النص المفهرس
صفحات 361-380
رسول الله وَّجُ: ((من جلسَ مجلساً يَنْتظر الصلاةً فهو في صلاة حتى يصلي))؟ فقلتُ(١): بلى، قال: هو ذاك (٢). ش - مالك بن أنس ، ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي . قوله: (( خيرُ يومٍ )) مبتدأ . وقوله: (( طلعت فيه الشمس)) صفة اليوم ، من الصفات الكاشفة . وقوله: (( يوم الجمعة)) خبر المبتدأ. ومعنى قوله: ((خير يوم)): أخيرُ الأيام ، يعني : أفضلها ، وقد علم أن الهمزة حذفت من خير وشر اللذين هما للتفضيل ؛ لكثرة دورانهما في الكلام ، حتى صار إثباتها فيهما شاذا. والجُمعة : بضم الميم (٣) وإسكانها وفتحها ؛ حكاهن الفراء ، ووجهوا الفتح بأنها تجمع الناسَ ويكثرون فيها كما يقال : هُمزة ولُمزة لكثير الهمز واللَّمْز ونحو ذلك. وفي ((المعاني)) للزجاج : قرئت الجُمعة - بكسر الميم - سميت جمعة لاجتماع الناس فيها ، وكان يوم الجمعة في الجاهلية تسمى العَرُوبة . وعن ابن عباس : سمي يوم الجمعة ؛ لأن الله تعالى جمع فيه خلق آدم. وفي ((الأمالي)) الثعلب : إنما سمي يوم الجمعة ؛ لأن قريشا كانت (٤) تجتمع إلى قصي في دار الندوة . وقال الطبري : سمي بذلك لاجتماع آدم فيه مع حواء عليهما السلام في الأرض . وروى ابن خزيمة ، عن سلمان / مرفوعاً: (( يا سَلْمان! هل تدري لم سمي يوم الجمعة؟)) [٧١/٢ -أ] قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (( فيه جُمع أبوك أو أبوكم )) الحديث . (١) في سنن أبي داود: ((قال: فقلت)). (٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة (٤٩١)، النسائي : كتاب السهو ، باب : ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة (١١٤/٣). (٣) في الأصل (( الجيم)) خطأ. (٤) في الأصل ((كان)). - ٣٦١- قوله: ((فيه خلق آدم )) المراد منه: نفخ الروح فيه . قال العزيزي : تلج في آدم الروحُ يوم الجمعة عنْد الزوال . قلتُ : يجوز أن يكون ابتداء خلق آدم من الطين يوم الجمعة ، ثم قعد ما شاء الله ، ثم نفخ فيه الروح يوم الجمعة - أيضاً - . قوله: (( وفيه أهبط)) أي: وفي يوم الجمعة أنزل آدم إلى الأرض بعد أن أخرج من الجنّة على جبل سَرنديب . قوله: (( وفيه تيب عليه )) أي : وفي يوم الجمعة تاب الله على آدم بعد أن مكث ثلثمائة سنة لا يرفع رأسه حياءً من الله . وقال ابن عباس : بكى آدم وحواء على ما فاتهما من نعيم الجنّة مائتي سنةٍ ، لم يأكلا ولم يشربا أربعين سنةً ، ولم يقرب آدم حواء مائة سنة ، فلما أراد الله أن يرحمه لقّنه كلمات كانت سبب توبته كما قال تعالى: ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مَن ربِّه كَلَمَات فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ (١) قيل: هو قوله: ﴿رَبََّا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ﴾ الآية (٢)،َ وقيلَ غير ذلك . قوله: ((وفيه مات)) أي : في يوم الجمعة مات آدم على نوذ بالهند. وقال ابن عباس : لما كان أيام الطوفان حمل نوح تابوت آدم في السفينة ، فلما خرج دفنه ببيت المقدس ، وكانت وفاته يوم الجمعة في الساعة التي خلق فيها ، وهي أفضل ساعة يوم الجمعة ، وقيل : دُفن بمكة في غار أبي قبيس ؛ وهو الذي يقال : غار الكنز . وعن ابن عساكر : قيل : ورأسه عند مسجد إبراهيم ، ورجلاه عند صخرة بيت المقدس . قوله: (( وفيه تقوم الساعة )) أي : القيامة . قوله: (( مُسيخةٌ)) من أساخ ، وأساخ وأصاخ بمعنى واحد ، أي : مُستمعة مقبلة على ذلك ، وقيل : مستمعة مُشْفِقة . قوله: ((شفقاً من الساعة )) أي : خوفا من القيامة؛ وانتصابُه على التعليل. (١) سورة البقرة : (٣٧) . (٢) سورة الأعراف: (٢٣) . - ٣٦٢- قوله : ((إلا الجنَّ والإنْسَ)) بالنَّصْب؛ لأنه مستثنى من قوله: ((وهي مُسيخةٌ)) وهو كلام موجب، والْمُسْتثنى يَنْتُصبُ إذا كان بعد ((إلا )) غير صفة في كلام مُوجب - كما عرف في موضعه - والجن : ولد إبليس - عليه اللعنة - والكافر منهم شيطان ، ولهم ثواب وعقاب ، واختلف في دخولهم الجنة . وعن ابن عباس : إنهم ولد الجن بني الجان ، وليسوا بشياطين ؛ ومنهم كافر ومنهم مؤمن ، ويَعيشون ويموتون ، والشياطين لا يموتون إلا عند موت إبليس . وذهبَ الجاحظ إلى أن الجن والملائكة واحد؛ فمن طَهُر منهم فهو ملك ، ومَنْ خُبُث منهم فهو شيطان ، ومن كان بَیْن بين فهو جِن . وقال الجوهري : الجنّ خلاف الإنس ، والواحِد : جنيّ ؛ يقال : سميت بذلك ؛ لأنها تُتقى ولا تُرى . قلت : سمّيت بذلك لأنهم مستورون من بني آدم ؛ من الاجتنان وهو الاستتار ؛ ومنه الجُنّة - بالضم - ما استترتَ به من سلاح ، والجنّة -بالفتح - البستان ؛ لاجتنانها بأشجارها ، والجنين لاستتاره في بطن أمّه ، والجَنان : القلب كذلك، الجَننُ: القَبرُ كذلك - والإِنسُ : البشر ، والواحدُ : إنسي وأنَسي - أيضا - بالتحريك ، والجمع : أناسي . وتقديم الجنّ لا يدلّ على تفضيله ؛ لأن الواو لا تدلّ على الترتيب . قوله: ((وفيها ساعةٌ)) أي : في يوم الجمعة ساعةٌ ؛ والساعة : اسمٌ لجزء مخصوص من الزمان ، ويرد على أنحاء ، أحدها : يطلق على جزء من أربعة وعشرين جزءاً ؛ وهي مجموع اليوم والليلة ، وتارة تطلق مجازا على جزء ما غير مقدر في الزمان فلا يتحقق ، وتارة تطلق على الوقت الحاضر ، ولأرباب النجوم والهندسة وضع آخرُ ؛ وذلك أنهم يقسمون كل نهار وكل ليلة باثني عشر قسماً ، سواء كان النهار طويلا أو قصيراً ، وكذلك الليل ، ويُسمّون كل ساعة (١) من هذه الأقسام ساعةً ؛ فعلى هذا (١) كذا، والجادة ((قسم)). -٣٦٣- تكون الساعة تارةً طويلةً وتارة قصيرة على قدر النهار في طوله وقصره ، ويسمّون هذه الساعات : المُعوَجَّة وتلك الأولة : مُستقيمة . قوله: (( لا يُصادفها)) أي : لا يُوافقها . قوله: (( وهو يصلي)) جملة حالية . قوله: ((يَسألُ الله حاجةً)) جملة حالية - أيضاً - ، وهما حالان متداخلتان أو مترادفتان . [٧١/٢ -ب] قوله: ((قال كعب)) وهو كعب / بن ماتع بن هيثوع ، ويقال : ابن هَسْلوع بن ذي هجرى بن ميتم بن سَعْد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد ، ويقال غير ذلك ، أبو إسحاق الحميري المعروف بكعب الأحبار ، أدرك النبي - عليه السلام - وأَسْلم في خلافة أبي بكر الصديق ، ويقال : في خلافة عمر بن الخطاب ، وروى عنه ، وعن صُهيب ، روى عنه : ابن عباس ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وأبو هريرة ، وسعيد بن المسيّب وجماعة آخرون كثيرة ، سكن حمص ، توفي بالشام سنة ثنتين وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنه ، قال أبو فوزة : توفي بحمص ودفناه بين زيتونات أرض حمص . روى له : النسائي (١) . قوله: (( ثم لقيت عبد الله بن سَلام)) - بتخفيف اللام - ابن الحارث الخزرجي ، يكنى أبا يوسف حليف القوافلة ، من بني عوف بن الخزرج من الأنصار ، وهو رجل من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - عليهم السلام - ، أسلم عند قدوم النبي - عليه السلام - المدينة ، وكان اسمه : الحُصَين ، فسماه رسول الله : عبد الله ، وشهد له بالجنة ، روي له عن رسول الله خمسة وعشرون حديثاً ؛ اتفقا على حديث واحد ، وللبخاري آخرُ ، روى عنه : ابناه : محمد ، ويوسف ، وأبو هريرة ، وأنس بن مالك ، وعبد الله بن المغفل المزني ، وعبد الله بن حنظلة بن الراهب ، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٩٨٠). - - ٣٦٤ - عوف ، وقيس بن عبادة ، وأبو بردة ، وعطاء بن يسار وغيرهم ، شهد مع عمر بن الخطاب فتح بيت المقدس والجابية ، وتوفي بالمدينة سنة ثلاث وأربعين روى له : أبو داود، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . قوله: ((لا يُصادفها عبد مُسلم وهو يصلي)) إلى آخره ، واختلفوا في تلك الساعة ؛ فقيل : هي من بعد العصر إلى الغروب ، وقيل : من حين خروج الإمام إلي فراغ الصلاة ، وقيل : من حين تقام الصلاة حتى يفرغ، وقيل : من حين يجلس الإمام على المنبر حتى يفرغ من الصلاة ، وقيل : آخر ساعة من يوم الجمعة ؛ وقد رويت في ذلك كلِّه آثارٌ . وقيل : هي عند الزوال ، وقيل : من الزوال إلي أن يصير الظل نحو ذراع ، وقيل : هي مخفيّة في اليوم كليلة القدر ، وقيل : من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وقال قوم : قد رفعت ، وقد ردّ السلف هذا على قائله . والحديث : أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : حديث صحيح. وقد أخرج البخاري ، ومسلم طرفا منه في ذكر ساعة الجمعة من رواية الأعرج ، عن أبي هريرة ، وأخرج مسلم الفصل الأول في (( فضل الجمعة)) من رواية الأعرج - أيضاً - . ١٠١٨ - ص - ناهارون بن عبد الله: نا حسين بن علي، عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر ، عن أبي الأشعث الصَّنْعاني ، عن أوْس بن أوْس قال : قال النبي - عليه السلام: ((إنّ من أفضلٍ أيامكم : يوم الجمعة ؛ فيه خلق آدمُ، وفيه قُبض ، وفيه النفخةُ ، وفيه الصَعْقةُ ؛ فأكثروا عليّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضةٌ عليّ)) . قال: قالوا : يا رسول الله! وكيف تُعرَضُ صلاتُنا عليك وقد أَرَمْتَ؟ قال: يَقُولُون: بَليتَ فقال: ((إن الله عز وجلٌ حَرّم على الأرضِ أجساد الأنبياء )) (٢). (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٨٢/٢)، أسد الغابة (٢٦٤/٣)، الإصابة (٣٢٠/٢). (٢) أخرجه النسائي : كتاب الجمعة ، باب: ذكر فضل يوم الجمعة (٩١/٣)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : في فضل الجمعة (١٠٨٥)، وكتاب الجنائز، باب: ذكر وفاته ودفنه وَطر (١٦٣٦). -٣٦٥- ش - هارون بن عبد الله : البزاز ، وحسين بن علي : الجُعْفي الكوفي، وأبو الأشعث الصنعاني : اسمُهُ : شراحيل بن آدة ، وقد مر ذكره مرةً . قوله: ((وفيه النفخة)) أي : وفي يوم الجمعة نفخة الصور ؛ وهي النفخة الأولى ، والنفخة الثانية وهي نفخة الصَّعِقة ، وهي المَوْت ؛ قال تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمواتِ وَمَنِ فِي الأَرْضِ﴾ (١) والنفخة الثالثة : نفخة البعث والحشَر ، ونفخ الصور : عبارة عن الدعاء، كما أن الجيش يُجْمع بالنفخ في البُوق . قوله : ((وقد أَرَمْتَ)) - بفتح الراء بوزن ضربتَ - وأصله : أرَمَمْت أي بليتَ وصرْتَ رميماً ؛ حذفوا إحدى الميمَين ؛ وهي لغة كما قالوا : ظلتُ أفعل كذا أي : ظللت ، قال تعالى: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً﴾ (٢) قال الحربيّ: أَرَمْتَ - بفتح الراء - كذا يرويه المحدثون ، ولا أَعْرف وجهه ؛ والصواب : أَرْمَتْ - بسكون الراء وفتح الميم - فتكون التاء التأنيث [٢/ ٧٢-١٠] العظام، أو رَمِمْتَ أي: صرت رميماً / وقيل: إنما هو ((أَرْمَتَّ)) بتشديد التاء على أنه أدغم إحدى الميمين في التاء . وهذا بعيد ؛ لأن الميم لا تدغم في التاء. وقيل: يجوز أن تكون (( أُرِمْت)))) - بضم الهمزة بوزن (أُمِرْت)) من قولهم: أرَمَت الإبلُ تَأْرِمُ إذا تناولت العلفَ وبلعَتْه من الأَرْضِ . والأول هو الذي يَرْويه أصحاب الحديث ، وتوجيهه ظاهر . كما تقدم . والحديث : أَخْرجه النسائي . ١٩٦ - بَابُ: الإجابة أيّة سَاعَة هي في يوم الجمعة ؟ أي : هذا باب في بيان الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة؟ و ((أيّة )) تأنيث (( أيّ)) وهي اسم يستفهم به ، تقول : أي شخص هو هذا ؟ وأية امرأة هي هذه ؟ وتفسير الساعة قد مر . ١٠١٩ - ص - نا أحمد بن صالح : نا ابن وهب قال: أخبرني عَمْرو (١) سورة الزمر : (٦٨). (٢) سورة طه : (٩٧) . -٣٦٦- -يعني : ابن الحارث - أن الجُلاح مولى عبد العزيز حدّثه أن أبا سلمة -يعني: ابن عبد الرحمن حدّثه عن جابر بن عبد الله ، عن رسول الله - علیه السلام - أنه قال: (( يوم الجمعة ثنتا عشرة - يُريد : ساعةً - لا يوجد مسلمٌ يَسألُ الله شيئاً إلا آتاه الله؛ فالتمسوها آخر الساعة (١) بعد العَصْرِ)) (٢) . ش - الجُلاح - بضم الجيم ، وفي آخره حاء (٣) أبو كثير القرشي الأموي مولاهم البصري مولى عبد العزيز بن مروان ، يروي عن : حنش الصنعاني ، وسعيد بن سلمة ، والمغيرة بن أبي بردة وغيرهم ، روى عنه : عبيد الله بن أبي جعفر ، والليث بن سَعْد ، وعمرو بن الحارث ، وحديثه في المصريين . روى له : مسلم ، وأبو دود ، والترمذي (٤). والحديث دلّ على أن الساعة التي تستجابُ فيها الدعاء هي آخر الساعة بعد العصر ، ودلّ - أيضا - أن المراد من تلك الساعة هي الساعة الزمانية التي هي جزء من اثني عشر جزءاً وهي خمسة عشر درجةً على ما عُرف . وأخرجه النسائي - أيضاً - . ١٠٢٠ - ص - نا أحمد بن صالح: نا ابن وهب قال : أخبرني مخرمة بن بُكير، عن أبيه ، عن أبي بُرْدة بن أبي موسى الأشعري قال : قال لي عبدُ الله ابن عمر: أَسمعتَ أباك يُحدّث عن رسول الله - عليه السلام - قال : في شأن الجمعة - يعني : الساعةَ ؟ قال: قلت : نعم سمعتُهُ يقولُ : سمعتُ رسولَ الله يَقولُ: (( وهي ما بَيْن أن يجلسَ الإِمامُ إلى أن تُقْضى الصلاةُ)) قال أبو داود : يعني : على المنبر (٥). ش - الهمزة في ((أسمعت )) للاستفهام . (١) في سنن أبي داود: ((ساعة)). (٢) النسائي : كتاب الجمعة، باب: وقت الجمعة (٩٩/٣). (٣) في الأصل (( جيم)) خطأ . (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٩٨٨/٥). (٥) مسلم : كتاب الجمعة ، باب : الساعة التي في يوم الجمعة (٨٥٣/١٦). -٣٦٧- قوله: ((أن يجلس الإمام)) أي: على المنبر - كما فسره أبو داود. وقوله: ((إلى أن تقضى الصلاة)) أي : صلاة الجمعة . والحديث : أخرجه مسلمٌ . ١٩٧ - بابُ: فَضْل الجُمْعة أي : هذا باب في بيان فضل الجمعةُ . ١٠٢١ - ص - نا مسدّد: نا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - عليه السلام - : (( مَنْ توضأ فأحسنَ الوضوءَ ثم أتى الجمعةَ فاستمعْ وأَنْصَتْ غُفرَ له ما بَيْن الجمعة إلى الجمعة وزيادةَ ثلاثة أيام، ومن مَسّ الحصَا فقَدْ لغى)) (١). ش - إحسانُ الوضوء : الإتيانُ به ثلاثا ثلاثا ، وإسباغه ، والإتيان بآدابه ومستحباته ، والإتيان بسُننه المشهورة . قوله: ((وأَنْصتَ)) وفي بعض رواية مسلم: ((وانتصت))، يُقال : أنصت ، وانتصت ونصَت ، والإنصات : السكوت والاستماع والإصغاء. قوله: (( وزيادة ثلاثة أيام)) لأن الحسنة بعَشْر أمثالها ؛ وأيام الجمعة سبعة أيام، فإذا زيدت عليها ثلاثة تصير عشرةً. وقوله: (( وزيادة )) منصوب إما عطفا على قوله: (( بَيْن)) وهو منصوب على الظرفية أو بمعنى: ((مع)) أي : مع زيادة ثلاثة أيام . قوله: ((ومن مَسّ الحصَى فقد لغى)) إشارةٌ إلى ترك أَنْواع العبث في حال الخطبة ، والإقبال بقلبه وجوارحه إليها ولغى من اللَّغْو ؛ وهو الباطل (١) مسلم : كتاب الجمعة ، باب : فضل من أنصت واستمع في الخطبة ٢٧ - (٨٥٧) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الوضوء يوم الجمعة (٤٩٨)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الرخصة في ذلك (١٠٩٠) . -٣٦٨- المذموم المردود ؛ فإذا كان بمسِّ الحَصَى لاغياً فبالكلام ونحوه بالطريق الأولى . والحديث : أخرجه مسلم ، والترمذي ، وابن ماجه . ١٠٢٢ - ص - نا إبراهيم بن موسى: أنا عِيسَى: نا عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر قال : حدثني عطاء الخراساني ، عن مولى امرأته أم عثمان قال (١) : سَمعتُ عليا - رضي الله عنه - على منبر الكوفة يقولُ : إذا كان يوم الجمعة غدَت الشياطينُ براياتها إلى الأسواق فيَرْمون الناسَ بالترابيث أو الربائث ويُثَبّطونهم عن الجمعة، وتَغدُو الملائكةُ فيجلسون على باب (٢) المسجد فيكتبون الرجل من ساعة والرجل من ساعتين حتى يخرج الإمامُ ، فإذا جلسَ الرجل مجلساً يَسْتمكنُّ فيه من الاستماعِ والنظر فأنصْتَ ولم يَلِغُ كان له / كفلان من أَجْر، فإن ناء حيث لا يَسْتمعُ(٣) فأنصت ولم يَلْغُ كان له كفلٌ [٢/ ٧٢ -ب] من أجْر ، وإن جلس مجلساً يَسْتمكن فيه من الاستماع والنظر فلغى ولم ینصت كان له كفل من وزر ، ومن قال يوم الجمعة لصاحبه : صه فقد لغى ، ومَنْ لغى فليس له في جمعته تلك شيءٌ. ثم يقولُ في آخر ذلك : سمعتُ رسولَ الله يَقولُ ذلك (٤) . ش - عيسى بن يونس ، وعَطاء بن مُسلم الخراساني . قوله : (( غدت الشياطين برایاتها )) أي : ذهبت ؛ والرايات : جمع راية؛ وهي العَلَم . قوله: « فیرمون الناس بالترابیث )» وقال الخطابي (٥) : الترابيث ليس بشيء ؛ وإنما هو الربَائث ؛ وأصله من رَبَثْتُ الرجلَ عن حاجته أي : حبسته عنها ، واحدتها : رَبِيئةٌ ، وهي تجري مجرى العلة والتسبيب الذي يَعُوقك عن وجهك الذي تتوجه إليه ؛ وقوله: ((فيرمون الناسَ)) إنما هو ((يُرَبّثون الناسَ))، هكذا روي لنا في غير هذا الحديث. (١) في الأصل: ((قالت)). (٢) في سنن أبي دود: ((أبواب)). (٣) في سنن أبي داود: ((يسمع)). (٥) معالم السنن (١/ ٢١٠) . (٤) تفرد به أبو داود . ٢٤ • شرح سنن أبي داوود ٤ -٣٦٩- وقال ابن الأثير (١): يجوز ((الترابيث)) إن صحت الرواية ، وتكون جمع ((تَرْبِيئةٍ )) وهي المرة الواحدة من التَّرْبِيث؛ تقولُ: رَبَثْتُه تَرْبِيئاً وتَرْبِيثةً واحدةً مثل : قدمته تقديماً وتقديمةً واحدةً . قوله: (( فيكتبون الرجل من ساعة )) يعني : ممن حضر من ساعة قبل خروج الإمام، وكذلك التقدير في قوله: ((من ساعتين )). قوله: ((كفْلان)) الكِفْل - بكسر الكاف وسكون الفاء - هو الحظ والنصيب . قوله : ((فإن ناء )) أي: بَعُد من ناء يَنُوء نأياً . قوله : (( من وزْر)) الوزر - بكسر الواو وسكون الزاي - : الإثم والخطيئة . قوله: ((صَهْ)) هي كلمة من أسماء الأفعال بنيت على السكون ، ومعناه: اسكُتْ ، فإن وصلت نونت قلت صه صه . قوله: (( فقد لغى)) يعني : تكلم ، وقيل : لغى عن الصواب أي : مال، وقيل : صارت جمعته ظهراً ، وقيل : خاب من الأجْر ، ويقال منه: لغى يلغُو ، ولغِي - بالكسر - يَلْغى مثله . والحديث معلول ؛ لأن فيه مجهولاً ، وعطاء - أيضاً - فيه كلام . ص - قال أبو داود : رواه الوليد بن مسلم، عن ابن جابر قال : بالرّبَائث، وقال : مولى امرأته أم عثمان بن عَطاء . ش - أي : روى الحديث المذكور : الوليد بن مسلم الدمشقي ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: ((بالرَّبائث)) - بفتح الراء والباء الموحدة . (١) النهاية (١٨٢/٢). - ٣٧٠- ١٩٨ - بَابُ: التَّشْدِيدِ في تَرْك الجُمعةِ أي : هذا باب في بيان التشديد بالوعيد في ترك الجمعة من غير عذر . ١٠٢٣ - ص - نا مسدد : نا یحیی ، عن محمد بن عمرو قال : حدَّثني عبيدة بن سفيان الحضرمي ، عن أبي الجَعْد الضَّمْرِي - وكانت له صحبةٌ - أنَ رسول الله - عليه السلام - قال: « مَنْ تركُ ثلاثَ جُمَع تَهاوناً بها طبعَ الله على قلبِه)) (١) . ش - يحيى : القطان ، ومحمد بن عَمرو : ابن علقمة بن وقاص . وعَبِيْدة بن سفيان - بفتح العين وكسر الباء الموحدة -: ابن الحارث بن الحضرمي ، وهو ابن أخي العلاء الحضرمي . روى عن : أبي هريرة ، وأبي الجعد الضمْري . روى عنه : ابنُه : عَمرو - ويقال : عُمر - ، ومحمد بن عمرو، وأبو سلمة . قال أحمد بن عبد الله : هو مدني تابعيّ ثقة . روى له : الجماعة إلا البخاريّ (٢). وأبو الجَعْد : اسمُهُ : عمرو بن بكر ؛ ذكره الكرابيسي ، وقال غيره : أدرع ، وقيل : جنادة . قال الترمذي : وسألت محمداً - يعني : البخاريّ - عن اسم أبي الجَعْد الضَّمْري فلم يعرف اسْمه وقال : لا أعرف له عن النبي - عليه السلام - إلا هذا الحديث . وقال عبد الغني في ((الكمال)): أبو الجعد : قيل: اسمه : جنادة من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة ، وله دار في ضمرة بالمدينة . قال ابن سَعْد : بعثه النبي - عليه السلام - يحشر قومه لغزوة الفتح ولغزوة تبوك . روى عنه : عَبيدة بن سفيان . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣). (١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر (٥٠٠) النسائي : كتاب الجمعة ، باب : التشديد في التخلف عن الصلاة (٨٨/٣)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : فيمن ترك الجمعة من غير عذر (١١٢٥) . (٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٣٧٥٥/١٩). (٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٨/٤)، وأسد الغابة (٥١/٦)، والإصابة (٣٢/٤). - ٣٧١- قوله : « تهاوناً بها )» أي : کسلاً واستهتاراً بها ؛ وانتصابه يجوز أن يكون على التعليل ، ويجوز أن يكون على الحال يعني : مُتُهاوناً بها . قوله: (( طبعَ الله على قلبهِ )) أي : ختم عليه وغشاه ومنعه ألطافه ؛ والطبع - بالسكون - : الختم ، وبالتحريك : الدنَس ؛ وأصله من الوسخ [٧٣/٢-١] والدنس يغشيان / السيف، يُقال: طبع السيفُ يطبعَ طبَعاً، ثم استعمل فيما يُشبه ذلك من الأَوْزار والآثام وغيرهما من المقابح . والحديث : أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وقال الترمذي : حديث حسن، ولا يعرف إلا من حديث محمد بن عَمْروٍ . ١٩٩ - بَابُ: كفّارة مَنْ تركها أي : هذا باب في بيان كفارة من ترك الجمعة من غير عذر شرعي . ١٠٢٤ - ص - نا الحسن بن عليّ: نا يزيد بن هارون : أنا همام : نا قتادة، عن قدامة بن وَبْرَة العُجَيْفي ، عن سَمُرة بن جُندب ، عن النبي - عليه السلام- قال: (( مَن ترك الجمعةَ من غير عذر فليتصدق بدينار ، فإن لم يجدْ فنصف (١) دينار)) (٢). ش - همام : ابن يحيى . وقدامةُ بن وَبْرَةَ العُجَيفي - بضم العين وفتح الجيم - ، روى عن : سمرة بن جندب . روى عنه : قتادة . قال ابن معين : ثقة . وقال أحمد ابن حنبل في هذا الحديث : قدامة يَرْويه لا نعرفه ، رواه أيوب أبو العلاء فلم يصل إسناده كما وصله همام . وقال البخاري : لم يصح سماعه من سمرة . روى له : أبو داود ، والنسائي (٣). (١) في سنن أبي داود: ((فبنصف)). (٢) النسائى: كتاب الجمعة، باب: كفارة من ترك الجمعة من غير عذر (٨٩/٣). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٨٦١). -٣٧٢- قوله: (( فليتصدق )) أمرُ استحباب لا وجوب ، وهذا لأجل تخلفه عن الحضور إلى الجمعة ، وأما الجمعة - وإن كانت قد فاتت - فالظهر عليه واجبٌ . قوله: ((فنصف دينار)) عطف على قوله: ((بدينار)) أي : فليتصدق بنصف دینار . ص - قال أبو داود : هكذا رواه خالد بن قَيْس ، وخالفه في الإسناد ووافقه في المئْنِ . ش - أى : هكذا روى الحديث : خالد بن قيس الأزدي الحُدَاني البصري أخو نوح ، وهو ثقة ؛ قاله ابن معين . روى عن : عمرو بن دينار ، وقتادة ، وأبي مسلمة سعيد بن يزيد ، ومطر الوراق ، وعطاء بن أبي رباح . روى عنه : أخوه : نوح ، وعليّ بن نصر الجَهْضمي . روى له : مسلم، وأبو داود ، والنسائيّ (١). قوله: ((وخالفه)) ... (٢)، ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) بعين ما روى الحسن بن علي إسناداً ومتناً . وروى - أيضاً - ، عن هُشيم ، عن عوف ، عن سعيد بن أبي الحسن ، عن ابن عباسٍ قال : من ترك الجمعة ثلاثاً متواليات طبع الله على قلبه . ١٠٢٥ - ص - نا محمد بن سليمان الأنباري : نا محمد بن يزيد ، وإسحاق بن يوسف ، عن أيوب أبي العلاء ، عن قتاة ، عن قدامة بن وَبْرة قال: قال رسول الله - عليه السلام -: (( مَنْ فاتته الجمعة من غير (٣) عذر فليتصدق بدرهمٍ أو نصف درهمٍ أو صاع حنطة أو نصف صاعٍ)) (٤) . (١) المصدر السابق (١٦٤٥/٨). (٢) بياض في الأصل قدر سطر ونصف . (٣) في سنن أبي داود: ((من فاته الجمعة بغير)). (٤) النسائى : كتاب الجمعة، باب: كفارة من ترك الجمعة من غير عذر (٨٩/٣)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : فيمن ترك الجمعة من غير عذر (١١٢٨) . -٣٧٣- ش - أيوب : ابن مسكين القصاب أبو العلاء . وهذا الحديث مُرُسلٌ . وقد أخرجه النسائي ، وابن ماجه في (( سننهما )) من حديث الحسن ، عن سمرة ؛ وهو منقطع . ص - قال أبو داود : رواه سَعيد بن بشير هكذا (١) ؛ إلا أنه قال : مُد أو نصف مُدٌّ، وقال : عن سمرة (٢) . ش - أي : روى هذا الحديث : سعيد بن بشير - بفتح الباء الموحدة - عن قتادة هكذا ؛ إلا أنه قال : مُدِّ أو نصف مُدِّ موضع صاع أو نصْف صاع؛ والمدُّ : ربع الصاع ؛ والصاع : ثمانية أرطال عراقية ؛ وقد مر تفسيرهما مستوفّی . قوله: ((وقال)) أي : وقال سَعيد في روايته : عن سمرة بن جندب / وقال أبو داود : سمعت أحمد سئل عن اختلاف هذا الحديث فقال : همام أحفظ من أيوب - يعني : أبا العلاء / (٣). ٢٠٠ - بَابُ: مَنْ تجبُ عليه الجمعة أي : هذا باب في بيان من تجب عليه الجمعة ، وفي بعض النسخ : (باب على من تجب الجمعة؟)). ١٠٢٦ - ص - نا أحمد بن صالح : نا ابن وهب : أخبرني عَمَرُو ، عن عُبيد الله بن أبي جَعْفر أن محمد بن جعفر حدثه عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي - عليه السلام - أنها قالت : كان الناسُ يَنْتَابُون الجمعة من منازلهم ومَن العولي (٤) . (١) في سنن أبي داود: ((سعيد بن بشير عن قتادة هكذا)). (٢) جاء في سنن أبي داو بعد هذا: (( قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن اختلاف هذا الحديث فقال : همام عندي أحفظ من أيوب - يعني : أبا العلاء - )) . (٣) ما بين الشرطتين المائلتين ذكر في سنن أبي داود عقب الحديث السابق. (٤) البخاري: كتاب الجمعة، باب: من أين تؤتى الجمعة وعلى ما تجب (٩٠٢)، = - ٣٧٤- ش - عمرو : ابن الحارث . وعبيد الله بن أبي جعفر : أبو بكر الفقيه المصري الكناني مولاهم ، رأى عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي . روى عن : نافع مولى ابن عمر ، وبكير بن عبد الله بن الأشج ، ومحمد بن جعفر ، وغيرهم . روى عنه: الليث بن سعد / ، وحيوة بن شريح ، وابن لهيعة، وغيرهم. [٧٣/٢ - ب) قال ابن أبي حاتم : ثقة . مات سنة خمسٍ وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (١) . ومحمد بن جعفر : ابن الزبير بن العوام . قوله : (( يَتْتابون)) أي : يقصدون مَرةً بعد أخرى ؛ من انْتاب افتعل من النَّوْبة ، وقيل : يَنْتَابُون : يأتونَ . قوله: ((ومن العَوالي)) وهي أماكن بأعلى أراضي المدينة ، وأدناها من المدينة على أربعة أميال ، وأبعدها من جهة نجد : ثمانية ؛ والميل : ثلث الفرسخ ، وهو أربعة آلاف خطوة ؛ وهي ذراع ونصف بذراع العامة ، وهو أربع وعشرون إصبعاً بعدد حروف لا إله إلا الله محمد رسول الله . والفرسخ : اثنا عشر ألف خطوة ؛ فيكون أدنى العوالي من المدينة : فرسخاً وثلث فرسخ ، وأبعدُها : فرسخين وثلثي فرسخ . وبهذا قال بعض العلماء : إنه تجب الجمعة على من كان بينه وبين المصر ميل أو ميلان أو ثلاثة أو أربعة . وعن محمد من أصحابنا : إلى ثلاثة ؛ وهو قول مالك والليث . وفي (( منية المغني)): على أهل السواد الجمعة إذا كانوا على قدر فرسخ ؛ وهو المختار . وعنه : إذا كان أقل من فرسخين . وعن معاذ : تجب من خمسة عشر فرسخاً . وكان أنس في قصره أحياناً يُجمّع، وأحياناً لا يجمع ، وهو بالزاوية على فرسخين من البصرة . وقال ابن مسلم : كتاب الجمعة ، باب : وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال، وبيان ما أمروا به (٨٤٧/٦). (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٢٥/١٩). -٣٧٥- المنذر : تجب عند ابن المنكدر ، وربيعة ، والزهري من أربعة أميال . وقال الزهري - أيضاً - : ستة أميال . وحكى أبو حامد عن عطاء : عشرة أميال ، وعن أبي يوسف : من ثلاثة فراسخ ، وعنه : إذا أمكنه المبيت في أهله ؛ وهو اختيار كثير من المشايخ . وعن أبي حنيفة : لا تجب إلا على ساكني المصر والأرباض دون السواد ، سواء كان قريباً من المصر أو بعيداً . وقيل : إذا سمع صَوْت النداء ؛ وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق . وقال صاحب ((المجمع)): فهي على قرى يجيء خراجها مع المصر ، الحاصل : أن الجمعة تجب عند أبي حنيفة على أهل القرى التي يجيء خراجها مع خراج المصر ؛ لأنهم تبع للمصر فكانوا (١) كأهل المصر . وقال أبو يوسف : تجب على أهل القرى المشمولين بسور البلد وهو حائطها ؛ لأنهم من أهل البلدة . وشرط محمد : سماع النداء في وجوبها عليهم ، فمن سمع أذان الجمعة وجبت عليه ، وبه قال الشافعي وأحمد . وأخرج ابن أبي شيبة في (( مصنفه)) عن ابن عمر أنه قال : الجمعة على مَنْ أواه المراح . وعن إبراهيم : تؤتى الجمعة من فرسخين . وعن عكرمة: من أربعة فراسخ . وعن الحسن : على كل مَنْ أواه الليل إلى أهله . وكذا عن نافع مثله . وعن عطاء : من سبعة أميال . وعن الحكم: على مَنْ يجيء ويذهب في يوم . وعن أبي هريرة : من فرسخين . والحديث : أخرجه البخاريّ . ١٠٢٧ - ص - نا محمد بن یحیی بن فارس : نا قبيصةُ : نا سفيان ، عن محمد بن سعيد - يعني : الطائفي - ، عن أبي سلمة بن نبيه ، عن عبد الله بن هارون، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - عليه السلام - قال: (( الجمعةُ على مَنْ(٢) سمع النداء)) (٣). ش - قبيصة : ابن عُقبة بن محمد بن سفيان ، أبو عامر السُّوَائى (١) في الأصل: ((وكانوا)). (٣) تفرد به أبو داود . (٢) في سنن أبي داود: ((على كل من)). -٣٧٦- الكوفي. روى عن : الثوري ، وشعبة ، ومسعر ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، والبخاري ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة في كل شيء إلا في حديث سفيان الثوري ، ليس بذاك القوي . وقال ابن خراش : صدوق . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، وروى مسلم حديثاً واحداً ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عنه. مات سنة خمس عشرة ومائتين (١) . ومحمد بن سعيد : الطائفي المؤذن ، أبو سعيد . سمع : عطاء بن أبي رباح ، وعبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ، وعبد الله بن هارون(٢)، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، والمعتمر ، ويحيى بن سليم، وغيرهم . روى له : أبو داود ، والنسائي (٣). وأبو سلمة بن نُبيه : روى عن : عبد الله بن هارون ، روى عنه : محمد بن سعيد الطائفي . روى له : أبو داود (٤). وعبد الله بن هارون : روى عن : عبد الله بن عمرو بن العاص ، روى عنه : أبو سلمة بن نبيه . قال عبد الرحمن : عبد الله بن هارون ، ويُقال: عبد الله / بن أبي هارون . سمع: عبد الله بن عمرو في قصة الجمعة. [٧٤/٢ -أ] روی له : أبو داود (٥) . قوله : ((الجمعةُ على من سمع النداء)) أى : الجمعة تجبُ على من سمع الأذان يوم الجمعة . وبهذا الحديث أخذ محمد بن الحسن ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . (١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٤٨٤٣/٢٣) . (٢) لم يذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال ، وقال محققه : جاء في حواشي النسخ من تعقبات المؤلف على صاحب ((الكمال)) قوله: ((ذكر في شيوخه عبد الله بن هارون ولم يذكر أبا سلمة بن نُبيه ، وذلك وهم ، إنما يروي عن أبي سلمة بن نبيه عن عبد الله بن هارون )). ا هـ . (٣) المصدر السابق (٥٢٤٩/٢٥). (٥) المصدر السابق (٣٦٢٤/١٦). (٤) المصدر السابق (٣٣/ ٧٤١٠). -٣٧٧- ص - قال أبو داود : روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصوراً على عبد الله بن عَمْرو لم يرفعوه ، وإنما أَسْنده قبيصةُ . ش - أشار بهذا الكلام إلى أن الصحيح في هذا الحديث أنه موقوف على عبد الله بن عمرو ، ولم يُسْنده غير قبيصة بن عقبة ؛ وقد سمعت الآن ما قال أحمد في رواية قبيصة عن سفيان ، على أن الطائفي مجهول ؛ كذا في ((الميزان ))، وقال ابن حبّان : يروي عن الثقات ما ليْس من أحاديثهم ، لا يحلّ الاحتجاج به، وفيه : أبو سلمة بن نُبيه ، عن عبد الله ابن هارون ، ولا يعرف حالهما . وذكر البيهقي هذا الحديث وقال : الذي رفعه ثقة ؛ ولكنهم تركوا العمل بظاهر الحديث فلم يعتبروا السماع ؛ وإنما اعتبروا كونه في موضع يَبْلغه النداء . ٢٠١ - بَابُ: الجُمعةِ في الَيَوْمِ المَطِيرِ أي : هذا باب في بيان الجمعة في اليَوْم المطير ، وهو اليوم الذي يقع فيه المطرُ . ١٠٢٨ - ص - نا محمد بن كثير: نا همام ، عن قتادة ، عن أبي مليح، عن أبيه أن يوم حنين كان يومَ مَطر فأمر النبي - عليه السلام - مَنَادِيَه أن الصلاة في الرحال (١) . ش - همام : ابن يحيى ، وأبو المليح : اسمه : عامر بن أسامة ، وقيل: زيد بن أسامة ، وقيل : أسامة بن عامر ، وقيل : عمير بن أسامة، وقد ذكرناه مستوفىَ . قوله: ((يوم حُنين)) حُنين : وادٍ بينه وبين مكة ثلاثة أميال ، ويُصرف ولا يُصرف ، وكان يوم حنين في السنة الثامنة من الهجرة ؛ وهي غزوة (١) النسائي: كتاب الإمامة، باب: القدر في ترك الجماعة (٢/ ١١٠). -٣٧٨- هوازن. وقال ابن إسحاق : خرج رسول الله إلى هوازن بعد الفتح في خامس شوال سنة ثمان ، وزعم أن الفتح كان لعشر بقين من رمضان قبل خروجه إليهم بخمس عشرة ليلة ، وبه قال عروة بن الزبير ، واختاره ابن جرير في (( تاريخه ))، وقال الواقدي : خرج رسول الله إلى هوازن لست خلون من شوال ، فانتهى إلى حنين في عاشره . قوله: ((في الرحال)) جمع ((رَحْل))؛ وهو المنزل . والحديث : أخرجه النسائي . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : نا أزهر ، عن ابن عون قال: نبئت أن محمداً اشتد المطر يوم الجمعة فلم يجمّع . نا يحيى بن سعيد القطان ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن كثير مولى ابن سمرة قال : مررتُ بعبد الرحمن بن سمرة وهو على بابه جالسٌ فقال : ما خطب أميركم ؟ قلت : أما جمّعت ؟ قال : منعنا منها هذا الرَّدْغُ . نا محمد بن بشر ، نا سعيد ، عن قتادة ، عن عبد الله بن الحارث أن ابن عباس أمر مناديه فنادى في يوم مَطير يوم الجمعة : الصلاة في الرحال، الصلاة في الرحال . قلتُ: وبه قال أصحابنا، وقال صاحب ((الخلاصة)): إذا أصاب الناس مطر شديد يوم الجمعة ، فهم في سعة من التخلّف . ١٠٢٩ - ص - نا محمد بن المثنى : نا عبد الأعلى : نا سعيد ، عن صاحب له، عن أبي مليح أن ذلك كان يوم جمعة (١) . ش - عبد الأعلى : ابن عبد الأعلى السامي ، وسعيد: ابن أبي عروبة. قوله: (( أن ذلك)) أي : ذلك اليوم الذي أمر النبي - عليه السلام - مناديه أن الصلاة في الرحال ، كان يومَ جمعة ، وفيه مجهولٌ . ١٠٣٠ - ص - نا نَصرُ بن علي : قال سفيان بن حبيب : خبّرنا عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة ، عن أبي المليح، عن أبيه أنه شهد النبي -عليه السلام- (١) انظر التخريج السابق . -٣٧٩- زمن الحديبية في يوم جمعة وأصابهم مطر لم يَبتلّ أسفلُ نعالهم فأمرهم أن يُصلوا في رحالهم (١) . ش - سفيان بن حبيب : أبو محمد ، ويقال : أبو معاوية ، ويقال : أبو حبيب البزار البصري . روى عن : موسى بن علي بن رباح ، وثور ابن يزيد ، وخالد الحذاء ، وغيرهم . روى عنه : نصر بن عليّ ، وحبان ابن هلال ، وعبد الرحمن بن المبارك ، وغيرهم . وقال أبو حاتم : صدوق ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٢). وأبو قلابة : / عبد الله بن زيد الجَرْمي . [٧٤/٢ -ب] قوله: ((زمن الحديبية)) بتخفيف الياء ؛ رواه الربيع عن الإمام الشافعي. وقد روي بالتشديد ؛ وسميت بذلك لأجل شجرة حَدْباء كانت هنالك ، وقيل : سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة ، وبينها وبين المدينة تسع مراحل وإلى مكة مرحلة . وقال الإمام مالك : هي من الحرم . وقال ابن القصار : بعضها في الحل ؛ وهي قرية ليست بالكبيرة . وغزوة الحديبية كانت في ذي القعدة سنة ست بلا خلاف ، وممن نصّ على ذلك الزهري ونافع مولى ابن عمر وقتادة وموسى بن عقبة وابن إسحاق . قوله: (( لم يبتلّ أسفل نعالهم )) النعال : جمع نعل ؛ وهي التي تلبس في الرِّجل، قالوا: المرادُ من الحديث الآخر: ((إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحْل )) أن النعال جمع نعل ، وهو ما غلظ من الأرض في صلابة ، وخصّها بالذكر لأن أدنى بلل يُنَدِّيها بخلاف الرخوة ؛ فإنها تنشف الماء . وحمله بعضهم على ظاهره ، وقالوا : إذا وقع من المطر ما تبتلُ به النعالُ به ، وتعذر المشي للرجل فهو عذر ظاهر في ترك الجماعة ، ويؤيد هذا حديث أبي المليح المذكور . والحديث : أخرجه ابن ماجه . (١) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : الجماعة في الليلة المطيرة (٩٣٦). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٣٩٨/١١). - ٣٨٠-