النص المفهرس

صفحات 321-340

الزيادة على وجه السهو لا تبطل الصلاة سواء قّت أم كثرت إذا كانت من
جنس الصلاة ، فسواء زاد ركوعاً أو سجوداً أو ركعة أو ركعات كثيرة
ساهياً ، فصلاته صحيحة في كل ذلك ، ويسجد للسهو استحبابا لا
إيجاباً . وأما مالك : فقال القاضي : مذهبه : أنه إن زاد دون نصف
الصلاة لم تُبطل صلاته ؛ بل هي صحيحة ويسجد للسَّهْو ، وإن زاد
النصف فأكثر : فمن أصحابه مَنْ أبْطلها؛ وهو قول مطرف، وابن القاسم،
ومنهم مَنْ قال /: إن زاد ركعتين بطلت، وإن زاد ركعة فلا؛ وهو قول [٦٣/٢-١]
عبد الملك وغيره ، ومنهم من قال : لا تبطل مطلقا ؛ وهو مروي عن
مالك . والحديث : أخرجه مُسلم .
٩٩٤ - ص - نا قتيبة بن سعيد : نا اللیث ، عن یزید بن أبي حبيب أن
سُوَيْد بن قيس أخبره عن معاوية بن حُدَيْج أن رسول الله - عليه السلام -
صلّى يوماً فسَلّم وقد بقيَتْ من الصّلاة ركعةٌ فأدركه رجلٌ فقال : نسيتَ من
الصلاة ركعةٌ [ فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالا ، فأقام الصلاة ، فصلى
للناس ركعة ] (١) فأخبرتُ بذلك الناسَ فقالوا لي : أتعرفُ الرجل ؟ قلتُ:
لا إلا أَن أراهُ، فمرَّ بي فقلتُ: هذا هو ، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله(٢).
ش - حُديج - بضم الحاء المهملة ، وفتح الدال ، وفي آخره جيم -
وقد ذكرناه .
وروى الحاكم ، عنه : صليتُ مع النبي - عليه السلام - المغرب فسلّم
في ركعتين ثم انصرف ، فقال له رجل - يعني : طلحة بن عبيد الله - :
إنك سهوتَ فسلمتَ في ركعتين ، فأمر بلالا فأقام الصلاة ، ثم أتم تلك
الركعة. قال الحاكم: صحيح الإسناد . وأخرجه أحمدُ في ((مسنده ))
ولفظه : إن رسول الله صلى يوماً وانصَرَف وقد بقي من الصلاة ركعة ،
فأدركه رجلٌ فقال : نسيتَ من الصلاة ركعةً ، فرجَعَ ودَخل المسجدَ ،
(١) ساقط من الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود.
(٢) النسائى: كتاب الأذان، باب: الإقامة لمن نسى ركعة من صلاة (١٨/٢).
٢١ • شرح سنن أبي داوود ٤
-٣٢١-

وأمرَ بلالاً فأقامَ الصلاة ، فصَلّى بالناسِ رَكْعةً ، فأخبرتُ بذلك الناسَ
فقالوا لي : أتعرفُ الرجلَ ؟ قلتُ : إلاَّ أن أراه ، فمرَّ بي فقلتُ : هو
هذا ، فقالوا طلحة بن عبيد الله . انتهى .
وهذا الحديث فيه أشياء : سهو النبي - عليه السلام - ركعة ، وخروجه
من المسجد ثم دخوله فيه ، وأمره بلالا بالإقامة ، وكلامُه في أثناء الصلاة،
وكلام طلحة بن عبيد الله .
فإن قيل : ما حكم هذه الأشياء إذا وقعت لأحد من المسلمين ؟ قلتُ :
قد أوضحت لك غير مرة أن الكلام والخروج من المسجد ونحو ذلك قد
نُسخ ، حتى لو فعلَ أحدٌ مثل هذا اليومَ بطلت صلاته ؛ ألا ترى إلى ما
روى الطحاويّ أن عمر رضي الله عنه كان مع النبي - عليه السلام - يوم
ذي اليدين ، ثم حدثت به تلك الحادثة بعد النبي - عليه السلام - فعمل
فيها بخلاف ما عمل - عليه السلام - يومئذ ، ولم ينكر عليه أحد ممن
حضر فعله من الصحابة ؛ وذلك لا يصح أن يكون منه ومنهم إلا بعدَ
وقوفهم على نسخ ما كان منه - عليه السلام - یوم ذي اليدين .
فإن قيل : الأخبار التي وردت من حديث أبي هريرة وحديث عمران بن
الحصين وحديث معاوية بن حُديج هل هي قضيّة واحدة أو قضيتان أو أكثر؟
قلت : الذي يظهر من كلام البخاريّ أن حديث أبي هريرة وعمران واحدٌ؛
لقوله إثر حديث أبي هريرة : فربما سألوه - يعني : محمداً - ثم سلّم
قال: نبئتُ أن عمران قال : ثم سلّم . والذي يقوله ابن حبان أنه غيرُه
قال: لأن في حديث أبي هريرة الذي أَعلمَ النبيَّ - عليه السلام - ذو
اليدين ، وفي خبر عمران: الخرباقُ، وفي خبر معاوية بن حديج: طلحة بن
عُبيد الله ، قال : وخبر الخِرباق : سَلم في الركعة الثالثة ، وخبر ذي
اليدين : من ركعتين ، وخبر معاوية : من الركعتين من صلاة المغرب ؛
فدلّ أنها ثلاثة أحوال مُتباينة في ثلاث صلوات لا واحدة ، فافهم .
وحديث معاوية : أخرجه النسائي - أيضاً - وقال أبو سعيد بن يونس :
هذا أصح حديثٍ : معاوية بن حديج .
-٣٢٢-

١٨٥ - بَاب: إذا شَكّ في الثنتين والثلاث مَنْ قال: يُلقى الشَكَّ
أي : هذا باب في بيان ما إذا شك المصلي في الركعتين والثلاث مَنْ
قال: يلقي الشك ، أي : يَرْميه وَلَيْن على اليقين.
٩٩٥ - ص - نا محمد بن العلاء : نا أبو خالد ، عن ابن عجلان ، عن
زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله
- عليه السلام -: ((إذا شك أحدكُم في صلاته فَليُلْق الشَكّ وَلَيَيْن على
اليقين ، فإذا استيقنَ التمامَ سجد سجدتين ، فإن كانت صلاته تامّةً كانت
الركعةُ نافلةً والسَجْدتَيْن (١) ، وإن كانت ناقصةً كانت الركعة تماماً لصلاته
وكانت السجْدتان مُرغمتي الشيطان)) (٢) .
ش - أبو خالد الأحمر ، ومحمد بن عجلان .
قوله: ((فليُلق الشك)) بالقاف، وفي رواية: (( فليلغ)) بالغين المعجمة،
من الإِلْغاء ؛ والمعنى : إذا شك في صلاته فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا ؟
أم ثلاثا أم أربعا ؟ فليترك الشك ، وليبن على اليقين ، وبه أخذ الشافعي
/ وقال أبو حنيفة: إن كان أول ما شكّ استقبل الصلاة؛ لما روى ابن [٦٣/٢ -ب]
أبي شيبة في ((مصنفه )) عن ابن عمر قال في الذي لا يَدْري صلى ثلاثا أو
أربعا ؟ قال : يُعيدُ حتى يحفظَ . وفي لفظ: أما أنا فإذا لم أدْركم صليتُ
فإني أعيدُ . وأخرج نحوه ، عن سعيد بن الجُبير ، وابن الحنفية ،
وشريح. وحديث أبي سعيد محمول على ما إذا وقع له ذلك مرارا ، ولم
يقع تحريه على شيء .
قوله: (( فإذا استيقن التمامَ)) أي: تمام الصلاة سجد سجدتين . وفي
(١) في سنن أبي داود ((والسجدتان)) وانظر : الشرح لزاما .
(٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : السهو في الصلاة والسجود له
٨٨ - (٥٧١) ، النسائي : كتاب السهو ، باب: إتمام المصلى على ما ذكر إذا
شك (٢٧/٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، بابء فيمن شك في صلاته
فرجع إلى اليقين (١٢١٠).
-٣٢٣-

رواية مسلم: (( إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدركم صلى ، فليبن على
اليقين ، حتى إذا استيقن أن قد تمّ فليسجد سجدتين قبل أن يُسلم ، فإنه إن
كانت صلاته وتراً شفعها ، وإن كانت شفعاً كان ذلك ترغيما للشيطان )).
وحاصل الكلام : أنه إذا شك بين الثلاث والأربع يبني على يقينه فيجعله
ثلاثاً ، فيصلي ركعةً أخرى حتى يحصل اليقين بالتمام ، ثم يَسْجد
سجدتين للسهو ، فإن كانت صلاته تامّةً في نفس الأمر كانت تلك الركعة
الزائدة نافلة ، وإن كانت ناقصة في نفس الأمر كانت الركعة الرابعة تماما
لصلاته ، وكانت السجدتان ترغيما للشيطان .
قوله : (( كانت الركعة نافلةً)) أي : الركعة التي يزيدها .
قوله: ((والسجدتين)) بالنصب؛ والواو فيها بمعنى ((مع)) أي : كانت
الركعة الزائدة نافلة مع السَّجْدتين . ورأيتُ في بعض النسخ المضبوطةِ :
((والسجدتان )) بالرفع ، فما أظنه صحيحاً .
قوله: ((وإن كانت ناقصة)) أي: وإن كانت الصلاة ناقصة في نفس
الأمر ، كانت الركعة تماما لصلاته .
قوله: (( وكانت السجدتان)) أي : السجدتان اللتان سجدهما مُرغمتي
الشيطان أي: مُغيطَتَيْن (١) له ، ومُذلّتين له ؛ مأخوذ من الرغام وهو
الترابُ ، ومنه : أَرغم الله أنفه ؛ وذلك لأنها في حالة النقصان جبرٌ له
وفي حالة التمام يكون إرغاما للشيطان ؛ لأنه يُبغضُ السجدة ، لأنه ما
لُعِن إلا من إبائه عن سجود آدم - عليه السلام - . والحديث : أخرجه
مسلم - كما ذكرنا - ، والنسائى ، وابن ماجه .
وقد اعترض بعض أصحاب مالك على هذا الحديث بأن مالكا رواه
مُرْسلا ؛ وهذا ليس بشيء ؛ لأن الثقات الحفاظ الأكثرين رووه متصلا ،
فلا يضر مخالفة واحد لهم في إرساله ؛ لأنهم حفظوا ما لم يحفظه ،
والثاني : أن المُرْسل عند مالك حجة .
(١) في الأصل: ((مغيضتين)).
-٣٢٤-

:
ص - قال أبو داود : رواه هشام بن سَعْد ، ومحمد بن مُطرّف ، عن زيد،
عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي - عليه السلام - ،
وحديث أبي خالد أُشبعُ .
ش - زید بن أسلم .
وأشار أبو داود بهذا الكلام إلى أن هذا الحديث مسند مِنْ طرُق ؛ فذكر
أولا طريق ابن عجلان ، عن زيد بن أسلم ، ثم أشار إلى طريق هشام بن
سَعَد ، عن زيد ، وإلى طريق محمد بن مُطرف ، عن زيدٍ ؛ فهذه ثلاث
طرُق مسندة .
وقال الخطابي (١): وقد أسندَه - أيضاً - سليمانُ بن بلال ، عن زيد :
حدثنا حمزة بن الحارث ، ومحمد بن أحمد بن زِيرك قالا : ثنا عبّاس
الدُوري : ثنا موسى بن داود : ثنا سُليمان بن بلال ، عن زيد بن أسلم ،
عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسولُ الله: ((إذا
شك أحدكم في صلاته فلم يَدْرِكم صلى أثلاثا أم أربعا ؟ فليطرح الشك
ولَيّْن على ما استيقن ، ثم ليسَجْد سَجْدتين وهو جالس قبل أن يُسلم ،
فإن كان صلى خمساً كانتا شفعا ، وإن كان صلى تمام الأربع كانتا ترغيما
للشيطان))، قال : ورواه ابن عباس كذلك - أيضاً - حَدّثونا به عن
محمد بن إسماعيل الصائغ : ثنا ابن قعنب : ثنا عبد العزيز بن محمد ،
عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس أن رسول الله
-عليه السلام - قال: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى
أم أربعا ؟ فليقم فليصل ركعةً ، ثم لَيَسْجد سجدتين وهو جالس قبل
السلام، فإن كانت الركعة التي صلى خامسةً شفعها بهاتين ، وإن كانت
رابعةً فالسجدتان ترغيم للشيطان )) . وقال الخطابي : وفي هذا الحديث
بيان فساد قول من ذهب فيمن صلى خمساً إلى أنه يضيف إليها سادسةً إن
كان قد قعد في الرابعة / واعتلّوا بأن النافلة لا تكون ركعةً ، وقد نصّ فيه
[٦٤/٢-أ]
(١) معالم السنن (٢٠٨/١).
- ٣٢٥-

من طريق ابن عجلان على أن تلك الركعة تكون نافلة ، ثم لم يأمره
بإضافة أخرى إليها .
قلنا : بل الفساد في هذا الكلام ؛ لأن أصحابنا ما أَلْزموا بإضافة الركعة
السادسة ؛ بل قالوا : الأولى : أن يضيف إليها ركعة سادسةً - كما قلنا
في حديث ابن مسعود - ولا نسلم أن المنصوص من طريق ابن عجلان هو
أن الركعة وحدها تكون نافلة ؛ بل قال : كانت الركعة نافلةً والسجدتَيْن
يعني : مع السجدتين . كما ذكرناه .
قوله : (( وحديث أبي خالد أَشبعُ )) أي : حديث أبي خالد الأحمر ، عن
ابن عجلان أكثر فائدةً ؛ من قولهم : ثوب شبِيع الغَزل ، أي : كثيره .
٩٩٦ - ص - نا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة : أنا الفضلُ بن
موسى ، عن عبد الله بن كيْسان ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس أن النبي - عليه
السلام - سمّى سَجدتي السهو: المُرْغمتين (١) .
ش - محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة : واسم أبي رزمة : غزوان ،
مروزي ، أبو عَمرو ، روى عن: الفضل بن موسى السينَاني، وأبي صالح
سلمويه ، روى عنه : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ،
وعبد الله بن أحمد بن حنبل . مات سنة إحدى وأربعين ومائتين (٢).
والفضل بن موسى السيناني - بكسر السين المهملة ، وبعدها ياء آخر
الحروف ثم نون - أبو عبد الله المروزي ، سمع : هشام بن عروة ،
والأعمش ، والثوري وغيرهم ، روى عنه : إسحاق بن راهويه ،
وإبراهيم بن موسى ، ومحمود بن آدم وجماعة كثيرون ، قال ابن معين :
ثقة ، وقال وكيع : ثقة صاحب سُنة . مات سنة إحدى أو اثنتين وتسعين
ومائة . روى له الجماعة (٣).
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٤١٨/٢٦).
(٣) المصدر السابق (٢٣ / ٤٧٥٠).
-٣٢٦-

وعبد الله بن كيسان : أبو مجاهد المروزي ، سمع : عكرمة ، وعمرو
ابن دينار ، وثابتا البناني ، روى عنه : عيسى بن موسى ، والفضل بن
موسى ، وابنه إسحاق بن عبد الله ، قال أبو حاتم : هو ضعيف الحديث.
روی له : أبو داود (١) .
قوله: ((المُرغمتين)) تثنية ((مرغمة)) من الإرْغام؛ وقد ذكرنا معناه عن
قريب .
٩٩٧ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن
يسار أن رسول الله وسلم قال: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلا يَدْري كم
صلّى ثلاثاً أو أربعاً فليُصَلّ ركعةً وليَسْجُد. سَجْدتين وهو جالس قبل
التسليم، فإن كانت الركعة التي صلى خامسةً شفعها بهاتين ، وإن كانت
رابعةً فالسجدتان ترغيمٌ للشيطان)) (٢) .
ش - بهاتين أي : بالسَّجْدتين اللتان (٣) سجدهما للسَّهْو . وهذا
الحديث مُرْسلٌ . ورواه البيهقي - أيضاً - ثم قال : وقد روي من حديث
مالك - أيضاً - موصولاً .
قلت : الصحيح فيه عن مالك الإرسال ؛ كذا قال ابن عبد البرّ في
((التمهيد )) وقال - أيضاً - لا أعلم أحداً أسنده عن مالك إلا الوليد بن
مُسلم ، ویحیی بن راشد .
قلت : الوليد مُدلّس لا سيما في شيوخ الأوزاعي ؛ كذا قال الذهبي .
وفي سند الوليد : أحمد بن عمير بن حوصا ؛ قال الدارقطني : ليس
بالقوي ، ذكره الذهبي في ((الضُعفاء)) وقال ابن مَنْدة : ترك حمزة
الكناني الرواية عنه أصلاً . ويحيى بن راشد : قال ابن معين : ليس
بشيء، وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث في حديثه إنكارٌ .
٩٩٨ - ص - نا قتيبةُ: نا يعقوب ، عن زيد بن أسلم بإسناد مالك قال :
(٢) تفرد به أبو داود .
(١) المصدر السابق (٣٥٠٨/١٥).
(٣) كذا .
-٣٢٧-

إن النبي - عليه السلام - قال: ((إذا شك أحدُكم في صلاته، فإن اسْتِيقَنَ
أَنْ قد صلَى ثلاثاً فليقُم فليتم ركعةً بسجودها ، ثم يجلس فيتشهدُ، فإذا فرغ
فلم يبق إلا أن يُسلم فليسجد سجدتين وهو جالس ، ثم يُسلم )) ثم ذكر معنى
مالك (١) .
ش - يعقوب بن عبد الرحمن القاريّ بتشديد الياء .
قوله: ((أَنْ قد صلى)) (( أن)) يجوز أن تكون مخففة من المثقلة أي : أنه
قد صلّى ، ويجوز أن تكون مَصْدريةً أي : فإن استيقن صلاته ثلاثا أي :
ثلاث ركعات .
قوله : (( ثم ذكر معنى مالك)) أي : معنى حديث مالك بن أنسٍ المذكور؛
وهذا - أيضاً - مُرْسلٌ .
ص - قال أبو داود : وكذلك رواه ابن وهب ، عن مالك ، وحفص بن
ميْسرة ، وداود بن قيس ، وهشام بن سَعْد ؛ إلا أن هشام بن سَعْد بلغ به
أبا سعيد الخدري . .
ش - أي : كذلك روى هذا الحديث : عبد الله بن وهب ، عن مالكٍ .
[٦٤/٢ - ب] وحفص بن ميسرة: أبو عمر (٢) الصنعاني / من صنعاء دمشق،
وقيل: من صنعاء اليمن ، سكن عسقلان الشام ، وروى عن : هشام بن
عروة ، وموسى بن عقبة ، وزيد بن أسلم وغيرهم ، روى عنه : الثوري،
وابن وهب ، وآدم بن إياس وغيرهم ، قال ابن معين : ثقة ، وقال
أبو حاتم وأبو زرعة : لا بأس به . مات سنة إحدى وثمانين ومائة . روى
له : البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه (٣).
وداود بن قيس : الفراء الدباغ المدني . وهشام بن سعد : أبو سَعْد
المدني .
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) في الأصل: ((أبو عمرو )) خطأ.
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤١٧/٧).
-٣٢٨-

والحاصل : أن عبد الله بن وهب روى هذا الحديث عن هؤلاء الجماعة،
وهم رووه عن زيد بن أسلم كلهم بالإرْسال ؛ إلا أن هشاما وصله ، وبلغ
به أبا سعيد الخدري .
١٨٦ - بَابِ: مَنْ قال: يُتُمّ عَلَى أكبَر ظنّهِ
أي : هذا باب في بيان من قال : يتم على أكبر ظنه عند الشكّ.
٩٩٩ - ص - نا النفيلي: نا محمد بن سلمة ، عن خُصَيف ، عن
أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله وسلم قال: ((إذا كنت في صلاة
فشككتَ في ثلاثٍ وأربع (١) وأكبر ظّئُك على أربع تشهدتَ ثم سجدتٌ
سجدَتين وأنتَ جالسٌ قبل أن تُسلم ثم تَشهدتَ - أيضا - ثم تُسلم)) (٢).
ش - خُصيف - بضم الخاء المعجمة - بن عبد الرحمن ، قد مر ذكره،
وأبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود ، قد تقدم أنه لم يَسْمع من أبيه . وفيه:
الأخذُ بأكبر الظنّ ، وأن سجدتي السهو قبل السلام ؛ ولكنه غيرَ مَرْفوع .
ص - قال أبو داود: وكذا رواه عبد الواحد عن خُصَيف ولم يَرْفعه .
ش - أي : عبد الواحد بن زياد البصري روى هذا الحديث عن خُصيف
ولم يَرْفعه .
ص - ووافقَ عبدَ الواحد - أيضاً - سفيان ، وشريكٌ، وإسرائيلُ ،
واختلفوا في الكلام في مَتّن الحديث ولم يُسْندوه .
ش - فاعل ((وافق)): سفيان، و((عبد الواحد)) مفعوله . وسفيان
الثوري ، وشريك النخعي ، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق .
١٠٠٠ - ص - نا محمد بن العلاء : أنا إسماعيل بن إبراهيم : نا هشام
الدستوائي : نا یحیی بن أبي کثیر : نا عیاضح ونا موسى بن إسماعيل : نا
(١) في سنن أبي داود: ((أو أربع)).
(٢) تفرد به أبو داود .
-٣٢٩ -

أبان : نا يحيى ، عن هلال بن عياض ، عن أبي سعيد الخدري أن النبي - عليه
السلام - قال: ((إذا صلى أحدكم فلم يَدْر زادَ أم نقصَ فليسجُد سَجْدتين
وهو قاعدٌ فإذا أتاه الشيطانُ فقال : إنك قد أحدثتَ فليَقُل : كذبتَ ، إلا ما
وجَدَ ريحا بأنفه أو صَوتا بأذْنه)) (١) (٢) .
ش - إسماعيل بن إبراهيم : هو ابن علية . وعياض بن هلال ،
ويُقالُ: هلال بن عياض ، وأبان بن يزيد العطار ، ويحيى بن أبي كثير .
قوله: ((فإذا أتاه الشيطان فقال : إنك قد أحدثت )) كناية عن وَسوسته
بذلك وتَلْبيسه عليه .
قوله: ((فليقل كذبتَ)) كناية عن دفع تلك الوسوسة ، وترك العمل
بها .
قوله : ((إلا ما وَجَد ريحاً)) كلمة [ ما ] مصدرية، والمُستثنى منه
محذوف؛ وتقدير الكلام : لا ينقض قول الشيطان ذلك وضوءه إلا وجدان
الريح بأنفه ، أو وجدان الصوت بأذنه ، فذكر النَوْعين ليشمل الأطروش
والأخشم ، أو ليشمل نوعي خروج الريح وهما : الفُساء والضُراطُ .
والحديث : أخرجه الترمذي ، وابن ماجه مختصرا ، وقال الترمذي :
حديث حسن ، وقد روي هذا الحديث عن أبي سعيد من غير هذا الوجه.
ص - قال أبو داود: وهذا لفظ حديث أبان. وقال معمرٌ، وعلي بن
المبارك : عياض بن هلال ، وقال الأوزاعي : عياض بن أبي زُهير .
ش - أشار بهذا إلى الاختلاف في عياض ؛ فقيل : هو عياض بن
هلال- كما وقع هكذا في رواية هشام الدستوائي - ، وقيل : هلال بن
عياض - كما وقع في رواية أبان بن يزيد - وقال عبد الرحمن الأوزاعي ،
(١) جاء في سنن أبي داود بعد هذا الحديث: ((وهذا لفظ حديث أبان)).
(٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة
والنقصان (٣٩٦) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : السهو في الصلاة
(١٢٠٤) .
- ٣٣٠-

عن يحيى بن أبي كثير ، عن عياض بن أبي زُهير ، وقال ابن حبان في
((الثقات )) : عياض بن أبي زهير ، يروي عن : أبي سعيد الخدري ، رَوى
عنه : يحيى بن أبي كثير ، حدثنا عمر بن محمد الهمداني : ثنا عمرو بن
عثمان : نا بقية بن الوليد : ثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن
عياض بن أبي زهير : سمعت أبا سعيد الخدريّ : قال رسول الله - عليه
السلام - : (( إذا سهى أحدكم في صلاته فلا يدري زاد أم نقص ،
فليسجد سجدتین / وهو جالسٌ )) .
[٦٥/٢-أ]
١٠٠١ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة
ابن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أن رسول الله - عليه السلام - قال: (( إن
أحدكم إذا قام إلى الصلاة (١) جاءه الشيطان فَلبس علیه حتى لا يدري کم
صلّى، فإذا وجد أحدكم ذلك فليَسْجد سجدتين وهو جالسٌ(٢).
ش - ((لَس عليه )) - بتخفيف الباء - أي : خلط عليه أمر صلاته ،
ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ (٣) وضبطها بعضهم
بالتشديد ؛ لأجل التكثير ؛ والتخفيف أفصح .
واختلف العلماء في المراد به ؛ فقال الحسن البصري : وطائفة من
السلف بظاهر هذا الحديث ، وقالوا : إذا شك المصلي فلم يدر زاد أو
نقص ، فليس عليه إلا سجدتان وهو جالسٌ ؛ عملا بظاهر هذا الحديث .
وقال الشعبي ، والأوزاعي وجماعة كثيرة من السلف : إذا لم يدر كم
(١) في سنن أبي داود: ((قام يصلي)).
(٢) البخاري : كتاب السهو ، باب : السهو في الفرض والتطوع (١٢٣٢) ، مسلم:
كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : السهو في الصلاة والسجود له ٨٢ -
(٣٨٩) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الرجل يصلي فيشك
في الزيادة والنقصان (٣٩٧) ، النسائي : كتاب السهو ، باب : التحري
(٣١/٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في
سجدتي السهو قبل السلام (١٢١٦، ١٢١٧).
(٣) سورة الأنعام : (٩) .
- ٣٣١-

صلى لزمه أن يُعيد الصلاة مَرةً بعد أخرى أبدا حتى يستيقن . وقال
بعضهم: يُعيد ثلاث مرات ، فإذا شك في الرابعة فلا إعادة عليه . وقال
مالك ، والشافعي ، وأحمد والجمهور : متى شك في صلاته هل صلى
ثلاثا أو أربعاً مثلا لزمه البناء على اليقين ، فيجب أن يأتي برابعة ويسجد
للسهو ؛ عملا بحديث أبي سعيد الذي مضى في أول الباب السابق ؛ لأنه
صريح في وجوب البناء على اليقين ، وهو مُفْسِّر لحديث أبي هريرة ،
فيحملُ حديث أبي هريرة عليه . وقال أصحابنا : إن كان الشك عرض له
أول مرة يَستقبلُ ، وإن كان يعرض له كثيراً بنى على أكثر رأيه لقوله - عليه
السلام -: ((إذا شك أحدكم فليتحر الصواب فليتم عليه )) رواه البخاري
ومسلم (١) ، وإن لم يكن له رأي بنى على اليقين لقوله - عليه السلام -:
((إذا سهى أحدكم في صلاته فلم يدر واحدةً صلى أو ثنتين فليبن على
واحدة ، فإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا فليبْن على ثنتين ، فإن لم يدر
ثلاثاً صلى أو أربعا فليبن على ثلاث ، وليَسْجد سجدتين قبل أن يسلم ))
رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . ورواه ابن ماجه ، ولفظه:
(( إذا سهى أحدكم في صلاته فلم يدر واحدةً صلى أو ثنتين فليجعلها
واحدةً، وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلها ثنتين ، وإذا شك في الثلاث
والأربع فليجعلها ثلاثا ، ثم ليتم ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم في
الزيادة، ثم يَسجُد سجدتين وهو جالسٌ قبل أن يسلم)) . وأخرجه الحاكم
في ((المستدرك)) ولفظه: ((فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً فليْتُم ؛ فإن
الزيادة خيرٌ من النقصان )) وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
وقال الذهبي في (( مختصره )): فيه عمار بن مَطر الرُّهَاوي ، وقد تركوه .
وعمار ليس في (( السنن)).
وأما حديث أبي سعيد : فقد قلنا : إنه محمول على ما إذا وقع له ذلك
مرارا ولم يقع تحريه على شيء . وأما حديث أبي هريرة هذا : فإنه فيما إذا
(١) تقدم قريبا .
-٣٣٢-

شك ثم تحرى الصواب ، فإنه يبني على أكبر رأيه - لما قلنا - وتبويب
أبي داود - أيضاً - يَدلّ على هذا . والحديث : أخرجه البخاري ،
ومسلم، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
ص - قال أبو داود : كذا رواه ابن عيينة ، ومعمر ، والليث .
ش - أي : كذا روى الحديث المذكور : سفيان بن عيينة ، ومعمر بن
راشد ، والليث بن سَعْد .
١٠٠٢ - ص - نا حجاج بن أبي يعقوب : نا يعقوب : نا ابنُ أخي
الزهري، عن محمد بن مسلم بهذا الحديث بإسناده، زادَ: (( وهو جالسٌ
قبل التسليم)) (١) .
ش - يعقوب بن إبراهيم بن سَعْد ، وابن أخي الزهري : اسمُه :
محمد بن عبد الله ، وقد مر غير مرة ، ومحمد بن مسلم : هو الزهري .
قوله: ((زاد)) أي: حجاج المذكور في روايته: (( فليسجد سجدتين
وهو جالس قبل التسليم)) .
١٠٠٣ - ص - نا حجاج: نا يعقوب: أنا أبي ، عن ابن إسحاق قال :
حدثني محمد بن مسلم الزهري بإسناده ومعناه قال: (( فليسجد سجدتين
قبل أن يُسلّم ثم ليُسلم)) (٢).
ش - حجاج ويعقوب هما المذكوران آنفا ، ووالد يعقوب : إبراهيم بن
سَعْد بن إبرهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، ومحمد بن إسحاق بن يسار.
فإن قيل : ما تقول في هذه الروايات التي تدل على أن سجدتي السهو
/ قبل السلام ؟ قلت : روايات الفعل متعارضةٌ، فبقي لنا رواية القول؛ [٦٥/٢ -ب]
وهو حديث ثوبان: (( لكل سهو سجدتان بعدما تسلم )) من غير فصل بين
الزيادة والنقصان سالماً من المعارض ، فتَعْملُ به لسلامته عن المُعارض ،
(١) انظر : التخريج المتقدم .
(٢) انظر الحديث قبل السابق .
-٣٣٣-

ولأن سجود السهو مما لا ينكر فيؤخر عن السلام ، حتى لو سهى عن
السلام يَنْجبرُ به .
فإن قيل: روايات [] (١) متعارضة كما ترى فى هذا [](١)
وغيره . قلت : لا يَضُرُنا ذلك ، لأن هذا الخلاف في الأولويّة ، فللمُصلي
أن يختار أيَّ قول شاء ؛ لأن الأحاديث صحّت في الأقوال وغيرها .
١٨٧ - بَاب: مَن قال بَعْد السلام
أي : هذا باب في بيان من قال : إن سجدتي السهو بَعْد السلام.
١٠٠٤ - ص - نا أحمد بن إبراهيم : نا حجاج ، عن ابن جريج قال :
أخبرني عبد الله بنُ مسافع أن مُصعب بن شيْبة أخبره عن عتبة بن محمد بن
الحارث ، عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله - عليه السلام - قال: (( مَنْ
شكّ في صلاته فليسجُد سجدتين بعدما يُسلمُ)) (٢).
ش - أحمد بن إبراهيم الدورقي ، وحجاج بن محمد الأعور ،
وعبدالملك بن جریج .
وعبد الله بن مُسافع بن عبد الله الأكبر بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة
- واسمه : عبد الله بن عبد العُزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصيّ
القرشي العبدري المكي الحجبي . مات مرابطا بدابق في أرض الشام مع
سليمان بن عبد الملك ، ومات سليمان بعده بيسير ، ودفن إلى جانبه ،
وكانت وفاة سليمان في صفر سنة تسعة وتسعين . روى له : أبو داود ،
والنسائي حديثا واحداً (٣).
(١) غير واضح في الإلحاق قدر كلمة .
(٢) النسائي: كتاب السهو، باب: التحري (٣٠/٣)، قال النسائي: مصعب
منكر الحديث .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٥٦٢/١٦).
-٣٣٤-
1

وعتبة بن محمد بن الحارث بن نوفل ، يروي عن ابن عباس، وعبد الله
ابن جعفر ، روى عنه : ابن جريج ، ومُصْعب بن شيبة ، ومنبوذ ، قال
سفيان بن عيينة : أدركتُه . روى له : أبو داود (١) .
وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب القرشي الجواد بن الجواد يكنى
أبا جعفر ، وأمه : أسماء بنت عميس الخثعمية ، وُلِد بأرض الحبشة وهو
أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة ، ويقال : إنه لم يكن في
الإسلام أسخى منه ، روي له عن رسول الله - عليه السلام - خمسة
وعشرون حديثا ، اتفقا على حديثين ، روى عنه : بنوه : إسماعيل ،
وإسحاق ، ومعاوية ، ومحمد بن علي بن الحسين ، والقاسم بن محمد
ابن أبي بكر الصديق ، وعروة بن الزبير ، والشعبي وجماعة آخرون .
توفي سنة تسعين وهو ابن تسعين سنةً بالمدينة . روى له الجماعة (٢).
وهذا الحديث حجة ظاهرة للحنفيّة . ورواه النسائي - أيضاً - وأحمد
في ((مسنده)) وابن خزيمة في ((صحيحه)) ورواه البيهقي وقال: إسناده لا
بأس به .
قلت : الحديث صحيح ، وقولُ النسائي : مُصعَبٌ منكر الحديث ،
وعُتُبة ليْس بمعروف لا يَضّر صحته ، لأن مصعب بن شيبة أخرج له مسلم
في ((صحيحه ))، ووثقه ابن مَعين ، وعُتبة معروف ذكره ابن حبان في
((الثقات)).
١٨٨ - بَاب: مَنْ قامَ من ثنتين ولم يتشهد
أي : هذا باب في بيان حكم من قام من ركعتين ولم يَتشهد عقيبهما .
١٠٠٥ - ص - نا القعني ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن
(١) المصدر السابق (٣٧٨٤/١٩).
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٧٥/٢)، أسد الغابة
(١٩٨/٣)، الإصابة (٢٨٩/٢).
- ٣٣٥-

الأعرج ، عن عبد الله ابن بُحَينة أنه قال: صلّى لنا رَسولُ الله ركعتين ثم قام
فلم يجلس فقام الناسُ معه فلما قضى صلاته وانتظرنا التسليمَ كبّر فسجدَ
سجدتين وهو جالسٌ قبل التسليم ثم سلّم (١) .
ش - عبد الله بن بُحينة : هو عبد الله بن مالك بن القشْب - وهو
جُندب - بن نضلة بن عبد الله بن رافع بن مخضب (٢)، یکنی أبا محمد،
ويُحَيِّنة : أمّه، وهي بنت الأرب -وهو الحارث- بن المطلب بن عبد مناف؛
وهي بضم الباء الموحدة ، وفتح الحاء المهملة، وسكون الياء آخر الحروف،
وبعدها نون مفتوحة ، وتاء تأنيث ، ولها صحبة ، وقيل : جدّته أم أبيه
مالك ، وقيل : اسمها : عَبْدة ، ولقبها : بُحَينة ، أسلم عبد الله وصحب
النبي - عليه السلام - قديماً ، وكان ناسكا فاضلاً يصوم الدهر ، وكان
ينزل بَطن ريم على ثلاثين ميلا من المدينة ، ومات به في عمل مروان بن
الحكم الآخر على المدينة ، رويا له أربعة أحاديث ، روى عنه : الأعرج ،
وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، وابنه : علي بن عبد الله ، روى
له الجماعة (٣).
وفي الحديث مسائل ؛ الأولى : أن سجود السهو قبل السلام ؛ وبه قال
الشافعي ومالك ؛ لأنه في النقص .
/ الثانية : أن التشهد الأول والجلوس له ليْسا برُكْنين في الصلاة؛ إذ لو
[٦٦/٢-١]
(١) البخاري : كتاب الأذان، باب: من لم ير التشهد الأول واجباً (٨٢٩)،
مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب السهو في الصلاة والسجود له
(٨٥/ ٥٧٠)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في سجدتي السهو
قبل التسليم (٣٩٣) ، النسائي : كتاب السهو ، باب : ما يفعل من قام من
اثنتين ناسياً ولم يتشهد (١٩/٣)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب :
ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهياً (١٢٠٦).
(٢) في الإصابة ((صعب))، وفي تهذيب الكمال (٣٥١٧/١٥): ((محصن)).
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٢٦/٢)، أسد الغابة
(٣٧٥/٣)، الإصابة (٣٦٤/٢).
-٣٣٦-

كانا ركنين لم يجبرهما السجود كالركوع والسجود وغيرهما ؛ وبه قال
مالك وأبو حنيفة والشافعي والجمهور ، وقال أحمد في طائفة قليلة : هما
ركنان ، وإذا سهى جبرهما بالسجود على مقتضى الحديث .
الثالثة : فيه أنه يُشرع التكبير لسجود السهو ؛ وهذا بالإجماع .
واعلم أن سجدتي السهو كما تكون في الفرض كذلك في التطوع ،
وقال ابن سيرين وقتادة : لا يسجد للتطوع ؛ وهو قول ضعيف للشافعي .
والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن
ماجه .
١٠٠٦ - ص - نا عمرو بن عثمان: نا أبي وبقيةُ: نا شعيب ، عن الزهري
بمعنى إسناده وحديثه، زادَ : وكانَ منّا المُتْشَهّدُ في قيامه (١) .
ش - عمرو بن عثمان الحمصي ، وأبوه : عثمان بن سعيد أبو عمرو
الحمصي ، وبقية بن الوليد ، وشعيب بن أبي حمزة .
قوله : ((بمعنى إسناده)) أي : بمعنى إسناد الحديث المذكور وبمعنى
حديثه .
قوله : (( وكان منا المُتشهدُ)) أي : الذي يقرأ التشهّد في قيامه، أي: في
قيام النبي - عليه السلام - للثالثة .
ص - قال أبو داود : وكذلك سجدهما ابن الزبير وقام من ثنتین قبل
التسليم ، وهو قول الزهري .
ش - أي : كذلك سجد سجدتي السهو : عبد الله بن الزبير ، والحال
أنه قام من ركعتين للثالثة .
قوله: ((قبل التسليم)) متعلّق بقوله: ((سجدهما)) لا بقوله: ((وقام
من ثنتين )» وهو مذهب الزُّهري وغيره .
وفي ((المصنف)): ثنا أبو بكر : ثنا عبد الوهاب الثقفي ، عن أيوب ،
(١) انظر : التخريج المتقدم .
٢٢ • شرح سنن أبي داوود ٤
-٣٣٧-

عن نافع ، عن ابن الزَّبير أنه قام في ركعتين فسبح القوم ، حتى إذا عرف
أنه قد وهم فمضى في صلاته .
ونا عبد الأعلى ، عن يونس ، عن الحسن في رجل صلى ركعتين من
المكتوبة ، ونسي أن يتشهد حتى نهض ، قال : إذا استوى قائماً مضى في
صلاته وسجد سجدتي السهو .
قلت : هو مذهب أبي حنيفة - أيضاً - ، قال صاحب : الهداية )) :
ومن سهى عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلي حالة القعود أقربُ ، عاد
وقعد وتشهّد ؛ لأن ما يقربُ إلى الشيء يأخذ حكمه ، ثم قيل : يسجد
للسهو للتأخير والأصح : أنه لا يسجد ، كما إذا لم يقم ، ولو كان إلى
القيام أقرب لم يَعد إليه ؛ لأنه كالقائم معنى ، وسجد للسهو لأنه ترك
الواجب .
١٨٩ - بَاب: مَنْ نَسِي أَنْ يَتَشَهّدَ وَهْوَ جَالسٌ
أي : هذا باب في بيان من نسي أن يتشهد والحال أنه جالسٌ ؛ وليس
في غالب [ النسخ ] ذكر الباب .
١٠٠٧ - ص - نا الحَسَن بن عمرو ، عن عبد الله بن الوليد ، عن سفيان،
عن جابر - يعني : الجُعْفي -: نا المغيرة بن شُبيل الأَحْمَسي ، عن قيْس بن
أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله وي ليه: ((إذا قام الإمام في
الركعتين فإن ذكر قبل أن يَسْتوي قائماً فليجلس ، وإن (١) اسْتوى قائماً فلا
يجلس ويَسْجِدُ سَجدتي السَهْو » (٢) (٣) .
(١) في سنن أبي داود: ((فإن)).
(٢) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب: ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهياً
(١٢٠٨) .
(٣) جاء في سنن أبي داود بعد نهاية الحديث: (( قال أبو داود : وليس في كتابي
عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث )).
-٣٣٨-

ش - عبد الله بن الوليد : القرشي الأموي ، وسفيان : الثوري .
وجابر بن يزيد بن الحارث بن معاوية (١) بن وائل بن مرائي (٢) بن
جُعْفي بن سَعْد العشيرة الجُعْفي أبو عبد الله ، أو أبو يزيد ، أو أبو محمد
الكوفي ، روى عن : عامر بن واثلة ، وعطاء بن أبي رباح ، والشعبي
وغيرهم ، روى عنه : الثوري ، وشعبة ، ومسعر وجماعة آخرون ، وقد
اختلف كلام الناس فيه ؛ فعن سفيان الثوري: كان جابر ورعاً في الحديث،
ما رأيت أورع في الحديث منه ، وعن شعبة : هو صدوق في الحديث ،
وعن أبي دود الطيالسي : سمِعت وكيعاً يقولُ : مهما شككتم في شيء فلا
تشكوا في أن جابراً ثقة ، وعن الشافعي : قال الثوري لشعبة : لئن
تكلّمت في جابر لأتكلمنّ فيك ، وعن ابن معين : كان جابر كذابا ،
وعن عباس بن محمد : سمعت يحيى يقول : جابرٌ لا يكتب حديثه ولا
كرامة ، وقيل الزائدة : ثلاثة لا تروي عنهم ، لم لا تروي عنهم : ابن
أبي ليلى ، وجابر الجعفي ، والكلبي ؟ فقال : أما جابر : فكان والله كذابا
يؤمن بالرجعة ، وقال النسائي (٣): هو كوفي متروك الحديث. / مات [٦٦/٢ -ب]
سنة ثمان وعشرين ومائة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن
ماجه (٤) .
/ وعن أبي داود: ليسَ في كتابي عن جابر الجُعفي غير هذا الحديث (٥)].
والمغيرة بن شُبَيْل بن عوف البجلي الكُوفي ، روى عن : جرير بن عبدالله
البجلي ، وقيس بن أبي حازم ، روى عنه : الأعمش ، وجابر الجعفي ،
وداود بن يزيد الأودي ، قال يحيى بن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : لا
بأس به . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٦) .
(١) في الأصل: ((مصعوية)).
(٢) في تهذيب الكمال: ((مرئي)).
(٣) في الأصل: (( النساوي)).
(٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٨٧٩/٤).
(٥) ما بين الشرطتين المائلتين ذكر في سنن أبي داود عقب الحديث السابق .
(٦) المصدر السابق (٦١٣١/٢٨).
-٣٣٩-

وقيس بن أبي حازم : واسم أبي حازم : عبد عوف بن الحارث ، ويقال :
عبدف (١) بن عبد الحارث بن عوف بن خُشَيْش (٢) بن هلال بن الحارث
ابن رزَاح بن كلفة بن عمرو بن لؤي بن رهم بن معاوية بن أسلم بن
أحْمَس بن الغوث بن أنمار بن أراش البجلي الأحْمَسي أبو عبد الله
الكوفي، أدرك الجاهلية وجاء ليُبايع النبي - عليه السلام - فقبض وهو في
الطريق ، وأبوه من أصحاب النبي - عليه السلام - ، سمع : أبا بكر
الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ،
وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن مسعود وجماعة أخرى كثيرة روی
عنه: أبو إسحاق السبيعي ، وطارق بن عبد الرحمن ، والحكم بن عُتَيبة
وغيرهم ، قال ابن معين : هو ثقة ، وقال معاوية بن صالح : قيْس أوثق
من الزهري ومن السائب بن يزيد . مات سنة أربع وثمانين . روى له
الجماعة (٣).
قوله: ((إذا قام الإمام في الركعتين)) يعني: إذا قام إلى الثالثة من غير أن
يتشهد ناسياً ، فإن ذكر ذلك قبل أن ينتصب قائماً يعود ويتشهد ، وإن ذكره
وقد انتصب قائما لا يعود ، بل يمضي في صلاته ثم يسجد سجدتي
السهو؛ وهذا بعينه مذهب أبي حنيفة الذي ذكره أصحابه في كتب الفقه .
والحديث : أخرجه ابن ماجه .
١٠٠٨ - ص - نا عُبيد الله بن عمر الجُشمي : نا يزيد بن هارون : أنا
المسعودي ، عن زياد بن علاقة قال : صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في
(١) كذا، ولم أجدها في مصادر الترجمة، ولعله أراد: ((عوف بن عبد)) والله
أعلم .
(٢) كذا ، وفي تهذيب الكمال (١١/٢٤)، وأسد الغابة (٣٠٩/٤ ترجمة والده:
عوف بن الحارث ) ( حشيش)) وضبطه ابن الأثير بالحروف ، وفي الاستيعاب
ترجمة والده أبي حازم (٤٥/٤) ((خنيس)).
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٤٧/٢)، أسد الغابة
(٤/ ٤١٧)، الإصابة (٢٦٧/٢، ٢٧١).
- ٣٤٠ -