النص المفهرس
صفحات 21-40
قوله: ((ووعدكم أن يستجيب لكم)) وهو قوله تعالى: ﴿ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١). قوله: ((الغيث)) أي : المطر . قوله: ((قوة)) أراد به المطر النافع ؛ لأنه سبب لنبات الأرزاق ، والأرزاق سبب لقوة بني آدم . قوله: ((وبلاغاً إلى حين)) أراد به المطر الكافي إلى وقت انقطاع الحاجة والاستغناء عنه . قوله: (( فرعدت وبرقت )) رعدت السماء وبرقت ، وأرعدت وأبرقت ، لغتان . معنى رعدت : صوتت ، وأسند صوت الرعد إلى السحابة مجازاً باعتبار كونه مجاوراً لها ، والرعد ملك يزجر السحاب ، وزجره تسبيحُه ، قال الله تعالى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدَه﴾ (٢)، ومعنى برقت : خرج منها برق ، والبرق للرعد أيضاً ، قال الشافعي : أخبرنا الثقة أن مجاهداً قال : الرعد ملك ، والبرق أجنحته . قوله: (( ثم أمطرت)) هكذا هو بالألف ، مطرت وأمطرت لغتان ، ولا التفات إلى قول من قال : لا يقال : أمطر بالألف إلا في العذاب . قوله: (( إلى الكِنّ)) الكن - بكسر الكاف وتشديد النون - : ما يرد الحر والبرد من الأبنية ، والمساكن ، وقد كننته أكنه كناً ، والاسم : الكن . قوله: ((ضحك)) وضحكه - عليه السلام - تعجباً منهم ، حيث اشتكوا أولاً من عدم المطر ، فلما سُقُوا هربوا طالبين الكن . قوله: (( حتى بدت نواجذه )) أي : حتى ظهرت أنيابه ، وهي بالذال المعجمة ، ويقال : النواجذ : الضواحك ، وهي التي تبدو عند الضحك، وقيل : الأضراس والأنياب ، والأشهر أنها أقصى الأسنان . (١) سورة غافر: (٦٠) . (٢) سورة الرعد : (١٣). - ٢١- قوله: ((أشهد أنَّ الله على كل شيء قدير)) استعظام منه لقدرة الله تعالى، حيث أنزل الغيث حتى سالت السيول بعد ما كانت الأرض جدباً . قوله: ((وإني عبد الله )) اعتراف بالعبودية ، وإظهار للتذلل والخضوع. قوله: (( ورسوله)) إظهار بأن قبول دعائه من ساعته لأجل أنه رسول الله، وأنه مؤيد من عند الله . ويستفاد من الحديث : أن الإمام الأعظم يخرج بالناس إلى المصلى في زمن القحط ، ويستسقي ، ويخرج معهم مقتداهم وكبيرهم الذي اشتهر بينهم بالزهد والورع ؛ لأن مَن هذه صفته يكون دعاؤه أقرب إلى الإجابة ، وأن تعيين اليوم ليس بشرط فيه ، وأنهم يخرجون بالنهار ، وأن يخطب لهم الإمام ، وأن ينصب له منبراً أو يخطب على موضع مرتفع ، وأن يكون وجهه وقت الدعاء إلى الجماعة ، وأن تكون الخطبة قبل الصلاة وهو المفهوم من الحديث ، ومذهب أبي يوسف ، ومحمد ، والشافعي بعد [١٠٢/٢-١] الصلاة، والجواب عن الحديث / أنه محمول على بيان الجواز، والمستحب : تقديم الصلاة لأحاديث أُخر . وأن يذكر الغيث في دعائه ، وأن يرفعون (١) أيديهم غاية الرفع ، وأن يحول الإمام ظهره إلى الناس بعد الدعاء ويُقُلِّبُ رداءه ، وأن يصلي بالناس ركعتين ، وأن الضحك إلى بُدو النواجذ جائز . ص - قال أبو داودَ: هذا حَديثٌ غَرِيبٌ، إسنادُهُ جيدٌ ، أهلُ المدينة يقرءون : ((مَلكِ يَوْمِ الدينِ )) وإن هذا الحديثَ حجَةٌ لهم . ش - الغريب : هو الذي ينفرد به الرجل من أئمة الحديث . وقد ذكرناه في أول الكتاب . قوله: ((إسناده جيد)) لأن رواته جياد، ولهذا قال الحاكم في ((المستدرك)) بعد أن رواه : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ورواه ابن حبان أيضاً في «صحيحه » في النوع الثاني عشر من القسم الخامس . قوله: ((أهل المدينة)) إلى آخره، بدون واو العطف ، على أنه كلام (١) كذا، والجادة ((يرفعوا)). -٢٢ - ابتدائي، واستدل أهل المدينة على قراءتهم: (( ملك يوم الدين )) بإسقاط الألف بهذا الحديث، وقرئ ((مالك)) بالألف ، وملك على لفظ الماضي. ١١٤٥ - ص - نا مسدد ، نا حماد بن زيد ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك . ويونس بن عبيد ، عن ثابت ، عن أنس - رضي الله عنه- قال: أَصَابَ أَهلَ المدينة قَخْطٌ على عَهْد رَسُول الله [وََّ، فبينما هو يَخْطُبُنَا يومَ جُمُعَةٍ إِذْ قَامَ رَجلَّ فقال: يا رسولَ الله،َ) (١) هَلَكَ الكُرَاعُ ، مَلَكَ الشَّاءُ، فَادْعُ الهَ أن يَسْقِيَنَا، فَمَدَّ يَدَهُ وَدَعَا، قال أنس: وإنَّ السماءَ لَمثْلِ الزّجَاجَة، فَهَاجَتِ رِيحٌ، ثم أَنشَأَتْ سَحَابَةً، ثم اجتمعَ (٢)، ثم أرسلَّتَ السماءُ عَزَالْهَا فخرَجْنَا نَخُوضُ المَاءَ حتى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا، فلم يزَلِ المَطَرُ إلى الجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ إليه ذلك الرجلُ أو غيرُه ، فقال: يا رسولَ الله ، تَهَدَّمَتَ البُيُوتُ، فادعُ اللهَ أن يَحْبِسَهُ ، فَتَبَسَّمَ رسولُ الله ثم قال: ((حَوَاَلَيْنَا وَلا عَلَيْنَ)، فَنظرتُ إلى السَّحَابَةِ تَتَصَدَّعُ حَولَ المدينةِ كأنه إِكْلِيلٌ(٣). ش - (( الكراع)) يذكر ويؤنث ، وهو في البقر والغنم بمنزلة الوظيف للفرس والبعير ، وهو مستدق الساق ، وقيل : الكراع اسم لجميع الخيل . والشاء جمع شاة ، والشاة من الغنم تذكر وتؤنث ، ونقول : فلان كثير الشاة والبعير ، وهو في معنى الجمع ؛ لأن الألف واللام للجنس ، والغنم أيضاً اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور والإناث وعليهما جميعاً، والإبل كالغنم في جميع ذلك . قوله: ((لمثل الزجاجة)) شبهها بالزجاجة لشدة يبسها وعدم رطوبتها ، هكذا قاله بعضهم . قلت : الأولى أن يكون وجه التشبيه الصفاء والخلو من السحب ، وهذا أنسب في هذا المقام . (١) زيادة من سنن أبي داود . (٢) في سنن أبي داود: ((اجتمعت)). (٣) البخاري: كتاب الاستسقاء ، باب : الدعاء إذا كثر المطر حوالينا ولا علينا (١٠٢١) . - ٢٣- قوله: (( فهاجت ربح )) أي : ثارت وقامت من الهيجان . قوله: (( ثم أنشأت سحابة)) نشأت السحابة تنشأ ، إذا ابتدأت في الارتفاع ، وأنشأتها الريح . قوله: (( عزاليها )) بكسر اللام جمع العزلاء ، وهي فم المزادة الأسفل الذي يصب منه الماء عند تفريغك ، والمزادة : الزاوية ، والعزلاء ممدودة وتثنيتها عزلاوان ، وقد قيل في الجمع عزالَى - بفتح اللام - مثل : الصحارِي والصحارَى ، والعذارِي والعذارَى ، شبّه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة . قوله: ((حوالينا ولا علينا)) أي : أنزله حوالي المدينة حيث مواضع النبات لا علينا في المدينة ، ولا في غيرها من المباني والمساكن ، يقال : رأيت الناس حوله ، وحوالَيْه ، وحواله ، وحوليه ، أي : مُطِيفين به من جوانبه ، وهو من الظروف المتصرفة اللازمة للإضافة ، وقال الركني في (شرحه)): ومن الظروف اللازمة للإضافة: ((حَوالُ)) وتثنيته، و((حَوْلُ)) وتثنيته وجمعه ، نحو : امشي حوله ، وقوله - عليه السلام - : ((حوالينا ولا علينا))، وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾ (١)، وامشي حَوَلَيْه ، وأحْوَاله . قوله: (( تتصدع)) أي : تتفرق وتتقطع، يقال: صَدْعتُ الرداء ، إذا شققته . قوله: (( كأنه إكليل )) يريد : أن الغيم تقشع عنها ، واستدار بآفاقها ، وكل ما أحاط بشيء فهو إكليل ، ويسمى التاج إكليلاً ، وهو بكسر الهمزة. والحديث أخرجه البخاري مختصراً . ١١٤٦ - ص - نا عيسى بن حماد ، أنا الليث ، عن سعيد المقبري ، عن [١٠٢/٢ -ب]شريك بن عبد الله، / عن أنس أنه سمعه (( يقول)) ... وذکر نحو حدیث (١) سورة البقرة : (١٧). -٢٤- عبد العزيز، قال: فَرَفَعَ رسولُ الله يديه بحذاءَ وجْهه ، وقال: ((اللهم اسْقِنَا)) وساقَ نحوه (١) . ش - عيسى بن حماد المصري ، والليث بن سعد ، وشريك بن عبد الله ابن أبي نمر القرشي المدني . قوله: (( وساق نحوه)) أى : حديث عبد العزيز بن صهيب . وأخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائى بنحوه . ١١٤٧ - ص - نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن شعيب : أن رسول الله - عليه السلام - كان يقول ح ، وثنا سهل بن صالح ، نا علي بن قادم ، نا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرو ابن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال: كان النبيَّ - عليه السلام - إذا اسْتَسْقَى قال: ((اللهم اسْقِ عِبَادَكَ وبَهَائِمَكَ، وانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وأَحْبِي بَلَدَكَ الَمِيِّتَ)) هذا لفظُ حديثِ ماَلَكَ (٢) . ش - سهل بن صالح بن حكيم البزار (٣) أبو سعيد الأنطاكي . روى عن : إسماعيل ابن علية ، وأبي خالد الأحمر ، وإبراهيم بن حبيب بن الشهيد . روى عنه : أبو داود ، وأبو حاتم الرازي وقال : ثقة ، والنسائي وقال : لا بأس به (٤) .. وعليّ بن قادم الخزاعي الكوفي . روى عن : سفيان الثوري ، وعبيد الله بن موهب ، وعليّ بن صالح . روى عنه : سهل بن صالح ، (١) أخرجه البخاري: كتاب الاستسقاء ، باب : الاستسقاء في المسجد الجامع (١٠١٣)، مسلم: كتاب الاستسقاء، باب: الدعاء في الاستسقاء (٨/ ٨٩٧)، النسائي : كتاب الاستسقاء ، باب: متى يستسقي الإمام ؟ (١٥٤/٣)، وباب: كيف يرفع ؟ (١٥٩/٣)، باب: ذكر الدعاء (١٦١/٣). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) في الأصل: ((البزاز )) خطأ . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦١٣/١٢). - ٢٥- ويوسف بن موسى القطان ، وأبو بكر بن أبي شيبة . قال أبو حاتم : محله الصدق . روى له : أبو داود ، والترمذي (١) . قوله: (( وانشر رحمتك)) أي : ابسطها علينا . قوله: ((هذا لفظ حديث مالك )) أشار به إلى الذي ذكر فيه : عن عمرو ابن شعيب أن رسول الله وَجالو ، مرسلاً . ٢٤٨ - باب : صلاة الكسوف أي : هذا باب في بيان صلاة الكسوف . روى جماعة : أن الكسوف يكون في الشمس والقمر ، وروى جماعة فيهما ((بالخاء)) ، وروى جماعة في الشمس بالكاف وفي القمر بالخاء، والكثير في اللغة وهو اختيار الفراء: أن يكون الكسوف للشمس والخسوف للقمر . يقال : كسفت الشمس ، وكسفها الله ، وانكسفت ، وخسف القمر ، وخسَفه الله ، وانخسف . ١١٤٨ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا إسماعيل ابن علية ، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير قال: أخبرني من أُصَدِّقُ - فَظَنَنَّا (٢) أنه يُرِيدُ عائشةَ - قالتْ: كَسَفَت الشمسُ على عَهدِ رسولِ اللهِ ، فقامَ النبيّ -عليه السلام - قياماً شديداًيَقومُ بَالناسِ، ثم يَرَكِعُ، ثم يَقْوَمُ، ثُم يَركعُ، ثم يَقُومُ، ثم يَرَكَعُ (٣) ، فَرَكَعَ رَكَعتينٍ فَي كلِّ ركعةٍ ثلاثُ رَكَعَاتٍ ، يركعُ الثالثةَ ثم يَسجدُ، حتى إن رجالاً يومئذٍ ليُغْشَى عليهم مما قامَ بهم، حتى إنّ سجَالَ الماءِ لَتُصَبُّ عليهم، يقولُ إذا رُكَعَ (٤): ((اللهُ أكبر)) ، وإذا رفع : (سَمِعَ اللهُ لَن حَمِدَه )) حتى تَجَلَّتِ الشمسُ، ثم قال: ((إِنَّ الشمس والقَمرَ (١) المصدر السابق (٤١٢٢/٢١) . (٢) في الأصل: ((فظنننا))، وفي سنن أبي داود: ((وظننت)). (٣) في الأصل: ((يقوم ثم يركع)) أربع مرات ، وهو خطأ . (٤) في الأصل: ((إذا رفع)) خطأ. - ٢٦- لا يَنْكَسِفَان لِمَوْتِ أَحَد ولا لحَيَاتِه ؛ ولكنهما آَيَتَان من آيَات الله ، يُخَوِّفُ بهما عِبَادَهُ، فَإِذَا كَسَفًا فَأَفْزَعُواَ إلى الصلاة)) (١) . ش - عبيد بن عمير بن قتادة المكي . قوله: (( حتى إن سجال الماء )) السِّجال جمع سَجل - بفتح السين المهملة، وسكون الجيم - وهو مذكر ، وهو الدلو الذي فيه ماء قل أو كثر، ولا يقال لها وهي فارغة سَجل ، وقيل : لا يقال لها سَجل إلا مملوءة ، وإلا فهو دلو . قوله: (( حتى تجلت الشمس )) أي : حتى انكشفت . قوله: (( لموت أحد )) أي : لأجل موت أحد ، وهذا رد لما قالوا : (كسفت لموت إبراهيم)) . وقد كان صادف كسوف الشمس موته ، ويقال : هذا رد لكلام الضَّلال من المنجمين وغيرهم ، أنهما لا يكسفان إلا لموت عظيم أو لحدوث أمر عظيم ونحو ذلك . قوله: (( ولا لحياته)) أي: ولا ينكسفان لأجل حياة أحد ، وهي عبارة عن ولادة أحد . قوله: ((آيتان)» أي : علامتان . قوله: (( يخوف بهما)) أي : بكسوفهما . قوله: ((فافزعوا إلى الصلاة)) أي : الجأوا إليها واستعينوا بها على دفع الأمر الحادث . والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائى بنحوه . واعلم أن صلاة الكسوف رويت على أوجه كثيرة ، ذکر أبو داود منها جملة ، وذكر البخاري ومسلم جملة ، وغيرهما جملة . وقال الخطابي (٢) : وقد اختلفت الروايات في هذا الباب ، فرُوي أنه (١) مسلم : كتاب الكسوف ، باب: صلاة الكسوف (٩٠٢/٦)، النسائي: كتاب الكسوف ، باب : نوع آخر من صلاة الكسوف (٣/ ١٣٠). (٢) معالم السنن (٢٢٢/١). -٢٧- [١٠٣/٢- أ] ركع ركعتين في أربع ركعات وأربع سجدات (١)، / ورُوي أنه ركعهما في ركعتين وأربع سجدات ، ورُوي أنه ركع ركعتين في ست ركعات وأربع سجدات ، ورُوي أنه ركع ركعتين في عشر ركعات وأربع سجدات. وقد ذكر أبو داود أنواعاً منها ويشبه أن يكون المعنى في ذلك أنه صلاها مرات وكرات ، وكان إذا طالت مدة الكسوف مد في صلاته ، وزاد في عدد الركوع ، وإذا قصرت نقص من ذلك ، وحذا بالصلاة حذوها ، وكل ذلك جائز ، يصلي على حسب الحال ومقدار الحاجة فيه . وقال الشيخ محيي الدين (٢): واعلم أن صلاة الكسوف أجمع العلماء على أنها سُنّة ، ومذهب مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وجمهور العلماء: إنه يسن فعلها جماعة ، وقال العراقيون : فرادى . واختلفوا في صفتها ، فالمشهور في مذهب الشافعي أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان ، وأما السجود فسجدتان كغيرها ، وسواء تمادى الكسوف أَوْ لا ، وبهذا قال مالك ، والليث ، وأحمد ، وأبو ثور ، وجمهور علماء الحجاز ، وغيرهم . وقال الكوفيون : هما ركعتان كسائر النوافل . وقال : واتفق العلماء على أنه يقرأ الفاتحة في القيام الأول من كل ركعة ، واختلفوا في القيام الثاني ، فمذهبنا ومذهب مالك وجمهور أصحابه أنه لا تصح الصلاة إلا بقراءتها فيه ، وقال محمد بن مسلمة من المالكية : لا يقرأ الفاتحة في القيام الثاني . واختلف العلماء في الخطبة لصلاة الكسوف ، فقال الشافعي ، وإسحاق ، وابن جرير ، وفقهاء أصحاب الحديث : يستحب بعدها خطبتان . وقال مالك ، وأبو حنيفة : لا یستحب ذلك . قلت: قال صاحب ((الهداية)): إذا انكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة ، في كل ركعة ركوع واحد . وقال الشافعي: ركوعان ، له ما روت عائشة ، ولنا رواية ابن عمر ، والحال أكشف على (١) في الأصل: ((سجدتات)) كذا . (٢) شرح صحيح مسلم (١٩٨/٦ - ٢٠٠). -٢٨- الرجال لقربهم فكان الترجيح لروايته ، ويطول القراءة فيهما ويخفي ، وقالا : يجهر . وعن محمد مثل قول أبي حنيفة ، ويدعو بعدها حتى تنجلي الشمس ، ويصلي بهم الإمام الذي يصلي بهم الجمعة ، وإن لم يحضر صلى الناس فرادى تحرزاً عن الفتنة ، وليس في كسوف القمر جماعة ، وليس في الكسوف خطبة . انتهى . هذا حاصل مذهب أبي حنيفة في هذا الباب . قوله : (( له ما روت عائشة)) وهو الذي رواه الجماعة عن عروة ، عن عائشة لما يجئ الآن ، وتعلق الشافعي أيضاً بحديث جابر ، وابن عباس ، وابن عمرو بن العاص . قوله : (( ولنا رواية ابن عمر » ليس هذا ابن عمر بل هو ابن عمرو بن العاص ، وإنما هذا تصحيف من الكاتب ، وقد روى رواية ابن عمرو : أبو داود، والنسائي، والترمذي في ((الشمائل)) لما نذكره عن قريب . وتعلق أبو حنيفة أيضاً برواية سمرة بن جندب رواها أبو داود ، والنسائي ، وبرواية الحسن عن أبي بكرة أخرجها البخاري قال: (( خسفت الشمس على عهد رسول الله ، فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد ، وثاب الناس إليه فصلى بهم ركعتين فانجلت الشمس فقال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، وإنهما لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ؛ ولكن يخوف الله بهما عباده ، فإذا كان ذلك فصلوا حتى يكشف ما بكم )) . ورواه النسائي أيضاً وقال فيه: (( فصلى بهم ركعتين كما تصلون )) ، ورواه ابن حبان في «صحيحه))، وقال فيه: (( فصلى بهم ركعتين مثل صلاتكم))، ووهم النووي في (( الخلاصة )) فعزا هذا الحديث للصحيحين؛ وإنما انفرد به البخاري . وتعلق أيضاً برواية عبد الرحمن بن سمرة أخرجها مسلم قال : (( كنت أَرْتِي بأسهم لي بالمدينة في حياة رسول الله في كسوف الشمس ، قال : فانتهيتُ إليه وهو رافع يديه ، فجعل يسبح ويحمد ويهلل ويكبر ويدعو حتى حسر عنها ، فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين)). وفي لفظ قال: (( فأتيته وهو قائم في الصلاة ، رافعاً يديه ، -٢٩- فجعل يسبح ويحمد ويهلل )) إلى آخره . وظاهر هذين الحديثين أن الركعتين بركوع واحد ، وقد تكلفوا للجواب عنهما فقال النووي : قوله : [١٠٣/٢ -ب](( وصلى ركعتين)) يعني: في كل ركعة قياماً وركوعاً / . وقال القرطبي: يحتمل أنه إنما أخبر عن حكم ركعة واحدة ، وسكت عن الأخرى . قلت : وفي هذين الجوابين إخراج اللفظ عن ظاهره ، وهو لا يجوز إلا بدليل، وأيضاً فلفظ النسائي: ((كما يصلون))، وابن حبان: (( مثل صلاتكم )) يرد ذلك ، وتأوله المازري على أنها كانت صلاة تطوع لا كسوف ، فإنه إنما صلى بعد الانجلاء ، وابتداؤها بعد الانجلاء لا يجوز ، وضعفه النووي بمخالفته للرواية الأخرى قال: بل يحمل قوله: (( فانتهيت إليه وهو رافع يديه )) على أنه وجده في الصلاة كما في الرواية الأخرى : ((فأتيته وهو قائم في الصلاة)) وكانت السورتان بعد الانجلاء تتميماً للصلاة، فتمت جملة الصلاة ركعتين ، أولها في حال الكسوف وآخرها بعد الانجلاء ، وهذا لا بد منه جمعاً بين الروايتين ، وذكر القرطبي ما ذكره المازري أيضاً ثم قال : لكن ورد في أبي داود عن النعمان بن بشير قال : (كسفت الشمس على عهد رسول الله ، فجعل يصلي ركعتين ، ويسأل عنها حتى تجلت الشمس)) قال : وهو معتمد قوي للكوفيين ؛ غير أن أحاديث الركعتين في كل ركعة أصح وأشهر ، ويحمل هذا على أنه بيّن الجواز وذاك هو السَّنّة . قلت : وقد غفل القرطبي عن حديث أبي بكرة عند البخاري كما تقدم، وفيه : (( فصلى بهم ركعتين ))، وتعلق أبو حنيفة بحديث قبيصة الهلالي أيضاً رواه أبو داود لما نذكره عن قريب . قلت : الصواب عندي أن لا يقال : اختلفوا في صلاة الكسوف ، بل تخيروا ، فكل واحد منهم تعلق بحديث ورآه أَوْلى من غيره بحسب ما أدى اجتهاده إليه في صحته وموافقته للأصل المعهود في أبواب الصلاة ، فأبو حنيفة تعلق بأحاديث الجماعة الذين ذكرناهم ورآها أَوْلى من رواية عائشة وابن عباس ، لموافقتها القياس في أبواب الصلاة ، على أن في - ٣٠- روايتهما احتمالاً ، وهو ما ذكره محمد بن الحسن في صلاة الأثر ، فقال: يحتمل أنه - عليه السلام - أطال الركوع زيادة على قدر ركوع سائر الصلوات ، فرفع أهل الصف الأول رءوسهم ظناً منهم أنه - عليه السلام- رفع رأسه من الركوع ، فمن خلفهم رفعوا رءوسهم ، فلما رأى أهل الصف الأول رسول الله راكعاً ركعوا ، فَمَنْ خلفهم ركعوا ، فلما رفع -عليه السلام - رأسه من الركوع رفع القوم رءوسهم ، ومَن خلف الصف الأول ظنوا أنه ركع ركوعين ، فرووه على حسب ما وقع عندهم ، ومثل هذا الاشتباه قد يقع لمن كان في آخر الصفوف ، وعائشة - رضي الله عنها- كانت واقعة في صف النساء ، وابن عباس في صف الصبيان في ذلك الوقت ، فنقلا كما وقع عندهما ، فيحمل على هذا توفيقاً بين الروايات . ٢٤٩ - باب : من قال : أربع ركعات أي : هذا باب في بيان من قال : إن في صلاة الكسوف أربع ركعات . ١١٤٩ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا يحيى ، عن عبد الملك ، نا عطاء، عن جابر بن عبد الله قال : كَسَفَت الشمسُ على عهد رسول الله ، وكان ذلك اليوم (١) الذي مات فيه إبراهيمُ ابْنُ رسول الله - عليه السلام - فقال الناسُ: إنما كَسَفَتْ لِمَوْتِ إبراهيمَ (٢) ، فقام النبيَّ - عليه السلام - فَصَلَّی یالناس ستَّ رَكَعَاتَ فِي أَرَبْعِ سَجَدَاتٍ، كَبَّرَ ، ثم قَرَأْ فَأَطالَ القراءةَ، ثم رَكَعَ نَحواً مِما قَامَ، ثم رَفَعَ رأسَه فَقَرَأَ دُونَ القراءَةِ الأُولَى، ثم رَكَعَ نحواً مما قامَ، ثم رَفَعَ رأسَه فَقَرَأ قراءةَ (٣) الثالثة دُونَ القراءة الثانية، ثم رَكَعَ نحواً مما قَامَ، ثم رَفَعَ رَأْسَه فانْحَدَرَ للسُّجُودِ فَسَجَدَ سَّجْدَتَيْنِ، ثَم قَامَ فركعَ ثلاثَ ركعاتٍ (١) في سنن أبي داود: ((وكان ذلك في اليوم)). (٢) في سنن أبي داود: ((إبراهيم ابنه وَارِ)). (٣) في سنن أبي داود: ((القراءة)). - ٣١- قبلَ أن يَسْجُدَ لَيْسَ فيها ركعةٌ إلا التي قبلها أطولُ من التي بعدَهَا إلا أن رُكُوعَه نحوٍّ من قيامه ، قال: ثم تَأَخَّرَ في صَلاته فَتَأْخَّرَت الصُّفُوفُ معه ، ثم تَقَدمَ فقام في مَقَامَهِ، وتَقدمت الصفُوفُ فَقَضَى الصَلاةَ وقد طَلَعت الشمسُ، فقال: ((يَا أَيُّهَا الناسُ ، إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتان من آيات الله عَزَّ وجَلَّ، لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ بَشَر ، فإذا رَأَيْتُم شيئاً من ذلك فَصَلُّوا حتى تَنْجَلِيَ) وساقَ بِقَةَ الَحَديثِ (١) . ش - يحيى القطان ، وعبد الملك بن أبي سليمان العرْزمي (٢) ، [١٠٤/٢-١] / وعطاء بن أبي رباح. قوله: ((إبراهيم ابن رسول الله)) أمه : مارية القبطية ، ولد في ذي الحجة سنة ثمان ، وتوفي سنة عشر وهو ابن ثمانية عشر شهراً ، هذا هو الأشهر وقيل : ستة عشر شهراً ، وقيل : سبعة عشر شهراً ، وقيل : ستة عشر شهراً وثمانية أيام ، وقيل : سنة وعشرة أشهر وستة أيام . وتوفي يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الأول سنة عشر ، وقد صحت الأحاديث أن الشمس کسفت يوم وفاته . فإن قيل : الكسوف في الشمس إنما يكون في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين في آخر الشهر العربي ، فكيف يكون ووفاته في العاشر، وأجيب بأن هذا التاريخ يحكى عن الواقدي ذكره بغير إسناد ، فقد تكلموا فيما يسنده فكيف فيما يرسله ؟ وقال الذهبي : لم يقع ذلك ولن يقع ، والله قادر على كل شيء . قوله: (( فصلى بالناس ست ركعات )) يعني : في كل ركعة ثلاث ركعات . وقد قال بعض الشافعية : إنما أخذنا بقول عائشة لأن فيه زيادة ، والأخذ بالزيادة أَوْلى ، فيرد عليهم هذا الحديث ؛ لأن الزيادة فيه أكثر ، (١) أخرجه مسلم: كتاب الكسوف، باب: ما عرض على النبي وَلَّه في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار (١٠/ ٩٠٤). (٢) في الأصل: ((العزرمي)) خطأ. - ٣٢- وكذا الحديث الذي أخرجه مسلم أيضاً: (( أنه صلاها في كل ركعة أربع ركعات))، وكذا الحديث الذي رواه أبو داود: (( أنه صلاها في كل ركعة خمس ركعات)) ، وقد قيل : إن هذا بحسب مكث الكسوف ، فما طال مكثه زاد تكرير الركوع فيه ، وما قصر اقتصر فيه ، وما توسط اقتصد فيه واعترض على هذا بأن طولها ودوامها لا يعلم من أول الحال ، مع كون النبي - عليه السلام - في المسجد لا يكاد يحقق أمرها ، ولا رُوي أنه برز إليها في الصحراء ، ويمكن أن يجاب عنه بأنه قد يكون - عليه السلام - اطلع في كل صلاة على حالها بوحي من الله ، أو إخبار ملك له ، أو إلهام من الله تعالى ، ولا يحتاج إلى مشاهدة ، ولا خروج إلى الصحراء، وقال بعضهم : صلى النبي - عليه السلام - صلاة الكسوف غير مرة وفي غير سنة ، فروى كل واحد ما شاهده من صلاته ، وضبطه من فعله . قوله: (( ثم ركع نحواً مما قام)) انتصاب ((نحواً)) على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره : ثم ركع ركوعاً نحواً ، أي : مثلاً مما قام . قوله: ((فقرأ قراءة الثالثة)) أي : الركعة الثالثة. قوله: (( فانحدر )) أي: نزل للسجود . قوله: ((إلا أن ركوعه نحوٌ من قيامه)) ارتفاع ((نحوٌ)) على أنه خبر ((أنّ) أي : مثل وشبيه من قيامه ، أو قريب من قيامه . قوله: (( ثم تأخر وتأخرت الصفوف معه)) فيه دليل على أن العمل القليل لا يبطل الصلاة . وقال الشيخ محيي الدين (١) : وضبط أصحابنا القليل بما دون ثلاث خطوات متتابعات وقالوا : الثلاث المتتابعات تبطلها ، ويتأولون هذا الحديث على أن الخطوات كانت متفرقة لا متوالية . قلت : مذهب أبي حنيفة : أن ثلاث خطوات تبطلها ، وكذا خطوتين لا الخطوة ، إلا إذا كانت متفرقة ، فلا تبطلها ولو كانت ثلاثاً . (١) شرح صحيح مسلم (٢٠٩/٦). ٣ ٥ شرح سنن أبي داوود ٥ -٣٣- قوله: ((حتى تنجلي)) أي: تنكشف . والحديث: أخرجه مسلم بطوله. ١١٥٠ - ص - نا مؤمل بن هشام ، نا إسماعيل ، عن هشام ، نا أبو الزبير ، عن جابر قال : كَسَفَت الشمسُ على عهد رسول الله - عليه السلام - في يومٍ شَديد الحَرِّ ، فَصَلَّى رسولُ الله بأَصْحَابِهِ ، فَأَطَالَّ القَيَامَ حتى جَعَلُوا يَخِرُّونَ ، ثم رَكَّعَ فَأَطَالَ، ثم رَفَعَ فَأَطَلَ، ثم رَّكَعَ فَأَطَالَ، ثَمْ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثمَ سَجَدَ سَجْدَتَينِ ، ثم قَامَ فَصَنَعَ نَحواً من ذلك، فكان أَرْبَعُ رَكَعَاتِ وَأَرْبَعُ سَجَدَات وساقَ الحديث (١) . ش - إسماعيل ابن علية ، وهشام بن حسان ، وأبو الزبير : محمد بن مسلم بن تدرس . قوله: ((يخرون)) أي: يقعون . والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي. ١١٥١ - ص - نا ابن السرح ، نا ابن وهب ح ، ونا محمد بن سلمة المرادي ، نا ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب أخبرني عروةُ بن الزبير ، عن عائشةَ زوجٍ النبيِّ - عليه السلام - قالتْ : خَسَفَتِ الشمسُ فِي حَيَاة رسول الله - عليه السلام - ، فَخَرَجَ رسولُ الله - عليه السلام - إلى المسجد فَقَامَ فَكَبََّّ، وَصُفَّ الناسُ وَرَاءَهُ فَاقْتَرَأَ رسولُ الله - عليه السلام - قراءةً طَوِيلَةً ، ثم كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، ثم رَفَعَ رأسَه فقال: ((سَمِعَ اللهُ لمن [١٠٤/٢- بـ] حَمْدَهُ / رَبَّنَا ولك الحمدُ))، ثم قَامَ فاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَويلةٌ ، هي أَدْنَى مِن القرَاءَة الأَوَّلَى، ثم كَبَّرَ فَرَكَعَ رُُوعاً طَوِيلاً، هو أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثم قَال: ((سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ، رَبَّنَا ولكَ الحمدُ)) ثم فَعَلَ في الركعةِ الأُخْرَى مِثلَ ذلكَ، فاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ، وانْجَلَتِ الشمسُ قَبَلَّ أَن يَنْصَرِفَ (٢) . (١) أخرجه مسلم: كتاب الكسوف، باب: ما عرض على النبي وَلَّه في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار (٩٠٤/٩) ، النسائي : كتاب الكسوف ، باب : كيف الخطبة في الكسوف ؟ (١٥٢/٣). (٢) البخاري : كتاب الكسوف ، باب : خطبة الإمام في الكسوف (١٠٤٦)، - ٣٤- ش - عبد الله بن وهب ، ويونس بن يزيد . قوله: ((فاقتراً )) بمعنى : قرأ . وفيه من الفوائد : إثبات صلاة الكسوف ، واستحباب فعلها في المسجد الذي تصلى فيه الجمعة ، وقيل : إنما يخرج إلى المصلى لخوف فواتها بالانجلاء لسُنَّة المبادرة بها ، وفيه : استحباب الجماعة ، وتجوز فُرَادَى ، وفيه : الجمع بين التسميع والتحميد للإمام ، وهو حجة أبي يوسف ، ومحمد ، والشافعي . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي، والنسائي ، وابن ماجه . ١١٥٢ - ص - نا أحمد بن صالح ، نا عنبسة ، نا يونس ، عن ابن شهاب قال : وكان كثير بن عباس يُحدثُ أن عبد الله بن عباس كان يحدثُ (( أن رسولَ الله - عليه السلام - صَلَّىَ في كُسُوفِ الشمسِ)) مثلَ حَديث عُروةَ ، عن عائشَةَ ، عن النبيِّ - عليه السلام - ، أَنَه صَلَّى رَكَعَتينِ في كُلِّ ركعة ركعتين (١) . ش - عنبسة بن خالد ، ويونس بن يزيد الأيلي . وكثير بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي المديني . روى عن : أبيه ، وأخيه عبد الله بن العباس . روى عنه : الأعرج ، والزهري . روی له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي . وكنيته : أبو تمام ، وُلُدَ سنة عشر قبل وفاة النبي - عليه السلام - بأشهر ، وليست له صحبة (٢) . = مسلم : كتاب الكسوف ، باب: صلاة الكسوف (٩٠١/٣) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الكسوف (٥٦١) ، النسائي : كتاب الكسوف ، باب : نوع آخر منه عن عائشة (٣/ ١٣٠)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الكسوف (١٢٦٣). (١) البخاري: كتاب الكسوف ، باب: صلاة الكسوف جماعة (١٠٥٢)، مسلم: كتاب الكسوف، باب: ما عرض على النبي ◌َّهِ في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار (٩٠٧) ، النسائي : كتاب الكسوف ، باب : كيف صلاة الكسوف؟ (١٢٨/٣). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٩٤٧/٢٤). - ٣٥- والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي . ١١٥٣ - ص - نا أحمد بن الفرات بن خالد الرازي أبو مسعود ، نا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي ، عن أبيه ، عن أبي جعفر الرازي قال أبو داودَ : وحُدِّثْتُ حديثاً (١) عن عمر بن شقيق قال : نا أبو جعفر الرازي - وهذا لفظُهُ وهو أتمّ - عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أُبَّي بن كعِب قال : انكَسَفَت الشمسُ على عهد رسول الله - عليه السلام - ، وإن النبيَّ - عليه السلام - صَلَّى بِهِمْ فَقَرَأْ بسَورةٍ مِنَ الطُّوَلِ وَرَكَعَ خَّمْسَ رَكَعَات، وسَجَدَ سَجْدَتَينِ، ثم قَّامَ الثانيةَ فَقَرَأْ سُورَةً من الَطُّوَلِ، ورَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتِ وسَجَدَ سَجَدتينِ، ثم جَلَسَ كما هو مُسْتَقْبِلَ القبلةِ ، يَدْعُو حتى انجلَى كُسُوْفُهَا (٢). ش - محمد بن عبد الله بن أبي جعفر عيسى بن ماهان . روى عن : أبيه ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وعبد العزيز بن أبي حازم ، وغيرهم . روى عنه : أبو مسعود ، ومحمد بن أيوب ، وأبو حاتم الرازيون ، وسئل عنه أبو حاتم فقال : صدوق . روى له : أبو داود (٣). وأبوه : عبد الله بن عيسى بن ماهان ، روى عن : أبيه ، وأيوب بن عتبة ، وشعبة ، وغيرهم . روى عنه : ابنه محمد ، ومحمد بن عیسی بن الطباع ، والحسن بن عمر ، قال محمد بن حميد : سمعت من عبد الله ابن أبي جعفر عشرة آلاف حديث فرميت بها . وقال ابن عدي : وبعض حديثه لا يتابع عليه . روى له : أبو داود (٤) . وجده : عيسى (٥) بن أبي عيسى ماهان كذا قال يحيى بن معين ، وحاتم بن إسماعيل ، وقال يونس بن بكير : اسمه : عبد الله بن ماهان ، أصله من مروز (٦) ، سكن الري ، وقيل : كان مولده بالبصرة . سمع : (١) كلمة (( حديثاً)) غير موجودة في سنن أبي داود. (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٣٣٥/٢٥). (٤) المصدر السابق (٣٢٠٨/١٤). (٥) مكررة في الأصل . (٦) في الأصل: ((مرو))، وما أثبتناه من تهذيب الكمال . -٣٦- عطاء بن أبي رباح ، وعمرو بن دينار ، وقتادة ، وابن المنكدر ، وغيرهم. روى عنه : ابنه عبد الله ، وشعبة ، ووكيع ، وغيرهم . وقال محمد بن سعد : كان ثقة ، وكذلك قال ابن معين : وعنه يكتب حديثه ولكنه يخطئ وفي لفظ : صالح . وقال ابن عمار : ثقة . وقال أبو زرعة : شيخ يهم كثيراً . وقال زكرياء بن يحيى الساجي : صدوق ليس بمتقن . وقال النسائى : ليس بالقوي . وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به . روی له: أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . وعمر بن شقيق بن أسماء الجرمي (٢) البصري . روى عن : إسماعيل ابن مسلم ، وأبي جعفر الرازي . روى عنه : روح بن عبد المؤمن ، ويحيى بن حكيم . قال ابن عدي : هو قليل الحديث . روى له أبو داود (٣). والربيع بن أنس البكري الخراساني . سمع : أنس بن مالك ، وأبا العالية ، والحسن البصري . روى عنه : سليمان التيميّ ، والأعمش، والثوري ، وأبو جعفر الرازي ، وغيرهم . قال أحمد بن عبد الله : بصري ثقة . وقال أبو حاتم : هو صدوق . توفي في سَدود قرية من قرى مرو . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٤) . وأبو العالية : رفيع بن مهران البصري . / قوله: ((من الطُّوَل)) بضم الطاء، وفتح الواو، جمع الطُولَى، مثل الكُبَر في الكُبْرى ، والسبع الطُّوَل هي البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والتوبة . وقال النووي في (( الخلاصة»: هذا الحديث لم يضعفه أبو داود ، وهو حديث في إسناده ضُعْفٌ . قلت : سكوت أبي داود يدّل على أنه ليس بضعيف ، إذ لو كان عنده ضعيفاً لَلَوَّح عليه . [٢ /١٠٥-أ] (١) المصدر السابق (٧٢٨٤/٣٣) . (٣) المصدر السابق (٤٢٥٨/٢١). (٢) في الأصل: ((المخرمي)). (٤) المصدر السابق (١٨٥٣/٩) . -٣٧- ١١٥٤ - ص - نا مسدد ، نا يحيى ، عن سفيان ، نا حبيب بن أبي ثابت ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، عن النبي - عليه السلام - : أنه صَلَّى في كُسُوف (١) فَقَرَأَ ثم رَكَعَ، ثم قَرأَ ثم رَكَعَ، ثم قَرَأثم رَكَعَ، ثم قَرَأْثم رَکَعَ، ثم سَجَدَ، والأُخْرَى مِثلُهَا)) (٢) . ش - أى : الركعة الأخرى مثل الركعة الأولى ، والحديث : أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي . ١١٥٥ - ص - نا أحمد بن یونس ، نا زهیر ، نا الأسود بن قیس ، حدّثني ثعلبة بن عبَّادٌ (٣) العبدي ثم (٤) من أهلِ البصرة ، أنه شَهِدَ خُطْبةً يوماً لِسَمُرَةَ بنِ جندب قال : قال سَمُرَةُ بنُ جُندب : بينما أنا وغُلامٌ من الأنصارِ نَرْمِي غرَضَينِ لنا حتى إذا كانت الشمسُ قيدَ رُمْحين أو ثلاثة في عينِ الناظِرِ من الأُفُقِ اسوَّدَتْ حتى أَضَتْ كَأَنَّها تنومةٌ ، فقالَ أَحَدُنَا لصاحِبِهِ : انطَلِقْ بنا إلى المسجد فوالله لُيُحْدِثَنَّ شَأَنُ هذه الشمس لرسول الله - عليه السلام - في أُمته حَدَثاً، قال: فَدَفَعْنَا فإذا هو بَارِزٌ، فَاسْتَقَدَم فصَلَّى، فقام بنا كأَطْوَل ما قَامَ بنا في صَلَاة قَط ، لا نَسمعُ له صوتاً، قال: ثم رَكَعَ بنا كأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بنا فِي صَلاة قط ، لا نَسمعُ له صوتاً، قال (٥) : ثم سَجَدَ بنا كأَطْوَل ما سَجَدَ بنا فِي صَلاة قط، لا نَسمِعُ له صَوتاً، قال (٥): ثم فَعَلَ في الركْعةِ الأُخرى مثلَ ذلك ، قال : فَوَاَفَقَ تَجَلِّيَ الشمسِ جُلُوسُه في الركْعَةِ الثانيةِ ، قال : ثم (١) في سنن أبي داود: ((كسوف الشمس)). (٢) مسلم : كتاب صلاة الكسوف ، باب : ذكر من قال : إنه ركع ثمان ركعات في أربع سجدات (٩٠٨) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الكسوف (٥٦٠) ، النسائي : كتاب صلاة الكسوف ، باب : كيف صلاة الكسوف (١٢٨/٣، ١٢٩). (٣) كتب فوقها (( معاً))، أى: بفتح العين المهملة وكسرها . (٤) كلمة (( ثم)) غير موجودة في سنن أبي داود . (٥) كلمة (( قال)) غير موجودة في سنن أبي داود. -٣٨- سَلَّمَ (١) فحمدَ اللهَ، وأَثنى عليه، وشَهدَ أنْ لا إله إلا الله، وشَهدَ أنه عبدُ الله ورسولُهُ، ثم سَاقَ أحمدُ بنُ يُونُسَ خُطْبَّةَ النبيِّ - عليه السلام - (٢). ش - زهير بن معاوية . والأسود بن قيس العَبْدي ، وقيل : البجلي أبو قيس الكوفي . سمع : جندب بن عبد الله البجلي ، وسعيد بن عمرو بن سعيد ، وشقيق بن عقبة . روى عنه : الثوري ، وابن عيينة ، وشعبة ، وزهير بن معاوية ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له الجماعة (٣). وثعلبة بن عباد العبدي البصري . سمع : سمرة بن جندب . روی عنه: الأسود بن قيس . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٤) . وعِبَاد بكسر العين وتخفيف الباء الموحدة ، له صحبة ، ويقال : فيه عبّاد بفتح العين وتشديد الباء ، والأول أشهر . قوله : (( بينما )) قد مر الكلام فيه غير مرة ، أن أصله « بَیْن )) فزيدت فيه ((ما)) وأن بينا وبينما ظرفا زمان بمعنى المناجاة ، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى ، والجواب هاهنا . قوله: ((نَرْمي غَرضين)) الغَرض - بفتح الغين ، والراء - : الهَدفُ . قوله: ((قيدَ رمحين )) بكسر القاف ، يقال : قِيدَ رمح ، وقاد رمح ، وقاب رمح ، أي : قدر رمح . قوله: (( حتى آضت)) أي : رجعت وصارت ، من آض يئض أيضاً . (١) في سنن أبي داود: (( ثم سلم، ثم قام فحمد)). (٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في صفة القراءة في الكسوف (٥٦٢)، النسائي: كتاب الكسوف ، باب : نوع آخر (٣/ ١٤٠) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الكسوف (١٢٦٤). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٠٦/٣). (٤) المصدر السابق (٤/ ٨٤٤). -٣٩- قوله: ((تَثُّومةٌ)) بفتح التاء ثالثة الحروف ، وتشديد النون وضمها ، وبعدها واو ساكنة وميم : نَوعٌ من نبات الأرض فيها ، وفي ثمرها سواد قليلٌ ، ويقال : هو شجرٌ له ثمرٌ كَمِدُ اللون . قوله: (( فإذا هو بارز)) من البروز وهو الظهور. وقال الخطابي (١): («هذا تصحيف من الراوي ، وإنما هو بأزَز ، أي : بجمع كثيرٍ ، تقول العربُ الفصحاء منهم : أَزَزٌ ، والبيْت منهم أرَزٌ، إذا غصَّ بهم لكثرتهم)). قوله: (( لا نسمع له صوتاً)) هذا دليل على أنه لم يجهر بالقراءة ، وفي قول عائشة أيضاً: ((فحَزَرتُ قراءته)) دليل على أنه لم يَجهْر ، وفيه حجة لأبي حنيفة . والذي روى البخاري ومسلم عن عائشة ، أن النبي - عليه السلام - جهر في صلاة الكسوف لبيان الجواز ، ويُحتمل أن يكون جهرَ مرةً وخَفَتَ أخرى . [١٠٥/٢ - ب] قوله: ((فوافق تجليَّ الشمس جلوسُه)) / ارتفاع جلوسه على أنه فاعل وافق ومفعوله قوله: (( تجلي الشمس)). والحديث : أخرجه الترمذي مختصراً ، والنسائي مُطولاً ومختصراً ، وابن ماجه مختصراً ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . ١١٥٦ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا وُهیب ، عن (٢) أيوب ، عن أبي قلابة ، عن قبيصة الهلالي قال : حَسَفَت الشمسُ على عهد رسول الله -عليه السلام- فَخَرَجَ فَزِعاً يَجُرُّ ثَوبَه وأنا معه يومَئذ بالمدينة ، فصَلَّى رَكْعَتينَ فَأَطَالَ فيهما القيامَ، ثم انصرَفَ وانجلت، فقال: (( إنما هذه الآيَاتُ يُخَوَّفُ اللهُ بها، فإذا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا كَأَحدَث صَلاة صَلَيْتُمُوهَا من المَكْتُوبَةِ)) (٣). ش - وُهَيب بن خالد ، وأيوب السختياني ، وأبو قلابة : عبد الله بن زيد الجرمي . (٢) في سنن أبي داود: (( حدَّثَنا)). (١) معالم السنن (٢٢٣/١). (٣) أخرجه النسائي : كتاب صلاة الكسوف ، باب: الأمر بالدعاء في الكسوف (١٤٤/٣) . - ٤٠- ٢٠ ٠٠