النص المفهرس
صفحات 1-20
، وُ شَحُ سِيْنَ أَبِيْ دَاوُن تَأليف الأَمَامِ أبِي مُحَمَّدُ مجَهُدُبْنِ الْحَمْدُ بْنِ مُوسَّتِى بَّدْرُ الدِّيِّن الجنّني المتوفى سنة ٨٥٥ هـ تحقيق إني المُنْذِرُ خَالِدُ بْنِابْ اهِيمُ المِصري المجَلد الخَامِسْ مَجْكْتَبَةُ الأُشِيُد الرّيَاضْ بِسْمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحِيمِ جميع الحقوق محفوظة الطبعَة الأولى ١٤٢٠هـ - ١٩٩٩ م مكتبة المُشُكُ لِلنَشِرْ وَالتَّوْزِيعُ المملكة العربية السعودية - الرياض - طريق الحجاز ص ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٨٣٧١٢ تلكس ٤٠٥٧٩٨ فاكس ٤٥٧٣٣٨١ فرع القصيم بريده حي الصفراء - طريق المدينة ص ب ٢٣٧٦ هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨ فرع المدينة المنورة - شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فرع مكة المكرمة - هاتف ٥٥٨٥٤٠١ - ٥٥٨٣٥٠٦ فرع ابها - شارع الملك فيصل - هاتف ٠٥٥٣٢٢٠٤٣ فرع الدمام - شارع ابن خلدون - مقابل الإستاد الرياضي هاتف ٨٢٨٢١٧٥ ٧و شچ ٨ ٢٤٥ - جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها أي : هذا جماع أنواع صلاة الاستسقاء وتفريعها ، وجماع الشيء -بكسر الجيم - : جمعه ، والمعنى : هذا الذي يجمع أبواب صلاة الاستسقاء، وفي بعض النسخ: ((باب تفريع صلاة الاستسقاء)) والاستسقاء : طلب السَّقْيا - بضم السين ، وسكون القاف - : المطر . ١١٣٢ - ص - نا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر، عن الزهري ، عن عباد بن تميم ، من عمه: أَنَّ رسولَ الله ◌َل﴿ِ خَرِجَ بالناسِ يَسْتَسْقِي ، فَصَلَّى بهم ركْعتينِ ، جَهَرَ بالقِرَاءَةِ فيهما ، وحَوَّلَ ردَاءَهُ ، ورَفَعَ يَدِيهِ فَدَعًا وَاسْتَسْقَى، واستقبل القِْلَةَ(١). ش - عبد الرزاق بن همام ، ومعمر بن راشد ، وعم عباد هو : أبو محمد عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني المدني الصحابي . ثم الكلام في أصل الاستسقاء وكيفيته ، أما أصله : فأجمع العلماء على أنه سُنَّة . وأما كيفيته : فقال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأبو يوسف، ومحمد : السُّنَّة : أن يصلّي الإمام ركعتين بجماعة كهيئة صلاة العيد . وقال أبو حنيفة: الاستسقاء استغفار ودعاء. وقال صاحب ((الهداية)): ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة ، فإن صلى الناس وحدانا جاز. وذكر في ((المحيط)) قول أبي يوسف مع أبي حنيفة . واستدلت (١) البخاري: كتاب الاستسقاء، باب: تحويل الرداء في الاستسقاء (٣٤، ٣٩)، مسلم : كتاب الاستسقاء ، باب (٢)، (٨٩٤)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الاستسقاء (٥٥٦) ، النسائي : كتاب الاستسقاء ، باب : تحويل الإمام ظهره إلى الناس عند الدعاء في الاستسقاء (١٥٧/٣) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الاستسقاء (١٢٦٧). -٥- الجماعة بهذا الحديث وأمثاله ، واستدل أبو حنيفة بما رواه البخاري ، ومسلم ، عن أنس: (( أن رجلاً دخل المسجد في يوم جمعة ورسول الله قائم يخطب وقال : يا رسول الله ، هلكت الأموال ، وانقطعت السبل ، فادع الله يغثنا . قال : فرفع رسول الله يديه ثم قال : (( اللهم أغثنا ! اللهم أغثنا !)) الحديث (١). · ولا معارضة / بين الأحاديث ؛ لأنه - عليه السلام - تارة استسقى في [٩٩/٢-١] خطبة الجمعة ، وتارة صلى ركعتين ، ولهذا قالت الشافعية : الاستسقاء ثلاثة أنواع : أحدها : الاستسقاء بالدعاء في غير صلاة . الثاني : الاستسقاء في خطبة الجمعة ، أو في أثر صلاة مفروضة ، وهو أفضل من النوع الذي قبله . والثالث - وهو أكملها - : أن يصلي ركعتين ويخطب خطبتين . ثم الحديث مشتمل على ثلاثة أشياء : الأول : أن يصلي ركعتين . والثاني : أن يجهر بالقراءة فيهما ، وهو مستحب عندهم ، وأجمعوا أنه لا يؤذن لها ولا يقام ، واختلفوا هل تكبر تكبيرات زائدة في أول صلاة الاستسقاء كما يكبر في صلاة العيد ؟ فقال به الشافعي ، وابن جرير ، ورُوي عن ابن المسيب ، وعمر بن عبد العزيز ، ومكحول ، وقال الجمهور : لا يكبر . واختلفت الرواية عن أحمد في ذلك ، وخيّره داود بين التكبير وتركه . والثالث : تحويل الرداء ، فقال مالك : يقلب الإمام والقوم أرديتهم . وقال محمد : يقلب الإمام دون القوم ، وبه قال الشافعي ، وأحمد . وقال أبو حنيفة : لا يقلب لا الإمام ولا القوم . وقال الشيخ محيي الدين : قال أصحابنا : يحوله في نحو ثلث (١) يأتي قريباً . -٦- الخطبة الثانية وذلك حين يستقبل القبلة ، قالوا : والتحويل شرع تفاؤلاً بتغير الحال من القحط إلى نزول الغيث والخِصْب ، ومن ضيق الحال إلى سعته . والحديث : أخرجه الجماعة . وقوله: ((جهر بالقراءة فيهما )) للبخاري خاصة . ١١٣٣ - ص - نا ابن السّرْح ، وسليمان بن داود قالا : أنا ابن وهب ، أخبرني ابن أبي ذئب ، ويونس ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عباد بن تميم المازني أنه سمع عَمِّه - وكان من أصحاب النبيِّ - عليه السلام - يقولُ : خَرجَ رسولُ اللهِ يوماً يَسْتَسْقِي ، فَحَوَّلَ إلى الناسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللّهَ . قال سليمان بن داود : واسْتَقْبَلَ القبلةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ (١)، ثم صَلَّى ركعتين. وقال ابن أبي ذئب: وَقَرأَ فيهما. زاد ابن السَّنَّح: يُرِيدُ الْجَهْرَ(٢). ش - ابن أبي ذئب : محمد بن عبد الرحمن ، ويونس : ابن يزيد . وروى أحمد في (( مسنده )) من طريق مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم ، عن عمه عبد الله بن زيد قال: (( خرج رسول الله -عليه السلام - يستسقي فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، ثم استقبل القِبْلة فدعا، فلما أراد أن يدعو قبل توجهه إلى القِبْلة حول رداءه )). وأخرجه الدارقطني في « سننه)) : عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عبد الله بن أبي بكر به بلفظ: (( فخطب الناس ، ثم استقبل القِبلة )» إلى آخره . ١١٣٤ - ص - نا محمد بن عوف قال : قرأت في كتاب عمرو بن الحارث- يعني : الحمصي - عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي ، عن محمد ابن مسلم بهذا الحديث بإسناده لم يذكر ((الصلاة)) قال: وحَوَّلَ ردَاءَهُ ، (١) في الأصل: (( ربايه )). (٢) انظر الحديث السابق . -٧- فَجَعَلَ عطَافَهُ الأَيْمَنَ على عاتقه الأَيْسَرِ، وَجَعَلَ عِطَافَهُ الأَيْسَرَ على عاتقه ٠٠٠ الأَيْمَن، ثم دعا الهَ (١). ٠٠٠ ش - عمرو بن الحارث بن الضحاك الحمصي الزبيدي ، وعداده في الكلاعيين . روى عن : عبد الله بن سالم الأشعري الحمصي . روى عنه: محمد بن عوف الحمصي ، وإسحاق بن إبراهيم الزبيدي الحمصي . روی له : أبو داود (٢). وعبد الله بن سالم الأشعري أبو يوسف الوُحاظي (٣) اليحصبي الحمصي . روى عن : محمد بن زياد الألهاني ، وإبراهيم بن أبي عبلة ، وابن جريج ، وغيرهم . روى عنه : بقية بن الوليد ، وأبو مسهر ، وأبو المغيرة . مات سنة تسع وتسعين ومائة . روى له : البخاري ، وأبو داود ، والنسائي (٤). والزبيدي هو : محمد بن الوليد ، ومحمد بن مسلم : الزهري . قوله: ((عطافه الأيمن)) أراد بالعطاف جانب ردائه الأيمن ، والعطاف والمِعْطف : الرداء ، وقد تعطف به ، واعتطف ، وتعطفه ، واعتطفه ، وسمي عطافاً لوقوعه على عِطْفي الرجل وهما ناحيتا عنقه ؛ وإنما أضاف العطاف إلى الرداء ؛ لأنه أراد إحدى شقي العطاف ، فالهاء ضمير الرداء، ويجوز أن تكون للرجل ، فافهم . ١١٣٥ - ص - نا قتيبة بن سعيد ، نا عبد العزيز ، عن عمارة بن غزية ، [٩٩/٢-ب] عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن / زيد قال: اسْتَسْقَى رَسولُ الله - عليه (١) انظر الحديث السابق . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٣٣٩/٢١). (٣) في الأصل: (( أبو يوسف بن الوحاظي )). (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٣٢٨٥/١٤) . ٠٠ -٨- السلام - وعليه خَميصَةٌ له سَوْدَاءُ، فأرادَ رسولُ الله أن يأَخُذَ بأسْفَلَهَا فِيجْعَلُه أَعلاهَا، فلما ثَقُلَتَ قَلَبَهَا على عاتقه (١) . ش - عبد العزيز بن محمد الدراوردي . قوله: ((وعليه خميصة )) الواو فيه للحال ، والخميصة : ثوب خز أو صوف معلم ، وقيل : لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء مُعلمة ، وجمعها الخمائص . ١١٣٦ - ص - نا النفيلي، وعثمان بن أبي شيبة نحوه قالا : نا حاتم بن إسماعيل ، نا هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة قال : أخبرني أبي قال : أرسلني الوليدُ بن عتبة - قال عثمان : ابن عقبة : وكان أميرُ المدينةِ - إلى ابنِ عباس اسْألُّه عن صَلاة رسول الله - عليه السلام - في الاستسْقاء فقال : خَرجَ رسولُ اللهِ مُتْبَدَلاً مُتَوَضِعاً مُتَضَّرَّعاً حتى أَتَى المُصَلَّى - زَادَ عَثَمَانُ : فَرَقِي على المِنبرِ، ثم اتفقا - ولم يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هذه، ولكن لم يَزَلْ فِي الدَّعَاءِ والتَّضَرُّعِ والتّكْبِيرِ، ثم صَلَّى ركعتينٍ كما يُصلِّي في العِيدِ (٢). ش - حاتم بن إسماعيل الكوفي . وهشام بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المديني أخو عبد الرحمن . روى عن : أبيه . روى عنه : الثوري ، وحاتم بن إسماعيل . وقال أبو حاتم : شيخ . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣). وأبوه إسحاق ، روى عن : ابن عباس ، وأبي هريرة مرسلاً . روى (١) انظر الحديث السابق. (٢) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الاستسقاء (٥٥٨)، النسائي : كتاب الاستسقاء ، باب : الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها (١٥٦/٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الاستسقاء (١٢٦٦) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠/ ٦٥٦٧). -٩- 4 عنه: ابنه هشام ، وهاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص . قال أبو زرعة : مديني ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . والوليد بن عتبة بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ، وكان والي المدينة لعمه معاوية بن أبي سفيان ، ولابن عمه يزيد ، وكان جواداً حليماً . قوله: (( قال عثمان: ابن عقبة)) أي : قال عثمان بن أبي شيبة : الوليد ابن عقبة بالقاف . قوله: ((متبذلاً)) حال من الرسول، وكذا قوله: ((متواضعاً متضرعاً)) حالان مترادفان أو متداخلان ، والتبذل : ترك التزين والتهيوء بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع . قوله: ((فرقي على المنبر)) المحفوظ ((فرقى)) بكسر القاف في الماضي وفتحها في المستقبل ، ورواه بعضهم : (( فرقى )) بفتح القاف ، وقيل : إن فتح القاف مع الهمزة لغة طيء ، والأول أعرف وأشهر . قوله: ((ثم اتفقا)) أي: النفيلي وعثمان. قوله : (( كما يصلِّ في العيد )) قال الخطابي (٢): وفي هذا دلالة على أنه يكبر كما يكبر في العيدين ، وإليه ذهب الشافعي ، وهو قول ابن المسيب ، وعمر بن عبد العزيز ، ومكحول . والجواب عن هذا : أن المراد من قوله: (( كما يصلي في العيد )) يعني في العدد والجهر بالقراءة ، وفي كون الركعتين قبل الخطبة . فإن قيل: (((٣) قد روى الحاكم في ((المستدرك)) (٤)، والدار قطني(٥) ثم البيهقي في ((السنن)) (٦) ، عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن (١) المصدر السابق (٣٦٤/٢). (٣) انظر: نصب الراية (٢/ ٢٤٠ - ٢٤١) . (٥) (٦٦/٢) . (٢) معالم السنن (١/ ٢٢٠) . (٤) (٣٢٦/١) . (٦) (٣٤٨/٣) . - ١٠ - عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن طلحة قال: (( أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سُنَّة الاستسقاء ، فقال : سُنَّة الاستسقاء سُنَّة الصلاة في العيدين ، إلا أن رسول الله قلب رداءه فجعل يمينه على يساره ، ويسارَه علی یمینه ، وصلى ركعتين ، کبر في الأولی سبع تكبيرات ، وقرأ ب﴿سبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، وقرأ في الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وكبرَ فيها خمس تكبيرات)) . انتهى . قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . قلنا : الجواب عنه من وجهين : الأول : أنه ضعيف ، فإن محمد بن عبد العزيز هذا قال فيه البخاري : منكر الحديث . وقال النسائي: متروك الحديث . وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، ليس له حديث مستقيم. وقال ابن حبان في كتاب ((الضعفاء)) : يَرْوي عن الثقات المعضلات ، وينفرد بالطامات عن الأثبات ، حتى سقط الاحتجاج به . وقال ابن قطان في (( كتابه)) : هو أحد ثلاث إخوة كلهم ضعفاء : محمد ، وعبد الله ، وعمران بنو عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ، وأبوهم عبد العزيز مجهول الحال فاعتل الحديث بهما . والثاني: أنه معارض بحديث رواه الطبراني في (( معجمه الوسط)) (١): نا مسعدة بن سعد / العطار ، ثنا إبراهيم بن المنذر ، ثنا محمد بن فلیح، حدَّثني عبد الله بن حسين بن عطاء ، عن داود بن بكر بن أبي الفرات ، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن أنس بن مالك: (( أن رسول الله استسقى فخطب قبل الصلاة ، واستقبل القبلة ، وحول رداءه ، ثم نزل فصلى ركعتين لم يكبر فيهما إلا تكبيرة )) . [٢ /١٠٠-١] وحديث ابن عباس أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . ص - قال أبو داودَ : والإخبار للنفيلي والصواب : ابن عُتْبة . ش - الإخبار - بكسر الهمزة - أراد به قوله: (( قال: أخبرني أبي)). (١) (٩١٠٨/٩) . - ١١- قوله: ((والصواب: ابن عتبة)) يعني: الصواب في الوليد ((ابن عتبة)) بالتاء المثناة من فوق. وقول عثمان: (( عقبة )) بالقاف خطأ. ٢٤٦ - باب : في أي وقت يحول رداءه (١) أي : هذا باب في بيان وقت تحويل الرداء ، ولفظ الباب ليس بثابت في بعض النسخ . ١١٣٧ - ص - نا (٢) القعنبي ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر : أنه سمع عبادَ بن تميم يقول : سمعتُ عبدَ الله بنَ زيد المازنيَّ يقولُ : خَرَجَ رسولُ الله إلى المُصَلَّى فاسْتَسْقَى، وحَوَّلَ رِدَاءَهُ حينَ اسْتَقْبَلَ القبلةَ (٣). ش - عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري . وقال الخطابي (٤) : قد اختلفوا في صفة التحويل ، فقال الشافعي : ينكس أعلاه أسفله ، وأسفله أعلاه ، ويتوخى أن يجعل ما على شقه الأيمن على شقه الأيسر ، ويجعل الجانب الأيسر على الجانب الأيمن . وقال أحمد بن حنبل : يجعل اليمين على الشمال ، ويجعل الشمال على اليمين، وكذلك قال إسحاق ، وقول مالك قريب من ذلك . وقال الخطابي (٤): إذا كان الرداء مربعاً نكسه ، وإن كان طيلساناً مُدوراً قَلَبَه ولم ينكسه . وقال أصحابنا : إن كان مربعاً يجعل أعلاه أسفله ، وإن كان مدوراً يجعل الجانب الأيمن على الأيسر ، والأيسر على الأيمن . ١١٣٨ - ص - نا عبد الله بن مسلمة، نا سليمان - يعني : ابن بلال - عنِ يحيى، عن أبي بكر بن محمد، عن عباد بن تميم: أن عبدَ اللهِ بنَ زيد أَخبَرَهُ (١) في سنن أبي داود: (( ... رداءه إذا استسقى)). (٢) جاء هذا الحديث في سنن أبي داود عقب الحديث الآتي . (٣) انظر الحديث الآتي . (٤) معالم السنن (٢١٩/١ - ٢٢٠). - ١٢- أن النبيَّ - عليه السلام - خَرَجَ إلى المُصَلَّى يَسْتَسْقِي، وأنه لَمَّا أَرادَ أن يَدْعُوَ اسْتَقْلَ القِبلةَ، ثم حَوَّلَ رِدَاءَهُ (١). ش - يحيى بن سعيد الأنصاري ، وقد ذكرنا أن حكمة التحويل : التفاؤل بتغيير الحال ، وقد جاء ذلك مصرحاً في (( مستدرك الحاكم )) من حديث جابر وصحَّحه، وفيه: (( وحول رداءه ليتحول القحط))، وكذلك رواه الدارقطني في «سننه))، وفي ((السؤالات للطبراني)) من حديث أنس: ((وقلب رداءه لكي يُقْلب القحط إلى الخِصْب)). وفي ((مسند إسحاق بن راهويه)): ((لتتحول السنة من الجدب إلى الخصب))، ذكره من قول وكيع . ٢٤٧ - باب : رفع اليدين في الاستسقاء أي : هذا باب في بيان رفع اليدين في الاستسقاء . ١١٣٩ - ص - نا محمد بن سلمة المرادي ، نا ابن وهب ، عن حيوة ، وعُمَر بن مالك ، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عميرٍ مولى بني آبي اللحم : أنه رأى النبيَّ - عليه السلام - يَسْتَسْقِي عندَ أَحْجَار الزَّيْت قريباً من الزَّوْرَاء ، قَائماً يَدْعُو ، يَسْتَسْقِي رافعاً يديه قبَلَ وَجْهِهِ ، لا يُجَاوزُ بهما رأسَه (٢). ش - عبد الله بن وهب ، وحيوة بن شريح . (١) البخاري: كتاب الاستسقاء، باب: الاستسقاء وخروج النبي وَ ل في الاستسقاء (١٠٥)، مسلم : كتاب صلاة الاستسقاء أول كتاب صلاة الاستسقاء (٨٩٤/٢)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الاستسقاء (٥٥٦)، النسائي: كتاب الاستسقاء ، باب: خروج الإمام إلى المصلى (١٥٥/٣، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨، ١٦٣، ١٦٤)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الاستسقاء (١٢٦٧). (٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة الاستسقاء (٥٥٧) ، النسائي : كتاب الاستسقاء ، باب : كيف يرفع (١٥٨/٣). - ١٣- وعمر بن مالك الشرعبي المعافري المصري . روى عن : خالد بن أبي عمران ، وصفوان بن سليم ، ويزيد بن الهاد . روى عنه : ابن لهيعة، وابن وهب . قال أبو زرعة : صالح الحديث . وقال أبو حاتم : شیخ لا بأس به ، ليس بالمعروف . روى له : مسلم ، وأبو داود (١) . وابن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد المدني . ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي . وعمير مولى آبي اللحم الغفاري ، شهد مع النبي - عليه السلام - خيبر ، رُوي له عن رسول الله سبعة أحاديث ، أخرج مسلم منها حديثاً واحداً . روى عنه : يزيد بن [ أبي ] عبيد ، ومحمد بن زيد بن المهاجر . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣). وآبي اللحم - بمد الهمزة - اسم فاعل من أبى ، اسمه : الحويرث بن [١٠٠/٢ -ب] عبد الله الغفاري / ، وقيل : عبد الله بن عبد الملك، وقيل: خلف بن عبد الملك . قتل يوم حنين شهيداً سنة ثمان من الهجرة، قيل له آبي اللحم لأنه كان لا يأكل اللحم . وقيل : لا يأكل ما ذبح على النصب . وقيل : إن هذا اسم لبطن من بني ليث بن غفار ، ومولى عمير من هذا البطن ، فهو نُسِب إلى هذا الرجل الذي سُمِيّ به البطن المذكور . قوله: (( عند أحجار الزيت)) هو موضع بالمدينة كان هناك أحجار عَلا عليها الطريق فاندفنت ، وهي بفتح الزاي ، وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ، وتاء ثالث الحروف . قوله : « قريباً من الزوراء )» بفتح الزاي ، وسكون الواو ، وبعدها راء ممدودة ، وهي موضع عند سوق المدينة مرتفع كالمنار ، والزوراء ستة مواضع هذا أحدها . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٢٩٩/٢١). (٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢/ ٤٩٠)، وأسد الغابة (٤/ ٢٨٤)، والإصابة (٣٨/٣). -١٤- قوله: ((قبل وجهه)) بكسر القاف وفتح الباء . فيه من السُّنَّة رفع اليدين إلى وجهه ، ولا يجاوز بهما رأسه كما فعله رسول الله . والحديث : أخرجه الترمذي ، والنسائي من حديث عمير مولى آبي اللحم ، عن آبي اللحم . وقال الترمذي : كذا قال قتيبة في هذا الحديث عن آبي اللحم ، ولا يعرف له عن النبي - عليه السلام - إلا هذا الحديث الواحد . ١١٤٠ - ص - نا ابن أبي خلف ، نا محمد بن عبید ، نا مسعر ، عن یزید الفقير، عن جابر بن عبد الله قال: أَتَت النبيَّ - عليه السلام - بَوَاكِي فقال : ((اللهم اسْقِنَا غَيّئاً مُغِيثاً مَرِيئاً مَرِيعاً نَافِعاً غيرَ ضارِّ، عاجلاً غير آجلٍ )) . قال: فَأَطْبَقَتْ عَلَيهِم السمَاءُ (١) . ش - ابن أبي خلف : محمد بن أحمد بن أبي خلف ، ومحمد بن عبيد ابن أبي أمية الكوفي ، ومسعر بن كدام . ويزيد بن صهيب الفقير أبو عثمان الكوفي ، روى عن : عبد الله بن عمرو (٢) ، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري . روى عنه: الحكم ابن عُتَيْبة ، ومسعر ، والمسعودي ، وغيرهم . قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق . روى له الجماعة إلا الترمذي(٣). قوله: (( أتت النبي - عليه السلام - بواكي)) بالباءَ الموحدة المفتوحة ، هكذا هي الرواية المشهورة . وقال الخطابي (٤) : رأيت النبيَّ - عليه السلام - يُواكي)) - بضم الياء آخر الحروف - قال: معناه : التحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما في الدعاء ، ومن هذا التوكأ على العصا وهو التحامل عليها)) . قال بعضهم : والصحيح ما ذكره الخطابي . (١) تفرد به أبو داود . (٢) كذا، وفي تهذيب الكمال: ((عبد الله بن عمر بن الخطاب)). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٠٠٧/٣٢). (٤) معالم السنن (١/ ٢٢٠). - ١٥- قلت : الصحيح : الرواية المشهورة بالباء الموحدة ، وهكذا روى عن ابن الأعرابي وغيره: (( أتت النبي - عليه السلام - بَواكي » ، وكذلك ذكره البزار في ((مسنده )) فقال: حدَّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، وعليّ بن الحسين الدرهمي قالا : نا محمد بن عبيد قال : نا مسعر ، عن يزيد الفقير ، عن جابر : أن بواكي أتوا النبي - عليه السلام - ، فقالوا : ادع الله أن يَسْقينَا)) الحديث، وفي بعض الطرق : عن يزيد الفقير عن جابر قال : أتت هوازن النبي - عليه السلام - فقال: ((اللهم اسقنا)) الحديث . قوله : ((غيئاً)) أي : مطراً . قوله: ((مغيئاً)) من الإغاثة، وهي الإعانة . قوله: ((مريئاً)) أى: هنيئاً صالحاً ، كالطعام يَمْرُؤ. معناه : الخلو عن كل ما ينغصه كالهدم والغَرْق ، ونحوهما . ويقال : مراني الطعام وأمْراني إذا لم يثقل على المعدة ، وانحدر عنها طيباً . قال الفراء : يقال : هناني الطعام ومَرَاني ، بغير ألف ، فإذا أفردوها عن هَنَاني قالوا : أمْراني . قلت : يحتمل أن تكون هنا بلا همزة ، ومعناه : مدراراً من قولهم : ناقة مَرِيٌّ ، أي : كثيرة اللبن ، ولا أُحقّقه رواية . قوله : ((مریعاً)) بفتح الميم ، وكسر الراء ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبعدها عين مهملة ، أي : مخصباً ناجعاً من مَرع الوادي مَراعةً ، يقال : مكان مريع ، أي : خصِيبٌ ، ويروى بضم الميم من أمرع المكان ، إذا أخصب ، ويروى بالباء الموحدة من أربع الغيث إذا أنبت الربيع ، ويروى بالتاء المثناة من فوق ، أي : يُنبت الله فيه ما ترتع فيه المواشي ، وفي كلامهم : غيث مُرْبِعٌ مُرْتِعٌ . قوله: ((فأطبقت عليهم السماء )) أي : أطبقت عليهم المطر ، من قولهم: أطبق عليه الحمى وهي التي تدوم فلا تفارق ليلاً ولا نهاراً ، ويحتمل أنه أراد : أصابتهم السماء بالمطر العام ، والمستعمل في هذا الباب -١٦- التطبيق ، يقال : طَبّقَ الغيم تطبيقاً إذا أصاب ماؤه جميع الأرض ، يقال : مطر طِبْقٌ، أى: عام، ومنه الحديث: ((اللهم اسقنا غيئاً طبقاً)) أي : مالئاً للأرض . / ١١٤١ - ص - نا نصر بن عليّ، نا يزيد - يعني: ابن زريع -نا سعيد، [١٠١/٢-أ] عن قتادة ، عن أنس : أن النبيّ - عليه السلام - كان لا يَرْفَعُ يديهِ في شَيءٍ من الدَّعَاءِ إلا في الاسْتِسْقَاءِ ، فإنه كانَ يُرفعُ يديه حتى يُرَى بَيَاضُ إِيطَّهِ(١). ش - سعيد بن أبي عروبة . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . فإن قيل: قد روى (( رفع اليدين في الدعاء )» جماعة من الصحابة ، وقد قال الشيخ محيي الدين (٢) : ثبت رفع يديه - عليه السلام - في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء ، وهي أكثر من أن تحصى ، وقد جمعت منها نحواً من ثلاثين حديثاً من الصحيحين وذكرتها في (( شرح المهذب )) في أواخر باب الصلاة . انتهى . وقد رُوي عن أنس أيضاً حديث يعارض هذا ، وهو حديث السبعين الذين بعثهم رسول الله - عليه السلام - ، وكان فيهم خاله حرام وفيه : فقال أنس : لقد رأيت رسول الله كلما يُصلي الغداة رفع يديه يدعو عليهم. قلنا : التوفيق بينهما أنه يحتمل أن يكون أنس - رضي الله عنه - أراد أن النبي - عليه السلام - كان لا يرفع يديه رفعاً يبالغ فيه إلا في الاستسقاء ، وذلك لما في الجدب من عموم الجهد ، وشموله للجمع الكثير ، فأما في غيره من الدعاء للجماعة اليسيرة ، أو للواحد من الناس (١) البخاري : كتاب الاستسقاء، باب: رفع الإمام يديه في الاستسقاء (١٠٣١)، مسلم : كتاب صلاة الاستسقاء ، باب : رفع اليدين في الدعاء في الاستسقاء (٨٩٦/٧)، النسائي: كتاب الاستسقاء، باب: كيف يرفع؟ (١٥٨/٣)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : من كان لا يرفع يديه في القنوت (١١٨٠) . (٢) شرح صحيح مسلم (٦/ ١٩٠). ٢ ٥ شرح سنن أبي داوود ٥ -١٧- فكان يرفع يديه لهم رفعاً دون ذلك ، ويؤيد هذا التأويل ما رواه الأوزاعي، عن سليمان بن موسى قال : لم يُحفظ من رسول الله أنه رفع يديه الرفع كله إلا في ثلاثة مواضع : الاستسقاء ، والاستنصار ، وعشية عرفة ، ثم کان بعده رفعاً دون رفع . وجواب آخر : أنه لم يره رفع وقد رآه غيره ، فيُقدَّم المثبتون في مواضع كثيرة ، وهم جماعات على واحد لم يحضر ذلك . ١١٤٢ - ص - نا الحسن بن محمد الزعفراني ، نا عفان ، نا حماد ، أنا ثابت ، عن أنس : أن النبيّ - عليه السلام - كان يَسْتَسْقِي هكذا ، ومَدَّيَدَيْهِ ، وجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِما يَلِي الأَرضَ حتى رأيتُ بَيَاضَ إِبِطَّهِ(١) . ش - الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني أبو علي البغدادي ، نسبة إلى دَرْب الزعفران فيها . سمع : ابن عيينة ، وعفان بن مسلم ، ووكيعاً، وغيرهم . روى عنه : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن خزيمة ، والبغوي . قال النسائي : ثقة . مات سنة ستين ومائتين في رمضان (٢). وحماد بن سلمة ، وثابت البناني . ومن هذا الحديث قالت جماعة من العلماء : إن السَّنَّة في كل دعاء لدفع بلاء كالقحط ونحوه : أن يرفع يديه ، ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله ، جعل بطن كفيه إلى السماء . قوله: (( بياض إبطيه)) وكان هذا من جماله - عليه السلام - ، فإن كل إبط من سائر الناس متغير اللون ؛ لأنه مغموم مرواح ، وكان منه - عليه السلام - أبيض عطراً . والحديث : أخرجه مسلم مختصراً بنحوه . ١١٤٣ - ص - نا مسلم بن إبراهيم ، نا شعبة ، عن عبد ربه بن سعيد ، (١) أخرجه مسلم : كتاب صلاة الاستسقاء ، باب : رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء (٨٩٦/٧) مختصراً. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦/ ١٢٧٠). -١٨- عن محمد بن إبراهيم قال : أخبرني مَنْ رَأَى النبيّ - عليه السلام - يَدْعُو عندَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ بَاسطاً كَفَّيْهِ (١). ش - عبد ربه بن سعيد بن قيس بن عمرو الأنصاري المدني ، ومحمد ابن إبراهيم التيمي ، وفيه مجهول . ١١٤٤ - ص - نا هارون بن سعيد الأيلي ، نا خالد بن نزار ، حدَّثَني القاسم بن مبرور ، عن يونس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت: شَكَى الناسُ إلى رسول الله ◌َ﴿ قُحُوطَ المَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرِ فَوُضِعَ له في الْمُصَلَّى، وَوَعَدَ الناسَ يوماً يَخَرِجُونَ فيه، قالت عائشةُ: فَخْرِجَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ حين بَدَا حَاجبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ على المنبرِ، فَكَبَّرَ وحَمِدَ الهَ، ثم قال : (إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَّدْبَ دِيَارِكُمْ، واسْتَشْخَارَ المَطَرِ عن ◌ِيَّنَ زَمَّانِهِ عنكُمْ ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تعالى أن تَدْعُوَهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ (٢) لِكَمَ ))، ثم قال: (الحمدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، لا إله إلا اللهُ يفعلُ ما يُريدُ، اللَّهُمَّ أَنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أَنَتَ الغنيُّ ونحنُ الفُقَرَاءُ ، أنزلْ علينا الغَيْثَ، واجْعَلْ ما أنزلتَ لنا قُوَّةً وبلاغاً إلى حين )) ثم رَفَعَ يَدِيهِ فلم يَزَلْ في الرفع حتى بَدَاً بياضُ إِبِطَيْهِ، ثم حَوَّلَ إلى الناسِ ظَهْرَهُ، وقَلَبَ - أو حَوَّلَ - رِدَاءَهُ وهو رَافِعٌ يَدَيّهِ ، ثم (٣) أَقبلَ على الناسِ ، ونَزَل فَصَلَّى ركعتين، فأنشأ اللهُ عَزَّ وجَلَّ سَحَابةً ، فَرَعَدَتْ وبَرَقَتْ ، ثم أُمطَرَتْ بإذن الله / فلم يأت مسجدَه حتى سَالَتِ السُُّولُ، فلما رَأَى سُرْعَتَهُمْ إلى الكِنَّ ضَحِكَّ حتىَ بَدَتَّ نَواجذُهُ فقالَ: ((أشهدُ أَنَّ اللهَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرَ، وَأَنِّيَ عبدُ اللهِ ورسولُهُ » (٤). [١٠١/٢ -ب] ش - هارون بن سعيد بن الهيثم بن محمد بن الهيثم بن فيروز الأيلي (١) تفرد به أبو داود . (٢) في الأصل: ((ووعدكم أن الله يستجيب))، وهو سبق قلم ، وقد ذكره في الشرح بدون لفظ الجلالة . (٣) مكررة في الأصل . (٤) تفرد به أبو داود . -١٩- أبو جعفر السعدي ، مولى عبد الملك بن عطية السعدي ، وهم من أهل أيلة، وكانوا من قَبْلُ [من أهل ] (١) بلبيس . روى عن : عبد الله بن وهب ، وأنس بن عياض ، وخالد بن نزار ، وأشهب . روى عنه : مسلم وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وأبو حاتم ، وسئل عنه فقال : شيخ. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، وولد بعد السبعين ومائة (٢). وخالد بن نزار بن مغيرة بن سليم الأيلي ، من أهل أيلة ، أبو يزيد الغساني . روى عن : مالك بن أنس ، وياسين بن خلف المكي ، وأيوب ابن سُوَيَد الرملي ، والقاسم بن مبرور الأيلي . روى عنه : ابنه طاهر ، وهارون بن سعيد الأيلي ، وأحمد بن عمرو بن السرح ، وأحمد بن صالح المصري ، وغيرهم . توفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين . روى له : أبو داود (٣). والقاسم بن المبرور بن أخي طلحة بن عبد الملك ، ويونس بن يزيد . قوله: ((قحوط المطر)) أي: حَبْسَه وإقلاعه، والقحط : الجدب . قوله: (( حين بدا حاجب الشمس)) أي : حرفها الأعلى من قرنيها ، وحواجبها : نواحيها ، وقيل : سمي بذلك لأنه أول ما يبدو منها كحاجب الإنسان ، وعلى هذا يختص الحاجب بالحرف الأعلى البادي أولاً ، ولا یسمّی جميع نواحيها حواجب . قوله: (( واستئخار المطر)) أي: تأخر المطر ، من استأخر استئخاراً . قوله: ((عن إبّان زمانه)) بكسر الهمزة ، وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف نون ، أي : وقت زمانه ، والنون أصلية . وقيل : هي زائدة من أَبَّ الشيء إذا تهيأ للذهاب . قوله: ((عنكم)) متعلق بقوله: ((واستئخار المطر)). (١) زيادة من تهذيب الكمال . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥١٥/٣٠). (٣) المصدر السابق (١٦٥٧/٨). - ٢٠-