النص المفهرس
صفحات 21-40
لصلاته حتى فارق الدنيا)) وقوله: ((هذا)) مبتدأ و(( الكلام)) مبتدأ ثاني، وخبره قوله : ((يجعله مالكٌ))، والجملة خبر المبتدإ الأول، و((مالك)) فاعل قوله: ((يجعله))، و ((الزبيدي)) عطف عليه ، وهذا الذي ذكره قسم من أنواع المدرج . قوله: ((شعيب)) فاعل ((وافق))، و((عبدَ الأعلى)) منصوب ، لأنه مفعوله . وعلي بن حسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أبو الحسين، أو أبو الحسن ، أو أبو محمد المدني، وهو زين العابدين. / سمع أباه [٤/٢ - ١] [ .... ] (١) والمسور بن مخرمة، وأبا رافع مولى النبي - عليه السلام - وعائشة ، وأم سلمة ، وصفية زوجات النبي - عليه السلام - وغيرهم . روي عنه أبو سلمة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، والزهري وجماعة آخرون . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : أصح الأسانيد كلها : الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي . وقال أحمد بن عبد الله : علي بن الحسين تابعي ثقة . توفي بالمدينة سنة أربع وتسعين . روى له الجماعة (٢) . قوله (٣): ((ووافق عبد الأعلى عن معمر شعيبٌ)) ارتفاع ((شعيب)) على أنه فاعل ((وافق)) و((عبد الأعلى)) منصوب على المفعولية ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي القرشي ، ومعمر بن راشد . ٨١٤ - ص - نا محمد بن بشار وابن المثنى قالا: نا أبو داود ، نا شعبة ، عن الحسن بن عمران . قال ابن بشار (٤) : قال أبو داود : أبو عبد الله العسقلاني . عن ابن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه، أنه صَلَّى مع رسول الله * فكان لا يُتِمَّ التكبيرَ)) (٥). (١) كلمتان غير واضحتين . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٠٥٠). (٣) كذا ، وهو مكرر لما قبله ببعض الأسطر . (٤) في سنن أبي داود: ((قال ابن بشار: الشامي)). (٥) تفرد به أبو داود. -٢١- ش - أبو داود الطيالسي . والحسن بن عمران أبو عبد الله العسقلاني . سمع عمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى . وقيل : سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى . قال أبو داود الطيالسي : هذا أصح . روى عنه : شعبه . قال عبد الرحمن : سألته عنه - يعني أباه - فقال : شيخ روى له أبو داود(١). قوله: (( قال أبو داود : أبو عبد الله )) أي : قال أبو داود الطيالسي : الحسن بن عمران هو أبو عبد الله العسقلاني . وفي بعض النسخ: (( قال أبو داود : هو أبو عبد الله العسقلاني)). وأما ابن عبد الرحمن بن أبزى فهو إما عبد الله ، وإما سعيد ؛ كما ذكرناه ، وكلاهما ذُكر في الكتاب . قوله: (( فكان لا يتم التكبير )) . [ ص ] - قال أبو داود: ومعناه إذا رفع رأسه من الركوع ، وأراد أن يسجد لم يكبر ، وإذا قام من السجود لم یکبر . وذكر في (( مختصر السنن)) يُريدُ لا يأتي بالتكبير في الانتقالات كلها ، إنما يأتي به في بعضها ، والأحاديث الثابتة على خلافه ، وقد ذكرنا عن أبي داود الطيالسي أنه قال : هذا عندنا باطل . * ١٣٣ - باب : کیف یضع ر کتیه قبل یدیه ؟ أي : هذا باب في بيان كيف يضع ركبتيه قبل يديه . وفي بعض النسخ «باب في وضع رکیتیه قبل یدیه )). ٨١٥ - ص - نا الحسن بن علي وحسين بن عيسى قالا : نا يزيد بن هارون، أنا شريك ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن وائل بن حُجر قال : ((رأيتُ رسولَ اللهِ﴿ إذا سَجَدَ، وَضعَ رُكْبتيهِ قبلَ يَدِيهِ ، وإذا نَهَضَ رَفعَ یدیه قبل ر گیتیه » (٢) . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٢٦١/٦). (٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في= -٢٢- ش - الحسن بن علي الخلال ، وحسين بن عيسى القُومسي البسطامي ، وشريك بن عبد الله القاضي . وقد ذكرنا عاصمًا وأباه كليب بن شهاب الكوفي . وقد اختلف الناس في هذا ، فذهب أصحابنا وأكثر العلماء إلى وضع الركبتين قبل اليدين ، وهذا أرفق بالمصلي ، وأحسن في الشكل ، وفي رأي العين . وقال مالك : يضع يديه قبل ركبتيه ، وكذا قال الأوزاعي ، واستدلا بحديث الأعرج ، عن أبي هريرة: (( وليضع يديه قبل ركبتيه )) كما نذكره الآن . وقال الخطابي: (( حديث وائل بن حجر أثبت من هذا . وزعم بعض العلماء أن هذا منسوخ ، ونقل أصحابنا عن مالك أنه مخير في البداية بيديه أو ركبتيه ؛ والحديث أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب ، لا نعرف أحدًا رواه غير شريك. وروى همام عن عاصم هذا مرسلاً ، ولم يذكر فيه عن وائل بن حجر . وقال النسائي : لم يقل هذا عن شريك غير يزيد بن هارون . وقال الدارقطني : تفرد به يزيد عن شريك ، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك ، وشريك ليس بالقوي فيما ينفرد به . وقال البيهقي : هذا حديث يعد من أفراد شريك القاضي ، وإنما تابعه همام مرسلاً ، هكذا ذكر البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين . ٨١٦ - ص - نا محمد بن معمر نا حجاج بن منهال نا همام نا محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل ، عن أبيه : أن النبي - عليه السلام - فذكر حديث الصلاة ، قال: فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرضِ قبلَ أن يَقَمَا(٢) كفاء» (٣) = السجود (٢٦٨)، النسائي: كتاب التطبيق، باب: أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان (١٠٨٨)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: السجود (٨٨٢). (٢) تفرد به أبو داود . (١) في سنن أبي داود: ((تقع)). -٢٣- ش - محمد بن معمر البصري ، وهمام بن يحيى ، وعبد الجبار بن وائل ابن حُجر الحضرمي . [٢/ ٤ - ب] قوله: ((وقعتا / ركبتاه)) من قبيل أكلوني البراغيث ، وكذلك قوله : ((قبل أن يقعا كفاه)). ص - قال همام : ونا شقيق قال : حدثني عاصم بن کلیب عن أبيه عن النبي - عليه السلام - بمثل هذا، وفي حديث أحدهما : - وأكبرُ علمي أنه في حدیث محمد بن جحادة - وإذا نهض نهض على ركبتيه ، واعتمدَ على فخذيه . ش - هذا إشارة إلى أن همام بن يحيى روى هذا الحديث من طريقين : طريق محمد بن جحادة ، وطريق شقيق . هذا مرسل . قوله: ((مثل هذا)) أي : بمثل الحديث المذكور ، والضمير في ((أحدهما)) يرجع إلى محمد بن جحادة وشقيق . قوله: (( وأكبر علمي )) أي : ظني . قوله: ((على فخذيه)) وفي رواية صحيحة ((على فخذه )). ٨١٧ - ص - نا سعید بن منصور نا عبد العزيز بن محمد حدثني محمد ابن عبد الله بن حسن ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ◌َله: ((إذاسَجِدَ أحدُكُمْ فلا يَبْرُكْ كما يَيْرُكُ البَعيرُ ، وَلَيَضَعْ يديه قبل ركبتيه)) (١) . ش - سعيد بن منصور الخراساني، وعبد العزيز الدراوردي . ومحمد(٢) ابن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني . قال ابن أبي حاتم : قتل سنة خمسٍ وأربعين بالمدينة ، وهو ابن خمس (١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب آخر منه (٢٦٩)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب : أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده (٢٠٧/٢). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٣٣٨/٢٥). -٢٤- وأربعين ، وقد لقي نافعًا وغيره ، وحدثَ عنه الدراوردي وغيره . سمعتُ أبي يقول ذلك . روى له أبو داود والنسائي ، وقال البخاري : محمد بن عبد الله بن حسن ، لا يتابع عليه ، وقال : ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا ؟! قلت : وثقه النسائي ، وقولُ البخاري: (( لا يتابع علی حدیثه » لیس بصريحٍ في الجرح فلا يعارض توثيق النسائي . وبهذا الحديث استدل مالك والأوزاعي - كما ذكرناه - في وضع اليدين أولاً ، وقد قلنا : إنه منسوخٌ عند البعض . وروى الطحاوي ، وقال : نا ربيع المؤذن ، نا أسد بن موسى ، نا ابن فضيل ، عن عبد الله بن سعد ، عن جده ، عن أبي هريرة ، أن النبي - عليه السلام - قال: ((إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ، ولا يبرك كما يبرك البعير على يديه )). ثم قال : إن وائلاً لم يُختلف عنه ، وإنما الاختلاف عن أبي هريرة ، فکان ينبغي أن یکون ما روي عن وائل أثبت . ٨١٨ - ص - نا قتيبة بن سعید نا عبد الله بن نافع ، عن محمد بن عبد الله ابن حسن ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله ◌َالخيرِ: ((يَعْمِدُ أحدُكُم في صلاته فيبرُكُ كِما يَبْرُكُ الجَمَلُ؟)) (١). ش - ((يعمدُ)) بكسرالميم ، أي: يقصد وفي بعض النسخ ((يعتمد)). والحديث أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : حديث غريب ، لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه . وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني : وهذه سُنَّةٌ تفرد بها أهل المدينة. قال البيهقي: ((وللدراوردي فيه إسنادٌ آخر ، ولا أُراه إلا وهمًا)). ثم أخرجه من حديثه عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر : ((كان (١) الترمذي ، كتاب الصلاة ، باب آخر منه (٢٦٩)، النسائي: كتاب الافتتاح، باب : أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده (٢٠٦/٢). -٢٥- يضع يديه قبل ركبتيه ، قال : وكان - عليه السلام - يفعله )) ثم علله بأن المشهور عن ابن عمر أنه قال: (( إذا سجد أحدكم فليضع يديه ، فإذا رفع فليرفعهما )) إلى آخره . قلت : حديث ابن عمر المذكور أولاً ، أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) وما علله به البيهقي من حديثه المذكور ثانيا ؛ فيه نظر ، لأن كلا منهما بمعناه منفصلٌ عن الآخر ، وحديث أبي هريرة المذكور دلالته قولية ، وقد تأيد بحديث ابن عمر ، فيمكن أن ترجيحه (١) على حديث وائل ، لأن دلالته فعلية على ما هو الأرجح عند الأصوليين ولهذا قال النوويٍ في ((شرح المهذب)): ((لا يظهر لي الآن ترجيح أحد المذهبين من حيث السّنّة))، وحديث ابن عمر المذكور أخرجه الدارقطني أيضًا في ((سننه)) بإسناد حسن. ١٣٤ - باب : النهوض في الفرد أي : هذا بابٌ في بيان النهوض في الركعة الفرد . ٨١٩ - ص - نا مسدد، نا إسماعيل ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، قال: جَاءَنا أبو سليمانَ مالكُ بنُ الحُوِيْرِثِ في مسجدنَا فقال : إني لأُصَلِّي بكم، ولا (٢) أُرِيدُ الصلاةَ، ولكنِّي أُرِيدُ أَن أُرِيَكُمْ كَيَّفَ رِأِيتُ رسولَ الله - عليه السلام - يُصَلِّي ؟ قال: قلتُ لأبي قلابةً: كيفَ صَلَّى؟ قال : مثْلَ صَلاة [٥/٢ - ١] شيخنا / هذا - يعني: عمرو بن سَّلِمَة إِمَامَهُم. وذكر أنه كان إذا رَفعَ رأسَهَ من السجدة الآخرةِ في الرَّكْعةِ الأُولَىَ قَعَدَ ، ثم قَامَ)) (٣). ش - إسماعيل ابن عُليّة، وأيوب السختياني، وأبو قلابة عبد الله بن زيد. قوله: (( قال ، قلت لأبي قلابة)) أي : قال أيوب . قلت لأبي قلابة: ((كيف صلى مالك بن الحويرث؟)) . قوله: ((عمرو بن سَلِمة)) بفتح السين ، وكسر اللام ، أبو بريد (٤) (١) كذا، ولعل ((أن)) مقحمة)). (٢) في سنن أبي داود: ((وما)). (٣) البخاري : كتاب : الأذان ، باب : من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلِّمَهم صلاة النبي وَّ وسنته (٦٧٧)، النسائي: كتاب التطبيق ، باب: الاعتماد على الأرض عند النهوض (٢٣٤/٢). (٤) في الأصل: ((بريدة)) خطأ، وإنما المحكي في اسمه بريد - مصغرا - أو يزيد على وزن عظيم ، كما في مصادر ترجمته . -٢٦- الجرمي الصحابي واستدل به الشافعي فى أن السُّنّة أن يقعد بعد السجدة الثانية جلسة خفيفة ثم ينهض ، معتمدًا على يديه . والجواب عن هذا وأمثاله أنها محمولة على حالة العذر يسبب الكبر ، أو غيره ؛ ولأن هذه الجلسة للاستراحة ، والصلاة غير موضوعة لتلك ، وبقولنا قال مالك ، وأحمد . والحديث أخرجه البخاري ، والنسائي . ٨٢٠ - ص - نا زياد بن أيوب ، نا إسماعيل ، عن أيوب ، عن أبي قلابة، قال : جَاءَنَا أبو سليمانَ - مالكُ بنُ الحويرث - إلى مسجدنَا، فقال: والله إني لأُصَلِّي، وما أُريدُ الصلاةَ، ولكِنِّي أُرِيدُ أَنَ أُرِيَكُم كيفَ رَأيتُ رسولَ الله يُصَلِّي ؟ قال : فَقعدَ في الركعةَ الأُولى حينَ رَفَّعَ رأَسَهُ من السجْدةَ الآخرة))(١) . ش - قد مَرَّ أنه كان جلس لعذرِ به ، كما روي أنه - عليه السلام - قال : ((لا تبادروني، إني بدنت)) . وكما تَرَبَّع ابن عمر لكون رِجْلَيْه لا تحملانه حتى لا يقع التضاد بينه ، وبين ما روي عن أبي هريرة قال : (( كان رسول الله ينهض في الصلاة على صدور قدميه )) رواه الترمذي ، وقال : حديث أبي هريرة هذا عليه العمل عند أهل العلم . وأخرج ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن عبد الله بن مسعود (( أنه كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه ، ولم يجلس )) . وأخرج نحوه عن عليّ ، وعن ابن عمر ، وعن ابن الزبير ، وعن عمر أيضًا ، وأخرج عن الشعبي قال : كان عمر ، وعليّ ، وأصحاب رسول الله ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم . وأخرج عن النعمان : وكان إذا رفع أحدهم رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولي والثالثة نهض كما هو، ولم يجلس )) ، وأخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه )) عن ابن مسعود ، وعن ابن عباس ، وعن ابن عمر، وأخرجه البيهقي ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، أنه رأى عبد الله بن مسعود (١) انظر الحديث السابق . -٢٧- يقوم على صدور قدميه في الصلاة ، ولا يجلس إذا صَلَّى في أول ركعة حتى يقضي السجود . وفي ((التمهيد )) : اختلف الفقهاء في النهوض من السجود إلى القيام ، فقال مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : ينهض على صدور قدميه ، ولا يجلس ، وروى ذلك ، عن ابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس ، وقال النعمان بن أبي عياش : أدركت غير واحد من أصحاب النبي - عليه السلام - يفعل ذلك ، وقال أبو الزناد : ذلك السُّنَّة . وبه قال أحمد بن حنبل ، وابن راهويه ، وقال أحمد : وأكثر الأحاديث على هذا . قال الأثرم : ورأيت أحمد ينهض بعد السجود على صدور قدميه ، ولا يجلس قبل أن ينهض . ٨٢١ - ص - نا مسدد ، نا هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة ، عن مالك ابن الحويرث ، أنه رأى النبيّ - عليه السلام - إذا كان في وِتْرِ من صلاتِهِ لم يَنْهَضْ حتى يستوي قَاعدً (١). ش - هشيم بن بشير ، وخالد الحذَّاء . قوله: ((إذا كان في وتر من صلاته)) والوتر من الصلاة الركعة الأولى والركعة الثالثة . والحديث أخرجه البخاري ، والترمذي ، والنسائي . ١٣٥ - باب : الإقعاء بين السجدتین أي : هذا بابٌ في بيان الإقعاء بين السجدتين في الصلاة ، وفي بعض النسخ (( باب : ما جاء في الإقعاء)) وهو أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ، ويضع يديه بالأرض ، كما يقعي الكلاب ، والسباعُ ، وقيل : هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين . (١) البخاري : كتاب الأذان ، باب : من استوى قاعدًا في وتر من صلاته ثم نهض (٨٢٣) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء كيف النهوض من السجود (٢٨٧)، النسائي : كتاب الافتتاح ، باب : الاعتماد على الأرض عند النهوض (٢٣٤/٢) . -٢٨- ٨٢٢ - ص - نا يحيى بن معين ، نا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع طاوسًا (١) يقول : قلنا لابن عباسٍ في الإفْعَاءِ على القَدَمينِ في السّجودِ ، فقال: هي السَّنَّةُ. قال: قلنا: إنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءَ بَالرَّجُلٍ، فقال ابنُ عباسٍ: هَيَ سُنَّهُ نَبِّكَ ◌ِيمٍ(٢) . ش - حَجَّاج بن محمد الأعور ، وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكيّ . / قوله: ((إنا لنراه جفاء بالرجل)) بفتح الراء، وضم الجيم، أي: [٥/٢ - ب] بالإنسان ، وكذا نقل القاضي عياض عن جميع [ رواه مسلم ] (٣) في هذا الحديث ، وضبطه أبو عمر بن عبد البر ، بكسر الراء ، وإسكان الجيم ، يريد جلوسه على رجله في الصلاة ، وقال أبو عمر : من ضم الجيم فقط غلط، وقال الشيخ محيي الدين (٤): ((وَرَدَّ الجمهور على ابن عبد البر، وقالوا : الصواب الضم ، وهو الذي يليق إضافة الجفاء إليه )). قلت : كلاهما له وجه ، وشاهدٌ يشهد له ، فقد وقع في (( مسند أحمد)): ((إنَّا لنراه جفاء بالقدم)). وهو شاهد لرواية أبي عمر، ووقع في كتاب ابن أبي خيثمة (( إنا لنراه جفاء بالمرء )) وهو شاهد لما رواه القاضي عياض . وقال الشيخ محيي الدين (٤) : اعلم أن الإقعاء ورد فيه حديثان . ففي هذا الحديث أنه سُنَّة ، وفي حديث آخر النهي عنه ، رواه الترمذي ، وغيره من رواية عليّ ، وابن ماجه من رواية أنس ، وأحمد بن حنبل من رواية سمرة ، وأبي هريرة ، والبيهقي من رواية سمرة ، وأنس ، (١) في الأصل: ((طاوس)). (٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : جواز الإقعاء على العقبين (٥٣٦)، الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الرخصة في الإقعاء (٢٨٣) . (٣) غير واضح في الأصل، وأثبتناه من شرح صحيح مسلم (١٩/٥). (٤) المصدر السابق . -٢٩- وأسانيدها كلها ضعيفة وقد اختلف العلماء في حكم الإقعاء ، وفي تفسيره اختلافًا كثيرًاً ، لهذه الأحاديث والصواب الذي لا معدل عنه ، أن الإِقعاء نوعان ، أحدهما : أن يلصق أليته بالأرض ، وينصب ساقيه ، ويضع يديه على الأرض كإِقعاء الكلب ، هكذا فَسَّرَهُ أبو عبيدة معمر بن المثنى ، وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام ، وآخرون من أهل اللغة ، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي . والنوع الثاني : أن يجعل أليته على عقبيه بين السجدتين ، وهذا هو مُرَادُ ابن عباس بقوله: (( سُنَّة نبيكم - عليه السلام -)). وقد نَصَّ الشافعي في ((البويطي)) و((الإملاء)) على استحبابه في الجلوس بين السجدتين ، وحمل حديث ابن عباس عليه جماعات من المحققين منهم البيهقي ، والقاضي عياض ، وآخرون ، قال القاضي : وقد روي عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه ، قال : وكذا جاء مفسراً عن ابن عباس : من السُّنَّة أن تَمَسَّ عقبيك إليتك . فهذا هو الصواب في تفسير حديث ابن عباس ، وقد ذكرنا أن الشافعي نص على استحبابه في الجلوس بين السجدتين ، وله نصَّ آخر ، وهو الأشهر : أن السُّنَّة فيه الافتراش ، وحاصله أنهم سنتان ، وأيهما أفضل ؟ فيه قولان )). وقال الخَطَّبي (١): ((أكثر الأحاديث على النهي عن الإقعاء في الصلاة. ورُوي أنه عقب الشيطان ، وقد ثبت من حديث وائل بن حجر ، وحديث أبي حميد الساعدي أن النبي - عليه السلام - قعد بين السجدتين مفترشًا قدمه اليسرى)) . ورويت الكراهة في الإقعاء عن جماعة من الصحابة ، وكرهه النخعي ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وهو قول أصحاب الرأي ، وعَامَّة أهل العلم ، ويشبه أن يكون حديث ابن عباس منسوخًا ، والعمل على الأحاديث الثابتة في صفة صلاة رسول الله - عليه السلام - )» . (١) معالم السنن (١/ ١٨٠). - ٣٠- وقال النووي في ((الخلاصة)»: ليس في الإقعاء حديث صحيح إلا حديث عائشة قالت: (( كان رسول الله يستفتح الصلاة بالتكبير)) - إلى أن قالت: ((وكان ينهى عن عقبة الشيطان)) الحديث أخرجه مسلم ، ولكن أخرج مسلم حديث طاوس هذا أيضًا . وروى البيهقي عن ابن عمر ، وابن الزبير ، وابن عباس أنهم كانوا يقعوون ، ثم قال : والجواب عن ذلك : أن الإقعاء على نوعين : مستحبٌّ ، ومنهيّ عنه . فذكره کما ذكرنا عنه الآن . ثم قال: وقد بسطناه في ((شرح المهذَّب))، وهو من المهمات ، وقد غلط فيه جماعة لتوهمهم أن الإقعاء نوع واحد ، وأن الأحاديث فيه متعارضة ، حتى ادّعى بعضهم أن حديث ابن عباس منسوخٌ ، وهذا غلط فاحش ، فإن لم يتعذر الجمع ، ولا تاريخ فكيف يصح النسخ . قلت : قد روى ابن ماجه من حديث الحارث ، عن عليّ يرفعه: ((لا تقع بين السجدتين)) (١) وفي لفظ: ((لا تقْع إقعاء الكلب)) (٢). وعنده أيضًا - بسند ضعيف - عن أنس قال لي النبي - عليه السلام -: ((إذا رفعت رأسك من الركوع ؛ فلا تقع كما يُفْعِي الكلب ، ضع أليتيك بين قدميك، وألزق ظاهر قدميك / بالأرض)) (٣). [ ورُوي كذلك بسند [٦/٢ - ١] صحيح ] (٤) عند البيهقي: ((نهى رسول الله عن الإقعاء)) ورواه الحاكم في المستدرك ، وقال : حديثٌ صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ، وصحح الحاكم سماع الحسن من سمرة - رضى الله عنه - ، وبَوَّب الترمذي فيه بابًا فقال: (( باب ما جاء في كراهية الإقعاء في السجود )» : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، أنا عبيد الله ، نا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن عليٌّ قال : قال لي رسول الله - عليه السلام -: (( يا عليٌّ أحب لك ما أحب لنفسي ، وأكره لك ما أكره لنفسي ؛ لا تُفْع بين السجدتين » (٥) . (١) كتاب إقامة الصلاة، باب: الجلوس بين السجدتين (٨٩٤) . (٣) (٨٩٦) . (٢) (٨٩٥) . (٤) غير واضح في الأصل . (٥) كتاب الصلاة (٢٨٢) . - ٣١- قال أبو عيسى : هذا حديثٌ لا نعرفه من حديث عليٍّ إلا من حديث أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن عليٌّ، وقد ضَعَّ بعض أهل العلم الحارث الأعور ، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم : يكرهون الإقعاء ، قال : وفي الباب عن عائشة ، وأنس ، وأبي هريرة . ١٣٦ - باب : ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع أي : هذا باب في بيان ما يقول المصلي إذا رفع رأسه من الركوع ، وفي بعض النسخ ((باب: ما جاء فيما يقول .. )). ٨٢٣ - ص - نا محمد بن عيسى ، نا عبد الله بن نمير ، وأبو معاوية ، ووكيع ، ومحمد بن عبيد كلهم عن الأعمش ، عن عُبَيْد بن الحسن ، قال : سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول : كان النبيّ - عليه السلام - إذا رَفَعَ رأسَه من الرُكوع يقولُ: ((سَمعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ، اللهم ربَّنا لك الحَمْدُ مِلءَ السمواتِ، ومِلءَ الأرضِ، ومِلِءَ مَا شِئْتَ من شَيءٍ بعدُ )) (١). ش - محمد بن عيسى الطباع ، وعبد الله بن نمير أبو هاشم الكوفي ، وأبو معاوية الضرير . ومحمد بن عبيد بن أبي أمية أبو عبد الله الطنافسي الإيادي الأحدب الكوفي . سمع هشام بن عروة ، والعوَّام بن حوشب ، والأعمش ، وغيرهم . روى عنه أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن سنان القطان ، وغيرهم ، وقال أحمد بن عبد الله : كوفي ثقة ، توفي في سنة أربع ومائتين في خلافة المأمون . روى له الجماعة إلا أبا داود (٢). وعبيد بن الحسن المزني (٣) الكوفي . سمع عبد الله بن أبي أوفى . (١) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : الدعاء في صلاة الليل وقيامه (٧٧١)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع (٨٧٨) . (٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٤٤٠). (٣) في الأصل: (( المدني)). -٣٢- روى عنه منصور بن المعتمر ، والأعمش، ومسعر، وشعبة، قال ابن معين: هو ثقة . روی له مسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه (١) . قوله: (( سمع الله لمن حمده)) ((سمع)) هاهنا بمعنى أجاب ، وقد فَسَّرْناه غير مرة . قوله: (( ملء السماوات)) بنصب الهمزة ، ورفعها، والنصب أشهرُ ، وهو الذي اختاره ابن خالويه ، ورجَّحه ، وأطنب في الاستدلال له ، وجَوَّ الرفع على أنه مرجوح ، وحكي عن الزَّجَّاج أنه يتعين الرفع ، ولا يجوز غيره ، وبالغ في إنكار النصب ، وقد مَرَّ الكلام فيه أيضًا ، ومعنى (ملء السماوات)) لو كان أجسامًا لملأ السموات، والأرض. قوله: ((بعدُ )) مبني على الضم ، أي : بعد ذلك ، فلما قطع عن الإضافة بني على الضم . ويستفاد من الحديث فوائد : الأولى: استحباب هذا الذكر عند رفع الرأس من الركوع ، ولكن الزيادة على التسميع والتحميد عند أصحابنا محمولة على النوافل . الثانية : استحباب الجمع بين التسميع والتحميد سواء كان إمامًا ، أو منفردًاً ، وهو مذهب أبي يوسف ، ومحمد ، والشافعي وهو قول ابن سيرين وعطاء ، وعند أبي حنيفة : يقتصر الإمام على التسميع ، والمأموم على التحميد ، وأما المنفرد فيجمع بينهما بلا خلاف . قال ابن المنذر : وهو قول ابن مسعود ، وأبي هريرة ، والشعبي ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، والثوري ، والأوزاعي . ثم مذهب أبي حنيفة حذف الواو من قوله: (( لك الحمد )) كما وقع في هذه الرواية، وهي رواية مسلم أيضًا، وفي ((المحيط)) : اللهم ربنا لك الحمد أفضل لزيادة الثناء ، فكأنه استدل بهذه الرواية . وعن أبي حفص لا فرق بين قوله (( لك))، وبين قوله: ((ولك)) وعند (١) المصدر السابق (٣٧١١/١٩). ٣• شرح سنن أبي داوود ٤ -٣٣- الشافعي يأتي بالواو ؛ ولو أسقطها جاز ، وقال الأصمعي : سألت أبا عمرو بن العلاء عن هذه الواو ، فقال : هي زائدة ، ويقال : هي عاطفة على محذوف ، أي : أطعنا ربنا ، أو حمدناك ربنا ، ولك الحمد، فلو قال : لك الحمد ، أو ولك الحمد ، أو اللهم ربنا لك الحمد ، أو ولك الحمد کان ذلك كله جائزاً . الثالثة : يفهم منه استحباب الاعتدال ، والطمأنينة في الركوع ، أو [٦/٢ - ب ]وجوبهما / على الاختلاف ، والحديث أخرجه مسلم ، وابن ماجه، وأخرج الطبراني، عن ابن عباس مرفوعًا: (( .. كان إذا رفع رأسه من الركوع ، قال : اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات ، وملء الأرض ، وملء ما شئت من [ شيء ] بعد)). وأخرج الدارقطني عن بريدة - بسندٍ ضعيف - قال لي النبي - عليه السلام - : (( يا بريدة ، إذا رفعت رأسك من الركوع فقل : سمع الله لمن حمده .. اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض ، وملء ما شئت من شيءٍ بعد » . ص - قال أبو داود، قال سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، عن عبيد ابن (١) الحسن : هذا الحدیث ليس فيه (( بعد الركوع )) . قال سفيان : لقينا الشيخ عبيد بن (٢) الحسن بَعْدُ، فلم يقل فيه (( بعد الركوع )) . ش - (( هذا الحديث)) أي : الحديث المذكور فيه عبيد بن الحسن ، وفي بعض النسخ ((عبيد أبا الحسن ، وأبو الحسن كنية الشيخ)). ص - قال أبو داود : ورواه شعبة ، عن أبي عصمة ، عن الأعمش ، عن عبيد، قال: (( بعد الركوع)) . ش - أي : روى هذا الحديث شعبة بن الحجاج ، عن أبي عصمة: نوح ابن أبي مريم الخراساني روى له الترمذي، وابن ماجه في (( التفسير ». (١) في سنن أبي داود: ((أبي الحسن))، وانظر: تعليق المصنف بعدُ. (٢) في سنن أبي داود: ((أبا)). -٣٤- ٨٢٤ - ص - نا مؤمل بن الفضل الحراني ، نا الوليدح ونا محمود بن خالد ، نا أبو مسھرح ونا ابن السرح ، نا بشر بن بکرح ونا محمد بن محمد ابن مصعب ، نا عبد الله بن يوسف كلهم عن سعيد بن عبد العزيز ، عن عطية ، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله (آپڼ كان يقول حين يقول ((سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ، اللهم ربَّنا لك الحمدُ ملءَ)) (١) قال مؤملٌ: مِلءَ السمواتَ، وملءَ الأَرَضِ، وملءَ ما شئْتَ مِن شَّيء بعدُ، أَهلَ الثناء والمجد، أحقُّ ما قَالَ العبدُ، وكُلَنَّا لكَ عبدٌ، لَا مَانعَّ لما أُعطيتَ))، زاد محمودٌ: (( وَلا مُعْطِي لما مَّتَعْتَ)) ثم اتفقا:( ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منكَ الجَدُّ))، قال بشر: ((ربنا لك الحمدُ)) لم يقل محمودٌ (٢): ((اللهم)) قال: (( ربنا ولك الحمدُ)) (٣). ش - الوليد بن مسلم ، ومحمود بن خالد الدمشقي ، وأبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر ، وابن السرح أحمد بن عمرو ، وبشر بن بكر التّيسي الدمشقي . ومحمد بن محمد بن مصعب أبو عبد الله الصوري ، المعروف بِوَحْشِيٍّ. روى عن خالد بن عبد الرحمن ، ومؤمل بن إسماعيل ، ومحمد بن المبارك الصُّوريِّ . روى عنه أبو داود ، والنسائي ، قال ابن أبي حاتم : سمعت منه بمكة ، وهو صدوق (٤). وعبد الله بن يوسف التّنِّيسي أبو محمد المصري الدمشقي ، وسعيد بن عبد العزيز الدمشقي فقيه أهل الشام . (١) في سنن أبي داود: ((ملء السماوات)). (٢) في سنن أبي داود: ((لم يقل ((اللهم)) لم يقل محمود ... )). (٣) مسلم : كتاب الصلاة ، باب: ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ، (٤٧٧)، النسائي : كتاب التطبيق ، باب : ما يقول الإمام إذا رفع رأسه من الركوع (١٩٥/٢) . (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٥٨٧/٢٦). - ٣٥- وعطية بن قيس الكلابي ، وقيل الكلاعي أبو يحيى الجهضمي، المعروف بالمذبوح (١) ، وقيل : إنه دمشقي ، قال أبو مسهر : ولد في حياة النبي -عليه السلام - روى عن عبد الله بن عُمر ، وابن عمرو ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعبد الرحمن بن غنم ، وغيرهم . روى عنه ابنه سعد ، وربيعة بن يزيد ، وسعيد بن عبد العزيز وغيرهم ، مات سنة إحدى وعشرين ومائة ، وهو ابن أربع ومائة . روى له الجماعة إلا مسلمًا (٢). وقَزعة - بفتح القاف ، وسكون الزاي ، وقيل : بفتحها ، وفتح العين المهملة - بن يحيى أبو الغادية ، مولى زياد بن أبي سفيان ، ويقال : مولى عبد الملك بن مروان . سمع عبد الله بن عُمر ، وعبد الله بن عمرو، وأبا سعيد ، وأبا هريرة . روى عنه : مجاهد وعبد الملك بن عُمَيْر ، وقتادة ، وعطية بن قيس ، وغيرهم . روى له الجماعة (٣). قوله: ((قال مؤمل )) أي : مؤمل بن الفضل ، أحد شيوخ أبي داود . قوله: ((أهل الثناء والمجد)) انتصاب ((أهل)) على النداء، وهو المشهور، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدإٍ محذوف ، أي : أنت أهل الثناء. و((الثناء)) الوصف الجميل، والمدح، و((المجد)) العظمة، ونهاية الشرف هذا هو المشهور من الرواية هنا ، وفي مسلم أيضًا ، وقال القاضي عياض : ووقع في رواية ابن ماهان (( أهل الثناء والحمد )) وله وجه ، ولكن الصحيح المشهور الأول . قوله :« أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد)) هكذا هو هاهنا وفي ((صحيح مسلم)): ((أحق)) بالألف، و((كلنا)) بالواو، (( (٤) وأما ما (١) قال محقق تهذيب الكمال (١٥٣/٢٠): ((جاء في حواشي النسخ تعقيب للمصنف على صاحب (( الكمال)) نصه : كان فيه المعروف بالمذبوح وهو وهم ، إنما ذاك أبو عطية)) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٦١/٢٠). (٣) المصدر السابق (٤٨٧٧/٢٣). (٤) انظر: شرح صحيح مسلم (٤/ ١٩٤ - ١٩٦). -٣٦- وقع، في كتب الفقه (( حق ما قال العبد ، كلنا ... )) بحذف الألف ، والواو ، فغير معروف من حيث الرواية ، وإن كان كلامًا صحيحًا ، وعلى الرواية المعروفة تقديره : أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، فيكون ارتفاع ((أحق)) على الابتداء، وخبره قوله / [ ((لا مانع [٧/٢ - ١] لما أعطيت)) و ((كلنا لك عبد))] (١) معترض بينهما تقديره أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت ، وكلنا لك عبد فيجب أن نقوله ، وفائدة الاعتراض الاهتمام به ، وارتباطه بالكلام السابق ، ونظيره في القرآن ﴿فِسُبْحَانَ الله حين تُمْسُونَ﴾ الآية (٢) فإن قوله: ﴿وَلَهُ الحَمْدُ﴾ اعتراض بين قَوَلهَ: ﴿وَحينَ تُصْبِحُونَ﴾ ﴿وعَشيا) والجملة المعترضة ، لا محل لها من الإعراب ، وقد عُرف في موضعه . فإن قيل : ما وجه كون هذا أحق ما يقوله العبد ؟ قلت : لأن فيه التفويض إلى الله تعالى ، والإذعان له ، والاعتراف بوحدانيته والتصريح بأنه لا حول ولا قوة إلا به، وأن الخير والشر منه)) (٣). قوله : (( زاد محمود )) أي : محمود بن خالد . قوله : (( ثم اتفقا )) أي : مؤمل ومحمود . قوله: ((ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) (((٤) أي: لا ينفع ذا الغنى منك غناه ، وإنما ينفعه العملُ بطاعتك، أو معناه : لا يُسْلِمُهُ من عذابك غناه ، والجَدُّ في اللغة: الحظ والسعادة، والغنى، ومنه ((تعالى جدك)) أي علا جلالك وعظمتك ، والمشهور فيه فتح الجيم ، هكذا ضبطه العلماء المتقدمون والمتأخرون . قال ابن عبد البر : ومنهم من رواه بالكسر . وقال أبو جعفر الطبري : (١) غير واضح في الأصل . (٢) سورة الروم : (١٧، ١٨). (٣) إلى هنا انتهى النقل من شرح صحيح مسلم. (٤) المصدر السابق . -٣٧- هو بالفتح قال : وقاله الشيباني بالكسر ، قال : وهذا خلاف ما عرفه أهل النقل ، قال : ولا نعلم من قاله غيره ، وضعف الطبري ومَن بعده الكسْر، قالوا : ومعناه على ضَعْفه الاجتهاد ، أي : لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده ، إنما ينفعه ويُنْجيه رحمتك . وقيل : المراد ذا الجد والسَّعْي التام في الحرص على الدنيا ، وقيل معناه : الإسراع في الهرب . أي : لا ينفع ذا الإسراع في الهرب منك هَرَبَه ، فإنه في قبضتك وسلطانك)). فإن قلت: بَيِّنْ لي إعراب هذا الكلام، قلت: (( ذا الجد)) منصوب على أنه مفعول ((لاينفع)) وكلمة ((مِنْ)) في ((منك)) للبدل ، والمعنى لا ينفع ذا الحظ حَظُّه من الدنيا بدلك ، أي : بدل طاعتك ، أوبدل حظك، أو بدل حَظهُ منك ، كما في قوله تعالى : ﴿لَن تُغْنِي عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا ﴾ (١) أي: بدل طاعة الله ، أو بدل رحمة الله، وكما في قوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخرَةَ﴾(٢) وقوله: ﴿لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ (٣) أي: بدلكم ، لأن الملائكة لا تكون من الإنس ، وقال أبو حيَّان : إثبات البدلية لـ (( من )) فيه خلاف وأصحابنا ينكرونه ، وغيرهم قد أثبته ، وزعم أنها تأتي لمعنى البدل ، واستدل بالآيات التي تلونا ، وبقول الشاعر : [أ] خذوا المخاض من الفصيل غلبة وظلما وتكتب للأمير إفيلا أي: بدل الفصيل، ويجوز أن تكون ((من)) في الحديث بمعنى ((عِنْد))، والمعنى لا ينفع ذا الغنى عندك غناه . قلت: يجوز أن تكون ((من)) على حالها للابتداء ، ويكون المعنى لا ينفع ذا الغنى من ابتداء نعمتك ، أو من ابتداء عذابك غناه ، ويقال : ضمَّن ((ينفع)) معنى ((يمنع))، ومتى علقت (( مِن)) بالجدّ انعكس المعنى، وأما ارتفاع ((الجد)) فعلى أنه فاعل قوله: ((لا ينفع)). (١) سورة آل عمران: (١٠). (٣) سورة الزخرف: (٦٠) . (٢) سورة التوبة : (٣٨). -٣٨- قوله : (( قال بشر )) أي: بشر بن بكر . قوله: ((لم يقل محمود)) أي: محمود بن خالد لم يقل ((اللهم))، بل قال: (( ربنا ولك الحمد)). والحديث أخرجه مسلم ، والنسائي . ٨٢٥ - ص - نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن سُمَيّ، عنِ أبي صالح السّمانِ، عن أبي هريرةٍ، أن رسول الله وَّم قال: ((إذا قالَ الإمَامُ سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه ، فقولوا : رَبَّنا لك الحمدُ ، فإنه مَنْ وَفَقَ قَوْلُهُ قَولَ الملائكة غُفْرَ لهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنَبِهِ)) (١) . ش - مالك بن أنس ، وسُمَيَّ القرشي المخزومي المدني ، وأبو صالح ذكوان . قوله: ((من وافق قوله قول الملائكة)) يعني في قوله (( آمين )) في زمن واحد وقيل : الموافقة بالصفة من الإخلاص والخشوع ، وقيل : موافقته إياهم دعاؤه للمؤمنين كدعاء الملائكة لهم ، وقيل : الموافقة الإجابة ، أي: ممن استجیب له كما يستجاب لهم ، وهو بعيد . وقيل : هي إشارة إلى الحفظة ، وشهودها الصلاة مع المؤمنين ، فَتُؤَمِّنُ إذا أمَّن الإمام ، فمن فعل فعلهم ، وحضر حضورهم الصلاة ، وقال قولهم غفر له ، والقول الأول / أولى . [ ٧/٢ - ب ] وقال الخطَّابي (٢): وفيه دلالة على أن الملائكة يقولون مع المصلي هذا القول ، ويستغفرون ويحضرون بالدعاء والذكر . واستدل أبو حنيفة بهذا الحديث أن وظيفة الإمام أن يأتي بالتسميع ، (١) البخاري: كتاب الأذان، باب : فضل اللهم ربنا ولك الحمد (٧٩٦)، مسلم: كتاب الصلاة ، باب : التسميع والتحميد والتأمين (٧١/٤٠٩)، الترمذي : کتاب الصلاة، باب : (٢٦٧) ، النسائي : کتاب الافتتاح ، باب : قوله «ربنا ولك الحمد)) (١٩٦/٢) . (٢) معالم السنن (١/ ١٨١). - ٣٩- والمقتدي بالتحميد ، لأنه - عليه السلام - قَسَمَ ، والقسمة تنافي الشركة، وهو حُجَّةٌ على صاحبيه والشافعي . والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي . وأخرج مسلم أيضًا ، والنسائي ، وابن ماجه ، وأحمد عن حطان بن عبد الله الرقاشي ، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله - عليه السلام - قال : ((إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ، فقولوا ربنا لك الحمد ، يَسْمع الله لكم )) . وأخرج الحاكم في (( المستدرك)) عن سعيد بن المسيب ، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله: ((إذا قال الإمام الله أكبر فقولوا : الله أكبر، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد )) وقال : حديث صحيح على شرط البخاري ، ومسلم ولم يخرجاه . ٨٢٦ - ص - نا بشْر بن عمار، نا أسباط ، عن مُطُرِّف ، عن عامر ، قال : لا يَقُولُ القَومُ خَلْفَ الإِمَامِ سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ، ولكن يقولُ (١): ربَّنا لك الحمدُ)) (٢). ش - بشر بن عمار . روى عن أسباط بن محمد بن عبد الرحمن القرشي ، الکوفي . روى عنه : أبو داود . ومُطُرِّف بن طريف أبو بكر ، ويقال : أبو عبد الرحمن الحارثي الكوفي. روى عن الشعبي ، والحكم بن عتيبة ، وأبي الجهم ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وابن عيينة ، وأسباط بن محمد ، قال سفيان ، وأحمد بن حنبل : كان ثقة ، توفي سنة إحدى وأربعين ومائة . روى له الجماعة (٣) . وعامر هو ابن شراحيل الشعبي الكوفي . وقول الشعبي هذا هو قول أبي حنيفة ، وأصحابه ، أن المقتدي لا يقول (١) في سنن أبي داود. ((يقولون)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٨/ ٦٠٠٠). - ٤٠-