النص المفهرس
صفحات 101-120
عون : لا نعلم روى عنه إلا ابن أبي ذئب ؛ وعون لم يسمع من ابن مسعود ، وذكره الدارقطني من حديث مسروق عن عبد الله قال: (( من السُّنَّة أن يقول الرجل في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده ، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده )) . وعن جبير بن مطعم وعبد الله بن أقرم (( كان رسول الله يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثاً)). قال البزار في ((سننه)): حديث جبیر لم يصح . وعن أبي هريرة يرفعه: ((إذا ركع أحدكم فسبح لله ثلاث مرات ، فإنه يُسبح من جسده ثلاثة وثلاثون وثلاثمائة عظم ، وثلاثة وثلاثون وثلاثمائة عرق )) . ٨٦٤ - ص - نا عبد الله بن محمد الزهري ، نا سفيان . قال : حدثني إسماعيل بن أمية قال : سمعت أعرابيا يقول : سمعت أبا هريرة قال : قال رسول الله - عليه السلام -: (( مَنْ قَرأْ منكُم بـ ﴿ التين (١) والزيتون ) فانتهى إلى آخرِهَا ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ فليقلْ (٢): وأَنا عَلى ذلك من الشاهَدَينَ، ومَنْ قَرَأَ ﴿ لا أُقْسِمُ بِيَوْمَ اَلْقِيَامَةِ﴾ فانتهى إلى ﴿ أَلَيْسَ ذلكَ بقَادر عَلَى أَن يُحْيِىَ الْمَوْتَى﴾ فَلَقلَّ: بَلَى، وَمَنْ قَرأَ ﴿وَالْمُرَّسَلاَتِ ﴾ فَبَلَغَ ﴿فَأَيٌّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ فليقلْ: آمَنَّا بالله)) (٣). ش - سفيان الثوري . قوله : ﴿ التين ﴾ أي: سورة ﴿والتين والزيتون ﴾ والحديث أخرجه النسائي (٤) أيضاً، وقال: إنما يُروى بهذا الإسناد عن الأعرابي ولا يُسمى. ثم إن المصلي إذا قرأ هذه السور هل يقول هذه الألفاظ في الصلاة ؟ فقال جماعة من أصحابنا : يقولها خارج الصلاة ، ولا يقولها في (١) في سنن أبي داود: و﴿ التين﴾. (٢) في سنن أبي داود: ((فليقل: بلى)). (٣) الترمذي كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة التين (٣٣٤٧). (٤) كذا، وهو سبق قلم، والصواب ((الترمذي))، وانظر : تحفة الأشراف (١٥٥٠٠/١١) . - ١٠١- الصلاة، فإن قالها لا تفسد صلاته ؛ سواء كان عامدًا أو ناسياً . وقد قيل: يقولها مطلقاً لإطلاق الأمر ، ثم لا خلاف أن هذا الأمر أمر استحباب لا وجوب ، فافهم . ص - قال إسماعيل : ذهبتُ أُعيدُ على الرَّجُلِ الأعرابيِّ وأَنظرُ لعلَّهُ؟ !فقال: يا ابنَ أَخِي، أَنظنُّ أني لمَ أحْفظُهُ؟ لقد حَّجَجْتُ سِتِينَ حَجَّةً مامنها حَجَّةٌ إلا وأنا أعْرَفُ البَعيرَ الذي حَجِجْتُ عليه . ش - أي : قال إسماعيل بن أمية ، وأراد بهذا الكلام أن هذا الخبر صحيح ، والأعرابي متثبت فيه ، لا يشك ولا يتمارى ، لأن الذي يعرف ويتحقق البُعران التي حج عليها ستين حجة ، لا يتمارى في مثل هذا الخبر الذي سمعه من النبي - عليه السلام - . قوله: (( وأنظر لعله)) جواب لعل محذوف ، أي : لعل الأعرابي وهم فيه ، أو سمع من غير النبي - عليه السلام - . قوله: ((فقال)) أي: الأعرابي إلى آخره . ٨٦٥ - ص - نا أحمد بن صالح وابن رافع قالا : نا عبد الله بن إبراهيم ابن عمر بن کیسان قال : حدثني أبي ، عن وهب بن مأنوس قال : سمعت سعيد بن جُبير يقول : سمعتُ أنس بن مالك يقول: ما صَلَّيتُ وَرَاءَ أحد بعدَ رسول الله - عليه السلام - أَشْبَهَ صَلاةٌ برسول الله من هذا الفَتَى - يعني: عمر بن عبد العزيز - قال : فَحَزَرْنَا ركُوعَه عَشْرَّ تسَبِيحَات ، وفي سَجُودِهِ عَشْرَ تَسبيحَات (١) . ش - ابن رافع ؛ محمد بن رافع النيسابوري . وعبد الله بن إبراهيم بن عُمر بن كيسان الصنعاني أبو يزيد . روى عن: أبيه ، وعبد الرحمن بن عمر بن بوذويه . روى عنه : أحمد بن صالح المصري ، ومحمد بن رافع ، وعلي بن المديني وغيرهم ، قال أبو حاتم: صالح الحديث . روى له أبو داود ، والنسائي (٢) . (١) النسائي: كتاب الافتتاح، باب: عدد التسبيح في السجود (٢٢٤/٢). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣١٥١/١٤). -١٠٢- وأبوه إبراهيم بن عمر . سمع وهب بن مأنوس ، ووهب بن منبه . روى عنه ابنه عبد الله ، وأبو عاصم النبيل ، وهشام بن يوسف ، وغيرهم. وقال ابن معين : هو يماني ثقة . روى له : أبو داود ، والنسائي(١) . والحديث أخرجه النسائي. ويقال في إسناد هذا الحديث مقال . قلت : لعله كان من جهة وهب بن مأنوس . ص - قال أبو داود : قال أحمد بن صالح : قلت له : مأنوس أو مأبوس؟ قال : أما عبد الرزاق فيقول : مأبوس ، وأما حفظي فمأنوس . ش - يعني مأنوس بالنون أو بالباء الموحدة . قال أحمد بن صالح : أما عبد الرزاق بن همام فيقول : مأبوس بالباء، وأما حفظي فمأنوس بالنون، وذكر البخاري في ((تاريخه)) / بأنوس؛ [٢/ ٢٠-١] بالباء الموحدة في أوله والنون ، وقال ابن أبي حاتم ، مأهنوس بزيادة الهاء قبل النون ، ويقال ميناس ، كان من عدن . وقال بعضهم كان من أهل البصرة سمع سعيد بن جبير . روى عنه : إبراهيم بن عمر بن كيسان ، وإبراهيم بن نافع . روى له : أبو داود ، والنسائي (٢). ص - وهذا لفظ ابن رافع ، قال أحمد : عن سعيد بن جبير ، عن أنس بن مالك . ش - أي : هذا الذي ذكره لفظ محمد بن رافع . قال أحمد بن صالح المصري : عن سعيد بن جبير عن أنس بن مالك؛ بدون لفظ ((سمعت )) في الموضعين . ١٤٧ - باب : الرجل يُدرك الإمام ساجدًا كيف يصنع ؟ (٣) أي: هذا باب في بيان الرجل الذي يدرك الإمام حال كونه ساجداً كيف يصنع. (١) المصدر السابق (٢١٧/٢) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٧٦٦/٣١). (٣) ذكر هذا الباب في سنن أبي داود بعد الباب الآتي. -١٠٣- ٨٦٦ - ص - نا محمد بن یحیی بن فارس ، أن سعید بن الحکم حدثهم قال: أنا نافع بن یزید قال : حدثني یحیی بن أبي سليمان ، عن زيد بن أبي العتاب، وابن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ((إذا جثْتُمْ إلى الصَّلاة ونَحْنُ سُجُودٌ فاسْجُدُوا ولا تَعُدُّوَها شَيْئًا، ومن أَدْرَكَ الركعةَ فقد أَدْرِكَ الَصَّلَاةَ)) (١). ش - سعيد بن الحكم بن محمد المصري ، ونافع بن يزيد أبو يزيد المصري . ويحيى بن أبي سليمان المديني . روى عن : عطاء بن أبي رباح ، وسعيد المقبري ، وسعد بن إبراهيم ، وغيرهم . روى عنه : نافع بن يزيد، وأبو الوليد الطيالسي . قال أبو حاتم : مضطرب ، يكتب حديثه . روى له : أبو داود ، والترمذي (٢) . وزيد بن أبي العتاب مولى أم حبيبة زوج النبي - عليه السلام - ، ويقال: مولى أخيها معاوية . روى عن : سعد بن أبي وقاص ، ومعاوية ابن أبي سفيان ، وأبي سلمة وغيرهم . روى عنه : موسى بن يعقوب الزمعي ، وزياد بن سعد ، ونوح بن أبي بلال ، وغيرهم . قال ابن معين: ثقة . روى له : مسلم ، وأبو داود (٣). قوله: ((ونحن سجود)) جملة حالية، و ((السجود)) جمع ساجدٍ . قوله: ((ولا تعدوها )) أي : لا تعدوا تلك السجدةَ شيئاً ، والمعنى أنها لا تحسب بركعة ، بخلاف ما إذا أدرك الإمام وهو في الركوع ، فإن ذلك الركوع يعد من تلك الركعة ، لأن الركوع حكم القيام بخلاف السجدة . قوله: ((ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة ))، أجمعت العلماء أن هذا ليس على ظاهره، وأنه لا يكون بالركعة مدركًا لكل الصلاة ، وتقديره (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٨٤٣/٣١). (٣) المصدر السابق (٢١١٦/١٠). -١٠٤- أدرك حكم الصلاة أو وجوبها ، أو فضلها ، وقال القرطبي : هذا ظاهره لا يصح لقوله - عليه السلام -: (( ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا)). وروى جابر: (( من أدرك من الصلاة ركعةً ، فقد أدرك فضل الجماعة ، ومن أدرك الإمام قبل أن يُسلم فقد أدرك فضل الجماعة)) . رده أبو أحمد بكثير بن شنظيرٍ ، وقال القرطبي : والصحيح أنه أدرك فضل الجماعة . وقيل : أدرك حكم الصلاة . أي : يلزمه من أحكامها ما لزم الإمام من الفساد وغيره . ثم إذا قلنا إنه أدرك فضل الجماعة ، فهل يكون ذلك مضاعفاً كما يكون لمن حضرها من أولها ؟ أو يكون غير مضاعف ؟ اختلف فيه على قولين، وإلى التضعيف ذهب أبو هريرة وغيره من السلف ، وکذلك إن وجدهم قد سلموا عند هؤلاء ، كما جاء في ظاهر حديث أبي داود عن أبي هريرة : (من توضأ فأحسن وضوءه، ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله من الأجر مثل أجر من حضرها وصلاها)) (١) وإلى عدم التضعيف ذهبت طائفة أخرى . وإلى هذا يشير قول أبي هريرة: (( ومن فاتته قراءة أم القرآن فقد فاته خيرٌ كثير)) ، واختلفوا هل يكون مدركاً للحكم أو للفضل أو للوقت ، بأقل من ركعة ، فذهب مالك وجمهور الأمة - وهو أحد قولي الشافعي - إلى أنه لا يكون مدركاً شيئاً من ذلك بأقل من ركعة، متمسكين بلفظ الركعة ، وذهب أبو حنيفة ، وأبو يوسف والشافعي- في أحد قوليه - إلى أنه يكون مدركاً لحكم الصلاة . قال القرطبي : واتفق هؤلاء على إدراكه العصر بتكبيرة قبل الغروب ، واختلفوا في الظهر ، فعند الشافعي في قول هو مدرك بالتكبيرة لها لاشتراكهما في الوقت ، وعنه أنه بتمام القيام للظهر يكون قاضياً لها بعدُ ، ثم هذه الركعة التي يدرك بها الوقت هي / بقدر ما يكبر فيها للإحرام ، ويقرأ أم القرآن [٢/ ٢٠ -ب] قراءة معتدلة ، ويركع ويرفع ، ويسجد سجدتين يفصل بينهما ، ويطمئن في كل ذلك على قول من أوجب الطمأنينة ، وعلى قول من لا يوجب (١) تقدم برقم (٥٤٦). -١٠٥- قراءة أم القرآن في كل ركعة تكفيه تكبيرة الإحرام والوقوف لها . وأشهبُ لا يراعي إدراك السجدة بعد الركعة . وسبب الخلاف : هل المفهوم من اسم الركعة الشرعية أو اللغوية ؟ وأما التي يدرك بها فضيلة الجماعة وحکمها ، بأن یکبر لإحرامها ، ثم یرکع ، ویمکن یدیه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه ؛ وهذا مذهب الجمهور . ويروى عن أبي هريرة أنه لا يعتد بالركعة مالم يدرك الإمام قائمًا قبل أن يركع . ورُوي عن جماعة من السلف أنه متی أحرم والإمام راکی أجزأه ، وإن لم يدرك الركوع ورکع بعد الإمام ، وقيل : يجزئه وإن رفع الإمام مالم يرفع الناس ، ونقل هذا عن الشعبيّ ، قال : وإذا انتهى إلى الصف الآخر ولم يرفعوا رءوسهم ، أو بقي منهم واحد لم يرفع رأسه ، وقد رفع الإمام رأسه ، فإنه یرکع وقد أدرك الصلاة ؛ لأن الصف الذي هو فيه إمامه . وقال ابن أبي ليلى ، وزفر، والثوري : إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الصلاة . وقال قتادة وحميد : إذا وضع يديه على ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك ، وإن رفع الإمام قبل أن يضع يدَيْه على ركبتيه فإنه لا يعتد بها . وقال ابن سيرين : إذا أدرك تكبيرةً يدخل بها في الصلاة وتكبيرة للركوع ، فقد أدرك تلك الركعةَ . قال القرطبي : وقيل : يجزئه إن أحرم قبل سجود الإمام . وقال أبوالعالية : إذا جاء وهم سجود سجد معهم ، فإذا سلم الإمام قام ، فركع ركعة ولا يَسجدُ ، ويعتد بتلك الركعة ، وعن ابن عمر : أنه إذا جاء والقوم سجود سجد معهم ، فإذا رفعوا رءوسهم سجد أخرى ولا يعتد بها. وقال ابن مسعود : إذا ركع ثم مشى فدخل في الصف قبل أن يرفعوا رءوسهم ، اعتدّ بها ، وإن رفعوا رءوسهم قبل أن يصل إلى الصف ، فلا يعتد بها . والحديث: أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) وعند الدارقطني: (( من أدرك ركعةً قبل أن يقيم الإمام صُلْبه فقد أَدْركها)) . وعند الطحاوي في (المشكل)): ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها)). -١٠٦- قال: وأكثر الرَّواة لا يذكرون: ((وفضلها)) قال : وهو الأظهر ؛ لأن معنى قوله: (( فقد أدرك الصلاة)) أي: أدرك فضلها ، ولو أدركها بإدراك ركعة منها لما وجب عليه قضاء بقيتها ، وقد جعل بعض العلماء هذا المقدار مدركا لها في الجمعة ، والمغمى عليه يُفيق ، والحائض تطهر ، والكافر يُسلم ، فهؤلاء يدركون الوجوب. وعند النسائي - أيضًا -: (( من أدرك من صلاة ركعةً فقد أدركها))، وعنده - أيضًا -: (( فقد أدرك الفضيلة ويُتم ما بَقي)) وضعّفه. وفي ((سنن الكجي)): ((من أدرك من صلاة ركعةً فقد أدركها )» . وعند مسلم: (( من أدرك [ ركعة ] من الصلاة مع الإمام ، فقد أدرك الصلاة)). وفي لفظ: (( فقد أدرك الصلاة كلها)). ورواه النسائي بسند صحيح : (( من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها ؛ إلا أنه يقضي ما فاته)) . وروى أبو علي الحنفي ، عن مالك ، عن الزهري ، عن أبي سلمة : من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الفَضْل . قال أبو عمر : لا أعلم أحدا يَرْويه عن مالك غيرُه . وفي رواية عمار ابن مطر ، عن مالك ، وتفرد به : فقد أدرك الصلاة ووقتها )) . وعند النسائي من حديث سالم مُرسَلاً: ((فقد أدرك الصلاة؛ إلا أنه يقضي مافاته)). ١٤٨ - بَاب : أَعْضَاء السُّجُود أي : هذا باب في بيان أعضاء السجود في الصلاة . وفي بعض النسخ: ((باب في أعضاء السجود)). ٨٦٧ - ص - نا مُسدّد، وسليمان بن حرب قالا: نا حماد بن زيد (١)، عن عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن ابن عباس، عن النبي - عليه السلام - قال: ((أُمرتُ)). قال حمادٌ: أُمرَ نَبِيَّكُم أن يَسْجِدَ على سَبْعة ، ولا يَكفِّ شعراً، ولاَ ثَوبًا (٢) . (١) في الأصل: ((حماد بن سلمة)) خطأ، وانظر: التحفة (٥٧٣٤/٥). (٢) البخاري: كتاب الأذان، باب: السجود على سبعة أعظم (٨٠٩)، مسلم : = -١٠٧- ش - قال البخاريّ : نا قبيصةُ : نا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : أُمِر النبي - عليه السلام - أن يسجد على [٢١/٢ - ١] سبعة أعضاء، ولا يكف شعرا ولا ثوبا: الجبهة، واليدين / والركبتين والرجلين)). وفي حديث شعبة، عن عمرو: (( أُمرنا أن نسجد على سَبْعَة أعظم)) . وفي حديث عبد الله بن طاوس ، عن أبيه قال النبي -عليه السلام -: ((أُمرتُ أن أسجد على سبعة أعظم ، على الجبهة ، -وأشار بيده إلى أنفه - والرجلين ، وأطراف القدمين ، ولا يكفتُ الثياب، ولا الشعر)». وعند ابن ماجه : قال ابن طاوس : فكان أبي يقول : اليدين، والركبتين ، والقدمين ، وكان يعد الجبهة والأنف واحدًا . وعند مسلم : (( أُمرتُ أن أسجد على سبعة : الجبهة ، والأنف ، واليدين ، والركبتين والقدمين)). وقال ابن بطال : اختلف العلماء فيما يجزئ السجود عليه من الآراب السَّبْعة بعد إجماعهم على أن السجود على الأرض فريضة . وقال الشيخ محيي الدين (١) : أعضاء السجود سبعة وينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها ، وأن يسجد على الجبهة والأنف جميعاً . وأما الجبهة : فيجب وضعها مكشوفة على الأرض ويكفي بعضها ، والأنف مستحب ، فلو تركه جاز ، ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز . هذا مذهب الشافعي ، ومالك ، والأكثرين . وقال أبو حنيفة ، وابن القاسم من أصحاب مالك : له أن يقتصر على أيُّهما شاء . وقال أحمد ، وابن حبيب من أصحاب مالك : يجب أن يسجد على الجبهة والأنف جميعاً ؛ لظاهر = كتاب الصلاة ، باب: أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب (٤٩٠)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في السجود على سبعة أعضاء (٢٧٣)، النسائي: كتاب التطبيق، باب: على كم السجود (٢٠٧/٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : السجود (٨٨٣). (١) شرح صحيح مسلم (٢٠٨/٤) . -١٠٨- الحديث . وقال الأكثرون : بل ظاهر الحديث أنهما في حكم عضو واحد؛ لأنه قال في الحديث: ((سبعة))؛ فإن جعلا (١) عضوين صارت ثمانيةً، وذكر الأنف استحبابا . وقال ابن بطال : وقالت طائفة : إذا سجد على جبهته دون أنفه أجزأه . رُوي ذلك عن : ابن عمر ، وعطاء ، وطاوس ، والحسن ، وابن سیرین، والقاسم ، وسالم ، والشعبي ، والزهري ، قال : وهو قول مالك ، ومحمد ، وأبي يوسف ، والشافعي في أحد قوليه ، وأبي ثور ، والمستحب عندهم : أن يسجد على أنفه مع جبهته . ورُوي عن أبي حنيفة: إن اقتصر على أحدهما - الأنف أو الجبهة - جاز ، هذا هو الصحيح من مذهبه . وروى أسد بن عمرو عنه : لا يجوز الاقتصار على الأنف إلا من عذر ، وهو قول تلميذيه . وفي (( شرح الهداية )) عنه : إن وضع الجبهة وحدها من غير عذر جاز بلا كراهة، وفي الأنف وحده يجوز مع الكراهة، والمستحب الجمع بينهما. وفي (( الأسرار)) للدبوسي : يُجزئه . وقد أشار أبو حفص في (المنظومة)): إنه يجوز بلا عذر، وحكى ابن شاس في ((الجواهر)) أنه قول مالك . وقال ابن جرير في ((تهذيب الآثار)) : حكم الجبهة والأنف سواء ؛ فواضع الأنف دون الجبهة كواضع راحتَيْه دون الأصابع ، أو الأصابع دونهما للفرق بين ذلك ، قال : وبنحو هذا الذي قلناه قال جماعة من السلف . وقال ابن بطال : وبه قال طاوس ، وابن سيرين ، وهو قول ابن القاسم . وفي (( المبسوط)): ونقل عن ابن عمر مثل قول : إمامنا النعمان ، وذكر أصحاب التشريح أن عَظْمتي الأنف تبتدآن من قرنة الحاجب وتنتهيان إلى الموضع الذي فوق الثنايا والرباعيات ، فعلى هذا يكون الأنف والجبهة (١) في الأصل: ((جعل)) وما أثبتناه من شرح مسلم، وهو الجادة. -١٠٩- - التي هي أعلى الخدّ - واحداً ، وهو المعنى المشار إليه في الحديث على الجبهة: ((وأشار بيده إلى أنفه))، فقد سوَّى بينهما ؛ ولأن أعضاء السجود سبعة إجماعاً ، ولا يكون سبعة إلا إذا كانت الجبهة والأنف عضواً واحداً. وذكر ابن بطال أن في بعض طرق حديث ابن عباس: ((أُمرتُ أن أسجد على سبعة، منها: الوجه)). انتهى. يُؤيّده قوله - عليه السلام -: - ((وهو ساجدٌ)) - فيما رواه مسلم: ((سجد وجهي للذي خلقه)) الحديث. وفي (العارضة)) لابن العربي: في بعض طرقه : (الجبهة أو الأنف)). وأما اليدان والركبتان والقدمان : فهل يجب السجود عليها ؟ فقال الشيخ محيي الدين (١) : فيه قولان للشافعي : أحدهما : لا يجب ؛ لكن يستحب استحباباً متأكداً ، والثاني : يجبُ ؛ وهو الأصح ، وهو الذي رجحه الشافعي ، فلو أخلَّ بعضو منها لم تصح صلاته ، وإذا [٢١/٢ -ب] أوجبنا لم يجب كشف القدمين والركبتين . وفي الكفين / قولان للشافعي، أحدهما : يجب كشفهما كالجبهة ، وأصحهما لا يجبُ . وفي ((شرح الهداية)) : السجود على اليدين والركبتين والقدمين غير واجب. وفي ((الواقعات)): لو لم يضع ركبتيه على الأرض عند السجود لا يُجزئه . وقال أبو الطيّب : مذهب الشافعي : أنه لا يجب وضع هذه الأعضاء ، وهو قول عامة الفقهاء ، وعند زفر وأحمد بن حنبل: يجبُ ، وعن أحمد في الأنف روايتان . قوله: ((ولا نكُفُّ (٢) شعراً ولا ثوباً))، وعند مسلم: ((ولا نكفت الثياب ولا الشعر))؛ وهما بمعنى واحد ، وهو الجمع والضم ، والكفْت: الجمع والضم ؛ ومنه قوله تعالى: ﴿ أَلَّمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتاً﴾ (٣) أي: نجمع الناس في حياتهم وموتهم ، وهو بمعنى الكفّ . (١) شرح صحيح مسلم (٢٠٨/٤). (٢) كذا، وفي متن الحديث: ((يكف)). (٣) سورة المرسلات : (٢٥) . - ١١٠- (((١) واتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمراً، أو كمّه أو نحوه ، أو رأسه معقوص ، أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك ؛ وهو كراهة تنزيه ، فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته . واحتج الطبري في ذلك بالإجماع ، وحكى ابن المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصري، ثم مذهب الجمهور أن النهي مطلقاً لمن صلّى كذلك ، سواء تعمّده للصلاة أم كان كذلك قبلها ، لا لها بل لمعنى آخر . وقال الداودي: يختصّ النهي بمن فعل ذلك للصلاة ، والمختار الصحيح : هو الأول . قال العلماء : والحكمة في النهي : أن الشعر يَسْجد معه، ولهذا مَثَّلَهُ بالذي يُصلي وهو مكتوف . ٨٦٨ - ص - نا محمد بن كثير : أنا شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن طاوس، عن ابن عباس ، عن النبي - عليه السلام - قال: (( أُمرتُ)) - وربما قال - : ((أُمِرَ نبِيُّكُمْ أن يَسْجِدَ على سبعةٍ آرَابٍ)) (٢). ش - الآرابُ : جمع إِرْب - بكسر الهمزة ، وسكون الراء - وهو العُضْو ، أي : أمر أن يَسْجد على سبعة أعضاء : الجبهة ، واليدّيْن، والركبتين ، والقدمين . والحديث : رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. ورواه البزار في ((سننه)) بلفظ: ((أُمر العبد أن يَسْجد على سَبْعة آراب))، وقال : وقد روى هذا الحديث سَعْد ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وغيرهم لا نعلم أحداً قال: (( آراب )) إلا العباسُ. قلت : قد قالها ابن العباس - أيضاً - كما أخرجه أبو داود عنه مرفوعاً، وقالها سَعْد - أيضاً - كما رواه أبو يَعْلَى الموصلي في (( مُسنده )) والطحاوي في ((شرح الآثار )) من حديث عبد الله بن جعفر ، عن إسماعيل بن محمد ، عن عامر بن سَعْد ، عَن أبيه : سَعْد بن أبي وقاص، عن النبي - عليه السلام - قال: ((أُمِر العبدُ أن يَسْجد على سبعة (١) انظر: شرح صحيح مسلم (٢٠٩/٤) . (٢) انظر التخريج المتقدم. -١١١- ! آراب))، وأخطأ المنذري إذا عَزَى في ((مختصره)) هذا الحديث للبخاري ومسلم؛ إذ ليس فيهما لفظ ((الآراب)) أصلاً . ٨٦٩ - ص - نا قتيبة بن سعيد : نا بكر - يعني : ابن مضر - ، عن ابن الهادي ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عامر بن سَعْد ، عن العبّاس بن عبد المطلب أنه سمعَ رسولَ الله - عليه السلام - يقولُ: ((إذا سَجَدَ العَبْدُ سَجَدَ معه سَبْعَةُ آرَب: وجهُهُ، وَكَفَّهُ، ورُكُبتَاه، وقدَمَاهُ)) (١) . ش - بكر : ابن مضر المصري ، وابن الهاد : هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، ومحمد بن إبراهيم : ابن الحارث التيمي ، وعامر بن سَعْد : ابن أبي وقاص . والعباس بن عبد المطلب : ابن هاشم بن عبد مناف الهاشمي القرشي ، يكنى أبو (٢) الفضل، عمّ رسول الله، وكان أسنّ من رسول الله - عليه السلام - بسنتَيْن أو ثلاثة ، شهد بدراً مع المشركين ، وأُسر يومئذ فأسلم بعد ذلك ، وقيل : أسلم قبل بدْر ، وكان يكتم إسلامه ، وأراد القدوم إلى المدينة فأمره النبي - عليه السلام - بالمقام بمكة وقال له : إن مقامك بمكة خير ، وكان يكتب إلى النبي - عليه السلام - بأخبار المشركين ، وكان المسلمون يتقون به ، ولذلك أمره - عليه السلام - بالمقام بمكة ، رُوِيَ له عن رسول الله - عليه السلام - خمسة (٣) وثلاثون حديثاً ، اتفقا على حديث واحد ، وللبخاري حديث ولمسلم ثلاثة أحاديث . روى عنه: ابناه : عبد الله وكثير ، وجابر بن عبد الله ، والأحنف بن قيس ، وعامر = (١) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب (٤٩١)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في السجود على سبعة أعظم (٢٧٢)، النسائي: كتاب التطبيق، باب: تفسير ذلك (٢٠٨/٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : السجود (٨٨٥) . (٢) كذا . (٣) في الأصل: (( خمسون)) خطأ. - ١١٢- ابن سَعْد ، وغيرهم . مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، وهو / ابن ثمان [٢٢/٢-أ] وثمانين . روى له الجماعة (١) . والحديث : رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن حبّان في (صحيحه))، والحاكم في (( مستدركه )) وسكت عنه . ورواه الطحاوي -أيضاً - ثم قال : فكانت هذه الأعضاء هي التي عليها السجود ، فنظرنا كيف حُكُمُ ما اتُّفِقَ عليه منها ، ليُعلمَ كيف حُكُمُ ما اختَلَفوا فيه منها ؟ فرأينا الرجل إذا سجد يَبْدأُ بوضع أحد هذين : إما ركبتَيْه وإما يدّيْه ، ثم رأسه بعدهما ، ورأيناه إذا رفع بدأ برأسه ، فكان الرأس مُقدماً في الرفع ، مُؤخراً في الوضع ، ثم يُثَنِّي بعد رفع رأسه برفع يَدَيْه ثم ركبتيه ، وهذا اتفاق منهم جميعاً ، فكان النظر على ما وصَفنا في حكم الرأس إذا كان مؤخراً في الوضع لما كان مقدماً في الرفع ، أن تكون اليدان كذلك ، لما كانتا مقدّمتين على الركبتين في الرفع أن يكونا مؤخرين عنهما في الوضع ، فثبت بذلك ما روى وائل . أرادَ به ما روى وائلُ بن حجر قال : كان رسول الله - عليه السلام - إذا سجد بدأ بوضع ركبتيه قبل يدَيْه ، ثم قال: فهذا هو النظر وبه نأخذ ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وقد روي ذلك - أيضاً - عن عمر ، وعبد الله بن عمر ، وغيرهما . واعلم أن حديث العباس هذا عَزَاهُ جماعةٌ إلى مُسلم ، منهم : أصحاب الأطراف، والحُميدي في (( الجمع بين الصحيحين))، والبيهقي في ((سننه)) وابن الجوزي في ((جامع المسانيد)) وفي ((التحقيق))، ولم يذكره عبد الحق في ((الجمع بين الصحيحين)) ، ولم يذكر القاضي عياض لفظ ((الآراب)) في ((مشارق الأنوار)) الذي وضعه على ألفاظ البخاري ومسلم و((الموطإ))، وقال القاضي: وهذه اللفظة لم تقع عند شيوخنا في مسلم، ولا في النسخ التي رأينا، والتي في كتاب مسلم: ((سبعة أعظم )). (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٩٤/٣)، وأسد الغابة (١٦٤/٣)، والإصابة (٢٧١/٢). ٨ ٠ شرح سنن أبي داوود ٤ -١١٣- انتهى . والذي يظهر - والله أعلم - أن أحدهم سبق بالوهم وتبعه الباقون، وهو محلُّ اشتباه ، فإِن العبَّاس يَشتبه بابن عباس، و((سبعة آراب)) قريب من « سَبْعة أعظُم ». ٨٧٠ - ص - نا أحمدُ بن حنبل : نا إسماعيل - يعني : ابن إبراهيم - ، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رفعَه قال: ((إِنَّ اليَدِينِ تَسْجُدَان كما يَسْجُدُ الوَجْهُ، فإذا وَضعَ أحدُكُمْ وَجْهَه فَلَيَضَعِ يدَيْهَ ، وإذا رَفَعَه فلیَرْفَعْهُمَا))(١) . ش - إسماعيل : ابن إبراهيم ، أبو بشْر البصري، وأيّوب: السختياني. قوله : (( كما يَسجد الوجهُ)) أراد به الجبهة ، من باب إطلاق الكل على الجُزء ، حتى لو سجد على خدّه أو ذقنه لا يجوز ؛ لأن المراد من السجود تعظيم الله تعالى ، والسجود عليها لم يُعرف تعظيماً في الشاهد ، فلم يَصيرا محلاً للسُجود بالإجماع ، والأصل في السجود : وضع الوَجْه ؛ ولكنه متعذر ؛ لأن الجبهة والأنف عظمان ناتئان يمنعان وضع الكل ، فكان المرادُ من قوله: ((فإذا وضع أحدكم وجهه )) بعْض الوجه وهو الجبهة . وقد استدلّ مَنْ يرى وضع اليَدْين واجباً بقوله: ((فليَضَعِ يدَيْه ))، وقد ذكرنا الخلاف فيه ، وأنه عند أصحابنا ليس بواجب لتحقق السجدة بدونه ، وكذلك وضع الركبة ؛ لأن السجدة تتحقق بدونها . وأما وضع القدمين : فقد ذكر القدوري في (( شرح مختصر الكرخي )) أنه فريضة في السجود ؛ لأنه لا يتحقق بدون وضع القدمين . والجواب عن الحديث : أن الأمر فيه محمول على النَّدْب ، ولهذا تصح صلاة المكتوف بالإجماع . وقد ذكر أصحابنا أن من السّنّة أن يضع أولاً ما كان أقرب إلى الأرض : الركبة ، ثم اليد ، ثم الوجه ، وعند الرفع يرفع (١) النسائي : كتاب التطبيق ، باب : وضع اليدين مع الوجه في السجود (٢٠٧/٢) . - ١١٤- أولاً ما كان أبعد من الأرض ، فيرفع وجهه ، ثم يديه ، ثم ركبتيه . والحديث : أخرجه النسائي . ١٤٩ - بَاب : السّجُود على الأنف والجبهة أي : هذا باب في بيان السجود على الأنف والجبهة ؛ وليس في غالب النسخ لفظ الباب . ٨٧١ - ص - نا محمد بن المثنى : نا صفوان بن عيسى : نا معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسولَ الله وَ﴿ رَؤِيّ على حَبّهَتِه وعلى أَرْنبتِهِ أَثَر طين من صَلاة صَلَاهَا بالناس (١). ش - صفوان بن عيسى: أبو محمد البصري، ومعمر: ابن / راشد. [٢٢/٢ -ب] قوله : ((رُؤِيَ)) على صيغة المجهول . قوله: ((وعلى أَرْنبته)) الأَرْنبةُ: طرف الأنْف . وبهذا الحديث استدلّ من قال : لا بدّ من السجدة على الجبهة والأنف جميعاً ، ولا يقتصر على إحديهما ، وبما روى الترمذي من حديث أبي حميد الساعدي أن النبي - عليه السلام - كان إذا سجدَ أمكن أنفه وجبهته الأرض ، ونَحَّى يدَيْه عن جنبيه ، ووضع كفّيه حذو منكبيه ، ثم قال : حديث أبي حُميد حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم: أن يَسجد الرجل على جبهته وأنفه ، فإن سجد على جبهته دون أنفه فقد قال قوم من أهل العلم : يُجزئه ، وقال غيرهم : لا يُجزئه حتى يَسْجد على الجبهة والأنف . (١) البخاري : كتاب الأذان ، باب: هل يصلي الإمام بمن حضر ؟ وهل يخطب يوم الجمعة في المطر ؟ (٦٦٩)، مسلم : كتاب الصيام ، باب : فضل ليلة القدر والحث على طلبها وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها (١١٦٧)، النسائى: كتاب التطبيق ، باب: السجود على الجبين (٢٠٨/٢)، ابن ماجه : كتاب الصيام ، باب: في ليلة القدر (١٧٦٦)، ويأتي برقم (١٣٥٢). -١١٥- وروى أبو بكر بن أبي شيبة : نا ابن فضيل ، عن عاصم ، عن عكرمة قال : مرّ رسول الله على إنسان ساجد لا يَضع أنفَه في الأرض فقال : ((مَنْ صلى صلاةٌ لا يُصيبُ الأنفُ ما يُصيب الجبينُ لم تُقبل صلاتُه )). قلت : هذا مُرسلٌ . وقال - أيضاً - : نا ابن فضيل ، عن وِقاء ، عن سعيد بن جبير قال : سمعته يقولُ : ما تمت صلاة رجل حتى يُلْزق أنفه كما يُلزق جبهته . واستدل من يرى الاقتصار على الجبهة بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة -أيضاً - من طريق جابر بن عبد الله يقول : رأيت رسول الله يَسْجد في أعلى جبهته على قصاص الشعر . ونا هشيم ، عن منصور ، عن الحسن قال : إن شئت فاسجد على أنفك ، وإن شئت فلا تفعل . ونا معن ، عن خالد بن أبي بكر قال : رأيت القاسمَ وسالماً يسجدان على جباههما ، ولا تمس الأرض أنوفهما . نا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر في رجل لم يَسجد على أنفه قال : تجزئه . نا وكيع ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عامر قال : لا يضره . وحديث الخدري : أخرجه البخاري ومسلم بنحوه أتمّ منه . وأخرجه أحمد - أيضاً - في ((مسنده)) في حديث طويل، وفي آخره: ((فرأيتُ رسول الله وإن على أنفه وجبهته أثر الماء والطين)). وطريق آخر: ((وإن جبهته وأرنبة أنفه لفي الماء والطين)). ٨٧٢ - ص - نا محمد بن يحيى: نا عبد الرزاق، عن معمر نحوه (١). ش - أشار به إلى طريق آخر ، وهو عن محمد بن يحيى بن فارس ، عن عبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد نحو الحديث المذكور . (١) انظر الحديث السابق. -١١٦- ١٥٠ - باب : صفّة السّجُود أي : هذا باب في بيان صفة السجود ، وفي بعض النسخ: (( باب كيف السجود ؟ )) . ٨٧٣ - ص - نا الربيع بن نافع أبو توبة : نا شريك ، عن أبي إسحاق قال : وَصَفَ لنا البراءُ بنُ عازِب فوضَعَ يدَّهِ واعتمدَ على رُكبتَهِ ، ورفعَ عَجِيزَتَه وقال : هكذا كان رَسولُ اللهِ يَسْجُدُ (١) . ش - شريك : ابن عبد الله، وأبو إسحاق : السبيعي . قوله : ((ورفع عجيزته )) العجِيزَة : العجزُ وهي للمرأة خاصةً، فاستعارها للرجل . واستفيد من الحديث ثلاث فوائد ؛ الأولى : وضع اليدين ، والثانية : الاعتماد على الركبتين ، والثالثة : رفع العجيزة ، والمرادُ منه : التجافي . والحديث : أخرجه النسائي ، وابن أبي شَيْبة . ٨٧٤ - ص - نا مسلم بن إبراهيم : نا شعبةٍ ، عن قتادة ، عن أنس أن النبيَّ - عليه السلام - قال: (( اعتَدِلُوا في السّجودِ ، ولا يَفْترِشْ أحدُكُم ذِرَاعَيْهِ افْتراشَ الكلْب)) (٢) . ١ ش - اعتدال السجود : استقامته وتثقيفه . والحديث : أخرجه الأئمةُ الستة . وعند ابن خزيمة عن أبي هريرة يرفعه: ((إذا سجد أحدكم فلا يفترش يدَيْه افتراش الكلب ، وليضم فخذيه)) . وروى أبو بكر بن أبي (١) النسائي: كتاب التطبيق، باب: صفة السجود (٢١٢/٢). (٢) البخاري: كتاب المواقيت، باب: المصلي يناجي ربه عَزَّ وجَلَّ (٥٣٢)، مسلم: كتاب الصلاة ، باب : الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض (٤٩٣) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الاعتدال في السجود (٢٧٥)، النسائي: كتاب التطبيق ، باب : الاعتدال في الركوع (١٨٧/٢) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : الاعتدال في السجود (٨٩٢) . -١١٧- شيبة : نا حفص بن غياث وأبو معاوية وأبو خالد الأحمر ، عن الأعمش، عن أبي سفيان ، عن جابر قال: قال النبي - عليه السلام -: ((إذا سجد أحدكم فليعتدل ، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب )). والحكمة في هذا : أنه أشبه بالتواضع ، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض ، وأبعد من هيئات الكسالى ، فإن المنبسط يشبه الكلب ، ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة ، وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها ، فلو تركه كان مُسيئاً ، مرتكباً لنهي التنزيه ، وصلاته صحيحةٌ . ٨٧٥ - ص - نا قتيبة بن سعید : نا سفيان ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن عمّه : يزيد بن الأصم، عن ميمونةَ، أن النبيَّ - عليه السلام - كانَ إذَا سَجَدَ جَافَى بين يَدِيْهِ حَتَى لو أن بَهْمَةً أَرَادَتْ أن تمرَّ تحتَ يديْهِ مَرّتْ (١) . / ش - عُبيد الله بن عَبْد الله: ابن الأصمّ أخو عَبْد الله وهو أصغرهما. سمع : عمّهُ : يزيد بن الأصمّ . روى عنه : مروان بن معاوية الفزاري ، وعبد الواحد بن زياد . روى له : مسلم ، والنسائي ، وأبو داود ، وابن ماجه (٢) . [٢٣/٢-١] ويزيد بن الأصمّ : واسم الأصم : عَمرو ، وهو ابن أخت ميمونة زوج النبي - عليه السلام - وابن خالة ابن عبّاس ، وقد ذكرناه . قوله: ( جافی )» أي : باعد . قوله : ((أَنّ بَهْمةً)) قال أبو عُبيد وغيره من أهل اللغة : البَهْمة واحد البَهْم ؛ وهي أولاد الغنم من الذكور والإناث ، وجمع البَهم : بِهام -بكسر الباء - ، وقال الجوهري : البهمة من أولاد الضأن خاصةً ، وتطلق على الذكر والأنثى ، قال : والسخال : أولاد المِعْزى . (١) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختتم به وصفة الركوع والاعتدال منه والسجود والاعتدال منه (٤٩٦) ، النسائي : كتاب التطبيق ، باب : التجافي في السجود (١١٠٨)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : السجود (٨٨٠) . (٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٣٦٤٧/١٩). -١١٨- والحديث: أخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه. (( وفي مسند أبي يَعْلَى المَوْصلي)»: أن تَمرَّ تحت يدَيْه؛ مثل رواية أبي داود . وعند غيرهما: ((أن تمرّ بين يدّيْه)). ورواه الحاكم في ((مستدركه))، والطبراني في ((مُعجمه)) وقالا فيه: ((بُهَيْمة)) بتَصْغير ((بهمة)). وقال الشيخ جمال الدين الزيلعي (١) : ورأيت على الباء ضمةً بخط بعض الحُفاظ تصغير بهمة ، وهو الصواب ؛ وفتح الباء فيه خطأ . ورواه البيهقي في ((المعرفة)) عن الحاكم بسنده، وفي آخره. وقال فيه ((بُهَيمة )) يعني أن الحاكم رواه بلفظ ((بُهيمة))، وسكت الحاكم عنه . والحديث رواه مسلم بطريقين : الأول : عن ابن عيينة ، عن عبيد الله ابن عبد الله بن الأصم ، عن عمه : يزيد بن الأصمّ ، والثاني : عن مروان الفزاري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم ، عن يزيد بن الأصم. قال الشيخ محيي الدين (٢): هكذا وقع في بعض الأصول : عُبيد الله ابن عبد الله بتصغير الأول في الروايتين ، وفي بعضها : عبد الله مكبّراً في الموضعين وفي أكثرها بالتكبير في الرواية الأولى والتصغير في الثانية ، وكله صحيح ؛ فعَبْد الله وعُبيد الله أخوان وهما ابنا عبد الله بن الأصم ، وعبد الله بالتكبير أكبر من عبيد الله ، وكلاهما روى عن عمّه : يزيد بن الأصم، وهذا مشهور في كتب أسماء الرجال ، والذي ذكره خلف الواسطي في كتابه (( أطراف الصحيحين)) في هذا الحديث عبد الله بالتكبير في الروايتَيْن، وكذا ذكره أبو داود وابن ماجه في (( سننهما )) من رواية ابن عيينة بالتكبير ، ولم يَذكرا رواية الفزاري، ووقع في ((سنن النسائي)) اختلاف في الرواة عن النسائي ، بعضهم رواه بالتكبير وبعضهم بالتصغير ، ورواه البيهقي في ((السنن الكبير)) من رواية ابن عيينة بالتصغير ، ومن رواية الفزاري بالتكبير . (١) انظر: نصب الراية (٣٨٧/١). (٢) شرح صحيح مسلم (٢١١/٤ - ٢١٢). -١١٩- قلتُ : النُسخ المضبوطة المصحّحة لأبي داود : عُبيد الله بن عبد الله بالتصغير من رواية سفيان ؛ ولكنَّ الذي ظهر لي صحة كلام الشيخ محيي الدين أنه بالتكبير من رواية سفيان ، وأما الذي بالتصغير فهو من رواية مروان الفزاري ، وأبو داود لم يخرج من روايته . وأما ترجمة عَبْد (١) الله بن عَبْد الله بالتكبير فهو ابن الأصم أخو عُبيد الله وهو أكبر من أخيه ، واسم الأصم : عمرو بن عرس بن معاوية ابن معاوية بن عبادة بن البكاء بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري ، رأى الحسن والحسين ، وسمع عمّه : يزيد بن الأصم . روى عنه : سفيان الثوري ، وابن عيينة ، وعبد الواحد بن زياد ، وعبدة بن سليمان ، ومروان بن معاوية . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : شيخ . روى له: مُسلم؛ كذا قال صاحب (( الكمال )) واقتصر على مسلم ، وهذا يدل على أن أبا داود لم يَرْو لعبد الله بن عبد الله بالتكبير ، وأن الذي روى له هو عبيد الله بالتصغير : ابن عبد الله ، كما هو في النسخ المضبوطة ؛ فافهم . ٨٧٦ - ص - نا عبد الله بن محمد النفيلي : نا زهير : نا أبو إسحاق ، عن التميمي الذي يُحدِّثُ التفسير عن ابن عباس قال: أَتَيتُ النبيّ - عليه السلام - مِن خلفِهِ فرأيتُ بَيَاضَ إِبْطَّهِ وهو مُجَغٌّ قد فَرَّجَ يدَّهِ (٢) . ش - زُهَيْر : ابن معاوية ، وأبو إسحاق : السبيعي . والتميميّ جماعة ؛ ولكن المراد هاهنا : التميمي الذي يُحدث عن ابن عباس بالتفسير ، روى عنه : ابو إسحاق السبيعي ، ولم يَرو عنه غيره ، واسمه : أَرْبِدُ ، وقيل : أَرِبِدَةُ - بالهاء - وكان يُجالس ابن عباس . روى له : أبو داود (٣) . قوله : ((وهو مُجخ)) - بضم الميم ، وبعدها جيم مفتوحة ، وخاء معجمة مشدّدة - ، وروي: ((كان إذا صلّى جَخّ)) - بفتح الجيم ، (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٣٦٠/١٥). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٩٧/٢). (٢) تفرد به أبو داود . - ١٢٠-