النص المفهرس
صفحات 201-220
البخاري : معروف الحديث . مات في جمادى الأولى سنة أربعين ومائتين، وولد سنة ست وسبعين ومائة، ويقال: مات بصُور (١). ومحمود بن خالد : أبو علي الدمشقي ، والفريابي : هو محمد بن يوسف بن واقد الفِريابي . وصَبِيح بن مُحْرز - بفتح الصاد ، وكسْر الباء - : الحمصي . روى عن : أبي مُصبح . روى عنه : الفريابي . روى له : أبو داود (٢). وأبو مُصَبِّح المُقْرائي : الأوزاعي الحمصي ، ذكر ابن أبي حاتم أنه دمشقي ؛ والصحيح : أنه حِمصيّ . روى عن : أبي زهير النُّمِيري ، وجابر بن عبد الله ، وثوبان مولى رسول الله ، وشرحبيل بن السِّمْط ، وكعب الأحبار . روى عنه : ابن جابر ، وحصين بن حرملة ، وأمية بن يزيد . سئل عنه أبو زرعة فقال : ثقة ، لا أعرف اسمه . روى له : أبو داود (٣) . وأبو زُهير : قيل : اسمه : فلان بن شرحبيل ، وقال أبو حاتم الرازي: إنه غير معروف بكنيته فكيف نعرف اسمَه؟. وفي ((الكمال)): قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : قيل لأبي : إن رجلاً سماه يحيى بن نُفير فلم يَعْرفه ، وقال : إنه غير معروف بكنيته فكيف نَعرف اسمه . كان يسكن الشام . روى له : أبو داود (٤) . قوله : ((مثل الطابع)) الطابَع - بفتح الباء - : الختم ؛ يريد أنه يختم عليها ويُرفع كما يفعل الرجل بما يعْسر عليه ، والطابع بكسر الباء لغة فيه ؛ والطبع : الختم ؛ وهو التأثير في الطين ونحوه . قوله: ((أَوْجَبَ إِن ختم)) يقال : أَوْجب الرجل إذا فعل فعلاً وجبت له (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣١/ ٦٧٢٠). (٢) المصدر السابق (٢٨٤٩/١٣). (٣) المصدر السابق (٣٤/ ٧٦٣٠). (٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٧٩/٤)، وأسد الغابة (١٢٦/٦)، والإصابة (٤/ ٧٧) . - ٢٠١- به الجنة أو النارُ. وعند البيهقي: عن أبي زهير النُّميري: سمع وَلـ رجلاً يلح في المسألة ، فقال النبي - عليه السلام -: ((أَوجبَ إن ختم )) فقال رجل: بأي شيء يختم ؟ قال: ((بآمين ؛ فإنه إن ختم بآمين فقَدْ أَوجبَ)»، وذكر هذا الحديث لأبي عمر (١) النمري فقال: ليس إسناده بالقائم . ص - وهذا لفظُ محمود . ش - أي : هذا الحديث بهذا اللفظ : لفظ محمود بن خالد الدمشقي . ص - وقال أبو داود: والمُقْرَاء قبيلٌ(٢) من حِمْيرِ. ش - أراد به بيان نسبة أبي مُصَبِّح المُقْرائي. المُقْرِئ : بضم الميم ، وسكون القاف ، ويقال : بفتح الميم ، وصوَّبه بعضهم وهي قبيلٌ من حمير؛ والنسبة إليها (( مَّقرائي)) بضم الميم وفتحها . وذكر أبو سعيد المروزي أن هذه نسْبة إلى مَقَراء قرية بدمشق ، والأولُ أشهرُ . وأبو مُصبِّح: بضم الميم ، وفتح الصاد المهملة ، وكسْر الباء الموحدة وتشديدها ، وبعدها حاء مهملة . ١٦٤ - بَابُ: التّصْفيق في الصّلاة أي : هذا باب في بيان حكم التصفيق في الصلاة ، وهو مصدر من صفّق إذا ضَرب يده على يده . ٩١٥ - ص - نا قتيبة بن سعيد: نا سفيان، عن الزهري ، عن أبي سلمة، [٢/ ٤٠-١] عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((التَّسبيحُ للرجال / والتّصْفِيقُ للنساء)» (٣). (١) في الأصل: ((عمرو)) خطأ. (٢) في سنن أبي داود: ((والمقراء قبيلة)). (٣) البخاري : كتاب العمل في الصلاة، باب: التصفيق للنساء (١٢٠٣)، مسلم: كتاب الصلاة ، باب : تسبيح الرجل وتصفيق المرأة (٤٢٢) ، النسائي: كتاب السهو ، باب : التصفيق في الصلاة (١٢٠٦). -٢٠٢- ش - أراد أن السُّنَّة لمن نابه شيء في الصلاة كإعْلام من يَسْتأذن عليه ، وتنبيه الإمام ونحو ذلك ، أن يُسبّح إن كان رجلاً ، فيقول : سبحان الله ، وأن تصفق إن كانت امرأةٌ ، فتضرب بطن كفها الأيمن على ظهر كفها الأَيسَر ، ولا تضرب بطن كف على بطن كفّ على وجه اللُّعْب واللهو ، فإن فعلت هذا على وجه اللعب بطلت صلاتها لمنافاته الصلاة . وعن هذا قال صاحب ((المحيط)): إذا استأذن على المصلي غيره ، فسبّح إعلاماً أنه في الصلاة لا تفسد ، ثم قال : والمرأة تصفق للإعلام ، وروى هذا الحديث . والحديث : أخرجه البخاريّ ، ومسلم ، والنسائي. ٩١٦ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن أبي حازم بن دینار ، عن سهل ابن سَعْد، أن رسول الله ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليُصلِحَ بَيْنهم وحانتْ الصلاةُ ، فجاء المؤذنُ إلى أبي بكرٍ فقال : أَتُصلِّي بالناسِ فِأُقِيمَ ؟ قال : نعم، فصلَّى أبو بكر ، فجاءَ رسولُ الله والناسُ في الصلاة فتخلّصَ حتى وَقَفَ في الصَّفِّ، فصَفَّقَ الناسُ وكان أبو بكر لا يَلْتفتُ في الصلاة ، فلمّا أكثَرَ الناسُ النَّصفيقَ التفتَ، فرأى رسولَ الله ، فَأشار إليه رسولُ الله أَن امكُثْ مَكانَكَ، فرفع أبو بكر يديّه فحمدَ اللّهَ على ما أَمرَه به رسولُ الله من ذلك ، ثم اسْتأخرَ أبو بكر حتى اسْتَوى في الصَفِّ وتقدَّمَ رسولُ الله وصَلَّى ، فلما انصرفَ قال: (( يا أبا بكر، ما مَنَعَكَ أن تَثْبُتَ إِذْ أُمَرْتُكَ ؟ )) قال أبو بكر : ما كان لابن أبي قُحافةَ أن يُصلِّيَ بين يدَيْ رسول الله، فقال رسولُ اللهَ: (( ما لي رأيتُكُم أكْثُرْتُم من التَّصْفِيحِ؟ مَنْ نابَه شيءٌ في صلاته فليُسبِّحْ؛ فإنه إذا سَبْحَ التُّفْتَ إليه ، فإنما (١) التصفيحُ للنساءِ)) (٢). (١) في سنن أبي داود: ((وإنما)). (٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب : من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأوّل فتأخر الأول أو لم يتأخر جازت صلاته (٦٨٤) ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ، ولم يخافوا مفسدة بالتقديم (٤٢١) ، النسائي : كتاب الإمامة ، باب : إذا تقدم الرجل من الرعية ثم جاء الوالي هل يتأخر ؟ (٧٧/٢) . -٢٠٣- ش - أبو حازم هذا : اسمه : سلمة بن دينار الأعرج ، وقد ذكرناه . قوله: (( ذهب إلى بني عمرو بن عوف)) هم من ولد مالك بن الأَوْس وكانوا بقُباء . قوله: ((وحانت الصلاة )) أي : قربت ، وحلت ، وكانت صلاة العصر، كما صرح بها في الراوية الأخرى . قوله: ((أَتُصلي)) الهمزة فيه للاستفهام . قوله: ((والناسُ في الصلاة )) جملة حاليّة . قوله: (( فتخلّص حتى وقف في الصف )) معناه : خرق الصفوف وتخلص منها حتى وقف في الصف الأوّل . قوله: ((أن امكث)) ((أنْ)) هاهنا تفسيريّة . قوله : « فرفع أبو بکر یدیه فحمد الله على ما أمره به رسول الله )) قال ابن الجوزيّ : إنما كان إشارةً منه إلى السماء لا أنه تكلم . وقال مالك : من أُخبر في صلاته بسُرُورٍ فحمد الله تعالى لا يضر صلاته . وقال ابن القاسم: ومن أخبر بمُصيبةٍ فاسترجع أو أخبر بشيءٍ فقال : الحمد لله على كل حال أو قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات لا تُعجبني وصلاته مجزئةٌ . وقال أشهب : إلا أن يريد بذلك قطع الصلاة ، وكذلك عند أبي يوسف من أصحابنا : إذا أخبر المصلي بما يَسُوؤه فاسترجع ، أو أخبر بما يَسرُّه فحمد الله تعالى ، لا تبطل صلاته ؛ لفعل أبي بكر - رضي الله عنه- وقال أبو حنيفة ومحمد : تفسدُ ؛ لأنه خرج مخرج الجواب . ويجاب لهما عن فعل أبي بكر بما قاله ابن الجوزي ، وإن أراد بتلك الألفاظ إعلامه أنه في الصلاة لا تفسد بالإجماع . قوله: (( ثم استأخر )) بمعنى: تأخر، فإن قيل: لِمَ لَمْ يثبت أبو بكر إذْ أشار إليه سيدنا وَله بالثبات ؟ وظاهره يقتضي المخالفة. قلنا: علم أبو بكر أنها إشارة تكريم لا إشارة إلزام ؛ والأمور تُعرف بقرائنها ، ويدلّ على - ٢٠٤- ذلك : شق رسول الله الصفوف حتى خَلُص إليه ، فلولا أنه أراد الإمامة لصلی حیث انتهى . وقال الشيخ محيي الدين (١) في تقدمه - عليه السلام - : يَسْتدلُّ به أصحابنا على جواز اقتداء المصلي بمن يُحرمُ بالصلاة بعد الإمام الأول ؛ فإن الصديق - رضي الله عنه - أحرم بالصلاة أولاً ، ثم اقتدى بالنبي - عليه السلام - حين أحرم بعده . قال : وهو الصحيح من مذهبنا . وقال ابن الجوزي : ودل هذا الحديث على جواز الصلاة بإمامَيْن ؛ وذلك أن النبي - عليه السلام - لما وقف عن يسار أبي بكر علم أبو بكر أنه نوى / الإمامة ، فعندها نوى أبو بكر الائتمام . [٢/ ٤٠ - ب] قال السفاقسي : وفيه دليل على جواز استخلاف الإمام إذا أصابه ما يوجبُ ذلك ، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ، وبه قال عمر ، وعليّ ، والحسن ، وعلقمة ، وعطاء ، والنخعي ، والثوري . وعن الشافعي وأهل الظاهر : لا يستخلف الإمام . وقال بعض المالكية : تأخرُ أبي بكر وتقدَّمه - عليه السلام - من خواص النبي - عليه السلام-؛ لأنهم كانوا تقدموا النبيّ - عليه السلام - بالإحرام ، ولا يفعل ذلك بعد النبي - عليه السلام - . قلت : هذا الحديث حُجَّة على الشافعي في منعه صحة الاستخلاف ، وأصحابنا جوزوا الاستخلاف بهذا الحديث وبحديث عائشة : لما مرض النبي - عليه السلام - مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن فقال : ((مروا أبا بكر فليصل بالناس )) الحديث . فإن قيل : أنتم ما تجوزون الاستخلاف إلا فيمن سبقه الحدثُ ، حتى لو تعمّد ذلك أو قهقه أو تكلم لا يجوز الاستخلاف ، فكيف تستدلّون بالحديث ؟ قلت : لأن الذي سبقه الحدث عاجز عن المضيّ في الصلاة ، فيجوز له الاستخلاف ، كما أن أبا بكر عجز عن المضي فيها لكون المضي (١) شرح صحيح مسلم (١٤٦/٤). - ٢٠٥- من باب التقدم على رسول الله، وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَي الله وَرَسُولِه﴾ (١) ، فصار هذا أصلاً في حق كل إمام عجز عن الاتمام أن يتأخر ويَسْتخلف غيره . وقال الطبري : وفي هذا دلالة راجحة على أن من سبق إمامه بتكبيرة الإحرام ، ثم ائتم به في صلاته ، أن صلاته تامة ، وبيان فساد قول من زعم أن صلاته لا تجزئه ؛ وذلك أن أبا بكر كان قد صلى بهم بعض الصلاة وقد كانوا كبروا للإحرام معه ، فلما أحرم رسول الله لنفسه للصلاة بتكبيرة الإحرام ، ولم يستقبل القوم صلاتهم ، بل بنوا عليها مُؤْتمين به ، وقد كان تقدّم تكبيرهم للإحرام تكبيرَه . والجواب عن هذا : أن إمامهم كان أبا بكر أولاً ولم يسبق تكبيرهم على تكبيره ، ثم إن النبي - عليه السلام - أتم صلاة أبي بكر ولم يَبتدئها من أولها حتى يلزم ما ذكره ، وهذا ظاهر لمن يتكلم بالتأمل . وقال ابن بطال : لا أعلم مَنْ يقول : إن من كبّر قبل إمامه فصلاته تامّة إلا الشافعي ؛ بناء على مذهبه وهو : أن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإِمام ، وسائر الفقهاء لا يجيزون صلاة من كبّر قبل إمامه . قوله: (( لابن أبي قحافة)) أبو قحافة : اسمه : عثمان ، أسلم يوم الفتح، وتوفي في المحرم سنة أربع عشرة وهو ابن سبع وتسعين سنةً ، وكانت وفاة الصِّدِيق قبله ، فورث منه السدسَ فردّه على ولد أبي بكر ، والصديقُ خليفةٌ ورثه أُبُوه . قوله: ((من التَّصْفيح)) التصفيح : هو التصفيق ؛ يقال : صفح بيده وصفق ، وقيل : الذي بالحاء : الضربُ بظاهر اليد إحديهما على باطن الأخرى ، وقيل : بإصْبعين من إحديهما على صفحة الأخرى ، وهو الإنذار والتّنْبِيهُ ، والذي بالقاف : ضرب إحدى الصفحتَيْن على الأخرى ؛ وهو لِلَّهو واللعب. قال الداودي: في بعض الروايات: ((فصفح القومُ)) (١) سورة الحجرات : (١). -٢٠٦- فيحتمل أنهم ضربوا بأكفهم على أفخاذهم . وقال السفاقسي : احتج به جماعة من الحذاق على أبي حنيفة في قوله: ((إن سبّح الرجل لغير إمامه لم تجزه صلاتُه)) . ومذهب مالك والشافعي : إذا سبح لأعمى خوفَ أن يقع في بئرٍ ، أو من دابة أو حية أنه جائزٌ . قلت : لا نسلم أن يكون هذا حجة على أبي حنيفة ؛ لأن الذي في الحديث : (( فصفق الناس )) وهو غير التسبيح . وأما قولُه - عليه السلام -: (( مَنْ نابه شيءٌ في الصلاة فليُسبّح )) فأبو حنيفة - أيضاً - يعمل به كما بينا - ولئن سلّمنا ذلك فمرادُ أبي حنيفة من قوله: ((إذا سبح الرجل لغيْر إمامه لم يجزه )) إذا كان على وجه الجواب مثل ما أَخْبر الرجل لمنْ في الصلاة بخبرٍ يُعْجبه وقال : سبحان الله، وأما إذا كان لا على وجه الجواب لا تُفْسد صلاته ، كما في المسألة المذكورة ؛ لعموم قوله - عليه السلام -: (( من نابه شيء )) الحديث . ويُستفاد من الحديث فوائد أخرى؛ الأولى: (((١) أن الإمام إذا تأخر عن الصلاة يُقَدَّم غيرُه / إذا لم يخف فتنه ولا إنكار[1] من الإمام. [٤١/٢-١] الثانية : ينبغي أن يكون المقدّم نيابة عن الإمام أفضل القوم وأصلحهم لذلك الأمر ، وأقومهم به . الثالثة : أن المؤذن وغيرهُ يَعْرض التقدّم على الفاضل ، وأن الفاضل يُوافقه . الرابعة : أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة لقوله: ((وصفق الناس)). الخامسة : جواز الالتفات في الصلاة للحاجة . السادسة : استحباب حمد الله لمن تجدّدت له نعمةٌ . السابعة : جواز رفع اليدين بالدعاء . الثامنة : جواز المشي في الصلاة خطوةً أو خطوتين . (١) انظر: شرح صحيح مسلم (١٤٥/٤ - ١٤٦). -٢٠٧- التاسعة : أن التابع إذا أمره المتبوع بشيء ، وفهم منه الإِكرام ، وعدم الإلزام ، وترك الامتثال لا يكون مخالفةً للأمر . العاشرة : استحباب ملازمة الآداب مع الكبار . الحادية عشر : أن السُّنَّة لمنْ نابه شيء في الصلاة أن يسبّح إن كان رجلاً، وتصفق إن كانت امرأة . الثانية عشر : فيه بيان فضيلة أبي بكر الصِّدِّيق على سائر الصحابة . الثالثة عشر : أن الإقامة لا تصح إلا عند إرادة الدخول في الصلاة . الرابعة عشر : جواز خرق الإمام الصفوف ليصل إلى موضعه إذا احتاج لخرقها ؛ لخروجه إلى طهارة أو لرعاف ونحوهما ورجوعه ، وكذا من احتاج إلى الخروج من المأمومين لعذر ، وكذا خرقها في الدخول إذا رأى قدامهم فرجةً ؛ فإنهم مُقْصّرون بتركها . وقال الشيخ محيي الدين : وفيه : أن المؤذن هو الذي يقيم الصلاة فهذا هو السَّنّة ، ولو أقام غيره كان خلاف السُّنَّة ؛ ولكن يعتد بإقامته عندنا . قلنا : لا يلزم من ذلك أن غيره إذا أقام أن يكون خلاف السُّنَّة ، وليس هاهنا دلالة على هذه الدعوى، وقد بيّنا الكلام فيه في (( كتاب الأذان )) مستوفّی . وقال - أيضاً - : وفيه تقديم الصلاة لأول وقتها . قلنا : هذا - أيضاً - لا يدل على فضيلة التقديم ؛ لأنهم ربما كانوا استعجلوا بها خوفاً على فواتها بصَبْرهم ، وانتظارهم إلى حضور رسول الله ؛ لأنه - عليه السلام - قد كان ذهب إلى قباء وهي بعيدة من المدينة ، وفي مثل هذا نحنُ - أيضاً - نقولُ بالتقديم . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي . ص - قال أبو داود : هذا في الفريضة . ش - يعني: قوله -عليه السلام -: ((مَنْ نابَه شيءٌ في صلاته)) الحديث في الصلاة الفريضة ، فإذا كان هذا الحكم في الفريضة ففي التطوّع أَوْلى . -٢٠٨- ٩١٧ - ص - نا عمرو بن عَوْن: أنا حماد بن زيد ، عن أبي حازم، عنٍ سهل بن سَعْد قال : كان قتالٌ بين بني عَمْرِو بنِ عوفٍ ، فبلغَ ذاك النبي - عليه السلام - فأتَّاهم ليُصلِحَ بينهم بعد الظهرِ، فقال لّبلال: ((إن حَضرتْ صَلَاةُ العَصْرِ ولم آتَكَ فمُرْ أبا بكر فليُصلِّ بالنَّسِ))، فلما حَضَرَتْ العَصْرُ أَذَّنَ بِلالٌ ثم أَقَام، ثَم أمَرِ أبا بكرٍ، فَتَقدّمَ، قال في آخره: ((إذا نابكُم شيءٌ في الصلاة فليُسَبِّحِ الرِّجالُ، ولُيُصَفِّحِ النساءُ)) (١). ش - هذا تصريح من النبي - عليه السلام - بتقديم أبي بكر على غيره، فإذا قُدِّم على غيره في الإمامة الصَّغْرى في حياة النبي - عليه السلام - ، فكذلك يُقدّمُ في الإمامة الكُبرى بعد وفاته - عليه السلام - . قوله: ((قال في آخره)) أى: في آخر الحديث. وعند ابن خزيمة : ((مَنْ نابه في صلاته شيءٌ فليقل: سبحان الله؛ إنما هذا للنساء )) يعني: التصفيق. ٩١٨ - ص - نا محمود بن خالد : نا الوليد ، عن عيسى بن أيوب قال : قوله: ((التَّصفيحُ للنساء)) تضِرِبُ بإصبَعَيْنٍ من يمِينِهَا على كَفِّهَا الْيُسْرِى(٢). ش - الوليد : ابن مسلم الدمشقي ، وعيسى بن أيوب : أبو أحمد ، روى عن : العلاء بن الحارث ، روى عنه : الوليد بن مسلم ، روى له : أبو داود . وإنما فسّر التصفيح بهذا التفسير حتى لا يتوهم منه قصد اللَّهْو ؛ لأن الذي يصفح لِلَّهو يضربُ بجميع أصابعه على كفّه . ١٦٥ - بَابُ: الإِشارَةِ فِي الصَّلاةِ أي : هذا باب في بيان الإشارة في الصلاة . ٩١٩ - ص - نا أحمد بن محمد بن شبویه ، ومحمد بن رافع قالا : نا (١) البخاري : كتاب الأحكام ، باب: الإمام يأتي قوماً فيصلح بينهم (٧١٩٠)، النسائي: كتاب الإمامة ، باب: استخلاف الإمام إذا غاب (٢/ ٨٢). (٢) تفرد به أبو داود . ١٤ • شرح سنن أبي داوود ٤ -٢٠٩- عبد الرزاق : أنا معمر ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك أن النبيّ - عليه السلام - كان يُشيرُ في الصلاة (١). [٤١/٢ -ب] / ش - أحمد بن محمّد : ابن ثابت بن عثمان بن مسعود أبو الحسن الهروي الخزاعي ؛ وهو أحمد بن شَبُّويَه ، كان يَسْكنُ طرسوسَ . روى عنه: ابن المبارك ، ووکیع، وعبد الرزاق بن همام ، وغيرهم . روى عنه: ابن معين ، وأبو داود . وقال الدارقطني: إن البخاري روى عنه وأبو زرعة الدمشقي ، وغيرهم . وقال النسائي : هو ثقة . مات بطرسوس سنة ثلاثين ومائتين وهو ابن ستين سنةً (٢) . وشَبُّويَه : بفتح الشين المعجمة ، وضم الباء الموحّدة ، وفتح الياء آخر الحروف ، وفي آخره هاء . قوله: (( كان يشيرُ في الصلاة)) استدل به الشافعي ومن تبعه أن المصلّ يردّ السلام إشارةً . قلتُ: قال ابن حبان : اختصر عبد الرزاق من الحديث: (( أن النبي -عليه السلام - لما ضعف قدم أبا بكر يصلي بالناس » ، وأدخله في (( باب من كان يُشيرُ بإصبعه في الصلاة ))، وأَوْهم أن النبي - عليه السلام - إنما أشار بيده في التشهد ؛ وليس كذلك ، وقال غيره : إنما كانت إشارة النبي - عليه السلام - لأبي بكر قبل دخوله في الصلاة فلا حجة فيه . وقد يجابُ عن أحاديث الإشارة : أنها كانت قبل نسخ الكلام في الصلاة ؛ يُؤيّدُه حديث ابن مسعود: (( كنا نُسلم على رسول الله وهو في الصلاة فيردّ علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يردّ علينا ))، ولم يقل فأشار إلينا ، وكذا حديث جابر: (( إنه لم يمنعني أن أردّ عليك إلا أني كنتُ أُصَلّي)) فلو كان الردّ بالإشارة جائزاً لفعله . وحديث أنس هذا : أخرجه ابن خزيمة، وابن حبّان في ((صحيحهما))، والدارقطني في (( سننه)) . وقال النووي : إسناده على شرط مسلم . ٩٢٠ - ص - نا عبد الله بن سعید : نا يونس بن بکیر ، عن محمد بن (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩٤/١). - ٢١٠- إسحاق ، عن يعقوب بن عُّبة بنِ الأخنس ، عن أبي غطفان، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((التَّسبيحُ للرجال)) - يعني: في الصلاةِ - ((والتَّصْفِيقُ للنساء، مَن أشارَ في صلاتِهِ إِشارةً تُفْهَمُ عنه فلْيُعِدْ لها » يَعْنَي: الصلاة (١) ش - عبد الله بن سعيد : أبو سعيد الأشج الكوفي . ويعقوب بن عتبة : ابن المغيرة بن الأخنس - واسمه : أُبيّ بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج - واسمه : عُمير - بن سلمة بن عبد العزّى الحجازي الثقفي المديني . روى عن : عكرمة مولى ابن عباس ، وعمر بن عبد العزيز ، وأبي غطفان . روى عنه : محمد بن إسحاق بن يسار ، وإبراهيم بن سَعْد ، والوليد بن مسافر ، وغيرهم . وقال أبو الزناد : كان ثقةً ، له أحاديث كثيرة . وقال أبو حاتم والدارقطني : ثقة . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) . وأبو غطفان : ابن طريف المري . وبهذا الحديث استدل أصحابنا على أن المصلي لا يردّ السلام لا نطقاً ولا إشارةً ، حتى لو صافح بنيَّةِ التسليم تبطل صلاته . ص - قال أبو داود : هذا الحدیثُ وَهمٌ . ش - إنما قال أبو داود : هذا وهم بناء على حال أبي غطفان من أنه مجهول ؛ كما قال البيهقي : قال الدارقطني : قال لنا ابن أبي داود : أبو غطفان مجهول ، ومعتمداً على ما نقل من أحمد على ما قال إسحاق ابن إبراهيم بن هانئ: سئل أحمد عن حديث: ((من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد الصلاة )) فقال : لا يثبت ، إسناده ليس بشيءٍ . وكذا قال ابن الجوزي في ((التحقيق))، وأعلّه بابن إسحاق وقال: أبو غطفان مجهول. قلت : ليس الأمر كذلك ؛ بل إسنادُ الحديث جيّدٌ ، أما أبو داود : فإنه لم يُبيّن كيفية الوهم ، وليس يُبنى عليه شيء ، وأما ابن أبي داود: فمتكلَّم (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٧٠٩٦/٣٢) . - ٢١١- فيه، وأما أبو غطفان: فقد قال صاحب (( التنقيح)): هو ابن طريف ، ويُقال : ابن مالك المري . قال عباس الدوري : سمعتُ ابن مَعين يقولُ فيه: ثقة. وقال النسائي في ((الكُنَى)) : أبو غطفان ثقة، قيل : اسمه : سَعْدٌ. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج ه مسلم في ((صحيحه )) وأما تعليل ابن الجوزي بابن إسحاق فليس بشيء ؛ لأن ابن إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور - على ما ذكرنا في ترجمته - ولو كان الحديث لهم لجعلوا إسناده من أصح الأسانيد ، ولكانوا شنّعوا على مَنْ تكلّم في ابن إسحاق أو في أبي غطفان ، فهذا دَاب غالبهم في هذا الفن . / ١٦٦ - بَابُ: مَسْح الحَصَى في الصَّلاة [٤٢/٢-١] أي : هذا باب في بيان مسح الحصى في الصلاة ، وفي بعض النسخ : ((باب مَسّ الحَصَى في الصلاة)). ٩٢١ - ص - نا مسدّد: نا سفيان ، عن الزهري ، عن أبي الأحوص -شيخ من أهل المدينة - أنه سمع أبا ذَرِّ يَرْوبه عن النبيِّ - عليه السلام - قال: ((إذا قَامَ أحدُكُمْ إلى الصَّلاةِ فإن الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ، فلا يَمسحِ الحَصَى))(١). ش - به استدل أصحابنا أن المصلي لا يُقُلِّب الحَصى ؛ لأنه نوع عبث ، ولأنه - عليه السلام - عَلّل بقوله: ((فإن الرحمة تواجهُهُ)) فتقلّيَبُ الحصَى ومَسْحُهُ اشتغالٌ عن ذلك . وقولُه: ((فلا يَمسح الحصَى)) جوابٌ لقوله: ((إذا قام)). وقوله: (( فإن الرحمة)) تعليل لذلك ؛ ولكنه قدّمه للاهتمام بتقديم الرحمة ، وتقدير الكلام : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تُواجهُه . والحديث : رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه، وقال الترمذي : حديث حسنٌ . (١) الترمذي: كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في كراهية مسح الحصى (٣٧٩)، النسائي : كتاب السهو ، باب : عن مسح الحصى في الصلاة (١١٩٠) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : مسح الحصى في الصلاة (١٠٢٧) . - ٢١٢- ٩٢٢ - ص - نا مسلم بن إبراهيم: نا هشام، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن مُعيقيب أن النبيّ - عليه السلام - قال: ((لا تَمْسَحْ وأَنْتَ تُصَلِّ ؛ فإن كُنْتَ لا بدَّ فاعلاً فواحدةً تسويةَ الحَصَى )) (١) . ش - هشام : ابن أبي عبد الله الدستوائي ، ويحيى : ابن أبي كثير . ومُعيقيب : ابن أبي فاطمة الدَّوْسي حليف بني عبد شمس ، وقال موسى بن عقبة : مولى سعيد بن العاص ، أسلم قديماً بمكة وهاجر منها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ، وهاجر إلى المدينة ، وشهد بدراً ، وكان على خاتم رسول الله ، واستعمله أبو بكر ، وعمر على بيت المال ، روي له عن رسول الله سبعة أحاديث ؛ اتفقا على حديث واحد ، ولمسلم آخر، وبقي إلى زمن عثمان بن عفان ، وتوفي في آخر خلافته ، وقيل : سنة أربعين في خلافة عليّ . روى عنه : أبو سلمة بن عبد الرحمن . روى له: أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، والنسائي (٢). قوله : ((لا تَمْسحْ وأنت تصلي)) أي: لا تمسح الأرض والحال أنك تصلي. وفي بعض نسخ ابن داسةَ: ((لا تَمْسح الأرضَ)). قوله: ((لا بد فاعلاً)) انتصاب ((فاعلاً)) على أنه خبر كان، وأما ((لابُدّ) فمعناه : لا فراقَ ولا مفارقة من هذا ؛ وأصله : من البدّ ؛ وهو التفريق ، و(( بُدّ)) اسْم ((لا)) مبني على الفتح ، وخبره محذوف أي : لا بد منه أو من ذلك ونحوهما . وفي معنى ((لا بُدّ )): لا محالة ، ولا حيلة، ولا وَعَى، ولا حُمَّ، ولا عُنْدَد، ولا مُعلَنْدَ، فمعنى الجميع معنى ((لابُدّ). (١) البخاري: كتاب العمل في الصلاة، باب: مسح الحصى في الصلاة (١٢٠٧)، مسلم : كتاب المساجد ، باب : كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة (٥٤٦) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في كراهية مسح الحصى (٣٨٠)، النسائي : كتاب السهو، باب : الرخصة في مسح الحصى في الصلاة مرة واحدة ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسّنّة فيها ، باب : مسح الحصى في الصلاة (١٠٢٦) . (٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٧٦/٣)، وأسد الغابة (٢٤٠/٥)، والإصابة (٤٥٠/٣). -٢١٣- قوله : (( فواحدةً)) معناه: امسحْ مَسْحَةً وَاحدةً ، وذلك إذا لم يمكنه السجود على الأرض . ومن هذا اللفظ قالت الفقهاء في تعليل تقليب الحصَى لأجل السجدة : جاء في الخبر عن أبي ذرّ في تَسوية الحجر عن سيد البشر: ((يا أبا ذر مرةً أو ذَرْ)). وقال صاحب ((الهداية)): ولا يُقلب الحصى ؛ لأنه نوع عبث، إلا أن لا يمكنه السجودُ فُيُسَوِّيْه مرةً ؛ لقوله - عليه السلام -: ((مَرَةٌ يا أبا ذر، وإلا فذَرْ)). قلت : الحديث ليس هكذا ؛ وإنما لفظه مثل ما روى أبو داود وغيره من الأئمة الستة ، وأخرجه أحمد في (( مسنده)) (١) عن أبي ذر قال : سألت النبي - عليه السلام - عن كل شيء حتى سألتُه عن مسح الحصَى فقال : ((واحدةٌ أو دَعْ)) هكذا عزاه صاحب ((التنقيح على التحقيق))؛ ولكن ليس فيه إلا عن حذيفة ، حدَّثنا وكيع ، عن ابن أبي ليلى ، عن شيخ يُقال له هلال ، عن حذيفة ، فذكر نحوه سواء . ورواه ابن أبي شيبة كذلك سواء ؛ ولكن حديث أبي ذر رواه عبد الرزاق في (( مصنفه)) : أخبرنا الثوري ، عن ابن أبي ليلى ، عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال : سألت النبي - عليه السلام - عن كل شيء إلى آخر اللفظ المتقدم . وكذلك رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)): حدَّثنا عبد الله بن نمير ، عن ابن أبي ليلى ، عن عيسى به . وقال الدارقطني في ((علله)): وحديث أبي ذر رواه ابن عيينة عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن أبي ليلى ، عن أبي ذر ، وخالفه ابن أبي نجيح فرواه عن مجاهد ، عن أبي ذر مرسلاً ، وحديث الأعمش أصحّ . قوله : (( تسويةَ الحصى)) نصبٌ على التعليل أي: لأجل تسْوية الحصَى حتى يتمكن من السجود عليه . [٤٢/٢ -ب] / ١٦٧ - بَبُ: الاخْتِصَارِ فِي الصَّلاةِ أي : هذا باب في بيان الاختصار في الصلاة ، وفي بعض النسخ : (١) (١٦٣/٥). -٢١٤ - (باب الرجل يُصلّي مختصراً)) (١)، والأول أصح، وسنبيّن معنى الاختصار إن شاء الله تعالى . ٩٢٣ - ص - نا يعقوب بن كعب : نا محمد بن سلمة ، عن هشام ، عن محمد ، عن أبي هريرةَ قال : نَهَى رسولُ اللهِ عن الاختصارِ في الصلاة (٢). ش - يعقوب بن كعب : الأنطاكي ، وهشام : ابن حسان البصري ، ومحمد : ابن سيرين . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي، والنسائي بنحوه، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وهو وهم منه ؛ فقد أخرجاه. ص - قال أبو داود : يَعنِي : يضع يده على خاصرتِهِ . ش - أشار بهذا إلى تفسير الاختصار ؛ وهذا تفسير ابن سيرين على ما روى أبو بكر بن أبي شيبة في (( مصنفه)) : حدّثنا أبو أسامة ، عن هشام، عن محمد ، عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله عن الاختصار في الصلاة ، قال محمد : وهو أن يضع يده على خاصرته وهو يُصلي . ونا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عائشة أنها كرهت أن يضع يده على خاصرته في الصلاة ، وقالت : يفعله اليهود . ونا وكيع قال : نا ثور الشامي ، عن خالد بن معدان ، عن عائشة أنها رأت رجلاً واضعاً يده على خاصرته فقالت : هكذا أهل النار في النار . ونا وكيع قال : نا سفيان ، عن ابن جريج ، عن إسحاق بن عُويمر ، عن مجاهد قال : وضع اليدين على الحقو : استراحة أهل النار . (١) كما في سنن أبي داود . (٢) البخاري : كتاب العمل في الصلاة، باب: الخصر في الصلاة (١٢٢٠)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : كراهة الاختصار في الصلاة (٥٤٥) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : النهي عن الاختصار في الصلاة (٣٨٣) ، النسائي : كتاب الافتتاح ، باب: النهي عن التخصر في الصلاة (١٢٧/٢). -٢١٥- وحدَّثنا الثقفي ، عن خالد ، عن حميد بن هلال أنه إنما كره التخصر في الصلاة ؛ لأن إبليس أُهْبط متخصراً . ويُقالُ : الاختصارُ : أَن يُصلي وبيده عَصَّى يَتوكأُ عليها ، مأخوذ من المِخْصرة وهي العَصا ، ويقرب من ذلك إذا صلى وهو يَعتمدُ على الحائط. وقال أبو بكر بن أبي شيبة : نا عباد بن العوام ، عن هشام ، عن الحسن أنه كان يكره أن يعتمد الرجل على الحائط في الصلاة المكتوبة إلا من علة ، ولم يَرَ به في التطوع بأساً . حدَّثنا أبو الأحوص ، عن مغيرة ، عن إبراهيم أنه كان يكره أن يتساند الرجل على الحائط في الصلاة ، وكان يكره رفع رجليه إلا من علة ، وقال: وكان ابن سيرين يكرهه أي : الاستناد على الحائط في الفريضة والتطوع . ويقال : الاختصار : أن لا يتم ركوع الصلاة ولا سجودها كأنه يختصرها ، ويقال : أن يقرأ فيها من آخر السورة آيةً أو آيتين ولا يتم السورة في فرضه ، ومنه : اختصار السجدة وهو أن يقرأ السورة ، فإذا انتهى إلى السجدة جاوزها ، وقيل : يختصر الآيات التي فيها السجدة في الصلاة فَيَسْجد فيها . ١٦٨ - بَابُ: الرّجُل يَعتمدُ فِي الصَّلاةِ على عَصَّى ۔ أي : هذا باب في بيان الرجل الذي يعتمد على عصّ في الصلاة . ٩٢٤ - ص - نا عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي : نا أبي ، عن شَيْبان، عن حُصَين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يَسَافَ قَالَ: قَدَمْتُ الرَّقّةَ فقال لي بعضُ أصحابِي : هل لك في رجلٍ من أصحابِ النبيِّ - عليه السلام- ؟ قال: قلتُ: غُنَيْمَةٌ، فدُفْعْنَا إِلَى وَاَبَصَةَ فقلتُ (١) لَصاحبي: نَبدأُ فننظُرَ إلى دَلِّ، فإذا عليه قَلَنْسُوةٌ لاَطَنَّةٌ ذَاتُ أَذْنَيْن، وبُرنسُ خَزَّ أَغْبَرُ، وإذا هو مُعتمدٌ على عصاً في صلاته ، فقلنا بعد أنَ سلَّمْنَا ، فقال : حدَّتني ٠٠ (١) في سنن أبي داود: ((قال)). -٢١٦- أمُّ قيسٍ بنْتُ محصن أن رسولَ الله وَِّلَا أَسَنَّ وحَمَلَ اللَّحْمَ اتخذَ عموداً في مُصلاهُ يعتمدُ علیه (٢) . ش - عبد السلام بن عبد الرحمن : ابن صَخر بن عبد الرحمن بن وابصة بن مَعبد الأسدي أبو الفضل الرَّقّي قاضي الرقة وحران وحلب ، وولي القضاء ببغداد في أيام المتوكل . سمع : أباه . روى عنه : أبو حاتم الرازي ، وأبو عروبة الحراني ، وأبو داود ، سئل عنه أحمد بن حنبل فأحسن القول فيه وقال : ما بلغني عنه إلا خير . مات سنة سبع وأربعين ومائتين (٢) . وأبوه : عبد الرحمن بن صخر . روى عن : شيبان ، وجعفر بن برقان، وطلحة بن زيد ، وغيرهم . روى عنه : ابنه عبد السلام . روى له: أبو داود (٣) . وشيبان: ابن / عبد الرحمن النحوي البصري المؤدّب . وهلال بن [٤٣/٢-١] يَسَاف: بكسر الياء آخر الحروف وفتحها ، ويقال : إِساف - بكسر الهمزة- وقد ذكر مرةً . قوله : ((قدمتُ الرَّقَةَ)) الرقة - بفتح الراء والقاف - ويُقال لها : الرافقة، بلدة بالَثغور الجزريّة . وقال ابن سعيد : هي مدينة كبيرة خراب ، وكان لها سورٌ ، وهي على جانب الفرات من الجانب الشمالي الشرقي ، واسمُها : البيضاء ، وهي قاعدة ديار مُضر في الجزيرة . وقال ابن حوقل: الرَّقَةُ أكبر مدن ديار بكر. وقال في ((المشترك)): الرافقةُ مدينة على الفرات وهي الرَّقَةُ . قوله : ((غنيمةٌ)) خبر مبتدإٍ محذوف أي : هو غنيمةٌ ، والغنيمة : ما يتغنم به الشخصُ . قوله : ((إلى وابصة)) وهو وابصةُ بن مَعْبد بن عُتبة بن الحارث الأسدي ؛ وقد ذكرناه . (١) تفرد به أبو داود. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٤٢٣/١٨). (٣) المصدر السابق (٣٨٥٣/١٧). -٢١٧- قوله : ((فَننظر إلى دَلّه)) الدَُّّ - بفتح الدال، وتَشديد اللام - والهَدْيُ والسَّمْتُ كلها بمعنى واحد ، وهي الحالة التي يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار ، وحُسْن السِّيرة والطريقة ، واستقامة المنظر والهيأة . قوله: ((فإذا عليه)) الفاء فيه فاء المفاجأة، و((القلنسوة )) معروفة ، وقد ذكرنا فيها وُجوهاً . قوله : ((لاطئةٌ)) أي : مُنبسطة على رأسه ، وليست بعالية إلى فوق. قوله: (( ذات أُذنيْن)) صفة للقلنسوة . قوله: (( وبُرْنس خَرٍّ)) البرنس: كل ثوب رأسه منه مُلتزق به من دُرََّعة أو جُبَّة أو مِمْطرٍ أو غيره . وقال الجوهري : هو قلنسوة طويلة كان النُّساك يَلْبَسونها في صَدْرِ الإِسْلام ، وهو من البِرْس - بكسر الباء - : القطن ، والنون زائدة ، وقيل: إنه غير عربيّ. والخزّ : ما خلط من الحرير والوَبر وشبهه ، وأصله من وبر الأرنب . ويُسمّى ذكر الأرانب: الخُزَرُ فسُمّي به، وإن خُلط بكل وبر جزءٌ من أجْل خلطه . والأَغبرُ من الألوان : ما هو شبيه بالغبار . قوله : ((أمّ قيس )) وهي بنْت مُحصنٍ بن حَرثان الأسَديّة ، وقد ذكرت مرةً . وبهذا الحديث قال أصحابنا : إن الضعيفَ أو الشيخ الكبير إذا كان قادراً على القيام مُتْكئاً على شيء ، يُصلي قائماً مُتْكئاً ولا يَقعدُ . وذكر في ((الخُلاصة)): ولو كان قادراً على القيام مُتْكئاً يُصلي قائماً مُتْكئاً ، ولا يجوز غير ذلك ، وكذا لو قدر على أن يَعْتمد على عَصّى أو كان له خادمٌ لو اتكأ عليه قدر على القيام ، فإنه يقوم ويتكئ . انتهى . ولو صلى الرجل معتمداً على العَصَى من غير علة هل يكره أم لا ؟ فقيل : يكره مطلقاً ، وقيل : لا يكره في التطوع لِمَا روى أُبُو بَكْر بن أبي شيبة : حدَّثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : كان عمرو بن ميمون أُوتِدَ له وتدٌ في حائط المسجد ، وكان إذا سئم من القيام في الصلاة أو شقَّ عليه أَمْسك بالوتد يعتمد عليه . -٢١٨- ونا مروان بن معاوية ، عن عبد الرحمن بن عراك بن مالك ، عن أبيه قال : أدركتُ الناسَ في شهر رمضان تُرْبِطُ لهم الحبالُ يتمسكون بها من طُول القيام . ونا وكيع ، عن عكرمة بن عمار ، عن عاصم بن سميح قال : رأيتُ أبا سعيد الخدري يُصلي متوكئاً على عَصّى . ونا وكيع ، عن أبان بن عبد الله البجلي قال : رأيتُ أبا بكر بن أبي موسى يُصلي متوكئاً على عَصّى . ١٦٩ - بَابُ: النّهي عن الكلام في الصّلاة أي : هذا باب في بيان النهي عن الكلام في الصلاة . ٩٢٥ - ص - نا محمد بن عيسى : ناهُشيم : أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شُبَيْل ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن زيد بن أرقم قال : كان أَحدُنَا يكلِّمُ الرجلَ إلى جَنْبه في الصلاة فنزلت: ﴿ وَقُومُواْلله قَانْتِينَ﴾ (١)، فأُمِرْنَا بالسُّكُوتِ، ونُهِينَا عَنَ الكَلامِ(٢) . ش - هشيم : ابن بَشِير ، وإسماعيل : ابن أبي خالد - هرمز - الكوفي. والحارث بن شُبَيل : ابن عوف الأحمسي أبو الطفيل الكوفي . روى عن : أبي عمرو الشيباني ، وعبد الله بن شداد بن الهاد . روى عنه : (١) سورة البقرة: (٢٣٨). (٢) البخاري : كتاب العمل فى الصلاة ، باب : ما ينهى من الكلام في الصلاة (١٢٠٠)، مسلم : كتاب المساجد ، باب : تحريم الكلام في الصلاة ، ونسخ ما كان من إباحته (٣٥/٥٣٩) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في نسخ الكلام في الصلاة (٤٠٥) ، وكتاب التفسير ، باب : ومن سورة البقرة (٢٩٨٦)، النسائي: كتاب السهو، باب: الكلام في الصلاة (١٨/٣). -٢١٩- [٤٣/٢-ب] إسماعيل بن أبي خالد، وسعيد بن مسروق . قال ابن معين: / لا يُسأل عن مثله لجلالته . روى له : الجماعة إلا ابن ماجه (١) . ] (٢) اسمُهُ : سَعْد بن إياس الكوفي وأبو عمرو الشيباني [ الشيباني، أدرك زمن النبي - عليه السلام - ولم يَره . سمع : عليّ بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وزيد بن أرقم ، وحذيفة بن اليمان ، وأبا مسعود البدري . روى عنه : أبو إسحاق السَّبيعي ، وسلمة بن كهيل، والأعمش ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له : الجماعة (٣). وزيد بن أرقم : ابن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن الأغرّ ، أبو عَمرو ، أو أبو حمزة ، أو أبو سَعْد ، أو أبو سعيد ، غزى مع النبي -عليه السلام - سبع عشرة غزوة ، روي له عن رسول الله سبعون حديثاً، اتفقا على أربعة ، وللبخاري حديثان ، ولمسلم ستة . روى عنه : أنس بن مالك ، وأبو عمرو الشيباني ، وأبو إسحاق السبيعي ، ومحمد بن كعب القرظي ، وجماعة آخرون . نزل الكوفة ، ومات بها سنة ثمان وستين . روی له الجماعة (٤) . قوله: ((قانتين)) نصب على الحال من الضمير الذي في ﴿ قُومُواْ﴾ من القنوت ، وهو السكوت ؛ ويَرِدُ القنوت لمعان كثيرة : للطاعة ، والخشوع، والصلاة ، والدعاء ، والعبادة ، والقيام ، وطول القيام . والحديث : أخرجه البخاري، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي . وقد مر الكلام في هذا الباب مُستوفّى . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠٢٣/٥). (٣) المصدر السابق (٢٢٠٥/١٠). (٢) كلمة غير واضحة . (٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٥٥٦/١)، وأسد الغابة (٢٧٦/٢)، والإصابة (١/ ٥٦٠). -٢٢٠ -