النص المفهرس
صفحات 461-480
أصحابنا: الإسرار سُنّة، وليس بواجب، وفي ((المصنف)): وممن كان يجهر بالقراءة في الظهر ، والعصر : خباب بن الأرت ، وسعيد بن جبير، والأسود، وعلقمة، وعن جابر، قال: «سألت الشعبي ، وسالماً ، وقاسماً ، والحكم ، ومجاهداً ، وعطاء عن الرجل يجهر في الظهر ، والعصر ، فقالوا : ليس عليه سهو)) . وعن قتادة : أن أنساً جهر بهما فلم يسجد ، وكذا فعله سعيد بن العاص إذ كان أميراً بالمدينة ، ويستدل من رأى الإسرار واجباً بما في ((المصنف )) : عن يحيى بن أبي كثير ، قالوا : ((يا رسول الله، إن هنا قوماً يجهرون بالقراءة بالنهار ، فقال : ارموهم بالبعر)) ، وعن الحسن ، وأبي عبيدة : صلاة النهار عجماء ، وقد قيل : إن هذا حديث ، وليس بصحيح ، وسمع ابن عمر رجلاً يجهر بالقراءة نهاراً، فقال له: ((إن صلاة النهار لا يجهر فيها بالقرآن، فأسر قراءتك)). ٧٧٩ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا عفان ، نا همام ، نا محمد بن جُحادةَ، عن رجل، عن عبد الله بن أبي أوفى: (( أن النبيّ - عليه السلام - كان يَقومُ في الركعةِ الأُولى مِن صَلاةِ الظُّهرِ حتى لا يَسْمَعَ وَفْعَ القَدَمِ ))(١). ش - عفان بن مسلم البصري ، وهمام بن يحيى . وعبد الله بن أبي أوفى : علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد -بفتح الهمزة - بن رفاعة بن ثعلبة أبو إبراهيم ، أو أبو محمد ، أو أبو معاوية الأسلمي ، أخو زيد ، شهد بيعة الرضوان ، روي له عن رسول الله - عليه السلام - خمسة وتسعون حديثاً ، اتفقا على عشرة ، وانفرد البخاري بخمسة ، ومسلم بحديث . روى عنه : طلحة بن مصرف، وإسماعيل بن أبي خالد ، وعمرو بن مرة ، وغيرهم ، نزل الكوفة ، ومات بها سنة ست وثمانين ، وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة . روى له الجماعة (٢) . (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٦٤/٢)، وأسد الغابة (١٨٢/٣)، والإصابة (٢٧٩/٢). - ٤٦١ - والحديث معلول برجل مجهول . قوله: (( وقع القدم)) بسكون القاف ، وهو سقوطه ، والمراد منه : حسه، وفي رواية : (( وقع قدم )) بدون التعريف ، وروى أبو بكر بن أبي شيبة بهذا الإسناد بعينه ، عن ابن أبي أوفى ، أن النبي - عليه السلام- كان ينتظر ما سمع وقع نصل علي . ١٢٣ - باب : تخفيف الأخریین أي : هذا باب في بيان التخفيف في الركعتين الأخريين ، وفي بعض النسخ: (( باب ما جاء في تخفيف الأخريين)). ٧٨٠ - ص - نا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن محمد بن عبيد الله أبي عون، عن جابر بن سمرة ، قال : قال عمرُ لسعد : قد شَكَاكَ الناسُ في كلِّ شيءٍ حتى في الصلاة! قال: (( أَمَّ أَنَا فأمدُّ فِي الْأُولَيَين ، أو كما قال ، وأَحذفُ فِي الأُخْرَيين ، وَما آلو ما اقتديتُ (١) من صلاة رسول الله ، قال : ذاك الظنَّ بكَ)) (٢). ش - أي : قال عمر بن الخطاب لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهما - . قوله: (( أما أنا فأمد في الأوليين)) أي : أطول . قوله: (( أو كما قال)) شك من الراوي ، وفي رواية البخاري ومسلم : ((إني لأركد بهم في الأوليين)). قوله: (( وأحذف في الأخريين )) يعني : أقصرهما عن الأوليين لا أنه (١) في سنن أبي داود: ((ولا آلو ما اقتديت به)). (٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب : وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر ، وما يجهر فيها وما يخافت (٧٥٥) ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : القراءة في الظهر والعصر (١٥٩ - ٤٥٣) ، النسائي : كتاب الافتتاح، باب : الركود في الركعتين الأوليين (١٧٤/٢). - ٤٦٢ - يُخلهما بالكلية ، وقد استدل به البعض لأبي حنيفة في أن لا قراءة في الأخريين ؛ لأن ظاهر العبارة يدل على أنه كان يحذف القراءة ، أي : يتركها في الأخريين . قوله: ((وما آلو)) بالمد في أوله ، وضم اللام ، أي: ما أقصر فيما اقتديت به من صلاة رسول الله، ومنه قوله تعالى: ﴿لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً﴾(١) من آل يألو، فهو آل، وهي آلية، وجمعها أوال، وتمام الحديث في ((الصحيحين)) عن جابر بن سمرة: (( شكى أهل الكوفة سعداً إلى عمر ، فعزله ، واستعمل عليهم عماراً ، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي ، فأرسل إليه ، فقال : يا أبا إسحاق ، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي ! قال : أما أنا ، والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء ، فأركد في الأولیین، وأحذف في الأخريين ، قال : ذاك الظن بك يا أبا إسحاق ، فأرسل معه رجلاً ، أو رجالاً إلى الكوفة ، يسأل عنه أهل الكوفة ، ولم يدع مسجداً إلا سأل عنه ، ويثنون معروفاً ، حتى دخل مسجداً لبني عبس ، فقام رجل منهم يقال له : أسامة بن قتادة - يكنى أبا سعدة - قال : أما إذا نشدتنا ، فإن سعداً كان لا يسير بالسرية ، ولا يقسم بالسوية ، ولا يعدل في القضية، قال سعد: أما والله لأدعون / بثلاث، اللهم إن كان عبدك هذا [٢٧٣/١ -ب] كاذباً ، قام رياء وسمعة : فأطل عمره ، وأطل فقره ، وعرضه للفتن، فكان بعد إذا سئل يقول : شيخ كبير مفتون ، أصابتني دعوة سعد ، قال عبد الملك : فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، وإنه ليتعرض للجواري في الطريق يغمزهن )). ويستفاد من الحديث فوائد ؛ الأولى : أن الإمام إذا شكي إليه نائبه ينبغي أن يبعث إليه ، ويستفسر عن ذلك ، ولا يسكت ، فإن خاف من ذلك فتنة أو مفسدة عزله ، ويولي غيره ، وإن لم يكن فيه خلل ، ألا ترى كيف (١) سورة آل عمران: (١١٨). - ٤٦٣ - عزل عمر - رضي الله [ عنه ] - سعداً مع أنه لم يكن فيه خلل ، ولا ثبت عنده ما يقدح في ولايته ، وأهليته، وقد ثبت في (( صحيح البخاري) في حديث مقتل عمر، والشورى ، أن عمر قال: (( إن أصابت الإمارة سعداً فذاك ، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر ، فإني لم أعزله من عجز ، ولا خيانة )) (١) . الجليل الثانية : جواز المدح للرجل الخليل في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب نفسه . الجلیل الثالثة : جواز خطاب الرجل الخليل بكنيته دون اسمه . الرابعة : جواز ترك القراءة في الأخريين من ذوات الأربع . الخامسة : فيه نفوذ دعوة الرجل الصالح . السادسة : الاحتراز عن دعوة المظلوم . ٧٨١ - ص - نا عبد الله بن محمد ، نا هشيم ، أنا منصور، عن الوليد بن مسلم الهجيمي ، عن أبي الصديق الناجي ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : ((حَزَرْنَا قِيَامَ رسولِ اللهِ - عليه السلام - في الظهرِ، والعصر ، فَحَزَرْنَا (٢) في الركعتينِ الأُولِّيَينَ من الظهر قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةً قَدرَ : ﴿الم تنزيل ﴾ السجدة ، وحُزَرْنَا قيامه في الأُخْرَيِين على النصف من ذلك ، وَحزَرْنَا قيامه في الأُولَيينِ من العَصرِ على قدرِ الأُخْرَيينِ من الظهرِ ، وحَزَرْنَا قِيامَه في الأُخْرَيينِ من العصرِ على النِّصف من ذلك)) (٣) ش - منصور بن المعتمر . والوليد بن مسلم بن شهاب العنبري أبو بشر ، يعد في البصريين . (١) البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب: قصة البيعة ... (٣٧٠٠). (٢) في سنن أبي داود: ((فحزرنا قيامه)). (٣) مسلم : كتاب الصلاة ، باب: القراءة في الظهر والعصر (٤٥٢)، النسائى: كتاب الصلاة ، باب : عدد صلاة العصر في الحضر (١/ ٢٣٧). - ٤٦٤ - روى عن : طلحة بن نافع ، وحِمران بن أبان ، وأبي الصديق الناجي روی له مسلم ، وأبو داود (١) . قلت : قد يلتبس كثيراً الوليد بن مسلم هذا بالوليد بن مسلم الدمشقي على كثير من الناس ، فلذلك أوضحته ، والهُجَيمي - بضم الهاء ، وفتح الجيم - نسبة إلى هجيم ، والهجيم ، والعنبر أخوان ، وهما ابنا عمرو بن تميم . وأبو الصديق الناجي اسمه : بكر بن عمرو ، وقيل : ابن قيس البصري سمع : عبد الله بن عمر ، وأبا سعيد الخدري . روى عنه : مطرف بن عبد الله ، وقتادة ، وعاصم الأحول ، والوليد بن مسلم العنبري ، وغيرهم . قال ابن معين ، وأبو زرعة : ثقة . روى له الجماعة (٢). والناجي بالنون والجيم ، نسبة إلى ناجية قبيلة . قوله: ( حزرنا )) من حزرت الشيء أحزُرُه أحزِره بالضم والكسر حَزْراً، والحزر التقدير ، والخرص . قوله: ((قدر ﴿الم تنزيل﴾)) بدل من قوله: ((قدر ثلاثين)). قوله: (( السجدة)) يجوز فيه الجر على البدل ، والنصب على تقدير : أعني ، والرفع على أنها خبر مبتدٍ محذوف ، أى : هي السجدة ، وسورة السجدة مكية ، ثلاثون آية عند أهل الكوفة والمدينة ، وتسع وعشرون عند أهل البصرة ، وثلاثمائة وثمانون كلمة ، وألف وخمسمائة وثماني عشر حرفاً ، واستدل به بعض أصحابنا أن يقرأ في الظهر في الركعتين الأولين (٣) منه ثلاثين آية ، وكذا في الصبح ، لاستوائهما في سَعة الوقت ، وفي العصر يقرأ بخمسة عشر آية، وذلك من قوله: (( وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر)) ، وكان قدر الأخريين من الظهر قدر خمسة عشر آية ، لأنه على النصف من قدر الأوليين ، (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٧٣٦/٣١). (٢) المصدر السابق (٧٥١/٤) . ٣٠ • شرح سنن أبي داوود ٣ (٣) كذا . - ٤٦٥ - وقدر الأوليين كان قدر ثلاثين آية، وقال صاحب ((الهداية )): ويقرأ في الحضر في الفجر في ركعتين بأربعين آية ، أو خمسين آية سوى فاتحة الكتاب ، ويروى من أربعين إلى ستين ، ومن ستين إلى مائة ، وبكل ذلك ورد الأثر ، وجه التوفيق أنه يقرأ بالراغبين مائة ، وبالكسالى أربعين ، وبالأوسط ما بين خمسين إلى ستين ، وقيل : ينظر إلى طول الليالي وقصرها ، وإلى كثرة الاشتغال وقلتها ، قال : وفي الظهر مثل ذلك ، أي: مثل الفجر ، وقال في الأصل : أو دونه ؛ لأنه وقت الاشتغال [٢٧٤/١-١] / فينقص عنه ، محرزاً عن الملال ، والعصر ، والعشاء سواء ، يقرأ فيهما بأوساط المفصل ، وفي المغرب دون ذلك ، يقرأ فيها بقصار المفصل ، والأصل فيه كتاب (( عمر إلى أبي موسى الأشعري أن اقرأ في الفجر ، والظهر بطوال المفصل ، وفي العصر ، والعشاء بأوساط المفصل ، وفي المغرب بقصار المفصل )). قلت: (((١) هذا بهذا اللفظ غريب ، ولكن روى عبد الرزاق في ((مصنفه)) : أخبرنا سفيان الثوري ، عن عليّ بن زيد بن جدعان ، عن الحسن، وغيره قال: (( كتب عمر إلى أبي موسى - رضي الله عنهما - أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل ، وفي العشاء بوسط المفصل ، وفي الصبح بطوال المفصل)) . وروى البيهقي في ((المعرفة )) من طريق مالك ، عن عمه أبي سهيل بن مالك ، عن أبيه : (( أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى : أن اقرأ في ركعتي الفجر سورتين طويلتين من المفصل)). وقال الترمذي في باب القراءة في الصبح : ورُوي عن عمر ، أنه كتب إلى أبي موسى: (( أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل )) ثم قال في الباب الذي يليه: ورُوي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى: (( أن اقرأ في الظهر (١) انظر: نصب الراية (٥/٢). (٢) قال الحافظ في ((الدراية)) (ص/ ٩٢): ((إسناده ضعيف منقطع)). - ٤٦٦ - بأوساط المفصل))، ثم قال في الباب الذي يليه : ورُوي عن عمر ، أنه كتب إلى أبي موسى: ((أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل)) (١). ١٢٤ - باب : قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر أي : هذا باب في بيان قدر القراءة في صلاة الظهر ، وصلاة العصر ، وفي بعض النسخ: (( باب في قدر القراءة في الظهر)). ٧٨٢ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن سماك بن حرب ، عن جابر بن سمرة: (( أن رسولَ الله ولو كان يقرأُ في الظهرِ ، والعصرِ بـ ﴿السَّمَاءِ وَالطَّارق﴾، ﴿وَالسَّماءِ ذَاتَ الْبُرُوجِ﴾ ونحوهما منَ السورِ))(٢). ش - ﴿ والسماء والطارق ﴾ مكية ، وهي سبع عشرة آية وإحدى وستون كلمة ، ومائتان وتسع وثلاثون حرفاً ، ﴿والسماء ذات البروج ﴾ مكية ، وهي اثنتان وعشرون آية ، ومائة وتسع كلمات ، وأربعمائة وثمان وخمسون حرفاً ، وبهذا الحديث قال صاحب ((المبسوط)): يقرأ في الظهر دون ما يقرأ في الفجر ، وكان ذكر في الفجر خمسين آية ، وفي رواية ستين ، وفي رواية أربعين آية وما دون ذلك قدر سورة البروج . والحديث أخرجه: الترمذي، وفي روايته: (( كان يقرأ في الظهر والعصر بـ﴿السَّمَاءِ ذَات الْبُرُوجِ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِق﴾ وشبههما)) قدم (البروج)) على ((الطارق)) - كما ترى- وفي رواية أبي داود على العكس، ولا يفهم من رواية أبي داود أنه كان يقرأ في الركعة الأولى: ﴿ الطارق﴾، وفي الثانية : ﴿البروج﴾ لأن الواو لا يدل على الترتيب ، بل كان يقرأ أولاً ((البروج))، وثانياً ((الطارق))؛ لأن ((البروج)) أطول من (١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية. (٢) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في القراءة في الظهر والعصر (٣٠٧)، النسائى : كتاب الافتتاح ، باب : القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العصر (١٦٦/٢) . - ٤٦٧ - ((الطارق)) - كما ذكرنا - فمتى قلنا بقراءة: ((الطارق)) أولاً ، يلزم تطويل الثانية على الركعة الأولى ، وهو مكروه ، ثم قال الترمذي : حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح ، وقد روي عن النبي - عليه السلام - : (( أنه قرأ في الظهر قدر ﴿ تنزيل﴾ السجدة))، وروي عنه : (( أنه كان يقرأ في الركعة الأولى من الظهر قدر ثلاثين آية ، وفي الركعة الثانية قدر خمس عشرة آية )) ، والنسائي أيضاً أخرج حديث جابر بن سمرة هذا . ٧٨٣ - ص - نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي ، نا شعبة ، عن سماك ، سمع جابر بن سمرة، قال: (( كان رسولُ الله - عليه السلام - إذا دَحَضَت الشمسُ صَلَّى الظهرَ ، وقَرأَ بنحو من ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ والعَصرَ كذلك، والصلوَتُ إلا الصبحَ، فإنه كان يُطيلُها (١))) (٢) . ش - معنى (( دحضت)) : زالت ، وسورة الليل مكية ، وهي إحدى وعشرون آية ، وإحدى وسبعون كلمة ، وثلاثمائة وعشرة أحرف ، وسورة العصر مكية ، وهي ثلاث آيات ، وأربع عشرة كلمة ، وثمان وستون حرفاً ، وقالت العلماء : كانت صلاته - عليه السلام - تختلف في الإطالة والتخفيف باختلاف الأحوال ، فإذا كان القوم يؤثرون التطويل ، ولا شغل هناك له ولا لهم طوّل ، وإذا لم يكن كذلك خفف ، وقد يريد الإطالة ثم يعرض ما يقتضي التخفيف كبكاء الصبي ونحوه ، ويضم إلى [٢٧٤/١ -ب] هذا أنه قد يدخل في الصلاة في أثناء الوقت / فيخفف ، وقيل: إنما طوّل في بعض الأوقات وهو الأقل ، وخفف في معظمها ، فالإطالة لبيان الجواز ، والتخفيف لأنه الأفضل ، وقد أمر النبي - عليه السلام - (١) في الأصل: (( فإنه كان لا يطيلها)) خطأ. (٢) مسلم : كتاب الصلاة ، باب: القراءة في الصبح (٤٦٠)، وكتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر (٦١٨/١٨٨)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب: القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العصر (١٦٦/٢). - ٤٦٨ - بالتخفيف - كما مضى - في حديث معاذ وغيره ، وقيل : طوّل في وقت، وخفف في وقت ليتبين أن القراءة فيما زاد على الفاتحة ، لا تقدير فيها من حيث الاشتراط ، بل يجوز قليلها وكثيرها ، والحديث أخرجه مسلم مختصراً ، وأخرجه النسائي . ٧٨٤ - ص - نا محمد بن عیسی ، نا معتمر بن سلیمان ، ویزید بن هارون، وهشيم ، عن سليمان التيمي ، عن أمية ، عن أبي مجلز ، عن ابن عمر: (( أن النبيّ - عليه السلام - سَجَدَ في صَلاةِ الظهرِ ثم قامَ، فَرَكَعَ، فَرَأَوْا (١) أنه قَرأَ: ﴿تنزيل﴾ السجدة)) (٢). ش - سليمان التيمي هو : أبو المعتمر سليمان بن طرخان ، وأمية . روی عن : أبي مجلز . روى عنه : سليمان التيمي . روی له: أبو داود. وأبو مجلز لاحق بن حميد الأعور البصري . قوله: (( فرأوا أنه)) أي : علموا أنه - عليه السلام - قرأ في صلاته : ﴿الم تنزيل﴾ السجدة، وهي ثلاثون آية - كما ذكرناه - . ص - قال ابن عيسى : لم يذكر أمية أحد إلا معتمر . ش - أي : قال محمد بن عيسى ، أحد شيوخ أبي داود : لم يذكر أمية في هذه الرواية أحد غير معتمر بن سليمان ، ولم يذكر في ((الكمال )) لأمية نسباً ولا نسبة ، ولا تعرض إلى حاله بشيء . ٧٨٥ - ص - نا مسدد ، نا عبد الوارث، عن موسی بن سالم ، نا عبد الله ابن عبيد الله، قال : ((دَخلتُ على ابنِ عباسٍ في شبابٍ من بني هاشمٍ ، فقلنا لشابٌ منا : سَلِ ابنَ عباسٍ : أَكانَ رسولُ اللهِ يَقرأُ في الظهرِ ، والعصرِ ؟ فقالَ: لاَ ، لا ، فقيل له : فلعله كان يقرأُ في نفسه؟ فقال: خَمشاً ! هذه شَرٌّ من الأُولَى، كان عبداً مَأموراً، بَلَّغَ ما أُرسِلَ بهِ ، وما اخْتَصْنَا دونَ الناس (١) في سنن أبي داود: ((فرأينا)). (٢) تفرد به أبو داود . - ٤٦٩ - بشيء إلا بثلاث خصال : أَمرنَا أن نُسبغَ الوُضوءَ ، وأنْ لا نَأْكلَ الصَّدَقَةَ ، وأَنْ لاَ نُنزِي الحِمَّارَ على الفَرَسِ)) (١) . ش - عبد الوارث بن سعيد البصري . وموسى بن سالم أبو جهضم الهاشمي ، مولى آل العباس بن عبد المطلب . سمع : عبيد الله بن عبد الله ، وسلمة بن كهيل . روى عنه : عبد الوارث بن سعيد ، ويحيى بن آدم، وحماد بن زيد، والثوري، وإسماعيل ابن علية . قال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) . وعبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي المدني ، والد حسين . سمع عمه : عبد الله بن عباس ، روى عنه : يحيى بن سعيد الأنصاري (٣). '۔ وأبو جهضم موسى بن سالم ، سئل عنه أبو زرعة ، فقال : مديني ثقة. روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . قوله: (( في شباب)) الشباب جمع شاب ، وكذلك الشبان ، وكلمة ((في)) هاهنا للمصاحبة بمعنى مع شباب كما في قوله تعالى : ﴿ ادْخُلُوا في أُمَمْ﴾ (٤). قوله: (( أكان )) الهمزة فيه للاستفهام . قوله: (( خمشاً)) دعاء عليه بأن يخمش وجهه ، أو جلده ، كما يقال: جدعاً ، وصلباً ، وطعناً ، وقطعاً ، ونحو ذلك من الدعاء بالسوء ، وهو (١) الترمذي: كتاب الجهاد ، باب: في كراهية أن تنزى الحمر على الخيل (١٧٠١)، النسائي: كتاب الطهارة، باب: الأمر بإسباغ الوضوء (٨٨/١) مختصراً ، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في إسباغ الوضوء (٤٢٦) . (٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٦٢٥٤/٢٩). (٣) المصدر السابق (٣٤٠٣/١٥) . (٤) سورة الأعراف: (٣٨) . - ٤٧٠ - منصوب بفعل لا يظهر ، والخمش في الوجه ، والخدش في غيره ، وقيل: هما بمعنى . قوله: ((هذه شر من الأولى)) أى : هذه المسألة شر من المسألة الأولى ، أو هذه الحالة ، وشر بمعنى أشر ؛ لأنه قد علم أن خيراً وشرا يستعملان للتفضيل على صيغتهما . قوله: (( كان)) أي : رسول الله ، عبداً مأموراً من الله . قوله: ((وأن لا نأكل الصدقة)) المراد بها الزكاة ؛ لأنها حرام على بني هاشم . قوله: (( وأن لا ننزي )) من أنزى ينزي إنزاء ، وثلاثيه نزا الذكر على الأنثى ينزو نزاء، بالكسر ، قال في ((الصحاح)): ((يقال ذلك في الحافر، والظُّلْف، والسباع)). ثم اعلم أن حديث ابن عباس هذا سنده صحيح رواه مسدد بن مسرهد في (( مسنده الكبير )) بسند صحيح ، وأبو داود أخذه منه ، وهو يدل على مسألتين ؛ الأولى : أن لا قراءة في الظهر ، والعصر أصلاً ، وبه قالت طائفة ، وقال بعضهم : إذا تركها ناسياً في الظهر ، والعصر تمت صلاته / واستدلوا على ذلك بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة (١): حدَّثنا [٢٧٥/١-٩] عبد الوهاب ، عن هشام ، عن الحسن ، وعن ابن أبي عروبة ، عن قتادة في رجل نسي القراءة في الظهر ، والعصر حتى فرغ من صلاته قالا: ((أجزأت عنه إذا أتم الركوع، والسجود))، وقالت طائفة : إذا تركها في سائر الصلوات ناسياً تمت صلاته ، واستدلوا بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٢): حدَّثنا ابن أبي غنية، عن أبيه، عن الحكم، قال: ((إذا صلى الرجل فنسي أن يقرأ حتى فرغ من صلاته ؟ قال : يجزئه ، ما كل الناس يقرأ )) . (١) المصنف (٣٩٦/١). (٢) المصنف (٣٩٧/١). - ٤٧١ - وروى أيضاً قال : ثنا عبد الله (١) بن نمير ، عن عبيد الله بن عمر ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، قال: ((صلى عمر المغرب ، فلم يقرأ ، فلما انصرف قال له الناس : إنك لم تقرأ ! قال : فكيف كان الركوع والسجود ، تام هو ؟ قالوا : نعم ، فقال : لا بأس ، إني حدثت نفسي بِعِيرِ ، جهزتها بأقتابها وحقائبها )) . وقالت طائفة : القراءة في الصلوات مستحبة غير واجبة ، وإليه ذهب : الأصم ، وابن علية ، والحسن بن صالح ، وابن عيينة ، حتى لو لم يقرأ مع القدرة عليها تجزئه صلاته . وقال الشافعي : فرض في الكل . وقال مالك : فرض في ثلاث ركعات . وقال الحسن : فرض في واحدة . وقال أصحابنا : فرض في الركعتين من غير تعيين ، ولهم حجج عرفت في موضعها . والمسألة الثانية : ظاهر الحديث يدل على أن بني هاشم مخصوصون بثلاثة أشياء : إسباغ الوضوء ، وترك الأكل من الزكاة ، وترك إنزاء الحمير على الخيل ، فإن كان المراد من الإسباغ كونه فرضاً فوجه التخصيص ظاهر، وإلا فكل الناس مشتركون في استحباب إسباغ الوضوء . وأما الأكل من الصدقة (((٢) فقد ورد في ((صحيح مسلم)) (٣) في حديث طويل من رواية عبد المطلب بن ربيعة مرفوعاً: ((إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد ، ولا لآل محمد )) ، وفي رواية الطبراني (٤): ((إنه لا يحل لكم أهل البيت من الصدقات شيء ، إنما هي غسالة الأيدي ، وإن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم )) ، وفي ((المصنف)) (٥) : ثنا وكيع ، ثنا شريك، عن خصيف ، عن مجاهد ، (١) في الأصل: ((أبو عبد الله)) خطأ. (٢) انظر: نصب الراية (٤٠٤/٢). (٣) كتاب الزكاة، باب: ترك استعمال آل النبي وَطُهر على الصدقة (١٦٧/١٠٧٢، ١٦٨) . (٤) قال الهيثمي في ((المجمع)) (٩١/٣): ((فيه حسين بن قيس الملقب بحنش، وفيه كلام كثير ، وقد وثقه أبو محصن )) . (٥) مصنف ابن أبي شيبة (٦١/٣)، وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٥/١٠) عن ابن وكيع به . - ٤٧٢ - قال: ((كان آل محمد وَّله لا تحل لهم الصدقة، فجعل لهم خمس الخمس)) (١) . انتهى. وبنو هاشم : آل علي ، وآل عباس ، وآل جعفر ، وآل عقيل ، وآل الحارث بن عبد المطلب، ومواليهم، وفي (( شرح الآثار )) للطحاوي ، عن أبي حنيفة : لا بأس بالصدقات كلها على بني هاشم ، والحرمة في عهد رسول الله للعوض ، وهو خمس الخمس ، فلما سقط ذلك بموته -عليه السلام - حلت لهم الصدقة . قال الطحاوي : وبالجواز نأخذ . وأما إنزاء الحمير على الخيل فإنه جوزه العلماء ؛ لأنه ثبت أنه - عليه السلام - ركب البغلة واقتناه ، ولو لم يجز لما فعله ؛ لأن فيه فتح بابه ، ثم الجواب عن قول ابن عباس - رضي الله عنه - فقال الخطابي (٢): ((هذا وهم من ابن عباس ، قد ثبت عن النبي - عليه السلام - أنه كان يقرأ في الظهر ، والعصر من طرق كثيرة ، منها : حديث أبي قتادة ، ومنها : حديث خباب بن الأرت)) ، وقد ذكرناهما . قلت : عندي جواب أحسن من هذا ، مع رعاية الأدب في حق ابن عباس - رضي الله عنهما - فنقول : أولاً : استناد ابن عباس في قوله هذا قوله تعالى : ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ (٣)، وهو مجمل بيَّنْه - عليه السلام - بفعله، ثم قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (٤) والمرعي هو الأفعال دون الأقوال ، فكانت الصلاة اسماً للفعل في حق الظهر والعصر ، وللفعل والقول في حق غيرهما ، ولم يبلغ ابن عباس قراءته - عليه السلام - في الظهر والعصر ، فلذلك قال في جواب عبد الله بن عبيد الله في الحديث المذكور: ((لا، لا))، فلما بلغه خبر قراءته - عليه السلام- في الظهر والعصر ، وثبت عنده ، رجع من ذلك القول ، (١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية. (٢) معالم السنن (١٧٤/١). (٣) سورة البقرة : (٤٣). (٤) البخاري : كتاب الأذان ، باب : الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة ... (٦٣١) من حديث مالك بن الحويرث . - ٤٧٣ - والدليل عليه ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة ، فقال : نا سفيان ، عن سلمة ابن كهيل ، عن الحسن العُرَني ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله وَله: (( يُقرأُ في الظهر والعصر))، وإسناده صحيح، قال يحيى بن [٢٧٥/١ -ب] معين: الحسن / بن عبد الله العُرني الكوفي ليس به بأس ، صدوق ، إنما يقال : إنه لم يسمع من ابن عباس . وقال أبو زرعة : كوفي ، ثقة . ورُوي عن ابن عباس أيضاً، أن رجلاً سأله: (( أقرأ خلف إمامي ؟ فقال: أما في صلاة الظهر ، والعصر ، فنعم )). ٧٨٦ - ص - ثنا زياد بن أيوب ، ثنا هشيم، أنا حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: «لا أدري، أكان رسولُ اللهِ يَقرأُ في الظهرِ ، والعصرِ ، أم لا؟)) (١) . ش - حصين بن عبد الرحمن الكوفي ، والجواب عن هذا الحديث ما ذكرناه في الحديث قبله . ١٢٥ - باب : قدر القراءة في المغرب أي : هذا باب في بيان قدر القراءة في صلاة المغرب . ٧٨٧ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس: (( أن أُمَّ الفضِلِ ابنةَ الحارث سمعتْهُ وهو يقرأُ: ﴿وَالْمُرْسَلات عُرْفاً﴾، فقالتْ: يا بُنِيَّ،َ لقد ذَكَّرَتْني قِراءَتُكَ هذه السورةَ (٢)، إنها لآخرٌ ما سمعتُ رسولَ اللهِ يَقْرَأُ بها في المَغَرَبِ)) (٣). (١) تفرد به أبو داود . (٢) في سنن أبي داود: ((لقد ذكرتني بقراءة هذه السورة)). (٣) البخاري ، كتاب الأذان ، باب : القراءة في المغرب (٧٦٣) ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : القراءة في الصبح (٤٦٢) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في القراءة في المغرب (٣٠٨)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب : القراءة في المغرب بالمرسلات (١٦٨/٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة، باب : القراءة في صلاة المغرب (٨٣١) . - ٤٧٤ - ۔ ش - (( سمعته )) أي : سمعت ابن عباس ، والحال أنه يقرأ سورة ﴿وَالْمُرْسَلَاتَ عُرْفاً﴾ وهي مكية، إلا قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَّعُونَ﴾ وهي خمسون آية ، ومائة وإحدى وثمانون كلمة ، وثمانمائة وستة عشر حرفاً . والحديث أخرجه الستة ، وفي الترمذي (١) : (( خرج إليها رسول الله ، وهو عاصب رأسه في مرضه ، فصلى المغرب بـ ﴿ المرسلات﴾ فما صلى بعدها حتى لقي الله - عَزَّ وجَلَّ))، وفي النسائي (٢): ((صلى بنا في بيته المغرب، فقرأ ﴿المرسلات﴾ وما صلى بعدها صلاة حتى قبض - عليه السلام))، وفي ((الأوسط)) (٣) للطبراني: (( ثم لم يصل لنا عشاء حتى قبض - عليه السلام - )) . ٧٨٨ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه، أنه قال: (( سمعتُ رسولَ الله - عليه السلام - قَرأَ بـ ﴿الطُّورِ ﴾ في المغربِ)) (٤) . ش - محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي المدني أبو سعيد ، أبوه من كبار أصحاب النبي -عليه السلام - روى عن : عمر بن الخطاب ، وسمع : أباه ، ومعاوية بن أبي سفيان . روى عنه : بنوه سعيد ، وجبير ، وعمر ، والزهري ، (١) كتاب الصلاة، باب: ما جاء في القراءة في المغرب (٣٠٨)، من حديث أم الفضل . (٢) كتاب الافتتاح ، باب: القراءة في المغرب بالمرسلات (١٦٨/٢) من حديث أم الفضل . (٣) (٦/ ٦٢٨٠) . (٤) البخاري : كتاب الأذان ، باب : الجهر في المغرب (٧٦٥)، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : القراءة في الصبح (٤٦٣) ، النسائى: كتاب الافتتاح ، باب: القراءة في المغرب بالطور (١٦٨/٢)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: القراءة في صلاة المغرب (٨٣٢) . - ٤٧٥ - وغيرهم . قال أحمد بن عبد الله : مدني ، تابعي ، ثقة . مات في خلافة عمر بن عبد العزيز . روى له الجماعة (١) . قوله: ((قرأ بـ ﴿الطور﴾)) أي: سورة ﴿وَالطُّورِ * وَكَتَابٍ مَّسْطُور﴾ وهي مكية ، وهي تسع وأربعون آية عند أهل الكوفة ، وثمان وأربعون عند أهل البصرة ، وسبع وأربعون عند أهل المدينة ، وثلاثمائة واثنا عشر كلمة، وألف وخمسمائة أحرف ، والحديث أخرجه : البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . ٧٨٩ - ص - نا الحسن بن عليّ ، نا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : حدَّثني ابن أبي مليكة ، عن عروة بن الزبير ، عن مروان بن الحكم ، قال : ((قال لي زيدُ بنُ ثابت : ما لكَ تَقرأُ في المغرب بقصار المُفَصَّل ، وقد رأيتُ رسولَ الله - عليه السلام - يقرأُ فِي المغرب بطُولِىَ الطُّوْلَيين، قال : قلتُ: ما طُولَى الطَولَيين؟ قال: الأعرافُ)) (٢) قالَ: وسألتُ أنا ابَنَ أبي مليكة فقال لي مِن قِبَلِ نفسِهِ: المائدةُ والأعرافُ))(٣). ش - ابن أبي مليكة هو : عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، واسم أبي مليكة : زهير بن عبد الله ، وقد ذكر مرة . قوله: (( بقصار المفصل )) المفصل : السَّبع السابع ، سمي به لكثرة فصوله، وهو من ((سورة محمد))، وقيل: من ((الفتح)) ، وقيل : من ((قاف)) (٤)، إلى آخر القرآن، وقصار المفصل من ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ إلى آخر القرآن، وأوساطه من ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ إلى ﴿لَمْ يَكُنِ ﴾ ، وطواله من ((سورة محمد)) أو من ((الفتح)) إلى ﴿ وَالسَّمَاءَ ذَات الْبُرُوج﴾ . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥١١٣/٢٤). (٢) في سنن أبي داود: ((الأعراف والأنعام)). (٣) البخاري : كتاب الأذان ، باب : القراءة في المغرب (٧٦٤) ، النسائي : كتاب الافتتاح، باب: القراءة في المغرب بـ ﴿المص﴾ (٢/ ١٧٠). (٤) كذا . - ٤٧٦ - قوله: (( بطولى الطوليين)) طولى فعلى بالضم ، تأنيث أطول ، ككبرى تأنيث أكبر . وقوله: (( الطوليين )) تثنية الطولى ، وأراد بهما الأعراف والأنعام ، والأعراف أطول من أختها الأنعام ؛ لأن الأعراف مائتان وخمس آيات عند أهل البصرة ، وست عند أهل الكوفة ، وثلاثة آلاف ، وثلاثمائة وخمس وعشرون كلمة / ، وأربعة عشر ألف حرف ، وعشرة أحرف، وأما [٢٧٦/١- أ] الأنعام فهي مائة وست وستون آية ، وثلاثة آلاف واثنتان وخمسون كلمة ، واثنا عشر ألف حرف وأربعمائة واثنان وعشرون حرفاً ، فإن قيل : طولى الطولبين هي البقرة ؛ لأنها أطول السبع الطول . قلت : لو أرادها لقال : بطولى الطول ، فلما لم يقل دل على أنه أراد الأعراف ، وهي أطول السور بعد البقرة ، ويعضده أنها جاءت مذكورة في بعض الطرق أنها الأعراف ، وإنما قلنا : إن الأعراف أطول السور بعد البقرة ؛ لأن البقرة مائتان وثمانون وست آيات ، وهي ستة آلاف ومائة وإحدى وعشرون كلمة ، وخمسة وعشرون ألف حرف، وخمسمائة حرف، وسورة آل عمران مائتا آية ، وثلاثة آلاف وأربعمائة وإحدى وثمانون كلمة، وأربعة عشر ألفاً وخمسمائة وخمسة وعشرون حرفاً ، وسورة النساء مائة وخمس وسبعون آية ، وثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسة وأربعون كلمة ، وستة عشر ألفاً وثلاثون حرفاً ، وسورة المائدة مائة واثنان وعشرون آية ، وألف وثمانمائة كلمة وأربع كلمات ، وأحد عشر ألفاً وسبعمائة وثلاثة وثلاثون حرفاً . والحديث أخرجه : البخاري مختصراً ، والنسائي ، وفي لفظ النسائي : عن زيد بن ثابت ، أنه قال لمروان بن الحكم : ((أبا عبد الملك، أتقرأ في المغرب ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ و﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، وفي ((صحيح ابن حبان)): قال زيد: ((فحلفت له بالله ، لقد رأيت النبي - عليه السلام - يقرأ)) الحديث، وفي ((الأطراف)) لابن عساكر: قيل لعروة: (( ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف، ويونس)). - ٤٧٧ - ١٢٦ - باب : من رأى التخفيف فيها أي : هذا باب من رأى التخفيف في القراءة ، وفي بعض النسخ : («باب ما جاء فيمن رأى التخفيف)). ٧٩٠ - ص - نا موسى بن إسماعيل ، نا حماد، أنا هشام بن عروة، (( أن أباه كان يَقْرَأُ فِي صَلاة المغرب بنحوِ ما تَقرَءُونَ ، ﴿وَالْعَادِيَاتِ ﴾ ونحوها من السُّورِ)) (١). ش - أن أباه أي : عروة بن الزبير بن العوام ، وسورة ﴿ العَادِيَاتِ ﴾ مكية عند ابن مسعود ، ومدنية عند ابن عباس ، وهي أحد عشرة آية ، وأربعون كلمة ، ومائة وستون حرفاً . ص - قال أبو داود : هذا يدل على أن ذاك منسوخ . ش - أي : هذا الذي رواه هشام بن عروة من قراءة أبيه في صلاة المغرب من قصار المفصل ، يدل على أن الذي رواه عروة من حديث مروان ابن الحكم منسوخ ؛ لأن الراوي إذا روى شيئاً ثم فعل هو غيره ، يدل على انتساخ ذلك الشيء ، ودعوى أبي داود النسخ صحيحة ، وفي بعض النسخ: ((وهذا أصح)) بعد قوله: ((منسوخ)). ٧٩١ - ص - نا أحمد بن سعید السرخسي ، نا وهب بن جرير ، نا أبي قال : سمعت محمد بن إسحاق ، يحدث عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده، أنه قال: ((مَا من المُفَصَّلِ سورةٌ صَغيرةٌ ، ولا كَبيرةٌ إلا قَدْ (٢) سَمِعتُ رسولَ اللهِ يَؤْمُّ بها الَنَاسَ في الَصلاةِ المَكْتُوَبةِ)) (٣). ش - أحمد بن سعيد بن صخر بن عُليم بن قيس الدارمي ، النيسابوري السرخسي ، ولد بسرخس ، ونشأ بنيسابور . سمع : النضر بن شميل ، وجعفر بن عون ، ووهب بن جرير ، وغيرهم . روى عنه : البخاري ، (١) تفرد به أبو داود . (٣) تفرد به أبو داود . (٢) في سنن أبي داود: ((وقد )). - ٤٧٨ - ومسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وجماعة آخرون ، وكان من الحُفَّاظ المتقنين الأثبات . توفي بنيسابور سنة ثلاث وخمسين ومائتين (١) . ووالد وهب هو : جرير بن حازم البصري ، ومحمد بن إسحاق بن يسار صاحب ((المغازي)). قوله: (( ما من المفصل)) قد ذكرنا أن المفصل هو : السَّبع السابع من القرآن، وهي من ((سورة محمد)) إلى آخر القرآن، وفي ((سنن ابن ماجه)) (٢) بسند صحيح: ((كان رسول الله يقرأ في المغرب : ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿ قل هو الله أحد﴾، وعند الطبراني بسند صحيح: (( أمهم في المغرب بـ ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوا عَن سَبيلِ الله (٣) )))، وخرّجه ابن حبان / في ((صحيحه)) مثله، وروى أبو بكر أحمد بن موسى في ((كتابه)) [٢٧٦/١ -ب] بسند حسن: (( أنه - عليه السلام - كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد)))، وعن الشعبي: (( أنه - عليه السلام - قرأ في المغرب : ﴿والتين والزيتون ﴾)) ذكره ابن بطال، وذكر ابن حبان: (( أنه - عليه السلام - كان يقرأ في صلاة العشاء الأخيرة ليلة الجمعة: سورة الجمعة، والمنافقين))، وذكر أيضاً: (( أنه كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة بـ ﴿قل يا أيها الكافرون ﴾ و﴿ قل هو الله أحد)))، وعن بريدة: ((كان النبي - عليه السلام - يقرأ في المغرب ، والعشاء: ﴿وَاَللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، ﴿وَالضَّحَى﴾، وكان يقرأ في الظهر، والعصر: ﴿سَبِّحَ اَسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و﴿ هَلْ أَتَاكَ ﴾)) رواه البزار بسند صحيح . وفي ((الموطأ)) (٤) عن الصنابحي، قال: ((صليت وراء أبي بكر (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩/١). (٢) كتاب إقامة الصلاة ، باب : القراءة في صلاة المغرب (٨٣٣) من حديث ابن عمر . (٣) في الأصل: ((رسول الله))، والتلاوة كما أثبتناه . (٤) كتاب الصلاة ، باب : القراءة في المغرب والعشاء (٢٦). - ٤٧٩ - الصِّدِّيق - رضي الله عنه - فقرأ في الركعتين الأوليين من المغرب بأم القرآن وسورة ، سورة من قصار المفصل ، ثم قام في الركعة الثالثة فسمعته قرأ بأم القرآن، وهذه الآية: ﴿رَبَّنَا لا تُزْغْ قُلُوبَنَا﴾)). وقال ابن الحفار : هذا المقروء في الثالثة كان قنوتاً ، والله أعلم . ٧٩٢ - ص - نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي ، أنا قرة ، عن النزال بن عمار، عن أبي عثمان النهدي: ((أنه صلى خلفَ ابن مسعود المغربَ ، فَقرأً : ﴿قُلْ (١) هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾)) (٢). ش - والدُ عبيد الله : معاذُ بن معاذ بن نصر البصري ، وقرة بن خالد البصري ، والنزال بن عمار ، روى عن : أبي عثمان النهدي ، روى له: أبو داود . وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي ، وقد ذكر مرة . ١٢٧ - باب : القراءة في الفجر (٣) أي : هذا باب في بيان القراءة في صلاة الفجر . ٧٩٣ - ص - نا إبراهيم بن موسى ، أنا عيسى ، عن إسماعيل ، عن أصبغَ مولى عمرو بن حريث، عن عمرو بن حريث، قال: (( كَأَنِّي أسمعُ صوت النبيِّ - عليه السلام - يَقرأْ في صَلَاةِ الغَدَةِ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾)) (٤) . ش - عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وإسماعيل بن أبي خالد الكوفي . (١) في سنن أبي داود: (( بـ ﴿قل ... ))). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) جاء هذا الباب في سنن أبي داود بعد الباب الآتي، وهو (( باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين )) . (٤) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : القراءة في الصبح (٤٥٦)، النسائي: كتاب الافتتاح، باب: القراءة في الصبح: ﴿إذا الشمس كورت﴾ (١٥٧/٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : القراءة في صلاة الفجر (٨١٧). - ٤٨٠ -