النص المفهرس

صفحات 181-200

٢٨٨ - بَابُ: صَلاة الضُّحَى
أي : هذا باب في بيان صلاة الضحى ؛ والضحى - بالضم والقَصْر -:
ارتفاع أول النهار ، وكذلك الضحوة ، ويقال : الضحى فوق الضحوة،
وبه سميت صلاة الضُحى .
١٢٥٥ - ص - نا أحمد بن منيع ، عن عباد بن عبادح ، ونا مسدّد : نا
حماد بن زيد المعنى ، عن واصل ، عن يحيى بن عقيل ، عن يحيى بن يَعمُر ،
عن أبي ذر ، عن النبي - عليه السلام - قال: (( يُصْبِحُ على كل سُلامَى من
ابن آدم صَدَقةٌ ، تسليمُهُ على مَنْ لقي صَدَقةٌ ، وأمرُهُ بالمعْروف صَدَقةٌ ،
ونهيهُ عن المنكر صدقةٌ ، وإماطتُهُ الأذى عن الطريق صَدَقَةٌ، وبُضْعَتُه (١)
أهلَه صدَقةٌ، ويُجْزِئ (٢) من ذلك كله: ركعتان / من الضحى)) (٣).
[١٣٢/٢-١]
ش - عباد بن عباد : ابن المهلب المهلبي البَصْري .
وواصل : مولى أبي عُيينة بن المهلب بن أبي صفرة البصري . روى
عن: أبي الزبير المكي ، ويحيى بن عقيل الخزاعي ، ولقيط . روى عنه :
هشام بن حسان ، وحماد بن زيد ، وشعبة ، وغيرهم . قال أحمد ،
وابن معين : هو ثقة . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . روى له :
البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه (٤) .
ويحيى بن عُقيل - بضم العين - الخزاعي البصري ، نزل مرو . سمع:
عبد الله بن أبي أوفى ، وأنس بن مالك ، وعمران بن حصین ، ویحیی بن
يعمر . روى عنه : سليمان التيمي ، ومنصور بن زاذان ، وواصل مولى
-
(١) في سنن أبي داود: ((وبضعة))، وذكر المصنف أنها نسخة.
(٢) كتب فوقها: (( معاً)) أي بفتح الياء وضمها.
(٣) النسائي في الكبرى ، كتاب عشرة النساء .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٦٦٦/٣٠).
- ١٨١-

أبي عُيينة ، والحسين بن واقد . قال ابن معين : ليس به بأسٌ . روى له :
مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (١) .
وأبو ذر : جُندب بن جنادة .
قوله : (( يُصبحُ على كل سلامى)) - بضم السين وتخفيف اللام - وهي
عظام الأصابع والأكف والأرجل ؛ هذا أصله ، ثم استعمل في سائر عظام
الجسد ومفاصله. وفي ((صحيح مسلم)): أن رسول الله قال: ((خلق
الإنسان على ستين وثلثمائة مفصل ، على كل مفصل صَدَقةٌ)). وقيل :
السُّلامى : جمع سُلامِيَةٍ ، وهي الأنملة من أنامل الأصابع ، وقيل : واحده
وجمعه سواء ، وقد جمع على سُلامَيَات ، وقيل : السّلامى : كل عظم
مجوف من صغار العظام .
وقوله: (( يصبح)) (٢) من أصبح من السم (٣) ، الذي يقترن مضمون
الجملة بالوقت الخاص نحو قولك : أصبح زيد عالماً ، بمعنى : حصلت له
هذه الصفة في هذا الوقت الخاص ، وكذلك المعنى هاهنا يحصل لكل
سلامى هذه الصفة في الوقت الخاص .
وقوله: ((صدقة)) مرفوع لإسناد (( يُصبح)) (٢) إليها.
قوله : ((تسليمُه)) مبتدأ، وخبره: قوله: ((صدقةٌ))، وهذا إلى آخره
بيان للإجمال الذي في صدر الكلام ؛ وإنما أطلق على السلام صدقةً
باعتبار أنه إيصال أُنْسٍ وأَمْن من جهته إلى المُسلَّم عليه كما أن الصدقة
إيصال بِرِّ إلى الفقير ، فكما أن الفقير ينتفعُ بالمُتصدق به ، فكذلك المُسلَّم
عليه ينتفع بالسلام من وجهين ؛ الأول : أنه يأمن قلبُه من جهته ؛ لأن
الذي في قلبه المكر لأحد أو إيصال الشر إليه لا يبتدئ بالسلام ، والثاني :
أنه يحصل له ثوابٌ بردّ سلامه ، الذي هو سَبَبٌ لحصول ذلك الثواب ،
فُنفعُ به يوم القيامة .
قوله: ((وأمره بالمعروف)) هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله
(١) المصدر السابق (٦٨٨٧/٣١).
(٣) كذا .
(٢) في الأصل: ((تصبح)) خطأ.
- ١٨٢-

تعالى ، والتقرب إليه ، والإحسان إلى الناس ، وكل ما ندب إليه الشرع
ونهى عنه من المحسنات والمقبحات ، وهو من الصفات العالية ، أي : أمر
معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه ، والمعروف : النَّصَفةُ وحُسْن الصحبة
مع الأهل وغيرهم من الناس ، والمنكر : ضدّ ذلك جميعه .
قوله : ((وإماطتُه الأذى)) أي: إزالته؛ من أَمَاط يُميط . وهذا عامّ
يتناول كل أذى يحصل للناس عن الطريق ، ويَنْدرجُ فيه عزْلُ الولاة الظلمة
الفسقة والحُكّام الرُّشَاة ، والذين يتولون الوظائف الدنيّة بالبرطيل ،
والجُهّال من الحُكّام ؛ فإنهم كلهم أدّى ، وأيّ أذىّ في طريق المسلمين
وطريق الشرع ؟! وكذلك يندرج فيه قطاع الطريق والسعاة الذين يَقْعدُون
على طريق المسلمين ، ويأخذون منهم المكس ، فكل هؤلاء أذى في
الطريق، وإماطتهم صدقة ، وأيّ صدقة !
قوله: ((وبُضْعَتُه أهلَه صدقةٌ)) وفي بعض النسخ: (( بُضْعَة)) - بضم
الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة - والمعنى : مُباشرته أهله صدقةٌ ،
والبُضع يطلق على عقد النكاح والجماع والفرج. وانتصاب ((أهله )) على
أنه مفعول المَصْدر المُضاف إلى فاعله .
قوله: (( ويجزئ)) بفتح الياء وضمها ؛ فالضم من الإجزاء ، والفتح من
جزى يجزي أي : كفى ، والمعنى : يكفي من هذه الصدقات عن هذه
الأعضاء ؛ إذ الصلاة عمل لجميع أعضاء الجسد . وفيه دليل على عظم
فضل الضحى ، وكبْر مَوْقعها ، وأنها تصح ركعتين .
قوله: ((من الضحى)) كلمة ((من)) بمعنى ((في )) أيّ : في الضحى ،
كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (١) أي: في
يوم الجمعة ، ويجوز أن يكون بمعناه ، والمعنى : ابتداؤها من وقت
الضحى .
(١) سورة الجمعة : (٩).
-
- ١٨٣-
أ
-

ص۔۔ وحدیث عباد أتم ، ولم یذکر مُسدّد الأمر والنهي ، زاد في حديثه :
وقال كذا وكذا .
[١٣٢/٢ -ب] ش - / أي : حديث عباد بن عباد أتم ؛ لأنه ذكر فيه الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، ولم يذكر مسدّد ذلك في حديثه .
ص - وزاد ابن منيع في حديثه : قالوا : يا رسول الله ، أحدُنًا يَقضي
شهوتَه وتكون له صدقةٌ؟ قال: ((أرأيتَ لو وضعها (١) في غير حِلِّها ألم
یکن یاثمُ ؟)).
ش - أي : زاد أحمد بن منيع وهو أحد شيوخ أبي داود . وفيه إشارة
إلى صحة قول من يقول بالقياس ، فافهم .
١٢٥٦ - ص - نا وَهْبُ بن بقيّة : أنا خالد ، عن واصل ، عن يحيى بن
عُقيل ، عن يحيى ، عن أبي الأَسْود الدُّؤَلي قال : بينما نحن عنْد أبي ذر قال :
تُصبح (٢) على كل سلامى من أحدكم في كل يوم صدقةٌ ، فله بكُلّ صَلاة
صدقةٌ وصيامٍ صدقةٌ، وحَج صدقةٌ وتسبيح صدقةٌ وتكبير صدقةٌ وتحميدٌ
صدقةٌ، فعدّ رسول الله من هذه الأعمال الصالحة ثم قال: (( يَجْزئ أحدكم
من ذلك ركعتا الضُّحى)) (٣).
ش - خالد : ابن عبد الله الواسطي ، وواصل : مولى أبي عُبينة ، وقد
مر الآن ذكره - وأبو الأَسْود : ظالم بن عمرو ، وقيل : عَمرو بن سفيان،
وقيل : عمرو بن ظالم ، وقيل : سارق بن ظالم ، وقيل : ظالم بن
سارق، وقد ذكرناه مرةً . والدُّؤلي - بضم الدال وبعدها همزة مفتوحة
على مثال العُمَري ، وقيل فيه غير ذلك .
(١) في الأصل: ((وضعتها))، وما أثبتناه من سنن أبي داود.
(٢) في سنن أبي داود: ((يصبح)).
(٣) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : استحباب صلاة الضحى ..
إلخ (٧٣٠٧/٨٤) ، النسائي في الكبرى ، كتاب عشرة النساء .
-١٨٤-

قوله: (( فله بكل صلاة)) أي: فله بمقابلة كل صلاة ((صدقةٌ)) بمعنى :
ثوابُ صدقة ، وكذلك التّقدير في الباقي .
قوله: ((يجزئ)) أي: يكفي ((أحدكم))، وهو منصوب على أنه
مفعول ((يجزئ))، والفاعل: قوله: ((ركعتا الضّحى)). والحديث
أخرجه : مسلم ؛ ولكن الألفاظ مختلفة .
١٢٥٧ - ص - نا محمد بن سلمة المرادي : نا ابن وهب ، عن يحيى بن
أيوب ، عن زبّان بن فائد ، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني ، عن أبيه أن
رسول الله - عليه السلام - قال: (( مَنْ قعد في مصلاه حين ينصرف من
صلاة الصَّبْح حتى يُسبّح ركعتي الضَّحى لا يقول إلا خيراً غُفر له خطاياه
وإن كانت أكثر من زبد البَحْر)) (١).
ش - عبد الله : ابن وهب ، ويحيى بن أيوب : الغافقي المصري .
وزبان - بفتح الزاي والباء الموحدة المشدّدة - بن فائد - بالفاء -
المصري الحَمراوي - بفتح الحاء المهملة - وهي محلة بطرف فسطاط مصر،
كان على المظالم بمصر أيّام عبد الملك بن مروان . روى عن : سهل بن
معاذ بن أنس - نسخة - . روی عنه : یحیی بن أيوب ، ورشدین (٢) بن
سعد ، وابن لهيعة . قال أحمد بن حنبل : أحاديثه مناكير . وقال ابن
معين : شيخ ضعيف ، وقال أبو حاتم : صالح . روى له : أبو داود ،
والترمذي ، وابن ماجه (٣) .
وسَهْل بن معاذ ذكرناه ، وهو ضعيف . وأبوه : معاذ بن أنس الصحابي
عداده في أهل مصر .
قوله: (( حتى يُسبّح)) أي: يتنفل ((ركعتي الضحى)).
قوله: ((وإن كانت)) أي: خطاياه ((أكثر من زبد البحر)) يعني: إذا
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) في الأصل: ((رشد)).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩/ ١٩٥٣).
- ١٨٥-

فرضت أَجْساماً وأعياناً ، ويجوز أن يكون كناية عن كثرة الذنوب على
سبيل المبالغة .
فإن قيل: الواو في قوله: ((وإن كانت)) عطف على ماذا ؟ قلت :
عطف على محذوف تقديره : إن لم يكن مثل زبد البحر ، وإن كانت مثل
زيد البَحْر .
١٢٥٨ - ص - نا أبو توبة الربيع بن نافع : نا الھیثم بن حميد ، عن یحیی
ابن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة أن رسول الله وَلقوله
قال: ((صلاة في إثر صلاة لا لغوَ بينهما: كتابٌ في علِّين)) (١).
ش - يحيى بن الحارث : أبو عمرو المقرئ إمام جامع دمشق ،
والقاسمُ: ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الدمشقي ، وأبو أمامة :
صُدَي بن عجلان الباهلي .
قوله : ((صلاةٌ)) مبتدأ ، وإن كانت نكرةً ؛ لأنها تخصصت بالصفة ،
وخبرُهُ: قوله: ((كتابٌ )) أي: مكتوبٌ أي : مما يكتبُ في عليين ؛ وهي
لوح من زبرجدة خضراء معلق تحت العرش ، فيها أعمال المؤمنين ، وقيل:
أعلى الجنان ، وقيل : السماء السابعة ، وقيل : قائمة العرش اليمنى،
وقيل : سدرة المنتهى ، وهو جمع لا واحد له ولا تثنية ، وقيل : واحده :
علي، وقد قررناه مرة مستوفّى . والأثر : بفتح الهمزة والثاء ، وبكسر
الهمزة وسكون الثاء بمعنىً ، يُقال: إِثْر الشيء ، أي : عقيبُهُ، وجئتُ في
أَثَره ، أي : عقيبه . واللغو : الكلام الباطل وما لا يُعْنَى ، وقد ذكرنا
الاختلاف في الاحتجاج بحديث القاسم هذا .
١٢٥٩ - ص - نا داود بن رُشيد : نا الوليد ، عن سعيد بن عبد العزيز ،
[١٣٢/٢-١] / عن مكحول ، عن كثير بن مرة أبي شجرة ، عن نعيم بن هَمّار قال:
سمعتُ رسول الله بَّهِ يَقُولُ: (( قال الله عَزَّ وجَلَّ: يا ابن آدمَ، لا تعجزني من
أربع ركعات في أول نهارك أكفك آخرهُ)) (٢).
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الضحى (٤٧٥).
-١٨٦-

ش - داود بن رُشيد - بضم الراء ، وفتح الشين - وقد ذكر مرةً .
والوليد : ابن مسلم الدمشقي ، وسعيد بن عبد العزيز : الدمشقي ،
فقيه أهل الشام بعد الأوزاعي ، ومكحول : الدمشقي ، وكثير بن مرة
أبو شجرة : الحمصي .
ونعيم بن همار - بفتح الهاء وتشديد الميم ، وفي آخره راء - ويقال :
ابن هبّار - بالباء الموحدة موضع الميم - ويقال : ابن هدار - بالدال
المهملة - ، ويُقال : ابن همام - بميمين - ، ويقال : ابن خمار - بالخاء
المعجمة - ، ويقال : ابن حمار - بكسر الحاء المهملة ، وفي آخره راء -
الغطفاني الشامي . روى عن : النبي - عليه السلام - حديثاً واحداً ؛ كذا
قال صاحب (( الكمال))، وقال غيره : وقع لنا أحاديث كثيرة من روايته .
روى عنه : كثير بن مرة ، وأبو إدريس الخولاني ، وقيس الجذامي
الشامي، وقيْس هذا لا يُنْسب. روى له : أبو داود (١).
قوله: ((لا تعجزني)) - بضم التاء - ؛ وهذا مجاز كنايةٌ عن تَسْويف
العبد عمله لله تعالى ؛ والمعنى : لا تُسَوّف صلاة أربع ركعاتٍ لي في أول
نهارك أكفك آخر النهار من كل شيء : من الهموم والبلايا ونحوهما ،
و((أكفك)) مجزوم لأنه جواب النهي . والحديث أخرجه : الترمذي ، عن
أبي الدرداء ، وأبي ذرّ ، عن رسول الله، عن الله عَزَّ وجَلَّ أنه قال :
((ابن آدم، اركعْ لي من أول النهار أربع ركعات أكفك آخره »، وقال :
هذا حَديث حَسنٌ غريبٌ . انتهى . وفي إسناده : ابن عياش وفيه مقال ،
ومن الأئمة من يُصحح حديثه في الشاميين ، وهذا الحديث شامي الإسناد.
وحديث نعيم بن هبار : قد اختلفت الرواية فيه اختلافاً كثيراً ، وحمل
العلماء هذه الركعات على صلاة الضحى ، وقال بعضهم : النهار يقع
عند أكثرهم على ما بين طلوع الشمس إلى غروبها . وإخراج
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٥٥٨/٣)، وأسد الغابة
(٣٥٠/٥)، والإصابة (٥٦٩/٣).
-١٨٧-

أبي داود والترمذي في صلاة الضحى يدل على أن المراد منها : صلاة
الضحى .
١٢٦٠ - ص - نا أحمد بن صالح، وأحمد بن عمرو بن السّرْح : نا ابن
وهب : حدَّثني عياض بن عبد الله ، عن مخرمة بن سليمان ، عن كريب
مولى ابن عباس، عن أمّ هانئ بنْت أبي طالب أن رسول الله وَ ل﴿ صلّى(١) يوم
الفتح صلّی سبحة الضَّحی ثمان ركعات يُسلّم من كل ركعتين (٢).
ش - مَخْرمة بن سليمان : الوالبي ؛ ووالبة : حيّ من بني أسدٍ بن
خزيمة المديني . سمع : السائب بن يزيد ، وعبد الرحمن الأعرج ،
وكريباً (٣) مولى ابن عباس . روى عنه : مالك بن أنس ، وعبد ربه بن
سعيد ، وعياض بن عبد الله الفهري ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة .
وقال أبو حاتم : صالح الحديث . وقال ابن سَعْد : قتلَتْه الحَرورية بقديد
سنة ثلاثين ومائة وهو ابن سبعين سنةً . روى له الجماعة (٤).
وأمّ هانئ : فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب ، أخت عليّ -رضي
الله عنه - . وقال أحمد : اسمُها : هند ؛ والأول أكثر ، روي لها عن
رسول الله ستة وأربعون حديثاً ؛ اتفقا على حديث واحد . روى عنها :
أبو مرة مولى أخيها عقيل ، وقيل : مولاها ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى.
روى لها الجماعة (٥).
(١) كذا ، وهي غير موجودة في سنن أبي داود .
(٢) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما جاء في صلاة الليل
والنهار مثنى مثنى (١٣٢٣).
(٣) في الأصل: ((كريب)).
(٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٨٣٠).
(٥) انظر ترجمتها في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٥٠٣/٤)، وأسد الغابة
(٤٠٤/٧)، والإصابة (٥٠٣/٤).
-١٨٨-

قوله: (( يوم الفتح )) أي : فتح مكة . وقال البيهقي : غزا رسولُ الله
غزوة الفتح - فتح مكة - فخرج من المدينة في رَمضان ومعه من المسلمين
عشرة آلاف ، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف سنة من مَقدمه المدينة ،
وافتتح مكة لثلاث عشرة بقين من رمضان .
قوله: (( سُبْحة الضحى )) أي : صلاة الضحى . وقد اختلفت الروايات
في عدد صلاة الضحى - كما ترى - وذلك بحسب اختلاف الحال والمكان
والحديث أخرجه : ابن ماجه .
ص - قال أبو داود: قال أحمد بن صالح : إنّ رسولَ الله صلى يوم الفتح
سبحة الضحى ، فذكر مثله .
ش - أي : مثل الحديث المذكور ، فذكره مُعلقاً .
ص - قال ابن السَّرْحِ : إن أم هانئ قالت: دخَلَ عليّ رسولُ الله - عليه
السلام - ، ولم يذكر سبحة الضحى بمعناه .
ش - أي: بمعنى الحديث المذكور، ولم يذكر أحمد بن السَّرْح ((سبحة
الضحى))؛ وإنما قال: ((صلى ثمان ركعات)) فذكره مُعلقاً .
١٢٦١ - ص - نا حفص بن عمر: نا شعبة، / عن عَمْرو بن مُرّة، عن [١٣٣/٢ -ب]
ابن أبي ليلى قال : ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي - عليه السلام - صلى
الضحى غير أم هانئ ؛ فإنها ذكرت أن النبي - عليه السلام - يوم فتح مكة
اغتسل في بيتها وصلّى ثمان ركعات، فلم يَره أحدٌ صلاهنَ بعدُ (١).
ش - عبد الرحمن : ابن أبي ليلى الأنصاري .
قوله: (( بعد )) أي : بعد ذلك اليوم . والحديث أخرجه : البخاري ،
ومسلم ، والترمذي ، وابن أبي شيبة ، ولفظه : نا وكيع : نا ابن
أبي خالد ، عن أبي صالح مولى أم هانئ ، عن أم هانئ قالت : دخل
(١) البخاري: كتاب التهجد ، باب: صلاة الضحى في السفر (١١٧٦)، مسلم:
كتاب صلاة المسافرين ، باب : استحباب صلاة الضحى (٣٣٦) ، الترمذي :
كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الضحى (٤٧٤) .
-١٨٩-

رسول الله - عليه السلام - بيتي يوم فتح مكة ، فوضعت له ماء فاغتسل،
ثم صلى ثمان ركعاتٍ صلاة الضحى لم يصلهن قبل يومه ولا بعده .
١٢٦٢ - ص - نا مسدّد : نا يزيد بن زُريع: نا الجُريري ، عن عبد الله بن
شقيق قال: سألت عائشة: هل كان رسولُ اللهِ وَلَ﴿ يُصلي الضُحى؟
قالت (١): لا، إلا أَنْ يجيء مِن مَغيبه، قلت: هل كان رسولُ الله ◌َ يُقْرِنُ
بَيْنِ السُوَرَ (٢)؟ قالَتْ: مِن المُفَصّلَ (٣).
ش - الجُريري : سعيد بن إياس .
قوله : ((من مغيبه )) المغيب - بفتح الميم - مَصْدر ، تقول : غاب عنه
غَيَباً وغَيبةً وغياباً وغُيُوباً ومغِيباً ؛ والمعنى : إلا أن يرجع من سفره.
والجمع بين حديث عائشة في نفي صلاته -عليه السلام- الضحى وإثباتها:
هو أن النبي - عليه السلام - كان يُصليها في بعض الأوقات لفضلها ،
ويتركها في بعضها خشية أن تفرض (٤) - كما ذكرته عائشة - وتأويل
قولها : ((لا، إلا أن يجيء من مغيبه)) ما رأيتُه كما قالت في الرواية
الأخرى : (( ما رأيت رسول الله يصلي سُبْحة الضحى))، وسببه : أنه
-عليه السلام - ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من
الأوقات ، وقد يكون في ذلك مسافراً ، وقد يكون حاضراً ؛ ولكنه في
المسجد أو في موضع آخر ، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة
فيصح قولها : (( ما رأيته يُصليها)) - كما في رواية مسلم - وكذا يصحّ
قولها: ((لا)) -كما في رواية أبي داود - أو يكون معنى قولها: ((لا ما
رأيته يُصليها )) : ما يداوم عليها ؛ فيكون نفياً للمداومة ، لا لأصلها ،
والله أعلم .
(١) في سنن أبي داود: ((فقالت)). (٢) في سنن أبي داود: ((السورتين)).
(٣) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : استحباب صلاة الضحى ...
(٧١٧/٧٥) ، النسائي : كتاب الصوم ، باب : ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين
لخبر عائشة فيه (١٥٢/٤).
(٤) في الأصل: ((تعرض)).
- ١٩٠ -

فإن قيل : قد صح عن ابن عمر أنه قال في الضحى : هي بدعةٌ .
قلنا: هو محمول على أن صلاتها في المسجد ، والتظاهر بها كما كانوا
يفعلونه بدعة ؛ لا أن أصلها في الثبوت ونحوها مذموم . أو يقال : قوله:
((بدعة)) أي: المواظبة عليها ؛ لأنه - عليه السلام - لم يواظب عليها
خشية أن تفرض ، وهذا في حقه - عليه السلام - ، وأما في حقنا : فقد
ثبت استحباب المحافظة بحديث أبي الدرداء وأبي ذر ، وقد يقال : إن ابن
عمر لم يبلغه فعل النبي - عليه السلام - الضحى وأمره بها ، وكيف كان
فجمهور العلماء على استحباب الضحى ؛ وإنما نقل التوقف فيها عن ابن
مسعود ، وابن عمر . قال أبو بكر بن أبي شيبة : نا وكيع : نا شعبة ،
عن توبة العنبري ، عن مورق العجلي قال : قلت لابن عمر : أتصلي
الضحى ؟ قال : لا . قلت : صلاها عمر ؟ قال : لا . قلت : صلاها
أبو بكر ؟ قال : لا . قلت : صلاها النبي - عليه السلام - ؟ قال : لا
أخال .
نا وكيع : نا ابن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن ابن عمر قال : ما
صليت الضحى مذ أسلمت ، إلا أن أطوف .
نا ابن علية ، عن الجُريري ، عن الحكم بن الأعرج قال : سألت ابن
عمر عن صلاة الضحى وهو مستند ظهره إلى حجرة النبي - عليه السلام -
فقال : بدعةٌ ، ونعمت البدعةُ .
ونا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة قال : لم يخبرني أحد
من الناس أنه رأى ابن مسعود يصلي الضَّحی .
قوله : ((يَقْرِنُ بين السَُّرَ)) من قرَن بين الشيئين : إذا جمع بينهما ،
ومضارعُهُ: يقرن بكسر الراء - والمفصل : السَّبْع السابعُ من القرآن ؛
سمّ به لكثرة فصوله ؛ وهو من سورة محمد ، وقيل : من سُورة الفتح،
وقيل : من سورة قاف إلى آخر القرآن . والحديث أخرجه : البخاري ،
ومسلم ، والترمذي ، والنسائي مختصراً ومُطولاً .
١٢٦٣ - ص - نا القعنبي ، عن مالك، عن ابن شهاب ، عن عروة بن
-١٩١-

الزبير ، عن عائشة زوج النبي - عليه السلام - أنها قالت : ما سبح رسول الله
[١٣٤/٢-١] سبحة الضحى قط، وإني لأُسبِّحها / وإن كان رسولُ الله لَيدعُ العملَ وهو
يُحبُّأن يعمل به خَشْة أن يَعْمل به الناسُ فِيُفْرض علَيْهم (١) .
ش - (( ما سبح)) بمعنى: ما تنفل ؛ والسُّبْحَة: النافلة.
قوله: ((وإني لأُسبّحها)) أي: أصليها، وفي رواية: ((لأَسْتَحبّها)) من
الاستحباب .
قوله: ((وإن كان)) ((إن)) مُخففة من مُثقلة، وأصلُه : إنه كان
رسولُ الله، واللام في ((لَيَدَعُ)) للتأكيد أي: ليتركُ؛ والواو في (( وهو
يُحبّ)) للحال، وانتصاب ((خشية)) على التعليل.
قوله: ((أن يعمل به الناس)) ((أن)) مَصْدرية ، ومحلها الجر بالإضافة ؛
والمعنى : خشبة عمل الناس به .
قوله: ((فيُفرض)) عطف على ((أن يعمل)). والحديث أخرجه:
البخاري، ومسلم. وقد أخرج مسلم في (( الصحيح )) من حديث عائشة
قالت : كان رسول الله - عليه السلام - يُصلي الضحى أربعاً ويزيدُ ما
شاء اللهُ. وقد مرّ وجه الجمْع بينهما عن قريبٍ، فمَعْنى قولها: (( ما
سبح )) يعني : مواظباً عليها ومُعْلِناً بها .
١٢٦٤ - ص - نا ابن نفيل ، وأحمد بن يونس قالا : نا زهير : ناسماك
قال : قلت لجابر بن سَمُرة: أكنتَ تُجالسُ رسولَ الله ◌ٍَّ؟ قال: نعم كثيراً ،
فكان لا يَقومُ من مُصلاه الذي صلى فيه الغداة حتى تطلع الشمسُ فإذا
طلعت قَامَ (٢).
(١) البخاري : كتاب التهجد ، باب : من لم يصل الضحى، ورآه واسعاً (١١٧٧)
مسلم : كتاب صلاة المسافرين ، باب : استحباب صلاة الضحى (٧١٨) .
(٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : فضل الجلوس في مصلاه بعد
الصبح وفضل المساجد (٦٧٠) ، وأعاد القصة الأخيرة في كتاب الفضائل ،
باب: فضائل النبي ◌َّ و (٢٣٢٢)، النسائي : كتاب السهو ، باب : قعود
الإمام في مصلاه بعد التسليم (٣/ ٨٠).
- ١٩٢-

ش - ابن نفيل : عبد الله بن محمد النفيلي ، وزهير : ابن معاوية ،
وسماك : ابن حَرْب .
قوله: (( أكنتَ)) الهمزة فيه للاستفهام .
قوله : ((كثيراً)) نصبٌ على أنه صفة لمصدر محذوف ؛ أي : جلوساً
كثيراً بمعنى : مجالسةً كثيرةً . ويُستفادُ من الحديث : استحباب الجلوس في
المسجد بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس ؛ وليس للحديث مناسبة
للباب . وأخرجه مسلم ، والنسائي بنحوه .
٢٨٩ - بَابُ : صَلاة النهار
أي : هذا باب في بيان صلاة النهار النافلة .
١٢٦٥ - ص - نا عمرو بن مرزوق : أنا شعبة ، عن يَعْلی بن عطاء ، عن
علي بن عبد الله البارقي ، عن ابن عمر ، عن النبي - عليه السلام - قال :
((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) (١) .
ش - عليّ بن عبد الله البارقي: الأزدي أبو عَبْد الله الأَسْدِي - بسكون
السين - ، وبارقٌ جَبَلٌ نَزَلَهُ سَعْدُ بن عَدي بن حارثة بن عمرو بن عامر بن
ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأَرْد ، فسُمّوا به . سمع : عبد الله بن
عُمر ، وعبد الله بن عباس . روى عنه : مجاهد ، وأبو الزُبير المكيّ،
وقتادة ، وغيرهم . روى له : الجماعة إلا البخاريّ (٢).
قوله: ((مثنى)) خبر عن قوله: ((صلاة الليل))، و((مثنى)) الثاني
تأكيد ؛ لأنه داخل في حدّه ؛ إذ معناه : اثنين اثنين ، اثنين اثنين .
(١) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى
(٥٩٧) ، النسائي : كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، باب : كيف صلاة الليل
(١٦٦٥)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الليل
والنهار مثنى مثنى (١٣٢٢).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٠٩٨/٢١).
١٣ • شرح سنن أبي داوود ٥
- ١٩٣-

واستدل الشافعي ، ومالك ، وأحمد بهذا الحديث أن النوافل بالليل والنهار
أفضلها مثنى مثنى . وقال أبو يوسف ، ومحمد : بالليل : مثنى مثنى ،
وبالنهار : أربع أربع . وقال أبو حنيفة فيهما : أربع أربع ؛ أما الليل :
فلحديث عائشة: (( صلى أربعاً فلا تسأل عن حُسنهن وطولهن )) لما يجيء
تمامُه إن شاء الله تعالى في (( باب صلاة الليل)) ، وأما النهار : فلحديث
نعيم بن همار ونحوه . وحديث ابن عمر : أخرجه الترمذي ، والنسائي ،
وابن ماجه . وقال الترمذي : اختلف أصحابُ شعبة في حديث ابن عمر ؛
فرفعه بعضهم ، ووَقَفْه بعضُهم ، وقال : والصحيحُ ما (١) روي عن ابن
عمر، عن النبي - عليه السلام - أنه قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى)).
وروى الثقات عن عبد الله بن عُمر ، عن النبي - عليه السلام - ، ولم
يذكروا فيه صلاة النهار . وقال النسائي : هذا الحديث عندي خطأ .
وقال الخطابيّ" (٢) : روى هذا عن ابن عمر: نافع، وطاوس، وعبد الله
ابن دينار لم يذكر فيها أحد صلاة النهار ؛ وإنما هو (( صلاة الليل مثنى
مثنى)) إلا أن سبيل الزيادات أن تقبل ، وقد قيل : وسُئل البخاري عن
حديث يَعلى بن عطاء أصَحيحٌ هو ؟ فقال : نعم .
قلت : لا يلزم من ذلك صحّة هذه الزيادة، فيكون قوله: (( نعم ))
راجعاً إلى قوله: ((صلاة الليل مثنى مثنى)).
١٢٦٦ - ص - نا ابن المثنى : نا معاذ بن معاذ : نا شعبة : حدثني عبد ربه
ابن سعيد ، عن أنس بن أبي أنس ، عن عبد الله بن نافع ، عن عبد الله بن
الحارث، عن المطلب، عن النبي - عليه السلام - قال: (( الصلاة مثنى مثنى
وأن (٣) تشَهّدَ في كل ركعتين وأن تَبَّأَسَ (٤) وتمسكنَ وتقنع بيديك وتقول :
اللّهم اللّهم، فمن لم يفعل ذلك فهي خداج (٥))) (٦).
(١) في الأصل: ((مما))، وما أثبتناه من جامع الترمذي. (٢) معالم السنن (٢٤١/١).
(٣) في سنن أبي داود: ((أن تشهد )) وأشار المصنف إلى أنها نسخة.
(٤) في الأصل: ((تبأيس))، وما أثبتناه من الشرح وسنن أبي داود .
(٥) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى (١٣٢٥).
(٦) جاء في سنن أبي داود بعد هذا الحديث: ((سئل أبو داود عن صلاة الليل
مثنى؟ قال : إن شئت مثنى ، وإن شئت أربعاً)).
-١٩٤-

ش - عبد ربّه بن سعيد: / ابن قيس الأنصاري ، أخو يحيى، وقد [١٣٤/٢ -ب]
مر ذكره مُستوفی .
وأنس بن أبي أنس : واسم أبي أنس : مالك بن أبي عامر الأشجعي ،
حليف عثمان بن عبد الله القرشي التيمي من أهل المدينة ، يروى عن :
أبيه . روى عنه : مالك بن أنس ، وهو الذي روى عنه الزهري فقال :
حدَّثنا أنس بن أبي أنس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة في فضل رمضان ؛
كذا ذكره ابن حبان في (( الثقات)) (١) .
وعبد الله بن نافع : ابن العَمْياء . روى عن : عبد الله بن الحارث ،
وقيل : عن ربيعة بن الحارث ؛ والصحيح : عبد الله . روى عنه : عمران
ابن أبي أنس ، وقد خالفه شعبة ؛ فرواه عن عبد ربّه ، عن أنس بن
أبي أنس ، عن عبد الله بن نافع . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
والنسائي ، وابن ماجه (٢) .
وعبد الله بن الحارث : ابن نَوْفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم
ابن عبد مناف أبو محمد القرشي الهاشمي المدني ، وأمه : هند بنت
أبي سفيان بن حرب . سمع : عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ،
وعليّ بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب ، وغيرهم (٣). روى
عنه : ابناه : عبد الله وإسحاق (٤) ، وأبو سلمة ، وأبو إسحاق ، وعمر
ابن عبد العزيز ، وغيرهم . قال ابن معين وأبو زرعة : هو ثقة . توفي
سنة أربع وثمانين بعُمان . روى له الجماعة (٥) .
ومطلب : ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٦٤/٣). (٢) المصدر السابق (٣٦٠٨/١٦).
(٣) في الأصل: ((وابنه عبد الله وغيرهم))، والصواب أن ابنه عبد الله روى عنه
كما سيذكر المصنف بعدُ .
(٤) في الأصل: ((ووإسحاق)).
(٥) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٨١/٢)، وأسد الغابة
(٢٠٧/٣)، والإصابة (٥٨/٣).
-١٩٥-

القرشي الهاشمي ، ويقال : هو عبد المطلب بن ربيعة ، هو ابن عم النبي
- عليه السلام - . روى عنه : عبد الله بن الحارث بن نوفل . روى له :
أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ؛ إلا أنه قال : مطلب بن
أبي وداعة ؛ وهو وهم (١) .
قوله : ((وأن تشَهّدَ)) أي : وأن تتشهّد ؛ حذفت إحدى التاءين
للتخفيف، وفي غالب النسخ الصحيحة: (( أن تشهد )) - بدون واو
العطف - فوجهُه: أن يكون بدلاً من قوله: (( مثنى)) أو يكون في محل
النصب بنزع الخافض ، والتقدير : بأن تشهدَ .
قوله: (( وأَن تَبأَسَ)) أي : وأن تُظهر البُؤْسَ والفاقة؛ وَهو من بَئِس
الرجلُ - بالكسْر - يَبْأَسُ بُؤْساً وبَئيساً اشتدَّتْ حاجتُه فهو بَائسٌ ، قال الله
تعالى: ﴿ وَأَطْعِمُواْ الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (٢) .
قوله : ((وتَمَسْكَنَ )) أي: تُظهر المسكنةَ؛ وهي من السكون والوقار ،
والميم مزيدة فيها .
قوله: (( وتُقنع)) من إقناع اليدين ؛ وهو رفعهما في الدعاء والمَسْأَلة .
قوله: ((اللهم)) معناه : يا ألله ، وقد مر الكلام فيه مستوفى .
قوله: (( ذلك)) إشارة إلى ما ذكر من الأمور .
قوله: (( خداج)) أي: ناقص في الأجر والفضيلة ؛ والخداج مصدر على
حذف المضاف أي : ذات خداج أو يكون وضعها بالمصدر نفسه مبالغةً
كقوله : ((فإنما هي إقبالٌ وإِدْبارٌ». والحديث أخرجه: النسائي، وابنُ ماجه.
وقال الخطابي (٣) : أصحاب الحديث يغلطون شعبة في رواية هذا
الحديث ؛ قال البخاري : أخطأ شعبة في هذا الحديث في مواضع : قال :
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٤٧/٢)، وأسد الغابة
(٥٠٨/٣)، والإصابة (٢/ ٤٣٠).
(٢) سورة الحج : (٢٨).
(٣) معالم السنن (٢٤١/١).
-١٩٦-

عن أنس بن أبي أنس، وإنما هو: عمران بن أبي أنس، وقال: عن عبد الله
ابن الحارث ، وإنما هو : عبد الله بن نافع ، عن ربيعة بن الحارث ،
وربيعة بن الحارث هو ابن المطلب ، فقال هو : عن المطلب . والحديث
عن الفضل بن عباس ، ولم يذكر فيه الفضْل ، ورواه الليث على
الصواب عن عبد ربّه بن سعيد ، عن عمران بن أبي أنس ، عن عبد الله
ابن نافع بن العَمْياء ، عن ربيعة بن الحارث ، عن الفضل بن عباس ، عن
النبي - عليه السلام - قال : وهو حديث لا يُتْابَعُ عليه ولا يُعرفُ سماع
بعضهم من بعض .
٢٩٠ - بَابُ: صَلاة التّسْبيح
أي : هذا باب في بيان صلاة التسبيح ؛ وإنما سميت صلاة التسبيح لأن
مُصلِيها يُسبّح الله فيها بعد الفراغ من القراءة وفي الركوع ، وعند رفع رأسه
من الركوع ، وفي السجود ، وبين السجدتين على ما يجيء بيانه الآن إن
شاء الله تعالى .
١٢٦٧ - ص - ثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري : نا موسى
ابن عبد العزيز : نا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن النبي
- عليه السلام - قال للعباس بن عبد المطلب: (( يا عباس ، يا عماه ، ألا
أُعطيك؟ ألا أَمنحك؟ ألا أُجيزُكَ؟ (١) / أَلا أَفعلُ بك (٢) ؟ عَشْرَ خصال
إذا أَنْتَ فعلتَ ذلك غفر اللهُلَك ذنبَك أوَّلِه وآخرَه وقديمَه وحديثَه وخطأَهُ
وعمدَه صغيرَه وكبيرَهَ سرَّه وعَلانيتَه، عشرُ خصال : أَن تُصلي أرَبَع ركعات
تقرأ في كُلّ ركعةَ فاتحة الكتابَ وسورةً ، فإذا فرغتَ من القراءة في أولٌ
ركعة وأنت قائمٌ قَلت: سبحان الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبرُ
٠
[٢ /١٣٥-أ]
(١) في سنن أبي داود: ((أحبوك))، وذكر المصنف أنها رواية.
(٢) كذا، وقد ذكرها في الشرح ((لك))، وذكر أنه في رواية ((بك))، وهي
المذكورة في سنن أبي داود .
-١٩٧-

خمس عشرة مَرَةً ، ثم تركعُ فتقولُها وأنتَ راكِعٌ عشراً ، ثم ترفع رأسكَ من
الركوع فتقولُها عشراً، ثم تهوي ساجداً فتقولها وأنت ساجدٌ عشراً ، ثم
ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً، ثم تسجدُ فتقولها عشراً ، ثم ترفعُ
رأسك فتقولها عشراً فذلك خمسٌ وسَبْعون في كل ركعة ، تَفْعل ذلك في
أربع ركعات إن استطعتَ أن تُصليها في كل يوم مَرةً فافعلْ ، فإن لم تفعل
ففي كل جمعة مرةً، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرةً، فإن لم تفعل ففي كل
سنةٍ مرةً، فإن لَم تفعَلْ ففي عُمرك مَرَةً)) (١) .
ش - عبد الرحمن بن بشر بن الحكم : ابن حبيب بن مهران العبدي ،
أبو محمد النيسابوري . سمع : ابن عيينة ، ويحيى القطان ، وموسى بن
عبد العزيز ، وغيرهم . روى عنه : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ،
وابن ماجه ، وأبو حاتم ، وجماعة آخرون . وقال صالح بن محمد :
صدوق . وقال الحاكم : العالِم ابن العالِم ابن العالِم . توفي سنة ستين
ومائتين (٢) .
وموسى بن عبد العزيز : أبو شعيب اليماني العدني القِنباري . سمع :
الحكم بن أبان العدني . روى عنه : عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ،
ومحمد بن أسد . قال ابن معين : ما أرى به بأساً (٣).
والقنْباري : نسبة إلى قنبار - بكسر القاف ، وسكون النون ، وبعدها
باء موحدة مفتوحة ، وبعد الألف راء - وهو ليف الجوز الهندي ، يقال
لمن يَفْتله ليحزز به المراكب البحريّة : قِنْباري . ورأيتُ في بعض المواضع
أنه نسبة إلى قُنبارَةَ ؛ قرية مِنْ قرى اليمن ، وضبطُوها بضم القاف .
والحكم بن أبان : العَدني ، وعكرمة : مولى ابن عباس .
قوله: (( يا عماه )) أصله : يا عمي ، فأرادوا التخفيف فقلبوا كسرة
(١) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة التسابيح (١٣٨٧).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٧٦٥/١٦) .
(٣) المصدر السابق (٦٢٧٩/٢٩).
'٠۴۴,
-١٩٨-

الميم ألفاً فصار يا عَمّا ، ثم ألحقوه الهاء في الوقف لبيان الألف ،
فصار (( يا عَمّاه )).
قوله: ((ألا أُعطيك)) كلمة ((ألا)) للتَنْبيه ، فتدل على تحقّق ما بعدها .
قوله : ((ألا أَمنحك)) منْ منحَ يَمنحُ إذا أَعْطَى ، والاسم : المنْحة ؛
وهي : العطية .
قوله: ((ألا أُجيزك)) من أجازه يُجِيزه إذا أَعْطاه؛ والجائزة : العَطيةُ .
وفي بَعْض الروايات: ((أَلا أَحْبُوك)) موضع ((ألا أُجيزك)) من حَاه كذا
وبكذا إذا أَعْطاه ، والحِبَاءُ : العَطَّةُ، والحَبْوَةُ - بالفتح - المَصْدُرُ .
قوله: ((أَلا أَفعلُ لك)) أي: لأجلك. وفي بعض النُسخ: ((أَلَا أَفْعلُ
بك )) أي : أَفعلُ بك خيراً .
قوله: ((عشرُ خصال)) مرفوع على أنه خبر مبتدإٍ محذوف أي : هي
عشرُ خصالٍ، ويجوز أن يكون انتصاب ((عشر)) على أن يكون مفعولَ
قوله : ((أفعلُ )).
قوله : ( ذلك )) يرجعُ إلى ما وَعَده به مما يبينه باعتبار التقدير .
قوله: ((أوّله)) بدلٌ من قوله: ((ذنبك )) وما بعده عطف عليه .
قوله: ((صغيره)) نصبٌ على البدلية - أيضاً - وكذا قوله: (( سرَّه)).
قوله : ((عشر خصال)) أي : هي عشر خصال ، وهي أن تغفر له أولَ
ذنبه وآخره وقديمه وحديثه وخطؤُهُ وعمدُهُ وصغيرُهُ، وكبيرُهُ وسرُّه وعلانيتُهِ،
وقد اندرج في هذا سائر أنواع الذنب ، ولا يمكن أن يُقال فيه : المراد من
الذنوب : الصغائر ؛ لأنه صرّح بغفران الكبيرة - أيضاً .
قوله: (( أن تصلي)) في محل الرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف ، أي :
تلك العطية التي أُعطيك إياها أو تلك المنحة أو تلك الجائزة هي : أن
تصلي أربع ركعات .
قوله : (( فذلك خمسٌ وسبعون)) لأنه يقول أولاً : خمس عشرة مرةً ثم
-١٩٩-

يقول : عشراً عشراً ست مرات ؛ فذلك ستون ، ويَصيرُ مع الأول خمسة
وسبعين ، ويصير الجميع ثلثمائة مرة ؛ لأنها أربع ركعات في كل ركعة
خمسة وسبعون . والحديث أخرجه : ابن ماجه .
[١٣٥/٢-ب] ١٢٦٨ - ص - نا محمد بن / سفیان الأُبلّي: نا حبان بن هلال أبو حبيب:
نا مهدي بن ميمون : نا عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء : حدثني رجل
كانت له صحبة يُرَوْن عبد الله بن عمرو قال: [ قال لي النبي ◌َلّ ]: ائتني
غداً أَحْبُوك وأثيُك وأُعْطيكَ حتى ظننت أنه يُعطيني عطيةً قال : إذا زَال النهار
فقم فصَل أربع ركعات، فذكر نحوه، قال: (( ثم ترفعُ رأسك من
السجدة(١) الثانية فاستو جالسا ولا تقُم حتی تسبح عشراً وتحمد عشراً وتكبِّر
عشراً وتُهلل عشراً، ثمّ تَصْنع ذلك في الأربع ركعات ، قال : فإنك لو كنتَ
أعظم أهل الأرض ذنباً غُفْر لك ذلك (٢) ، قلتُ: فإنّ لم أستطع أن أُصلِيها
تلك الساعةَ؟ قال: ((صَلِّها من الليل والنهار)) (٣).
ش - محمد (٤) بن سفيان : ابن أبي الزرد الأُبُلّ . روى عن : حبان
ابن هلال . روى عنه : أبو داود . والأبلي - بضم الهمزة والباء الموحدة
وتشديد اللام - : نسبة إلى أُبُلّة .
ومَهْدي بن ميمون : أبو يحيى الأَرْدي المَعْولي مولاهم البصري .
سمع: الحسن البصري ، وابن سيرين ، وهشام بن عروة ، وغيرهم .
روى عنه : ابن المبارك ، ووكيع ، وأبو داود ، وأبو الوليد الطيالسيّان ،
وجماعة آخرون . قال أحمد وابن معين : ثقة . مات سنة ثنتين وتسعين
ومائة (٥) .
وعمرو بن مالك : النُّكْري - بضم النون - أبو يحيى . سمع :
(١) في سنن أبي داود: ((يعني: من السجدة)).
(٢) في سنن أبي داود: ((بذلك)).
(٣) تفرد به أبو داود .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٢٥١) .
(٥) المصدر السابق (٦٢٢٤/٢٨).
- ٢٠٠ -