كما سيذكر المصنف بعدُ . (٤) في الأصل: ((ووإسحاق)). (٥) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٨١/٢)، وأسد الغابة (٢٠٧/٣)، والإصابة (٥٨/٣). -١٩٥- القرشي الهاشمي ، ويقال : هو عبد المطلب بن ربيعة ، هو ابن عم النبي - عليه السلام - . روى عنه : عبد الله بن الحارث بن نوفل . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ؛ إلا أنه قال : مطلب بن أبي وداعة ؛ وهو وهم (١) . قوله : ((وأن تشَهّدَ)) أي : وأن تتشهّد ؛ حذفت إحدى التاءين للتخفيف، وفي غالب النسخ الصحيحة: (( أن تشهد )) - بدون واو العطف - فوجهُه: أن يكون بدلاً من قوله: (( مثنى)) أو يكون في محل النصب بنزع الخافض ، والتقدير : بأن تشهدَ . قوله: (( وأَن تَبأَسَ)) أي : وأن تُظهر البُؤْسَ والفاقة؛ وَهو من بَئِس الرجلُ - بالكسْر - يَبْأَسُ بُؤْساً وبَئيساً اشتدَّتْ حاجتُه فهو بَائسٌ ، قال الله تعالى: ﴿ وَأَطْعِمُواْ الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (٢) . قوله : ((وتَمَسْكَنَ )) أي: تُظهر المسكنةَ؛ وهي من السكون والوقار ، والميم مزيدة فيها . قوله: (( وتُقنع)) من إقناع اليدين ؛ وهو رفعهما في الدعاء والمَسْأَلة . قوله: ((اللهم)) معناه : يا ألله ، وقد مر الكلام فيه مستوفى . قوله: (( ذلك)) إشارة إلى ما ذكر من الأمور . قوله: (( خداج)) أي: ناقص في الأجر والفضيلة ؛ والخداج مصدر على حذف المضاف أي : ذات خداج أو يكون وضعها بالمصدر نفسه مبالغةً كقوله : ((فإنما هي إقبالٌ وإِدْبارٌ». والحديث أخرجه: النسائي، وابنُ ماجه. وقال الخطابي (٣) : أصحاب الحديث يغلطون شعبة في رواية هذا الحديث ؛ قال البخاري : أخطأ شعبة في هذا الحديث في مواضع : قال : (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٤٧/٢)، وأسد الغابة (٥٠٨/٣)، والإصابة (٢/ ٤٣٠). (٢) سورة الحج : (٢٨). (٣) معالم السنن (٢٤١/١). -١٩٦- عن أنس بن أبي أنس، وإنما هو: عمران بن أبي أنس، وقال: عن عبد الله ابن الحارث ، وإنما هو : عبد الله بن نافع ، عن ربيعة بن الحارث ، وربيعة بن الحارث هو ابن المطلب ، فقال هو : عن المطلب . والحديث عن الفضل بن عباس ، ولم يذكر فيه الفضْل ، ورواه الليث على الصواب عن عبد ربّه بن سعيد ، عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الله ابن نافع بن العَمْياء ، عن ربيعة بن الحارث ، عن الفضل بن عباس ، عن النبي - عليه السلام - قال : وهو حديث لا يُتْابَعُ عليه ولا يُعرفُ سماع بعضهم من بعض . ٢٩٠ - بَابُ: صَلاة التّسْبيح أي : هذا باب في بيان صلاة التسبيح ؛ وإنما سميت صلاة التسبيح لأن مُصلِيها يُسبّح الله فيها بعد الفراغ من القراءة وفي الركوع ، وعند رفع رأسه من الركوع ، وفي السجود ، وبين السجدتين على ما يجيء بيانه الآن إن شاء الله تعالى . ١٢٦٧ - ص - ثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري : نا موسى ابن عبد العزيز : نا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن النبي - عليه السلام - قال للعباس بن عبد المطلب: (( يا عباس ، يا عماه ، ألا أُعطيك؟ ألا أَمنحك؟ ألا أُجيزُكَ؟ (١) / أَلا أَفعلُ بك (٢) ؟ عَشْرَ خصال إذا أَنْتَ فعلتَ ذلك غفر اللهُلَك ذنبَك أوَّلِه وآخرَه وقديمَه وحديثَه وخطأَهُ وعمدَه صغيرَه وكبيرَهَ سرَّه وعَلانيتَه، عشرُ خصال : أَن تُصلي أرَبَع ركعات تقرأ في كُلّ ركعةَ فاتحة الكتابَ وسورةً ، فإذا فرغتَ من القراءة في أولٌ ركعة وأنت قائمٌ قَلت: سبحان الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبرُ ٠ [٢ /١٣٥-أ] (١) في سنن أبي داود: ((أحبوك))، وذكر المصنف أنها رواية. (٢) كذا، وقد ذكرها في الشرح ((لك))، وذكر أنه في رواية ((بك))، وهي المذكورة في سنن أبي داود . -١٩٧- خمس عشرة مَرَةً ، ثم تركعُ فتقولُها وأنتَ راكِعٌ عشراً ، ثم ترفع رأسكَ من الركوع فتقولُها عشراً، ثم تهوي ساجداً فتقولها وأنت ساجدٌ عشراً ، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، ثم تسجدُ فتقولها عشراً ، ثم ترفعُ رأسك فتقولها عشراً فذلك خمسٌ وسَبْعون في كل ركعة ، تَفْعل ذلك في أربع ركعات إن استطعتَ أن تُصليها في كل يوم مَرةً فافعلْ ، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرةً، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرةً، فإن لم تفعل ففي كل سنةٍ مرةً، فإن لَم تفعَلْ ففي عُمرك مَرَةً)) (١) . ش - عبد الرحمن بن بشر بن الحكم : ابن حبيب بن مهران العبدي ، أبو محمد النيسابوري . سمع : ابن عيينة ، ويحيى القطان ، وموسى بن عبد العزيز ، وغيرهم . روى عنه : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وأبو حاتم ، وجماعة آخرون . وقال صالح بن محمد : صدوق . وقال الحاكم : العالِم ابن العالِم ابن العالِم . توفي سنة ستين ومائتين (٢) . وموسى بن عبد العزيز : أبو شعيب اليماني العدني القِنباري . سمع : الحكم بن أبان العدني . روى عنه : عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ، ومحمد بن أسد . قال ابن معين : ما أرى به بأساً (٣). والقنْباري : نسبة إلى قنبار - بكسر القاف ، وسكون النون ، وبعدها باء موحدة مفتوحة ، وبعد الألف راء - وهو ليف الجوز الهندي ، يقال لمن يَفْتله ليحزز به المراكب البحريّة : قِنْباري . ورأيتُ في بعض المواضع أنه نسبة إلى قُنبارَةَ ؛ قرية مِنْ قرى اليمن ، وضبطُوها بضم القاف . والحكم بن أبان : العَدني ، وعكرمة : مولى ابن عباس . قوله: (( يا عماه )) أصله : يا عمي ، فأرادوا التخفيف فقلبوا كسرة (١) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة التسابيح (١٣٨٧). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٧٦٥/١٦) . (٣) المصدر السابق (٦٢٧٩/٢٩). '٠۴۴, -١٩٨- الميم ألفاً فصار يا عَمّا ، ثم ألحقوه الهاء في الوقف لبيان الألف ، فصار (( يا عَمّاه )). قوله: ((ألا أُعطيك)) كلمة ((ألا)) للتَنْبيه ، فتدل على تحقّق ما بعدها . قوله : ((ألا أَمنحك)) منْ منحَ يَمنحُ إذا أَعْطَى ، والاسم : المنْحة ؛ وهي : العطية . قوله: ((ألا أُجيزك)) من أجازه يُجِيزه إذا أَعْطاه؛ والجائزة : العَطيةُ . وفي بَعْض الروايات: ((أَلا أَحْبُوك)) موضع ((ألا أُجيزك)) من حَاه كذا وبكذا إذا أَعْطاه ، والحِبَاءُ : العَطَّةُ، والحَبْوَةُ - بالفتح - المَصْدُرُ . قوله: ((أَلا أَفعلُ لك)) أي: لأجلك. وفي بعض النُسخ: ((أَلَا أَفْعلُ بك )) أي : أَفعلُ بك خيراً . قوله: ((عشرُ خصال)) مرفوع على أنه خبر مبتدإٍ محذوف أي : هي عشرُ خصالٍ، ويجوز أن يكون انتصاب ((عشر)) على أن يكون مفعولَ قوله : ((أفعلُ )). قوله : ( ذلك )) يرجعُ إلى ما وَعَده به مما يبينه باعتبار التقدير . قوله: ((أوّله)) بدلٌ من قوله: ((ذنبك )) وما بعده عطف عليه . قوله: ((صغيره)) نصبٌ على البدلية - أيضاً - وكذا قوله: (( سرَّه)). قوله : ((عشر خصال)) أي : هي عشر خصال ، وهي أن تغفر له أولَ ذنبه وآخره وقديمه وحديثه وخطؤُهُ وعمدُهُ وصغيرُهُ، وكبيرُهُ وسرُّه وعلانيتُهِ، وقد اندرج في هذا سائر أنواع الذنب ، ولا يمكن أن يُقال فيه : المراد من الذنوب : الصغائر ؛ لأنه صرّح بغفران الكبيرة - أيضاً . قوله: (( أن تصلي)) في محل الرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف ، أي : تلك العطية التي أُعطيك إياها أو تلك المنحة أو تلك الجائزة هي : أن تصلي أربع ركعات . قوله : (( فذلك خمسٌ وسبعون)) لأنه يقول أولاً : خمس عشرة مرةً ثم -١٩٩- يقول : عشراً عشراً ست مرات ؛ فذلك ستون ، ويَصيرُ مع الأول خمسة وسبعين ، ويصير الجميع ثلثمائة مرة ؛ لأنها أربع ركعات في كل ركعة خمسة وسبعون . والحديث أخرجه : ابن ماجه . [١٣٥/٢-ب] ١٢٦٨ - ص - نا محمد بن / سفیان الأُبلّي: نا حبان بن هلال أبو حبيب: نا مهدي بن ميمون : نا عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء : حدثني رجل كانت له صحبة يُرَوْن عبد الله بن عمرو قال: [ قال لي النبي ◌َلّ ]: ائتني غداً أَحْبُوك وأثيُك وأُعْطيكَ حتى ظننت أنه يُعطيني عطيةً قال : إذا زَال النهار فقم فصَل أربع ركعات، فذكر نحوه، قال: (( ثم ترفعُ رأسك من السجدة(١) الثانية فاستو جالسا ولا تقُم حتی تسبح عشراً وتحمد عشراً وتكبِّر عشراً وتُهلل عشراً، ثمّ تَصْنع ذلك في الأربع ركعات ، قال : فإنك لو كنتَ أعظم أهل الأرض ذنباً غُفْر لك ذلك (٢) ، قلتُ: فإنّ لم أستطع أن أُصلِيها تلك الساعةَ؟ قال: ((صَلِّها من الليل والنهار)) (٣). ش - محمد (٤) بن سفيان : ابن أبي الزرد الأُبُلّ . روى عن : حبان ابن هلال . روى عنه : أبو داود . والأبلي - بضم الهمزة والباء الموحدة وتشديد اللام - : نسبة إلى أُبُلّة . ومَهْدي بن ميمون : أبو يحيى الأَرْدي المَعْولي مولاهم البصري . سمع: الحسن البصري ، وابن سيرين ، وهشام بن عروة ، وغيرهم . روى عنه : ابن المبارك ، ووكيع ، وأبو داود ، وأبو الوليد الطيالسيّان ، وجماعة آخرون . قال أحمد وابن معين : ثقة . مات سنة ثنتين وتسعين ومائة (٥) . وعمرو بن مالك : النُّكْري - بضم النون - أبو يحيى . سمع : (١) في سنن أبي داود: ((يعني: من السجدة)). (٢) في سنن أبي داود: ((بذلك)). (٣) تفرد به أبو داود . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٢٥١) . (٥) المصدر السابق (٦٢٢٤/٢٨). - ٢٠٠ -