النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١٢ - ص - نا محمد بن عمرو الرازي ، نا سلمة، حدَّثْني محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، ومحمد بن الأسود ، عن عروة ابن الزبير ، عن أبي هريرة قال : « خَرَجْنَا مَعَ رسولِ الله إلى نَجْد حَتَّى إذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ مِن نَخْلِ لَقِيَ جَمْعاً مِن غَطْفَانَ)) فَذكَرَ معناه وَلَفظَه على غير لَفظَ حَيوةَ، وَقَال فيهَ: حَينَ رَكَعَ بَمَن معه، وسَجَدَ ، قال: ((فَلَمَا قَامُوا مَشْوا القَّهْقَرى إلى مَصَافِّ أَصْحَابِهِمْ)) ولم يذكروا (( اسْتِدْبَارَ القبلة)) (١). ش - سلمة بن الفضل . قوله: ((إلى نجد )) النجد هي : الناحية التي بين الحجاز والعراق، قال الواقدي : الحجاز من المدينة إلى تبوك ، ومن المدينة إلى (٢) طريق الكوفة، وما وراء ذلك إلى أن يشارف أرض البصرة فهو نجد ، وما بين العراق وبين وجرة ، وعمرة الطائف نجد ، وما كان وراء وجرة إلى البحر فهو : تهامة ، وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز . قوله: (( من نخل)) بفتح النون ، وسكون الخاء المعجمة ، وبعدها لام ، هي بنجد من أرض غطفان . قوله: (( مشوا القهقرى)) وهو : الرجوع إلى الورى ، وفي مشيهم هكذا لا يكون استدبار القِبلة . ١٢١٣ - ص - قال أبو داود: وأما عبيد الله بن سعد فحدّثنا ، قال : نا عمي ، قال : نا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، أن عروة بن الزبير حدَّثْه، أن عائشة حدَّثته بهذه القصة، قالت: (( كَبْرَ رَسُولُ الله - عليه السلام - وكَبَّرَت الطَّائِفَةُ الذين صَفُّوا معه ، ثم رَكَعَ فَرَكَعُوا، ثَمْ سَجَدَ فَسَجَدُوا، ثم رَفَعُ فَرَفَعُوا ، ثم مَكَثَ رسولُ الله - عليه السلام - جَالساً، ثم سَجَدُوا هم لأَنفُسِهِم الثّانيةً، ثم قَامُوا فَنَكَصُوا على أَعْقَابِهِمْ يَمْشُونَ القَهْقَرَى حتى قَامُوا مِن وَّرَائِهِم ، وَجَاءَت الطائفَةُ الأُخْرَى، فَقَامُواَ فَكَبَّرُوا، ثم رَكَعُوا لأَنفُسِهِم ، ثَم سَجَدَ رسولُ الله ، فسَجَدُوا معه ، ثم (١) تفرد به أبو داود . (٢) مكررة في الأصل . - ١٢١- قَامَ رسولُ اللهِ، وَسَجَدُوا لأَنفُسِهِمِ الثَّانيةَ ، ثم قَامَتِ الطائفَتَان جميعاً، فَصَلُّوا معَ رسَولِ الله، فرَكَعَ فَرَكَعُوا، ثم سَجَدَ فَسَجَدُوا جميعاً، ثم عَادَ فسجَدَ الثانيةَ، وَسَجَدُوا معهِ سَرِيعاً كأسْرَعِ الإِسْرَاعِ جَاهِدَاً ، لا يألُونَ سِرَاعاً، ثم سَلَّمَ رسولُ الله، فسَلَّمُواَ (١) ، فَقَامَ رَسَوَلُ اللهَ، وقدَ شَارَكَهُ الناسُ فِي الصَّلاة كُلُّهَا )) (٢) . ش - عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف الزهري ، وعمه يعقوب بن إبراهيم ، وابن إسحاق محمد بن إسحاق بن يسار . قوله: (( فنكصوا على أعقابهم)) أي : رجعوا إلى ورائهم ، والنكوص : الرجوع إلى وراء ، وهو : القهقرى ، من نكص ينكص ، فهو ناكص . قوله: ((الثانية)) وفي بعض النسخ: (( الباقية)). قوله: ((سريعاً)) حال من الضمير الذي في قوله: ((سجدوا معه)) أي: مسرعين مستعجلين . قوله: ((كأسرع الإسراع)) صفة لقوله: ((سريعاً)) تدل على المبالغة في السرعة . قوله: ((جاهداً)) نصب على أنه صفة أيضاً لقوله: ((سريعاً))، وفي نفس الأمر كلاهما صفة للقوم ، والتقدير : مسرعين بالجهد ، وبذل الوسع ، أو مسرعين مجتهدين في السرعة وغايتها . قوله: (( لا يألون)) أي: لا يقصرون ، من آلى يألو . قوله: ((سراعاً)) حال من الضمير الذي في ((لا يألون)) أي : لا يقصرون حال كونهم مسرعين ، والسراع جمع سارع ، كالقيام جمع قائم، وفي هذه الصورة شارك القوم الإمام ، ما خلا التكبيرة الأولى . (١) في سنن أبي داود: ((وسلموا)). (٢) تفرد به أبو داود . -١٢٢- [١٢١/٢-١] / ٢٧٢ - باب : من قال : يصلي بكل طائفة ركعة أي : هذا باب في بيان قول من قال : يصلي الإمام بكل طائفة ركعة واحدة . ص - ثم يُسَلِّمُ، فيقومُ كلُّ صفٍّ، فَيُصَلُّونَ لأَنْفُسِهِم رَكَعَةً. ش - أي : ثم يسلم الإمام ، فيقوم كل صف فيصلون لأنفسهم ركعتهم التي بقيت ، فالطائفة الأولى يصلون ركعتهم الباقية ، بلا قراءة لأنها لاحقة، والطائفة الثانية يصلون ركعتهم الباقية بقراءة ؛ لأنها مسبوقة ، وهذه الصورة مذهب أبي حنيفة ، وأصحابه . ١٢١٤ - ص - نا مسدد ، نا يزيد بن زريع ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم، عن ابن عمر: ((أَنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى بإِحْدَى الطَّائفتين ركعةً، والطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَجِهَةُ العَدُوِّ، ثم انَصَرَفُوا، فَقََّمُوا فِي مَقَّامٍ أَوَلِئِكَ ، فَجَاءَ (١) أُولئك، فَصَلَّى بهم ركعةً أُخْرَى، ثم سَلَّمَ عَلَيْهِم، ثم قَامَ هَؤُلاء فَقَضَواْ رَكْعَتَهُمْ، وقَامَ هؤلاءِ فَقَضوا رَكْعَتَهُم)) (٢). ش - أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، ولفظ البخاري: (( غزوت مع رسول الله قِبَل نجد ، فوازينا العدو ، فصاففنا لهم، فقام رسول الله بمن معه ، وسجد سجدتين ، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل ، فجاءوا فركع رسول الله بهم ركعة ، وسجد سجدتين ، ثم سلم ، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة ، وسجد سجدتين)) ، وأصحابنا أخذوا بقول ابن عمر ، وقول ابن مسعود ، وسنذكر الفرق بينهما ، وإنما اختاروا هذا؛ لأن الرواية عنهما لم تتعارض، (١) في سنن أبي داود: ((وجاء)). (٢) البخاري : كتاب صلاة الخوف ، باب: صلاة الخوف (٩٤٢)، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : صلاة الخوف (٨٣٩) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الخوف (٥٦٤) ، النسائي : كتاب صلاة الخوف (١٧١/٣) . - ١٢٣- والرواية عن سهل بن أبي حثمة متعارضة ، فإن بعضهم روي عنه مثل مذهبنا أيضاً ، وأيضاً إن حذيفة أقام صلاة الخوف بطَبَرَستان بجماعة من الصحابة على نحو ما قلنا ، ولم ينكر عليه أحد ، فكان إجماعاً على أن فيما تمسك به الشافعي ما يدل على كونه منسوخاً ؛ لأن فيه أن الطائفة الثانية يقضون ما سبقوا به قبل فراغ الإمام ، ثم يسلمون معه ، وهذا كان في ابتداء الإسلام ، أن المسبوق يبدأ بقضاء ما فاته ، ثم يتابع الإمام ، ثم نسخ ، ولهذا لم يأخذ أحد برواية أبي هريرة . ص - قال أبو داود : وكذلك رواه نافعٌ ، وخالد بنُ مَعدانَ ، عن ابنِ عُمرَ، عن النبيُّ - عليه السلام - . ش - أي : كذلك روى هذا الحديث نافع مولى ابن عمر ، وخالد بن معدان الكلاعي الحمصي ، وروى ابن أبي شيبة في (( مصنفه )) وقال : نا سفيان ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع، عن ابن عمر، قال: (( صلى رسول الله صلاة الخوف في بعض أيامه ، فقامت طائفة معه ، وطائفة بإزاء العدو ، فصلى بالذين معه ركعة ، ثم ذهبوا ، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ، ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة)). انتهى . وكذلك رواه خالد بن معدان ، عن ابن عمر ، عن النبي - عليه السلام- وهذا من تعاليق أبي داود . [ ص - ] وكذا (١) قول مسروق ، ویوسف بن مهران ، عن ابن عباس . ش - قول مسروق بن الأجدع الكوفي رواه ابن أبي شيبة في (( مصنفه ))، قال : ثنا غندر ، عن شعبة ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، عن مسروق ، أنه قال: ((صلاة الخوف : يقوم الإمام ويصفون خلفه صفين ، ثم يركع الإمام ، فيركع الذين يلونه ، ثم يسجد بالذين يلونه ، فإذا قام تأخر هؤلاء الذين يلونه ، وجاء الآخرون فقاموا مقامهم ، فركع بهم ، وسجد بهم ، والآخرون قيام ، ثم يقومون فيقضون ركعة ركعة ، فيكون للإمام (١) في سنن أبي داود: ((وكذلك)). -١٢٤- ركعتين في جماعة ، ويكون للقوم ركعة ركعة في جماعة ، ويقضون الركعة )) . وكذا روي ، عن غندر ، عن شعبة ، عن عليّ بن زيد ، عن يوسف ابن مهران ، عن ابن عباس مثلُ ذلك ، ويوسف بن مهران ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ، وقال : يروي عن ابن عباس ، روى عنه : عليّ بن زيد ابن جدعان . ص - وكذلك روى يونسُ، عن الحسنِ ، عن أبي موسى ، أنه فَعَلَهُ . ش - أي : كما رُوي عن ابن عباس ، روى يونس بن عبيد ، عن الحسن البصري ، عن أبي موسى الأشعري ، أنه فعله ، وروى ابن أبي شيبة في (( مصنفه))، قال : نا عبد الأعلى ، عن يونس، عن الحسن: (( أن أبا موسى صلى بأصحابه بأصبهان ، فصلت طائفة منهم معه ، وطائفة مواجهة العدو ، فصلى بهم ركعة ، ثم نكصوا ، وأقبل الآخرون يتخللونهم ، فصلى بهم ركعة ، ثم سلم ، وقامت الطائفتان ، فصلتا ركعة ركعة )) . ٢٧٣ - باب : من قال : يصلي بكل طائفة ركعة أي : هذا باب في بيان من قال : يصلي الإمام بكل طائفة ركعة . ص - ثم يُسَلِّمُ، فَقُومُ الذين خَلْقَهُ، فَيُصَلُّونَ رَكَعةً، ثم يَجِيءُ الآخَرُونَ إلى مَقَامٍ هؤلاءِ ، فَيُصَلُّونَ رَكَعةً . ش - هذه الصورة هي بعينها مثل الصورة الأولى ، ولكن بينهما فرق يسير ، وهو أن قضاء القوم في الصورة الأولى التي هي من حديث ابن عمر في حالة واحدة ، ويبقى الإمام كالحارس وحده ، وفي هذه الصورة التي / هي في حديث ابن مسعود كان قضاؤهم متفرقاً على صفة صلاتهم، [١٢١/٢ -ب] وبهذا الفرق أيضاً يفرق بين الحديثين، وقد تأول بعضهم حديث ابن عمر على ما في حديث ابن مسعود، وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه -كما ذكرناه -. - ١٢٥- ١٢١٥ - ص - نا عمران بن ميسرة ، نا ابن فضيل، نا خصيفٌ، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: ((صَلَّى (١) رسولُ اللهِ صَلاةَ الخَوْف، فَقَامُوا صَفَا خَلْفَ رَسول الله، وَصَفِّ مُسْتَقْبل العَدُوِّ، فَصلَّى بِهَمُ النبيّ ءِ - عليه السلام - رَكَعةً، ثم جَاءَ الأَخَرُونَ، فَقَامُوا مَقَامَهُمْ، واسْتَقْبَلَ هَؤلاء العَدُوَّ، فَصَلَّى بهمُ النبيَّ - عليه السلام - ركعةً، ثم سَلَّمَ، فَقَامَ هَؤلاءَ فَصَلُّوا لأَنفُسهم ركعةً، ثم سَلَّمُوا، ثم ذَهَبُوا، فَقَامُوا مَقَامَ أُولئكَ مُسْتَقْبليَ العَدُوِّ، وَرَجَعَ أُولئكَ إِلى مَقَامِهِم، فَصَلَّوا لأَنفُسِهِم ركعةً، ثم سَلّمُوا)) (٢). ش - عمران بن ميسرة أبو الحسن المنقري البصري ، روى عن : عبد الوارث بن سعيد ، ومعتمر بن سليمان ، وحفص بن غياث ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم، والبخاري، وأبو داود(٣). وابن فضيل : محمد بن فضيل الكوفي ، وخصيف - بضم الخاء المعجمة - : ابن عبد الرحمن ، قد ذكر مرة ، وأبو عبيدة : عامر بن عبد الله بن مسعود . قوله: ((فقاموا صفاً)) أى : مصطفين خلف رسول الله . قوله: (( وصف)) أى : وقام صف مستقبل العدو ، بمعنى قبالة العدو . قوله: (( مستقبلي العدو)) نصب على الحال، وأصله: ((مستقبلين العدو)) (٤) ، فلما أضيف سقطت النون ، والحديث رواه البيهقي أيضاً ، وقال : أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ، وخصيف ليس بالقوي . قلت : أبو عبيدة ثقة ، أخرج له البخاري محتجاً به في غير موضع ، وروى له : مسلم ، وغيره ، وخصيف وثقه أبو زرعة الرازي ، وفي ((الكمال)) قال ابن معين: ثقة. وقال النسائي: صالح . وقال ابن سعد: كان ثقة . (١) في سنن أبي داود: ((صلى بنا)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٥٠٨/٢٢). (٤) في الأصل: ((مستقبلين للعدو)). -١٢٦- ١٢١٦ - ص - نا تميم بن المنتصر ، أنا إسحاق - يعني : ابن يوسف - عن شريك، عن خُصَيف بإسناده ومعناه، قال: (( فكبرَ نَبِيَ الله - عليه السلام - فَكَبَّرَ (١) الصَّفَّان جمّيْعاً))(٢). ش - إسحاق بن يوسف الأزرق ، وشريك بن عبد الله ، وفي هذه الرواية تكون المشابهة للأصول أقوى وأكثر ، فافهم . ص - قال أبو داودَ : رواه الثوريُّ بهذا المعنى ، عن خُصيف . ش - أي : روى هذا الحديث سفيان الثوري بهذا المعنى، عن خصيف . ص - وَصَلَّى عبدُ الرحمن بنُ سَمُرَةَ هكذا، إلا أن الطَّائِفَةَ التي صَلَّى بهم رَكَعةٌ، ثم سَلَّم، مَضَوْاً إلى مُّقَامٍ أَصْحَابِهِم، وجاءَ هؤلاءَ، فصَلّوا لأَنفُسِهِمْ رَكعةً، ثم رَجَعُوا إِلى مَقَامٍ أُولئكَ، فصَلُّوا لأَنفُسِهِم ركعةً)). مے ش - عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب القرشي الذي غزا خراسان في زمن عثمان بن عفان ، وهو الذي افتتح سِجِسْتَان ، وكابُلَ ، وهذا معلق. ص - نا بذلك مسلم بن إبراهيم، نا عبد الصمد بن حبيب ، أخبرني أبي: (( أنهم غزَوْا معَ عبد الرحمنِ بنِ سَمُرَةً كَابُلَ ، فَصَلَّى بنا صَلاةَ الخَوْف )) . ش - عبد الصمد بن حبيب ، ويقال : ابن عبد الله بن حبيب الأزدي العَوْذِي البصري ، سكن بغداد . روى عن : أبيه ، ومَعْقِل القَسْمَلِي ، وسعيد بن طهمان . روى عنه : مسلم بن إبراهيم ، وبُهْلُولُ بن إسحاق . قال البخاري : لين الحديث ، ضعفه أحمد . وقال أبو حاتم : حديثه ليس بالمتروك ، يحول من كتاب الضعفاء . وقال ابن معين : ليس به بأس. روی له أبو داود (٣). وأبوه حبيب بن عبد الله الأزدي البصري . روى عن : سنان بن سلمة. روى عنه : ابنه عبد الصمد . روى له : أبو داود ، والترمذي (٤) . (١) في سنن أبي داود: ((وكبر)). (٢) انظر الحديث السابق . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٤٢٨/١٨). (٤) المصدر السابق (٥/ ١٠٩٣). -١٢٧- قوله : ((كابُلَ)) بضم الباء الموحدة ، ناحية من ثغور طخارستان ، ولها مدن ، ولها عود وزعفران ، وهليلج ؛ لأنها متاخمة للهند ، نسب إليها غير واحد من الرواة، ولها ذكر في الفتوح، وذكرت في كتاب (( الأقاليم والبلدان )) : إن كابُلَ من عمل باميان ، وفيها المسلمون ، وكفار الهنود ، وهي فرضة للهند، وقال في ((القانون)): قلعة كابُلَ مستقر ملوك الأتراك، كانوا ، ثم البراهمة ، وينسب إليها الإهليلج ، وليس بها شيء منه ، ولكن لما كانت فرضة للتجار ، يقصد فيها بالإهليلج وغيره ، وفي غربيِّها غزنة . ثم ذكر هذا الخبر في هذا الباب يدل على أن عبد الرحمن بن سمرة [١٢٢/٢-١] صلى / صلاة الخوف ، مثل قول ابن مسعود - رضي الله عنه - . ٢٧٤ - باب : من قال : يصلي بكل طائفة ركعة ، ولا يقضون أي : هذا باب في بيان قول من قال : يصلي الإمام بكل طائفة ركعة ، ولا يقضون بعد ذلك الركعة الباقية . ١٢١٧ - ص - نا مسدد ، نا يحيى ، عن سفيان ، حدَّثني الأشعث بن سليم، عن الأسود بن هلال ، عن ثعلبة بن زَهْدَم، قال: « كُنَّا معَ سعیدِ بنِ العاص بطَبَرِسْتَانَ ، فقامَ فقالَ: أَيُّكُمْ صَلَّى معَ رسول الله صَلاةَ الخَوْفِ ؟ فقالَ حُذَّيفةُ: أَنَا، فَصَلَّى بهؤلاءِ رَكْعةً، وبهؤلاءِ رَكْعةً، ولَم يَقْضُوا))(١) . ش - يحيى القطان ، وسفيان الثوري ، والأشعث بن أبي الشعثاء سليم الكوفي . والأسود بن هلال المحاربي أبو سلام الكوفي . سمع : عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، والمغيرة بن شعبة . روى عنه : أبو إسحاق السبيعي ، وأشعث بن سليم ، وحميد بن زياد . (١) النسائي: كتاب صلاة الخوف (١٦٧/٣ - ١٦٨). -١٢٨- قال ابن معين : ثقة . مات سنة أربع وثمانين . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي (١) . وثعلبة بن زهدم - بالزاي - اليربوعي ، قال البخاري : يقال : له صحبة ، ولا يصح حديثه في الكوفيين . وقال عبد الرحمن : يقال : له صحبة، وذكره في (( الكمال)) في الصحابة (٢). وسعيد بن العاص قد ذكرناه مرة ، وكان عثمان استعمله على الكوفة ، وغزا بالناس طبرستان فافتتحها ، وهي بفتح الطاء ، والباء الموحدة ، والراء ، وسكون السين المهملة ، وبالتاء المثناة من فوق ، وبعد الألف نون، وهي بلاد كثيرة المياه ، والأشجار ، والغالب عليها الغياض ، وأبنيتها بالخشب ، والقصب ، وهي بلاد كثيرة الأمطار ، ويرتفع منها إبريسم يعم الآفاق ، وغالب خبزهم الأرز ، وهي شرقي كيلان ، وإنما سميت بذلك؛ لأن (( طبر)) بالفارسية الفأس، و(( استان )) الناحية ، ومن كثرة اشتباك أشجارها لا يسلك فيها الجيش إلا بعد أن يقطع الأشجار من بين أيديهم بالطبر ، فسميت بذلك طبرستان ، أي : ناحية الطبر ، ومن بلادها رؤيان خرج منها جماعة من أهل العلم ، وناتل ، والأرجان ، وويمة ، وآمل ، وهي أكبر مدينة بطبرستان ، ومنها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، ومَا مْطِير خرج منها جماعة من أهل العلم . والحديث أخرجه النسائي ، وقال الخطابي (٣): قد تأوله قوم من أهل العلم على صلاة شدة الخوف . وروي عن جابر بن عبد الله أنه كان يقول في الركعتين في السفر : ليستا بقصر ، إنما القصر واحدة عند القتال . وقال بعض أهل العلم في قول الله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاة إنْ خفْتُمْ أَن يَفْتَنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (٤) ، إنما هو أن يقصر، (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٠٨/٣). (٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٠٢/١)، وأسد الغابة (٢٨٦/١)، والإصابة (١٩٩/١). (٣) معالم السنن (٢٣٥/١). ٩ ٥ شرح سنن أبي داوود ٥ (٤) سورة النساء : (١٠١). - - ١٢٩- ويصلي ركعة واحدة عند شدة الخوف ، وكان إسحاق بن راهويه يقول : أما عند المسايفة فتجزئك ركعة واحدة ، يومئ بها إيماء ، فإن لم تقدر فسجدة واحدة ، فإن لم تقدر فتكبيرة ؛ لأنها ذكر الله - عَزَّ وجَلَّ - . وروى عن : عطاء ، وطاووس ، والحسن ، ومجاهد، والحكم، وحماد، وقتادة ، في شدة الخوف ركعة واحدة ، يومئ بها إيماء ، فأما سائر أهل العلم ، فإن صلاة شدة الخوف عندهم لا تنقص من العدد شيئاً ، ولكن تصلَّى على حسب الإمكان ركعتين ، أي وجه توجهوا إليه ، رجالاً وركباناً ، يومئون إيماء ، وروى ذلك عن : عبد الله بن عمر ، وبه قال النخعي ، والثوري ، وأصحاب الرأي ، وهو قول مالك ، والشافعي . ص - قال أبو داود : وكذا رواه عبيدُ الله بنُ عبد الله ، ومجاهدٌ، عن ابنِ عباس . ش - أي : كذا روى هذا الحديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، ومجاهد بن جبر ، عن ابن عباس ، عن النبي - عليه السلام - وأخرجه النسائي من حديث أبي بكر بن أبي الجهم ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عنه، وفيه: ((فصلى بهم ركعة، ولم يقضوا)). ص - وعبدُ اللهِ بنُ شقيقٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - عليه السلام - . ش - أي : وكذا روى عبد الله بن شقيق العقيلي ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - ، وقوله : (( عن النبي)) متعلق بكل واحد من [١٢٢/٢ -ب] أبي هريرة ، وابن عباس ؛ لأن رواية / ابن عباس أيضاً مرفوعة ، كما أخرجها النسائي مرفوعة . ص - ويزيدُ الفقيرُ، وأبو موسى (١) جميعاً، عن جابر ، عن النبيَّ - عليه السلام - (٢). (١) جاء في سنن أبي داود بعد قوله: ((وأبو موسى)): ((قال أبو داود : رجل من التابعين ليس بالأشعري )) . (٢) جاء في سنن أبي داود بعد هذا قوله: ((وقد قال بعضهم عن شعبة في حديث يزيد الفقير: إنهم قضوا ركعة أخرى)). - ١٣٠- ش - أي : وكذا روى يزيد الفقير ، وهو يزيد بن صهيب أبو عثمان الكوفي ، وأبو موسى رجل من التابعين ، وليس بأبي موسى الأشعري ، وفي حديث بعضهم عن جابر: (( أنهم قضوا ركعة أخرى )) ، وفي (المصنف)) (١): نا وكيع ، ثنا المسعودي ، ومسعر ، عن يزيد الفقير ، عن جابر بن عبد الله، قال: ((صلاة الخوف ركعة ركعة)). قوله: ((جميعاً)) حال من (( يزيد وأبي موسى))، بمعنى مجتمعين . ص - وكذلك رواه سمَاكِّ الحنفيُّ، عن ابنِ عُمَرَ ، عن النبيِّ - عليه السلام - قال: ((فَكَانتَّ للقوم رَكعةٌ رَكعةً، وللنبيُّ - عليه السلام - رکیتین)» . ش - أي : وكذلك روى الحديث سماك بن الوليد أبو زميل الحنفي ، اليمامي ، عن عبد الله بن عمر . قال أحمد ، ويحيى : سماك ثقة . وقال أبو حاتم : لا بأس به . روى عنه : الأوزاعي ، ومسعر ، وشعبة ، وغيرهم . وروى له : مسلم ، والترمذي ، وابن ماجه ، وهذا معلق كالروايات الماضية . ص - وكذلك زيدُ بنُ ثابت ، عن النبيِّ - عليه السلام -. ش - أي : كذلك روى زيد بن ثابت الأنصاري ، عن النبي - عليه السلام - قال : (( فكانت للقوم ركعة ، وللنبي - عليه السلام - ركعتين )) وأخرجه النسائي ، وذكره أبو داود معلقاً . ١٢١٨ - ص - نا مسدد، وسعيد بن منصور، قالا : ثنا أبو عوانة ، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ((فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ على لِسَانِ نَبِيِّكُمْ وَ ﴿ في الحَضَرِ أربعاً، وفي السَّفَرِ رَكعتينٍ ، وفي الخَوْفِ ركعةً)) (٢) . (١) ابن أبي شيبة (٤٦٣/٢). (٢) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : صلاة المسافرين وقصرها (٦٨٧/٥)، النسائي : كتاب الصلاة ، باب : كيف فرضت الصلاة = - ١٣١- ش - أبو عوانة الوضاح . وبكير بن الأخنس الكوفي السدوسي ، ويقال : الليثي . روى عن : أبي هريرة ، وابن عباس ، وابن عمر ، وأنس بن مالك ، ومجاهد ، وعطاء بن أبي رباح . روى عنه : أبو إسحاق السبيعي ، ومسعر ، والأعمش ، وأبو عوانة ، وغيرهم . قال ابن معين ، وأبو زرعة : ثقة . روى له: مسلم، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . والحديث أخرجه : مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . وقوله: (( وفي الخوف ركعة)) محمول على أنه مع الإمام ، حتى لا يكون مخالفاً لغيره من الأحاديث الصحيحة . ٢٧٥ - باب : قول من قال : يصلي بكل طائفة ركعتين أي : هذا باب في بيان قول من قال : يصلي الإمام بكل طائفة ركعتين، ويكون للإمام ح (٢) أربعاً. ١٢١٩ - ص - نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا الأشعث ، عن الحسن ، عن أبي بكرة ، قال: ((صَلَّى رَسولُ الله في خَوفِ الظُّهْرِ، فَصُفَّ بعضُهُم خَلْفَهُ ، وَبَعْضُهُمْ بِإِزَاءِ العَدُوِّ، فَصَلَّى (٣) رَكَعتينٍ، ثم سَلَّم، فانطلَقَ الذين صلُّوا معه، فَوَقَفُوا مَوْقَفَ أصْحَابِهم، ثم جَاءَ أُولئكَ، فَصَلُّوا خَلْفَهُ، فَصَلَّى بهم ركعتين ، ثم سَلَّمَ ، فكانتْ لِرَسُول الله أربعاً ، ولأَصْحَابه ركعتينِ ركعتين )) (٤) . (٤٥٥)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : تقصير الصلاة في السفر = (١٠٦٨) . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٦٠/٤). (٣) في سنن أبي داود: (( ((فصلى بهم ركعتين)). (٤) النسائي : كتاب صلاة الخوف (١٧٨/٣). (٢) أي: (( حينئذ)). -١٣٢- ش - الأشعث بن عبد الملك الحُمْراني الأعمى ، والحسن البصري ، وأبو بكرة نفيع بن الحارث ، وقد ذكرناه . قوله: (( فكانت لرسول الله أربعاً)) أي: كانت الصلاة في حق رسول الله أربع ركعات ، وفي حق أصحابه ركعتين ركعتين، (((١) قال المنذري في ((مختصره)) : قال بعضهم : كان النبي - عليه السلام - في غير حكم سفر ، وهم مسافرون ، وقال بعضهم : هذا خاص بالنبي - عليه السلام- لفضيلة الصلاة خلفه . وقال الخطابي ، والنووي : وفيه دليل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل ، ويعترض عليه بأنه لم يسلم من الفرض كما في حديث جابر ، وقيل : إنه - عليه السلام - كان مخيراً بين القصر والإتمام في السفر ، فاختار الإتمام ، واختار لمن خلفه القصر ، وقال بعضهم : كان في حضر ببطن نخلة على باب المدينة ، ولم يكن مسافراً ، وإنما كان خوف فخرج منه محترساً . قلت : يتقوى هذا بحديث أخرجه البيهقي في (( المعرفة )) من طريق الشافعي : أخبرنا الثقة ابن علية ، أو غيره ، عن يونس ، عن الحسن ، عن جابر: ((أن النبي - عليه السلام - كان يصلي بالناس صلاة الظهر في الخوف ببطن نخلة ، فصلى بطائفة ركعتين ، ثم سلم ، ثم جاءت طائفة أخرى ، فصلى بهم ركعتين ، ثم سلم)). [١٢٣/٢-أ] وأخرج الدارقطني: عن عنبسة، عن الحسن، عن جابر: (( أن النبي - عليه السلام - كان محاصراً لبني محارب ، فنودي بالصلاة » فذكر نحوه / ، والأول أصح ، إلا أن فيه شائبة الانقطاع ، فإن شيخ الشافعي مجهول ، وأما الثاني ففيه عنبسة بن سعيد القطان ، ضعفه غير واحد ، وقال غيره : لم يحفظ عن النبي - عليه السلام - أنه صلى صلاة الخوف قط في حضر ، ولم يكن له حرب قط في حضر إلا يوم الخندق ، ولم تكن نزلت صلاة الخوف بعد ، ولما ذكر الطحاوي (١) انظر": نصب الراية (٢٤٧/٢). - ١٣٣- حديث أبي بكرة المذكور قال : يحتمل أن يكون ذلك كان [ في] وقت كانت الفريضة تصلى مرتين ، فإن ذلك كان يفعل أول الإسلام ، حتى نهى عنه، ثم ذكر حديث ابن عمر: (( أن النبي - عليه السلام - نهى أن تصلى فريضة في يوم مرتين)) ، قال : والنهي لا يكون إلا بعد الإباحة(١). والحديث أخرجه : النسائي ، وليس فيه فتوى الحسن . ص - وبذلك كان يفتي الحسن . ش - أي : بمثل ما ذكر كان يفتي الحسن البصري ؛ لأنه على قضية التعديل ، وعبرة التسوية بين الصلاتين ، لا يفضل فيها طائفة على الأخرى، بل كل يأخذ قسطه من فضيلة الجماعة ، وحصته من بركة الأسوة. ص - قال أبو داود : وكذلك في المغرب يكون للإمام ست ركعات وللقوم ثلاث ثلاث . ش - أي : بالطريق المذكور يكون في صلاة المغرب للإمام ست ركعات؛ لأنه يصلي بكل واحدة من الطائفتين ثلاث ركعات كاملة ، فيكون له ست ، وللقوم ثلاث ثلاث . ص - و کذلك رواه يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن جابر ، عن النبي - عليه السلام - . ش - أخرجه مسلم عن أبي سلمة، عن جابر، قال: (( أقبلنا على رسول الله حتى إذا كنا بذات الرقاع ، قال : كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله ، قال : فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله معلق بشجرة ، فأخذه فاخترطه ، ثم قال لرسول الله : أتخافني ؟ قال : لا ، قال : فمن يمنعك مني ؟ قال : الله يمنعني منك ، قال : فتهدده (١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . -١٣٤- أصحاب رسول الله ، فأغمد السيف ، وعلقه ، قال : ثم نودي بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين ، ثم تأخروا ، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين ، قال : فكانت لرسول الله أربع ركعات ، وللقوم ركعتين )) ، وأخرجه البخاري تعليقاً، واستدل صاحب ((الهداية)) بهذا الحديث أن الإمام إذا كان مقيماً ، صلى بالطائفة الأولى ركعتين ، وبالطائفة الثانية ركعتين . ص - وكذلك قال سليمان اليشكري : عن جابر ، عن النبي - عليه السلام - . ش - سليمان بن قيس اليشكري البصري، روى عن: جابر بن عبد الله. روى عنه : قتادة ، وعمرو بن دينار . قال أو زرعة : بصري ثقة . وقال أبو حاتم : جالس سليمان اليشكري جابراً ، وسمع منه ، وكتب عنه صحيفة ، وتوفي وبقيت الصحيفة عند امرأته ، وروى أبو الزبير ، وأبو سفيان ، والشعبي ، عن جابر ، وهم قد سمعوا من جابر ، وأكثره من الصحيفة ، وكذلك قتادة . روى له : الترمذي ، وابن ماجه (١) . ٢٧٦ - باب : صلاة الطالب أي : هذا باب في بيان صلاة من يطلب العدو ، ليقتله . ١٢٢٠ - ص - نا عبد الله بن عمرو أبو معمر ، نا عبد الوارث ، نا محمد ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر ، عن ابن عبد الله بن أنيس ، عن أبيه ، قال: ((بَعَثَنِي رسولُ اللهَِّ إلى خالدِ بنِ سفيانَ الهُذَلِيِّ - وكان نحو عُرَنَةً وَعَرَفَاتٍ ، قال (٢): اذَهب فاقْتُلُهُ، قَالَ: فرأَيْتُه وحَضَّرَتْ صلاةُ العصرِ ، فقلتُ: إني لأَخَافُ أن يكونَ بيني وبينه ما أَنْ أُؤَخِّرَ الصلاةَ، فانطلقَتُ أَمْشِي، وأنا أُصَلِّي، أُومِئُ إيماءً نحوه، فلما دَنَوْتُ منه ، قال لي : مَنْ أنتَ ؟ قلتُ : رَجُلٌ من العَربِ ، بَلَغَنِي أنك تَجْمَعُ لهذا الرَّجُلِ، فَجِْتُكَ فِي ذَاكَ، (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥٥٦/١٢). (٢) في سنن أبي داود: ((فقال)). -١٣٥- قال : إني لَفِي ذَاكَ ، فمشيتُ معه سَاعةً ، حتى إذا أَمْكِتَتِي عَلَوْتُهُ بسيْفِي حتى بَرَدَ )) (١). ش - عبد الوارث بن سعيد ، ومحمد بن جعفر بن الزبير بن العوام . وابن عبد الله بن أنيس هذا هو : عبد الله بن عبد الله بن أنيس ، جاء ذلك مبيناً في رواية محمد بن سلمة الحراني ، عن محمد بن إسحاق ، وذكره ابن حبان في (( الثقات))، وقال : يروي عن أبيه في ليلة (٢) [١٢٣/٢.ب] / القدر . روى عنه: محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي (٣). وعبد الله بن أنيس بن أسعد (٤) بن حرام بن حبيب بن مالك ، عداده في جهينة ، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار ، ولم يشهد بدراً ، وشهد أُحُداً ، والخندق ، وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ، وبعثه رسول الله سرية وحده ، روي له عن رسول الله - عليه السلام - أربعة وعشرون حديثاً ، روى له مسلم حديثاً واحداً في ليلة القدر . وروى عنه: جابر بن عبد الله ، وأبو أمامة الباهلي ، ومن التابعين : بسر (٥) بن سعيد، وبنوه : عطية ، وعمرو ، وضمرة ، وعبد الله بنو عبد الله . مات سنة أربع وخمسين . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، (٦) والنسائي(٦). قوله : (( بعثني رسول الله إلى خالد بن سفيان))، وكان خروجه من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهراً من مهاجره، وذكره البيهقي في ((الدلائل )) تلو مقتل أبي رافع ، وذلك أنه لما (١) تفرد به أبو داود . (٢) قوله: ((في ليلة)) مكررة في الأصل . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٧٣٩/٣٤). (٤) في الأصل: ((سعد))، وما أثبتناه من مصادر الترجمة. (٥) في الأصل: (( بشر)) خطأ . (٦) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٥٨/٢)، وأسد الغابة (١٧٩/٣)، والإصابة (٢٧٨/٢). -١٣٦- : بلغه - عليه السلام - أن خالد بن سفيان (١) قد جمع لرسول الله - عليه السلام - فبعث إليه عبد الله وحده، فقال: (( يا رسول الله ، صفه لي ، فقال : إذا رأيته هبته ، وفرقت منه ، وذكرت الشيطان ، قال : وكنت لا أهاب الرجال ، فاستأذنت رسول الله أن أقفل ، فأذن لي ، فأخذت سيفي، وخرجت ، حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي ، ووراءه الأحابيش ، فعرفته بنعت رسول الله ، وهبته ، وحضرت صلاة العصر ، فقلت : إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما أن أؤخر الصلاة ، فانطلقت أمشي، وأنا أصلي، أومئ إيماء نحوه))، وفي رواية: ((برأسي)) ((فقال: مَن الرجل ؟ فقلت : من خزاعة ، سمعت بجمعك لمحمد ، فجئتك لأكون معك ، قال : أجل ، إني لأجمع ، فمشيت معه وحدثته ، واستحلى حديثي ، وتفرق عنه أصحابه ، حتى إذا هدأ الناس وناموا ، اغتررته فقتلته ، وأخذت رأسه ، ثم دخلت غاراً في الجبل ، وضَرَبَتِ العنكبوتُ عَلَيَّ، وجاء الطالب فلم يجدوا شيئاً ، فانصرفوا ، ثم خرجت فكنت أسير الليل ، وأتوارى بالنهار ، حتى قدمت المدينة ، فوجدت رسول الله في المسجد ، فلما رآني قال : أفلح الوجه ، قلت : أفلح وجهك يا رسول الله ، فوضعت رأسه بين يديه ، وأخبرته خبري ، فدفع إليّ عصا ، وقال : تحضر بهذه في الجنة ، فكانت عنده ، فلما حضرته الوفاة أوصى أهله أن يدرجوها في كفنه ففعلوا ، وكانت غيبته ثمان عشرة ليلة ، وقدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم)) . قوله: ((نحو عُرنة وعرفات)) عرنة - بضم العين المهملة ، وبالراء المفتوحة - وسكنها بعضهم ، والأول أصوب ، وبعدها نون مفتوحة ، وتاء تأنيث ، وبطن عرنة هو بطن الوادي الذي فيه المسجد ، والميل كله ، وهو من الحرم . وقال الشافعي : عرفة ما جاوز وادي عرنة ، وليس بالوادي ، ولا المسجد من عرنة ، وعرفات علم للموقف ، سمي بجمع كأذرعات . (١) في الأصل: ((سفيان بن خالد)) كذا . -١٣٧- فإن قيل : لِمَ لم يمنع الصرف ، وفيها السببان : التعريف ، والتأنيث ؟ قلت : التأنيث فيها لايح (١) ، إما أن يكون بالتاء التي في لفظها ، وإما بتاء مقدرة كما في سعاد ، فالتي في لفظها ليست للتأنيث ، وإنما هي والألف التي قبلها علامة جمع المؤنث ، ولا يصح تقدير التاء فيها ؛ لأن اختصاص هذه التاء بالجمع المؤنث مانعة من تقديرها ، وإنما سميت بذلك لأنها وصفت لإبراهيم - عليه السلام - فلما أبصرها عرفها ، وقيل : الْتَّقَى آدم وحواء فيها فتعارفا ، وقيل : لأن الناس يتعارفون فيها . قوله: (( ما أن أؤخر الصلاة)) كلمة ((ما)) اسم لقوله: ((أن يكون)» أعني: فاعله، وخبره قوله: ((بيني وبينه))، وكلمة ((أن)) زائدة، وزعم الأخفش أن (( أن )) تجيء زائدة مع كونها تنصب المضارع ، كما تجر من ، والباء الزائدتان الاسم . قوله: ((إني لفي ذاك)) أي : في جمع الناس لأجل محمد . قوله : (( علوته بسيفي )) أي : ضربته به . قوله: (( حتى برد)) أي: مات ، وهو بفتح الراء . [٢ / ١٢٤ -٢] وقال الخطابي (٢) في هذا الحديث: واختلفوا / في صلاة الطالب . قال عوام أهل العلم : إذا كان مطلوباً كان له أن يصلي إيماء ، وإذا كان طالباً نزل إن كان راكباً ، وصلى بالأرض راكعاً ، وساجداً ، وكذلك قال الشافعي ، إلا أنه شرط في ذلك شرطاً لم يشترطه غيره ، وقال : إذا قَلَّ(٣) الطالبون عن المطلوبين ، وانقطع الطالبون عن أصحابهم ، فيخافون عودة المطلوبين عليهم ، فإذا كان هكذا كان لهم أن يصلوا يومئون إيماء ، قال الخطابي : وبعض هذه المعاني موجودة في قصة عبد الله بن أنيس . وقال صاحب ((المحيط)): والطالب إن كان راكباً لا يجوز صلاته على الدابة لعدم ضرورة الخوف في حقه ، وإن كان مطلوباً فلا بأس بأن يصلي (١) كذا، ولعلها بمعنى: ((لا يخرج)). (٢) معالم السنن (٢٣٦/١). (٣) في الأصل: ((أنقل))، وما أثبتناه من معالم السنن. -١٣٨- وهو سائر ؛ لأن السير فعل الدابة حقيقة ، وإنما أضيفت إليه معنى ـسيره، فإذا جاء العدو انقطعت الإضافة إليه بخلاف ما لو صلى وهو يمشي ، حيث لا يجوز ؛ لأن المشي فعله حقيقة ، وهو مناف للصلاة ، والحديث أخرجه : أحمد ، والبيهقي بأتم منه . ٢٧٧ - باب : تفريع أبواب التطوع وركعات السّنّة أي : هذا باب في بيان تفريع أنواع التطوع ، وفي بيان ركعات السُّنَّة، وفي بعض النسخ: ((باب في ركعات السُّنّة )). ١٢٢١ - ص - نا محمد بن عيسى ، نا ابن علية ، نا داود بن أبي هند ، حدَّثني النعمان بن سالم ، عن عمرو بن أوس ، عن عنبسة بن أبي سفيان ، عن أم حبيبة، قالت: قال النبي - عليه السلام - : ((مَنْ صَلَّى في يَومٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعاً بَنَى اللهُ له (١) بِهِنَّبَيْتاً فِي الْجَنَةِ)) (٢). ش - ابن علية : إسماعيل . والنعمان بن سالم الطائفي . روى عن : عبد الله بن عمر ، وعبد الله ابن الزبير ، وعمرو بن أوس ، وغيرهم . روى عنه : سماك ، وشعبة ، وداود بن أبي هند ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . روى له : الجماعة إلا البخاري (٣). (١) في سنن أبي داود: (( بُني له)). (٢) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن (٧٢٨) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة ما له من الفضل (٤١٥)، النسائي : كتاب قيام الليل ، باب : ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة (٢٦٢/٣، ٢٦٣)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما جاء في ثنتي عشرة ركعة من السُّنَّة (١١٤١). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٤٤١/٢٩). -١٣٩- وعمرو بن أوس الثقفي المكي . روى عن : عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق ، وعنبسة بن أبي سفيان . روى عنه : عمرو بن دينار ، ويعلى بن عطاء ، والنعمان بن سالم ، مات قبل سعيد بن جبير، وقتل سعيد سنة خمس وتسعين. روى له الجماعة(١). وعنبسة بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس أخو يزيد، ومعاوية ، وأم حبيبة زوج النبي - عليه السلام - أبو الوليد ، ويقال : أبو عثمان. سمع: أخته أم حبيبة . روی عنه: عمرو بن أوس، ومکحول، وشهر بن حوشب ، وغيرهم . روى له : الجماعة إلا البخاري (٢). واستدل صاحب ((الهداية))، وصاحب ((المحيط))، وغيرهما بهذا الحديث أن السنن المؤكدة في الصلوات الخمس اثنتا عشرة : ركعتان قبل الفجر ، وأربع قبل الظهر ، وبعدها ركعتان ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء . والحديث أخرجه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجه، وزاد الترمذي ، والنسائي: (( أربعاً قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل صلاة الغداة))، والنسائي في رواية: ((وركعتين قبل العصر)) بدل ((وركعتين بعد العشاء))، وكذلك عند ابن حبان في «صحيحه » في النوع الأول من القسم الأول ، رواه عن ابن خزيمة بسنده ، وكذلك رواه الحاكم في ((مستدركه))، وقال: صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، وجمع الحاكم في لفظه بين الروايتين، فقال فيه: (( وركعتين قبل العصر ، وركعتين بعد العشاء))، وكذلك عند الطبراني في ((معجمه)). ١٢٢٢ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا هشیم بن بشیر ، أنا خالدح ، ونا مسدد ، نا يزيد بن زريع ، نا خالد - المعنى - عن عبد الله بن شقيق ، قال : سألتُ عَائشةَ عن صلاةِ رسولِ اللهِ وَّهِ فِي التَّطَوُّعِ؟ فقالت: (( كان يُصَلِّي قبلَ الظهرِ أربعاً في بَيْتِيَ ، ثم يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بالناَسِ ، ثم يَرْجِعُ إلى بَيْتِي، ت (١) المصدر السابق (٤٣٢٩/٢١). (٢) المصدر السابق (٤٥٣٥/٢٢). - ١٤٠ -