النص المفهرس

صفحات 461-480

ش - محمد بن محبوب البصري .
وإسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن الهذلي الهروي أبو معمر
القطيعي ، نزيل بغداد يعرف بالمقعد ، وبابن أبي الحجاج . سمع :
إبراهيم بن سعد ، وهشيم بن بشير ، وحفص بن غياث ، وغيرهم .
روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ،
وأبو يعلى الموصلي ، وروى النسائي عن رجل عنه ، وسئل ابن معين عنه
قال : مثلُ أبي معمرٍ لا يُسألُ عنه ، أنا (١) أعرفه يكتب الحديث وهو
غلام، ثقة مأمون . توفي ببغداد في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين
ومائتين (٢).
وأبو سفيان طلحة بن نافع الواسطي، وأبو صالح / ذكوان الزيات، [٢/ ٩٠-أ]
وجابر بن عبد الله .
وسليك (٣) بن هُدْبة ، ويقال : ابن عمرو الغطفاني له صحبة ، وهو
بضم السين المهملة ، وفتح اللام ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره
كاف ، وهُدْبَة - بضم الهاء وسكون الدال المهملة ، وبعدها باء موحدة ،
وتاء تأنيث .
قوله: ((تجوز فيهما)) أي : خفف وأسرع فيهما ، وقيل : هو من الجوز
القطع والسير . والحديث : أخرجه مسلم من حديث جابر فقط ، وابن
ماجه بالإسنادین .
١٠٨٨ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا محمد بن جعفر ، عن سعيد ، عن
الوليد أبي بشر، عن طلحة: أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن سُلَيْكاً جَاءَ -
(١) في الأصل: ((إنه))، وما أثبتناه من تهذيب الكمال.
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤١٦/٣).
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٢٨/٢)، وأسد الغابة
(٢/ ٤٤١)، والإصابة (٧٢/٢) .
- ٤٦١-

فذكر نحوه. زاد: ثم أَقْبَل على الناس قال: ((إذا جَاءَ أَحدُكُم والإمَامُ
یخْطُبُ ، فَليُصَلِ ركعتينٍ يَتَجَوَزْ فيهما)) (١) ..
ش - محمد بن جعفر غُندر البصري ، وسعيد بن أبي عروبة ، والوليد
ابن مسلم أبو بشر العنبري ، وطلحة بن نافع أبو سفيان .
قوله: (( فذكر نحوه )) أي : نحو الحديث المذكور . والحديث أخرجه
مسلم .
٢٢٦ - باب : تخطي رقاب الناس يوم الجمعة
أي : هذا باب في بيان تخطي رقاب الناس يوم الجمعة .
١٠٨٩ - ص - نا هارون بن معروف ، نا بشر بن السّري ، نا معاوية بن
صالح، عن أبي الزاهرية قال : كُنَّا مع عبد الله بن بُسر صَاحب النبيِّ - عليه
السلام - يَومَ الجُمُعَةِ، فَجَاءَ رجلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النّاسِ، فقال عبدُ اللهِ بنُ
بُسْر: جَاءَ رجلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ الناسِ يَومَ الجُمُعَةِ والنبيَّ - عليه السلام -
يَخْطُّبُ، فقال له رسولُ اللهِ: ((اجْلِسْ، فَقَدْ أَذَيتَ)) (٢).
ش - بشر بن السري البصري أبو عمرو الأَفْوهُ ، سمي به لأنه كان
يتكلم بالمواعظ ، سكن مكة . روى عن : حماد بن سلمة ، ومعاوية بن
صالح ، والثوري ، وغيرهم . روى عنه : هارون بن معروف ، ويعقوب
ابن حميد ، والعباس بن يزيد ، وغيرهم . قال أحمد : [ متقن . وقال
ابن ] معين: ثقة . مات سنة خمس وتسعين ومائة . روى له الجماعة(٣).
وأبو الزاهرية : حُدير بن كُريب الحمصي .
(١) مسلم: كتاب الجمعة، باب: التحية والإمام يخطب (٨٧٥/٥٩).
(٢) النسائي : كتاب الصلاة ، باب : النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام على
المنبر يوم الجمعة (١٠٣/٣).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٨٩/٤).
-٤٦٢-

قوله: ((فقد آذيت )) يعني : بتخطي رقاب الناس ، وقد جاء فيه ((وأنّيْتَ)
أي : أخرت المجيء وأبطأت فيه . ومنه قيل للمتمكث في الأمر : متأن .
وهذا الحديث يدل على أنه - عليه السلام - لم يأمر لذلك الرجل
بالصلاة، بل أمره بالجلوس . وأخرجه النسائي .
٢٢٧ - باب (١) : من ينعس والإمام يخطب
أي : هذا باب في بيان من ينعس والحال أن الإمام يخطب .
١٠٩٠ - ص - نا هناد بن السري ، عن عبدةَ، عن ابن إسحاق ، عن نافع،
عن ابن عمر قال : سمعتُ رسولَ الله - عليه السلام - يقولُ: ((إذا نَعَسَ
أحدُّكُمْ وهو في المسجدِ فلْيَتَحَوَّلْ مِن مَّجْلِسِه ذلك إلى غَيْره)) (٢).
ش - عبدة بن سليمان الكوفي .
قوله: ((فليتحول)) أمره بذلك لأنه إذا تحول حصل له من الحركة ما ينفي
الفتور المقتضي للنوم ، وأخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ،
وفيه: ((إذا نَعَس أحدكم يوم الجمعة )) ، وأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً .
وقال أيضاً : نا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب قال : سمعت رجلاً
يخطب يقول : قال محمد : إن النوم في الجمع من الشيطان ، فإذا نعس
أحدكم فليتحول )) .
وأخرج عن ابن عمر قال : إذا نعست يوم الجمعة والإمام يخطب
فتحول .
وعن ابن سيرين أنه كان إذا خشي أن ينعس في الجمعة تحول .
وعن الحسن قال: قال رسول الله: (( النوم أو النعاس في الجمعة من
الشيطان ، فإذا نعس أحدكم فليتحول )) .
(١) في سنن أبي داود: ((باب الرجل ينعس ... )).
(٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء فيمن نعس يوم الجمعة أنه يتحول من
مجلسه (٥٢٦) .
- ٤٦٣-
=

وعن طاوس قال : لأَن تختلف السياط على ظهري ، أحب إليَّ من أن
أنام والإمام يخطب يوم الجمعة .
٢٢٨ - باب : الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر
أي : هذا باب في بيان الإمام يتكلم بعد نزوله من المنبر .
١٠٩١ - ص - نا مسلم بن إبراهيم ، عن جرير - وهو ابن حازم - لا
أدري كيف قاله مسلم أولاً ، عن ثابت ، عن أنس قال : رأيتُ النبيَّ - عليه
السلام - يَنْزِلُ من المنبرِ ، فَيَعْرِضُ له الرجلُ في الحاجةِ فَيَقُومُ معه حتى
يَقْضِيَ حَاجَتَهَ، ثم يَقُومُ فَيُصَلِّي (١) .
ش - ثابت البناني .
[٩٠/٢-ب] وفي الحديث دليل على أن الاشتغال بقضاء / حاجة أحد بعد الفراغ من
الخطبة قبل الصلاة والكلام ، لا يضر الخطبة ، ولا الصلاة . وأخرجه
الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
ص - قال أبو داودَ : والحديثُ ليسَ بمعْرُوف عن ثابت ، وهو مما تَفَرَّدَ به
جريرُ بنُ حازمٍ .
ش - وكذا قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث
جرير بن حازم ، سمعت محمداً - يعني : البخاري - يقول : وهم جرير
ابن حازم في هذا الحديث ، وقال : وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء
وهو صدوق . وقال الدارقطني : تفرد به جرير بن حازم عن ثابت . وقال
أبو بكر بن أبي شيبة : نا ابن علية ، عن بُرد بن سنان ، عن الزهري قال:
(١) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر
(٥١٧)، النسائي : كتاب الجمعة، باب : الكلام والقيام بعد النزول عن
المنبر (١٤١٨)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسَّنَّة فيها ، باب: ما جاء
في الكلام بعد نزول الإمام عن المنبر (١١١٧).
-٤٦٤-

كان رسول الله - عليه السلام - ربما كلم في الحاجة يوم الجمعة فيما بين
نزوله من منبره إلى مصلاه .
٢٢٩ - باب : من أدرك من الجمعة ركعة
أي : هذا باب في بيان من أدرك من صلاة الجمعة ركعة .
١٠٩٢ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكعةٌ من الصلاة فَقَدْ
أَدْرَكَ الصَّلاةَ)) (١).
ش - أي : أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو فضلها ، وقد تكلمنا فيه
مستوفى في بابه ، والحديث أخرجه الجماعة ، وقد روى البيهقي حديث
يحيى بن أيوب ، عن أسامة بن زيد الليثي ، عن ابن شهاب ، عن
أبي سلمة ، عن أبي هريرة : من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها
أخرى ، فإن أدركهم جلوساً صلى أربعاً . وبهذا أخذ الشافعي ، أن
الرجل إذا أدرك الإمام في الجمعة في التشهد يصلي أربعاً ، وبه قال مالك،
وأحمد ، ومحمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف : يبني على
الجمعة، لما ثبت في ((الصحيح)) من قوله - عليه السلام -: (( فما
أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا)) . والحديث المذكور معلول ؛ لأن
يحيى الغافقي قال أبو حاتم : لا يحتج به . وقال النسائي : ليس بالقوي.
وقال الأثرم عن أحمد : ليس بشيء . ولئن سلمنا فالاستدلال به وبأمثاله
(١) البخاري: كتاب مواقيت الصلاة ، باب: من أدرك من الصلاة ركعة (٥٨٠)،
مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : من أدرك ركعة من الصلاة
فقد أدرك تلك الصلاة (٦٠٧) ، الترمذي : كتاب الجمعة ، باب : فيمن يدرك
من الجمعة ركعة (٥٢٤) ، النسائي : كتاب المواقيت ، باب : من أدرك ركعة
من الصلاة ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنّة فيها ، باب : ما جاء
فيمن أدرك من الجمعة ركعة (١١٢٢).
٣٠• شرح سنن أبي داوود ٤
- ٤٦٥-

هو من باب المفهوم ، وهو ليس بحجة عند الأكثرين ، ولئن سلمنا
فالاستدلال بما ذكرنا أَوْلى ؛ لأن من أدرك الإمام ساجداً أو جالساً يُسمى
مدركاً ، فيقضي ما فاته أو يُتمه ، وهو ركعتان ، فكيف يؤمر بأربع ،
ومعنى قوله: ((أدركهم جلوساً)) أي: بعد التسليم . وأيضاً هذه زيادة من
رواة ضعفاء فلا تقبل .
٢٣٠ - باب (١) : ما يقرأ في الجمعة
أي : هذا باب في بيان ما يقرأ في صلاة الجمعة .
١٠٩٣ - ص - نا قتيبة بن سعيد، نا أبو عوانة ، عن إبراهيم بن محمد بن
المنتشر ، عن أبيه ، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير ، أن رسولَ الله
- عليه السلام - كان يَقْرَأُ في العِيدَينِ، وَيَوْمَ الجُمُعَةِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكِّ
الأَعْلَى﴾، و﴿ هَلْ أَتَاكَ حَديثُ الْغَاشِيَّةِ﴾ قال: وربماَ اجْتمَعا في يومٍ واحدٍ
فَقَرأ فيهما (٢) .
ش - أبو عوانة الوضاح ، وحبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير .
وفيه استحباب القراءة بالسورتين المذكورتين في العيدين والجمعة ، وفي
الحديث الآخر القراءة في العيد بـ ﴿ق﴾ و﴿ اقتربت﴾، وكلاهما
صحيح، وكان وَّو يقرأ في الجمعة: ﴿الجمعة﴾ و ﴿ المنافقون﴾، وفي
وقت ﴿سبح﴾ و﴿هل أتاك﴾، وفي وقت يقرأ في العيد ﴿ق﴾
و﴿اقتربت﴾، وفي وقت ﴿سبح﴾ و﴿هل أتاك﴾. والحديث:
أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
(١) في سنن أبي داود: ((باب ما يقرأ به ... )).
(٢) مسلم : كتاب الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة (٨٧٨/٦٢)،
الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في القراءة في العيدين (٥٣٣) ،
النسائي : كتاب الجمعة ، باب : ذكر الاختلاف على النعمان بن بشير في
القراءة في صلاة الجمعة (١٤٢٤) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب :
ما جاء في القراءة في صلاة العيدين (١٢٨١).
-٤٦٦-

١٠٩٤ - ص - نا القعنبي ، عن مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني ، عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير :
ماذا كان يَقْرَأُ به رسولُ الله يومَ الجُمُعَةِ على إِثْرِ سُورَة الجُمُعَة فقال: كان يَقْرَأُ
بـ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشَيَةِ﴾(١) .
ش - ضمرة بن سعيد بن أبي حنه - بالنون - واسمه : عمرو بن غُزية
ابن عمرو بن عطية بن خنسا بن مبذول بن غنم بن مازن بن النجار المازني
المدني الأنصاري . سمع : أبا سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، وأبان
ابن عثمان بن عفان ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة . روى عنه : مالك
ابن أنس ، وزياد بن سعد ، وابن عيينة ، وغيرهم . قال أحمد ، وابن
معين ، وأبو حاتم : هو ثقة . روى له : الجماعة إلا البخاري (٢).
/ والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه .
[٢ /٩١- أ]
١٠٩٥ - ص - نا القعنبي ، نا سليمان - يعني : ابن بلال - عن جعفر ،
عن أبيه ، عن ابن أبي رافع قال: صَلَّى بنا أبو هُرَيْرةَ يَومَ الجُمُعَةِ، فَقَرَاً
بِسُورَةِ الجُمُعَةِ ، وفي الركعةِ الآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ ﴾ قال:
فَأَدْرِكَتُ أبا هُرَيْرةَ حين انْصَرَّفَ فقَلَتُ له : إنك قَرَأْتَ بِسُوَرَتينِ كان عَلِيٌّ
يَقرأُ بهما بالكُوفَة. قال أبو هُرَيْرةَ : فإني سَمِعْتُ رسولَ الله - عليه السلام -
يَقْرَأُ بهما يَومَ الْجُمْعَةِ (٣).
ش - جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب
(١) مسلم : كتاب الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة (٨٧٨/٦٣)،
النسائي: كتاب الجمعة ، باب : ذكر الاختلاف على النعمان بن بشير في
القراءة في صلاة الجمعة (١٤٢٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسّنّة
فيها، باب : ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة (١١١٩).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٩٣٩/١٣).
(٣) مسلم : كتاب الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة (٨٧٧/٦١)،
الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة (٥١٩)،
ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في القراءة في الصلاة يوم
الجمعة (١١١٨) .
١
-٤٦٧-

- رضي الله عنهم - ، وابن أبي رافع هو عبيد الله ، وأبو رافع مولى
رسول الله اسمه : إبراهيم ، وقيل : أسلم ، وقد ذكرناه غير مرة ،
والحديث : أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
١٠٩٦ - ص - نا مسدد، عن یحیی ، عن شعبة ، عن معبد بن خالد ، عن
زيد بن عقبة، عن سَمُرَةَ بن جندب : أن رسولَ الله وَّةِ كان يَقْرأُ فِي صَلاة
الجُمُعَة بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَنَاكَ حَديثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (١).
ش - يحيى القطان ، ومعبد بن خالد الكوفي القاضي، وزيد بن عقبة.
روى عن : سمرة بن جندب . روى عنه : معبد بن خالد ، وعبد الملك
ابن عمير، وابنه سعيد بن زيد ، ذكره ابن حبان في « الثقات)).
وهذا الذي ذكره أبو داود يسمى إسناداً معنعناً ، وهو عن يحيى ، عن
شعبة إلى آخره . قال بعض العلماء : هو مرسل ، والصحيح الذي عليه
العمل - وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول - أنه متصل
بشرط أن يكون المُعنِنَ غير مُدَلِّس ، وبشرط إمكان لقاء من أضيفت
العنعنة إليهم بعضهم بعضاً ، وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة
ومعرفته بالرواية عنه خلاف ، منهم من لم يشترط شيئاً من ذلك ، وهو
مذهب مسلم ، ادعى الإجماع عليه ، ومنهم من شرط ثبوت اللقاء وحده
وهو مذهب عليّ بن المديني ، والبخاري ، وأبي بكر الصيرفي ، والمحققين
وهو الصحيح ، ومنهم من شرط طول الصحبة ، وهو قول أبي المظفر
السمعاني ، ومنهم من شرط أن يكون معروفاً بالرواية عنه ، وبه قال
أبو عمرو المُقرئ ، فافهم .
٢٣١ - باب : الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار
أي : هذا باب في بيان الرجل الذي يأتم بالإمام وبينهما حائط .
(١) النسائي: كتاب الجمعة، باب: القراءة في صلاة الجمعة (١١١/٣ - ١١٢).
- ٤٦٨-

١٠٩٧ - ص - نا زهير بن حرب ، نا هشیم ، أنا يحيى بن سعيد ، عن
عمرةَ ، عن عائشةَ قالت : صَلَّى رسولُ الله - عليه السلام - في حُجْرَتِهِ
والناسُ يأَتَّمَّونَ بِهِ مِن وَرَاءِ الْحُجْرَةِ (١) .
ش - قال البخاري : حدَّثنا عبدة ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ،
عن عمرةَ ، عن عائشةَ : كان رسول الله يصلّي من الليل في حجرته
وجدار الحجرة قصير ؛ فرأي الناس شخص النبي - عليه السلام - ، فقام
ناس يصلون بصلاته ، فأصبحوا فتحدثوا بذلك ، فقام الليلة الثانية فقام
معه أناس يصلون بصلاته ، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثاً ، حتى إذا كان بعد
ذلك جلس رسول الله فلم يخرج ، فلما أصبح ذكر ذلك الناس فقال :
((إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل)).
ثم اختلف العلماء في الإمام يكون بينه وبين القوم طريق أو حائط ،
فأجازه أنس بن مالك ، وأبو هريرة ، وابن سيرين ، وسالم ، وكان عروة
يصلي بصلاة الإمام وهو في دار بينها وبين المسجد طريق . وقال مالك :
لا بأس أن يصلي وبينه وبينه (٢) نهر صغير أو طريق ، وكذلك السفن
المتقاربة يكون الإمام في إحداها ، ذكره ذلك طائفة . ورُوي عن عمر بن
الخطاب : إذا كان بينه وبين الإمام طريق أو حائط أو نهر فليس هو معه .
وكره الشعبي ، وإبراهيم أن يكون بينهما طريق . وقال أبو حنيفة : لا
تجزئه إلا أن تكون الصفوف متصلة في الطريق ، وبه قال الليث ،
والأوزاعي ، وأشهب .
قوله: (( من وراء الحجرة)) يعني: في المسجد ، كما ورد هكذا في
رواية .
(١) البخاري بنحوه : كتاب الأذان ، باب: إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو
سترة (٧٢٩) .
(٢) كتب فوقها: ((صح)) .
-٤٦٩-

٢٣٢ - باب : الصلاة بعد الجمعة
أي : هذا باب في بيان أحكام الصلاة بعد صلاة الجمعة .
[٩١/٢-ب] / ١٠٩٨ - ص - نا محمد بن عبيد، وسليمان بن داود - المعنى - قالا :
نا حماد بن زيد، نا أيوب، عن نافع: أن ابنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - رأی
رَجُلاً يُصَلِّي رَكْعتينِ بعدَ الجُمُعَةِ (١) فِي مَقَامِهِ فَدَفَعَهُ وقال: أَتُصَلِّي الجُمُعَةَ
أربعاً؟! وكان عبدُ اللهِ يُصَلِّي يومَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ ويقولُ: هكذا فَعَلَ
رسولُ اللهِ - عليه السلام - (٢) .
ش - أيوب السختياني .
وإنما أنكر ابن عمر على ذلك الرجل ؛ لأنه أوصل الركعتين بالجمعة من
غير فصل بكلام ونحوه ؛ ولأنه خالف فعل الرسول - عليه السلام - في
زعمه ؛ لأنه كان يصلي الركعتين بعد الجمعة في بيته ، ويقول : هكذا فعل
رسول الله .
١٠٩٩ - ص - نا مسدد، نا إسماعيل، أنا أيوب ، عن نافع قال : كان ابنُ
عُمَرَ يُطِيلُ الصَّلاةَ قَبَلَ الجُمُعَةِ، ويُصَلِّي بعدَهَا رَكْعتينِ فِي بَيْتِهِ، ويُحَدِّثُ أن
رسولَ الله - عليه السلام - كاَن يَفْعَلُ ذلك (٣).
ش - إسماعيل ابن عُليّة .
وأخرجه النسائي بنحوه ، وأخرج ابن أبي شيبة ، عن نافع قال : كان
ابن عمر يُهَجُرُ يوم الجمعة ، فيطيل الصلاة قبل أن يخرج الإمام .
ونا شريك ، عن عمرو بن عثمان قال : قال عمر بن عبد العزيز :
صلِّ قبل الجمعة عشر ركعات .
(١) في سنن أبي داود: (( يوم الجمعة)).
(٢) النسائى: كتاب الجمعة، باب: إطالة الركعتين بعد الجمعة (١١٣/٣).
(٣) انظر الحديث السابق .
- ٤٧٠-

ونا حفص ، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا يصلون قبلها
أربعاً.
وروى ابن ماجه بإسناده عن ابن عباس قال : كان النبي - عليه السلام-
يركع من قبل الجمعة أربعاً ، ولا يفصل في شيء منهن . ورواه الطبراني
في (( معجمه )) وزاد فيه : وأربعاً بعدها . وسنده واه جداً ؛ لأن فيه مبشر
ابن عبيد وهو معدود في الوضاعين ، وفيه حجاج وعطية وهما ضعيفان .
وروى الطبراني (١) أيضاً بإسناده إلى ابن مسعود قال : كان رسول الله
يصلي قبل الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً .
وروى أيضاً في ((معجمه الوسط)) (٢) بإسناده إلى عليٍّ قال : كان
رسول الله ... نحوه سواء ، وزاد : يجعل التسليم في آخرهن ركعةً .
وروى عبد الرزاق في ((مصنفه)) : أنا معمر ، عن قتادة : أن ابن
مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات ، وبعدها أربع ركعات .
وقال الترمذي : ورُوي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة
أربعاً وبعدها أربعاً .
قلت : وبه أخذ أبو حنيفة ، ومحمد ، فإن السُّنَّة عندهما أربع قبل
الجمعة ، وأربع بعدها .
١١٠٠ - ص - نا الحسن بن عليّ ، نا عبد الرزاق ، أنا ابن جريج ،
أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار : أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن
يزيد بن أخت نمر يسألُهُ عنْ شيءٍ رَأَى (٣) منه معاويةُ في الصلاة فقالَ :
صلَّيتُ (٤) معه في المَقْصُورَةِ، فلما سَلَّمْتُ قُمتُ في مَقَامِي فصلَّيْتُ ، فلما
(١) المعجم الأوسط (٣٩٥٩/٤).
(٢) (١٦١٧/٢).
(٣) في صحيح مسلم: ((رآه )).
(٤) في سنن أبي داود: ((صليت معه الجمعة)).
- ٤٧١-

دَخَلَ أَرْسَلَ إلَيَّ فقال: لا تَعْدْ لما صَنَعْتَ! إذا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فلا تَصلُهَا
بصلاة حتى تَكَلَّمَ أو تَخْرُجَ، فإن نبيَّ الله - عليه السلام - أَمَرَ بذلك، أَنَ لا
تُوصَلَ صلاةٌ بصلاة حتى يَتَكَلَّمَ أو يَخْرُجُ (١)) (٢) .
ش - عبد الرزاق بن همام .
وعمر بن عطاء بن أبي الخوار المكي . روى عن : ابن عباس ،
والسائب بن يزيد ، وعبد الله بن عياض ، وغيرهم . روى عنه :
إسماعيل بن أمية ، وابن جريج . قال ابن معين ، وأبو زرعة : هو ثقة .
روى له : مسلم ، وأبو داود (٣) . والخوار بضم الخاء المعجمة.
ونافع بن جبير بن مطعم .
قوله: ((صليت معه في المقصورة)) فيه دليل على جواز اتخاذها في
المسجد إذا رآها ولي الأمر مصلحة ، قالوا : أول من عملها معاوية بن
أبي سفيان حين ضربه الخارجي . قال القاضي : واختلفوا في المقصورة ،
فأجازها كثير من السلف ، وصلوا فيها ، منهم : الحسن ، والقاسم بن
محمد ، وسالم ، وغيرهم . وكرهها : ابن عمر ، والشعبي ، وأحمد ،
وإسحاق . وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا حضرت الصلاة وهو
في المقصورة خرج منها إلى المسجد . قال القاضي : وقيل : إنها تصح
فيها الجمعة إذا كانت مباحة لكل أحد ، فإن كانت مخصوصة ببعض
الناس، ممنوعة من غيرهم لم يصح فيها الجمعة ، لخروجها عن حكم
[٩٢/٢-١] الجامع. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن يزيد / قال: رأيت أنس
ابن مالك يصلي في المقصورة المكتوبة مع عمر بن عبد العزيز ، ثم يخرج
علينا منها . وكذا أخرج فعل ذلك عن : الحسن ، وعليّ بن الحسين ،
وأبي القاسم ، والسائب بن يزيد ، ونافع .
(١) في سنن أبي داود: ((تتكلم أو تخرج)).
(٢) مسلم : كتاب الجمعة ، باب: الصلاة بعد الجمعة (٨٨٣/٧٣).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٢٨٦/٢١).
- ٤٧٢-

قلت : وفي هذا المعنى إذا جمع الأمير جنده في حصن ، وغلق بابه ،
ولم يأذن فيه للعامة. قال في ((التحفة)): إن فعلها على وجه الشهرة
جازت فيه الجمعة. وقال في ((المحيط)): الإذن على سبيل الاشتهار
شرط ، حتى لو أغلق الأمير باب قصره وصلى فيه بجنده لا يجوز ، وإن
فتح باب قصره وأذن للناس بدخوله جاز ويكره .
قوله : « أمر بذلك ، أن لا توصل صلاة )» فيه دليل على استحباب التحول
من موضع الفريضة لأجل النافلة ، والأفضل أن يتحول إلى بيته ، وإلا
فموضع آخر من المسجد أو غيره .
قوله: (( حتى يتكلم)) دليل على أن الفصل يحصل بالكلام أيضاً ، ولكن
بالانتقال أفضل . والحديث : أخرجه مسلم .
١١٠١ - ص - نا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة المروزي، نا الفضل
ابن موسی ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن یزید بن أبي حبيب، عن عطاء ،
عن ابن عمر قال : إذا كانَ(١) بمكَّةَ فِصَّی الجُمُعَةَ تَقَدَّمَ فَصَلَّی رکعتینِ ، ثم
تَقَدَّمَ فَصَلَّى أَربعاً، وإذا كان بالمدينةِ صَلَّى الجُمُعَةِ، ثم رَجَعَ إلى بيتهِ فَصلَّی
ركعتينٍ ولم يُصَلِّ في الَسْجد،َ فَقيلَ له ، فقالَ: كان رسولُ اله يفعلُ
ذلك(٢)
ش - الفضل بن موسى السِّيْنَاني المروزي قد مر ذكره ، وعطاء بن
أبي رباح .
فإن قيل : ما الحكمة من صلاة ابن عمر هكذا ؟ قلت : قد أجاب هو
بأن رسول الله كان يفعل ذلك ، ولكن بقيت الحكمة من فعل رسول الله
-عليه السلام - ، فلعلها تكون أنه - عليه السلام - اختار بيته للتنفل في
المدينة لئلا يخلى عن الصلاة ، وأما في مكة فلم يكن له بيت فيها للإقامة،
(١) في سنن أبي داود: ((كان إذا كان)).
(٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الصلاة قبل الجمعة وبعدها
(٥٢٣) .
- ٤٧٣-

فكان المسجد الحرام أَوْلى ، والظاهر أنه - عليه السلام - لم يفعل هذا إلا
عام الفتح ؛ لأن الجمعة ما شرعت إلا (١) في المدينة ، فافهم .
١١٠٢ - ص - نا أحمد بن يونس ، نا زهيرح ، ونا محمد بن الصباح
البزاز، نا إسماعيل بن زكرياء ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال :
قال رسولُ اللهِوَله قال ابن الصباح (٢): ((مَنْ كان مُصَلِياً بعدَ الجُمُعَة فلْيُصَلِّ
أربعاً )) وتم حديثه، وقال ابن يونس: ((إذا صَلَيْتُمُ الجُمُعَة فَصَلُّوا بَعدَها
أربعاً))، قال: فقال لي أبي: يا بُنَيَّ، فإذَا (٣) صَلَّيْتَ في المسجدِ رَكْعتينِ،
ثم أَنْيتَ الَنْزِلَ - أو البيتَ - فَصَلِّ ركعتينِ (٤).
ش - زهير بن معاوية ، وإسماعيل بن زكرياء الخُلْقاني أبو زياد
الكوفي، وسهيل بن أبي صالح ذكوان السمان .
قوله: (( وتم حديثه)) أي : حديث محمد بن الصباح .
قوله: ((قال: فقال)) أي: قال سهيل: قال لي أبي ، وفي رواية
مسلم: ((إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً))، وفي رواية: ((إذا
صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعاً))، وفي رواية: (( من كان منكم مصلياً
بعد الجمعة فليصل أربعاً )) ، ورواه الترمذي أيضاً ، والنسائي ، وابن
ماجه. وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند
بعض أهل العلم .
قلت : وهو قول أبي حنيفة ، ومحمد ، وقال أبو يوسف : يصلي
أربعاً بتسليمة ، وركعتين آخرين بتسليمة أخرى .
(١) في الأصل: ((إلى)).
(٢) في سنن أبي داود: ((ابن الصباح قال :... )).
(٣) في سنن أبي داود: ((فإن)).
(٤) تفرد به أبو داود .
- ٤٧٤-

وأخرج ابن أبي شيبة عن وكيع ، عن زكرياء ، عن محمد بن المنتشر ،
عن مسروق قال : كان يصلي بعد الجمعة ستاً ركعتين وأربعاً .
وعن عليّ بن مسهر ، عن الشيباني ، عن أبي بكر بن أبي موسى ، عن
أبيه : أنه كان يصلي بعد الجمعة ست ركعات .
وعن هشيم ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن قال : قدم
علينا ابن مسعود ، فكان يأمرنا أن نصلي بعد الجمعة أربعاً ، فلما قدم
علينا علي - رضي الله عنه - أمرنا أن نصلي ستاً ، فأخذنا بقول عليٌّ ،
وتركنا قول عبد الله ، قال : كان يصلي ركعتين ثم أربعاً .
وفي هذه الأحاديث استحباب سُنَّة الجمعة بعدها أربعاً ، أو ستاً ، أو
ركعتين أيضاً ، وأقلها ركعتان ، وأفضلها أربع ؛ لأنه - عليه السلام - كان
يصلي في أكثر الأوقات أربعاً ، والدليل عليه أنه أمرنا بهن ، وحثنا عليهن،
وهو أرغب في الخير ، وأحرص عليه ، وأَوْلى به .
/ فإن قيل: لما لا يكون واجباً لوجود الأمر؟ قلت: نبه - عليه [٩٢/٢ -ب]
السلام - على عدم الوجوب بقوله: (( من كان منكم مصلياً)) ، ولكن
الأحاديث تدل على أنها سُنَّة مؤكدة .
١١٠٣ - ص - نا الحسن بن عليّ ، نا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال : كان رسولُ الله يُصَلِّي بعدَ الجُمُعَة
ركعتينِ فِي بَيْتِهِ (١) .
ش - أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي :
حديث حسن صحيح. وليس في حديث الترمذي: (( في بيته)).
ص - قال أبو داود : وكذلك رواه عبد الله بن دينار، عن ابن عمر .
(١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة قبل الجمعة (٥٢١)،
النسائي : كتاب الجمعة، باب: عدد الصلاة بعد الجمعة في المسجد (١١٣/٣)،
ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما جاء في الصلاة بعد
الجمعة (١١٣١).
- ٤٧٥-

ش - أي : كذلك روى هذا الحديث عبد الله بن دينار القرشي ، مولى
عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - . وقال الترمذي : وقد رُوي عن
نافع ، عن ابن عمر أيضاً ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، وبه
يقول الشافعي ، وأحمد .
١١٠٤ - ص - نا إبراهيم بن الحسن ، نا الحجاج بن محمد ، عن ابن
جريج ، أخبرني عطاء ، أنه رأى ابنَ عُمَرَ يُصَلِّي بعدَ الجُمُعَةِ ، فَيَنْمَازُ عن
مُصَلَاهُ الذي صَلَّى فيه الجُمُعَةَ قَلِيلاً غَيْرَ كَثِير. قال: فَيَرَكَعُ ركعتين . قال:
ثم يَمْشِي أَنْفَسَ من ذلك، فَيَركَعُ أربعَ رَكَعَّاتٍ. قلتُ لعطاءَ: كم رأَيتَ ابنَ
عُمَرَ يصنعُ ذلك؟ قال: مِرَاراً (١) .
ش - عطاء بن أبي رباح .
قوله : (( فَيَنْمازُ)) معناه : يفارق مكانه الذي صلى فيه ، وهو من قولك:
مِزْتُ الشيءَ من الشيء . إذا فرقت بينهما .
قوله : « أنفس من ذلك » یرید أبعد قليلاً فيه استحباب التحول من مقام
الفرض ، واستحباب الست بعد الجمعة ، وبه أخذ أبو يوسف والثوري .
ص - قال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبي سليمان ولم يُتِمَّهُ.
ش - أي : روى هذا الحديث عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي
الكوفي، ولكن لم يتمه .
٢٣٣ - باب : صلاة العیدین
أي : هذا باب في بيان أحكام صلاة العيدين ، سُمي العيد عيداً لأنه
يعود كل سنة ، وأصله عود ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ،
وجمعه أعياد ، وإنما لم يجمع على أعواد حتى لا يلتبس بالأعواد التي هي
(١) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الصلاة قبل الجمعة وبعدها
(٥٢٣) .
-٤٧٦-

جمع عود الخشب والذي يُضرب به ، ويجمع على عيدان ، والعَود بالفتح
الُسنُّ من الإبل، وجمعه ((عِوَدَة)).
١١٠٥ - ص - نا موسی بن إسماعیل ، نا حماد ، عن حمید ، عن أنس
قال : قَدمَ رسولُ الله المدينةَ ولهم يَومانِ يَلْعَبُونَ فيهمَا، فقال: (( ما هَذَان
اليومَان؟)) قالوا: كُنَّا نَلْعَبُ فيهما في الجاهلية، فَقالَ رسولُ اللهَِ: ((إنَّ
الله تعالَى قَدْ أَبدَلَكُمْ بِهِمَا خيراً منهما: يومَ الأَضَّحَى، ويومَ الفِطْرِ )) (١).
ش - حماد بن سلمة ، وحميد الطويل .
وكانت أهل الجاهلية يلعبون في يومين كل سنة ، ويعملون ما لا يرضى
به الله تعالى ، فلما ظهر الإسلام ، أبدل الله منهما هذين اليومين اللذين
يظهر فيهما تكبير الله تعالى وتحميده وتوحيده ظهوراً شائعاً يغيظ المشركين،
وقيل : إنهما يقعان شكراً على ما أنعم به من أداء العبادات التي وَقَّتَهَا ،
فعيد الفطر شكراً لله تعالى على إتمام صوم رمضان ، وعيد الأضحى شكراً
الله تعالى على العبادات الواقعة في العشر ، وأعظمها إقامة وظيفة الحج .
والحديث : أخرجه الترمذي ، والنسائي .
٢٣٤ - باب : وقت الخروج إلى العيد
أي : هذا باب في بيان وقت الخروج إلى صلاة العيد .
١١٠٦ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا أبو المغيرة ، نا صفوان ، نا يزيد بن
خُمَيْرِ الرَّحَبي قال: خرج عبد الله بن بُسْر صاحبُ النبيُّ - عليه السلام - مع
الناسِ في يَوْمِ عِيدٍ فِطرِ أو أَضْحَى، فَأَنكَرَ إِبطاءَ الإمَام ، وقال (٢) : إنَّا كُنَّا قَد
فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذَه. وذلك حين التسبيح (٣) .
ش - أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي الشامي .
(١) النسائي: كتاب صلاة العيدين (١٧٩/٣).
(٢) في سنن أبي داود: ((فقال)).
(٣) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب: في وقت صلاة العيدين (١٣١٧).
-٤٧٧-

وصفوان بن عمرو بن هِرَم السكسكي أبو عمرو الحمصي . سمع :
عبد الله بن بُسر، وشريح بن عبيد ، ويزيد بن خُمَيْر ، وغيرهم . روى
عنه : ابن المبارك ، والوليد بن مسلم ، وأبو المغيرة ، وغيرهم . قال
أبو حاتم : ثقة . مات سنة خمس وخمسين ومائة . روى له : الجماعة
إلا البخاري(١) .
ويزيد بن خُمَيْر - بالخاء المعجمة المضمومة - أبو عمر الشامي الرحبي،
نسبة إلى رَحَبَة - بفتح الراء ، والحاء المهملة ، والباء الموحدة - وهو رَحَبَة
[٩٣/٢- ١] ابن زَرْعَة بن سَبَأ الأصغر، بطن من حمْر، والرحبة أيضاً / مدينة على
الفرات بين الرقة وعانة ، ويقال لها رحبة مالك بن طوق الثعلبي . روى
عن : عبد الله بن بُسر ، وخالد بن معدان، وطاوس بن كيسان، وغيرهم.
روى عنه : صفوان بن عمرو، وشعبة ، وأبو عوانة، وغيرهم. قال ابن
معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح الحديث صدوق . روى له
الجماعة(٢) .
.
وعبد الله بن بُسْر السَّلَمى المازني ، من بني مازن بن منصور بن عكرمة
أبو صفوان ، زارهم النبي - عليه السلام - وأكل عندهم ، ودعى لهم ،
رُوي له عن رسول الله حديثان ، روى له البخاري حديثاً واحداً ، ومسلم
آخر ، روى عنه : محمد بن عبد الرحمن بن عوف اليحصبي ، وراشد
ابن سعد المقرائي ، وحُدَيْر بن كريب ، وجماعة آخرون . مات بالشام
سنة ثمان وثمانين ، وهو ابن أربع وتسعين ، وهو آخر من مات من
أصحاب النبي - عليه السلام - بالشام ، روى له الجماعة (٣) . ويُسْر:
بضم الباء الموحدة ، وسكون السين المهملة ، وفي آخره راء .
(١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٢٨٨٨/١٣).
(٢) المصدر السابق (٦٩٨٣/٣٢).
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٦٧/٢)، وأسد الغابة
(١٨٦/٣)، والإصابة (٢٨١/٢).
-٤٧٨-

قوله: ((وذلك حين التسبيح)) أي: وقت جواز التَّسْبيح ، أي : صلاة
السّبحة ، وهي صلاة الضحى ، والحديث : أخرجه ابن ماجه أيضاً .
وقال أبو بكر : نا ابن علية ، عن أيوب ، عن نافع قال : كان ابن
عمر يصلي الصبح في مسجد رسول الله ، ثم يغدوكما هو إلى المصلى .
ونا وكيع ، عن عمران ، عن أبي مجلز قال : ليكن غدوك يوم الفطر
من مسجدك إلى مصلاك .
ونا حاتم بن إسماعيل ، عن هشام بن عروة قال : كان عروة لا يأتي
العيد حتى تستعلي الشمس .
ونا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن محمد بن عليّ وعامر
وعطاء قالوا : لا تخرج يوم العيد حتى تطلع الشمس .
٢٣٥ - باب : خروج النساء في العيد
أي : هذا باب في بيان حكم خروج النساء في العيد ، وفي بعض
النسخ: ((باب خروج النساء إلى العيدين)).
١١٠٧ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن أيوب ، ويونس ،
وحبيب ، ويحيى بن عتيق ، وهشام - في آخرين - عن محمد ، أن أمَّ عطيةً
قالت : أَمَرَنَا رسول الله - عليه السلام - أن نُخْرِجَ ذَوَاتَ الْحُدُورِ يَومَ العِيدِ.
قيل: فالخَيَّضُ؟ قال: ((لَيَشْهَدْنَ الخيرَ ودَعوةً المسلمينَ )). قال: فقالت
امرأةٌ: يا رسولَ الله، إنْ لم يكُنْ لِإِحْدَاهُنَّ ثوبٌ كيف تَصنعُ؟ قال: (( تُلْبسُهَا
صَاحبتُها طائفةً من ثَوبِهَا)) (١) .
(١) البخاري: كتاب العيدين، باب: خروج النساء والمحيض إلى المصلى (٩٧٤)،
مسلم : كتاب صلاة العيدين ، باب : ذكر إباحة خروج النساء في العيدين
إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات للرجال (٨٨٩/١٠)، الترمذي : كتاب
الصلاة ، باب : ما جاء في خروج النساء في العيدين (٥٣٩) ، النسائي :
كتاب صلاة العيدين ، باب : اعتزال الحيض مصلى الناس (١٥٥٨) ، ابن
ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في خروج النساء في العيدين
(١٣٠٨) .
- ٤٧٩-

ش - حماد بن سلمة ، وأيوب السختياني ، ويونس بن عبيد ، وحبيب
ابن الشهيد البصري ، ويحيى بن عتيق البصري ، وهشام بن حسان ،
ومحمد بن سيرين ، وأم عطية : نُسَيْبةُ بنت كعب، ويقال : بنت الحارث.
قوله: ((ذوات الخدور)) أي : ذوات الستور ، واحدها خدر ، وهي
الستور التي تكون للجواري والأبكار في ناحية ، وقيل : الخدور :
البيوت، والخدر : البيت . ويقال : الخدر سرير عليه ستر ، وهذا كان في
ذلك الزمان لأمنهن عن المفسدة، (((١) بخلاف اليوم ، ولهذا صح عن
عائشة: ((لو رأى رسول الله ما أحدث النساء لمنعهن المساجد ، كما
مُنْعَت نساءُ بني إسرائيل)) ، فإذا كان الأمر قد تغير في زمن عائشة حتى
قالت هذا القول ، فماذا يكون اليوم الذي ظهر فيه الفساد في الصغير
والكبير ، والبر والبحر ؟! وقال القاضي : واختلف السلف في خروجهن
للعيدين ، فرأى ذلك جماعة حقا عليهن ، منهم : أبو بكر ، وعليّ ،
وابن عمر ، وغيرهم . ومنهم من منعهن ذلك ، منهم : عروة ،
والقاسم، ويحيى الأنصاري ، ومالك ، وأبو يوسف . وأجازه أبو حنيفة
مرة ومنعه أخرى » .
قلت : الفتوى على المنع ، وأن خروجهن حرام ، ولا سيّما في الديار
المصرية .
قوله: (( قيل : فالخُيَضُ؟ )) الحيض - بضم الحاء وتشديد الياء - جمع
حائض ، وارتفاعه على أنها فاعل فعل محذوف ، والتقدير : فهل تشهد
الحُيض؛ قال - عليه السلام -: ((ليشهدن)) أي: ليحضرن ((الخير))
أي: مجامع الخير ودعاء المسلمين ، وحلق الذكر ، والعلم ، ونحو ذلك.
قوله: (( تلبسها صاحبتها)) بالرفع على الفاعلية ، والمعنى : تلبسها عارية
من الثياب التي لا تحتاج إليها .
(١) انظر: شرح صحيح مسلم (١٧٨/٦ - ١٧٩).
- ٤٨٠-