النص المفهرس
صفحات 81-100
قوله: ((قبل غيوب الشفق))، وفي بعض النسخ: (( قبل غروب الشفق)) وهذا الحديث فيه تصريح على أن الجمع بين الصلاتين هو الجمعُ فعلاً لا وقتاً ، ومُؤكدٌ لتأويل الطحاويّ وغيره من أصحابنا . ص - قال أبو داودَ : رواه ابنُ جابرٍ ، عن نافع نحو هذا بإسناده . ش - أي : روى هذا الحديث عبد الله بن جابر أبو حمزة البصري ، عن نافع مولى ابن عمر نحو هذا الحديث بإسناده . ١١٨٤ - ص - نا إبراهيم بن موسى ، أنا عيسى ، عن ابن جابر بهذا المعنى(١). ش - عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي . قوله: (( بهذا المعنى )) إشارة إلى معنى الحديث المذكور . ص - ورواه عبدُ الله بنُ العَلاءِ بنِ زَبْر ، عن نافعٍ قال : حتى إذا كان عندَ ذَهَابِ الشفقِ نَزَّلَ فَجَمَعَ بينهما . ش - أي : روى هذا الحديث عَبدُ الله بن العلاء بن زَبْر ، عن نافع الحديث . والرواية الصحيحة ما رواه فُضيلٍ بن غزوان وابن جابر ، عن نافع ، ولئن سلمنا فالمعنى عند قرب ذَهاب الشفق أو بعد ذهاب الشفق الأحمر ، كما قررناه مرةً مُستوفى . ١١٨٥ - ص - نا سلیمان بن حرب ومسدّد قالا: نا حمادٌح، ونا عمرو ابن عون ، أنا حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس قال: صَلَّى بنا رسولُ الله بالمدينة ثَمَانياً وسَبّعاً : الظهر والعصرَ ، والمغربَ والعشاءَ (٢). ش - الظهر والعصر بيان لقوله: ((ثمانياً))، والمغرب والعشاء بيان (١) تفرد به أبو داود . (٢) البخاري : كتاب تقصير الصلاة ، باب : الجمع في السفر بين المغرب والعشاء (١١٠٧)، مسلم : كتاب الصلاة ، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر (٧٠٥/٤٩)، النسائي : كتاب المواقيت ، باب : الوقت الذي يجمع فيه المقيم (٢٨٦/١) . ٦ + شرح سنن أبي داوود ٥ - ٨١- لقوله: ((وسَبْعاً))؛ لأنهما سبع ركعات ، وهذا أيضاً محمول على الجمع فعلاً لا وقتاً، يؤيده ما جاء في رواية مسلم: (( قلتُ يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهرَ وعجَّل العَصْرَ، وأخر المغرب وعجل العشاء ؟ قال (١): وأنا أظن ذلك)) . وفي البخاري بمعناه . وأدرج هذا الكلام في الحديث في كتاب النسائي. قلت: فاعل قوله: (( قلت)) هو عمرو بن دينار . وأبو الشعثاء كنية جابر بن زيد ، فافهم . الحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي . ٤ ٠ ص - ولم يقل سليمان ومُسدد: (( بنا)). [ ش ] - أي : لم يَقُلْ سليمانُ بن حرب ومسدد بن مُسرهد - كلاهما من شيوخ أبي داود - في روايتهما: ((صلى بنا))، بل قالا: ((صلّى رسولُ الله)) بلا لفظ (( بنا)). ص - قال أبو داود: ورواه صالح مولى التَوأَمَة، عن ابن عباس قال: ((في غَيْرِ مطر » . ش - أي : روى هذا الحديث صالح عن ابن عباس ، وقال في روايته : في آخر الحديث: (( في غير مطرٍ)). وصالح بن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف الجُمحي وهو صالح ابن أبي صالح المدني ، وقال أبو زرعة : هو صالح بن صالح بن نبهان ، وكنية نبهان أبو صالح مولى التوأمة ، ويكنى هو بأبي محمد مولى ابنة أميّة ابن خلف ، والتَوأمَة كانت معها أخت لها فسميت هذه التَوأمَة ، وسُميّت الأخرى باسم آخر . سمع : أبا هريرة ، وزيد بن خالد ، وابن عباس . روى عنه : ابن أبي ذئب ، والثوري ، وعمارة بن غزية ، وابن جريج ، وغيرهم . قال ابن معين : صالح مولى التوأمة ثقة حجة . قيل : إن مالك بن أنس ترك السماع منه ؟ قال : إنما أدركه مالك بعد ما كبر وخرف، والثوري إنما أدركه بعد ما خرف ، فسمع منه أحاديث منكرات ، (١) في الأصل: ((قاله))، وما أثبتناه من صحيح مسلم . -٨٢- ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف ، ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت . وقال أبو زرعة: مدني ضعيف. / وقال أبو حاتم: [١١٣/٢ -ب] ليس بقوي . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (١) . ١١٨٦ - ص - نا أحمد بن صالح ، نا يحيى بن محمد الجازي (٢) ، نا عبد العزيز بن محمد ، عن مالك ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أنّ رسولَ الله وَلِ غَابَتْ له الشمسُ بمَكَّةَ، فجَمَعَ بينهما بَسَرِفَ (٣) . ش - يحيى بن محمد بن عبد الله بن مهران الجازي بالجيم والزاي (٢) - وهو مَرفأ السفن - الحجازي . روى عن : عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، وعبد العزيز الليثي ، وعبد الله بن خالد . روى عنه : أحمد ابن صالح المصري ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، وهارون الحمَّال . قال البخاري : يتكلم فيه . وقال أحمد بن عبد الله : هو ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي . وأبو الزبير المكي ، وجابر بن عبد الله . قوله: ((فجمع بينهما )) أي : بين المغرب والعشاء . قوله: ((بسَرفَ)) بفتح السين ، وكسر الراء المهملتين ، وبعدها فاء ، وهي لا تنصرف للعلمية والتأنيث . والحديث أخرجه النسائي . ١١٨٧ - ص - نا محمد بن هشام جارٌ أحمد بن حنبل ، نا جعفر بن عون، عن هشام بن سعد قال : بينهما عَشْرةُ أَميال ، يعني : بين مكةَ وسَرف(٥) . ش - محمد بن هشام بن عيسى القصير أبو عبد الله المَرُّوذي ، سكن بغداد في جوار أحمد بن حنبل ، وحدَّث عن هُشيم بن بَشِير ، (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٨٤٢/١٣). (٢) كذا ((بالزاي))، وفي مصادر ترجمته ((بالراء)) وهو الجادة . (٣) النسائي: كتاب المواقيت ، باب: الوقت الذي يجمع فيه المسافر (٢٨٧/١). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٩١٣/٣١). (٥) انظر الحديث السابق. - ٨٣- وأبي معاوية الضرير ، وسفيان بن عيينة ، وغيرهم . سمع منه : أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين . وروى عنه : أبو داود ، والنسائي ، والبخاري. قال الخطيب : وكان ثقة . مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين (١) . وذكر غيره أن سرف على ستة أَمْيال من مكة ، وقيل : سبعة ، وقيل : تسعة ، وقيل : اثنا عشر . ١١٨٨ - ص - نا عبد الملك بن شعيب ، نا ابن وهب ، عن الليث قال : ربيعة - يعني : كتب إليه - حدَّثَني عبدُ الله بن دينار قال : غَابَت الشمسُ وأَنا عندَ عبد الله بن عُمرَ فَسِرْنا ، فلما رَأَيْنَاهُ قد أَمْسَى قلنا : الصلاة . فسارَ حتى غَابَ الشفقُ وتَصَوََّتِ النُّجُومُ، ثم إنه نَزَلَ فَصَلَّى الصَّلاَتَينِ جَميعاً ، ثم قال: رَأَيتُ رسولَ اللهِوَّهِ إِذا جَدَّ به السَّيْرُ صَلَّى صَلاتِي هذِهَ، يقولُ: يَجْمَعُ بَيْنهما بَعدَ لَيْل (٢) . ش - ربيعة : ابن أبي عبد الرحمن المدني . قوله: (( وتصوّبت النجوم)) أي: تنكست ، وصوّب يده أي : خفضها، وصاب المطر إذا نزل . قوله : ((إذا جدَّ به السَّيْرُ)) يقالُ: جَدَّ به الأمرُ وأجدّ وجدّ فيه وأجدّ إذا اجتهد واهتم به ، وأسْرع فيه من جدَّ يجِدُّ ويجُدُّ بالضم والكسرْ . والجواب عنه قد ذكرناه . ومعنى قوله: (( بعد ليل )) بعد دخول ليل ، ومن غروب الشمس يُطلقُ دخول الليل . ص ۔ (٣) قال أبو داود : ورواه عاصم بن محمد، عن أخيه، عن سالم. ش - أي : روى هذا الحديث عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، عن أخيه عمر ، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥٦٥/٢٦). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) تقدم هذا النص والذي بعده عقب الحديث رقم (١١٨٠). -٨٤- ص - ورواه ابن أبي نجيح ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب ، أن الجَمْعَ بينهما كان مِن ابنِ (١) عمرَ بعدَ غُيُوبِ الشفقِ . ش - قد تقدَّم هذا بعينه عن قريب فليراجع فيه . ١١٨٩ - ص - نا قتيبة وابن موهب - المعنى - قالا: نا المفضل ، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: كان رسولُ الله وَّةٍ إذا ارْتَحَلَ قبلَ أَن تَزِيغَ الشمسُ أَخَّرَ الصلاةَ (٢) إلى وَقْتِ العصرِ، ثم نَزَّلَ فَجَمَعَ بينهما ، فَإِن زَاغَتِ الشمسُ قبلَ أَن يَرْتَحِلَ صَلَّى الَظَهْرَ ، ثم ركب (٣)، (٤). ش - ابن مَوْهب : يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن مَوْهب الهمداني الرملي ، والمفضل بن فضالة ، وعُقيل - بضم العين - ابن خالد الأموي . قوله: (( أن تزيغ )) أي : أن تميل . قوله: ((أخر الصلاة)) وفي نسخة: ((أخر الظهرَ)). قوله: (( فجمع بينهما)) أي: فعلاً لا وقتاً يؤيده قوله: (( فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ، ثم ركب)) حيث لم يُصَلِّ العَصْر ، بل أخرّها إلى وقتها . ١١٩٠ - ص - نا سليمان بن داود المهري ، نا ابن وهب ، أخبرني جابر (١) في سنن أبي داود: ((من ابن عمر كان بعد ... )). (٢) في سنن أبي داود: ((الظهر))، وسيذكر المصنف أنها نسخة. (٣) جاء في سنن أبي داود زيادة: (( قال أبو داود : كان مفضل قاضي مصر ، وكان مجاب الدعوة ، وهو ابن فضالة )) . (٤) البخاري : كتاب تقصير الصلاة ، باب : يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس (١١١١، ١١١٢)، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب : جواز الجمع بين الصلاتين في السفر (٧٠٤/٤٦) ، النسائي: كتاب الصلاة ، باب : الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء (١/ ٢٨٧) . -٨٥- ابن إسماعيل ، عن عُقيل بهذا الحديث بإسناده قال: ويُؤَخِّرُ المغْرِبَ حتى يَجْمِعَ بينها وبينَ العِشَاءِ حين يغيبُ الشفقُ(١). ش - جابر بن إسماعيل الحَضْرمي المصري ، روى عن : عُقيل بن [١١٤/٢-١] خالد / . روى عنه: عبد الله بن وهب . روى له : مسلم ، وأبو داود، والنسائي ، وابن ماجه (٢) . والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وليس في حديث البخاري قوله: (( ويؤخر المغرب )) إلى آخره . ١١٩١ - ص - نا قتيبة بن سعيد ، نا اللیث ، عن یزید بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، عن معاذ بن جبل ، أن النبيّ - عليه السلام - كان فِي غَزْوَةٍ تَبُوك إذا ارْتَحَلَ قبلَ أَن تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظهرَ حتى يَجْمَعَهَا إلى العصرِ، فَيُصَّلِّيهِمَا جَمِيعاً، وإذا ارْتَحَلَ بعدَ زَيْغِ الشمسِ صَلَّى الظهرَ والعَصرَ جميعاً ، ثم سَارَ، وكان إذا ارْتَحَلَ قَبْلَ المغرب أَخَّرَ المغربَ حتى يُصَلِّيها مع العِشَاءِ، وإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ المغربِ عَجْلَ العِشَاءَ فَصَلَاهَا مع المغرب (٣) . ش - قد تقدّم ما يُشابه هذا من طريق القعنبي ، عن معاذ . وأخرجه الترمذي . ص - قال أبو داود: لم يرو هذا الحديثَ إلا قتيبةُ وحده . ش - أشار به إلى أن قتيبة بن سعيد تفرّد به ، ولهذا قال الترمذي : حديث حسن غريب ، تفرَّد به قتيبةُ ، لا نعرف أحداً رواه عن الليث غيرُهُ. وذكر أن المعروفَ عند أهل العلم حديثُ معاذ من حديث أبي الزبير - يعني : الحدیث [ الذي ] ذکر في أول الباب - وقال أبو سعيد بن يونس (١) انظر تخريج الحديث المتقدم. (٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٨٦٥/٤). (٣) الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : الجمع بين الصلاتين (٥٥٣) . -٨٦- الحافظ : لم يُحدِّث به إلا قتيبةُ ، ويقال : إنه غلط ، وأن موضعَ يزيد بن أبي حبيب أبو الزبير ، وذكر الحاكم أن الحديث موضوع . وقتيبة بن سعيد ثقة مأمونٌ ، وحُكي عن البخاريّ أنه قال : قلت لقتيبة بن سعيد : مع من كتبت عن الليث بن سَعْد حديث يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الطفيل ؟ فقال : كتبتُه مع خالد المدائني . قال البخاري : وكان خالد المدائني يُدخل الأحاديث على الشيوخ . انتهى . وخالد المدائني هذا هو أبو الهيثم خالد ابن القاسم المدائني ، متروك الحديث . وقال ابن عدي الجرجاني : له عن الليث بن سَعْد غیر حديث منكر ، واللیث بريء من رواية خالد عنه تلك الأحاديث . ٢٦٢ - بَابُ: قصر القراءة في السَّفْرِ فِي الصَّلاةِ (١) أي : هذا باب في بيان قصر القراءة في الصلاة في السفر ، وفي بعض النسخ: ((باب في قدر القراءة في الصلاة في السفر)). ١١٩٢ - ص - نا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء قال: خَرِجْنَا مع رسولِ اللهِ لهِفِي سَفَرِ، فَصَلَّ بنا العِشَاءَ الآخرَةَ، فَقَرأَ في ◌ِإِحْدَى الركعتين بـ ﴿َالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴾ (٢) . ش - أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بنحوه ، وفي ((علل ابن أبي حاتم)) عن ابن عمر بسند ضعيف: ((صلى النبي -عليه السلام- صلاة الغداة بالناسِ في السفر، فَقراً: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا (١) في سنن أبي داود: ((باب قصر قراءة الصلاة في السفر)). (٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب: الجهر في العشاء (٧٦٧) ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : القراءة في العشاء (١٧٥ / ٤٦٤) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في القراءة في صلاة العشاء (٣١٠) ، النسائي: کتاب الافتتاح، باب : القراءة فيها بالتين والزيتون ، كتاب الافتتاح ، باب : القراءة في الركعة الأولى من صلاة العشاء الآخرة (١٠٠٠) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : القراءة في صلاة العشاء (٨٣٤). -٨٧- الْكَافِرُونَ﴾، و﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، ثم قال: قرأت لكم ثلث القرآن وربعه )). وروى أبو داود في (( فضائل القرآن)) في حديث عقبة بن عامر: ((صلى بهما صلاة الصّبح)) أي : بالمعوذتين لما سيجئ إن شاء الله تعالى ، وكان ذلك في السفر . وروى ابن حبان في (( صحيحه )) عن عقبة بن عامر ، أن النبي - عليه السلام - (( أمَّهم بالُعوذتين في صلاة الصبح)) ، وكذلك رواه الحاكم في ((مستدركه )) وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ورواه أحمدُ في ((مسنده))، والطبراني في (( معجمه ))، وابن أبي شيبة في ((مُصنفه)). ولفظه عن عقبة بن عامر الحمصي قال: (( كنت مع النبي -عليه السلام - في سفر ، فلما طلع الفجر أذن وأقام ، ثم أقامني عن يمينه، ثم قرأ بالمعوذتين ، فلما انصرف قال : كيف رأيت ؟ قال : قلت : قد رأيت يا رسول الله ، قال: فاقرأ بهما كلما (١) نمت، وكلما قمت)). وأخرج أيضاً عن المعرُور بن سُويد قال : خرجنا مع عمر حجاجاً وصلى بنا الفجر ، فقرأ بـ ﴿ألم تر﴾، و﴿ لإيلاف﴾. وعن إبراهيم قال: كان أصحابُ رسول الله يقرءون في السفر بالسّور القصار . ٢٦٣ - بَابُ: التَّطَوُّعِ فِي السَّفَر أي : هذا باب في بيان التطوع في السَّفْر . ١١٩٣ - ص - نا قتيبة بن سعيد ، نا اللیثُ، عن صفوان بن سُلیم ، عن أبي بُسْرةَ الغفاري ، عن البراء بن عازب الأنصاري قال : صَحِبْتُ رسولَ الله [٢/ ١١٤ - بـ) ضَ لُ ثَمانيةَ عَشَرَ سَفَراً /، فما رَأَيْتُهُ تَرَكَ رَكْعتينِ إِذا زَاغَتِ الشمسُ قَبْلَّ الظهر (٢) . (١) في الأصل: ((كما))، وانظر المسند (١٤٤/٤). (٢) الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في التطوع في السفر (٥٥٠). -٨٨- ش - أبو بُسْرَة - بضم الباء الموحدة ، وسكون السين المهملة ، وفتح الراء ، وتاء تأنيث - روى عن : البراء بن عازب . روى عنه : صفوان ابن سُليم . روى له : أبو داود ، والترمذي وقال : سألت محمداً عنه فلم يَعْرفه، ولم يعرف اسمَه. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١). قوله: ((إذا زاغت الشمسُ)) أي : إذا مالت الشمس قبل الظهر، يعني: قبل فرض صلاة الظهر . واختلف العلماء في التنفل في السفر ، فمذهب ابن عمر منعه بالنهار جملة ، وجوازه بالليل على الراحلة والأرض. وعامّة السلف وأئمة الفتوى على جوازه بالليل والنهار ، على الراحلة والأرض . وقال الترمذي: ورُوي عن ابن عمر ، أن النبي - عليه السلام - كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعْدها . ورُوي عنه ، عن النبي - عليه السلام- أنه كان يتطوع في السفر . ثم اختلف أهل العلم بعد النبي - عليه السلام-، فرأى بعض أصحاب النبي - عليه السلام - أن يتطوع الرجل في السفر ، وبه يقول أحمد وإسحاق ، ولم تر طائفة من أهل العلم أن يصلي قبلها ولا بعدها . ومعنى مَنْ لم يتطوع في السفر قبول الرخصة ، ومن تطوّع فله في ذلك فضل كبيرٌ ، وهو قول أكثر أهل العلم ، يختارون التطوع في السفر. انتهى . والحديث أخرجه الترمذي ، وقال : غريب . ١١٩٤ - ص - نا القعنبي ، نا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، عن أبيه قال: صَحِبْتُ ابنَ عُمر في طَريق ، قال : فَصَلَّى بنا رَكْعتين، ثم أَقبلَ ، فَرأَى أُنَاساً (٢) قياماً فقال: ما يصَنْعُ هؤلاء ؟ قلت : يُسبِّحُونَ . قال: لو كُنتُ مُسَبِّحاً أَتْمَمْتُ صَلاتِ! يا ابنَ أَخِي ! إِنَي صَحبتُ رسولَ اللهِ في السفَرِ فلم يَزِدْ على ركعتينِ حتى قَبَضَهُ اللهُ، وَصَحَبتُ أَبَا بكر (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٢٢٣/٣٣). (٢) في سنن أبي داود: ((ناساً)). -٨٩- فلم يَزِدْ علَی ر کعتينِ حتى قَبَضَهُ اللهُ ، وصَحبتُ عُمَرَ فلم يَزِدْ علی ركعتينِ حتى قَبَضَهُ اللهُ، وصَحَبْتُ عُثْمَانَ فلم يَزِدْ على ركعتين حتى قَبَضَهُ اللهُ، وقدَ قالَ اللهُ: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١)، (٢) . . ش - عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- أبو زياد القرشي العدوي المدني ، عم عبيد الله بن عمر العمري . سمع : أباه ، وسعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد ، وعطاء بن أبي مروان . روى عنه : سليمان بن بلال ، ويحيى القطان ، ووكيع ، والقعنبي . قال أحمد ويحيى : هو ثقة . مات سنة تسع وخمسين ومائة ، وهو ابن ثمانين سنة . روى له : البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٣) . وأبوه : حفص بن عاصم قد ذكره مرةً . قوله : ((يُسبّحون)) أى: يتنفلون، والمُسبِّحُ: المتنفل بالصلاة ، والسبحة: صلاة النفل . قوله: ((لو كنت مُسبحاً أتممت صلاتي)) معناه : لو اخترت التنفل لكان إتمام فريضتي أحبّ إليّ ، ولكني لا أرى واحداً منهما ، بل السُّنَّة القصر، وترك التنفل ، ومراده النافلة الراتبة مع الفرائض : كسُنَّة الظهر والعصر وغيرهما من المكتوبات ، وأما النوافل المطلقة فقد كان ابن عمر يفعلها في السفر . وروى هو عن النبي - عليه السلام - أنه كان يفعلها ، كما ثبت في مواضع في (( الصحيحين )) عنه ، وقد اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في السفر ، واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة ، فتركها (١) سورة الأحزاب : (٢١). (٢) البخاري : كتاب تقصير الصلاة، باب: من لم يتطوع في السفر (١١٠١)، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : صلاة المسافرين وقصرها (٦٨٩/٨)، النسائي: كتاب التقصير ، باب : ترك التطوع في السفر (١٤٥٧)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب: التطوع في السفر (١٠٧١) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٦٢١/٢٢). - ٩٠- ابن عمر وآخرون ، واستحبها الجمهور ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وغيرهما ، وحجة الجمهور : الأحاديث العامّة المطلقة في نَدْب الرواتب ، وحديث صلاته - عليه السلام - الضحى يوم الفتح بمكة ، وركعتي الصبح حين ناموا حتى طلعت الشمس ، والتباس على النوافل المطلقة ، ولعلّ النبي - عليه السلام - كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه ابن عمر ، فإن النافلة في البيت أفضل ، أو لعله تركها في بعض الأوقات تنبيهاً على جواز تركها ، وأما ما يحتج به القائلون بتركها من أنها لو شرعت لكان إتمام الفريضة أَوْلى ، فجوابه : أن الفريضة محتمة ، فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها ، وأما النافلة فهي إلى خيرة المكلف ، فالرفق به أن تكون مشروعة ويتخيّر ، إن شاء فعلها وحصَّل ثوابها ، وإن شاء تركها ولا شيء عليه . [٢ /١١٥-أ] قوله: « وصحبت عثمان فلم یزد على ركعتين )) / وفي الحديث الآخر : (( ومع عثمان صدراً من خلافته))، وفي رواية: (( ثمان سنين أو ست سنين )) وهذا هو المشهور ، أن عثمان أتم بعد ست سنين من خلافته ، وتأوّل العلماء هذه الرواية على أن المراد أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله في غير مِنَى ، والروايات المشهورة بإتمام عثمان بعد صدر من خلافته ، محمولة على الإتمام بمِنَى ، وقد فسر عمران بن حصين في روايته أن إتمام عثمان إنما كان في مِنَى . واعلم أن القصر مشروع بعرفات ، ومزدلفة ، ومِنَى للحاج من غير أهل مكة ، وما قرب منها ، ولا يجوز لأهل مكة ومَن كان دون مسافة القصر ، هذا مذهب : أبي حنيفة ، والشافعي ، والأكثرين ، وقال مالك : يقصر أهل مكة ، ومِنَى ، ومزدلفة ، وعرفات ، فعلة القصر عنده في تلك المواضع النسك ، وعند الجمهور علته السفر . والحديث أخرجه : البخاري، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه مختصراً ، ومطولاً . - ٩١- ٢٦٤ - باب : التطوع على الراحلة والوتر أي : هذا باب في بيان التطوع على الراحلة . قوله: (( والوتر)) عطف على التطوع، أي : الوتر على الراحلة ، والراحلة : المركب من الدواب . ١١٩٥ - نا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: ((كان رسولُ الله ◌ِلّهِ يُسَبِّحُ على الرَّاحِلَةِ أَيَّ وَجْهُ تَوَجَّهَ، ويُوتِرُ عَلَيَها، غيرَ أنه لا يُصَلِّي عليها المَكْتُوبَةَ)) (١). ش - عبد الله بن وهب ، ويونس بن يزيد ، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - . قوله: ((يسبح)) أي : يتنفل، والسبحة: النافلة من الصلوات ، أما التطوع على الراحلة فليس فيه خلاف ، وأما الوتر فقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز الوتر على الراحلة . وقال النخعي : كانوا يصلون الفريضة والوتر بالأرض . وقال الثوري : صل الفرض والوتر بالأرض ، وإن أوترت على راحلتك فلا بأس ، وممن رخص في الوتر على الراحلة : عطاء ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وروي ذلك عن : عليّ ، وابن عباس ، وابن عمر ، وكان مالك يقول : لا يصلى على الراحلة إلا في سفر يقصر فيه الصلاة . وقال الأوزاعي ، والشافعي : قصير السفر وطويله في ذلك سواء يصلي على راحلته . وقال الأوزاعي : يصلي الماشي على رحله كذلك ، يومئ إيماء ، قال : وسواء كان مسافراً أو غير مسافر يصلي على دابته ، وعلى رحله إذا خرج عن بلده لبعض حاجته . وقال صاحب (( المحيط)) : الصلاة على الراحلة أنواع ثلاثة: فريضة، وواجب، (١) البخاري : كتاب تقصير الصلاة ، باب : صلاة التطوع على الدواب وحيثما توجهت به (١٠٩٤، ١٠٩٥)، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت (٣٩/٧٠٠) ، النسائي : كتاب قيام الليل وتطوع النهار ، باب: الوتر على الراحلة (١٦٨٤). - ٩٢- وتطوع ، أما الفرض لا يجوز على الدابة إلا من ضرورة ، وهو تعذر النزول لخوف زيادة مرض ، أو خوف العدو ، والسبع ، فيجوز أن يصلى على الراحلة خارج المصر بإيماء ، ويجعل السجود أخفض من الركوع ، وكذلك الصلاة الواجبة ، كصلاة الجنازة ، والتطوع الذي وجب قضاؤه بالإفساد ، وكالوتر عند أبي حنيفة ، وكذلك الصلاة المنذورة ، وسجدة التلاوة متى وجبت على الأرض ، لا تجوز على الدابة ؛ لأنها وجبت كاملة ، فلا يتأدى بما هو ناقص ، وأما التطوع فيجوز على الدابة خارج المصر مسافراً كان أو مقيماً ، يومئ حيثما توجهت الدابة ، ولا يمنعه نجاسة السرج والركابين ، ونجاسة الدابة مطلقاً ، وأما المصر فلا يجوز فيه عند أبي حنيفة ، وعند محمد يجوز ويكره ، وعند أبي يوسف يجوز ولا يكره، وبه قال أبو سعيد الإصطخري من أصحاب الشافعي ، وهو محكي عن أنس بن مالك . قوله: ((ويوتر عليها)) أي: على الراحلة. قال الشيخ محيي الدين(١): ((فيه دليل لمذهبنا ، ومذهب مالك ، وأحمد ، والجمهور أنه يجوز الوتر على الراحلة في السفر حيث توجه ، وأنه سُنَّة ليس بواجب )) ، والجواب لأبي حنيفة : إن الوتر لما ثبت وجوبه عنده بأحاديث سنذكرها في بابه التحق بالفرض، فلا يجوز على الدابة كالفرض، وقوله: (( إنه سُنَّة ليس بواجب )) غير مسلم ؛ لأن الوتر كان فرضاً عليه - عليه السلام - ومع هذا صلاه على الراحلة ، فلا يلزم من وتره عليها أن يكون سُنَّةً ؛ لأنه يجوز أن يصح فعله هذا له دون غيره ، وليس كذلك النفل ؛ لأنه مبني على السهولة ، والتوسع ، ولهذا يجوز قاعداً مع القدرة على القيام. ( والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي . ١١٩٦ - ص - نا مسدد، نا ربعيّ بن عبد الله بن الجارود، حدثني عمرو ابن أبي الحجاج، حدثني الجارود بن أبي سبرة، / حدثني أنس بن مالك: [١١٥/٢ -ب] (١) شرح صحيح مسلم (٢١١/٥) . - ٩٣- ((أَنَّ رسولَ اللهِهِ كان إذا سَافَرَ فَأَرَادَ أَن يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بناقَتِهِ القبلةَ فَكَبِّرَ ، ثم صَلَّى حيثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ)) (١) . ش - ربعي بن عبد الله بن الجارود بن أبي سبرة الهذلي البصري . سمع : عمرو بن أبي الحجاج . [ روى ] عن : جده الجارود . روى عنه: يزيد بن هارون ، ومسدد ، ونصر بن قديد ، والصلت بن مسعود . قال يحيى : صالح . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . روى له : أبو داود (٢). وعمرو بن أبي الحجاج ، وقيل : ابن الحجاج . روى عن : الجارود ابن أبي سبرة . روى عنه : ربعي المذكور . روى له : أبو داود (٣) . وجارود بن أبي سبرة ، ويقال : ابن سبرة ، الهذلي أبو نوفل البصري، واسم أبي سبرة : سالم بن سلمة . روى عن : طلحة بن عبيد الله ، وأنس بن مالك . روى عنه : قتادة ، وعمرو بن أبي الحجاج ، وربعي بن عبد الله . قال أبو حاتم : صالح الحديث . روى له : أبو داود (٤) . قوله : « حیث وجهه ) أي : حيث وجه النبي ركابه ، وركابه مرفوع على الفاعلية ، وبه استدل أبو حنيفة أنها لا تجوز في المصر ؛ لأن الشرع ورد به خارج المصر ، وأطلق أبو يوسف الجواز اعتباراً بخارج المصر . ١١٩٧ - نا القعنبي ، عن مالك ، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن أبي الحُباب سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: ((رَأَيْتُ رسولَ الله - عليه السلام - [ يُصَلِّ](٥) على حمار، وهو مُتَوَجَّهُ إِلى خَيْيَرَ )) (٦). (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩/ ١٨٥١). (٣) المصدر السابق (٤٣٤٤/٢١). (٤) المصدر السابق (٨٨٢/٤). (٥) ساقط من الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود . (٦) مسلم : كتاب صلاة المسافرين ، باب : جواز صلاة النافلة على الدابة حيث توجهت (٧٠٠) ، النسائي : كتاب المساجد ، باب : الصلاة على الحمار (٦٠/٢). -٩٤- ش - سعيد بن يسار أبو الحباب المدني ، أخو أبي مِزْرَد ، واسم أبي مزرد : عبد الرحمن بن يسار الهلالي ، مولى ميمونة زوج النبي -عليه السلام - وقيل : مولى شقران ، وقيل : مولى الحسن بن عليّ . سمع : عبد الله بن عمر ، وأبا هريرة ، وابن عباس ، وعائشة ، وزيد بن خالد الجهني . روى عنه : سعيد المقبري ، ويحيى الأنصاري ، وابن عجلان ، وعمرو بن يحيى المازني ، وغيرهم . قال أبو زرعة : مديني ثقة. وقال ابن معين : ثقة . توفي سنة ست عشرة ومائة ، وهو ابن ثمانین . روی له الجماعة (١) . والحديث أخرجه : مسلم ، والنسائي ، وقال النسائي : عمرو بن يحيى لا يتابع على قوله: ((يصلي على حمار))، وإنما هو على راحلته ، ويقال: قد غَلَّطَ الدارقطنيّ عمرو بن يحيى في ذلك، والمعروف: ((على راحلته))، و(( على البعير)). وقال الشيخ محيي الدين (٢): ((والصواب: أن الصلاة على الحمار من فعل أنس - كما ذكره مسلم - عن أنس بن سيرين ، قال: (( استقبلنا أنس ابن مالك حين قدم من الشام ، فلقيناه بعين التمر ، فرأيته يصلي على حمار ، ووجهه من ذا الجانب - يعني عن يسار القِبلة - فقلت : رأيتك تصلي لغير القِبلة ، فقال : لولا أني رأيت رسول الله - عليه السلام - فعله لم أفعله )) ، ويقال في تغليط رواية عمرو بن يحيى نظر ؛ لأنه ثقة ، نقل شيئاً محتملاً ، فلعله كان الحمار مرة ، والبعير مرة ، أو مرات ، لكن يقال : إنه شاذ ، فإنه مخالف لرواية الجمهور في البعير ، والراحلة ، والشاذ مردود ، وهو المخالف للجماعة)). قلت : وقد أخرج الدارقطني في (( غرائب مالك)): عن مالك ، عن : (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٣٨٥/١١). (٢) شرح صحيح مسلم (٢١١/٥ - ٢١٢). -٩٥- الزهري، عن أنس، قال: (( رأيت النبي - عليه السلام - وهو متوجه إلى خيبر على حمار يصلي، يومئ إيماء )). قوله : (( متوجه إلى خيبر )) وفي رواية مسلم : (( موجه )) بدون التاء ، بمعنى متوجه أيضاً ، وهي بلد بني عنزة في جهة الشمال والشرق عن المدينة، على نحو ست مراحل ، وخيبر بلغة اليهود : الحصن ، وقيل : أول من سكن فيها رجل من بني إسرائيل ، اسمه : خيبر ، فسميت به ، ولها نخيل كثير ، وكان في صدر الإسلام داراً لبني قريظة ، والنضير . ١١٩٨ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر، قال: « بَعَثَنِي رسولُ الله في حَاجَةٍ ، قال: فَجِثْتُ وهو يُصَلِّي على رَاحِلَتِهِ نَحوَ المشرِقِ، السُّجُودُ أَخْفَضُ مِن الرُّكُوعِ)) (١) . ش - الألف واللام في السجود ، والركوع بدل من المضاف إليه ، والتقدير : سجوده أخفض من ركوعه ، وأخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه بنحوه أتم منه . وفي حديث الترمذي: ((وجده السجود أخفض من الركوع )) وقال : حسن صحيح . وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه)) في النوع الأول من القسم الرابع ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال: (( رأيت النبي - عليه السلام - يصلي النوافل على راحلته في [١١٦/٢-٢] كل وجه، يومئ إيماء، ولكنه يخفض السجدتين من الركعتين)). / وأخرج البخاري ، عن جابر، قال: ((كان النبي - عليه السلام - يصلي على راحلته حيث توجهت به ، فإذا أراد الفريضة نزل ، فاستقبل القِبلة )) . (١) مسلم : كتاب المساجد ، باب : تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة (٣٦/ ٥٤٠)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الصلاة على الدابة حيثما توجهت به (٣٥١) ، النسائى : كتاب السهو ، باب : رد السلام بالإشارة في الصلاة (٦/٣)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : المصلي يسلّمُ عليه كيف يرد ؟ (١٠١٨) . -٩٦- ٢٦٥ - باب : الفريضة على الراحلة من غير عذر أي : هذا باب في بيان صلاة الفريضة على الراحلة من غير عذر . ١١٩٩ - ص - نا محمود بن خالد، نا محمد بن شعيب ، عن النعمان ابن المنذر، عن عطاء بن أبي رباح، أنه سأل عائشةَ: ((هَلْ رُخصَّ للنساء أَن يُصلِّينَ عَلَى الدَّوَابِّ؟ قالتْ: لَم يُرَخَّصْ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ فِي شِدَّةٍ ، وَلا رَخَاء))(١). ش - محمود بن خالد أبو يزيد الدمشقي ، ومحمد بن شعيب بن شابور الدمشقي . والنعمان بن المنذر : أبو الوزير الغساني ، وقال أبو بكر الخطيب : اللخمي . روى عن : عطاء بن أبي رباح ، وطاوس ، ومجاهد ، وسالم ابن عبد الله بن عمر ، والزهري ، ومكحول . روى عنه : الهيثم بن حميد ، ويحيى بن حرملة ، ويحيى بن حمزة ، ومحمد بن شعيب . قال أبو زرعة : دمشقي ثقة . روى له : أبو داود (٢). قوله: ((في ذلك)) أي: في فعل الصلاة على الدواب. وقال الدار قطني : تفرد به النعمان بن المنذر ، عن سليمان بن موسى ، عن عطاء . ص - قال محمدٌ: هذا في المكتوبةِ . ش - أي : قال محمد بن شعيب المذكور : قول عائشة هذا في الفرائض ، وأما النوافل فتجوز لهن أيضاً أن يصلين على الدابة ، في شدة ورخاء . ٢٦٦ - باب : متى يتم المسافر ؟ أي : هذا باب في بيان وقت إتمام المسافر صلاته . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٤٤٩/٢٩). (١) تفرد به أبو داود . ٧ * شرح سنن أبي داوود ٥ -٩٧- ١٢٠٠ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ح ، ونا إبراهيم بن موسى، أنا ابن علية - وهذا لفظه - أنا عليّ بن زيد ، عن أبي نضرة ، عن عمران بن حصين قال: ((غَزْوتُ معَ رسول الله ، وشَهدتُ معه الفَتْحَ ، فأقامَ بمكةَ ثمان عَشْرَةَ لَيْلَةً ، لا يُصَلِّي إلا رَكْعتينِ، يقولُ: يَا أَهْلَ البَلَد ، صَلُّوا أربعاً، فإنَّا سَفْرٌ(١))) (٢). ش - حماد بن سلمة ، وإبراهيم بن موسى أبو إسحاق الفراء ، وإسماعيل ابن علية، وعلي بن زيد البصري أبو الحسن الأعمى، وأبو نضرة المنذر بن مالك العبدي . وبهذا الحديث استدل أصحابنا أن المسافر لا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلد ، أو قرية خمسة عشر يوماً ، أو أكثر ، وإن نوى أقل من ذلك قصر . فإن قيل: استدلالكم بهذا لا يتم. قلنا: استدلالنا بهذا (((٣) أن المسافر إذا دخل بلداً ، أو قرية لا يزال على حكم السفر ما لم ينو الإقامة، وأما تعيين المدة بخمسة عشر يوماً ، فلما روى الطحاوي ، عن ابن عباس، وابن عمر، قالا: (( إذا قدمت بلدة وأنت مسافر ، وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر ليلة ، فأكمل الصلاة بها ، وإن كنت لا تدري متى تظعن فاقصرها )). وروى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) : ثنا وكيع ، ثنا عمر بن ذر ، عن مجاهد (( أن ابن عمر كان إذا أجمع على إقامة خمسة عشر يوماً أتم الصلاة)). وأخرجه محمد بن الحسن في كتابه ((الآثار )) (٤) : أخبرنا أبو حنيفة ، ثنا موسى بن مسلم ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمر ، (١) في سنن أبي داود: ((فإنا قوم سفر)). (٢) الترمذي بنحوه : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في التقصير في السفر (٥٤٥). (٣) انظر: نصب الراية (١٨٣/٢ - ١٨٤). (٤) باب: الصلاة في السفر (ص/ ٣٤). -٩٨- قال: (( إذا كنت مسافراً فوطنت نفسك على إقامة خمس عشرة يوماً فأتم الصلاة ، وإن كنت لا تدري فاقصر)) ، وقدرها الشافعي بأربعة أيام ، فإن نواها صار مقيماً ، ويرده حديث أنس، قال: (( خرجنا مع النبي - عليه السلام- من المدينة إلى مكة ، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة ، قيل : كم أقمتم بمكة ؟ قال: أقمنا بها عشراً)) أخرجه الأئمة الستة (١) ، ولا يقال: يحتمل بأنهم عزموا على السفر في اليوم الثاني ، أو الثالث ، واستمر بهم ذلك إلى عشر ؛ لأن الحديث إنما هو في حجة الوداع ، فتعين أنهم نووا الإقامة أكثر من أربعة أيام ، لأجل قضاء النسك، نعم ، كان يستقيم هذا أن لو كان الحديث في قصة الفتح ، والحاصل أنهما حديثان ، أحدهما : حديث ابن عباس: (( أن رسول الله أقام بمكة تسع عشرة يقصر الصلاة)) رواه البخاري (٢)، وكان في ((الفتح)) صرح بذلك في بعض طرقه: ((أقام بمكة عام الفتح)) (٣)، والآخر حديث أنس المذكور ، وكان في حجة الوداع. قال المنذري في (( حواشيه )): حديث أنس مخبر عن مدة مقامه - عليه السلام - بمكة - شرفها الله - في حجة الوداع ، فإنه دخل مكة صبح رابعة من ذي الحجة / وهو يوم الأحد ، [١١٦/٢ -ب] وبات بالمحصب ليلة الأربعاء ، وفي تلك الليلة اعتمرت عائشة من التنعيم، ثم طاف النبي - عليه السلام - طواف الوداع سحراً قبل صلاة الصبح من يوم الأربعاء ، وخرج صبيحته وهو الرابع عشر . فأما حديث ابن عباس وغيره ، فهو إخبار عن مدة مقامه - عليه السلام - بمكة زمن الفتح . انتهى (٤) . وقال الخطابي في تفسير حديث عمران (٥): ((هذا العدد جعله (١) يأتي بعد ثلاثة أحاديث . (٢) كتاب تقصير الصلاة، باب: ما جاء في التقصير (١٠٨٠). (٣) السنن الكبرى للبيهقي (١٥٠/٣). (٤) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية . (٥) معالم السنن (٢٣١/١ - ٢٣٢). - ٩٩- الشافعي حداً في القصر ، لمن كان في حرب يخاف على نفسه العدو ، وكذلك كان حال رسول الله أيام مقامه بمكة ، فأما في حال الأمن فإن الحد عنده في ذلك أربعة أيام ، فإذا أزمع مقام أربع أتم الصلاة ، وذهب في ذلك إلى مقام رسول الله بمكة في حجه ، وذلك أنه دخلها يوم الأحد ، وخرج يوم الخميس ، كل ذلك يقصر الصلاة ، وكان مقامه أربعة أيام ، وقد روي عن عثمان بن عفان ، أنه قال: (( من أزمع مقام أربع فليتم )» وهو قول مالك بن أنس ، وأبي ثور . وقال الأوزاعي : إذا أقام اثنتي عشرة ليلة أتم الصلاة ، وروي ذلك عن ابن عمر . وقال الحسن بن صالح بن حي : إذا عزم مقام عشر أتم الصلاة ، وأما أحمد بن حنبل فإنه لا يجد ذلك بالأيام والليالي ، ولكن بعدد الصلوات ، قال : إذا أجمع المسافر لإحدى وعشرين صلاة مكتوبة قصر ، فإذا عزم على أن يقيم أكثر من ذلك أتم ، وهذا قريب من قول مالك ، والشافعي ، إلا أنه رأى تحديده بالصلوات أحوط وأحصر ، فخرج من ذلك زيادة صلاة واحدة على مدة أربعة أيام ولياليها . وقال ربيعة قولاً شاذاً : إن من أقام يوماً وليلة أتم الصلاة)) . قلت: قوله: ((وكذلك كان حال الرسول أيام مقامه بمكة » غير صحيح؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللهُ آمنينَ﴾ (١) ، وكيف يكون خائفاً ؟ وأما تحديده بأربعة أيام فيرده حديث أنس كما ذكرناه مستوفى . والحديث أخرجه : الترمذي ، وقال : حديث حسن . ورواه الطبراني في ((معجمه))، وابن أبي شيبة في ((مصنفه))، وإسحاق بن راهويه ، وأبو داود الطيالسي (٢)، والبزار في ((مسانيدهم)) (٣)، ولفظ الطيالسي قال: (( ما سافرت مع رسول الله سفراً قط إلا صلى ركعتين حتى يرجع ، (١) سورة الفتح: (٢٧). (٢) (ص/ ١١٥). (٣) وأخرجه كذلك أحمد (٤٣٠/٤، ٤٣١، ٤٣٢، ٤٤٠)، والبيهقي في سننه (١٣٥/٣، ١٥٣). - ١٠٠-