النص المفهرس
صفحات 281-300
وحُسين بن محمد : ابن بهرام المرُّوذي ، أبو أحمد التميمي المعلم ، سكن بغداد . سمع : إسرائيل بن يُونس ، ويزيد بن عطاء ، وجرير بن حازم وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وأحمد بن منيع وغيرهم ، وقال ابن سَعْد : كان ثقةً . مات سنة ثلاث عشرة ومائتين . روى له الجماعة (١) . وأبو إسحاق : عمرو بن عبد الله السَّبيعي ، وأبو الأَحْوص : عوف بن مالك ، والأَسْود : ابن يزيد النخعي ، وعبد الله : ابن مسعود . قوله: (( كلهم )) أي : روى كل هؤلاء المذكورون عن أبي إسحاق السبيعي . وبالحديث استدل أصحابنا : أن السُّنَّة للمُصلي : أن يُسلِّم تسليمتين . وبه قال الشافعي وإسحاق ، وهو قول أبي بكر ، وعمر ، وعلي ، وعمار، وابن مسعود ، ونافع بن عبد الحارث ، وعلقمة ، وأبي (٢) عبد الرحمن السلمي ، وعطاء ، والشعبي ، والثوري ، وقال ابن المنذر : وبه أقول . وقال مالك : تسليمة واحدة ؛ وهو قول عائشة، وابن سيرين، والحسن ، وعمر بن عبد العزيز ، والأوزاعي . وقال / ابن بطال: إنما [٥٥/٢ - ب] حدثت التسليمتان زمن بني هاشم . وقال الطبري : هو مخير في الخروج بسلامٍ أو غيره. وفي (( المغنى)) لابن قدامة : التسليم واجب لا يقوم غيره مَقامه، والواجبُ : تسليمة واحدة ، والثانية : سُنَّة . وقال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة . وعند الطحاوي ، عن الحسن بن حرّ : هما واجبتان ؛ وهي رواية عن أحمد ، وبها قال بعض أصحاب مالك . وعند الشافعي : السلام فرض . وكذا عن أحمد. وقال النووي: لو أخل بحرف من حروف (( السلام عليكم )) لم تصح صلاته . وعن أبي حنيفة : إنها واجبة ، وقيل : سُنَّةٌ . وقال صاحب ((الهداية)) : ثم إصابة لفظ السلام واجبة عندنا ؛ وليست بفرض خلافًا للشافعي . وقد ذكرنا الاحتجاج من الطرفين غير مرّة . (١) المصدر السابق (٦/ ١٣٣٣). (٢) في الأصل: ((وأبو)). - ٢٨١- ٠ والحديث : أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - عليه السلام - ومَن بعدهم من التابعين ، وهو قول : سفيان الثوري ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق . ورواه ابن حبان في (( صحيحه )) من حديث الشعبي ، عن مسروق ، عن ابن مسعود قال : لم أَنْس تسليم رسول الله عن يمينه وعن شماله : ((السلام عليكم ورحمة الله)) وكأني أنظر إلى بياض خدّيه- عليه السلام -. ص - قال أبو داود : هذا لفظُ حديث سفيان ، وحديثُ شريك (١) لم و يُفُسِرُهُ . ش - أي : المذكور من الحديث : لفظ سفيان الثوري ، وحديث شريك النخعي لم يفسر السلام كيف هو ؟ . ص - قال أبو داود: رواه زهيرٌ، عن أبي إسحاق ، ويحيى بن آدمَ ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بنِ الأسودِ ، عن أبيه ، وعلقمةُ، عن عبد الله . ش - أي : روى هذا الحديث : زُهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق السَّبيعي . ورواه يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي ، عن إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق . ص - قال أبو داودَ : شعبةُ كان يُنكِرُ هذا الحديثَ : حديثَ أبي إسحاق(٢). ش - شعبةُ بن الحجاج كان يُنكرُ أن يكون حديث أبي إسحاق السبيعي مرفوعا . قوله: (( حديث أبي إسحاق)) منصوب على أنه بدل من قوله ((هذا الحديث )) . (١) كذا، وفي سنن أبي داود: ((إسرائيل)). (٢) في سنن أبي داود: ((حديث أبي إسحاق أن يكون مرفوعا)). - ٢٨٢- ٩٦٨ - ص - نا عبدة بن عبد الله : نا یحیی بن آدم : نا موسی بن قیس الحَضْرمي ، عن سلمة بن كهيل، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه قال : صَلَّيتُ مع النبيُّ - عليه السلام - فكان يُسلِّمُ عن يمينه: (( السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه)) وعن شِمَالهِ: ((السلامُ عليكم ورحَمَة الله)) (١) . ش - موسى بن قيس الحضرمي : الصغير (٢) الكوفي . روى عن : سلمة بن كهيل ، ومُسلم بن البطين ، وعطية بن سَعْد العَوْفي . روى عنه: وكيع ، ويحيى بن آدم ، وقبيصة وغيرهم ، قال ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : لا بأس به . روى له : مسلم ، وأبو داود (٣). وعلقمة بن وائل : ابن حُجر الحضرمي الكوفي . روى عن : أبيه ، والمغيرة بن شعبة ، وطارق بن سويد . روى عنه : سماك بن حرب ، وعبد الملك بن عمير ، وجامع بن مطر وغيرهم . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٤). ١ وهذا - أيضا - حجة للجمهور . وروى أحمد في (( مسنده )) والطبراني في (( معجمه )) عن ملازم بن عمرو : حدثني هوذة بن قيس بن طلق ، عن أبيه ، عن جده : كان رسول الله يُسلّم عن يمينه وعن يَسارِه حتى يُرى بیاضُ خده الأيمن وبياض خده الأيسر . ٦٦٩ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة : نا یحیی بن ز کریاء ، وو کیع ، عن مسْعر، عن عبيد الله ابن القبطية ، عن جابر بن سمرة قال : كُنَّا إذا صَلَّينا خَلِفَ رسول الله يُسلِّمُ (٥) أحدٌنًا - أشارَ بيده من عن يمينه ومن عن يساره - فلما صَلَّى قَالَ: (( ما بالُ أحَدِكُمْ يَرْمى بيده كأنها أذنابٌ خَيلِ شُمْس ؟ إنما (١) تفرد به أبو داود . (٢) قال محقق تهذيب الكمال (١٣٤/٢٩): ((جاء في حاشية نسخة المؤلف التي بخطه من تعقباته على صاحب الكمال)) قوله : (( كان فيه الصغير وهو وهم ، والصواب الفراء )) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٢٩٣/٢٩). (٤) المصدر السابق (٢٠ / ٤٠٢٠). (٥) في سنن أبي داود: ((فسلم)). -٢٨٣- يَكْفي (١) أو أَلا يكْفي أَحدَكُم أن يقولَ هكذا)» - وأشارَ بإصبعه - (السَلام(٢) على أخيه من عن يمينه، ومن عن شِمَالِهِ)) (٣). ش - عُبيد الله ابن القبطية : روى عن : جابر بن سمرة ، وأم سلمة زوج النبي - عليه السلام - . روى عنه : عبد العزيز بن رفيع ، ومسْعر ابن كدام ، وفرات القزاز . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٤). قوله: ((من عن يمينه)) كلمة ((عن)) هاهنا اسم لدخول حرف الجر عليه، وهو بمعنى جانبٍ . [٥٦/٢-٢] / قوله: (( شُمْس)) - بضم الشين المعجمة، وسكون الميم ، وبعدها سين مهملة - جمعُّ: شَمْساءَ ؛ والذكر : أَشمسُ ، والشموسُ يُطلقَ على الذكر والأنثى، ولا تقُلْ ((شموصٌ)) وهو الذي لا يَستقرُّ لشغبِه وحِدته ، وهو من الناس العَسِرُ ، الصَّعْب الخُلُق . قوله: (( أولا يكفي )) الهمزة فيه للاستفهام . قوله: ((السلام على أخيه)) المراد بالأخ: الجنس أي : إخوانه الحاضرين عن اليمين والشمال . وفيه الأمر بالسكون في الصلاة والخشوع فيها ، والسلام على الحاضرين من الجانبين . والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي . ٩٧٠ - ص - نا محمد بن سليمان الأنباري : نا أبو نعيم ، عن مسْعر بإسناده ومعناه، قال: ((أَمَا يكْفي أحدَكُم أو أحدَهُم أن يضَعَ يدَه على فَخِذه، ثم يُسلِّمُ على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله؟)) (٥) . (١) في سنن أبي داود: ((يكفي أحدكم)). (٢) في سنن أبي داود: ((يسلم)). (٣) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام ... (٤٣١) ، النسائي : كتاب السهو ، باب: موضع اليدين عند السلام (٦١/٣). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٧٥/١٩). (٥) انظر التخريج المتقدم . -٢٨٤- ش - أبو نعيم : الفضل بن دكين . قوله : ( بإسناده )) أي : بإسناد الحديث المذكور ومعناه. ٩٧١ - ص - نا عبد الله بن محمد النَّفيلي: نازهير : نا الأعمش ، عن الُسيّب بن رافع ، عن تميم الطائي ، عن جابر بن سمرة قال : دخلَ علينا رسولُ الله - عليه السلام - وهم أو الناسُ (١) رافعُوا أيديهم - قال زهير : أُرَاهُ قال : في الصلاةِ - فقال: ((مَالِي أَرَاكُمْ رَافِعِيَ أيِدِيكُمْ كَأَنَّها أَذْنَابُ خَلٍ شُمْسٍ، اسْكُنُوا فِي الصلاةِ)) (٢) . ش - تميم : ابن طرفة الطائى . قوله : « أو الناسُ )) شك من الراوي . قوله: ((قال زهير)) أي: زهير بن معاوية ((أُراه)) أي: أظنّه قال : رافعوا أيديهم في الصّلاة . وقد استدلّ بهذا الحديث أصحابنا في ترك رفع اليَديْن في الصلاة عند غير تكبيرة الافتتاح ، واعترض البخاري على وجه استدلالهم، وقد ذكرناه مستوفّى في ((باب رفع اليدين)) . والحديث : أخرجه مسلم . ١٨٠ - بَابُ: الرّدُّ على الإِمامِ أي : هذا باب في بيان حكم الرد على الإمام . ٩٧٢ - ص - نا محمد بن عثمان أبو الجماهر : نا سعید بن بشير ، عن قتادة، عن الحسن ، عن سمرة قال: أَمرنا رسولُ الله أن نَردَّ على الإِمَامِ ، وأن نَتَحابَّ، وأن يُسْلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ (٣) . (١) في سنن أبي داود: ((والناس)). (٢) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : الأمر بالسكون في الصلاة ، والنهي عن الإشارة باليد ورفعها عند السلام وإتمام الصفوف الأول .. (٤٣٠) . (٣) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: رد السلام على الإمام (٩٢١). -٢٨٥- ش - سَعِيد بن بَشير - بفتح الباء - أبو عبد الرحمن النضري مولاهم البَصْري ، نزل الشامَ ؛ روى عن : أبي الزبير المكي ، وقتادة، وعبد الملك ابن أبجر وغيرهم . روى عنه : عبد الرحمن بن مَهْدي ، ووكيع ، والوليد بن مسلم وغيرهم ، وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا : محله الصدق عندنا ، قلت : يحتج بحديثه ؟ قالا : يحتج بحديث ابن أبي عروبة والدستوائي ، هذا شيخ يكتبُ حديثه ، وسمعت أبي يُنكر على مَنْ أدخله في كتاب ((الضعفاء )) قال : يحول منه . روى له: أبو داود، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . قوله: ((أَنْ نَرُدَّ على الإمام)) أراد به : أن يفتح على إمامه إذا استفتح في الصلاة . وعن هذا قال أصحابنا : إذا فتح المصلي على غير إمامه فسدت صلاته بخلاف إمامه . قوله: ((وأن نتحابَّ)) من التَّحابب؛ وهو أَن يُحبّ بعضهم بعضًا .. والحديث : أخرجه ابن ماجه . ٩٧٣ - ص - نا(٢) أحمد بن عَبّدَة: أنا سفيان، عن عَمرو، عن أبي مَعْبد، عن ابن عباس قال : كان يُعْلَمُ انقضاءُ صَلاةِ رسولِ اللهِ بالتكبِيرِ (٣). ش - أحمد بن عَبْدة : ابن موسى أبو عبد الله الضبيّ البصري . سمع: سفيان بن عيينة ، وحماد بن زيد ، وأبا عوانة وغيرهم . روى عنه : مسلم، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم وقال : ثقة ، وقال النسائي : صدوق لابأس به . مات سنة خمس وأربعين ومائتين (٤) . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢٤٣/١٠). (٢) في سنن أبي داود: ((باب التكبير بعد الصلاة)). (٣) البخاري : كتاب الأذان، باب: الذكر بعد الصلاة (٨٤٢)، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : الذكر بعد الصلاة (٥٨٣) ، النسائي: كتاب السهو ، باب : التكبير بعد تسليم الإمام (٦٧/٣) . (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٧٥/١) . -٢٨٦- وعمرو : ابن دينار . وأبو معبد : نافذ - بالنون والفاء والذال المعجمة وقيل : بالمهملة - القرشي الهاشمي الحجازي مولى عبد الله بن عباس . سمع : عبد الله بن عباس . روى عنه : عمرو بن دينار ، وأبو الزبير المكي ، والقاسم بن أبي بزة ، قال أحمد وأبو زرعة : ثقة . مات بالمدينة سنة أربع ومائة . روى له الجماعة (١) . قوله: (( يعلم)) على صيغة المجهول . وبهذا استدل بعض السلف أنه يستحب رفع الصوت بالتكبير والذكر عقيب المكتوبة ، وممن استحبّه من المتأخرين : ابن حزم الظاهري . وقال ابن بطال : أصحاب المذاهب المتنوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب / رفع الصوت بالتكبير والذكر [٥٦/٢-ب] حاشا ابن حزم . وحَمل الشافعي هذا الحديث على أنه جهر ليُعلمهم صفة الذكر ؛ لا أنه كان دائمًا ، قال : وأختارُ للإمام والمأموم أن يذكر الله بعد الفراغ من الصلاة ويُخفيان ذلك ، إلا أن يقصدا التعليم فيُعلِّما ثم يُسِرًّا. وقال الطبري : فيه البيانُ على صحة فعل مَنْ كان يَفْعْلُ ذلك من الأمراء والولاة ، يكبِّرُ بعد صلاته ويكبر من خلفه ، وقال غيره : لم أجد أحدا من الفقهاء قال بهذا إلا ابن حبيب في ((الواضحة)) : كانوا يستحبون التكبير في العساكر والبعوث إثر صلاة الصبح والعشاء . وروى ابن القاسم، عن مالك : إنه مُحدثُ . وعن عَبِيدة : هو بدْعةٌ . وقال ابن بطال : وقول ابن عباس هذا فيه دلالة أنه لم يكن يُفْعلُ حین حدّث به ؛ لأنه لو كان يفعل لم يكن لقوله معنًى ، فكان التكبير بإثر الصلوات لم يواظب الرسول عليه طول حياته ، وفهم أصحابه أن ذلك ليس بلازم فتركوه خشية أن يظن أنه مما لا تتم الصلاة إلا به ، فلذلك كرهه من كرهه من الفقهاء ، وفيه دلالة أن ابن عباس كان يُصلي في أخريات الصفوف لكونه صغيرًا . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي . (١) المصدر السابق (٦٣٥٨/٢٩). -٢٨٧- ٩٧٤ - ص - نا يحيى بن موسى البلخي : نا عبد الرزاق : أخبرني ابن جریج : أنا عمرو بن دینار أن أبا معبد مولی ابن عباس أخبره أن ابن عباسٍ أخبره، أن رَفْعَ الصوتِ الذِّكْرِ حينَ ينصَرِفُ [ الناسُ ] من المكتوبة كانٌ ذلك على عَهْد رسول الله، وأَنَ ابن عباس قال: كنتُ أَعلمُ إذا انصَرَفُوا بذاكَ وأسمَعُه (١). ش - يحيى بن موسى : ابن عبد ربه بن سالم أبو زكرياء السختياني الحداني البلخي كوفي الأصل . سمع : ابن عيينة ، ووكيعًا ، وسعيد بن منصور ، وعبد الرزاق بن همام وغيرهم . روى عنه : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي، قال أبو زرعة : ثقة ، وقال الدارقطني: كان من الثقات . مات سنة ست وأربعين ومائتين (٢). قوله : (( كنت أعلمُ إذا انصرفوا)) ظاهره : أنه لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض الأوقات لصغره . والحديث : أخرجه البخاري ، ومُسلم. ٩٧٥ - ص - نا (٣) أحمد بن حنبل قال : حدثني محمد بن يُوسف الفريابي: نا الأوزاعيّ، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلءٍ: ((حَذْف السلام سُنَّة))(٤). ش - قرة بن عبد الرحمن : ابن حيويل بن ناشرة بن عبد بن عامر بن الحارث أبو محمد ، ويُقال : أبو حيويل المعافري المصري ، أصله مدني سكن مصر . روى عن : الزهري ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، ويحيى وغيرهم . روى عنه : الأوزاعي ، وحيوة بن شريح ، وابن وهب، والليث بن سعد وغيرهم ، قال أحمد : منكر الحديث جدا ، (١) البخاري: كتاب الأذان، باب: الذكر بعد الصلاة (٨٤١)، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : الذكر بعد الصلاة (٥٨٣). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٩٣٠/٣٢). (٣) في سنن أبي داود: (( باب حذف التسليم)). (٤) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء أن حذف السلام سُنَّة (٢٩٧). -٢٨٨- وقال ابن معين : ضعيف ، وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، ذكره مسلم في حديثه مقرونا بغيره غير محتج به . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (١) . قوله: (( حذف السلام)) - بالحاء المهملة والذال المعجمة - قيل : الإسراع به، وقيل: أن لا يكون فيه ((ورحمة الله)) - يعني : في الصلاة- ورواه الترمذي ، وقال : قال علي بن حُجر : قال عبد الله بن المبارك : يعني أن لا يمدّه مدا ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح، وهو الذي يستحسنه أهل العلم . ورُوي عن إبراهيم النخعي أنه قال : التكبير جزم ، والسلام جزمٌ . انتهى . قلت : جزم بالجيم والزاي. وروي (( جذم)) بالذال المعجمة ، ومعناه: سريع ، والجذم في اللسان : السرعة ، إذا أقمت فاجذم ، أي : أسرِعْ . ١٨١ - بَابٌ: إذا أحْدَث في صَلاته يستقبل أي : هذا باب في بيان ما إذا أحدث المصلي في صلاته يَسْتقبل صلاته. ٩٧٦ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة : ونا جرير بن عبد الحميد ، عن عاصم الأحول ، عن عيسى بن حطان ، عن مُسْلم بن سلام ، عن علي بن طَلق قال: قال رسول الله - عليه السلام -: ((إذا فَسَى أحدُكُم في الصلاةِ فلینصرف فلیتوضا ولُيُعدْ صلاته)) (٢) . ش - به استدل الشافعي ومالك / وأحمد أن الرجل إذا سبقه الحدث في [٥٧/٢ -أ] الصلاة استقبل صلاته . وقال أصحابنا : انصرف فإن كان إمَامًا استخلف وتوضأ وبنى ، وقد تقدم الحديث بعينه في كتاب الطهارة ، وذكرُ (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٨٧١/٢٣). (٢) الترمذي : كتاب الرضاع ، باب : ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن (١١٦٤)، وتقدم برقم (١٩٢). ١٩ • شرح سنن أبي داوود ٤ -٢٨٩- الاحتجاج من الطرفين . وقال ابن قطان في كتابه : هذا حديث لا يصح ؛ فإن مسلم بن سلام الحنفي أبا عبد الملك مجهول الحال . ١٨٢ - بَابٌّ: في الرَّجُل الذي يتطوَّعُ فِي مكانه الذي صلى فيه المكتوبة أي : هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يتطوع في مكانه الذي صلى فيه الفرض . ٩٧٧ - ص - نا مسدّد: نا حماد، وعبد الوارث ، عن ليث، عن الحجاج ابن عُبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -عليه السلام -: ((أيعجزُ أحدُكم)). قال: عن عبد الوارث: ((أن يتقدّم أو يتأخرَ أو عَن يمينه أو عن شماله)) - زاد حمادٌ(١): ((في الصلاة)) - يعني : في السَّبْحة (٢). ش - حماد : ابن زيد ، وعبد الوارث : ابن سعيد . والحجاج بن عُبيد : روى عن : إبراهيم بن إسماعيل . روى عنه : ليث بن أبي سليم ، قال أبو حاتم : مجهول . روى له : أبو داود (٣). وإبراهيم بن إسماعيل : روى عن : أبي هريرة . روى عنه : الحجاج ابن عبيد . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (٤). (١) في سنن أبي داود: ((زاد في حديث حماد)). (٢) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في صلاة النافلة حيث تصلى المكتوبة (١٤٢٧). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١١٢٢/٥). (٤) المصدر السابق (١٥٢/٢). - ٢٩٠- قوله: (( قال: عن عبد الوارث)) أي قال مسدّد: عن عبد الوارث بن سعيد: (( أيعجز أحدكم أن يتقدّم )) الحديث . قوله: ((زاد حماد)) أي: قال مُسدّد: زاد حماد في روايته: ((في الصلاة )) يعني في السّبحة أي : التطوع . وبهذا الحديث استدلّ أصحابنا أن الرجل لا يتطوع في مكان الفرض ، وإليه ذهب ابن عباس ، وابن الزبير ، وابن عمر ، وأبو سعيد ، وعطاء ، وعامر الشعبي . وقال صاحب (( المحيط)) : ولا يتطوعُ في مكان الفرض ؛ لقوله - عليه السلام -: « أيعجز أحدكم إذا فرغ من صلاته أن يتقدّم أو یتأخر بسُبحته » ولأنه ربما يشتبه حاله على الداخل فيحسبُ أنه في الفرض فيقتدي به في الفرض وأنه لا يجوز . والحديث : أخرجه ابن ماجه ؛ ولكنه معلول بإبراهيم بن إسماعيل . ٩٧٨ - ص - نا عبد الوهاب بن نَجدة: نا أشعثُ بن شعبة ، عن المنهال ابن خلیفة ، عن الأَزْرق بن قيس قال: صلى بنا إمامٌ لنا يُكنى أبا رمْثَة فقال : صلّيتُ هذه الصلاة أو مثل هذه الصلاة مع النبي - عليه السلام - قال : وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدّم عن يمينه و كان رجلٌ قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة فصلّى النبي - عليه السلامُ - ثم سلّم عن يمينه وعَنْ يساره حتى رأينا بياض خَدّيه ثم انفتل كانفتال أبي رِمْثة - يعني: نفسه- فقامَ الرجلُ الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يَشْفعُ فَوَب إليه عمرُ فأخذ بمنكبه فهَزّه ثم قال : اجلس ؛ فإنه لم يَهلِك أهلُ الكتاب إلا أنه لم يكن بَيِّن صلواتهم فصلٌ، فرفعَ النبيّ - عليه السلام - بصَره فقال: ((أصابَ الله بك يا ابنَ الخطاب)) (١) (٢). ش - أشعَتُ بن شُعبة : المِصيصي ، عن أرطاة بن المنذر وغيره ، وعنه: (١) تفرد به أبو داود . (٢) جاء في سنن أبي داود بعد الحديث: ((وقد قيل أبو أمية مكان أبي رِمثة)). - ٢٩١- عبد الوهاب بن نجدة ، قال أبو زرعة : ليّن ، وقال الأزدي : ضعيف . روی له : أبو داود (١) . والمنهال بن خليفة : أبو قدامة العجلي ، روى عن: الحجاج بن أرطأة، وسماك بن حَرْب ، وعلي بن زيد بن جدعان ، روى عنه : أبو معاوية الضرير ، وأبو أحمد الزبيري ، وعبيد بن هشام وغيرهم ، قال ابن معين: ضعيف ، وقال البخاري : فيه نظر . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢). والأزرق بن قيس : الحارثي ، روى عن : ابن عمر، وأنس بن مالك، وعسعس بن سلامة وغيرهم ، روى عنه : سليمان التيمي ، والحمادان ، روى له : البخاري ، وأبو داود ، والنسائي (٣). وأبو رِمْثة - بكسر الراء وسكون الميم ، وبعدها ثاء مثلثة ، وتاء تأنيث- اسمُهُ : رفاعة بن يثربي ، وقيل غير ذلك ، التيمي تيم الرباب وقيل : التميمي الكوفي . وفي (( الكمال)) : ويقال : حبيب بن حيان ، روى عنه: إياد بن لقيط ، روى له: أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٤). قوله: ((ثم انفتَل )) أي : انصرف من الصلاة . قوله : (( يَعْني نفسَه )) يعني: أرادَ بقوله كانفتال أَبِي رِمْثة نفسَه ، وكان القياس أن يقول : كانفتالي . قوله: (( يَشفع)) أي : يَضم إلى صلاته التي صلاها مع النبي - عليه [٥٧/٢ - ب] السلام - صلاةٌ أخرى / من غير أن يفصل بينهما بمكان ، فدلَّ هذا أن الصّلاة النافلة في المكان الذي صلى فيه الفرض تُكره ، فينبغي إذا فرغ من المكتوبة [ أن ] يتأخر عن موضعه أو يتقدّم لأجل صلاة النفل . وقال (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٢٥/٣). (٢) المصدر السابق (٦٢٠٩/٢٨). (٣) المصدر السابق (٣٠٢/٢). (٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤/ ٧٠)، أسد الغابة (١١١/٦)، الإصابة (٤/ ٧٠). - ٢٩٢- أبو بكر بن أبي شيبة (١) : حدثنا ابن إدريس ، عن حصين ، عن عامر قال (٢) : لا يتطوع حتى ينهض (٣) خطوةً أو خُطوتين. وقد رخّص ذلك بعضهم . قال أبو بكر : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي بحر ، عن شيخ قال: سئل ابن مسعود عن الرجل يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة؟ قال : لا بأس به . حدثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يصلي سُبْحته مكانه . ١٨٣ - بَبُ: السَّهْوِ فِي السَّجْدَتَيْن أي : هذا باب في بيان حكم السهو في السَّجْدتين ؛ والمراد من السجدتين : الركعتان ، يطلق على كل ركعة سجدة بطريق إطلاق اسم الجزء على الكلّ ، لأن السجدة بعْض الركعة . وفي بعض النسخ : ((جماع أبواب السهو في الصلاة، باب في سَجدتي السهو)) والصحيح: هو الأول . ٩٧٩ - ص - نا محمد بن عُبيد : نا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد، عن أبي هريرة قال: صلّى بنا رسول الله # إحدى صلاتي العشيّ: الظهر أو العَصْر ، قال فصلّى بنا ركعتين ثم سلّم ثم قام إلى خَشبةٍ في مُقْدّم الَسْجُد فوضع يدَه (٤) عليها إحداهما على الأُخْرى يُعرفُ فَي وَجهه الغضبُ ثم خرج سَرَعَانُ الناس وهم يقولون: قصرت الصلاة قصرت الصلاةُ ، وفي الناس أبو بكر ، وعمر فهاباه أن يُكلّماه ، فقامَ رجلٌ كان رسولُ الله يُسمِيه ذا اليدين فقال: يا رسولَ الله ! أنَسيتَ أم قُصرَت الصلاةُ ؟ (١) المصنف (٢٠٨/٢) . (٣) في الأصل ((ينهد)) وما أثبتناه من المصنف. (٤) في سنن أبي داود: ((يديه عليهما)). (٢) في الأصل: ((قالا)). ٠٠ - ٢٩٣- قال: ((لم أَنْسَ ولم تَقْصُر الصلاة )) قال: بل نسيتَ يا رسولَ الله ، فأقبل وسولُ اللهِ على القَوْمِ فقال: أصَدَقَ ذو اليَديْنِ فَأَوْمئوا أي : نَعمْ ، فرجع رسولُ الله إلى مقامه یُصلّي الركعتين الباقیتیْن ثم سّم ثم کبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفَع وكبّر ثم كبّر وسجدَ مثل سجوده أو أطول ثم رفع وكَبَّر. قال: فقيل لمحمد: سَلّم في السَّهْو؟ فقال: لم أحفَظْ (١) من أبي هُرَيّرة ؛ لكنْ نُبِئْتُ أنّ عمران بن حُصَيْن قال: ثم سلّم (٢). ش - محمد بن عبيد : الغُبْري البصري ، وأيوب : السختيانيّ ، ومحمد : ابن سيرين . هذا الحديث من معظم الأحاديث التي تكلمت فيها مُعظم العلماء من كل فنّ ، والكلام فيه من وجوه ؛ الأوّل : فيما يتعلّق بنظمه من وجوه الكلام ؛ فقوله: ((الظهر أو العَصْر)) شكّ من ابن سيرين؛ والدليل عليه: ما جاء في رواية البخاري: (( صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشيّ ، قال ابن سيرين : سمّاها أبو هريرة ؛ ولكن نسيتُ أنا . قال : فصلى بنا ركعتين : ثم سلّم فقام إلى خشبةٍ مَعْروضة في المسجد ، فاتكأ عليها كأنه غضبان ، ووضع يده اليمنى على اليُسْرى ، وشبك بين أصابعه، الحديث . وفي رواية أيوب ، عن محمد : أكبر ظني أنها الظهر ، وكذا ذكره البخاري في ((الأدب))، وفي ((الموطأ)): ((العَصْر)) وأطلق على الظهر أو العَصْر صلاة العَشيّ ؛ لأن العشِيّ يُطلق على ما بعد الزوال إلى (١) في سنن أبي داود: ((أحفظه)). (٢) البخاري : كتاب السهو ، باب : إذا سلم في ركعتين أو ثلاث سجد سجدتين (١٢٢٧)، مسلم : كتاب المساجد ، باب : السهو في الصلاة والسجود له (٥٧٣)، الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الرجل يسلم في الركعتين من الظهر والعصر (٣٩٩) ، النسائي : كتاب السهو ، باب : ما يفعل من سلم من ثنتين أو ثلاثة ساهيا (٢٧/٣) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : فيمن سلم من ثنتين أو ثلاث ساهياً (١٢١٤). -٢٩٤- المغرب، وقيل : العشي من زوال الشمس إلى الصباح ، وفي ((الصحاح)): العَشيَّ والعشية : من صلاة المغرب إلى العتمة . قلت : الذي قال الجوهري هو أصل الوضع ، وفي الاستعمال يُطلقُ على ما ذكرنا . قوله: ((مقدّم المَسْجد )) بتشديد الدال المفتوحة . قوله: ((إحداهما على الأخرى)) قد فسره في تلك الرواية بقوله : ((وشبك بَيْن أصابعه)). قوله : (( ثم خرج سَرَعَانُ الناسِ )) - بفتح السين والراء والعين المهملات- أي : أخفّاءهم والمستعجلون منهم وأوائلُهم ، ويلزم الإعرابُ نونَه في كل وجه ، هذا الوجه هو الصواب الذي اله الجمهور من أهل الحديث واللغة، وهكذا ضبطه المتقنون ، وقال ابن الأثير : السَّرْعَان - بفتح السين والراء - أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة ، ويجوز تسكين الراء . قلتُ : وكذا نقل القاضي عن بعضهم قال : وضبطه الأصيلي في البخاري بضم السين وإسكان الراء ، ووجهه : أنه جمع سريع كقَفِيز وقُفْزان وكَثِيب وكُثبان ، ومن قال : سرعان - بكسر السين - فهو خطأ ، وقيل : يُقال - أيضاً - سِرْعان بكسر السين وسكون الراء ؛ وهو جمع سريع، كرعيل ورِعْلان - وأما قولهم: ((سرْعانَ / ما فعلتُ)) ففيه ثلاث [٥٨/٢-١] لغاتٍ : الضّم والكسر والفتح مع إسكان الراء ، والنون مفتوحة أبداً . قوله: ((وهم يقولون)) جملة اسمية وقعت حالاً من ((سرعان الناس)). قوله: (( قُصرت الصلاةُ )) بضم القاف وكسر الصاد ، وروي بفتح القافِ وضم الصاد ؛ وكلاهما صحيح ؛ لكن الأول أشهر وأصحّ . قوله: ((فقام رجل كان رسول الله يُسَمّيه ذا اليدين)) وفي رواية: ((فقام ذو اليدين)) وفي رواية: ((رجل من بني سُليم)) وفي رواية: ((رجلٌ يُقالُ له : الخِرْبَاقُ وكان في يده طولٌ)) وفي رواية: ((رجل بسيط اليدين))، -٢٩٥- هذا كله رجل واحد اسمه : الخرباق بن عمرو - بكسر الخاء المعجمة ، وبالباء الموحدة ، وآخره قاف - ، ولقبه : ذو اليدين ؛ لطول كان في يده، وهو معنى قوله: ((بَسيط اليدين)). وفي ((مصنف ابن أبي شيبة))، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى يوماً فسلّم من ركعتَيْن ، فأدركه ذو الشمالين فقال : أنقصت الصلاة أم نسيت ؟ الحديث . وروى - أيضاً - بإسناده إلى عكرمة : صلى النبي بالناس ثلاث ركعات ثم انصرف فقال له بعض القوم : حدث في الصلاة شيء، قال: (( وماً ذاك؟)) قال: لم تصل إلا ثلاثاً، فقال: (( أكذاك يا ذا اليَديْن ؟)) وكان يسمّى - أيضاً - ذا الشمالَيْن قال: نعم ، الحديث . وروى - أيضا - ، عن عكرمة أن رسول الله صلى العَصْر ركعتين فسلم ودخل ، فدخل عليه رجل من أصحابه يُقال له : ذو الشمالين فقال : أقصرت الصلاة؟ فخرج فقال: ((ما يقول ذو اليدين؟)) فقالوا : يا رسول الله ! نعم . قوله: (( أَنَسيتَ)) الألف فيه للاستفهام . قوله: (( لم أَنْس ولم تُقْصَر الصلاة)) وفي رواية مسلم: (( كلُّ ذلك لم يكن )). وفي رواية أبي داود - أيضاً -: ((كلُّ ذلك لم أَفعلْ)). قال الشيخ محيي الدين (١) : فيه تأويلان ، أحدهما : أن معناه لم يكن المجموع ولا يَنْفي وجود أحدهما ، والثاني : وهو الصواب معناه : لم يكن لا ذاك ولا ذا في ظني ، بل ظني أني أكملتُ الصلاةَ أربعاً ؛ ويدل على صحة هذا التأويل ، وأنه لا يجوز غيره : أنه جاء في روايات للبخاري في هذا الحديث أن النبيّ - عليه السلام - قال: ((لم تَقْصُر ولم أنْسَ)). ويُقال: ((لم أنس)) يرجعُ إلى السلام، أي: لم أُسهُ فيه ، إنما سلمتُ قصداً ، ولم أَسْهُ في نفس السلام ، وإنما سهوتُ عن العدد . قال (١) شرح صحيح مسلم (٦٩/٥). -٢٩٦- القرطبي : وهذا فاسد ؛ لأنه حينئذ لا يكون جوابا عَما سُئُلَ عنه . ويُقالُ: بين النسيان والسَّهْو فرق ، فقيل : كان النبي - عليه السلام - يَسْهُو ولا يَنْسى؛ ولذلك نفى عن نفسه النسيان ؛ لأن فيه غفلةً ولم يَغْفُل ؛ قاله القاضي . وقال القشيري : يَبْعدُ الفرق بينهما في استعمال اللغة ، وكأنه يتلوّح من اللفظ ، على أن النسيان عدم الذكر الأمر لا يتعلق بالصلاة ، والسهو : عدم الذكر لأمر يتعلّق بها ، ويكون النسيان : الإعراض عن تفقد أمورها حتى يحصل عدم الذكر ، والسهو : عدم الذكر لا لأجل الإعراض . وقال القرطبي : لا نسلم الفرق ولئن سُلم فقد أضافَ - عليه السلام - النسيان إلى نفسه في غير ما موضع بقوله: ((إنما أنا بشرٌ أَنْسی كما تَنْسون، فإذا نَسيتُ فذكروني (١) )). وقال القاضي: إنما أنكر - عليه السلام - ((نَسِيتَ)) المُضافة إليه، وهو قد نهى عن هذا بقوله: (( بئسما لأحدكم أن يقول : نسيتُ آيَةَ كذا ؛ ولكنه نُسِي)»، وقد قال - أيضاً - : ((لا أَنْسى)) - على النفي! ولكن أُنَسَّى)) وقد شك بعض الرواة في روايته فقال: ((أَنْس أو أُنَسَّى)) وأن ((أو)) للشك أو للتقسيم، وأن هذا يكون منه مرةً من قبل شغله ، ومرةً يغلب ويخبر عليه ، فلما سأله السائل بذلك أنكره، وقال: ((كل ذلك لم يكن)) وفي الأخرى: ((لم أنس ولم تُقْصَرْ)) أما القصر : فبيّن ، وكذلك لم أنس حقيقة من قبل نفسي ؛ ولكن الله أنساني . ويمكن أن يجاب عما قاله القاضي : إن النهي في الحديث عن إضافة ((نسيتُ)) إلى الآية الكريمة ؛ لأنه يقبح للمؤمن أن يُضيف إلى نفسه نسيان كلام الله تعالى ، ولا يلزم من هذا النهي الخاصّ النهيُ عن إضافته إلى كل شيء ، فافهم . وذكر بعضهم أن العصمة ثابتة في الإخبار عن الله تعالى، وأما إخباره عن الأمور الوجودية فيجوز فيها / النسيان. [٥٨/٢-ب] قلت : تحقيق الكلام في هذا المقام أن قوله : ((لم أنس ولم تُقْصر الصلاة)) مثل قوله: (( كل ذلك لم يكن))، والمعنى : كل من القصر (١) يأتي برقم (٩٩١). -٢٩٧- والنسيان لم يكن ، فيكون في معنى لا شيء منهما بكائن على شمول النفي وعمومه لوجهلهما ، ذلك ] (١) أن السؤال عن أحد الأمرين بأم يكون لطلب التعيين بعد ثبوت أحدهما عند المتكلم لا على التعيين ، فجوابه : إما بالتعيين أو بنفيهما جميعا تخطئةً للمُسْتفهم ، لا بنفي الجمع بَيْنهما حتى يكون نفي العموم ؛ لأنه عارف بأن الكائن أحدهما ، والثاني: لما قال - عليه السلام - : (( كل ذلك لم يكن)) قال له ذو اليدين: ((قد كان بعض ذلك )) ومعلوم أن الثبوت للبعض إنما يُنافي النفي عن كل فرد لا النفي عن المجموع، وقوله: ((قد كان بعض ذلك)) موجبة جزئيةٌ ، ونقيضها : السالبة الكلية ، ولولا أن ذا اليدين فهم السلب الكلي لما ذكر في مقابلته الإيجاب الجزئيًّ . وها هنا قاعدة أخرى : أن لفظة (( كل)) إذا وقعت في حيز النفي كان النفيُ موجهاً خاصةً ، وأفادَ بمفهومه ثبوتَ الفعل لبعض الأفراد ؛ كقولك: ((ما جاء كل القوم)) ((ولم آخذ كل الدراهم))، وقوله: ((ما كلُّ ما يتمنى المرءُ يُدركُه))، وإن وقع النفي فى حيّزها اقتضى السلبَ عن كل فرد كقوله - عليه السلام -: (( كل ذلك لم يكن )) . قوله: ((فأَوْمئوا أي نعم)) وفي رواية البخاري: ((فقال الناس : نعم)) وأكثر الأحاديث: ((قالوا : نعم)) ويمكن أن يجمع بينهما بأن بعضهم أَوْمأ وبعضهم تكلّم ، ثم إذا كان كلاماً لا إشارة كان إجابةً للرسول - عليه السلام - ؛ وهي واجبة ، قال الله تعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لله وللرَّسُول إذَا دَعَاكُمْ﴾ (٢) وقال بعض المالكية: لا يلزم أن تكون الإجابة بالقول ؛ بَل يكفي فيها الإيماء ، وعلى تقدير أن تجب بالقول لا يلزم منه الحكم بصحة الصلاة ؛ لجواز أن تجب الإجابة ويلزمهم الاستئناف ، أو يكون النبي -عليه السلام - تكلم معتقداً للتمام والصحابة تكلموا مجوّزين النسخ . انتهى. ويُضعّف هذا: قول ذي اليدين: ((قد كان بعض ذلك))، (١) غير واضح في الإلحاق. (٢) سورة الأنفال : (٢٤) . -٢٩٨- وقولهم: (( نعم))، بعد قوله: (( أصدق ذو اليدين ؟ )) فقد تكلموا بعد العلم بعدم النسخ . فإن قيل : كيف تكلم ذو اليدين والقوم وهم بعدُ في الصلاة ؟ قلنا : قال الشيخ محيي الدين (١) : فجوابه من وجهين ؛ الأول : أنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة ؛ لأنهم كانوا مجوّزين لنسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين ؛ ولهذا قال : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ والثاني : أن هذا كان خطابا للنبي - عليه السلام - وجوابا ، وذلك لا يبطل عندنا ولا عند غيرنا ؛ وفي رواية لأبي داود بإسناد صحيح أن الجماعة أومئوا أي : نعم ؛ فعلى هذه الرواية لم يتكلموا . قلت : وفي الجواب الأول نظر - كما ذكرنا الآن . قوله: ((فقيل لمحمد)) أي : لمحمد بن سيرين . قوله : ((لكن نُبِئْتُ)) أي: أُخبرتُ أن عمران بن حُصَين [ قال ] : ثم سلّم . وحديث عمران بن حصين : أخرجه البخاري ، ومسلم ، عنه أن رسول الله - عليه السلام - صلّى العصر فسلّم في ثلاث ركعات ، ثم دخل منزله ، فقام إليه رجل يُقال له : الخِرباق - وكان في يديه طول - فقال: يا رسول الله! فذكر له صنعه فقال: ((أصدقَ هذا؟)) قالوا : نعم ، فصلی رکعةً ثم سلّم ، ثم سجد سجدتين ثم سلّم . الثاني في الفوائد التي تؤخذ من هذا الحديث : منها : أنه قد احتج به بعضهم على جواز الترجيح بكثرة العدد . قال القرطبي : لا حجة فيه ؛ لأنه - عليه السلام - إنما استكشف لما وقع له من التوقف في خبره ؛ حيث انفرد بالخبر عن ذلك الجمع الكثير وكلهم دواعيهم متوفرة ، وحاجتهم داعية إلى الاستكشاف عما وقع ؛ فوقعت الرِّيِّبَةُ في خبر المخبِر لهذا ، وجوز أن يكون الغلط والسهو منه لا لأنها شهادة . (١) شرح صحيح مسلم (٥/ ٧٣). -٢٩٩- ومنها : أن فيه إشكالاً على مذهب الشافعيّ ؛ لأن عندهم : إنه لا يجوز للمصلي الرجوع في قدر صلاته إلى قول غيره إماما كان أو مأموما ، ولا يعمل إلا على يقين نفسه . واعتذر الشيخ محيي الدين عن هذا : بأنه -عليه السلام - سألهم ليتذكر ، فلما ذكروه تذكر ، فعلم السهو فبنى عليه، لا أنه رجع إلى مجرد قولهم ، ولو جاز ترك يقين نفسه والرجوع [٥٩/٢-٦) إلى قول غيره، لرجع ذو اليدين / حين قال النبي - عليه السلام - : ((لم تُقْصَر ولم أَنْس » . قلتُ : ليس هذا بجواب مُخلّصٍ ؛ لأنه لايح (١) من الرجوع سواء كان رجوعه للتذكر أو لغيره ، وعدم رجوع ذي اليدين كان لأجل كلام الرسول لا لأجل يقين نفسه ، فافهم . وقال ابن القصار : اختلفت الرواة عن مالك في هذا ؛ فمرةً قال : يرجع إلى قولهم ؛ وهو قول أبي حنيفة ؛ لأنه قال : يَبْني على غالب ظنه ، وقال مرةً أخرى : يعمل على يقينه ولا يرجع إلى قولهم ، كقول الشافعي . ومنها : أن الذي عليه السهو إذا ذهب من مقامه ثم عاد وقضى ما عليه هل تصح ؟ فظاهر الحديث يدلّ على أنه تصح ؛ لأنه قال : فرجع رسول الله إلى مقامه فصلى الركعتين الباقيتَيْن . ولكن الفقهاء اختلفوا في هذه المسألة ؛ فعند الشافعية : فيها وجهان ؛ أصحّهما : أنه تصح بهذا الحديث؛ لأنه ثبت في مُسلم أنه - عليه السلام - مشى إلى الجذع وخرج السرعان ، وفي رواية : دخل منزله ، وفي رواية : دخَل الحُجرة ثم خرج ورجع الناسُ ، وبنى على صلاته ، والوجه الثاني وهو المشهور عندهم -: أن الصّلاة تبطل بذلك . وقال الشيخ محيى الدين : وهذا مشكل ، وتأويل الحديث صعبٌ على مَن أَبْطلها ، ونقل عن مالك : أنه ما لم ينتقض وضوؤه يجوز له ذلك وإن طال الزمنُ ، وكذا رُوي عن ربيعة ؛ مُستدلِّينَ بهذا الحديث . ومذهب أبي حنيفة في هذه المسألة : إنه (١) كذا، ولعلها بمعنى ((لا يخرج)). - ٣٠٠-