النص المفهرس

صفحات 21-40

لصلاته حتى فارق الدنيا)) وقوله: ((هذا)) مبتدأ و(( الكلام)) مبتدأ ثاني،
وخبره قوله : ((يجعله مالكٌ))، والجملة خبر المبتدإ الأول، و((مالك))
فاعل قوله: ((يجعله))، و ((الزبيدي)) عطف عليه ، وهذا الذي ذكره
قسم من أنواع المدرج .
قوله: ((شعيب)) فاعل ((وافق))، و((عبدَ الأعلى)) منصوب ، لأنه
مفعوله .
وعلي بن حسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أبو الحسين،
أو أبو الحسن ، أو أبو محمد المدني، وهو زين العابدين. / سمع أباه [٤/٢ - ١]
[ .... ] (١) والمسور بن مخرمة، وأبا رافع مولى النبي - عليه السلام -
وعائشة ، وأم سلمة ، وصفية زوجات النبي - عليه السلام - وغيرهم .
روي عنه أبو سلمة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، والزهري وجماعة
آخرون . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : أصح الأسانيد كلها : الزهري ،
عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن علي .
وقال أحمد بن عبد الله : علي بن الحسين تابعي ثقة . توفي بالمدينة سنة
أربع وتسعين . روى له الجماعة (٢) .
قوله (٣): ((ووافق عبد الأعلى عن معمر شعيبٌ)) ارتفاع ((شعيب))
على أنه فاعل ((وافق)) و((عبد الأعلى)) منصوب على المفعولية ،
وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي القرشي ، ومعمر بن راشد .
٨١٤ - ص - نا محمد بن بشار وابن المثنى قالا: نا أبو داود ، نا شعبة ،
عن الحسن بن عمران . قال ابن بشار (٤) : قال أبو داود : أبو عبد الله
العسقلاني . عن ابن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه، أنه صَلَّى مع رسول الله
* فكان لا يُتِمَّ التكبيرَ)) (٥).
(١) كلمتان غير واضحتين .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٠٥٠).
(٣) كذا ، وهو مكرر لما قبله ببعض الأسطر .
(٤) في سنن أبي داود: ((قال ابن بشار: الشامي)). (٥) تفرد به أبو داود.
-٢١-

ش - أبو داود الطيالسي .
والحسن بن عمران أبو عبد الله العسقلاني . سمع عمر بن عبد العزيز،
وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى . وقيل : سعيد بن عبد الرحمن بن
أبزى . قال أبو داود الطيالسي : هذا أصح . روى عنه : شعبه . قال
عبد الرحمن : سألته عنه - يعني أباه - فقال : شيخ روى له أبو داود(١).
قوله: (( قال أبو داود : أبو عبد الله )) أي : قال أبو داود الطيالسي :
الحسن بن عمران هو أبو عبد الله العسقلاني . وفي بعض النسخ: (( قال
أبو داود : هو أبو عبد الله العسقلاني)).
وأما ابن عبد الرحمن بن أبزى فهو إما عبد الله ، وإما سعيد ؛ كما
ذكرناه ، وكلاهما ذُكر في الكتاب .
قوله: (( فكان لا يتم التكبير )) .
[ ص ] - قال أبو داود: ومعناه إذا رفع رأسه من الركوع ، وأراد أن
يسجد لم يكبر ، وإذا قام من السجود لم یکبر .
وذكر في (( مختصر السنن)) يُريدُ لا يأتي بالتكبير في الانتقالات كلها ،
إنما يأتي به في بعضها ، والأحاديث الثابتة على خلافه ، وقد ذكرنا عن
أبي داود الطيالسي أنه قال : هذا عندنا باطل .
*
١٣٣ - باب : کیف یضع ر کتیه قبل یدیه ؟
أي : هذا باب في بيان كيف يضع ركبتيه قبل يديه . وفي بعض النسخ
«باب في وضع رکیتیه قبل یدیه )).
٨١٥ - ص - نا الحسن بن علي وحسين بن عيسى قالا : نا يزيد بن
هارون، أنا شريك ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن وائل بن حُجر قال :
((رأيتُ رسولَ اللهِ﴿ إذا سَجَدَ، وَضعَ رُكْبتيهِ قبلَ يَدِيهِ ، وإذا نَهَضَ رَفعَ
یدیه قبل ر گیتیه » (٢) .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٢٦١/٦).
(٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في=
-٢٢-

ش - الحسن بن علي الخلال ، وحسين بن عيسى القُومسي البسطامي ،
وشريك بن عبد الله القاضي . وقد ذكرنا عاصمًا وأباه كليب بن شهاب
الكوفي .
وقد اختلف الناس في هذا ، فذهب أصحابنا وأكثر العلماء إلى وضع
الركبتين قبل اليدين ، وهذا أرفق بالمصلي ، وأحسن في الشكل ، وفي
رأي العين . وقال مالك : يضع يديه قبل ركبتيه ، وكذا قال الأوزاعي ،
واستدلا بحديث الأعرج ، عن أبي هريرة: (( وليضع يديه قبل ركبتيه ))
كما نذكره الآن .
وقال الخطابي: (( حديث وائل بن حجر أثبت من هذا . وزعم بعض
العلماء أن هذا منسوخ ، ونقل أصحابنا عن مالك أنه مخير في البداية
بيديه أو ركبتيه ؛ والحديث أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ،
وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب ، لا نعرف أحدًا رواه غير شريك.
وروى همام عن عاصم هذا مرسلاً ، ولم يذكر فيه عن وائل بن حجر .
وقال النسائي : لم يقل هذا عن شريك غير يزيد بن هارون . وقال
الدارقطني : تفرد به يزيد عن شريك ، ولم يحدث به عن عاصم بن
كليب غير شريك ، وشريك ليس بالقوي فيما ينفرد به .
وقال البيهقي : هذا حديث يعد من أفراد شريك القاضي ، وإنما تابعه
همام مرسلاً ، هكذا ذكر البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين .
٨١٦ - ص - نا محمد بن معمر نا حجاج بن منهال نا همام نا محمد بن
جحادة عن عبد الجبار بن وائل ، عن أبيه : أن النبي - عليه السلام - فذكر
حديث الصلاة ، قال: فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرضِ قبلَ أن يَقَمَا(٢)
كفاء» (٣)
= السجود (٢٦٨)، النسائي: كتاب التطبيق، باب: أول ما يصل إلى الأرض من
الإنسان (١٠٨٨)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: السجود (٨٨٢).
(٢) تفرد به أبو داود .
(١) في سنن أبي داود: ((تقع)).
-٢٣-

ش - محمد بن معمر البصري ، وهمام بن يحيى ، وعبد الجبار بن وائل
ابن حُجر الحضرمي .
[٢/ ٤ - ب] قوله: ((وقعتا / ركبتاه)) من قبيل أكلوني البراغيث ، وكذلك قوله :
((قبل أن يقعا كفاه)).
ص - قال همام : ونا شقيق قال : حدثني عاصم بن کلیب عن أبيه عن
النبي - عليه السلام - بمثل هذا، وفي حديث أحدهما : - وأكبرُ علمي أنه
في حدیث محمد بن جحادة - وإذا نهض نهض على ركبتيه ، واعتمدَ على
فخذيه .
ش - هذا إشارة إلى أن همام بن يحيى روى هذا الحديث من طريقين :
طريق محمد بن جحادة ، وطريق شقيق . هذا مرسل .
قوله: ((مثل هذا)) أي : بمثل الحديث المذكور ، والضمير في ((أحدهما))
يرجع إلى محمد بن جحادة وشقيق .
قوله: (( وأكبر علمي )) أي : ظني .
قوله: ((على فخذيه)) وفي رواية صحيحة ((على فخذه )).
٨١٧ - ص - نا سعید بن منصور نا عبد العزيز بن محمد حدثني محمد
ابن عبد الله بن حسن ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله ◌َله: ((إذاسَجِدَ أحدُكُمْ فلا يَبْرُكْ كما يَيْرُكُ البَعيرُ ، وَلَيَضَعْ يديه
قبل ركبتيه)) (١) .
ش - سعيد بن منصور الخراساني، وعبد العزيز الدراوردي . ومحمد(٢)
ابن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني .
قال ابن أبي حاتم : قتل سنة خمسٍ وأربعين بالمدينة ، وهو ابن خمس
(١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب آخر منه (٢٦٩)، النسائي: كتاب الافتتاح ،
باب : أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده (٢٠٧/٢).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٣٣٨/٢٥).
-٢٤-

وأربعين ، وقد لقي نافعًا وغيره ، وحدثَ عنه الدراوردي وغيره . سمعتُ
أبي يقول ذلك .
روى له أبو داود والنسائي ، وقال البخاري : محمد بن عبد الله بن
حسن ، لا يتابع عليه ، وقال : ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا ؟!
قلت : وثقه النسائي ، وقولُ البخاري: (( لا يتابع علی حدیثه » لیس
بصريحٍ في الجرح فلا يعارض توثيق النسائي . وبهذا الحديث استدل مالك
والأوزاعي - كما ذكرناه - في وضع اليدين أولاً ، وقد قلنا : إنه منسوخٌ
عند البعض . وروى الطحاوي ، وقال : نا ربيع المؤذن ، نا أسد بن
موسى ، نا ابن فضيل ، عن عبد الله بن سعد ، عن جده ، عن
أبي هريرة ، أن النبي - عليه السلام - قال: ((إذا سجد أحدكم فليبدأ
بركبتيه قبل يديه ، ولا يبرك كما يبرك البعير على يديه )).
ثم قال : إن وائلاً لم يُختلف عنه ، وإنما الاختلاف عن أبي هريرة ،
فکان ينبغي أن یکون ما روي عن وائل أثبت .
٨١٨ - ص - نا قتيبة بن سعید نا عبد الله بن نافع ، عن محمد بن عبد الله
ابن حسن ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -
قال: قال رسولُ الله ◌َالخيرِ: ((يَعْمِدُ أحدُكُم في صلاته فيبرُكُ كِما يَبْرُكُ
الجَمَلُ؟)) (١).
ش - ((يعمدُ)) بكسرالميم ، أي: يقصد وفي بعض النسخ ((يعتمد)).
والحديث أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : حديث غريب ،
لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه .
وقال أبو بكر بن أبي داود السجستاني : وهذه سُنَّةٌ تفرد بها أهل المدينة.
قال البيهقي: ((وللدراوردي فيه إسنادٌ آخر ، ولا أُراه إلا وهمًا)). ثم
أخرجه من حديثه عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر : ((كان
(١) الترمذي ، كتاب الصلاة ، باب آخر منه (٢٦٩)، النسائي: كتاب الافتتاح،
باب : أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده (٢٠٦/٢).
-٢٥-

يضع يديه قبل ركبتيه ، قال : وكان - عليه السلام - يفعله )) ثم علله بأن
المشهور عن ابن عمر أنه قال: (( إذا سجد أحدكم فليضع يديه ، فإذا رفع
فليرفعهما )) إلى آخره .
قلت : حديث ابن عمر المذكور أولاً ، أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه))
وما علله به البيهقي من حديثه المذكور ثانيا ؛ فيه نظر ، لأن كلا منهما
بمعناه منفصلٌ عن الآخر ، وحديث أبي هريرة المذكور دلالته قولية ، وقد
تأيد بحديث ابن عمر ، فيمكن أن ترجيحه (١) على حديث وائل ، لأن
دلالته فعلية على ما هو الأرجح عند الأصوليين ولهذا قال النوويٍ في
((شرح المهذب)): ((لا يظهر لي الآن ترجيح أحد المذهبين من حيث السّنّة))،
وحديث ابن عمر المذكور أخرجه الدارقطني أيضًا في ((سننه)) بإسناد حسن.
١٣٤ - باب : النهوض في الفرد
أي : هذا بابٌ في بيان النهوض في الركعة الفرد .
٨١٩ - ص - نا مسدد، نا إسماعيل ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، قال:
جَاءَنا أبو سليمانَ مالكُ بنُ الحُوِيْرِثِ في مسجدنَا فقال : إني لأُصَلِّي بكم،
ولا (٢) أُرِيدُ الصلاةَ، ولكنِّي أُرِيدُ أَن أُرِيَكُمْ كَيَّفَ رِأِيتُ رسولَ الله - عليه
السلام - يُصَلِّي ؟ قال: قلتُ لأبي قلابةً: كيفَ صَلَّى؟ قال : مثْلَ صَلاة
[٥/٢ - ١] شيخنا / هذا - يعني: عمرو بن سَّلِمَة إِمَامَهُم. وذكر أنه كان إذا رَفعَ رأسَهَ
من السجدة الآخرةِ في الرَّكْعةِ الأُولَىَ قَعَدَ ، ثم قَامَ)) (٣).
ش - إسماعيل ابن عُليّة، وأيوب السختياني، وأبو قلابة عبد الله بن زيد.
قوله: (( قال ، قلت لأبي قلابة)) أي : قال أيوب . قلت لأبي قلابة:
((كيف صلى مالك بن الحويرث؟)) .
قوله: ((عمرو بن سَلِمة)) بفتح السين ، وكسر اللام ، أبو بريد (٤)
(١) كذا، ولعل ((أن)) مقحمة)).
(٢) في سنن أبي داود: ((وما)).
(٣) البخاري : كتاب : الأذان ، باب : من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن
يعلِّمَهم صلاة النبي وَّ وسنته (٦٧٧)، النسائي: كتاب التطبيق ، باب:
الاعتماد على الأرض عند النهوض (٢٣٤/٢).
(٤) في الأصل: ((بريدة)) خطأ، وإنما المحكي في اسمه بريد - مصغرا - أو يزيد
على وزن عظيم ، كما في مصادر ترجمته .
-٢٦-

الجرمي الصحابي واستدل به الشافعي فى أن السُّنّة أن يقعد بعد السجدة
الثانية جلسة خفيفة ثم ينهض ، معتمدًا على يديه .
والجواب عن هذا وأمثاله أنها محمولة على حالة العذر يسبب الكبر ،
أو غيره ؛ ولأن هذه الجلسة للاستراحة ، والصلاة غير موضوعة لتلك ،
وبقولنا قال مالك ، وأحمد . والحديث أخرجه البخاري ، والنسائي .
٨٢٠ - ص - نا زياد بن أيوب ، نا إسماعيل ، عن أيوب ، عن أبي قلابة،
قال : جَاءَنَا أبو سليمانَ - مالكُ بنُ الحويرث - إلى مسجدنَا، فقال: والله
إني لأُصَلِّي، وما أُريدُ الصلاةَ، ولكِنِّي أُرِيدُ أَنَ أُرِيَكُم كيفَ رَأيتُ رسولَ الله
يُصَلِّي ؟ قال : فَقعدَ في الركعةَ الأُولى حينَ رَفَّعَ رأَسَهُ من السجْدةَ
الآخرة))(١) .
ش - قد مَرَّ أنه كان جلس لعذرِ به ، كما روي أنه - عليه السلام -
قال : ((لا تبادروني، إني بدنت)) . وكما تَرَبَّع ابن عمر لكون رِجْلَيْه لا
تحملانه حتى لا يقع التضاد بينه ، وبين ما روي عن أبي هريرة قال : (( كان
رسول الله ينهض في الصلاة على صدور قدميه )) رواه الترمذي ، وقال :
حديث أبي هريرة هذا عليه العمل عند أهل العلم .
وأخرج ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن عبد الله بن مسعود (( أنه كان
ينهض في الصلاة على صدور قدميه ، ولم يجلس )) .
وأخرج نحوه عن عليّ ، وعن ابن عمر ، وعن ابن الزبير ، وعن عمر
أيضًا ، وأخرج عن الشعبي قال : كان عمر ، وعليّ ، وأصحاب رسول
الله ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم .
وأخرج عن النعمان : وكان إذا رفع أحدهم رأسه من السجدة الثانية من
الركعة الأولي والثالثة نهض كما هو، ولم يجلس )) ، وأخرجه عبد الرزاق
في ((مصنفه )) عن ابن مسعود ، وعن ابن عباس ، وعن ابن عمر،
وأخرجه البيهقي ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، أنه رأى عبد الله بن مسعود
(١) انظر الحديث السابق .
-٢٧-

يقوم على صدور قدميه في الصلاة ، ولا يجلس إذا صَلَّى في أول ركعة
حتى يقضي السجود .
وفي ((التمهيد )) : اختلف الفقهاء في النهوض من السجود إلى القيام ،
فقال مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : ينهض
على صدور قدميه ، ولا يجلس ، وروى ذلك ، عن ابن مسعود ،
وابن عمر ، وابن عباس ، وقال النعمان بن أبي عياش : أدركت غير واحد
من أصحاب النبي - عليه السلام - يفعل ذلك ، وقال أبو الزناد : ذلك
السُّنَّة . وبه قال أحمد بن حنبل ، وابن راهويه ، وقال أحمد : وأكثر
الأحاديث على هذا .
قال الأثرم : ورأيت أحمد ينهض بعد السجود على صدور قدميه ، ولا
يجلس قبل أن ينهض .
٨٢١ - ص - نا مسدد ، نا هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة ، عن مالك
ابن الحويرث ، أنه رأى النبيّ - عليه السلام - إذا كان في وِتْرِ من صلاتِهِ لم
يَنْهَضْ حتى يستوي قَاعدً (١).
ش - هشيم بن بشير ، وخالد الحذَّاء .
قوله: ((إذا كان في وتر من صلاته)) والوتر من الصلاة الركعة الأولى
والركعة الثالثة . والحديث أخرجه البخاري ، والترمذي ، والنسائي .
١٣٥ - باب : الإقعاء بين السجدتین
أي : هذا بابٌ في بيان الإقعاء بين السجدتين في الصلاة ، وفي بعض
النسخ (( باب : ما جاء في الإقعاء)) وهو أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب
ساقيه ، ويضع يديه بالأرض ، كما يقعي الكلاب ، والسباعُ ، وقيل : هو
أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين .
(١) البخاري : كتاب الأذان ، باب : من استوى قاعدًا في وتر من صلاته ثم نهض
(٨٢٣) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء كيف النهوض من السجود
(٢٨٧)، النسائي : كتاب الافتتاح ، باب : الاعتماد على الأرض عند النهوض
(٢٣٤/٢) .
-٢٨-

٨٢٢ - ص - نا يحيى بن معين ، نا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ،
قال : أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع طاوسًا (١) يقول : قلنا لابن عباسٍ في
الإفْعَاءِ على القَدَمينِ في السّجودِ ، فقال: هي السَّنَّةُ. قال: قلنا: إنَّا لَنَرَاهُ
جَفَاءَ بَالرَّجُلٍ، فقال ابنُ عباسٍ: هَيَ سُنَّهُ نَبِّكَ ◌ِيمٍ(٢) .
ش - حَجَّاج بن محمد الأعور ، وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس
المكيّ .
/ قوله: ((إنا لنراه جفاء بالرجل)) بفتح الراء، وضم الجيم، أي: [٥/٢ - ب]
بالإنسان ، وكذا نقل القاضي عياض عن جميع [ رواه مسلم ] (٣) في هذا
الحديث ، وضبطه أبو عمر بن عبد البر ، بكسر الراء ، وإسكان الجيم ،
يريد جلوسه على رجله في الصلاة ، وقال أبو عمر : من ضم الجيم فقط
غلط، وقال الشيخ محيي الدين (٤): ((وَرَدَّ الجمهور على ابن عبد البر،
وقالوا : الصواب الضم ، وهو الذي يليق إضافة الجفاء إليه )).
قلت : كلاهما له وجه ، وشاهدٌ يشهد له ، فقد وقع في (( مسند
أحمد)): ((إنَّا لنراه جفاء بالقدم)). وهو شاهد لرواية أبي عمر، ووقع
في كتاب ابن أبي خيثمة (( إنا لنراه جفاء بالمرء )) وهو شاهد لما رواه
القاضي عياض .
وقال الشيخ محيي الدين (٤) : اعلم أن الإقعاء ورد فيه حديثان . ففي
هذا الحديث أنه سُنَّة ، وفي حديث آخر النهي عنه ، رواه الترمذي ،
وغيره من رواية عليّ ، وابن ماجه من رواية أنس ، وأحمد بن حنبل من
رواية سمرة ، وأبي هريرة ، والبيهقي من رواية سمرة ، وأنس ،
(١) في الأصل: ((طاوس)).
(٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : جواز الإقعاء على العقبين
(٥٣٦)، الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الرخصة في الإقعاء
(٢٨٣) .
(٣) غير واضح في الأصل، وأثبتناه من شرح صحيح مسلم (١٩/٥).
(٤) المصدر السابق .
-٢٩-

وأسانيدها كلها ضعيفة وقد اختلف العلماء في حكم الإقعاء ، وفي تفسيره
اختلافًا كثيرًاً ، لهذه الأحاديث والصواب الذي لا معدل عنه ، أن الإِقعاء
نوعان ، أحدهما : أن يلصق أليته بالأرض ، وينصب ساقيه ، ويضع يديه
على الأرض كإِقعاء الكلب ، هكذا فَسَّرَهُ أبو عبيدة معمر بن المثنى ،
وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام ، وآخرون من أهل اللغة ، وهذا النوع
هو المكروه الذي ورد فيه النهي .
والنوع الثاني : أن يجعل أليته على عقبيه بين السجدتين ، وهذا هو مُرَادُ
ابن عباس بقوله: (( سُنَّة نبيكم - عليه السلام -)).
وقد نَصَّ الشافعي في ((البويطي)) و((الإملاء)) على استحبابه في
الجلوس بين السجدتين ، وحمل حديث ابن عباس عليه جماعات من
المحققين منهم البيهقي ، والقاضي عياض ، وآخرون ، قال القاضي : وقد
روي عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه ، قال : وكذا
جاء مفسراً عن ابن عباس : من السُّنَّة أن تَمَسَّ عقبيك إليتك . فهذا هو
الصواب في تفسير حديث ابن عباس ، وقد ذكرنا أن الشافعي نص على
استحبابه في الجلوس بين السجدتين ، وله نصَّ آخر ، وهو الأشهر : أن
السُّنَّة فيه الافتراش ، وحاصله أنهم سنتان ، وأيهما أفضل ؟ فيه قولان )).
وقال الخَطَّبي (١): ((أكثر الأحاديث على النهي عن الإقعاء في
الصلاة. ورُوي أنه عقب الشيطان ، وقد ثبت من حديث وائل بن حجر ،
وحديث أبي حميد الساعدي أن النبي - عليه السلام - قعد بين السجدتين
مفترشًا قدمه اليسرى)) . ورويت الكراهة في الإقعاء عن جماعة من
الصحابة ، وكرهه النخعي ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ،
وإسحاق بن راهويه ، وهو قول أصحاب الرأي ، وعَامَّة أهل العلم ،
ويشبه أن يكون حديث ابن عباس منسوخًا ، والعمل على الأحاديث الثابتة
في صفة صلاة رسول الله - عليه السلام - )» .
(١) معالم السنن (١/ ١٨٠).
- ٣٠-

وقال النووي في ((الخلاصة)»: ليس في الإقعاء حديث صحيح إلا
حديث عائشة قالت: (( كان رسول الله يستفتح الصلاة بالتكبير)) - إلى أن
قالت: ((وكان ينهى عن عقبة الشيطان)) الحديث أخرجه مسلم ، ولكن
أخرج مسلم حديث طاوس هذا أيضًا . وروى البيهقي عن ابن عمر ،
وابن الزبير ، وابن عباس أنهم كانوا يقعوون ، ثم قال : والجواب عن
ذلك : أن الإقعاء على نوعين : مستحبٌّ ، ومنهيّ عنه . فذكره کما ذكرنا
عنه الآن .
ثم قال: وقد بسطناه في ((شرح المهذَّب))، وهو من المهمات ، وقد
غلط فيه جماعة لتوهمهم أن الإقعاء نوع واحد ، وأن الأحاديث فيه
متعارضة ، حتى ادّعى بعضهم أن حديث ابن عباس منسوخٌ ، وهذا غلط
فاحش ، فإن لم يتعذر الجمع ، ولا تاريخ فكيف يصح النسخ .
قلت : قد روى ابن ماجه من حديث الحارث ، عن عليّ يرفعه: ((لا
تقع بين السجدتين)) (١) وفي لفظ: ((لا تقْع إقعاء الكلب)) (٢).
وعنده أيضًا - بسند ضعيف - عن أنس قال لي النبي - عليه السلام -:
((إذا رفعت رأسك من الركوع ؛ فلا تقع كما يُفْعِي الكلب ، ضع أليتيك
بين قدميك، وألزق ظاهر قدميك / بالأرض)) (٣). [ ورُوي كذلك بسند [٦/٢ - ١]
صحيح ] (٤) عند البيهقي: ((نهى رسول الله عن الإقعاء)) ورواه الحاكم
في المستدرك ، وقال : حديثٌ صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ،
وصحح الحاكم سماع الحسن من سمرة - رضى الله عنه - ، وبَوَّب
الترمذي فيه بابًا فقال: (( باب ما جاء في كراهية الإقعاء في السجود )» :
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، أنا عبيد الله ، نا إسرائيل ، عن
أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن عليٌّ قال : قال لي رسول الله - عليه
السلام -: (( يا عليٌّ أحب لك ما أحب لنفسي ، وأكره لك ما أكره
لنفسي ؛ لا تُفْع بين السجدتين » (٥) .
(١) كتاب إقامة الصلاة، باب: الجلوس بين السجدتين (٨٩٤) .
(٣) (٨٩٦) .
(٢) (٨٩٥) .
(٤) غير واضح في الأصل .
(٥) كتاب الصلاة (٢٨٢) .
- ٣١-

قال أبو عيسى : هذا حديثٌ لا نعرفه من حديث عليٍّ إلا من حديث
أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن عليٌّ، وقد ضَعَّ بعض أهل العلم
الحارث الأعور ، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم :
يكرهون الإقعاء ، قال : وفي الباب عن عائشة ، وأنس ، وأبي هريرة .
١٣٦ - باب : ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع
أي : هذا باب في بيان ما يقول المصلي إذا رفع رأسه من الركوع ، وفي
بعض النسخ ((باب: ما جاء فيما يقول .. )).
٨٢٣ - ص - نا محمد بن عيسى ، نا عبد الله بن نمير ، وأبو معاوية ،
ووكيع ، ومحمد بن عبيد كلهم عن الأعمش ، عن عُبَيْد بن الحسن ، قال :
سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول : كان النبيّ - عليه السلام - إذا رَفَعَ رأسَه
من الرُكوع يقولُ: ((سَمعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ، اللهم ربَّنا لك الحَمْدُ مِلءَ
السمواتِ، ومِلءَ الأرضِ، ومِلِءَ مَا شِئْتَ من شَيءٍ بعدُ )) (١).
ش - محمد بن عيسى الطباع ، وعبد الله بن نمير أبو هاشم الكوفي ،
وأبو معاوية الضرير .
ومحمد بن عبيد بن أبي أمية أبو عبد الله الطنافسي الإيادي الأحدب
الكوفي . سمع هشام بن عروة ، والعوَّام بن حوشب ، والأعمش ،
وغيرهم . روى عنه أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن سنان
القطان ، وغيرهم ، وقال أحمد بن عبد الله : كوفي ثقة ، توفي في سنة
أربع ومائتين في خلافة المأمون . روى له الجماعة إلا أبا داود (٢).
وعبيد بن الحسن المزني (٣) الكوفي . سمع عبد الله بن أبي أوفى .
(١) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : الدعاء في صلاة الليل وقيامه
(٧٧١)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما يقول إذا رفع رأسه من
الركوع (٨٧٨) .
(٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٤٤٠).
(٣) في الأصل: (( المدني)).
-٣٢-

روى عنه منصور بن المعتمر ، والأعمش، ومسعر، وشعبة، قال ابن معين:
هو ثقة . روی له مسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه (١) .
قوله: (( سمع الله لمن حمده)) ((سمع)) هاهنا بمعنى أجاب ، وقد فَسَّرْناه
غير مرة .
قوله: (( ملء السماوات)) بنصب الهمزة ، ورفعها، والنصب أشهرُ ،
وهو الذي اختاره ابن خالويه ، ورجَّحه ، وأطنب في الاستدلال له ،
وجَوَّ الرفع على أنه مرجوح ، وحكي عن الزَّجَّاج أنه يتعين الرفع ، ولا
يجوز غيره ، وبالغ في إنكار النصب ، وقد مَرَّ الكلام فيه أيضًا ، ومعنى
(ملء السماوات)) لو كان أجسامًا لملأ السموات، والأرض.
قوله: ((بعدُ )) مبني على الضم ، أي : بعد ذلك ، فلما قطع عن
الإضافة بني على الضم .
ويستفاد من الحديث فوائد : الأولى: استحباب هذا الذكر عند رفع
الرأس من الركوع ، ولكن الزيادة على التسميع والتحميد عند أصحابنا
محمولة على النوافل .
الثانية : استحباب الجمع بين التسميع والتحميد سواء كان إمامًا ، أو
منفردًاً ، وهو مذهب أبي يوسف ، ومحمد ، والشافعي وهو قول
ابن سيرين وعطاء ، وعند أبي حنيفة : يقتصر الإمام على التسميع ،
والمأموم على التحميد ، وأما المنفرد فيجمع بينهما بلا خلاف .
قال ابن المنذر : وهو قول ابن مسعود ، وأبي هريرة ، والشعبي ،
ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، والثوري ، والأوزاعي . ثم مذهب
أبي حنيفة حذف الواو من قوله: (( لك الحمد )) كما وقع في هذه الرواية،
وهي رواية مسلم أيضًا، وفي ((المحيط)) : اللهم ربنا لك الحمد أفضل
لزيادة الثناء ، فكأنه استدل بهذه الرواية .
وعن أبي حفص لا فرق بين قوله (( لك))، وبين قوله: ((ولك)) وعند
(١) المصدر السابق (٣٧١١/١٩).
٣• شرح سنن أبي داوود ٤
-٣٣-

الشافعي يأتي بالواو ؛ ولو أسقطها جاز ، وقال الأصمعي : سألت
أبا عمرو بن العلاء عن هذه الواو ، فقال : هي زائدة ، ويقال : هي
عاطفة على محذوف ، أي : أطعنا ربنا ، أو حمدناك ربنا ، ولك الحمد،
فلو قال : لك الحمد ، أو ولك الحمد ، أو اللهم ربنا لك الحمد ، أو
ولك الحمد کان ذلك كله جائزاً .
الثالثة : يفهم منه استحباب الاعتدال ، والطمأنينة في الركوع ، أو
[٦/٢ - ب ]وجوبهما / على الاختلاف ، والحديث أخرجه مسلم ، وابن ماجه،
وأخرج الطبراني، عن ابن عباس مرفوعًا: (( .. كان إذا رفع رأسه من
الركوع ، قال : اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات ، وملء الأرض ،
وملء ما شئت من [ شيء ] بعد)).
وأخرج الدارقطني عن بريدة - بسندٍ ضعيف - قال لي النبي - عليه
السلام - : (( يا بريدة ، إذا رفعت رأسك من الركوع فقل : سمع الله لمن
حمده .. اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض ، وملء ما شئت
من شيءٍ بعد » .
ص - قال أبو داود، قال سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، عن عبيد
ابن (١) الحسن : هذا الحدیث ليس فيه (( بعد الركوع )) .
قال سفيان : لقينا الشيخ عبيد بن (٢) الحسن بَعْدُ، فلم يقل فيه (( بعد
الركوع )) .
ش - (( هذا الحديث)) أي : الحديث المذكور فيه عبيد بن الحسن ، وفي
بعض النسخ ((عبيد أبا الحسن ، وأبو الحسن كنية الشيخ)).
ص - قال أبو داود : ورواه شعبة ، عن أبي عصمة ، عن الأعمش ، عن
عبيد، قال: (( بعد الركوع)) .
ش - أي : روى هذا الحديث شعبة بن الحجاج ، عن أبي عصمة: نوح
ابن أبي مريم الخراساني روى له الترمذي، وابن ماجه في (( التفسير ».
(١) في سنن أبي داود: ((أبي الحسن))، وانظر: تعليق المصنف بعدُ.
(٢) في سنن أبي داود: ((أبا)).
-٣٤-

٨٢٤ - ص - نا مؤمل بن الفضل الحراني ، نا الوليدح ونا محمود بن
خالد ، نا أبو مسھرح ونا ابن السرح ، نا بشر بن بکرح ونا محمد بن محمد
ابن مصعب ، نا عبد الله بن يوسف كلهم عن سعيد بن عبد العزيز ، عن
عطية ، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله (آپڼ كان
يقول حين يقول ((سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ، اللهم ربَّنا لك الحمدُ ملءَ)) (١) قال
مؤملٌ: مِلءَ السمواتَ، وملءَ الأَرَضِ، وملءَ ما شئْتَ مِن شَّيء بعدُ، أَهلَ
الثناء والمجد، أحقُّ ما قَالَ العبدُ، وكُلَنَّا لكَ عبدٌ، لَا مَانعَّ لما أُعطيتَ))، زاد
محمودٌ: (( وَلا مُعْطِي لما مَّتَعْتَ)) ثم اتفقا:( ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منكَ الجَدُّ))،
قال بشر: ((ربنا لك الحمدُ)) لم يقل محمودٌ (٢): ((اللهم)) قال: (( ربنا
ولك الحمدُ)) (٣).
ش - الوليد بن مسلم ، ومحمود بن خالد الدمشقي ، وأبو مسهر
عبد الأعلى بن مسهر ، وابن السرح أحمد بن عمرو ، وبشر بن بكر
التّيسي الدمشقي .
ومحمد بن محمد بن مصعب أبو عبد الله الصوري ، المعروف
بِوَحْشِيٍّ. روى عن خالد بن عبد الرحمن ، ومؤمل بن إسماعيل ،
ومحمد بن المبارك الصُّوريِّ . روى عنه أبو داود ، والنسائي ، قال ابن
أبي حاتم : سمعت منه بمكة ، وهو صدوق (٤).
وعبد الله بن يوسف التّنِّيسي أبو محمد المصري الدمشقي ، وسعيد بن
عبد العزيز الدمشقي فقيه أهل الشام .
(١) في سنن أبي داود: ((ملء السماوات)).
(٢) في سنن أبي داود: ((لم يقل ((اللهم)) لم يقل محمود ... )).
(٣) مسلم : كتاب الصلاة ، باب: ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ، (٤٧٧)،
النسائي : كتاب التطبيق ، باب : ما يقول الإمام إذا رفع رأسه من الركوع
(١٩٥/٢) .
(٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٥٨٧/٢٦).
- ٣٥-

وعطية بن قيس الكلابي ، وقيل الكلاعي أبو يحيى الجهضمي، المعروف
بالمذبوح (١) ، وقيل : إنه دمشقي ، قال أبو مسهر : ولد في حياة النبي
-عليه السلام - روى عن عبد الله بن عُمر ، وابن عمرو ، ومعاوية بن
أبي سفيان ، وعبد الرحمن بن غنم ، وغيرهم . روى عنه ابنه سعد ،
وربيعة بن يزيد ، وسعيد بن عبد العزيز وغيرهم ، مات سنة إحدى
وعشرين ومائة ، وهو ابن أربع ومائة . روى له الجماعة إلا مسلمًا (٢).
وقَزعة - بفتح القاف ، وسكون الزاي ، وقيل : بفتحها ، وفتح العين
المهملة - بن يحيى أبو الغادية ، مولى زياد بن أبي سفيان ، ويقال : مولى
عبد الملك بن مروان . سمع عبد الله بن عُمر ، وعبد الله بن عمرو،
وأبا سعيد ، وأبا هريرة . روى عنه : مجاهد وعبد الملك بن عُمَيْر ،
وقتادة ، وعطية بن قيس ، وغيرهم . روى له الجماعة (٣).
قوله: ((قال مؤمل )) أي : مؤمل بن الفضل ، أحد شيوخ أبي داود .
قوله: ((أهل الثناء والمجد)) انتصاب ((أهل)) على النداء، وهو
المشهور، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدإٍ محذوف ، أي : أنت أهل
الثناء. و((الثناء)) الوصف الجميل، والمدح، و((المجد)) العظمة، ونهاية
الشرف هذا هو المشهور من الرواية هنا ، وفي مسلم أيضًا ، وقال القاضي
عياض : ووقع في رواية ابن ماهان (( أهل الثناء والحمد )) وله وجه ،
ولكن الصحيح المشهور الأول .
قوله :« أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد)) هكذا هو هاهنا وفي ((صحيح
مسلم)): ((أحق)) بالألف، و((كلنا)) بالواو، (( (٤) وأما ما
(١) قال محقق تهذيب الكمال (١٥٣/٢٠): ((جاء في حواشي النسخ تعقيب
للمصنف على صاحب (( الكمال)) نصه : كان فيه المعروف بالمذبوح وهو وهم ،
إنما ذاك أبو عطية)) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٦١/٢٠).
(٣) المصدر السابق (٤٨٧٧/٢٣).
(٤) انظر: شرح صحيح مسلم (٤/ ١٩٤ - ١٩٦).
-٣٦-

وقع، في كتب الفقه (( حق ما قال العبد ، كلنا ... )) بحذف الألف ،
والواو ، فغير معروف من حيث الرواية ، وإن كان كلامًا صحيحًا ، وعلى
الرواية المعروفة تقديره : أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما
منعت ، فيكون ارتفاع ((أحق)) على الابتداء، وخبره قوله / [ ((لا مانع [٧/٢ - ١]
لما أعطيت)) و ((كلنا لك عبد))] (١) معترض بينهما تقديره أحق قول
العبد لا مانع لما أعطيت ، وكلنا لك عبد فيجب أن نقوله ، وفائدة
الاعتراض الاهتمام به ، وارتباطه بالكلام السابق ، ونظيره في القرآن
﴿فِسُبْحَانَ الله حين تُمْسُونَ﴾ الآية (٢) فإن قوله: ﴿وَلَهُ الحَمْدُ﴾
اعتراض بين قَوَلهَ: ﴿وَحينَ تُصْبِحُونَ﴾ ﴿وعَشيا) والجملة المعترضة ،
لا محل لها من الإعراب ، وقد عُرف في موضعه .
فإن قيل : ما وجه كون هذا أحق ما يقوله العبد ؟ قلت : لأن فيه
التفويض إلى الله تعالى ، والإذعان له ، والاعتراف بوحدانيته والتصريح
بأنه لا حول ولا قوة إلا به، وأن الخير والشر منه)) (٣).
قوله : (( زاد محمود )) أي : محمود بن خالد .
قوله : (( ثم اتفقا )) أي : مؤمل ومحمود .
قوله: ((ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) (((٤) أي: لا ينفع ذا الغنى منك
غناه ، وإنما ينفعه العملُ بطاعتك، أو معناه : لا يُسْلِمُهُ من عذابك غناه ،
والجَدُّ في اللغة: الحظ والسعادة، والغنى، ومنه ((تعالى جدك)) أي علا
جلالك وعظمتك ، والمشهور فيه فتح الجيم ، هكذا ضبطه العلماء
المتقدمون والمتأخرون .
قال ابن عبد البر : ومنهم من رواه بالكسر . وقال أبو جعفر الطبري :
(١) غير واضح في الأصل .
(٢) سورة الروم : (١٧، ١٨).
(٣) إلى هنا انتهى النقل من شرح صحيح مسلم.
(٤) المصدر السابق .
-٣٧-

هو بالفتح قال : وقاله الشيباني بالكسر ، قال : وهذا خلاف ما عرفه أهل
النقل ، قال : ولا نعلم من قاله غيره ، وضعف الطبري ومَن بعده
الكسْر، قالوا : ومعناه على ضَعْفه الاجتهاد ، أي : لا ينفع ذا الاجتهاد
منك اجتهاده ، إنما ينفعه ويُنْجيه رحمتك . وقيل : المراد ذا الجد والسَّعْي
التام في الحرص على الدنيا ، وقيل معناه : الإسراع في الهرب . أي : لا
ينفع ذا الإسراع في الهرب منك هَرَبَه ، فإنه في قبضتك وسلطانك)).
فإن قلت: بَيِّنْ لي إعراب هذا الكلام، قلت: (( ذا الجد)) منصوب
على أنه مفعول ((لاينفع)) وكلمة ((مِنْ)) في ((منك)) للبدل ، والمعنى
لا ينفع ذا الحظ حَظُّه من الدنيا بدلك ، أي : بدل طاعتك ، أوبدل
حظك، أو بدل حَظهُ منك ، كما في قوله تعالى : ﴿لَن تُغْنِي عَنْهُمْ
أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا ﴾ (١) أي: بدل طاعة الله ، أو بدل
رحمة الله، وكما في قوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ
الآخرَةَ﴾(٢) وقوله: ﴿لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ (٣)
أي: بدلكم ، لأن الملائكة لا تكون من الإنس ، وقال أبو حيَّان : إثبات
البدلية لـ (( من )) فيه خلاف وأصحابنا ينكرونه ، وغيرهم قد أثبته ، وزعم
أنها تأتي لمعنى البدل ، واستدل بالآيات التي تلونا ، وبقول الشاعر :
[أ] خذوا المخاض من الفصيل غلبة وظلما وتكتب للأمير إفيلا
أي: بدل الفصيل، ويجوز أن تكون ((من)) في الحديث بمعنى ((عِنْد))،
والمعنى لا ينفع ذا الغنى عندك غناه .
قلت: يجوز أن تكون ((من)) على حالها للابتداء ، ويكون المعنى لا
ينفع ذا الغنى من ابتداء نعمتك ، أو من ابتداء عذابك غناه ، ويقال :
ضمَّن ((ينفع)) معنى ((يمنع))، ومتى علقت (( مِن)) بالجدّ انعكس المعنى،
وأما ارتفاع ((الجد)) فعلى أنه فاعل قوله: ((لا ينفع)).
(١) سورة آل عمران: (١٠).
(٣) سورة الزخرف: (٦٠) .
(٢) سورة التوبة : (٣٨).
-٣٨-

قوله : (( قال بشر )) أي: بشر بن بكر .
قوله: ((لم يقل محمود)) أي: محمود بن خالد لم يقل ((اللهم))،
بل قال: (( ربنا ولك الحمد)).
والحديث أخرجه مسلم ، والنسائي .
٨٢٥ - ص - نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن سُمَيّ، عنِ
أبي صالح السّمانِ، عن أبي هريرةٍ، أن رسول الله وَّم قال: ((إذا قالَ الإمَامُ
سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه ، فقولوا : رَبَّنا لك الحمدُ ، فإنه مَنْ وَفَقَ قَوْلُهُ قَولَ
الملائكة غُفْرَ لهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنَبِهِ)) (١) .
ش - مالك بن أنس ، وسُمَيَّ القرشي المخزومي المدني ، وأبو صالح
ذكوان .
قوله: ((من وافق قوله قول الملائكة)) يعني في قوله (( آمين )) في زمن
واحد وقيل : الموافقة بالصفة من الإخلاص والخشوع ، وقيل : موافقته
إياهم دعاؤه للمؤمنين كدعاء الملائكة لهم ، وقيل : الموافقة الإجابة ، أي:
ممن استجیب له كما يستجاب لهم ، وهو بعيد .
وقيل : هي إشارة إلى الحفظة ، وشهودها الصلاة مع المؤمنين ، فَتُؤَمِّنُ
إذا أمَّن الإمام ، فمن فعل فعلهم ، وحضر حضورهم الصلاة ، وقال
قولهم غفر له ، والقول الأول / أولى .
[ ٧/٢ - ب ]
وقال الخطَّابي (٢): وفيه دلالة على أن الملائكة يقولون مع المصلي هذا
القول ، ويستغفرون ويحضرون بالدعاء والذكر .
واستدل أبو حنيفة بهذا الحديث أن وظيفة الإمام أن يأتي بالتسميع ،
(١) البخاري: كتاب الأذان، باب : فضل اللهم ربنا ولك الحمد (٧٩٦)، مسلم:
كتاب الصلاة ، باب : التسميع والتحميد والتأمين (٧١/٤٠٩)، الترمذي :
کتاب الصلاة، باب : (٢٦٧) ، النسائي : کتاب الافتتاح ، باب : قوله «ربنا
ولك الحمد)) (١٩٦/٢) .
(٢) معالم السنن (١/ ١٨١).
- ٣٩-

والمقتدي بالتحميد ، لأنه - عليه السلام - قَسَمَ ، والقسمة تنافي الشركة،
وهو حُجَّةٌ على صاحبيه والشافعي .
والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي . وأخرج
مسلم أيضًا ، والنسائي ، وابن ماجه ، وأحمد عن حطان بن عبد الله
الرقاشي ، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله - عليه السلام - قال :
((إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ، فقولوا ربنا لك الحمد ، يَسْمع الله
لكم )) .
وأخرج الحاكم في (( المستدرك)) عن سعيد بن المسيب ، عن أبي سعيد
الخدري قال: قال رسول الله: ((إذا قال الإمام الله أكبر فقولوا : الله
أكبر، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد )) وقال : حديث
صحيح على شرط البخاري ، ومسلم ولم يخرجاه .
٨٢٦ - ص - نا بشْر بن عمار، نا أسباط ، عن مُطُرِّف ، عن عامر ، قال :
لا يَقُولُ القَومُ خَلْفَ الإِمَامِ سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ، ولكن يقولُ (١): ربَّنا لك
الحمدُ)) (٢).
ش - بشر بن عمار . روى عن أسباط بن محمد بن عبد الرحمن
القرشي ، الکوفي . روى عنه : أبو داود .
ومُطُرِّف بن طريف أبو بكر ، ويقال : أبو عبد الرحمن الحارثي
الكوفي. روى عن الشعبي ، والحكم بن عتيبة ، وأبي الجهم ، وغيرهم .
روى عنه : الثوري ، وابن عيينة ، وأسباط بن محمد ، قال سفيان ،
وأحمد بن حنبل : كان ثقة ، توفي سنة إحدى وأربعين ومائة . روى له
الجماعة (٣) .
وعامر هو ابن شراحيل الشعبي الكوفي .
وقول الشعبي هذا هو قول أبي حنيفة ، وأصحابه ، أن المقتدي لا يقول
(١) في سنن أبي داود. ((يقولون)).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٨/ ٦٠٠٠).
- ٤٠-