النص المفهرس
صفحات 461-480
ش - محمد بن محبوب البصري . وإسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن الهذلي الهروي أبو معمر القطيعي ، نزيل بغداد يعرف بالمقعد ، وبابن أبي الحجاج . سمع : إبراهيم بن سعد ، وهشيم بن بشير ، وحفص بن غياث ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وأبو يعلى الموصلي ، وروى النسائي عن رجل عنه ، وسئل ابن معين عنه قال : مثلُ أبي معمرٍ لا يُسألُ عنه ، أنا (١) أعرفه يكتب الحديث وهو غلام، ثقة مأمون . توفي ببغداد في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين ومائتين (٢). وأبو سفيان طلحة بن نافع الواسطي، وأبو صالح / ذكوان الزيات، [٢/ ٩٠-أ] وجابر بن عبد الله . وسليك (٣) بن هُدْبة ، ويقال : ابن عمرو الغطفاني له صحبة ، وهو بضم السين المهملة ، وفتح اللام ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره كاف ، وهُدْبَة - بضم الهاء وسكون الدال المهملة ، وبعدها باء موحدة ، وتاء تأنيث . قوله: ((تجوز فيهما)) أي : خفف وأسرع فيهما ، وقيل : هو من الجوز القطع والسير . والحديث : أخرجه مسلم من حديث جابر فقط ، وابن ماجه بالإسنادین . ١٠٨٨ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا محمد بن جعفر ، عن سعيد ، عن الوليد أبي بشر، عن طلحة: أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن سُلَيْكاً جَاءَ - (١) في الأصل: ((إنه))، وما أثبتناه من تهذيب الكمال. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤١٦/٣). (٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٢٨/٢)، وأسد الغابة (٢/ ٤٤١)، والإصابة (٧٢/٢) . - ٤٦١- فذكر نحوه. زاد: ثم أَقْبَل على الناس قال: ((إذا جَاءَ أَحدُكُم والإمَامُ یخْطُبُ ، فَليُصَلِ ركعتينٍ يَتَجَوَزْ فيهما)) (١) .. ش - محمد بن جعفر غُندر البصري ، وسعيد بن أبي عروبة ، والوليد ابن مسلم أبو بشر العنبري ، وطلحة بن نافع أبو سفيان . قوله: (( فذكر نحوه )) أي : نحو الحديث المذكور . والحديث أخرجه مسلم . ٢٢٦ - باب : تخطي رقاب الناس يوم الجمعة أي : هذا باب في بيان تخطي رقاب الناس يوم الجمعة . ١٠٨٩ - ص - نا هارون بن معروف ، نا بشر بن السّري ، نا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية قال : كُنَّا مع عبد الله بن بُسر صَاحب النبيِّ - عليه السلام - يَومَ الجُمُعَةِ، فَجَاءَ رجلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النّاسِ، فقال عبدُ اللهِ بنُ بُسْر: جَاءَ رجلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ الناسِ يَومَ الجُمُعَةِ والنبيَّ - عليه السلام - يَخْطُّبُ، فقال له رسولُ اللهِ: ((اجْلِسْ، فَقَدْ أَذَيتَ)) (٢). ش - بشر بن السري البصري أبو عمرو الأَفْوهُ ، سمي به لأنه كان يتكلم بالمواعظ ، سكن مكة . روى عن : حماد بن سلمة ، ومعاوية بن صالح ، والثوري ، وغيرهم . روى عنه : هارون بن معروف ، ويعقوب ابن حميد ، والعباس بن يزيد ، وغيرهم . قال أحمد : [ متقن . وقال ابن ] معين: ثقة . مات سنة خمس وتسعين ومائة . روى له الجماعة(٣). وأبو الزاهرية : حُدير بن كُريب الحمصي . (١) مسلم: كتاب الجمعة، باب: التحية والإمام يخطب (٨٧٥/٥٩). (٢) النسائي : كتاب الصلاة ، باب : النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام على المنبر يوم الجمعة (١٠٣/٣). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٨٩/٤). -٤٦٢- قوله: ((فقد آذيت )) يعني : بتخطي رقاب الناس ، وقد جاء فيه ((وأنّيْتَ) أي : أخرت المجيء وأبطأت فيه . ومنه قيل للمتمكث في الأمر : متأن . وهذا الحديث يدل على أنه - عليه السلام - لم يأمر لذلك الرجل بالصلاة، بل أمره بالجلوس . وأخرجه النسائي . ٢٢٧ - باب (١) : من ينعس والإمام يخطب أي : هذا باب في بيان من ينعس والحال أن الإمام يخطب . ١٠٩٠ - ص - نا هناد بن السري ، عن عبدةَ، عن ابن إسحاق ، عن نافع، عن ابن عمر قال : سمعتُ رسولَ الله - عليه السلام - يقولُ: ((إذا نَعَسَ أحدُّكُمْ وهو في المسجدِ فلْيَتَحَوَّلْ مِن مَّجْلِسِه ذلك إلى غَيْره)) (٢). ش - عبدة بن سليمان الكوفي . قوله: ((فليتحول)) أمره بذلك لأنه إذا تحول حصل له من الحركة ما ينفي الفتور المقتضي للنوم ، وأخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وفيه: ((إذا نَعَس أحدكم يوم الجمعة )) ، وأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً . وقال أيضاً : نا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب قال : سمعت رجلاً يخطب يقول : قال محمد : إن النوم في الجمع من الشيطان ، فإذا نعس أحدكم فليتحول )) . وأخرج عن ابن عمر قال : إذا نعست يوم الجمعة والإمام يخطب فتحول . وعن ابن سيرين أنه كان إذا خشي أن ينعس في الجمعة تحول . وعن الحسن قال: قال رسول الله: (( النوم أو النعاس في الجمعة من الشيطان ، فإذا نعس أحدكم فليتحول )) . (١) في سنن أبي داود: ((باب الرجل ينعس ... )). (٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء فيمن نعس يوم الجمعة أنه يتحول من مجلسه (٥٢٦) . - ٤٦٣- = وعن طاوس قال : لأَن تختلف السياط على ظهري ، أحب إليَّ من أن أنام والإمام يخطب يوم الجمعة . ٢٢٨ - باب : الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر أي : هذا باب في بيان الإمام يتكلم بعد نزوله من المنبر . ١٠٩١ - ص - نا مسلم بن إبراهيم ، عن جرير - وهو ابن حازم - لا أدري كيف قاله مسلم أولاً ، عن ثابت ، عن أنس قال : رأيتُ النبيَّ - عليه السلام - يَنْزِلُ من المنبرِ ، فَيَعْرِضُ له الرجلُ في الحاجةِ فَيَقُومُ معه حتى يَقْضِيَ حَاجَتَهَ، ثم يَقُومُ فَيُصَلِّي (١) . ش - ثابت البناني . [٩٠/٢-ب] وفي الحديث دليل على أن الاشتغال بقضاء / حاجة أحد بعد الفراغ من الخطبة قبل الصلاة والكلام ، لا يضر الخطبة ، ولا الصلاة . وأخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . ص - قال أبو داودَ : والحديثُ ليسَ بمعْرُوف عن ثابت ، وهو مما تَفَرَّدَ به جريرُ بنُ حازمٍ . ش - وكذا قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم ، سمعت محمداً - يعني : البخاري - يقول : وهم جرير ابن حازم في هذا الحديث ، وقال : وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق . وقال الدارقطني : تفرد به جرير بن حازم عن ثابت . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : نا ابن علية ، عن بُرد بن سنان ، عن الزهري قال: (١) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر (٥١٧)، النسائي : كتاب الجمعة، باب : الكلام والقيام بعد النزول عن المنبر (١٤١٨)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسَّنَّة فيها ، باب: ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام عن المنبر (١١١٧). -٤٦٤- كان رسول الله - عليه السلام - ربما كلم في الحاجة يوم الجمعة فيما بين نزوله من منبره إلى مصلاه . ٢٢٩ - باب : من أدرك من الجمعة ركعة أي : هذا باب في بيان من أدرك من صلاة الجمعة ركعة . ١٠٩٢ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكعةٌ من الصلاة فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ)) (١). ش - أي : أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو فضلها ، وقد تكلمنا فيه مستوفى في بابه ، والحديث أخرجه الجماعة ، وقد روى البيهقي حديث يحيى بن أيوب ، عن أسامة بن زيد الليثي ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة : من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى ، فإن أدركهم جلوساً صلى أربعاً . وبهذا أخذ الشافعي ، أن الرجل إذا أدرك الإمام في الجمعة في التشهد يصلي أربعاً ، وبه قال مالك، وأحمد ، ومحمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف : يبني على الجمعة، لما ثبت في ((الصحيح)) من قوله - عليه السلام -: (( فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا)) . والحديث المذكور معلول ؛ لأن يحيى الغافقي قال أبو حاتم : لا يحتج به . وقال النسائي : ليس بالقوي. وقال الأثرم عن أحمد : ليس بشيء . ولئن سلمنا فالاستدلال به وبأمثاله (١) البخاري: كتاب مواقيت الصلاة ، باب: من أدرك من الصلاة ركعة (٥٨٠)، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة (٦٠٧) ، الترمذي : كتاب الجمعة ، باب : فيمن يدرك من الجمعة ركعة (٥٢٤) ، النسائي : كتاب المواقيت ، باب : من أدرك ركعة من الصلاة ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنّة فيها ، باب : ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة (١١٢٢). ٣٠• شرح سنن أبي داوود ٤ - ٤٦٥- هو من باب المفهوم ، وهو ليس بحجة عند الأكثرين ، ولئن سلمنا فالاستدلال بما ذكرنا أَوْلى ؛ لأن من أدرك الإمام ساجداً أو جالساً يُسمى مدركاً ، فيقضي ما فاته أو يُتمه ، وهو ركعتان ، فكيف يؤمر بأربع ، ومعنى قوله: ((أدركهم جلوساً)) أي: بعد التسليم . وأيضاً هذه زيادة من رواة ضعفاء فلا تقبل . ٢٣٠ - باب (١) : ما يقرأ في الجمعة أي : هذا باب في بيان ما يقرأ في صلاة الجمعة . ١٠٩٣ - ص - نا قتيبة بن سعيد، نا أبو عوانة ، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه ، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير ، أن رسولَ الله - عليه السلام - كان يَقْرَأُ في العِيدَينِ، وَيَوْمَ الجُمُعَةِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكِّ الأَعْلَى﴾، و﴿ هَلْ أَتَاكَ حَديثُ الْغَاشِيَّةِ﴾ قال: وربماَ اجْتمَعا في يومٍ واحدٍ فَقَرأ فيهما (٢) . ش - أبو عوانة الوضاح ، وحبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير . وفيه استحباب القراءة بالسورتين المذكورتين في العيدين والجمعة ، وفي الحديث الآخر القراءة في العيد بـ ﴿ق﴾ و﴿ اقتربت﴾، وكلاهما صحيح، وكان وَّو يقرأ في الجمعة: ﴿الجمعة﴾ و ﴿ المنافقون﴾، وفي وقت ﴿سبح﴾ و﴿هل أتاك﴾، وفي وقت يقرأ في العيد ﴿ق﴾ و﴿اقتربت﴾، وفي وقت ﴿سبح﴾ و﴿هل أتاك﴾. والحديث: أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . (١) في سنن أبي داود: ((باب ما يقرأ به ... )). (٢) مسلم : كتاب الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة (٨٧٨/٦٢)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في القراءة في العيدين (٥٣٣) ، النسائي : كتاب الجمعة ، باب : ذكر الاختلاف على النعمان بن بشير في القراءة في صلاة الجمعة (١٤٢٤) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في القراءة في صلاة العيدين (١٢٨١). -٤٦٦- ١٠٩٤ - ص - نا القعنبي ، عن مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير : ماذا كان يَقْرَأُ به رسولُ الله يومَ الجُمُعَةِ على إِثْرِ سُورَة الجُمُعَة فقال: كان يَقْرَأُ بـ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشَيَةِ﴾(١) . ش - ضمرة بن سعيد بن أبي حنه - بالنون - واسمه : عمرو بن غُزية ابن عمرو بن عطية بن خنسا بن مبذول بن غنم بن مازن بن النجار المازني المدني الأنصاري . سمع : أبا سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، وأبان ابن عثمان بن عفان ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة . روى عنه : مالك ابن أنس ، وزياد بن سعد ، وابن عيينة ، وغيرهم . قال أحمد ، وابن معين ، وأبو حاتم : هو ثقة . روى له : الجماعة إلا البخاري (٢). / والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . [٢ /٩١- أ] ١٠٩٥ - ص - نا القعنبي ، نا سليمان - يعني : ابن بلال - عن جعفر ، عن أبيه ، عن ابن أبي رافع قال: صَلَّى بنا أبو هُرَيْرةَ يَومَ الجُمُعَةِ، فَقَرَاً بِسُورَةِ الجُمُعَةِ ، وفي الركعةِ الآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ ﴾ قال: فَأَدْرِكَتُ أبا هُرَيْرةَ حين انْصَرَّفَ فقَلَتُ له : إنك قَرَأْتَ بِسُوَرَتينِ كان عَلِيٌّ يَقرأُ بهما بالكُوفَة. قال أبو هُرَيْرةَ : فإني سَمِعْتُ رسولَ الله - عليه السلام - يَقْرَأُ بهما يَومَ الْجُمْعَةِ (٣). ش - جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (١) مسلم : كتاب الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة (٨٧٨/٦٣)، النسائي: كتاب الجمعة ، باب : ذكر الاختلاف على النعمان بن بشير في القراءة في صلاة الجمعة (١٤٢٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسّنّة فيها، باب : ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة (١١١٩). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٩٣٩/١٣). (٣) مسلم : كتاب الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة (٨٧٧/٦١)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة (٥١٩)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة (١١١٨) . ١ -٤٦٧- - رضي الله عنهم - ، وابن أبي رافع هو عبيد الله ، وأبو رافع مولى رسول الله اسمه : إبراهيم ، وقيل : أسلم ، وقد ذكرناه غير مرة ، والحديث : أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . ١٠٩٦ - ص - نا مسدد، عن یحیی ، عن شعبة ، عن معبد بن خالد ، عن زيد بن عقبة، عن سَمُرَةَ بن جندب : أن رسولَ الله وَّةِ كان يَقْرأُ فِي صَلاة الجُمُعَة بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَنَاكَ حَديثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١). ش - يحيى القطان ، ومعبد بن خالد الكوفي القاضي، وزيد بن عقبة. روى عن : سمرة بن جندب . روى عنه : معبد بن خالد ، وعبد الملك ابن عمير، وابنه سعيد بن زيد ، ذكره ابن حبان في « الثقات)). وهذا الذي ذكره أبو داود يسمى إسناداً معنعناً ، وهو عن يحيى ، عن شعبة إلى آخره . قال بعض العلماء : هو مرسل ، والصحيح الذي عليه العمل - وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول - أنه متصل بشرط أن يكون المُعنِنَ غير مُدَلِّس ، وبشرط إمكان لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضاً ، وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف ، منهم من لم يشترط شيئاً من ذلك ، وهو مذهب مسلم ، ادعى الإجماع عليه ، ومنهم من شرط ثبوت اللقاء وحده وهو مذهب عليّ بن المديني ، والبخاري ، وأبي بكر الصيرفي ، والمحققين وهو الصحيح ، ومنهم من شرط طول الصحبة ، وهو قول أبي المظفر السمعاني ، ومنهم من شرط أن يكون معروفاً بالرواية عنه ، وبه قال أبو عمرو المُقرئ ، فافهم . ٢٣١ - باب : الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار أي : هذا باب في بيان الرجل الذي يأتم بالإمام وبينهما حائط . (١) النسائي: كتاب الجمعة، باب: القراءة في صلاة الجمعة (١١١/٣ - ١١٢). - ٤٦٨- ١٠٩٧ - ص - نا زهير بن حرب ، نا هشیم ، أنا يحيى بن سعيد ، عن عمرةَ ، عن عائشةَ قالت : صَلَّى رسولُ الله - عليه السلام - في حُجْرَتِهِ والناسُ يأَتَّمَّونَ بِهِ مِن وَرَاءِ الْحُجْرَةِ (١) . ش - قال البخاري : حدَّثنا عبدة ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عمرةَ ، عن عائشةَ : كان رسول الله يصلّي من الليل في حجرته وجدار الحجرة قصير ؛ فرأي الناس شخص النبي - عليه السلام - ، فقام ناس يصلون بصلاته ، فأصبحوا فتحدثوا بذلك ، فقام الليلة الثانية فقام معه أناس يصلون بصلاته ، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثاً ، حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله فلم يخرج ، فلما أصبح ذكر ذلك الناس فقال : ((إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل)). ثم اختلف العلماء في الإمام يكون بينه وبين القوم طريق أو حائط ، فأجازه أنس بن مالك ، وأبو هريرة ، وابن سيرين ، وسالم ، وكان عروة يصلي بصلاة الإمام وهو في دار بينها وبين المسجد طريق . وقال مالك : لا بأس أن يصلي وبينه وبينه (٢) نهر صغير أو طريق ، وكذلك السفن المتقاربة يكون الإمام في إحداها ، ذكره ذلك طائفة . ورُوي عن عمر بن الخطاب : إذا كان بينه وبين الإمام طريق أو حائط أو نهر فليس هو معه . وكره الشعبي ، وإبراهيم أن يكون بينهما طريق . وقال أبو حنيفة : لا تجزئه إلا أن تكون الصفوف متصلة في الطريق ، وبه قال الليث ، والأوزاعي ، وأشهب . قوله: (( من وراء الحجرة)) يعني: في المسجد ، كما ورد هكذا في رواية . (١) البخاري بنحوه : كتاب الأذان ، باب: إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة (٧٢٩) . (٢) كتب فوقها: ((صح)) . -٤٦٩- ٢٣٢ - باب : الصلاة بعد الجمعة أي : هذا باب في بيان أحكام الصلاة بعد صلاة الجمعة . [٩١/٢-ب] / ١٠٩٨ - ص - نا محمد بن عبيد، وسليمان بن داود - المعنى - قالا : نا حماد بن زيد، نا أيوب، عن نافع: أن ابنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - رأی رَجُلاً يُصَلِّي رَكْعتينِ بعدَ الجُمُعَةِ (١) فِي مَقَامِهِ فَدَفَعَهُ وقال: أَتُصَلِّي الجُمُعَةَ أربعاً؟! وكان عبدُ اللهِ يُصَلِّي يومَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ ويقولُ: هكذا فَعَلَ رسولُ اللهِ - عليه السلام - (٢) . ش - أيوب السختياني . وإنما أنكر ابن عمر على ذلك الرجل ؛ لأنه أوصل الركعتين بالجمعة من غير فصل بكلام ونحوه ؛ ولأنه خالف فعل الرسول - عليه السلام - في زعمه ؛ لأنه كان يصلي الركعتين بعد الجمعة في بيته ، ويقول : هكذا فعل رسول الله . ١٠٩٩ - ص - نا مسدد، نا إسماعيل، أنا أيوب ، عن نافع قال : كان ابنُ عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلاةَ قَبَلَ الجُمُعَةِ، ويُصَلِّي بعدَهَا رَكْعتينِ فِي بَيْتِهِ، ويُحَدِّثُ أن رسولَ الله - عليه السلام - كاَن يَفْعَلُ ذلك (٣). ش - إسماعيل ابن عُليّة . وأخرجه النسائي بنحوه ، وأخرج ابن أبي شيبة ، عن نافع قال : كان ابن عمر يُهَجُرُ يوم الجمعة ، فيطيل الصلاة قبل أن يخرج الإمام . ونا شريك ، عن عمرو بن عثمان قال : قال عمر بن عبد العزيز : صلِّ قبل الجمعة عشر ركعات . (١) في سنن أبي داود: (( يوم الجمعة)). (٢) النسائى: كتاب الجمعة، باب: إطالة الركعتين بعد الجمعة (١١٣/٣). (٣) انظر الحديث السابق . - ٤٧٠- ونا حفص ، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا يصلون قبلها أربعاً. وروى ابن ماجه بإسناده عن ابن عباس قال : كان النبي - عليه السلام- يركع من قبل الجمعة أربعاً ، ولا يفصل في شيء منهن . ورواه الطبراني في (( معجمه )) وزاد فيه : وأربعاً بعدها . وسنده واه جداً ؛ لأن فيه مبشر ابن عبيد وهو معدود في الوضاعين ، وفيه حجاج وعطية وهما ضعيفان . وروى الطبراني (١) أيضاً بإسناده إلى ابن مسعود قال : كان رسول الله يصلي قبل الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً . وروى أيضاً في ((معجمه الوسط)) (٢) بإسناده إلى عليٍّ قال : كان رسول الله ... نحوه سواء ، وزاد : يجعل التسليم في آخرهن ركعةً . وروى عبد الرزاق في ((مصنفه)) : أنا معمر ، عن قتادة : أن ابن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات ، وبعدها أربع ركعات . وقال الترمذي : ورُوي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً . قلت : وبه أخذ أبو حنيفة ، ومحمد ، فإن السُّنَّة عندهما أربع قبل الجمعة ، وأربع بعدها . ١١٠٠ - ص - نا الحسن بن عليّ ، نا عبد الرزاق ، أنا ابن جريج ، أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار : أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن يزيد بن أخت نمر يسألُهُ عنْ شيءٍ رَأَى (٣) منه معاويةُ في الصلاة فقالَ : صلَّيتُ (٤) معه في المَقْصُورَةِ، فلما سَلَّمْتُ قُمتُ في مَقَامِي فصلَّيْتُ ، فلما (١) المعجم الأوسط (٣٩٥٩/٤). (٢) (١٦١٧/٢). (٣) في صحيح مسلم: ((رآه )). (٤) في سنن أبي داود: ((صليت معه الجمعة)). - ٤٧١- دَخَلَ أَرْسَلَ إلَيَّ فقال: لا تَعْدْ لما صَنَعْتَ! إذا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فلا تَصلُهَا بصلاة حتى تَكَلَّمَ أو تَخْرُجَ، فإن نبيَّ الله - عليه السلام - أَمَرَ بذلك، أَنَ لا تُوصَلَ صلاةٌ بصلاة حتى يَتَكَلَّمَ أو يَخْرُجُ (١)) (٢) . ش - عبد الرزاق بن همام . وعمر بن عطاء بن أبي الخوار المكي . روى عن : ابن عباس ، والسائب بن يزيد ، وعبد الله بن عياض ، وغيرهم . روى عنه : إسماعيل بن أمية ، وابن جريج . قال ابن معين ، وأبو زرعة : هو ثقة . روى له : مسلم ، وأبو داود (٣) . والخوار بضم الخاء المعجمة. ونافع بن جبير بن مطعم . قوله: ((صليت معه في المقصورة)) فيه دليل على جواز اتخاذها في المسجد إذا رآها ولي الأمر مصلحة ، قالوا : أول من عملها معاوية بن أبي سفيان حين ضربه الخارجي . قال القاضي : واختلفوا في المقصورة ، فأجازها كثير من السلف ، وصلوا فيها ، منهم : الحسن ، والقاسم بن محمد ، وسالم ، وغيرهم . وكرهها : ابن عمر ، والشعبي ، وأحمد ، وإسحاق . وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج منها إلى المسجد . قال القاضي : وقيل : إنها تصح فيها الجمعة إذا كانت مباحة لكل أحد ، فإن كانت مخصوصة ببعض الناس، ممنوعة من غيرهم لم يصح فيها الجمعة ، لخروجها عن حكم [٩٢/٢-١] الجامع. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن يزيد / قال: رأيت أنس ابن مالك يصلي في المقصورة المكتوبة مع عمر بن عبد العزيز ، ثم يخرج علينا منها . وكذا أخرج فعل ذلك عن : الحسن ، وعليّ بن الحسين ، وأبي القاسم ، والسائب بن يزيد ، ونافع . (١) في سنن أبي داود: ((تتكلم أو تخرج)). (٢) مسلم : كتاب الجمعة ، باب: الصلاة بعد الجمعة (٨٨٣/٧٣). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٢٨٦/٢١). - ٤٧٢- قلت : وفي هذا المعنى إذا جمع الأمير جنده في حصن ، وغلق بابه ، ولم يأذن فيه للعامة. قال في ((التحفة)): إن فعلها على وجه الشهرة جازت فيه الجمعة. وقال في ((المحيط)): الإذن على سبيل الاشتهار شرط ، حتى لو أغلق الأمير باب قصره وصلى فيه بجنده لا يجوز ، وإن فتح باب قصره وأذن للناس بدخوله جاز ويكره . قوله : « أمر بذلك ، أن لا توصل صلاة )» فيه دليل على استحباب التحول من موضع الفريضة لأجل النافلة ، والأفضل أن يتحول إلى بيته ، وإلا فموضع آخر من المسجد أو غيره . قوله: (( حتى يتكلم)) دليل على أن الفصل يحصل بالكلام أيضاً ، ولكن بالانتقال أفضل . والحديث : أخرجه مسلم . ١١٠١ - ص - نا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة المروزي، نا الفضل ابن موسی ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن یزید بن أبي حبيب، عن عطاء ، عن ابن عمر قال : إذا كانَ(١) بمكَّةَ فِصَّی الجُمُعَةَ تَقَدَّمَ فَصَلَّی رکعتینِ ، ثم تَقَدَّمَ فَصَلَّى أَربعاً، وإذا كان بالمدينةِ صَلَّى الجُمُعَةِ، ثم رَجَعَ إلى بيتهِ فَصلَّی ركعتينٍ ولم يُصَلِّ في الَسْجد،َ فَقيلَ له ، فقالَ: كان رسولُ اله يفعلُ ذلك(٢) ش - الفضل بن موسى السِّيْنَاني المروزي قد مر ذكره ، وعطاء بن أبي رباح . فإن قيل : ما الحكمة من صلاة ابن عمر هكذا ؟ قلت : قد أجاب هو بأن رسول الله كان يفعل ذلك ، ولكن بقيت الحكمة من فعل رسول الله -عليه السلام - ، فلعلها تكون أنه - عليه السلام - اختار بيته للتنفل في المدينة لئلا يخلى عن الصلاة ، وأما في مكة فلم يكن له بيت فيها للإقامة، (١) في سنن أبي داود: ((كان إذا كان)). (٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الصلاة قبل الجمعة وبعدها (٥٢٣) . - ٤٧٣- فكان المسجد الحرام أَوْلى ، والظاهر أنه - عليه السلام - لم يفعل هذا إلا عام الفتح ؛ لأن الجمعة ما شرعت إلا (١) في المدينة ، فافهم . ١١٠٢ - ص - نا أحمد بن يونس ، نا زهيرح ، ونا محمد بن الصباح البزاز، نا إسماعيل بن زكرياء ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسولُ اللهِوَله قال ابن الصباح (٢): ((مَنْ كان مُصَلِياً بعدَ الجُمُعَة فلْيُصَلِّ أربعاً )) وتم حديثه، وقال ابن يونس: ((إذا صَلَيْتُمُ الجُمُعَة فَصَلُّوا بَعدَها أربعاً))، قال: فقال لي أبي: يا بُنَيَّ، فإذَا (٣) صَلَّيْتَ في المسجدِ رَكْعتينِ، ثم أَنْيتَ الَنْزِلَ - أو البيتَ - فَصَلِّ ركعتينِ (٤). ش - زهير بن معاوية ، وإسماعيل بن زكرياء الخُلْقاني أبو زياد الكوفي، وسهيل بن أبي صالح ذكوان السمان . قوله: (( وتم حديثه)) أي : حديث محمد بن الصباح . قوله: ((قال: فقال)) أي: قال سهيل: قال لي أبي ، وفي رواية مسلم: ((إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً))، وفي رواية: ((إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعاً))، وفي رواية: (( من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً )) ، ورواه الترمذي أيضاً ، والنسائي ، وابن ماجه. وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم . قلت : وهو قول أبي حنيفة ، ومحمد ، وقال أبو يوسف : يصلي أربعاً بتسليمة ، وركعتين آخرين بتسليمة أخرى . (١) في الأصل: ((إلى)). (٢) في سنن أبي داود: ((ابن الصباح قال :... )). (٣) في سنن أبي داود: ((فإن)). (٤) تفرد به أبو داود . - ٤٧٤- وأخرج ابن أبي شيبة عن وكيع ، عن زكرياء ، عن محمد بن المنتشر ، عن مسروق قال : كان يصلي بعد الجمعة ستاً ركعتين وأربعاً . وعن عليّ بن مسهر ، عن الشيباني ، عن أبي بكر بن أبي موسى ، عن أبيه : أنه كان يصلي بعد الجمعة ست ركعات . وعن هشيم ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن قال : قدم علينا ابن مسعود ، فكان يأمرنا أن نصلي بعد الجمعة أربعاً ، فلما قدم علينا علي - رضي الله عنه - أمرنا أن نصلي ستاً ، فأخذنا بقول عليٌّ ، وتركنا قول عبد الله ، قال : كان يصلي ركعتين ثم أربعاً . وفي هذه الأحاديث استحباب سُنَّة الجمعة بعدها أربعاً ، أو ستاً ، أو ركعتين أيضاً ، وأقلها ركعتان ، وأفضلها أربع ؛ لأنه - عليه السلام - كان يصلي في أكثر الأوقات أربعاً ، والدليل عليه أنه أمرنا بهن ، وحثنا عليهن، وهو أرغب في الخير ، وأحرص عليه ، وأَوْلى به . / فإن قيل: لما لا يكون واجباً لوجود الأمر؟ قلت: نبه - عليه [٩٢/٢ -ب] السلام - على عدم الوجوب بقوله: (( من كان منكم مصلياً)) ، ولكن الأحاديث تدل على أنها سُنَّة مؤكدة . ١١٠٣ - ص - نا الحسن بن عليّ ، نا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال : كان رسولُ الله يُصَلِّي بعدَ الجُمُعَة ركعتينِ فِي بَيْتِهِ (١) . ش - أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح. وليس في حديث الترمذي: (( في بيته)). ص - قال أبو داود : وكذلك رواه عبد الله بن دينار، عن ابن عمر . (١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة قبل الجمعة (٥٢١)، النسائي : كتاب الجمعة، باب: عدد الصلاة بعد الجمعة في المسجد (١١٣/٣)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما جاء في الصلاة بعد الجمعة (١١٣١). - ٤٧٥- ش - أي : كذلك روى هذا الحديث عبد الله بن دينار القرشي ، مولى عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - . وقال الترمذي : وقد رُوي عن نافع ، عن ابن عمر أيضاً ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، وبه يقول الشافعي ، وأحمد . ١١٠٤ - ص - نا إبراهيم بن الحسن ، نا الحجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، أخبرني عطاء ، أنه رأى ابنَ عُمَرَ يُصَلِّي بعدَ الجُمُعَةِ ، فَيَنْمَازُ عن مُصَلَاهُ الذي صَلَّى فيه الجُمُعَةَ قَلِيلاً غَيْرَ كَثِير. قال: فَيَرَكَعُ ركعتين . قال: ثم يَمْشِي أَنْفَسَ من ذلك، فَيَركَعُ أربعَ رَكَعَّاتٍ. قلتُ لعطاءَ: كم رأَيتَ ابنَ عُمَرَ يصنعُ ذلك؟ قال: مِرَاراً (١) . ش - عطاء بن أبي رباح . قوله : (( فَيَنْمازُ)) معناه : يفارق مكانه الذي صلى فيه ، وهو من قولك: مِزْتُ الشيءَ من الشيء . إذا فرقت بينهما . قوله : « أنفس من ذلك » یرید أبعد قليلاً فيه استحباب التحول من مقام الفرض ، واستحباب الست بعد الجمعة ، وبه أخذ أبو يوسف والثوري . ص - قال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبي سليمان ولم يُتِمَّهُ. ش - أي : روى هذا الحديث عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي الكوفي، ولكن لم يتمه . ٢٣٣ - باب : صلاة العیدین أي : هذا باب في بيان أحكام صلاة العيدين ، سُمي العيد عيداً لأنه يعود كل سنة ، وأصله عود ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وجمعه أعياد ، وإنما لم يجمع على أعواد حتى لا يلتبس بالأعواد التي هي (١) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الصلاة قبل الجمعة وبعدها (٥٢٣) . -٤٧٦- جمع عود الخشب والذي يُضرب به ، ويجمع على عيدان ، والعَود بالفتح الُسنُّ من الإبل، وجمعه ((عِوَدَة)). ١١٠٥ - ص - نا موسی بن إسماعیل ، نا حماد ، عن حمید ، عن أنس قال : قَدمَ رسولُ الله المدينةَ ولهم يَومانِ يَلْعَبُونَ فيهمَا، فقال: (( ما هَذَان اليومَان؟)) قالوا: كُنَّا نَلْعَبُ فيهما في الجاهلية، فَقالَ رسولُ اللهَِ: ((إنَّ الله تعالَى قَدْ أَبدَلَكُمْ بِهِمَا خيراً منهما: يومَ الأَضَّحَى، ويومَ الفِطْرِ )) (١). ش - حماد بن سلمة ، وحميد الطويل . وكانت أهل الجاهلية يلعبون في يومين كل سنة ، ويعملون ما لا يرضى به الله تعالى ، فلما ظهر الإسلام ، أبدل الله منهما هذين اليومين اللذين يظهر فيهما تكبير الله تعالى وتحميده وتوحيده ظهوراً شائعاً يغيظ المشركين، وقيل : إنهما يقعان شكراً على ما أنعم به من أداء العبادات التي وَقَّتَهَا ، فعيد الفطر شكراً لله تعالى على إتمام صوم رمضان ، وعيد الأضحى شكراً الله تعالى على العبادات الواقعة في العشر ، وأعظمها إقامة وظيفة الحج . والحديث : أخرجه الترمذي ، والنسائي . ٢٣٤ - باب : وقت الخروج إلى العيد أي : هذا باب في بيان وقت الخروج إلى صلاة العيد . ١١٠٦ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا أبو المغيرة ، نا صفوان ، نا يزيد بن خُمَيْرِ الرَّحَبي قال: خرج عبد الله بن بُسْر صاحبُ النبيُّ - عليه السلام - مع الناسِ في يَوْمِ عِيدٍ فِطرِ أو أَضْحَى، فَأَنكَرَ إِبطاءَ الإمَام ، وقال (٢) : إنَّا كُنَّا قَد فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذَه. وذلك حين التسبيح (٣) . ش - أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي الشامي . (١) النسائي: كتاب صلاة العيدين (١٧٩/٣). (٢) في سنن أبي داود: ((فقال)). (٣) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب: في وقت صلاة العيدين (١٣١٧). -٤٧٧- وصفوان بن عمرو بن هِرَم السكسكي أبو عمرو الحمصي . سمع : عبد الله بن بُسر، وشريح بن عبيد ، ويزيد بن خُمَيْر ، وغيرهم . روى عنه : ابن المبارك ، والوليد بن مسلم ، وأبو المغيرة ، وغيرهم . قال أبو حاتم : ثقة . مات سنة خمس وخمسين ومائة . روى له : الجماعة إلا البخاري(١) . ويزيد بن خُمَيْر - بالخاء المعجمة المضمومة - أبو عمر الشامي الرحبي، نسبة إلى رَحَبَة - بفتح الراء ، والحاء المهملة ، والباء الموحدة - وهو رَحَبَة [٩٣/٢- ١] ابن زَرْعَة بن سَبَأ الأصغر، بطن من حمْر، والرحبة أيضاً / مدينة على الفرات بين الرقة وعانة ، ويقال لها رحبة مالك بن طوق الثعلبي . روى عن : عبد الله بن بُسر ، وخالد بن معدان، وطاوس بن كيسان، وغيرهم. روى عنه : صفوان بن عمرو، وشعبة ، وأبو عوانة، وغيرهم. قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح الحديث صدوق . روى له الجماعة(٢) . . وعبد الله بن بُسْر السَّلَمى المازني ، من بني مازن بن منصور بن عكرمة أبو صفوان ، زارهم النبي - عليه السلام - وأكل عندهم ، ودعى لهم ، رُوي له عن رسول الله حديثان ، روى له البخاري حديثاً واحداً ، ومسلم آخر ، روى عنه : محمد بن عبد الرحمن بن عوف اليحصبي ، وراشد ابن سعد المقرائي ، وحُدَيْر بن كريب ، وجماعة آخرون . مات بالشام سنة ثمان وثمانين ، وهو ابن أربع وتسعين ، وهو آخر من مات من أصحاب النبي - عليه السلام - بالشام ، روى له الجماعة (٣) . ويُسْر: بضم الباء الموحدة ، وسكون السين المهملة ، وفي آخره راء . (١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٢٨٨٨/١٣). (٢) المصدر السابق (٦٩٨٣/٣٢). (٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٦٧/٢)، وأسد الغابة (١٨٦/٣)، والإصابة (٢٨١/٢). -٤٧٨- قوله: ((وذلك حين التسبيح)) أي: وقت جواز التَّسْبيح ، أي : صلاة السّبحة ، وهي صلاة الضحى ، والحديث : أخرجه ابن ماجه أيضاً . وقال أبو بكر : نا ابن علية ، عن أيوب ، عن نافع قال : كان ابن عمر يصلي الصبح في مسجد رسول الله ، ثم يغدوكما هو إلى المصلى . ونا وكيع ، عن عمران ، عن أبي مجلز قال : ليكن غدوك يوم الفطر من مسجدك إلى مصلاك . ونا حاتم بن إسماعيل ، عن هشام بن عروة قال : كان عروة لا يأتي العيد حتى تستعلي الشمس . ونا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن محمد بن عليّ وعامر وعطاء قالوا : لا تخرج يوم العيد حتى تطلع الشمس . ٢٣٥ - باب : خروج النساء في العيد أي : هذا باب في بيان حكم خروج النساء في العيد ، وفي بعض النسخ: ((باب خروج النساء إلى العيدين)). ١١٠٧ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن أيوب ، ويونس ، وحبيب ، ويحيى بن عتيق ، وهشام - في آخرين - عن محمد ، أن أمَّ عطيةً قالت : أَمَرَنَا رسول الله - عليه السلام - أن نُخْرِجَ ذَوَاتَ الْحُدُورِ يَومَ العِيدِ. قيل: فالخَيَّضُ؟ قال: ((لَيَشْهَدْنَ الخيرَ ودَعوةً المسلمينَ )). قال: فقالت امرأةٌ: يا رسولَ الله، إنْ لم يكُنْ لِإِحْدَاهُنَّ ثوبٌ كيف تَصنعُ؟ قال: (( تُلْبسُهَا صَاحبتُها طائفةً من ثَوبِهَا)) (١) . (١) البخاري: كتاب العيدين، باب: خروج النساء والمحيض إلى المصلى (٩٧٤)، مسلم : كتاب صلاة العيدين ، باب : ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات للرجال (٨٨٩/١٠)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في خروج النساء في العيدين (٥٣٩) ، النسائي : كتاب صلاة العيدين ، باب : اعتزال الحيض مصلى الناس (١٥٥٨) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في خروج النساء في العيدين (١٣٠٨) . - ٤٧٩- ش - حماد بن سلمة ، وأيوب السختياني ، ويونس بن عبيد ، وحبيب ابن الشهيد البصري ، ويحيى بن عتيق البصري ، وهشام بن حسان ، ومحمد بن سيرين ، وأم عطية : نُسَيْبةُ بنت كعب، ويقال : بنت الحارث. قوله: ((ذوات الخدور)) أي : ذوات الستور ، واحدها خدر ، وهي الستور التي تكون للجواري والأبكار في ناحية ، وقيل : الخدور : البيوت، والخدر : البيت . ويقال : الخدر سرير عليه ستر ، وهذا كان في ذلك الزمان لأمنهن عن المفسدة، (((١) بخلاف اليوم ، ولهذا صح عن عائشة: ((لو رأى رسول الله ما أحدث النساء لمنعهن المساجد ، كما مُنْعَت نساءُ بني إسرائيل)) ، فإذا كان الأمر قد تغير في زمن عائشة حتى قالت هذا القول ، فماذا يكون اليوم الذي ظهر فيه الفساد في الصغير والكبير ، والبر والبحر ؟! وقال القاضي : واختلف السلف في خروجهن للعيدين ، فرأى ذلك جماعة حقا عليهن ، منهم : أبو بكر ، وعليّ ، وابن عمر ، وغيرهم . ومنهم من منعهن ذلك ، منهم : عروة ، والقاسم، ويحيى الأنصاري ، ومالك ، وأبو يوسف . وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه أخرى » . قلت : الفتوى على المنع ، وأن خروجهن حرام ، ولا سيّما في الديار المصرية . قوله: (( قيل : فالخُيَضُ؟ )) الحيض - بضم الحاء وتشديد الياء - جمع حائض ، وارتفاعه على أنها فاعل فعل محذوف ، والتقدير : فهل تشهد الحُيض؛ قال - عليه السلام -: ((ليشهدن)) أي: ليحضرن ((الخير)) أي: مجامع الخير ودعاء المسلمين ، وحلق الذكر ، والعلم ، ونحو ذلك. قوله: (( تلبسها صاحبتها)) بالرفع على الفاعلية ، والمعنى : تلبسها عارية من الثياب التي لا تحتاج إليها . (١) انظر: شرح صحيح مسلم (١٧٨/٦ - ١٧٩). - ٤٨٠-