النص المفهرس
صفحات 121-140
[٢٣/٢-ب] / وبعدها خاء معجمة مُشدّدة - أي : فتح عضديه عن جَنْبِيْه وجَافَاهما عنهما، ويروى: (( جَخى )) - بالياء - وهو أشهَرُ وهو مثل جَخَّ ، وقال بَعضُهم : كان إذا صلى جَخَّ أي : تحوَّل من مكان إلى مكان . وروى البزار : كان النبي - عليه السلام - إذا صلى جَخًّا ، قال : وقال النضر ابن شميل : جخا : لا يتمدّدُ في ركوعه ولا سجوده . وقال الحاكم : صحيح على شَرْط الشيخين ولم يُخْرجاه ، وهو مَعْدود في أَفْراد النضر بن شميل . ٨٧٧ - ص - نا مسلم بن إبراهيم : نا عبّاد بنِ راشد: ثنا الحسن : نا أحمرُ ابن جَرِيٌّ صاحبُ رسول الله - عليه السلام - أَنَّ رسولَ الله - عليه السلام - كان إذاَ سَجَدَ جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنَّبَهِ حَتَى نَأْوِيَ له (١) . ش - عباد بن راشد : التميمي مولى بني كُليب بن يربوع البصري . سمع : الحسن البصري . وروى عن : سعيد بن أبي خيرة (٢) . روى عنه : عبد الرحمن بن مهدي ، وأبو عامر العقدي ، ووكيع ، وغيرهم . قال أحمد : ثقة صدوق صالح . وقال ابن معين : صالح . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . وأنكر على البخاريّ إدخال اسمه في كتاب ((الضعفاء)) وقال : يحول من هناك. روى له : البخاريّ ، ومسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه (٣) . وأحمرُ بن جَرِيِّ بن ثعلبة بن زيد بن مالك بن سنان ، عداده في البصريين . روى عنه : الحسن البصري ، ولم يرو عنه غيرُه ، روى عن النبي - عليه السلام - حديثاً واحداً . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (٤) وأحمرُ بالحاء والراء المهملتين ، وجَري : بفتح الجيم ، وكسر الراء ، وقيل (١) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: السجود (٨٨٦). (٢) في الأصل: ((حمزة عنه )) خطأ. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠٧٧/١٤). (٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٩٤/١)، وأسد الغابة (٦٦/١)، والإصابة (٢٢/١). - ١٢١- بالتصغير ، وقيل : حري - بالحاء المهملة ، وقيل : جزء - بفتح الجيم وسكون الزاي ، وفي آخره همزة (١) . قوله : (( نأوي له )) أي : نرِقّ له ونُرْنِي ؛ يقال : أَوَيْتُ للرجل آوِي له إذا أصابه شيء ، فرثيت له . والحديث : أخرجه ابن ماجه . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : نا وكيع ، عن عباد بن راشد ، عن الحسن قال : حدَّثني أحْمرُ صاحب رسول الله قال : إن كُنا لنَاوِي لرسول الله -عليه السلام - فما يُجافي بفخذيه عن جنبيه إذا سَجد . ٨٧٨ - ص - نا عبد الملك بن شعيب بن الليث : نا ابن وهب قال : أخبرني الليث ، عن دَرّاج ، عن ابن حُجَيْرة ، عن أبي هريرةَ ، عن النبيِّ -عليه السلام - قال: ((إذا سَجدَ أَحدُكُم فلا يَفْترِشْ يدَيّهِ افْتِرَاشَ الكَلْبِ ، وليضمَّ فَخِذَيْه)) (٢) . ش - درّاج : ابن سَمْعان أبو السَّمْح القرشي السَهْمي ، مولى عبد الله ابن عَمْرو بن العاص ، قال يحيى بن بكير : هو ابن عم عبد الرحمن ، رأى عبد الله بن عمرو . وسمع : عبد الله بن الحارث بن جَزْء، وأبا الهيثم سليمان بن عمرو ، وابن حُجَيرة . ورَوَى عن : السائب مولى أم سلمة زوج النبي - عليه السلام - . وروى عنه : الليث بن سَعْد ، وعمرو بن الحارث ، وابن لهيعة ، وغيرهم . قال أحمد : حديثه منكر . وقال ابن معين : ثقة . وقال الدارقطني : مصري متروك . وقال النسائى : مصري ليس بالقوي . توفي سنة ست وعشرين ومائة . روى له : أبو داود ، والترمذي (٣) . وابن حُجيرة : اسمُهُ : عبد الرحمن بن حُجَيرة أبو عبد الله الخولاني المصري قاضي مصْر . سمع : عبد الله بن عمرو ، وأبا هريرة ، وعقبة بن عامر . روى عنه : ابنه : عبد الله ، والحارث بن يزيد ، ودرّاج ، (١) وحكى الذهبي في ((المشتبه)): (( جَزِي)) بفتح الميم وكسر الزاي. (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨/ ١٧٩٧). -١٢٢- وغيرهم . توفي في المحرم سنة ثلاث وثمانين . روى له : الجماعة إلا البخاريّ (١) . قوله : (( افتراش الكلب)) منصوب بنزع الخافض ، أي : كافتراش الكلب . ١٥١ - بَابُ: الرُّخْصَة في ذَلِك (٢) أي : هذا باب في بيان الرخصة في افتراش اليدين عند الضرورة . ٨٧٩ - ص - نا قتيبة بن سعيد : نا الليث ، عن ابن عجلان، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قالٍ : اشْتَكَى أصحابُ النبيُّ - عليه السلام - إلى النبي - عليه السلام - مَشقَّةَ السَّجودِ عليهم إذا انفرَجُوا ، فقال : ((اسْتَعِينُوا بالرُّكَب)) (٣). ش - سُمَي : القرشي المدني ، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ، وأبو صالح : ذكوان الزيات . قوله: (( استعينوا بالركب)) قال ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعي . والحديث : أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه)، والحاكم في ((مستدركه)) وقال: صحيح على شرط مسلم . وفي لفظ: (( قالوا : يا رسول الله ، إن تفريج الأيدي في الصلاة يشق علينا فأمرهم أن يستعينوا بالركب )) . ورواه الترمذي - أيضاً - وقال : هذا حديث لا نعرفه / من حديث أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي [٢٤/٢-١] -عليه السلام - إلا من هذا الوجه من حديث الليث ، عن ابن عجلان ، وقد روى هذا الحديث سفيانُ بن عيينة وغير واحد ، عن سميّ ، عن النعمان بن أبي عياش ، عن النبي - عليه السلام - نحو هذا وكأنّ رواية هؤلاء أصح، وكذا قاله أبو حاتم في كتاب ((العلل)). (١) المصدر السابق (٣٧٩٤/١٧). (٢) في سنن أبي داود: (( ... في ذلك للضرورة)). (٣) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في الاعتماد في السجود (٢٨٦). -١٢٣- وفي ((المصنف )) قال أبو بكر : نا يزيد بن هارون ، عن ابن عون ، قال: قلت لمحمد : الرجل يَسْجدُ يعتمد بمرفقيه على ركبتيه ؟ قال : ما أعلم به بأساً . نا [ أبو ] عاصم ، عن ابن جريج، عن نافع قال : كان ابن عمر يضم یدیه إلى جنبَيْه إذا سجَد . نا وكيع ، عن أبيه ، عن أشعث بن أبي الشعثاء ، عن قيس بن سكن قال : كل ذلك قد كانوا يفعلون ، وينضمون ويتجافون ، كان بعضهم ينضم وبعضهم يجافي . ونا ابن نمير : نا الأعمش ، عن حبيب قال : سأل رجل ابنَ عمر : أَضَع مرْفقي على فخذي إذا سجدتُ ؟ فقال : اسجد كيف يتيسر عليك . ١٥٢ - بَابُ: التَخصِّر والإقعاء أي : هذا باب في بيان التخصّر والإقعاء . والتخصّر : وضع اليد على الخاصرة ، والإقعاء : فسّرناه غير مرة . ٨٨٠ -ص - نا هنّاد بن السريّ، عن و کیع ، عن سعيد بن زیاد ، عن زياد ابن صُبَيح الحنفي قال : صَلَّيتُ إلى جَنبِ ابنِ عُمر فَوَضعتُ يَدَيُّ على خَاصرَتَي ، فلما صَلَّى قال : هذا الصَّلْبُ في الصلاةِ، وكان رسولُ الله - عليه السلام - يَنَّهَى عنه (١) . ش - سعيد بن زياد : ابن صُبيح الحنفي ، روى عن : ابن عمر ، روی عنه : وكيع ، روى له : أبو داود ، والنسائي (٢). (١) النسائى: كتاب الافتتاح، باب: النهي عن التخصر في الصلاة (١٢٧/٢). (٢) قال الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٤٣٩/١٠): ((ومن الأوهام : سعيد بن زياد بن صُبيح الحنفي ، وهو وهم قبيح ، وخطأ فاحش - يعني : مِن صاحب ((الكمال)) - إنما هو سعيد بن زياد الشيباني ، عن زياد بن صبيح الحنفي ، وقد كتبنا حديثه في ترجمة زياد بن صبيح)). اهـ . يعني : حديث الباب. -١٢٤- وزياد بن صُبَيح - بضم الصاد المهملة - وقال ابن أبي حاتم : بفتح الصاد ، الحنفي المكي ويقال : البصري . سمع : عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عُمر . روى عنه : سعيد بن زياد . وقال ابن معين : صالح ثقة بصري ، وليس بأخي عبد الله بن صُبَيْح . روى له : أبو داود ، والنسائي (١) . قوله : ((هذا الصلبُ)) أي : شبه الصَّلْب ؛ لأن المصلوب يمدّ باعه على الجذع ، وهيئة الصَّلْب في الصلاة : أن يضع يديه على خاصرته ويجافي بين عضديه في القيام ، وستجيء أحاديث تتعلّق بهذا الباب في (( باب الرجل يصلي مختصراً)) . ١٥٣ - بَابُ: البُكاء في الصَّلاةِ أي : هذا باب في بيان البكاء في الصلاة . ٨٨١ - ص - نا عبد الرحمن بن محمد بن سَلام : نا يزيد - يعني : ابن هارون - : نا حماد - يعني : ابن سلمة - ، عن ثابت ، عن مُطرف ، عن أبيه قال : رأيتُ النبيَّ - عليه السلام - يُصَلِّي وفي صَوْتِه (٢) أَزِيزٌ كأزِيزِ الرَّحَى مِنَ الْبُكَاءِ (٣) . ش - عبد الرحمن بن محمد بن سلام : أبو القاسم البغدادي ، نزيل طَرسوس . روى عن : يزيد بن هارون ، وريحان بن سعيد . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ، ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي (٤) . وثابت : البُناني ، ومُطرف : ابن عبد الله بن الشخير . (١) المصدر السابق (٢٠٥١/٩) . (٢) في سنن أبي داود: ((صدره))، وسيذكر المصنف أنها نسخة. (٣) النسائي: كتاب السهو، باب: البكاء في الصلاة (١٢/٣). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧/ ٣٩٥٠). -١٢٥- قوله : ((أَزِيزٌ)) - بفتح الهمزة وكسر الزاي الأولى - أي : حنينٌ من الخَوْف - بالخاء المعجمة - وهو صوت البكاء ، وقيل : هو أن تجيش جَوْفه وتعلى بالبكاء. وفي ((الصحاح)): الأزيز : صوت غليان القدر ، وقد أزّتِ القدرُ تؤزّ أزيزاً: غَلَتْ، والأَزّ الذي في قوله تعالى: ﴿تَؤْزَّهُمْ أزا﴾ (١) فهو التهييج والإِغْراء. وفي بعض النسخ: ((وفي صَدْره)) موضع (( وفي صوته)). قوله: ((كأزيز الرَّحَى)) وهو صوتها وجرجرتها، ويُرْوَى: ((كأزِيز المِرْجل)) والمِرجل - بكسر الميم - : القِدْر ، وأزيز المرجل : صوت غليانه وقد سُثُلَ بعضُ الجهلة ممن يَدّعي الفِقه والفضيلة ، في مجلس كبير من أكابر مصْر عن معنى (( كأزيز المرجل )) فقال : كصَوْت فرخ الحمام ، فضحك كل من هناك على سخافة عقله ، وقبح جوابه بجهله . واستدل صاحب ((المحيط)) من أصحابنا بهذا الحديث ، أن المصلي ينبغي أن يخشع ، ويكون قلبه فيها على الخوف من عدله ، والرجاء في فضله ، ومن لازم الخوف الشديد في القلب : البكاء عادةً ، فإذا بكى في صلاته من ذلك الوجه من غير أن يعلو بصوته فلا بأس ، أو بكى من اشتياقه إلى الجنة ، أو خوفه من النار ، ويكره أن يَيكِي لُصيبة لحقته ، أو لذكر موتاه ، ونحو ذلك . والحديث : أخرجه الترمذي ، والنَّسائيّ . ١٥٤ - بَابُ: كراهة (٢) الوسوسة وحديث النفس في الصلاة أي : هذا باب في بيان كراهة الوسوسة ، وحديث النفس بالأمور الدنياوية في الصلاة . [٢٤/٢-ب] / ٨٨٢ - ص - نا أحمد بن محمد بن حنبل : نا عبد الملك بن عمرو : نا هشام - یعني : ابن سعد - ، عن زید ، عن عطاء بن يسار ، عن زید بن خالد (١) سورة مريم : (٨٣) . (٢) في سنن أبي داود: (( كراهية)). -١٢٦ - الجهني أن النبيّ - عليه السلام - قال: (( من تَوَضَّأَ فَأَحسنَ وُضوءَهُ ثم صَلَّى رَكَعتينٍ لا يَسْهُو فيهما غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنَبِهِ)) (١) . ش - عبد الملك بن عمرو : أبو عامر العقدي ، وهشام : ابن سَعْد أبو سَعيد (٢) المدني، وزيد: ابن أَسْلم أبو أسامة القرشي المدني مولى عمر بن الخطاب . قوله: (( فأحسن وضوءه )) إحسان الوضوء : تكميل شروطه وسننه وآدابه . قوله : ((لا يَسْهُو)) أعم من أن يكون السَهْو في الأركان أو الأقوال أو الأفعال ؛ والسهو لا يكون إلا من اشتغال القلب بأمور الدنيا ، فإذا انقطع عن تعلقات الدنيا ، وتوجه بكليته إلى الله ، غفر له ما تقدّم من ذنبه ما خلا الكبائر وحقوق العباد . ٨٨٣ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة: نا زيد بن الحباب : نا معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن جبير بن نُغيّر الحَضْرمي ، عن عقبة بن عامر الجهني أن رسولَ الله - عليه السلام - قال : ((مَا مِن أَحد يَتَوضأُ فُيُحسِنُ الوُضُوء، ويُصلِّي رَكعتينِ مُقْبِلٌ (٣) بقلْبِهِ وَوَجْهِهِ عليهَمَا إِلا وَجَبَتْ لَهَ الجنَّةُ)) (٤). ش - أبو إدريس : اسمه : عائذُ الله بن عبد الله ، وقد ذكرناه . والحديث قد تقدم مطولاً في كتاب الطهارة ، في ((باب ما يقول الرجل إذا توضاً )» (٥) . (١) تفرد به أبو داود . (٢) في الأصل: ((أبو سعد)) خطأ. (٣) في سنن أبي داود: ((يقبل)). (٥) تقدم برقم (١٥٧) . (٤) تفرد به أبو داود . -١٢٧- ١٥٥ - بَابُ: الفتح على الإمَام في الصّلاة أي : هذا باب في بيان فتح المصلي على إمامه في الصلاة إذا استَطْعَمَ ذلك . ٨٨٤ - ص - نا محمد بن العلاء ، وسليمانُ بن عبد الرحمن الدمشقي قالا : أنا مروان بن معاوية ، عن يحيى الكاهلي ، عن المُسَوِّرِ بن يزيد المالكي أن رسولَ الله - عليه السلام - . قال يحيى: وربما قال : شَهدتُ رسولَ الله يَقْرأُ في الصلاة فَتَركَ شَيْئاً لم يَقرأهُ فقال له رجلٌ: يا رسولَ الله، تَرَكْتَ آيَةً كَذَا وكذا؟ فقالَ له رسولُ الله: ((فَهِلا أَذْكَرْتَنَيهَا))؟ (١). ش - سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي : ابن بنت شرحبيل . ويحيى : ابن كثير الكاهلي الأسدي الكوفي . سمع : المُسَوّر بن يزيد. روى عنه : مروان بن معاوية . قال أبو حاتم : هو شيخ . روى له : أبو داود (٢) . والُسوَّرُ - بضم الميم ، وفتح السين المهملة ، وتشديد الواو وفتحها - ابن يزيد الأسدي المالكي . قال أبو بكر الخطيب : يروى عنه عن النبي - عليه السلام - حديثٌ واحد . انتهى . وروى له : أبو داود . والمالكي هذا نسْبةٌ إلى بطن من بني أسد بن خزيمة ، وفي الرُّواة : المالكي نسبة إلى قبائل عدة ، والمالكي إلى الجدّ ، والمالكي إلى المذهب ، والمالكي إلى القرية المشهورة على القراءة ، يُقال لها : المالكيّة . وذكره ابن أبي حاتم وأبو عُمر النمْري وغيرهما في باب من اسمه : مِسور -بكسر الميم وسكون السين - والذي قيّده الحفاظ فيه ما ذكرناه (٣). قوله : (( قال يحيى)) أي : يحيى الكاهلي المذكور ، ثم حكم هذا (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٩٠٥/٣١). (٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤١٨/٣)، وأسد الغابة (١٧٦/٥)، والإصابة (٤٢٠/٣). -١٢٨- ٠ الحديث أن العلماء (((١) اختلفوا فيه ؛ فروي عن عثمان بن عفان ، وابن عمر أنهما (٢) كانا لا يَريان بتلقين الإمام بأساً ؛ وهو قول عطاء والحسن(٣)، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، ورُوِيَ عن ابن مَسْعود الكراهة في ذلك ، وإليه ذهب الشعبي والثوري)) . وقال أصحابنا : إذا فتح على غير إمامه فسدت صلاته ؛ لأنه تعليم وتعلم ، فكان من كلام الناس ، وفي الأصل : شرط التكرار - أي : في الفتح - لأنه ليس من أعمال الصلاة فيُعفى القليل منه ، ولم يشترطه (٤) في ((الجامع الصغير))؛ لأن الكلام نفسه قاطع وإن قلّ ، وإن فتح على إمامه لم يكن كلاماً استحساناً ، سواء قرأ ما تجوز به الصلاة أو لم يقرأ ؛ هذا هو الصحيح ؛ لجواز أن يجري على لسانه ما يكون مفسداً للصلاة ، فيكون المقتدي مضطراً إلى الفتح . وقيل : إذا قرأ ما تجوز به الصلاة ففتح عليه ، فسدت صلاته ؛ لأنه لا يحتاج ح (٥) إلى الإصلاح ، ثم إنه ينوي الفتح على إمامه دون القراءة هو الصحيح ؛ لأنه مرخص فيه ، وقراءته ممنوع عنه ، ولو كان الإمام انتقل إلى آية أخرى تفسد صلاة الفاتح ، وتفسد صلاة الإمام لو أخذ بقوله ، لوجود التلقين والتلقّي من غير ضرورة، وينبغي للمقتدي أن لا يعجل بالفتح ، وللإمام أن لا يُلجئهم إليه؛ بل يركع / إذا جاء أوانه، أو ينتقلُ إلى آية أخرى، وتفسير الإلجاء : أن [٢٥/٢- ١] يُردّد الآية ، أو يقف ساكتاً . ص - قال سليمان في حديثه: قال: كُنْتُ أُرَاها نُسخَتْ. ش - أي : قال سُليمان بن عبد الرحمن : كنتُ أظنها نُسخت ، والضمير راجع إلى قصة فتح المصلي على الإمام ؛ ولهذا قال إبراهيم النخعي : الفتح كلام ، على ما روى أبو بكر بن أبي شيبة قال : نا (١) انظر: معالم السنن (١٨٧/١). (٣) في المعالم زيادة: ((وابن سيرين)). (٥) أي: ((حينئذ)). (٢) في الأصل: (( أنها )) خطأ. (٤) فى الأصل: ((يشترط)). ٩ • شرح سنن في داوود ٤ -١٢٩- شريك، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن عليّ ، وعن مغيرة ، عن إبراهيم قالا : هو كلام - يعني : الفتح على الإمام . حدّثنا ابن علية ، عن ميمون أبي حمزة ، عن إبراهيم ، عن ابن مسعود في تلقين الإمام : إنما هو كلام يلقنه إليه . ونا حفص ، عن محمد بن قيس ، عن مسلم بن عطية أن رجلاً فتح على إمام شريح وهو في الصلاة ، فلما انصرف قال له : اقض صلاتك . ص - وقال سليمان : حدّثنا يحيى بن كثير (١) . ش - أشار بهذا أن سليمان روى هذا الحديث من طريقين : طريق مروان ابن معاوية ، وطريق يحيى بن كثير بإسقاط مروان من البين . ورواه أحمدُ : في ((مسنده)) عن سريج (٢) بن يونس ، عن مروان بن معاوية ، عن یحیی بن کثیر ، عن مسور بن یزید . ص - نا يَزيد بن محمد الدمشقي : نا هشام بن إسماعيل : نا محمد بن شعیب : أنا عبد الله بن العلاء بن زبر ، عن سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمرَ ، أن النبيَّ - عليه السلام - صَلَّى صَلاةَ فقراً فيها فلُبسَ (٣) عليه، فلمَّا انصرفَ قال لأَبيَّ: ((أَصلّيتَ مَعنا؟)) قال: نعم، قال: (( فما مَنَعَكَ؟)). ش - يزيد بن محمد : ابن عبد الصمد بن عبد الله بن يزيد بن ذكوان القرشي الهاشمي مولاهم الدمشقي أبو القاسم ، روى عن : هشام بن إسماعيل العطَّار ، وأبي مسْهر ، ويحيى بن صالح ، وغيرهم . روى عنه: أبو داود ، والنسائي ، وأبو زرعة الدمشقي ، وأبو عوانة الإسفرائيني وغيرهم . توفي بدمشق سنة سبع وسبعين ومائتين ، وكان ثقة . وقال النسائي والدارقطني وابن أبي حاتم: هو ثقة (٤). (١) في سنن أبي داود: (( حدَّنا يحيى بن كثير الأزدي قال : حدَّنا المسور بن يزيد الأسدي المالكي ) . (٢) في الأصل: ((شريح)) خطأ . (٣) ضبب فوقها المصنف . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٠٤٤/٣٢) . - ١٣٠- وهشام بن إسماعيل : ابن يحيى بن سليمان بن عبد الرحمن العطّار أبو عبد الملك الحنفي ، وقيل : الخزاعي الدمشقي . سمع : إسماعيل بن عياش ، ومحمد بن شعيب ، ومروان بن محمد الطاطري ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، والعباس بن الوليد ، وأحمد بن عبد الواحد الدمشقيون ، وغيرهم . وقال النسائي : ثقة . وقال أبو حاتم : كان شيخاً صالحاً . مات سنة عشر ومائتين . روى له : أبو داود ، والترمذي، والنسائي (١) . ومحمد بن شعيب : ابن شابور الدمشقي ، وعبد الله بن العلاء بن رَبْر : الدمشقي أبو زبر الرَّبَعي . قوله : ((فلُبسَ عليه)) - بضم اللام وكسر الباء المخففة - من اللَّبْس - بفتح اللام - وهو الخَلْط . قوله: ((فلما انصرف)) أي : فلما خرج من الصلاة . قوله: ((قال لأبي )) أي: قال النبي - عليه السلام - لأُبيّ بن كعب : ((أَصليتَ معنا؟)) الهمزة فيه للاستفهام، وفي بَعْض الرواية: ((أُكُنتَ معنا ؟))، وإنما قال له من بين سائر الأصحاب لأنه كان أقرأهم . قوله : (( فما يَمنعك)) أي: من الفَتْح ؛ وهذا فيه تصريح على جواز الفتح على إمامه ، وتقييدٌ بأن الفتح إنما يجوز إذا كان ممن هو في صلاته . ١٥٦ - بَابُ : النَّهِي عَن التَّلقين أي : هذا باب في بيان النهي عن تلقينِ المصلِّ الإمامَ في الصلاة . ٨٨٥ - ص - نا عبد الوهاب بن نجدة : نا محمد بن يوسف الفريابي ، عن يُونسٍ بن أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق، عن الحارث ، عن عليّ قال : قال رسولُ اللهِوَله: ((يا عليّ، لا تَفتحْ على الإِمَامِ في الصلاة)) (٢) (١) المصدر السابق (٦٥٦٨/٣٠). (٢) تفرد به أبو داود . - ١٣١- ش - يونس بن أبي إسحاق : عَمرو بن عبد الله السبيعي . والحارث : ابن عبد الله الأعور ، أبو زهير الهمداني الخارفي الكوفي . سمع : عليّ بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود . روى عنه : عبد الله ابن مرة الخارفي ، وأبو إسحاق السبيعي ، والشعبي ، وغيرهم . قال ابن أبي خيثمة : سمعت أبي يقول : الحارث الأعور كذّاب . وقال أبو إسحاق السبيعي : زعم الحارث الأعور وكان كذاباً . وقال أبو زرعة : لا يحتج بحديثه . وقال أبو حاتم : ليس بقويّ ولا ممن يحتج بحديثه . وقال عليّ بن المديني : الحارث كذاب ، وكان ابن سيرين يَرى أن عامّة ما يروي عن عليّ باطل . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائيّ ، وابن ماجه(١) وهذا الحديث فيه تصريح على عدم جواز الفتح ؛ ولكن فيه مقال من جهة الحارث . ص - قال أبو داود : أبو إسحاق لم يسمعْ من الحارث إلا أربعةَ أحاديثَ ليس هذا منها . [٢٥/٢ -ب] ش - أي: ابو إسحاق السبيعي / لم يسمع من الحارث الأعور إلا أربعة أحاديث ليس هذا الحديث منها . والحاصل : أن هذا الحديث ضعيف ؛ بل هو قريب من البطلان ؛ لأن أبا إسحاق وإن كان سمع هذا الحديث من الحارث فحال الحارث معلومٌ . وفي بعض النسخ عقيب هذا الباب : باب السجود على الأنف : نا مؤمل ابن الفضل : نا عيسى ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله رُؤِي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين من صلاة صلاها للناس . قال أبو علي اللؤلؤي : لم يَقرأه أبو داود في العَرْضة الرابعة . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠٢٥/٥). - ١٣٢- ١٥٧ - بَابُ : الالتفات فِي الصَّلاةِ أي : هذا باب في بيان حكم الالتفات في الصلاة . ٨٨٦ - ص - نا أحمد بن صالح : نا ابن وهب قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : سمعت أبا الأحوص يُحدّثُنا في مجلس سعيد بن المسيب قال: قال أبو ذر: قال رسولُ الله: (( لا يَزَالُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مُقبلاً على العَبْد وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التَفتَ انصرف عنه)) (١) ش - يونس : ابن یزید . وأبو الأحوص هذا : لا يُعرفُ له اسم ، وهو مَولى بني ليث ، وقيل: مولى بني غفار ، ولم يَرْو عنه غير الزهريّ . قال ابن معين : ليس بشيء. وقال أبو أحمد الكرابيسي : ليس بالمتين عندهم . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢). قوله: ((مقبلاً)) نصبٌ على أنه خبر (( لا يزال ))، ومعنى إقبال الله على العَبْد : نظره إليه بالرحمة ، ومعنى انصرافه عنه : ترك ذلك (٣). والحديث: أخرجه النسائي، ورواه الحاكم في ((مُسْتدركه )) وقال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . وقال النووي في ((الخلاصة)): أبو الأحوص فيه جهالة ؛ ولكن الحديث لم يُضعفه أبو داود ؛ فهو حسَن عنده . ٨٨٧ - ص - نا مسدّد : نا أبو الأحوص ، عن الأشعث - يعني : ابن سليم - ، عن أبيه ، عن مسروق ، عن عائشةَ قالت : سألتُ رسولَ الله عن (١) النسائي : كتاب السهو ، باب: التشديد في الالتفات في الصلاة (١١٩٥). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧١٩٦/٣٣). (٣) بل المراد من الإقبال إقبالاً حقيقياً يليق به سبحانه ، وكذا انصرافه عن العبد : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾ اعتقاد أهل السّنّة والجماعة، وانظر: مجموع الفتاوى (٥٩٣/٥ وما بعدها) . - ١٣٣- التفات الرَّجل في صَلاته فقال: ((هو (١) اخْتلاسٌ يَختلسُهُ الشيطانُ من صَلاة العَبْد)) (٢)، (٣). ش - أبو الأحوص : سلام بن سُليم الحنفي الجشمي مولاهم الكُوفي . وأشعث : ابن أبي الشعثاء - سليم - بن أسود المحاربي الكوفي . سمع : أباه ، وسعيد بن جبير ، والأسود بن يزيد النخعي ، وغيرهم . روى [ عنه ] : الثوري ، وشعبة ، وأبو الأحوص ، وغيرهم . قال أحمد وابن معين وأبو حاتم : ثقة . مات سنة خمس وعشرين ومائة . روى له الجماعة (٤) . وأبوه : سُليم بن أسود ، ذكرناه . قوله: ((اختلاسٌ)) من خلستُ الشيءَ واختلستُه إذا سلبته ، والمعنى : أن المُصلي إذا التفت يميناً أو شمالاً يظفرُ به الشيطان في ذلك الوقت ، ويُشْغله عن العبادة ، فربما يَسْهو أو يَغلط لعدم حضور قلبه باشتغاله بغير المقصود ، ولما كان هذا الفعل غير مَرضيّ منه نُسِب إلى الشيطان . وعن هذا قالت العلماء بكراهة الالتفات في الصلاة . وروى أبو بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن حطان العصفري ، عن الحكم قال : إن من تمام الصلاة : أن لا تعرف مَنْ عن يمينك ولا مَن عن شمالك . (١) في سنن أبي داود: ((إنما هو)). (٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب: الالتفات في الصلاة (٧٥١) ، النسائى : كتاب السهو ، باب : التشديد في الالتفات في الصلاة (٨/٣). (٣) جَاء في سنن أبي داود بعد هذا الحديث: ((باب السجود على الأنف: حدّثنا مؤمل بن الفضل : حدَّثْنا عيسى ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله وَ هُ رُؤي على جبهته وعلى أرنبته أثر طين من صلاة صلاها بالناس)). قال أبو عليّ: ((هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة)). اهـ . وقد تقدم عندنا هذا الحديث برقم (٨٧١) ، وعند أبي داود برقم (٨٩٤) ، ولم يتكرر هذا الحديث في نسخة المصنف ، وقد نبه الشارح على هذا (ص/ ١٣٢). (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٢٦/٣). - ١٣٤- وقال : نا غندر ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال : سمعت أبا هريرة يقولُ : إذا صليت فإن ربك أَمامك وأنت مُناجيه ، فلا تلتفت . قال عطاء: ويلغني أن الربّ يقول: (( يا ابن آدم، إلى من تلتفتُ ؟ أنا خير لك ممن تلتفت إليه )» . وحديث عائشة : أخرجه البخاري ، والنسائي ، وابن أبي شيبة . ١٥٨ - بَابُ: النَّظَر في الصَّلاة أي : هذا باب في بيان النظر في الصلاة . ٨٨٨ - ص - نا مسدد : نا أبو معاوية ح ، ونا عثمان بن أبي شيبة : نا جرير - وهذا حديثه ، وهو أتم - ، عن الأعمش ، عن الُسیّب بن رافع ، عن تميم بن طرفة الطائي ، عن جابر بن سمرةَ . قال عثمانُ : قال : دخلَ رسولُ الله - عليه السلام - المسجدَ فَرَأَى فيه نَاساً يُصلُّونَ رافِعِي أيدِيَهُم إلى السّماء - ثم اتفقا - فقال : لَيَنْتَهِيَنَّ رجَالٌ يَشخصُون أبصارهم إلى السماءِ في الصلاةَ أو لا يرجعُ (١) إليهم أبَصَارُهُم)) (٢). ش - أبو معاوية : الضرير ، وجرير : ابن عبد الحميد . قوله: ((وهذا حديثه)) أي : حديث عثمان، والحال أنه أتم من حديث مسدّد . قوله: ((عن الأعمش)) يرجع إلى كل واحد من جرير / وأبي معاوية؛ [٢٦/٢-١] لأن كلا منهما روى عن الأعمش . قوله: ((ثم اتفقا)) أي : مُسدّد وعثمان . (١) في سنن أبي داود: ((إلى السماء. قال مسدد: في الصلاة، أو لا ترجع)). (٢) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة رقم (٤٢٨) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : الخشوع في الصلاة رقم (١٠٤٥) . - ١٣٥- قوله: ((يَشْخصُون أبصارهم)) من شخص بصرَه فهو شاخصٌ إذا فتح عَيْنيْه وجعل لا يطرف ، وهو بفتح العين ، وشخُص - بالضم - فهو شخيص أي : جسيم ، وهذه الجملة في محل الرفع ؛ لأنها وقعت صفةً للرجال . قوله: ((أو لا يرجع إليهم أَبْصارُهم)) والمعنى: إن لم ينتهوا ، وأحد الأمرين واقع : إما الانتهاء ، أو عدم رجوع أبصارهم إليهم ، وفيه النهي الأكيد ، والوعيد الشديد ، وقد نقل الإجماع في النهي عن ذلك . وقال القاضي عياض : واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء في غير الصلاة ، فكرهه شريح وآخرون ، وجوزه الأكثرون ، قالوا : لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة ، فلا ينكر رفع الأبصار إليها، كما لا يكره رفع اليد ، قال الله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (١) . والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي ، وأخرج ابن ماجه طرفاً منه . ٨٨٩ - ص - نا مسدّد: نا يحيى، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة أَنّ أنس بن مالك حدّثهم قال: قال رسول الله - عليه السلام -: (( ما بَالُ أقوامٍ يَرفَعُونَ أَبصارَهم في صلاتهم؟)) فاشْتَدَّ قولُه في ذلك فقال: ((لَيَنْتَهِيَنَّ عن ذلك أو لتُخْطَفَنَّ أَبصارُهم)) (٢) . ش - أي: ما شأن أقوام؟ وذكر الجوهري ((البَالَ)) في الأجْوف الواوي ، وقال : البال : الحالُ . قوله: (( فاشتدّ قولُه في ذلك ) أي : قول النبي - عليه السلام - في رفع البصر إلى السماء في الصلاة . (١) سورة الذاريات: (٢٢) . (٢) البخاري: كتاب الأذان، باب: رفع البصر إلى السماء في الصلاة (٧٥٠) ، النسائي : كتاب السهو ، باب : النهي عن رفع البصر إلى السماء (٧/٣)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : الخشوع في الصلاة (١٠٤٤). -١٣٦- قوله: (( أو لتخطفن)) على صيغة المجهول ، والمعنى مثل ما ذكرنا إن لم ينتهوا عن ذلك فأحدُ الأمرين واقع . والحديث : أخرجه البخاري ، والنسائي ، وابن ماجه . وذكر الواحدي في (( أسباب النزول )) من حديث ابن عليّة ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، أن فلاناً كان إذا صلى رفع بصرَه إلى السماء فنزلت : ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾(١). وروي عن ابن عباس: كان النبي - عليه السلام - إذا استفتح الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده . وروى أبو بكر قال : نا هشيم ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين قال : كان رسول الله مما يَنظر إلى الشيء في الصلاة ، فيرفع بصرَه حتى نزلت آية، إن لم تكن هذه فلا أدري ما هي ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ قال : فوضع النبي - عليه السلام - رأسه . ونا هشيم ، عن حصين ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ، أنه رأى رجلاً رافعاً بصره إلى السماء ، فقال عبد الله : ما يدري هذا لعل بصره سيكتمع قبل أن يرجع إليه . فإن قيل : إذا غمض عينيه في الصلاة ما حكمه ؟ قلت : قال الطحاوي: كرهه أصحابنا . وقال مالك : لا بأس به في الفريضة والنافلة. وقال النووي : والمختار : أنه لا يكره إذا لم يخف ضرراً ، لأنه يجمع الخشوع ، ويمنع مِن إرسال البصر وتفريق الذهن . ٨٩٠ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة : نا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة، عن عائشة قالت: صَلَّى رسولُ الله - عليه السلام - في خَميصة لها أَعْلامٌ فقال: (( شَغَلَتْنِي أَعلامُ هذه ، اذهبُوا بها إلى أَبِي جَهْمِ بنِ حُذيفةً وائتُوني بأنبجَانيّة)) (٢). (١) سورة المؤمنون: (٢) . (٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب : الالتفات في الصلاة (٧٥٢)، مسلم : كتاب المساجد ، باب : كراهية الصلاة في ثوب له أعلام (٥٥٦/٦١)، النسائي : = -١٣٧- ش - (( الخميصة)): كساء مُرُبّع من صوف ، وقال ابن حبيب في (شرح الموطإ)): الخميصة: كساء صوف أو مِرْعِزَيّ مُعْلم الصَّنِفة. قوله: ((شغلتني أعلام هذه)) يعني : عن كمال الحضور في الصلاة وتدبر أذكارها وتلاوتها ومقاصدها من الانقياد والخضوع ، ففيه الحث على الحضور والتدبّر ، ومنع النظر من الامتداد إلى ما يُشْغِل ، وإزالة ما يخاف اشتغال القلب به ، وكراهة تزويق المحراب وحائط المسجد ونقشه ، وغير ذلك من الشاغلات ؛ لأنه - عليه السلام - جعل العّة في إزالة الخميصة هذا المعنى ، وفيه : أن الصلاة تصح وإن حصل فيها فكر ، وفيه : صحة الصلاة في ثوب له أعلام ، وأن غيره أَوْلى . قوله : ((إلى أبي جَهْم)) واسمه : عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني الصحابي ، ويقال : عُبيد بن حذيفة ، أسلم عام الفتح ، وكان مُعظماً في قريش وعالما بالنسبِ ، شهد بنيان الكعبة مَرتين ، وهو غير أبي جُهيم بالتصغير . وأما بَعثه - عليه السلام - بالخميصة إلى أبي جهم وطلب أنبجانيهِ فهو من باب الإدلال عليه ، لعلمه بأنه يؤثر هذا [٢٦/٢ -ب] ويفرح به. / ويقال: إنما خصّه بذلك لأنه كان بعث إلى النبي - عليه السلام - خميصة لها أعلام ، فلما شغلته في الصلاة قال : ردوها عليه وائتوني بأنبجانية ، لئلا يؤثر رَدّ الهديّة في قلبه . وقال ابن الأثير : اختلفوا في هذه الخميصة ؛ فمنهم من قال : إن رسول الله - عليه السلام - أُتِي بخميصتَيْن سوداوين فلبس إحديهما وبعث بالأخرى إلى أبي جَهْم ، فلما ألهته بعثها إلى أبي جَهْم ، وطلب التي كانت عند أبي جهم بعد أن لبسها لبْساتٍ . قوله: (( وائتوني بأنبجانية)) قال القاضي عياض : رويناه بفتح الهمزة وكسرها ، وبفتح الباء وكسرها في غير مسلم بالوجهين ذكرها ثعلب ، = كتاب القِبْلة ، باب : الرخصة في الصلاة في خميصة لها أعلام (٧٧٠) ، ابن ماجه : كتاب اللباس ، باب: لباس رسول الله - عليه السلام - (٣٥٥٠) . -١٣٨- قال: ورويناه بتشديد الياء في آخره وبتخفيفها معاً في غير مسلم ؛ إذ هو في رواية مسلم: (( بأنبجانية)) مشدد مكسور على الإضافة إلى أبي جهم ، وعلى التذكير كما قال في الرواية الأخرى كساء له أنبجانيًا. وفي ((مختصر السنن)) : الأنبجانية - بفتح الهمزة ، وسكون النون ، وكسر الباء الموحدة، وبعد الألف نون مكسورة ، وياء آخر الحروف مشددة ، وتاء تأنيث - : هو ما كثُف والتف ، وقيل : إذا كان الكساء ذا علَمين فهو الخميصة ، وإن لم يكن له علم فهو الأنبجانية ، وقيل : هو منسوب إلى ((منبج)) المدينة المشهورة ؛ وهي بكسر الباء كما قالوا في النسبة إلى سلمة : سلميّ وغير ذلك . وقال في ((الصحاح)): إذا نسبت إلى ((منبج)) فتحت الباء ، قلت : كساء منبجانيّ ، أخرجوه مخرج مخبراني ومنظراني ، قلت : يكون منسوباً على غير قياس ، وقيل : نسبة إلى موضع يُقال له : أنبجان ، وقال ثعلب: يقال : كبش أنبجاني - بكسر الباء وفتحها - إذا كان مُلتفاً كثير الصوف، وكساء أنبجاني كذلك. قال ابن القصار في (( تعريب المدارك)»: من زعم أنه منسوب إلى منبج فقد وهم . وفي ((شرح الموطإ)): هي كساء غليظ يُشبه الشملة، يكون سداه : قطناً غليظاً ، أو كتاناً غليظاً ، ولحمته : صوف ليس بالُبْرم في فتْله لين غليظ ، يلتحف بها في الفراش ، وقد يُشتمل بها في شدة البرد . وفي كتاب ((المغيث)) : المحفوظ : كسر باء الإنبجانية . وعند السفاقسي : رأيت هذا الحرف في بعض الكتب بالخاء المعجمة ، قال : وسماعي بالجيم . وقال الأصمعي : هو كساء من صوف أو خِزِّ مُعلم بسُودٍ . وقال غيره : كساء رقيق أصفر أو أحمر أو أسود ، ويجمع على خمائص ؛ وسُميت خميصةً للينها ورقتها وصغر حجمها إذا طُوِيت . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه ، ومالك في ((الموطأ))، والطحاوي - أيضاً - بسند صحيح ، عن المزني ، عن الشافعي : حدَّثنا مالك ، عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه ، عن -١٣٩- عائشة قالت : أهدى أبو جَهْم إلى النبي - عليه السلام - خميصة شاميةً لها علَم يشهد فيها النبي - عليه السلام - الصلاة ، فلما انصرف قال : ((ردي هذه الخميصة إلى أبي جَهْم، فإنها كانت تَفْتِنُي)). ٨٩١ - ص - نا عبيد الله بن معاذ: نا أبي : نا عبد الرحمن - يعني : ابن أبي الزناد - قال : سمعتُ هشاماً يُحدِّثُ عن أبيه ، عن عائشةَ - رضي الله عنها - بهذا الخبر قالَ: وأُخذَ كَرْدِيٌّ (١) كان لأبي جهْم ، فقيل : يا رسولَ الله، الخَميصَةُ كانَتْ خَيراً مِنَ الكَرْدِيُّ (٢) . ش - هشام : ابن عروة بن الزبير . قوله: ((بهذا الخبر)): أي: الخبر المذكور . قوله: ((وأُخذ كرديٌّ)) على صيغة المجهول ، وفي بعض الرواية وهي الصحیحة : ( وأخذ كردیا » أي : أخذ رسول الله کردیا کان لأبي جهم ، والكَردي - بفتح الكاف - كساءٌ ساذج ليس لها أَعْلامٌ ولا حَرِير . قوله: (( فقيل : يا رسول الله، الخميصة كانت خيراً من الكردي)) يعني : من حيث النفاسة والقماش ، ألا ترى أن هذه الخميصة كانت لها أعلام من حرير ، ولأجل هذا قال بعضهم : إنما كرهها لما فيها من الحرير . فإن قيل : كيف يَبْعث - عليه السلام - إلى غيره بشيء يكرهُه ؟ قلت: هذا كما أَرْسل إلى عمر - رضي الله عنه - بالحلّة ليبيعها ، وينتفع بها ، لا ليَلْبسها . ١٥٩ - بَابُ: الرُّخْصَةِ فِي ذَلِك أي : هذا باب في بيان الرخصة في النظر والالتفات لضرورة . ٨٩٢ - ص - نا الربيع بن نافع: نا معاوية (٣) - يعني: ابن سلام - ، عن [٢٧/٢- ١] زيد أنه سمع أبا سلام قال: / حدّثني السَّلُولي، عن سَهْل ابن الحنظلية قال: (١) في سنن أبي داود: ((وأَخَذَ كرديا))، وسيشير المصنف إلى أنها نسخة . (٣) في الأصل: ((أبو معاوية)) خطأ. (٢) تفرد به أبو داود . - ١٤٠-