النص المفهرس

صفحات 461-480

أصحابنا: الإسرار سُنّة، وليس بواجب، وفي ((المصنف)): وممن كان
يجهر بالقراءة في الظهر ، والعصر : خباب بن الأرت ، وسعيد بن جبير،
والأسود، وعلقمة، وعن جابر، قال: «سألت الشعبي ، وسالماً ،
وقاسماً ، والحكم ، ومجاهداً ، وعطاء عن الرجل يجهر في الظهر ،
والعصر ، فقالوا : ليس عليه سهو)) . وعن قتادة : أن أنساً جهر بهما
فلم يسجد ، وكذا فعله سعيد بن العاص إذ كان أميراً بالمدينة ، ويستدل من
رأى الإسرار واجباً بما في ((المصنف )) : عن يحيى بن أبي كثير ، قالوا :
((يا رسول الله، إن هنا قوماً يجهرون بالقراءة بالنهار ، فقال : ارموهم
بالبعر)) ، وعن الحسن ، وأبي عبيدة : صلاة النهار عجماء ، وقد قيل :
إن هذا حديث ، وليس بصحيح ، وسمع ابن عمر رجلاً يجهر بالقراءة
نهاراً، فقال له: ((إن صلاة النهار لا يجهر فيها بالقرآن، فأسر قراءتك)).
٧٧٩ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا عفان ، نا همام ، نا محمد بن
جُحادةَ، عن رجل، عن عبد الله بن أبي أوفى: (( أن النبيّ - عليه السلام -
كان يَقومُ في الركعةِ الأُولى مِن صَلاةِ الظُّهرِ حتى لا يَسْمَعَ وَفْعَ القَدَمِ ))(١).
ش - عفان بن مسلم البصري ، وهمام بن يحيى .
وعبد الله بن أبي أوفى : علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد
-بفتح الهمزة - بن رفاعة بن ثعلبة أبو إبراهيم ، أو أبو محمد ، أو
أبو معاوية الأسلمي ، أخو زيد ، شهد بيعة الرضوان ، روي له عن
رسول الله - عليه السلام - خمسة وتسعون حديثاً ، اتفقا على عشرة ،
وانفرد البخاري بخمسة ، ومسلم بحديث . روى عنه : طلحة بن
مصرف، وإسماعيل بن أبي خالد ، وعمرو بن مرة ، وغيرهم ، نزل
الكوفة ، ومات بها سنة ست وثمانين ، وهو آخر من مات من الصحابة
بالكوفة . روى له الجماعة (٢) .
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٦٤/٢)، وأسد الغابة
(١٨٢/٣)، والإصابة (٢٧٩/٢).
- ٤٦١ -

والحديث معلول برجل مجهول .
قوله: (( وقع القدم)) بسكون القاف ، وهو سقوطه ، والمراد منه :
حسه، وفي رواية : (( وقع قدم )) بدون التعريف ، وروى أبو بكر بن
أبي شيبة بهذا الإسناد بعينه ، عن ابن أبي أوفى ، أن النبي - عليه السلام-
كان ينتظر ما سمع وقع نصل علي .
١٢٣ - باب : تخفيف الأخریین
أي : هذا باب في بيان التخفيف في الركعتين الأخريين ، وفي بعض
النسخ: (( باب ما جاء في تخفيف الأخريين)).
٧٨٠ - ص - نا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن محمد بن عبيد الله
أبي عون، عن جابر بن سمرة ، قال : قال عمرُ لسعد : قد شَكَاكَ الناسُ في
كلِّ شيءٍ حتى في الصلاة! قال: (( أَمَّ أَنَا فأمدُّ فِي الْأُولَيَين ، أو كما قال ،
وأَحذفُ فِي الأُخْرَيين ، وَما آلو ما اقتديتُ (١) من صلاة رسول الله ، قال :
ذاك الظنَّ بكَ)) (٢).
ش - أي : قال عمر بن الخطاب لسعد بن أبي وقاص - رضي الله
عنهما - .
قوله: (( أما أنا فأمد في الأوليين)) أي : أطول .
قوله: (( أو كما قال)) شك من الراوي ، وفي رواية البخاري ومسلم :
((إني لأركد بهم في الأوليين)).
قوله: (( وأحذف في الأخريين )) يعني : أقصرهما عن الأوليين لا أنه
(١) في سنن أبي داود: ((ولا آلو ما اقتديت به)).
(٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب : وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات
كلها في الحضر والسفر ، وما يجهر فيها وما يخافت (٧٥٥) ، مسلم : كتاب
الصلاة ، باب : القراءة في الظهر والعصر (١٥٩ - ٤٥٣) ، النسائي : كتاب
الافتتاح، باب : الركود في الركعتين الأوليين (١٧٤/٢).
- ٤٦٢ -

يُخلهما بالكلية ، وقد استدل به البعض لأبي حنيفة في أن لا قراءة في
الأخريين ؛ لأن ظاهر العبارة يدل على أنه كان يحذف القراءة ، أي :
يتركها في الأخريين .
قوله: ((وما آلو)) بالمد في أوله ، وضم اللام ، أي: ما أقصر فيما
اقتديت به من صلاة رسول الله، ومنه قوله تعالى: ﴿لا يَأْلُونَكُمْ
خَبالاً﴾(١) من آل يألو، فهو آل، وهي آلية، وجمعها أوال، وتمام
الحديث في ((الصحيحين)) عن جابر بن سمرة: (( شكى أهل الكوفة
سعداً إلى عمر ، فعزله ، واستعمل عليهم عماراً ، فشكوا حتى ذكروا أنه
لا يحسن يصلي ، فأرسل إليه ، فقال : يا أبا إسحاق ، إن هؤلاء
يزعمون أنك لا تحسن تصلي ! قال : أما أنا ، والله فإني كنت أصلي بهم
صلاة رسول الله ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء ، فأركد في الأولیین،
وأحذف في الأخريين ، قال : ذاك الظن بك يا أبا إسحاق ، فأرسل معه
رجلاً ، أو رجالاً إلى الكوفة ، يسأل عنه أهل الكوفة ، ولم يدع مسجداً
إلا سأل عنه ، ويثنون معروفاً ، حتى دخل مسجداً لبني عبس ، فقام رجل
منهم يقال له : أسامة بن قتادة - يكنى أبا سعدة - قال : أما إذا نشدتنا ،
فإن سعداً كان لا يسير بالسرية ، ولا يقسم بالسوية ، ولا يعدل في
القضية، قال سعد: أما والله لأدعون / بثلاث، اللهم إن كان عبدك هذا [٢٧٣/١ -ب]
كاذباً ، قام رياء وسمعة : فأطل عمره ، وأطل فقره ، وعرضه للفتن،
فكان بعد إذا سئل يقول : شيخ كبير مفتون ، أصابتني دعوة سعد ، قال
عبد الملك : فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، وإنه
ليتعرض للجواري في الطريق يغمزهن )).
ويستفاد من الحديث فوائد ؛ الأولى : أن الإمام إذا شكي إليه نائبه ينبغي
أن يبعث إليه ، ويستفسر عن ذلك ، ولا يسكت ، فإن خاف من ذلك فتنة
أو مفسدة عزله ، ويولي غيره ، وإن لم يكن فيه خلل ، ألا ترى كيف
(١) سورة آل عمران: (١١٨).
- ٤٦٣ -

عزل عمر - رضي الله [ عنه ] - سعداً مع أنه لم يكن فيه خلل ، ولا
ثبت عنده ما يقدح في ولايته ، وأهليته، وقد ثبت في (( صحيح البخاري)
في حديث مقتل عمر، والشورى ، أن عمر قال: (( إن أصابت الإمارة
سعداً فذاك ، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر ، فإني لم أعزله من عجز ،
ولا خيانة )) (١) .
الجليل
الثانية : جواز المدح للرجل الخليل في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة
بإعجاب نفسه .
الجلیل
الثالثة : جواز خطاب الرجل الخليل بكنيته دون اسمه .
الرابعة : جواز ترك القراءة في الأخريين من ذوات الأربع .
الخامسة : فيه نفوذ دعوة الرجل الصالح .
السادسة : الاحتراز عن دعوة المظلوم .
٧٨١ - ص - نا عبد الله بن محمد ، نا هشيم ، أنا منصور، عن الوليد بن
مسلم الهجيمي ، عن أبي الصديق الناجي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال :
((حَزَرْنَا قِيَامَ رسولِ اللهِ - عليه السلام - في الظهرِ، والعصر ، فَحَزَرْنَا (٢)
في الركعتينِ الأُولِّيَينَ من الظهر قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةً قَدرَ : ﴿الم تنزيل ﴾
السجدة ، وحُزَرْنَا قيامه في الأُخْرَيِين على النصف من ذلك ، وَحزَرْنَا قيامه
في الأُولَيينِ من العَصرِ على قدرِ الأُخْرَيينِ من الظهرِ ، وحَزَرْنَا قِيامَه في
الأُخْرَيينِ من العصرِ على النِّصف من ذلك)) (٣)
ش - منصور بن المعتمر .
والوليد بن مسلم بن شهاب العنبري أبو بشر ، يعد في البصريين .
(١) البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب: قصة البيعة ... (٣٧٠٠).
(٢) في سنن أبي داود: ((فحزرنا قيامه)).
(٣) مسلم : كتاب الصلاة ، باب: القراءة في الظهر والعصر (٤٥٢)، النسائى:
كتاب الصلاة ، باب : عدد صلاة العصر في الحضر (١/ ٢٣٧).
- ٤٦٤ -

روى عن : طلحة بن نافع ، وحِمران بن أبان ، وأبي الصديق الناجي
روی له مسلم ، وأبو داود (١) .
قلت : قد يلتبس كثيراً الوليد بن مسلم هذا بالوليد بن مسلم الدمشقي
على كثير من الناس ، فلذلك أوضحته ، والهُجَيمي - بضم الهاء ، وفتح
الجيم - نسبة إلى هجيم ، والهجيم ، والعنبر أخوان ، وهما ابنا عمرو بن
تميم .
وأبو الصديق الناجي اسمه : بكر بن عمرو ، وقيل : ابن قيس البصري
سمع : عبد الله بن عمر ، وأبا سعيد الخدري . روى عنه : مطرف بن
عبد الله ، وقتادة ، وعاصم الأحول ، والوليد بن مسلم العنبري ،
وغيرهم . قال ابن معين ، وأبو زرعة : ثقة . روى له الجماعة (٢).
والناجي بالنون والجيم ، نسبة إلى ناجية قبيلة .
قوله: ( حزرنا )) من حزرت الشيء أحزُرُه أحزِره بالضم والكسر حَزْراً،
والحزر التقدير ، والخرص .
قوله: ((قدر ﴿الم تنزيل﴾)) بدل من قوله: ((قدر ثلاثين)).
قوله: (( السجدة)) يجوز فيه الجر على البدل ، والنصب على تقدير :
أعني ، والرفع على أنها خبر مبتدٍ محذوف ، أى : هي السجدة ، وسورة
السجدة مكية ، ثلاثون آية عند أهل الكوفة والمدينة ، وتسع وعشرون عند
أهل البصرة ، وثلاثمائة وثمانون كلمة ، وألف وخمسمائة وثماني عشر
حرفاً ، واستدل به بعض أصحابنا أن يقرأ في الظهر في الركعتين الأولين (٣)
منه ثلاثين آية ، وكذا في الصبح ، لاستوائهما في سَعة الوقت ، وفي
العصر يقرأ بخمسة عشر آية، وذلك من قوله: (( وحزرنا قيامه في
الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر)) ، وكان قدر الأخريين
من الظهر قدر خمسة عشر آية ، لأنه على النصف من قدر الأوليين ،
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٧٣٦/٣١).
(٢) المصدر السابق (٧٥١/٤) .
٣٠ • شرح سنن أبي داوود ٣
(٣) كذا .
- ٤٦٥ -

وقدر الأوليين كان قدر ثلاثين آية، وقال صاحب ((الهداية )): ويقرأ في
الحضر في الفجر في ركعتين بأربعين آية ، أو خمسين آية سوى فاتحة
الكتاب ، ويروى من أربعين إلى ستين ، ومن ستين إلى مائة ، وبكل ذلك
ورد الأثر ، وجه التوفيق أنه يقرأ بالراغبين مائة ، وبالكسالى أربعين ،
وبالأوسط ما بين خمسين إلى ستين ، وقيل : ينظر إلى طول الليالي
وقصرها ، وإلى كثرة الاشتغال وقلتها ، قال : وفي الظهر مثل ذلك ،
أي: مثل الفجر ، وقال في الأصل : أو دونه ؛ لأنه وقت الاشتغال
[٢٧٤/١-١] / فينقص عنه ، محرزاً عن الملال ، والعصر ، والعشاء سواء ، يقرأ فيهما
بأوساط المفصل ، وفي المغرب دون ذلك ، يقرأ فيها بقصار المفصل ،
والأصل فيه كتاب (( عمر إلى أبي موسى الأشعري أن اقرأ في الفجر ،
والظهر بطوال المفصل ، وفي العصر ، والعشاء بأوساط المفصل ، وفي
المغرب بقصار المفصل )).
قلت: (((١) هذا بهذا اللفظ غريب ، ولكن روى عبد الرزاق في
((مصنفه)) : أخبرنا سفيان الثوري ، عن عليّ بن زيد بن جدعان ، عن
الحسن، وغيره قال: (( كتب عمر إلى أبي موسى - رضي الله عنهما -
أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل ، وفي العشاء بوسط المفصل ، وفي
الصبح بطوال المفصل)) .
وروى البيهقي في ((المعرفة )) من طريق مالك ، عن عمه أبي سهيل بن
مالك ، عن أبيه : (( أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى : أن اقرأ
في ركعتي الفجر سورتين طويلتين من المفصل)).
وقال الترمذي في باب القراءة في الصبح : ورُوي عن عمر ، أنه كتب
إلى أبي موسى: (( أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل )) ثم قال في الباب
الذي يليه: ورُوي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى: (( أن اقرأ في الظهر
(١) انظر: نصب الراية (٥/٢).
(٢) قال الحافظ في ((الدراية)) (ص/ ٩٢): ((إسناده ضعيف منقطع)).
- ٤٦٦ -

بأوساط المفصل))، ثم قال في الباب الذي يليه : ورُوي عن عمر ، أنه
كتب إلى أبي موسى: ((أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل)) (١).
١٢٤ - باب : قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر
أي : هذا باب في بيان قدر القراءة في صلاة الظهر ، وصلاة العصر ،
وفي بعض النسخ: (( باب في قدر القراءة في الظهر)).
٧٨٢ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن سماك بن حرب ،
عن جابر بن سمرة: (( أن رسولَ الله ولو كان يقرأُ في الظهرِ ، والعصرِ بـ
﴿السَّمَاءِ وَالطَّارق﴾، ﴿وَالسَّماءِ ذَاتَ الْبُرُوجِ﴾ ونحوهما منَ السورِ))(٢).
ش - ﴿ والسماء والطارق ﴾ مكية ، وهي سبع عشرة آية وإحدى
وستون كلمة ، ومائتان وتسع وثلاثون حرفاً ، ﴿والسماء ذات البروج ﴾
مكية ، وهي اثنتان وعشرون آية ، ومائة وتسع كلمات ، وأربعمائة وثمان
وخمسون حرفاً ، وبهذا الحديث قال صاحب ((المبسوط)): يقرأ في الظهر
دون ما يقرأ في الفجر ، وكان ذكر في الفجر خمسين آية ، وفي رواية
ستين ، وفي رواية أربعين آية وما دون ذلك قدر سورة البروج . والحديث
أخرجه: الترمذي، وفي روايته: (( كان يقرأ في الظهر والعصر
بـ﴿السَّمَاءِ ذَات الْبُرُوجِ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِق﴾ وشبههما)) قدم
(البروج)) على ((الطارق)) - كما ترى- وفي رواية أبي داود على العكس،
ولا يفهم من رواية أبي داود أنه كان يقرأ في الركعة الأولى: ﴿ الطارق﴾،
وفي الثانية : ﴿البروج﴾ لأن الواو لا يدل على الترتيب ، بل كان يقرأ
أولاً ((البروج))، وثانياً ((الطارق))؛ لأن ((البروج)) أطول من
(١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية.
(٢) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في القراءة في الظهر والعصر (٣٠٧)،
النسائى : كتاب الافتتاح ، باب : القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة
العصر (١٦٦/٢) .
- ٤٦٧ -

((الطارق)) - كما ذكرنا - فمتى قلنا بقراءة: ((الطارق)) أولاً ، يلزم
تطويل الثانية على الركعة الأولى ، وهو مكروه ، ثم قال الترمذي :
حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح ، وقد روي عن النبي - عليه
السلام - : (( أنه قرأ في الظهر قدر ﴿ تنزيل﴾ السجدة))، وروي عنه :
(( أنه كان يقرأ في الركعة الأولى من الظهر قدر ثلاثين آية ، وفي الركعة
الثانية قدر خمس عشرة آية )) ، والنسائي أيضاً أخرج حديث جابر بن
سمرة هذا .
٧٨٣ - ص - نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي ، نا شعبة ، عن سماك ، سمع
جابر بن سمرة، قال: (( كان رسولُ الله - عليه السلام - إذا دَحَضَت
الشمسُ صَلَّى الظهرَ ، وقَرأَ بنحو من ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ والعَصرَ
كذلك، والصلوَتُ إلا الصبحَ، فإنه كان يُطيلُها (١))) (٢) .
ش - معنى (( دحضت)) : زالت ، وسورة الليل مكية ، وهي إحدى
وعشرون آية ، وإحدى وسبعون كلمة ، وثلاثمائة وعشرة أحرف ، وسورة
العصر مكية ، وهي ثلاث آيات ، وأربع عشرة كلمة ، وثمان وستون
حرفاً ، وقالت العلماء : كانت صلاته - عليه السلام - تختلف في
الإطالة والتخفيف باختلاف الأحوال ، فإذا كان القوم يؤثرون التطويل ،
ولا شغل هناك له ولا لهم طوّل ، وإذا لم يكن كذلك خفف ، وقد يريد
الإطالة ثم يعرض ما يقتضي التخفيف كبكاء الصبي ونحوه ، ويضم إلى
[٢٧٤/١ -ب] هذا أنه قد يدخل في الصلاة في أثناء الوقت / فيخفف ، وقيل: إنما طوّل
في بعض الأوقات وهو الأقل ، وخفف في معظمها ، فالإطالة لبيان
الجواز ، والتخفيف لأنه الأفضل ، وقد أمر النبي - عليه السلام -
(١) في الأصل: (( فإنه كان لا يطيلها)) خطأ.
(٢) مسلم : كتاب الصلاة ، باب: القراءة في الصبح (٤٦٠)، وكتاب المساجد
ومواضع الصلاة ، باب : استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة
الحر (٦١٨/١٨٨)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب: القراءة في الركعتين
الأوليين من صلاة العصر (١٦٦/٢).
- ٤٦٨ -

بالتخفيف - كما مضى - في حديث معاذ وغيره ، وقيل : طوّل في
وقت، وخفف في وقت ليتبين أن القراءة فيما زاد على الفاتحة ، لا تقدير
فيها من حيث الاشتراط ، بل يجوز قليلها وكثيرها ، والحديث أخرجه
مسلم مختصراً ، وأخرجه النسائي .
٧٨٤ - ص - نا محمد بن عیسی ، نا معتمر بن سلیمان ، ویزید بن
هارون، وهشيم ، عن سليمان التيمي ، عن أمية ، عن أبي مجلز ، عن ابن
عمر: (( أن النبيّ - عليه السلام - سَجَدَ في صَلاةِ الظهرِ ثم قامَ، فَرَكَعَ،
فَرَأَوْا (١) أنه قَرأَ: ﴿تنزيل﴾ السجدة)) (٢).
ش - سليمان التيمي هو : أبو المعتمر سليمان بن طرخان ، وأمية .
روی عن : أبي مجلز . روى عنه : سليمان التيمي . روی له: أبو داود.
وأبو مجلز لاحق بن حميد الأعور البصري .
قوله: (( فرأوا أنه)) أي : علموا أنه - عليه السلام - قرأ في صلاته :
﴿الم تنزيل﴾ السجدة، وهي ثلاثون آية - كما ذكرناه - .
ص - قال ابن عيسى : لم يذكر أمية أحد إلا معتمر .
ش - أي : قال محمد بن عيسى ، أحد شيوخ أبي داود : لم يذكر أمية
في هذه الرواية أحد غير معتمر بن سليمان ، ولم يذكر في ((الكمال ))
لأمية نسباً ولا نسبة ، ولا تعرض إلى حاله بشيء .
٧٨٥ - ص - نا مسدد ، نا عبد الوارث، عن موسی بن سالم ، نا عبد الله
ابن عبيد الله، قال : ((دَخلتُ على ابنِ عباسٍ في شبابٍ من بني هاشمٍ ، فقلنا
لشابٌ منا : سَلِ ابنَ عباسٍ : أَكانَ رسولُ اللهِ يَقرأُ في الظهرِ ، والعصرِ ؟
فقالَ: لاَ ، لا ، فقيل له : فلعله كان يقرأُ في نفسه؟ فقال: خَمشاً ! هذه شَرٌّ
من الأُولَى، كان عبداً مَأموراً، بَلَّغَ ما أُرسِلَ بهِ ، وما اخْتَصْنَا دونَ الناس
(١) في سنن أبي داود: ((فرأينا)).
(٢) تفرد به أبو داود .
- ٤٦٩ -

بشيء إلا بثلاث خصال : أَمرنَا أن نُسبغَ الوُضوءَ ، وأنْ لا نَأْكلَ الصَّدَقَةَ ،
وأَنْ لاَ نُنزِي الحِمَّارَ على الفَرَسِ)) (١) .
ش - عبد الوارث بن سعيد البصري .
وموسى بن سالم أبو جهضم الهاشمي ، مولى آل العباس بن
عبد المطلب . سمع : عبيد الله بن عبد الله ، وسلمة بن كهيل . روى
عنه : عبد الوارث بن سعيد ، ويحيى بن آدم، وحماد بن زيد، والثوري،
وإسماعيل ابن علية . قال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود ،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) .
وعبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي
المدني ، والد حسين . سمع عمه : عبد الله بن عباس ، روى عنه :
يحيى بن سعيد الأنصاري (٣).
'۔
وأبو جهضم موسى بن سالم ، سئل عنه أبو زرعة ، فقال : مديني
ثقة. روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
قوله: (( في شباب)) الشباب جمع شاب ، وكذلك الشبان ، وكلمة
((في)) هاهنا للمصاحبة بمعنى مع شباب كما في قوله تعالى : ﴿ ادْخُلُوا في
أُمَمْ﴾ (٤).
قوله: (( أكان )) الهمزة فيه للاستفهام .
قوله: (( خمشاً)) دعاء عليه بأن يخمش وجهه ، أو جلده ، كما يقال:
جدعاً ، وصلباً ، وطعناً ، وقطعاً ، ونحو ذلك من الدعاء بالسوء ، وهو
(١) الترمذي: كتاب الجهاد ، باب: في كراهية أن تنزى الحمر على الخيل
(١٧٠١)، النسائي: كتاب الطهارة، باب: الأمر بإسباغ الوضوء (٨٨/١)
مختصراً ، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في إسباغ الوضوء
(٤٢٦) .
(٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٦٢٥٤/٢٩).
(٣) المصدر السابق (٣٤٠٣/١٥) .
(٤) سورة الأعراف: (٣٨) .
- ٤٧٠ -

منصوب بفعل لا يظهر ، والخمش في الوجه ، والخدش في غيره ، وقيل:
هما بمعنى .
قوله: ((هذه شر من الأولى)) أى : هذه المسألة شر من المسألة الأولى ،
أو هذه الحالة ، وشر بمعنى أشر ؛ لأنه قد علم أن خيراً وشرا يستعملان
للتفضيل على صيغتهما .
قوله: (( كان)) أي : رسول الله ، عبداً مأموراً من الله .
قوله: ((وأن لا نأكل الصدقة)) المراد بها الزكاة ؛ لأنها حرام على بني
هاشم .
قوله: (( وأن لا ننزي )) من أنزى ينزي إنزاء ، وثلاثيه نزا الذكر على
الأنثى ينزو نزاء، بالكسر ، قال في ((الصحاح)): ((يقال ذلك في
الحافر، والظُّلْف، والسباع)).
ثم اعلم أن حديث ابن عباس هذا سنده صحيح رواه مسدد بن مسرهد
في (( مسنده الكبير )) بسند صحيح ، وأبو داود أخذه منه ، وهو يدل على
مسألتين ؛ الأولى : أن لا قراءة في الظهر ، والعصر أصلاً ، وبه قالت
طائفة ، وقال بعضهم : إذا تركها ناسياً في الظهر ، والعصر تمت صلاته
/ واستدلوا على ذلك بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة (١): حدَّثنا [٢٧٥/١-٩]
عبد الوهاب ، عن هشام ، عن الحسن ، وعن ابن أبي عروبة ، عن قتادة
في رجل نسي القراءة في الظهر ، والعصر حتى فرغ من صلاته قالا:
((أجزأت عنه إذا أتم الركوع، والسجود))، وقالت طائفة : إذا تركها في
سائر الصلوات ناسياً تمت صلاته ، واستدلوا بما رواه أبو بكر بن
أبي شيبة (٢): حدَّثنا ابن أبي غنية، عن أبيه، عن الحكم، قال: ((إذا
صلى الرجل فنسي أن يقرأ حتى فرغ من صلاته ؟ قال : يجزئه ، ما كل
الناس يقرأ )) .
(١) المصنف (٣٩٦/١).
(٢) المصنف (٣٩٧/١).
- ٤٧١ -

وروى أيضاً قال : ثنا عبد الله (١) بن نمير ، عن عبيد الله بن عمر ،
عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، قال: ((صلى عمر المغرب ،
فلم يقرأ ، فلما انصرف قال له الناس : إنك لم تقرأ ! قال : فكيف كان
الركوع والسجود ، تام هو ؟ قالوا : نعم ، فقال : لا بأس ، إني حدثت
نفسي بِعِيرِ ، جهزتها بأقتابها وحقائبها )) . وقالت طائفة : القراءة في
الصلوات مستحبة غير واجبة ، وإليه ذهب : الأصم ، وابن علية ،
والحسن بن صالح ، وابن عيينة ، حتى لو لم يقرأ مع القدرة عليها تجزئه
صلاته . وقال الشافعي : فرض في الكل . وقال مالك : فرض في ثلاث
ركعات . وقال الحسن : فرض في واحدة . وقال أصحابنا : فرض في
الركعتين من غير تعيين ، ولهم حجج عرفت في موضعها .
والمسألة الثانية : ظاهر الحديث يدل على أن بني هاشم مخصوصون
بثلاثة أشياء : إسباغ الوضوء ، وترك الأكل من الزكاة ، وترك إنزاء
الحمير على الخيل ، فإن كان المراد من الإسباغ كونه فرضاً فوجه التخصيص
ظاهر، وإلا فكل الناس مشتركون في استحباب إسباغ الوضوء .
وأما الأكل من الصدقة (((٢) فقد ورد في ((صحيح مسلم)) (٣) في
حديث طويل من رواية عبد المطلب بن ربيعة مرفوعاً: ((إن هذه الصدقات
إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد ، ولا لآل محمد )) ، وفي
رواية الطبراني (٤): ((إنه لا يحل لكم أهل البيت من الصدقات شيء ،
إنما هي غسالة الأيدي ، وإن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم )) ، وفي
((المصنف)) (٥) : ثنا وكيع ، ثنا شريك، عن خصيف ، عن مجاهد ،
(١) في الأصل: ((أبو عبد الله)) خطأ. (٢) انظر: نصب الراية (٤٠٤/٢).
(٣) كتاب الزكاة، باب: ترك استعمال آل النبي وَطُهر على الصدقة (١٦٧/١٠٧٢،
١٦٨) .
(٤) قال الهيثمي في ((المجمع)) (٩١/٣): ((فيه حسين بن قيس الملقب بحنش،
وفيه كلام كثير ، وقد وثقه أبو محصن )) .
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٦١/٣)، وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٥/١٠) عن
ابن وكيع به .
- ٤٧٢ -

قال: ((كان آل محمد وَّله لا تحل لهم الصدقة، فجعل لهم خمس
الخمس)) (١) . انتهى.
وبنو هاشم : آل علي ، وآل عباس ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، وآل
الحارث بن عبد المطلب، ومواليهم، وفي (( شرح الآثار )) للطحاوي ،
عن أبي حنيفة : لا بأس بالصدقات كلها على بني هاشم ، والحرمة في
عهد رسول الله للعوض ، وهو خمس الخمس ، فلما سقط ذلك بموته
-عليه السلام - حلت لهم الصدقة . قال الطحاوي : وبالجواز نأخذ .
وأما إنزاء الحمير على الخيل فإنه جوزه العلماء ؛ لأنه ثبت أنه - عليه
السلام - ركب البغلة واقتناه ، ولو لم يجز لما فعله ؛ لأن فيه فتح بابه ،
ثم الجواب عن قول ابن عباس - رضي الله عنه - فقال الخطابي (٢):
((هذا وهم من ابن عباس ، قد ثبت عن النبي - عليه السلام - أنه كان
يقرأ في الظهر ، والعصر من طرق كثيرة ، منها : حديث أبي قتادة ،
ومنها : حديث خباب بن الأرت)) ، وقد ذكرناهما .
قلت : عندي جواب أحسن من هذا ، مع رعاية الأدب في حق ابن
عباس - رضي الله عنهما - فنقول : أولاً : استناد ابن عباس في قوله هذا
قوله تعالى : ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ (٣)، وهو مجمل بيَّنْه - عليه السلام -
بفعله، ثم قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (٤) والمرعي هو الأفعال
دون الأقوال ، فكانت الصلاة اسماً للفعل في حق الظهر والعصر ،
وللفعل والقول في حق غيرهما ، ولم يبلغ ابن عباس قراءته - عليه
السلام - في الظهر والعصر ، فلذلك قال في جواب عبد الله بن عبيد الله
في الحديث المذكور: ((لا، لا))، فلما بلغه خبر قراءته - عليه
السلام- في الظهر والعصر ، وثبت عنده ، رجع من ذلك القول ،
(١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية. (٢) معالم السنن (١٧٤/١).
(٣) سورة البقرة : (٤٣).
(٤) البخاري : كتاب الأذان ، باب : الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة
... (٦٣١) من حديث مالك بن الحويرث .
- ٤٧٣ -

والدليل عليه ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة ، فقال : نا سفيان ، عن سلمة
ابن كهيل ، عن الحسن العُرَني ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله
وَله: (( يُقرأُ في الظهر والعصر))، وإسناده صحيح، قال يحيى بن
[٢٧٥/١ -ب] معين: الحسن / بن عبد الله العُرني الكوفي ليس به بأس ، صدوق ، إنما
يقال : إنه لم يسمع من ابن عباس . وقال أبو زرعة : كوفي ، ثقة .
ورُوي عن ابن عباس أيضاً، أن رجلاً سأله: (( أقرأ خلف إمامي ؟ فقال:
أما في صلاة الظهر ، والعصر ، فنعم )).
٧٨٦ - ص - ثنا زياد بن أيوب ، ثنا هشيم، أنا حصين ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس ، قال: «لا أدري، أكان رسولُ اللهِ يَقرأُ في الظهرِ ، والعصرِ ، أم
لا؟)) (١) .
ش - حصين بن عبد الرحمن الكوفي ، والجواب عن هذا الحديث ما
ذكرناه في الحديث قبله .
١٢٥ - باب : قدر القراءة في المغرب
أي : هذا باب في بيان قدر القراءة في صلاة المغرب .
٧٨٧ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس: (( أن أُمَّ الفضِلِ ابنةَ الحارث سمعتْهُ وهو
يقرأُ: ﴿وَالْمُرْسَلات عُرْفاً﴾، فقالتْ: يا بُنِيَّ،َ لقد ذَكَّرَتْني قِراءَتُكَ هذه
السورةَ (٢)، إنها لآخرٌ ما سمعتُ رسولَ اللهِ يَقْرَأُ بها في المَغَرَبِ)) (٣).
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) في سنن أبي داود: ((لقد ذكرتني بقراءة هذه السورة)).
(٣) البخاري ، كتاب الأذان ، باب : القراءة في المغرب (٧٦٣) ، مسلم : كتاب
الصلاة ، باب : القراءة في الصبح (٤٦٢) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب:
ما جاء في القراءة في المغرب (٣٠٨)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب :
القراءة في المغرب بالمرسلات (١٦٨/٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة،
باب : القراءة في صلاة المغرب (٨٣١) .
- ٤٧٤ -
۔

ش - (( سمعته )) أي : سمعت ابن عباس ، والحال أنه يقرأ سورة
﴿وَالْمُرْسَلَاتَ عُرْفاً﴾ وهي مكية، إلا قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ
ارْكَعُوا لا يَرْكَّعُونَ﴾ وهي خمسون آية ، ومائة وإحدى وثمانون كلمة ،
وثمانمائة وستة عشر حرفاً . والحديث أخرجه الستة ، وفي الترمذي (١) :
(( خرج إليها رسول الله ، وهو عاصب رأسه في مرضه ، فصلى المغرب بـ
﴿ المرسلات﴾ فما صلى بعدها حتى لقي الله - عَزَّ وجَلَّ))، وفي
النسائي (٢): ((صلى بنا في بيته المغرب، فقرأ ﴿المرسلات﴾ وما صلى
بعدها صلاة حتى قبض - عليه السلام))، وفي ((الأوسط)) (٣) للطبراني:
(( ثم لم يصل لنا عشاء حتى قبض - عليه السلام - )) .
٧٨٨ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن
جبير بن مطعم ، عن أبيه، أنه قال: (( سمعتُ رسولَ الله - عليه السلام - قَرأَ
بـ ﴿الطُّورِ ﴾ في المغربِ)) (٤) .
ش - محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن
قصي القرشي النوفلي المدني أبو سعيد ، أبوه من كبار أصحاب النبي -عليه
السلام - روى عن : عمر بن الخطاب ، وسمع : أباه ، ومعاوية بن
أبي سفيان . روى عنه : بنوه سعيد ، وجبير ، وعمر ، والزهري ،
(١) كتاب الصلاة، باب: ما جاء في القراءة في المغرب (٣٠٨)، من حديث
أم الفضل .
(٢) كتاب الافتتاح ، باب: القراءة في المغرب بالمرسلات (١٦٨/٢) من حديث
أم الفضل .
(٣) (٦/ ٦٢٨٠) .
(٤) البخاري : كتاب الأذان ، باب : الجهر في المغرب (٧٦٥)، مسلم : كتاب
الصلاة ، باب : القراءة في الصبح (٤٦٣) ، النسائى: كتاب الافتتاح ، باب:
القراءة في المغرب بالطور (١٦٨/٢)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب:
القراءة في صلاة المغرب (٨٣٢) .
- ٤٧٥ -

وغيرهم . قال أحمد بن عبد الله : مدني ، تابعي ، ثقة . مات في
خلافة عمر بن عبد العزيز . روى له الجماعة (١) .
قوله: ((قرأ بـ ﴿الطور﴾)) أي: سورة ﴿وَالطُّورِ * وَكَتَابٍ مَّسْطُور﴾
وهي مكية ، وهي تسع وأربعون آية عند أهل الكوفة ، وثمان وأربعون عند
أهل البصرة ، وسبع وأربعون عند أهل المدينة ، وثلاثمائة واثنا عشر
كلمة، وألف وخمسمائة أحرف ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ،
والنسائي ، وابن ماجه .
٧٨٩ - ص - نا الحسن بن عليّ ، نا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال :
حدَّثني ابن أبي مليكة ، عن عروة بن الزبير ، عن مروان بن الحكم ، قال :
((قال لي زيدُ بنُ ثابت : ما لكَ تَقرأُ في المغرب بقصار المُفَصَّل ، وقد رأيتُ
رسولَ الله - عليه السلام - يقرأُ فِي المغرب بطُولِىَ الطُّوْلَيين، قال : قلتُ: ما
طُولَى الطَولَيين؟ قال: الأعرافُ)) (٢) قالَ: وسألتُ أنا ابَنَ أبي مليكة فقال
لي مِن قِبَلِ نفسِهِ: المائدةُ والأعرافُ))(٣).
ش - ابن أبي مليكة هو : عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، واسم
أبي مليكة : زهير بن عبد الله ، وقد ذكر مرة .
قوله: (( بقصار المفصل )) المفصل : السَّبع السابع ، سمي به لكثرة
فصوله، وهو من ((سورة محمد))، وقيل: من ((الفتح)) ، وقيل : من
((قاف)) (٤)، إلى آخر القرآن، وقصار المفصل من ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ إلى آخر
القرآن، وأوساطه من ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ إلى ﴿لَمْ يَكُنِ ﴾ ،
وطواله من ((سورة محمد)) أو من ((الفتح)) إلى ﴿ وَالسَّمَاءَ ذَات
الْبُرُوج﴾ .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥١١٣/٢٤).
(٢) في سنن أبي داود: ((الأعراف والأنعام)).
(٣) البخاري : كتاب الأذان ، باب : القراءة في المغرب (٧٦٤) ، النسائي : كتاب
الافتتاح، باب: القراءة في المغرب بـ ﴿المص﴾ (٢/ ١٧٠).
(٤) كذا .
- ٤٧٦ -

قوله: (( بطولى الطوليين)) طولى فعلى بالضم ، تأنيث أطول ، ككبرى
تأنيث أكبر .
وقوله: (( الطوليين )) تثنية الطولى ، وأراد بهما الأعراف والأنعام ،
والأعراف أطول من أختها الأنعام ؛ لأن الأعراف مائتان وخمس آيات عند
أهل البصرة ، وست عند أهل الكوفة ، وثلاثة آلاف ، وثلاثمائة وخمس
وعشرون كلمة / ، وأربعة عشر ألف حرف ، وعشرة أحرف، وأما [٢٧٦/١- أ]
الأنعام فهي مائة وست وستون آية ، وثلاثة آلاف واثنتان وخمسون كلمة ،
واثنا عشر ألف حرف وأربعمائة واثنان وعشرون حرفاً ، فإن قيل : طولى
الطولبين هي البقرة ؛ لأنها أطول السبع الطول .
قلت : لو أرادها لقال : بطولى الطول ، فلما لم يقل دل على أنه أراد
الأعراف ، وهي أطول السور بعد البقرة ، ويعضده أنها جاءت مذكورة في
بعض الطرق أنها الأعراف ، وإنما قلنا : إن الأعراف أطول السور بعد
البقرة ؛ لأن البقرة مائتان وثمانون وست آيات ، وهي ستة آلاف ومائة
وإحدى وعشرون كلمة ، وخمسة وعشرون ألف حرف، وخمسمائة حرف،
وسورة آل عمران مائتا آية ، وثلاثة آلاف وأربعمائة وإحدى وثمانون كلمة،
وأربعة عشر ألفاً وخمسمائة وخمسة وعشرون حرفاً ، وسورة النساء مائة
وخمس وسبعون آية ، وثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسة وأربعون كلمة ،
وستة عشر ألفاً وثلاثون حرفاً ، وسورة المائدة مائة واثنان وعشرون آية ،
وألف وثمانمائة كلمة وأربع كلمات ، وأحد عشر ألفاً وسبعمائة وثلاثة
وثلاثون حرفاً . والحديث أخرجه : البخاري مختصراً ، والنسائي ،
وفي لفظ النسائي : عن زيد بن ثابت ، أنه قال لمروان بن الحكم :
((أبا عبد الملك، أتقرأ في المغرب ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ و﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ
الْكَوْثَرَ﴾، وفي ((صحيح ابن حبان)): قال زيد: ((فحلفت له بالله ،
لقد رأيت النبي - عليه السلام - يقرأ)) الحديث، وفي ((الأطراف)) لابن
عساكر: قيل لعروة: (( ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف، ويونس)).
- ٤٧٧ -

١٢٦ - باب : من رأى التخفيف فيها
أي : هذا باب من رأى التخفيف في القراءة ، وفي بعض النسخ :
(«باب ما جاء فيمن رأى التخفيف)).
٧٩٠ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد، أنا هشام بن عروة، (( أن
أباه كان يَقْرَأُ فِي صَلاة المغرب بنحوِ ما تَقرَءُونَ ، ﴿وَالْعَادِيَاتِ ﴾ ونحوها
من السُّورِ)) (١).
ش - أن أباه أي : عروة بن الزبير بن العوام ، وسورة ﴿ العَادِيَاتِ ﴾
مكية عند ابن مسعود ، ومدنية عند ابن عباس ، وهي أحد عشرة آية ،
وأربعون كلمة ، ومائة وستون حرفاً .
ص - قال أبو داود : هذا يدل على أن ذاك منسوخ .
ش - أي : هذا الذي رواه هشام بن عروة من قراءة أبيه في صلاة
المغرب من قصار المفصل ، يدل على أن الذي رواه عروة من حديث مروان
ابن الحكم منسوخ ؛ لأن الراوي إذا روى شيئاً ثم فعل هو غيره ، يدل
على انتساخ ذلك الشيء ، ودعوى أبي داود النسخ صحيحة ، وفي بعض
النسخ: ((وهذا أصح)) بعد قوله: ((منسوخ)).
٧٩١ - ص - نا أحمد بن سعید السرخسي ، نا وهب بن جرير ، نا أبي
قال : سمعت محمد بن إسحاق ، يحدث عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ،
عن جده، أنه قال: ((مَا من المُفَصَّلِ سورةٌ صَغيرةٌ ، ولا كَبيرةٌ إلا قَدْ (٢)
سَمِعتُ رسولَ اللهِ يَؤْمُّ بها الَنَاسَ في الَصلاةِ المَكْتُوَبةِ)) (٣).
ش - أحمد بن سعيد بن صخر بن عُليم بن قيس الدارمي ، النيسابوري
السرخسي ، ولد بسرخس ، ونشأ بنيسابور . سمع : النضر بن شميل ،
وجعفر بن عون ، ووهب بن جرير ، وغيرهم . روى عنه : البخاري ،
(١) تفرد به أبو داود .
(٣) تفرد به أبو داود .
(٢) في سنن أبي داود: ((وقد )).
- ٤٧٨ -

ومسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وجماعة آخرون ، وكان من الحُفَّاظ
المتقنين الأثبات . توفي بنيسابور سنة ثلاث وخمسين ومائتين (١) .
ووالد وهب هو : جرير بن حازم البصري ، ومحمد بن إسحاق بن
يسار صاحب ((المغازي)).
قوله: (( ما من المفصل)) قد ذكرنا أن المفصل هو : السَّبع السابع من
القرآن، وهي من ((سورة محمد)) إلى آخر القرآن، وفي ((سنن ابن
ماجه)) (٢) بسند صحيح: ((كان رسول الله يقرأ في المغرب : ﴿قل يا أيها
الكافرون﴾ و﴿ قل هو الله أحد﴾، وعند الطبراني بسند صحيح: (( أمهم
في المغرب بـ ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوا عَن سَبيلِ الله (٣) )))، وخرّجه ابن
حبان / في ((صحيحه)) مثله، وروى أبو بكر أحمد بن موسى في ((كتابه)) [٢٧٦/١ -ب]
بسند حسن: (( أنه - عليه السلام - كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة
الجمعة: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد)))، وعن الشعبي:
(( أنه - عليه السلام - قرأ في المغرب : ﴿والتين والزيتون ﴾)) ذكره ابن
بطال، وذكر ابن حبان: (( أنه - عليه السلام - كان يقرأ في صلاة العشاء
الأخيرة ليلة الجمعة: سورة الجمعة، والمنافقين))، وذكر أيضاً: (( أنه كان
يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة بـ ﴿قل يا أيها الكافرون ﴾ و﴿ قل هو الله
أحد)))، وعن بريدة: ((كان النبي - عليه السلام - يقرأ في المغرب ،
والعشاء: ﴿وَاَللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، ﴿وَالضَّحَى﴾، وكان يقرأ في الظهر،
والعصر: ﴿سَبِّحَ اَسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و﴿ هَلْ أَتَاكَ ﴾)) رواه البزار بسند
صحيح .
وفي ((الموطأ)) (٤) عن الصنابحي، قال: ((صليت وراء أبي بكر
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩/١).
(٢) كتاب إقامة الصلاة ، باب : القراءة في صلاة المغرب (٨٣٣) من حديث ابن
عمر .
(٣) في الأصل: ((رسول الله))، والتلاوة كما أثبتناه .
(٤) كتاب الصلاة ، باب : القراءة في المغرب والعشاء (٢٦).
- ٤٧٩ -

الصِّدِّيق - رضي الله عنه - فقرأ في الركعتين الأوليين من المغرب بأم القرآن
وسورة ، سورة من قصار المفصل ، ثم قام في الركعة الثالثة فسمعته قرأ
بأم القرآن، وهذه الآية: ﴿رَبَّنَا لا تُزْغْ قُلُوبَنَا﴾)). وقال ابن الحفار :
هذا المقروء في الثالثة كان قنوتاً ، والله أعلم .
٧٩٢ - ص - نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي ، أنا قرة ، عن النزال بن عمار،
عن أبي عثمان النهدي: ((أنه صلى خلفَ ابن مسعود المغربَ ، فَقرأً :
﴿قُلْ (١) هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾)) (٢).
ش - والدُ عبيد الله : معاذُ بن معاذ بن نصر البصري ، وقرة بن خالد
البصري ، والنزال بن عمار ، روى عن : أبي عثمان النهدي ، روى له:
أبو داود . وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي ، وقد ذكر مرة .
١٢٧ - باب : القراءة في الفجر (٣)
أي : هذا باب في بيان القراءة في صلاة الفجر .
٧٩٣ - ص - نا إبراهيم بن موسى ، أنا عيسى ، عن إسماعيل ، عن أصبغَ
مولى عمرو بن حريث، عن عمرو بن حريث، قال: (( كَأَنِّي أسمعُ صوت
النبيِّ - عليه السلام - يَقرأْ في صَلَاةِ الغَدَةِ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ
الْكُنَسِ﴾)) (٤) .
ش - عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وإسماعيل بن
أبي خالد الكوفي .
(١) في سنن أبي داود: (( بـ ﴿قل ... ))).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) جاء هذا الباب في سنن أبي داود بعد الباب الآتي، وهو (( باب الرجل يعيد
سورة واحدة في الركعتين )) .
(٤) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : القراءة في الصبح (٤٥٦)، النسائي: كتاب
الافتتاح، باب: القراءة في الصبح: ﴿إذا الشمس كورت﴾ (١٥٧/٢)،
ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : القراءة في صلاة الفجر (٨١٧).
- ٤٨٠ -