النص المفهرس

صفحات 501-520

قلنا : (((١) قال ابن القطان في ((كتابه)): وهذا ليس بصريح في
التصحيح ، فقوله: ((هو أصح شيء في الباب )) يعني : أشبه ما في
الباب وأقل ضعفاً، قوله: ((وبه أقول)) يحتمل أن يكون من كلام
الترمذي ، أي : وأنا أقول أن هذا الحديث أشبه ما في الباب . قال :
ونحن وإن خرجنا عن ظاهر اللفظ ، ولكن أوجبه أن كثير بن عبد الله
عندهم متروك ، قال أحمد بن حنبل : كثير بن عبد الله / لا يساوي شيئاً. [٩٧/٢ -١]
وضرب على حديثه في ((المسند ))، ولم يحدث به . وقال ابن معين :
ليس حديثه بشيء . وقال النسائي ، والدارقطني : متروك الحديث . وقال
أبو زرعة : واهي الحديث . وقال الشافعي : هو ركن من أركان الكذب.
وقال ابن حبان : يَرْوي عن أبيه ، عن جده نسخة موضوعةً لا يحل ذكرها
في الكتب إلا على سبيل التعجب . وقال ابن دحية (٢) في ((العلم
المشهور )) : وكم حسن الترمذي في كتابه من أحاديث موضوعة ، وأسانيد
واهية ، منها هذا الحديث ، فإن الحسن عندهم ما نزل عن درجة
الصحيح، ولا يُرَدَّ عليه إلا من كلامه، فإنه قال في ((علله)) التي في كتابه
((الجامع)). والحديث الحسن عندنا ما رُوي من غير وجه ، ولم يكن
شاذاً ، ولا في إسناده من يتهم بالكذب)) (٣) .
(١) انظر: نصب الراية (٢١٧/٢ - ٢١٨).
(٢) في الأصل: ابن ماجه))، وما أثبتناه من نصب الراية، والمشهور أن (( العلم
المشهور)) لابن دحية لا ابن ماجه، وتتمة اسمه في « فضائل الأيام
والشهور)).
(٣) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
- ٥٠١-

٢٣٩ - باب: ما يُقرأ في الأضحى والفطر
أي : هذا باب في بيان ما يُقرأُ في عيد الأضحى وعيد الفطر ، أي :
في صلاتيهما .
١١٢٥ - ص - نا القعنبي، عن مالك ، عن ضمرة بن سعيد المازني ، عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود : أن عُمَر بنَ الخطاب سَأَلَ أَبَا واقد
الليثيَّ: مَاذَا كان يقرأُ به رسولُ الله في الأَضْحَى والفطر ؟ قال : كانّ
يَقرأُ فيهما بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ
القَمَرُ﴾(١).
ش - أبو واقد اسمه : الحارث بن عوف على المشهور ، وقيل :
الحارث بن مالك . وقيل : عوف بن الحارث بن أسد بن جابر المدني ،
شهد بدراً ، رُوي له عن النبي - عليه السلام - أربعة وعشرون حديثاً ،
اتفقا على حديث واحد ، ولمسلم آخر . روى عنه : أبو مرة مولى عقيل،
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وسعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ،
وجماعة آخرون . وقد شهد اليرموك والجابية ، وقيل : إنه وُلُد في العام
الذي ولد فيه ابن عباس ، كذلك ذكر أبو حسان الزيادي ، وفي هذا وفي
شهوده بدراً نظر ، جاور بمكة سنة ، ومات بها سنة ثمان وستين ، ودفن
في مقبرة المهاجرين بفَخٌّ . روى له الجماعة (٢).
(١) مسلم : كتاب صلاة العيدين، باب: ما يقرأ في صلاة العيدين (١٤/ ٨٩١)،
الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في القراءة في العيدين (٥٣٥) ،
النسائي : كتاب العيدين ، باب : القراءة في العيدين (١٨٣/٣ - ١٨٤)، ابن
ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في القراءة في صلاة العيدين
(١٢٨٢) .
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢١٥/٤)، وأسد الغابة
(٣٢٥/٦)، والإصابة (٢١٥/٤).
-٥٠٢-

وهذا الحديث مرسل ؛ لأن عبيد الله لا سماع له من عمر ، والحديث :
أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، ولكن مسلماً ذكره
متصلاً أيضاً من رواية فليح بن سليمان، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله
ابن عبد الله، عن أبي واقد قال: ((سألني عمر))، وعبيد الله أدرك
أبا واقد بلا شك .
فإن قيل : كيف سأل عمر عن هذا ومثله لا يخفى عليه هذا ؟ قلنا :
لعله اختبار له هل حفظ ذلك أم لا ، أو يكون دخل عليه شك ، أو نازعه
غيره ممن سمعه يقرأ في ذلك بـ ﴿سَبِّح﴾ و﴿ الغاشية﴾ فأراد عمر
الاستشهاد عليه بما سمعه أيضاً أبو واقد .
ثم الحكمة من قراءته - عليه السلام - هاتين السورتين كونهما
مشتملتين على الإخبار بالبعث ، والإخبار عن القرون الماضية ، وإهلاك
المكذبين ، وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث ، وخروجهم من
الأجداث كأنهم جراد منتشر ، والله تعالى أعلم .
٢٤٠ - باب : الجلوس للخطبة
أي : هذا باب في بيان الجلوس لأجل الخطبة .
١١٢٦ - ص - نا محمد بن الصباح البزاز ، نا الفضل بن موسى السِّينَاني
نا ابن جريج، عن عطاء ، عن عبد الله بن السائب قال : شهدتُ مَعَ رَسُول الله
العيدَ ، فَلَمَا قَضَى الصلاةَ قال: ﴿إِنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلَسَّ
للخُطْبَةِ فَلَيَجْلسْ، وَمَن أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ))(١) .
(١) النسائي : كتاب صلاة العيدين ، باب : التخيير بين الجلوس في الخطبة
للعيدين (١٨٥/٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في
انتظار الخطبة بعد الصلاة (١٢٩٠) .
-٥٠٣-

ش - من ذلك قالت العلماء : إن الخطبة في صلاة العيد ليست بشرط،
حتى لو تركها لا يضر بخلاف الجمعة .
ص - قال أبو داودَ: هذا يُروى مُرْسَلٌ (١).
ش - معناه : أن الصواب أن يكون الحديث مرسلاً عن عطاء ، عن
النبي - عليه السلام - ، وليس المعنى أن هذه الطريقة التي خرجه بها
مرسلة ، يدل عليه كلام النسائي أيضاً ، قال : هذا خطأ والصواب مرسل
وأخرجه ابن ماجه أيضاً .
٢٤١ - باب : الخروج إلى العيد في طريق
ويرجع في طريق آخر (٢)
أي : هذا باب في بيان مخالفة الطريق في الخروج إلي العيد .
١١٢٧ - ص - نا عبد الله بن مسلمة ، نا عبد الله - يعني : ابن عمر - عن
نافع ، عن ابن عمر: أن رسولَ اللهِ أَخَذَ يَومَ العِيدِ فِي طَرِيقٍ ، ثم رَجَعَ في
طَرِيقٍ أُخْرَى (٣))) (٤).
[٩٧/٢ -ب] ش - عبد الله بن عمر بن / حفص العُمري ، وفيه مقال كما ذكرنا ،
وقد أخرج له مسلم مقروناً بأخيه عبيد الله بن عمر ، وأخرج البخاري في
((صحيحه)) من حديث سعيد بن الحارث، عن جابر -وهو : ابن عبد الله-
قال: ((كان النبي - عليه السلام - إذا كان يوم عيد خالف الطريق)).
(١) في سنن أبي داود: ((هذا مرسل عن عطاء، عن النبي توَطِّ)).
(٢) كلمة (( آخر)) غير موجودة في سنن أبي داود .
(٣) في سنن أبي داود: ((آخر)).
(٤) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في الخروج يوم العيد من
طريق والرجوع من غيره (١٢٩٩) .
- ٥٠٤-

وقال : تابعه يونس بن محمد ، عن فليح ، عن أبي هريرة ، وحديث
جابر أصح .
اختلف في معنى مخالفة الطريق ، فقيل : ليشهد له الطريقان . وقيل :
ليتصدق على أهلهما . وقيل : لأن الزحام كان في الطريق الأعظم وهو
الذي مضى فيه ؛ لأنهم كانوا يرصدونه فيه ، فأراد أن يخفف على الناس .
وقيل : لأن الطريق الذي يغدو فيه أطول ؛ لأن الثواب يكثر بطول الطريق
إلى العبادة . وقيل : كان يحب أن يساوي بين أهل الطريقين ليتبركون به ،
ويسرون بمشاهدته ، وينتفعون بمسألته . وقيل : كان يقصد بذلك غيظ
المنافقين ، ويريهم كثرة عدد المسلمين . قال الشافعي : وأُحِبُّ ذلك للإمام
والمأموم .
واختلف في فعل ذلك بعد الرسول - عليه السلام - ، فقيل : إذا
عقلنا معنى ما فعله رسول الله ، وكان المعنى باقياً ، أو لم نعقل معناه ،
فإنا نقتدي به فيه ، فأما إذا عقلنا معناه ولم يكن باقياً لم نفعله . وقيل :
بل نقتدي به فيه وإن زال معناه . وقد وقع في بعض النسخ الحديث الذي
يأتي في الباب الذي يأتي .
١١٢٨ - ص - نا حمزة بن نُصَير ، نا ابن أبي مريم، نا إبراهيم بن سويد،
نا أُنْيْس بن أبي يحيى ، أخبرني إسحاق بن سالم مولى نوفل بن عدي ،
أخبرني بكر بن مبشر الأنصاري ، أنه قال : كُنتُ أَغْدُو مع أصحابٍ
رَسولِ اللهِ إلى المُصَلَّي يَومَ الفِطرِ وَيَومَ الأَضْحَى، فَتَسْلُكُ بَطْنَ بَطْحَانَّ
حَتَى نَّأَتِيَّ الْمُصَلَّى، فَنُصَلِّي مَع رسولِ اللهِ، ثم نَرْجِعُ من بَطْنِ بَطْحَانَ إلى
بُيُوتِنَا (٦).
ش - لم يذكره عبد العظيم في ((مختصر السنن)) إلا في ((باب إذا لم
(١) تفرد به أبو داود .
٣٣ • شرح سنن أبي داوود ٤
- ٥٠٥-

يخرج الإمام للعيد )) (١) ، وليس بمناسب ، بل المناسب ما ذكرناه كما هو
وقع في النسخ الصحيحة ، وأخرجه البيهقي في (( سننه)) ، وابن منده في
((معرفة الصحابة))، والبكري في ((معجمه)).
حمزة بن نُصير بن الفرج أبو عبد الله . روى عن : ابن أبي مريم .
روى عنه : أبو داود ، والنسائي . مات سنة خمس وخمسين
ومائتين(٢).
وابن أبي مريم : سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم أبو محمد
المصري .
وإبراهيم بن سويد بن حیّان المديني . روى عن : هلال بن زيد ،
وعبد الرحمن بن مخبر ، ویزید بن أبي عبيد ، وغيرهم . روى عنه : ابن
أبي مريم ، وابن وهب . قال أبو زرعة : ليس به بأس . روى له :
البخاري، وأبو داود (٣) .
وأَنّيْس بن أبي يحيى الأسلمي مولاهم أبو يونس المدني ، واسم
أبي يحيى سمعان ، وقال البخاري : هو أخو محمد وعبد الله . سمع :
أباه، وصفوان بن عيسى ، وإسحاق بن سالم . سمع منه : مكي بن
إبراهيم ، ويحيى القطان وكان يُثبتُه . وروى عنه : إبراهيم بن سويد ،
(١) وكذا في سنن أبي داود .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٥١٨/٧) وفيه: ((حمزة بن نصير بن
حمزة بن نصير الأسلمي المصري))، وقال محققه: ((قال المؤلف متعقباً
الحافظ ابن عساكر في حاشية نسخته : قال صاحب النّبَل : حمزة بن نصير بن
الفرج أبو عبد الله ، روى عنه دن . والصحيح في نسبه ما ذكرناه ، هكذا
نسبه ابن يونس في تاريخه. وقال أبو داود في أواخر العيدين: (( حدَّثْنا حمزة
ابن نصر المصري)) . ونصير بن الفرج طرسوسي ، وهو من أقران حمزة بن
نصير هذا ، ولا يصح أن يكون أباه )). اهـ .
(٣) المصدر السابق (٢/ ١٨٠).
-٥٠٦-

وغيره . وقال ابن معين : ثقة . توفي سنة ست وأربعين ومائة . روى له:
أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) .
وإسحاق بن سالم مولى بني نوفل بن عدي ، روى عن : أبي هريرة .
وسمع : بكر بن مبشر الأنصاري ، والمغيرة بن نوفل ، روى عنه : أُنَيْس
ابن أبي یحیی . روی له : أبو داود (٢).
وبكر بن مبشر بن جبر (٣) الأنصاري المديني . روى عنه : إسحاق بن
سالم . قال عبد الرحمن : له صحبة . روى له : أبو داود (٤).
قوله: (( بطن بطحان)) بطحان - بفتح الباء الموحدة ، وسكون الطاء -:
اسم وادي للمدينة ، والبطحانيون منسوبون إليه ، وأكثرهم يضمون الباء .
قال ابن الأثير: ولعله الأصح. وفي بعض النسخ: (( فنسلك طريق
بطحان ، ثم نرجع من بطن بطحان)) ، فإن كان طريقها من غير بطنها
يكون فيه اختلاف الطريق ، وإن كان هو هو فليس فيه اختلاف الطريق ،
وكذا في النسخة الأولى ليس فيه اختلاف الطريق .
٢٤٢ - باب: إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد
أي : هذا باب في بيان ما إذا لم يخرج الإمام إلى المصلى لصلاة
العيد، لعدم ثبوته في أول النهار، يخرج من غده إلى المصلَّى ويصلّي ولا
يترك .
/ ١١٢٩ - ص - نا حفص بن عمر، نا شعبة، عن جعفر بن أبي وحشية، [٩٨/٢-١]
(١) المصدر السابق (٥٧١/٣).
(٢) المصدر السابق (٣٥٣/٢).
(٣) تصحف في أسد الغابة والإصابة إلى ((خير)).
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٦٥/١)، وأسد الغابة
(٢٤١/١)، والإصابة (١٦٤/١).
--
-٥٠٧-

عن أبي عمير بن أنس ، عن عمومة له من أصحاب النبي - عليه السلام - :
أن رَكْباً جَاءُوا إلى النبيِّ - عليه السلام - يَشْهَدُونَ أنهم رَأَوُ الهِلالَ بالأَمْسِ،
فَأَمَرَهُم أن يُفْطِرُوا، وإذا أَصْبَحُوا أَن يَغْدُوا إلى مُصَلَاهُم (١).
ش - أبو عُمَّيْر هو عبد الله بن أنس بن مالك - رضي الله عنه - .
قوله : (( عن عمومة )) العمومة جمع عم ، كالخؤولة جمع خال .
والركب جمع راكب ، والمراد منه : الجماعة ، ويقال : الركب اسم من
أسماء الجمع كالنفر والرهط .
ويستفاد من الحديث فائدتان : الأولى : إذا شهد جماعة برؤية الهلال
بالأمس وجب الإفطار .
والثانية : يصلون صلاة العيد من الغد .
وقال صاحب الهداية : فإن غم الهلال ، وشهدوا عند الإمام بالهلال
بعد الزوال ، صلى العيد من الغد ؛ لأن هذا تأخير بعذر وقد ورد فيه
الحديث ، فإن حدث عذر يمنع الناس من الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها
بعده ؛ لأن الأصل فيها أن لا تقضى إلا أنا تركناه بالحديث ، وقد ورد
بالتأخير إلى اليوم الثاني عند العذر .
قلت: أشار بقوله: ((وقد ورد فيه الحديث )) إلى حديث أبي عمير
هذا. (((٢) وأخرجه ابن ماجه أيضاً ، ورواه الدارقطني وقال: إسناده
حسن . ورواه ابن أبي شيبة في (( مصنفه )) ، والنسائي أيضاً ، وأخرجه
ابن حبان في « صحيحه )) من حديث سعيد بن عامر ، ثنا سعيد ، عن
-
(١) النسائي: كتاب العيدين، باب: الخروج إلى العيدين من الغد (٣/ ١٨٠)،
ابن ماجه : كتاب الصيام ، باب : ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال
(١٦٥٣) .
(٢) انظر: نصب الراية (٢١١/٢ - ٢١٢).
-٥٠٨-

قتادة ، عن أنس بن مالك: (( أن عمومة له شهدوا عند النبي - عليه
السلام - على رؤية الهلال ، فأمرهم النبي - عليه السلام - أن يخرجوا
للعيد من الغد)) قال الدارقطني في ((علله)): هذا حديث اختلف فيه ،
فرواه سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، وخالفه غيره
من أصحاب شعبة ، فرووه عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن أبي عمير
ابن أنس ، عن عمومته ، عن النبي - عليه السلام - ، وكذلك رواه
أبو عوانة ، وهشيم ، عن أبي بشر ، وهو الصواب . وقال ابن القطان
في (( كتابه)) : وعندي أنه حديث يجب النظر فيه ، ولا يُقبل إلا أن تثبت
عدالة أبي عمير ، فإنه لا يعرف له كثير شيء ، وإنما له حديثان أو ثلاثة
لم يروها عنه غير أبي بشر ، ولا أعرف أحداً عرف من حاله ما يوجب
قبول روايته ، ولا هو من المشاهير المختلف في ابتغاء مزيد العدالة على
إسلامهم ، وقد ذكر الباوردي حديثه هذا وسماه في ((سَنده)) (١):
عبدَ الله ، وهذا لا يكفي في التعريف بحاله ، وفيه مع الجهل بحال
أبي عمیر کون عمومته لم يُسمّوا، فالحدیث جدير بأن لا يقال فيه صحيح.
والجواب عن هذا: ما قاله النووي في ((الخلاصة)): هو حديث
صحيح، وعمومة أبي عمير صحابة لا تضر جهالة أعيانهم ؛ لأن الصحابة
كلهم عدول ، واسم أبي عُمير : عبد الله ، وهو أكبر أولاد أنس - رضي
الله عنه - )» (٢) .
وقال الخطابي (٣): (( وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب ،
وإلى هذا ذهب الأوزاعي ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق في الرجل لا
(١) في نصب الراية: ((مسنده)).
(٢) إلى هنا انتهى النقُّل من نصب الراية .
(٣) معالم السنن (٢١٨/١).
-٥٠٩-

يعلم بيوم الفطر إلا بعد الزوال . وقال الشافعي : إن علموا بذلك قبل
الزوال خرجوا وصلى الإمام بهم صلاة العيد ، وإن لم يعلموا إلا بعد
الزوال لم يصلوا يومهم ، ولا من الغد ؛ لأنه عمل في وقت إذا جاز ذلك
الوقت لم يعمل في غيره . وكذلك قال مالك ، وأبو ثور ، ثم قال
الخطابي : سُنَّ رسول الله أَوْلى .
قلت : أشار بهذا إلى تضعيف قول الشافعي ، وأن السّنّة هي الأولى
للاتباع والعمل .
٢٤٣ - باب : الصلاة بعد صلاة العيد
أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة التطوع بعد صلاة العيد .
١١٣٠ - ص - نا حفص بن عمر ، نا شعبة ، نا عدي بن ثابت ،
عن سعيد بن جبير، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - قال : خَرجَ
رسولُ اللهِوَ﴿ يَومَ فِطْرٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لم يُصَلِّ قَبْلَهَا ولا بَعْدَهَا (١)، ثم أَنَّى
النِّساءَ ومعَهُ بلالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بالصدقَةِ ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا
وسخَبَهَا (٢).
(١) في سنن أبي داود: ((قبلهما ولا بعدهما)).
(٢) البخاري : كتاب العيدين ، باب : الخطبة بعد العيد (٩٦٤) ، كتاب العيدين،
باب : الصلاة قبل العيد وبعدها (٩٨٩) ، مسلم : كتاب صلاة العيدين ،
باب: ترك الصلاة قبل العيد وبعدها في المصلى (٨٨٤/١٣)، الترمذي :
كتاب الصلاة ، باب : ما جاء لا صلاة قبل العيد ولا بعدها (٥٣٧) ،
النسائي: كتاب صلاة العيدين ، باب : الصلاة قبل العيدين وبعدها
(١٩٣/٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة قبل
العيد وبعدها (١٢٩١).
- ٥١٠-

ش - الخُرص - بضم الخاء المعجمة ، وسكون الراء ، وبصاد
مهملة -: حلقة صغيرة، وهي من حُليِّ / الأذن يكون من الذهب [٩٨/٢ -ب]
والفضة، وقيل : هو القرط يكون فيه حبة واحدة في حلقة واحدة . وفيه
لغة أخرى: ((خِرص)) بكسر الخاء . والسخاب - بكسر السين المهملة ،
وبعدها خاء معجمة ، وبعد الألف باء موحدة - قال البخاري : القلادة
من طيب أو مسك . وقيل : هو خيط يُنظم فيه خرز ، ويلبسه الصبيان
والجواري ، وفيه قلادة من مسك (١) وقرنفل ومحلب ليس فيها من الجوهر
شيء .
والحديث : أخرجه الجماعة ، واستدل به مالك في أنه تكره الصلاة
قبل صلاة العيد وبعدها ، وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين ،
وقال الشافعي وجماعة من السلف : لا كراهة في الصلاة قبلها ولا
بعدها. وقال الأوزاعي ، وأبو حنيفة ، والكوفيون : لا تكره بعدها وتكره
قبلها .
وقال الشيخ محيي الدين : ولا حجة في الحديث لمن كرهها ؛ لأنه لا
يلزم من ترك الصلاة كراهتها ، والأصل : أن لا منع حتى يثبت .
قلت : روى ابن ماجه في (( سننه )) بإسناده إلى أبي سعيد الخدري قال:
كان رسول الله لا يصلي قبل العيد شيئاً ، فإذا رجع إلى منزله صلى
ركعتين. ورواه البيهقي أيضاً .
(١) في الأصل: ((سك)) كذا .
-٥١١-

٢٤٤ - باب : يصلي الناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر
أي : هذا باب في بيان ما إذا كان يوم مطر ولم يقدروا على الخروج إلى
المصلى ، يصلونه في المسجد .
١١٣١ - ص - نا هشام بن عمار ، نا الولیدح، ونا الربيع بن سليمان ، نا
عبد الله بن يوسف ، نا الوليد بن مسلم، نا رجل من الفروبين (١) - وسماه :
الربيع في حديثه عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة - سمع أبا يحيى عبيد الله
التيمي ، يحدث عن أبي هريرة : أنه أَصَابَهُم مَطَرٌ فِي يَومٍ عِيدٍ فَصَلَّى بهم
النبي - عليه السلام - صَلاةَ العِيدِ في المَسْجِدِ (٢).
ش - الوليد بن مسلم ، والربيع بن سليمان الجيزي الأعرج ، وعبد الله
ابن يوسف التنيسي المصري .
وعيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة القرشي الأموي مولى عثمان بن
عفان . روى عن : أبي يحيى عبيد الله (٣) التيمي. روى عنه: الوليد بن
مسلم . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (٤) .
وأبو يحيى : عبيد الله بن موهب التيمي . روى عن : أبي هريرة .
روى عنه : ابنه يحيى ، وعيسى المذكور . روى له : أبو داود ،
والترمذي، وابن ماجه (٥) .
والحديث : أخرجه ابن ماجه .
(١) في الأصل: ((العدويين)).
(٢) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة العيد في المسجد إذا
كان مطر (١٣١٣).
(٣) في الأصل: ((عبد الله )) خطأ.
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٦٣٦/٢٢).
(٥) المصدر السابق (٣٦٥٥/١٩).
- ٥١٢-

فهرس محتويات
الجزء الرابع

باب
الصفحة
تابع كتاب الصلاة :
١٣٠ - باب: من رأى القراءة إذا لم يجهر ....
٥
١٣١ - باب : ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة
١١
١٦
١٣٢ - باب : تمام التكبير
٣٢
١٣٣ - باب : کیف یضع ركبتيه قبل یدیه ؟
٢٦
١٣٤ - باب : النهوض في الفرد .
٢٨
١٣٥ - باب : الإقعاء بين السجدتين
٣٢
١٣٦ - باب : ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع
٤١
١٣٧ - باب : الدعاء بين السجدتين .
٤٢
١٣٨ - باب : رفع النساء إذا كن مع الرجال رءوسهن من السجدة
.
٤٣
١٣٩ - باب : طول القيام من الركوع وبين السجدتين.
١٤٠ - باب : صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود
٤٦
١٤١ - باب: قول النبي - عليه السلام -: (( كل صلاة لا يتمها
صاحبها یُتم من تطوعه )»
٦٦
١٤٢ - باب : تفريع أبواب الركوع والسجود ووضع اليدين على
الركبتين .
٧٠
٧٣
١٤٣ - باب : ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده
١٤٤ - باب : في الدعاء في الركوع والسجود
٨٢
١٤٥ - باب : الدعاء في الصلاة .
٩٠
١٤٦ - باب : مقدار الركوع والسجود
٩٨
١٤٧ - باب : الرجل يدرك الإمام ساجداً كيف يصنع ؟
١٠٣
-٥١٥-

باب
الصفحة
١٤٨ - باب : أعضاء السجود
١٠٧
١٤٩ - باب : السجود على الأنف والجبهة
١١٥
١١٧
١٥٠ - باب : صفة السجود
١٢٣
١٥١ - باب : الرخصة في ذلك
١٥٢ - باب : التخصر والإقعاء
١٢٤
١٥٣ - باب : البكاء في الصلاة
١٢٥
١٥٤ - باب : كراهة الوسوسة وحديث النفس في الصلاة
١٢٦
١٥٥ - باب : الفتح على الإمام في الصلاة
١٢٨
١٣١
١٥٦ - باب : النهي عن التلقين
١٣٣
١٥٧ - باب : الالتفات في الصلاة
١٣٥
١٥٨ - باب : النظر في الصلاة
١٤٠
١٥٩ - باب : الرخصة في ذلك
١٤٣
١٦٠ - باب: العمل في الصلاة
١٥٥
١٦١ - باب : رد السلام في الصلاة
١٧٦
١٦٢ - باب : تشميت العاطس في الصلاة
١٨٩
١٦٣ - باب : التأمين وراء الإمام
٢٠٢
١٦٤ - باب : التصفيق في الصلاة
٢٠٩
١٦٥ - باب : الإشارة في الصلاة.
٢١٢
١٦٦ - باب : مسح الحصى في الصلاة
٢١٤
١٦٧ - باب : الاختصار في الصلاة
١٦٨ - باب : الرجل يعتمد في الصلاة على عصى
٢١٦
-٥١٦-

باب
الصفحة
٢١٩
١٦٩ - باب : النهي عن الكلام في الصلاة
٢٢١
١٧٠ - باب : في صلاة القاعد
١٧١ - باب : كيف الجلوس في التشهد ؟
٢٢٩
٢٣١
١٧٢ - باب : من ذكر التورك في الرابعة
٢٣٦
١٧٣ - باب : التشهد
٢٥٨
١٧٤ - باب : الصلاة على النبي - عليه السلام - بعد التشهد
٢٧١
١٧٥ - باب : إخفاء التشهد
٢٧١
١٧٦ - باب : الإشارة في التشهد
٢٧٦
١٧٧ - باب : كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة
٢٧٨
١٧٨ - باب : في تخفيف القعود
١٧٩ - باب : في السلام
٢٧٩
١٨١ - باب : إذا أحدث في صلاته يستقبل
٠
٢٨٩
١٨٢ - باب : في الرجل الذي يتطوع في مكانه الذي صلى فيه
المكتوبة
٢٩٠
١٨٣ - باب : السهو في السجدتين
٢٩٣
١٨٤ - باب : إذا صلى خمساً .
٣١٢
٣٢٣
١٨٥ - باب : إذا شك في الثنتين والثلاث من قال : يلقي الشك
١٨٦ - باب : من قال : يتم علی أکبر ظنه
٣٢٩
٣٣٤
١٨٧ - باب : من قال بعد السلام
١٨٨ - باب : من قام من ثنتين ولم يتشهد
٣٣٥
-٥١٧-
٢٨٥
١٨٠ - باب : الرد على الإمام

باب
الصفحة
٣٣٨
١٨٩ - باب : من نسي أن يتشهد وهو جالس .
١٩٠ - باب : سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم
٣٤٦
٣٤٧
١٩١ - باب : انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة
١٩٢ - باب : كيف الانصراف من الصلاة ؟ .
٣٤٨
٣٥١
١٩٣ - باب : صلاة الرجل التطوع في بيته
١٩٤ - باب : من صلى لغير القِبلة ثم علم
٣٥٤
١٩٥ - باب : تفريع أبواب الجمعة ..
٣٦٦
١٩٦ - باب : الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة ؟
١٩٧ - باب : فضل الجمعة
٣٧١
١٩٨ - باب : التشديد في ترك الجمعة
١٩٩ - باب : کفارة من تر کها
٣٧٢
٢٠٠ - باب : من تجب عليه الجمعة
٣٧٤
٢٠١ - باب : الجمعة في اليوم المطير
٣٧٨
٢٠٢ - باب : التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة
٣٨١
٢٠٣ - باب : الجمعة للمملوك والمرأة
٣٨٥
٢٠٤ - باب : الجمعة في القرى
٣٨٨
٢٠٥ - باب : إذا وافق يوم الجمعة يوم العيد
٣٩٦
٤٠٣
٢٠٦ - باب : ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة
٢٠٧ - باب : اللبس يوم الجمعة
٤٠٥
٤١٠
٢٠٨ - باب : التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة
٢٠٩ - باب : اتخاذ المنبر
٤١٤
-٥١٨-
٣٦٠
٣٦٨

باب
الصفحة
٤٢٠
٢١٠ - باب : موضع المنبر
٢١١ - باب : الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال
٤٢١
٤٢٣
٢١٢ - باب : وقت الجمعة
٤٢٤
٢١٣ - باب : النداء في يوم الجمعة
٤٢٩
٢١٤ - باب : الإمام يكلم الرجل في خطبته
٢١٥ - باب : الجلوس إذا صعد المنبر
٤٣٠
٢١٦ - باب : الخطبة قائماً
٤٣٢
٤٣٥
٢١٧ - باب : الرجل يخطب على قوس
٤٤٤
٢١٨ - باب : رفع الیدین على المنبر
٢١٩ - باب : اقتصار الخطب
٤٤٦
٤٤٨
٢٢٠ - باب : الدنو من الإمام عند الخطبة
٢٢١٠ - باب : الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث
٤٤٨
٢٢٢ - باب : الاحتباء والإمام يخطب
٤٥٠
٢٢٣ - باب : الكلام والإمام يخطب
٤٥٤
٢٢٤ - باب : استئذان المحدث الإمام
٤٥٧
٤٥٨
٢٢٥ - باب : إذا دخل الرجل والإمام يخطب
٢٢٦ - باب : تخطي رقاب الناس يوم الجمعة
٤٦٢
٢٢٧ - باب : من ينعس والإمام يخطب .
٤٦٣
٢٢٨ - باب : الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر
٤٦٤
٤٦٥
٢٢٩ - باب : من أدرك من الجمعة ركعة
٢٣٠ - باب : ما يقرأ في الجمعة .
٤٦٦
-٥١٩-
i
أ

باب
الصفحة
٢٣١ - باب : الرجل یأتم بالإمام وبينهما جدار
٤٦٨
٤٧٠
٢٣٢ - باب : الصلاة بعد الجمعة
٤٧٦
٢٣٣ - باب : صلاة العیدین .
٢٣٤ - باب : وقت الخروج إلى العید
٤٧٧
٤٧٩
٢٣٥ - باب : خروج النساء في العيد .
٤٨٣
٢٣٧ - باب : ترك الأذان في العيد
٤٩٣
٢٣٨ - باب : التكبير في العيدين .
٢٣٩ - باب : ما يقرأ في الأضحى والفطر
٥٠٢
٥٠٣
٢٤٠ - باب : الجلوس للخطبة
٢٤١ - باب : الخروج إلى العيد في طريق ، ويرجع في طريق آخر .
٥٠٤
٢٤٢ - باب : إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد ...
٥٠٧
٥١٠
٢٤٣ - باب : الصلاة بعد صلاة العيد
٢٤٤ - باب : يصلي الناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر
٥١٢
- ٥٢٠-
٢٣٦ - باب : الخطبة في يوم العيد
٤٩١